المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مليون بوابة عرعر ( متجدد )


الصفحات : 1 [2]

الدحيلان بلس
09-Oct-2009, 06:20 AM
بين طاعة الوالدين واستقلالية قرار الأسرة
يحيى البوليني | 29/5/1430


http://www.almoslim.net/files/images/نةالهنا.jpg
يظل هناك دوما خط فاصل دقيق بين طاعة الإنسان لوالديه وبره بهما وبين استقلالية قراراته في بيت زوجيته بناء على قناعته وشخصيته .

ودوما عند بروز هذا الخلاف بالذات يدعي كل الأطراف أنه على حق كامل فيه , ولا يتنازل أي طرف عن موقفه بل لا يكاد يسمح بمجرد فتح باب للنقاش .

ففي حين يقول الأبوان أنهما لا يريدان إلا الخير لأبنائهما المتزوجين وأنهما أكثر حكمة وخبرة وهما الأكثر قدرة على تجنيب تلك الأسرة الناشئة المشاكل العديدة التي قد تواجههم في حاضرهم ومستقبلهم , وأنهم يعطونهم خلاصة تجربتهم في الحياة , فيتدخلون بشكل مباشر جدا في حياة أبنائهم , وقد يضغطون بأنواع شتى من الضغوط ليستجيب الأبناء لتوجيهاتهم , وإن اعترض الأبناء على ذلك واجهوهم بغضب واتهام بالعقوق وربما بمقاطعة أو قد يصل الأمر إلى حرمان من بعض الحقوق .

وفي المقابل يرى الأبناء أن جيلهم أكثر علما وثقافة من جيل آبائهم , ويرون أنهم قادرون على الاستقلال بحياتهم وبتصرفاتهم وأنهم قد خرجوا من طور الطفولة , وانه بمجرد زواجهم قد تخلصوا من قيد الأبوين , وصار لهم مطلق الحرية في الفعل سواء كان صوابا أو خطا , ويعتبرون أي تدخل ولو بتوجيه لطيف أو كلمة رقيقة تدخلا سافرا في حياتهم ينبغي مقاومته , وقد يعتبرون مجرد تلبيتهم لتلك الرغبات ضعفا وإقرارا بالهزيمة أمام ذلك الجيل الذي لا يرى إلا بعين الماضي ولا يستطيع مواجهة الحاضر والمستقبل .

ومن هنا ينشا الخلاف الشديد الذي يكاد يعصف بكثير من البيوت المسلمة ويتمثل ذلك ويبرز واضحا جليا في تلك الصورة , وهي صورة رجل متزوج حديثا يقع بين شقي رحى تديره امرأتان لهما حقوق عليه ينبغي حسن أدائها , ألا وهما أمه وزوجته , وكلاهما تطالبه بحقوقها وكلاهما لا ترضى منه إلا بان يكون خالصا مخلصا لها , وكلاهما امرأة , والمرأة تظل امرأة لآخر يوم في عمرها

ولننظر للأمر بإذن الله في نقاط :
- تنشا المشكلات الاجتماعية دائما عند فقد التوازن بين الحقوق والواجبات , فما من حق إلا ويقابله واجب , وبعض الناس قد يغالي في المطالبة بالحق الذي له ويشتد فيه وينسى أو يهمل الواجب المنوط به , وقد حذر الله سبحانه من ذلك وتوعد مثل هؤلاء فقال " ويلللمطففين* الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون* وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون* ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون* ليوم عظيم* يوم يقوم الناس لرب العالمين "
والتطفيف لا يكون في الحقوق المادية فقط بل يشمل كل الحقوق المادي منها والمعنوي , فكما للأبوين على أبنائهم حقوق , فللأبناء عليهم حقوق أيضا وما ترك الله علاقة إنسانية بدون تنظيم لها للحقوق والواجبات
- لتحكم الأهل في حياة أبنائهم الزوجية تأثير سلبي كبير ويزيد حياتهم تعقيدا وقد يصل بهما إلى أبغض الحلال , ففي إحصائية رسمية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر أظهرت " أن 42% من هذه أسباب الطلاق ترجع إلى ضيقِ ذات يد الرجل وتدخل الأهل في حياته الزوجية كسببٍ ثانٍ ورئيسي بنسبة 25% , ووقعت 6.5% من حالات الطلاق بسبب تحريض أهل الزوج و5.3% لتحريض أهل الزوجة "
وفي دراسة عن "قضايا الزواج في الكويت" للدكتور عيسى السعدي أورد أسباب عدة للطلاق رتبها حسب الأهمية فجاء تدخل الأهل من ضمن هذه الأسباب بنسبة 36%.
ولعظم هذه النسب ينبغي توجيه قدر كاف من الدراسات التربوية لدراسة هذا الخلل وعلاجه .

- قد تظهر عيوب الخاطب كلها أو بعضها وكذلك المخطوبة أثناء الخطبة , ولكن بعض العيوب لا تظهر إلا بعد الزواج , منها أن أحدهما خاضع لأهله تماما , ولا يتصرف تصرفا إلا بهم , ولذا لا يستطيع كثير من الناس أن يتعايش مع تلك المشكلة فتنتهي الحياة الزوجية بالطلاق مخلفة وراءها مشكلات اجتماعية عديدة , ويكون الضرر أبلغ إن كان للزوجين أبناء لا ذنب لهم

- للأم دوافعها النفسية في التحكم في حياة ابنها , والتي ينبغي تفهمها والتعامل معها بلطف لا بعناد ومصادمة , وهي أنها كانت بالنسبة لولدها قبل زواجه كل شيء , وكانت تنال من وقته واهتمامه ورعايته الكثير , وفجأة تأتي امرأة أخرى تنال من ولدها الكثير من وقته واهتمامه ورعايته , والذي تعتبره الأم انتقاصا من حقوقها عند ولدها , وقد تتملكها الغيرة منها بدافع أنثوي نفسي فتحاول استعادة مكانتها وإبراز قيمتها أمام الوافد الجديد بالتدخل المباشر في حياته الزوجية .

- وللزوجة أيضا حاجتها النفسية التي يجب تفهمها والتعامل معها , وهي أنها تطالب بحقها أن يكون زوجها رجلا كامل الرجولة , بأن يكون قادرا على اتخاذ قراراته بنفسه , منفذا لها إن اقتنع بأية وجهة نظر ولا يكون إمعة , فلا يكون معها مظهرا اقتناعه برأي ما مدافعا عنه وتراه بعد فترة وجيزة يتصرف تصرفا آخر تدرك أنه قد أملي عليه من أي طرف خارجي .

- لم يجعل الإسلام الطاعة حقا كاملا لأي أحد على المسلم بعد طاعة الله والرسول , فلا يوجد انقياد كامل ولا تسليم مطلق إلا لأوامر الله وسنة رسوله , أما ما دونهما فكل أوامرهم تخضع لموازين الشرع وقواعد العرف وضوابط المصالح والمفاسد , وذلك مع الاعتبار الكامل لحقوق الوالدين ووجوب برهما وحسن معاملتهما قال الله عز وجل " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون "

الدحيلان بلس
09-Oct-2009, 06:20 AM
- للزوجة على زوجها حقوق أيضا ثابتة بالشرع فقال الله عز وجل " ولهن مثل الذي عليهم بالمعروف وللرجال عليهم درجة " وقوله عليه الصلاة والسلام ((استوصوا بالنساء خيرًا ، فإنهن عوانٍ عندكم)) ويعقب الشيخ الألباني رحمه الله في نصيحته للنساء " الشاهد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر بالاستيصاء بالنساء خيرًا في هذا الحديث ، علل ذلك عليه السلام بقوله ((فإنهن عوانٍ عندكم)) أي: إنهن كالأسارى ، والأسير لا يستطيع أن يعمل شيئًا مع سيده ، كذلك المرأة المسلمة ، المتخلقة بأخلاق الإسلام الصحيحة ، هي أمام زوجها كالأسير " .
فإذا كان للآباء حقوق شرعية يجب مراعاتها, فللزوجة أيضا حقوق شرعية يجب مراعاتها , ولا يكون الظلم لأي طرف وفاء لحقوق الطرف الآخر بل يكون ظلما وتقصيرا وتفريطا , ومحال أن يرضى الله به أو يكون ذلك من شرعه الحكيم العادل
- قد تلجئ ظروف تقدم السن والخوف من عنوسة البنات على قبول ضعيف الشخصية أمام غيره وخاصة أمام والديه كزوج , وتتغافل عن هذا العيب , وتظن أنها ستتعايش معه , ولكنها لابد وأن تعلم أنها ستحتاج إلى كثير من العمل كي تصلح من أمر الزوج إن أرادت .

- للتبعية المطلقة من احد الزوجين لأهله أسبابها التربوية الكثيرة التي تحتاج لبسط لمناقشتها ومنها الخلل التربوي وعدم إكساب الأبناء القدرة على تنمية الشخصية المستقلة منذ الصغر , ومنها وجود خلل في الأسرة الأم كأن يكون دور الأب مفقودا أو منعدما وغيرها .

ويمكن للزوجة أن تتصرف بذكاء ولباقة وحكمة مع هذا الموقف لأن هذا الأمر سيطول وسيحتاج وقتا طويلا لتعديله ويمكنها :
- عدم القبول به والتسليم له لما فيه من خطر حالي ومستقبلي ,فمن تعود الاعتماد على غيره لن يصبح في يوم من الأيام متحملا لمسئوليته وسيحاول أن يلقي بتلك المسئولية عن كاهله إلى من يتحملها نيابة عنه فإذا كان الآن تابعا لأهله فقد يأتي زمن آخر أو مكان أخر ويتبع شخصيات أخرى , وأيضا هناك خطر اكبر وهو الخوف على الأبناء فقد يصطبغون بتلك السمة وتضعف شخصيتهم كذلك
- التروي والتمهل فالمشكلة متعمقة داخل نفس الزوج ولا يمكن علاجها بسهولة فلابد من التحلي بالصبر وعدم اليأس
- الدعم والتشجيع والمساندة بالثناء على الزوج وعلى تفكيره وعلى قراره ومساندته فيه وتحمل نتائج قراراته التي يقررها بنفسه
- البدء بالقرارات الغير مؤثرة قبل القرارات المصيرية لكونه في البداية غير مؤهل لها
- عدم الاصطدام مع أهله ووضعه دائما محل الاتهام , فما أسهل التخلص من الزوجة - رغم أنها محقة - والعودة إلى الحضن الدافئ حيث لا قرارات ولا تعب ولا منغصات ولا مسئوليات , وسيستريح الزوج من الزوجة ويقبل بحكم أهله عليها أنها لم تحسن حياتها الزوجية وان طلاقا كان حلا لإنهاء المشاكل التي أوجدتها
- التغاضي عن المشكلات التي تثيرها الجهة أو الشخص الذي يتحكم في الزوج لان هذا المشكلات تعرقل مسيرتها نحو إصلاح زوجها
- العلم والاطمئنان بأن الزمن جزء مهم في علاج زوجها فالناس تتغير بعوارض الحياة فيكبر الصغير ويهرم الكبير ويضعف القوي فدوام الحال محال

الدحيلان بلس
09-Oct-2009, 06:27 AM
فظ الجلالة "الله" جل وعلا، ورد في القرآن الكريم "2707" مرات، "980" في حالة الرفع و"592" في حالة النصب و"1135" في حالة الجر

الدحيلان بلس
10-Oct-2009, 07:30 AM
وكل شجاعة في المرء تغني ولا مثل الشجاعة في الحكيم

الدحيلان بلس
10-Oct-2009, 07:31 AM
ولم أر في عيوب الناس شيئا كنقص القادرين على التمام

الدحيلان بلس
10-Oct-2009, 07:31 AM
ولو لم يكن في كله غير روحه لجاد بها فليتق الله سائله

الدحيلان بلس
10-Oct-2009, 07:32 AM
وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا إذا لم يكن فوق الكرام كرام

الدحيلان بلس
10-Oct-2009, 07:32 AM
من تعرض للمصاعب ثبت للمصائب

الدحيلان بلس
10-Oct-2009, 07:33 AM
عش عزيزا أو مت وأنت كريم بين طعن القنا وخفق البنود

الدحيلان بلس
10-Oct-2009, 07:34 AM
إذا لم يكن إلا الأَسِنَّةُ مركبا فلا رأي للمضطر إلا ركوبها

الدحيلان بلس
10-Oct-2009, 07:34 AM
إن القذى يؤذي العيون قليله ولربما جرح البعوض الفيلا

الدحيلان بلس
10-Oct-2009, 07:35 AM
تعدو الذئاب على من لا كلاب له وتتقي صولة المستنفر الحامي

الدحيلان بلس
10-Oct-2009, 07:35 AM
اضحك يضحك العالم معك وابك تبك وحدك

الدحيلان بلس
10-Oct-2009, 07:36 AM
رُبَّ دهر بكيت منه فلما صرت في غيره بكيت عليه

الدحيلان بلس
10-Oct-2009, 07:37 AM
عند الصباح يحمد القوم السرى

الدحيلان بلس
10-Oct-2009, 07:37 AM
لا تشكون إلى خلق فتشمته شكوى الجريح إلى الغربان والرخم

الدحيلان بلس
10-Oct-2009, 07:38 AM
إذا فرغ الفؤاد ذهب الرقاد

الدحيلان بلس
10-Oct-2009, 07:38 AM
صحيح البخاري رحمه الله (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه)

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 05:49 AM
أطفالنا وشاشة التلفاز
حسين بن سعيد الحسنية

للإعلام دور كبير في تكوين شخصية الطفل والتأثير عليه سلباً أو إيجابا ًفي عصر المعلومات وانتشار الأطباق الفضائية وذيوع ثقافة الصورة , ولاشك أن الطفل أسبق من غيره في التعرف وحب الاستطلاع كما أثبتت ذلك كثير من الدراسات العلمية وذلك لرغبته في أن يكون له صورة مختلفة عن البيئة التي يعيش بداخلها والعالم الذي هو في محيطه.
ولهذه القوة الجامحة المسلّطة من الإعلام على الطفل ولرغبة الطفل للتعرف والاطلاع تكونت علاقة وثيقة بين أطفالنا وشاشة التلفاز والتي تعد من أهم وأبرز مخرجات الإعلام الخطيرة , وهذه العلاقة وان كان في تكوينها فائدة كبيرة بالنسبة للإعلام من جهة المورد المالي , ونشر الأفكار والرؤى والتي يتأثر بها فكر المشاهد , وفائدة هي الأقل والأقل جداً للطفل وتكمن في نضوج فكرة وتنوع ثقافته وتعريفه على عالمه الخارجي .
إلا أن الضرر الناتج منها على الطفل كبير جداً وتزداد مساحة ذلك الضرر بازدياد التوسع الإعلامي الرهيب وتنوع البرامج الخاصة للأطفال , وقدرة أصحاب تلك البرامج في الخروج بأعمال إبداعية تسحر الباب الأطفال , وتجذب أفئدتهم وتشدهم للمشاهدة ساعات طويلة بدون ملل أو انقطاع , وتتنوع أضرار شاشة التلفاز وتبعاته السلبية وآثاره الهدامة على أطفالنا بتنوع اهتمامات الأطفال ووضعهم الأسري والاجتماعي والصحي وسأذكر منها ما يلي:

أولا: ضياع الوقت وإهداره فيما لا ينفع .
إنما يعرض عل شاشة التلفاز من برامج الأطفال وما يصاحبها من إغراءات ومغامرات وقصص الخيال وغيرها من ما يسحر عقل الطفل ونظره قد نجحت في سلب كثير من أوقات الأطفال خاصة في تلك السنين الأولى التي ينضج فيها عقل الطفل وينمو, وفي دراسة امريكيه تقول إن الطفل يشاهد التلفاز بمعدل 23 ساعة في الأسبوع الواحد, وفي دراسة مصرية وجدت إن أطفال مدينة القاهرة يشاهدون التلفاز بمعدل 28 ساعة في الأسبوع الواحد , وسواء صدقت تلك الإحصائيات أم كان فيها نوعاً من المبالغة إلا إن المهم هو إن شاشة التلفاز فعلاً أخذت من أوقات أطفالنا الشيء الكثير وأصبحوا اسري لما يبث من مشاهد وبرامج على تلك الشاشة الجذابة , وصار ذلك الوقت مما يحسب سلباً على صحتهم وفكرهم وحياتهم بشكل عام , ونحن بذلك الوضع نشارك في إيقاع الظلم على أطفالنا وأوقاتهم الثمينة خاصة ونحن نعلم عن قيمة الوقت , وحرص شريعتنا الغراء على الاهتمام به , وأن المؤمن مسئول أمام الله عنه ومجازاً به , فكيف اذاً نربي أطفالنا على هذه القيمة الهدامة وهي " ضياع الأوقات فيما لا ينفع" ونحن نعلم إن أمامهم مستقبل يريد منهم جل أوقاتهم , وأمة ترقب من يتواصل مع منجزاتها ومشاريعها البناءة وقد قيل : " إن الأفضل بناء الطفل بدلاً من إصلاح إنسان".

ثانياً : نشوء الأمراض النفسية والجسدية .
إن مواجهة الطفل لشاشة التلفاز لأوقات طويلة يعرضه لأمراض نفسية وجسدية متعددة , وتختلف هذه الأمراض باختلاف مدة مكوث الطفل أمام الشاشة وقربه وبعده منها , وتأثره لما يعرض فيها من عدمه ومن تلك الأمراض حصول القلق والاكتئاب والشيخوخة الكبيرة والتي تنتج من التعرض للموجات الكهرومغناطيسية المنبثقة من شاشة التلفاز إضافة إلى ما يحصل من أضرار جسمية كزيادة الوزن وترهل العضلات وآلام المفاصل والظهر واني أعجب من إهمال كثير من الآباء والأمهات لأبنائهم بجعلهم أسرى لذلك الوحش الذي يأكل من أجسامهم ليل نهار وذلك بجلوسهم الطويل والممل أمام تلك الشاشة الجذابة .

ثالثا ً: زيادة معدل الخوف .
وذلك نظراً لزيادة المشاهد المرعبة على شاشة التلفاز(دماء- جرحى – قتلى – أسلحة -حيوانات مفترسة – أشباح ....الخ) وكل ذلك يولد لدى الطفل شعور بالخوف المتكرر والدائم أحيانا وينزع منه الأمان الذي يستحق أن يتمتع به , بل هو حق واضح على الوالدين خاصة والمجتمع بشكل عام أن يمنحوه أطفالهم , ومكوث الطفل أمام هذه الشاشة باستمرار يجعله يُؤمن بطبيعتها وإنها حتمية الحصول فتؤثر على مسيرته المستقبلية وشخصيته القادمة الأمر الذي يصاب من خلال ذلك الشعور بالازدواجية في الشخصية والعقد النفسية المتكررة وهي تنمي فيهم أيضا الصفات السلبية كالحقد والكراهية وحب الانتقام.

رابعاً : فقدان الثقة لدى الطفل .
إن الطفل وهو يشاهد تلك الأفلام التي أخذت طابع العنف والاستبداد والقتل والخيانة تكوّن له نظرة سلبية تجاه أسرته ومجتمعه مما يؤدي إلى نزع كل أواصرالثقة وحبال الظن الحسن مع الجميع ويبدأ يتلبس بلباس الشك معهم وهذا يعني أيضا أن كراهيته لكل ما حوله قد تتكون من خلال ذلك الشك والظن السيئ بأفراد مجتمعه , وقد يتسبب الوالدين في حصول ذلك الشعور السيئ وهما بذلك يناقضان أهم أعمالهم الموكولة إليهم تجاه التربية ألا وهو بناء الثقة في نفوس أطفالهم وإشعارهم بأهميتهم , وإبعادهم عن أجواء الشك وإساءة الظن .

خامسا ً: من الآثار السلبية لشاشة التلفاز على أطفالنا تبلد مشاعر الطفل وعدم مبالاته لكل من حوله وعدم الاكتراث بكل ما يقدم له من أهله أو اقرأنه ودوام إحساسه بعدم أهمية ما يُفعل لأجله أو ما يواجهه في حياته.
إن ما يراه الطفل من صور ومشاهد على شاشة التلفاز تساعد على جذب كل حواسه وآلياته ساعات طويلة وعلى فترات مختلفة ومن صور ذلك التبلد وعدم المبالاة عدم سماعه لمناداة والديه له وعدم أحساسة بكل ما يقع حوله أو يتحرك , إضافة إلى عدم اهتمامه بأدواته وأغراضه الشخصية وعدم ترتيبه لها , وفوضويته في حياته.

سادسا ً: الإقدام على تناول التدخين أو المخدرات أو السموم وغيرها.
في كثير من المشاهد التي تعرض وللأسف الشديد تظهر التدخين على انه حل سريع ومهم للقضاء على المشاكل النفسية والهموم الاجتماعية وهناك أيضا من المشاهد ما يعرض المخدرات بأنواعها وكيفية بيعها وشراءها وترويجها , وأيضا كيفية تعاطيها وما يصور من أنّ من يتناولها يعيش في عالم آخر سعيد وكل تلك المشاهد يتقبلها عقل ذلك الطفل بدون وعي مسبق أو حصانة قبلية أو حتى تحذير أو تعليم من الوالدين يوازي ما يراه الطفل من تلك المشاهد فيحصل ما لا يُحمد عقباه وقد يصبح ذلك الطفل أسيراً للمخدرات والسموم , وقد أثبتت الدراسات أن من أهم طرق الانحراف لدى الفتين والفتيات في طريق المخدرات هو شاشة التلفاز وما يعرض فيها.

سابعاً : التسبب في إيجاد فجوة كبيرة بين الوالدين والطفل .
إذ أن تأثير شاشة التلفاز على وقت الطفل المشاهد يكمن في بقائه لفترات طويلة أمامها الأمر الذي يجعل مشاكسات الطفل وعبثه في حياته وأثاث المنزل تقل بنسبة كبيرة وهذا مما يريح الوالدين وخاصة الأم في مسألة المتابعة في المنزل والتنظيف إلا إن هذا يسبب الكثير من المشاكل بين الوالدين وطفليهما كعدم اهتمام كلا الطرفين بالآخر وعدم فهم نفسية الوالدين لطفلهما وقلة الوعي والحصانة التربوية من الوالدين للطفل وهذا كله يزيد من مساحة البعد بينهما.

ثامناً: ومن آثار شاشة التلفاز السلبية على الطفل إثارة الغرائز لديه مبكراً .
وهذا سببه مما يعرض في أفلام الرسوم المتحركة من قصص العشق والغرام ودفاع البطل عن حبيبته في أفلام الاكشن واللباس الفاضح وصور الضم والقبلات بين عناصر الفلم ذكوراً وإناثا وكل تلك الصور والمشاهد يتشبع بها عقل الطفل ويبدأ في تقليد ما يرى مع إخوانه وأخواته في المنزل أو في لباسه وتصرفاته ومعاملاته وهذا ينشئ خطراً عظيماً على ناشئة الأمة وذلك بعنايتهم بكل هم سافل أو أمر منحط حتى لا تجد من بينهم (إلا من رحم ربي) من يسمو بنظرته أو يرقى باهتمامه.

تاسعاًً : ومن الاثار أيضا إفساد اللغة العربية لدى الأطفال .
إن ما يعرض من صور ومشاهد على شاشة التلفاز يصحب دائماً بلغة هشة إما أن تكون لهجة بلد معين ليست حتى بلهجة بلد ذلك الطفل , أو عربية مكسورة في الأداء والقول , ومن المؤسف أن تجد اهتمامات منتجي تلك الأقلام باللغات المحلية والدارجة على ألسن الناس وتغافلهم عن اللغة العربية الفصحى , وهذا مما يؤدي أيضا إلى انحراف لسان الطفل إضافة إلى انحراف فكرة وتوجهه واهتماماته .

عاشراً : ومن الآثار أيضا أن يتربى الطفل على العادات السيئة, والأنماط المشينة والأخلاق المنحطة .
من خلال متابعته الدائمة لشاشة التلفاز ومن تلك العادات والأنماط السهر على المعاصي والآثام , وعشق الفنانين والفنانات , والتعلق السيئ بالأفكار الهدامة , وتتبع العناوين المغرضة والتي يدعو أكثرها إلى التفسخ من الدين وضرورة الانحلال من تعاليمه وعقائده فينشأ الطفل على تربية مهزوزة ومزدوجة تكون آثارها وخيمة على الطفل وعلى أسرته ومجتمعه.

الحادي عشر : حب الطفل لأدوار الخطر وعشقه لروح المغامرة .
وتنتج تلك المشاعر مما يراه من مشاهد متعددة تحكي قصص الجواسيس ورجال المخابرات والشرطة والأفلام البوليسية المختلفة , فيبدأ الطفل بتكرار ما يشاهده وفعله على ارض الواقع بدون تفكر في التبعات وعواقب الأمور مما يؤدي ذلك كله إلى خطر عظيم قد يؤدي بالطفل سواءً كان ذلك الخطر موتاً أو إصابة بليغة أو أضراراً بالآخرين وممتلكاتهم وهذا ما نعانيه الآن من شباب الأمة وواقعهم المتمثل في قصص التفحيط والغرام المتبادل وسرقة المنازل وحوادث القتل...الخ تلك المناظر المؤثرة.

الثاني عشر : ومن الآثار أيضا تجميد عقل الطفل عن التفكير والإبداع , وتعطيل خياله عن الاختلاط وحب الاستطلاع .
ذلك أن من المعلوم لدى أهل التربية هو أن عقل الطفل باستطاعته أن يبدع ويفكر وينتج أيضا لصفائه من المدخلات السلبية والأفكار المنحرفة , وما يعرض على شاشة التلفاز وخاصة للطفل بكل الأفلام الكرتونية التي ترسل رسائل سلبية لعقل الطفل المتمكنة في أن الخيال له حدود , وان الاختراع لا يستطيعه إلا القليل , وان العمل صعب ومكلف , وان نتاجه قليل , وكذلك تلك المشاهد التي تبرز الغباء وتحسنه لهم بصور طريفة ومضحكة فيتربى عقل ذلك الطفل على ما يستقبل من رسائل غاية في الخطورة , وهو بذلك يصبح طفلاً غير منتج وليس له القدر ة في أن يفكر أو يبدع .

الثالث عشر : حرمان الطفل من اللعب .
وذلك نتيجة ضياع وقته كله أمام شاشة التلفاز, وهذا يؤدي إلى ضيق صدر الطفل وكرهه لأصدقائه ورفضه لهم المشاركة في اللعب معهم , وحب الانطواء والعزلة , وسعيه وراء كل ما يبعث للراحة والدعة , وحبه للكسل والخمول ونبذه للعمل والسعي والحركة .

الرابع عشر : صعوبة تعامله مع التجارب والأحداث التي تواجهه في حياته .
وينتج عن ذلك عدم قدرته للمواجهة مع الآخرين وانعدام قدرته على حل المشاكل الحياتية التي تواجهه بين الفينة والأخرى وذلك كله بسبب ركونه إلى المشاهدات التلفزيونية والتي بعثت فيه الأمراض المتعددة والمختلفة الصحية منها والنفسية والاجتماعية وغيرها.

وأخيراً فإن علينا أن نعي خطورة هذه الشاشة الجذابة على عقول أطفالنا وأوقاتهم واهتماماتهم, وان نقدر حاجتهم لها بقدر ما يشبع رغباتهم في المشاهدة, وان لا نستهين بما تقدمه لهم من برامج وعروض مختلفة, ومرة أخرى فاني أقول أن على الوالدين أمانة عظمى في السعي بأولادهم إلى أمكنة الأمان وحمايتهم من كل ما يؤثر عليهم سلباً في حياتهم وتربيتهم بأن يكونوا عدة لدينهم ومجتمعاتهم.

وفقني الله وإياكم لطاعته, ورزقنا الإخلاص في القول والعمل والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله.

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 05:50 AM
عفواً.. أمي الحبيبة..لم أعرف حقيقة معاناتك حتى رزقت بمولود..!!
خالد بن عبد الرحمن الدغيري


هكذا نحن..
لا نعرف قيمة الشيء حتى نفقده..!
ولا نعرف حقيقة بعض الأمور حتى نجربها..!
وهذا حال كثير منا..
[ أمي العزيزة ]
أستسمحك عذرا..
فلم أتصور معاناتك أثناء حملك بي وما تجرعتِه من ألم الحمل والطلق..
وما مر بك أثناء ولادتي من وجع وتعب..
ورأيتِ الموت بعينيكِ..
مرات ومرات..

حتى رزقت بمولود..!
ورأيتُ ذلك في زوجتي..
فعفواً..أمي..عفواً..

[ أمي الغالية ]

اسمحي لي أن أذكر بعض ما رأته عيني..
في معانات زوجتي مع أبني..في أكثر الليالي..

ففي كل ليلة تحلم زوجتي بنوم هنيء..بعد تعب في البيت..
وما أن تضع رأسها على وسادتها..
وتذهب في سبات عميق..
وفجأة..
إذ ببكاء ابننا يملئ أرجاء الغرفة..فتقوم فزعة..
وتضمه إلى صدرها..وتهده كي يعود إلى نومه..
ثم ترجع..وتلقي رأسها على وسادتها..
وتستغرق في نوم عميق..
وفجأة..
إذ ببكاء ابننا الصغير يعود من جديد..
وهكذا يتكرر هذا المشهد أكثر من ثلاث وأربع مرات في الليلة الواحدة..

حينها تذكرتك أمي الحنونة..
وذرفت عيني..شفقة ورحمة بك..
ورفعت يدي بالدعاء لك ولوالدي..
رب ارحمهما كما ربياني صغيرا..

[ أمي الحبيبة ]

كم هي سعادتي عندما أجلس عندك..
وأستمتع بكلماتك ودعواتك الجميلة..
وحكاياتك التي تذكرني أيام طفولتي..
وكم تغمرني الفرحة..عندما أقوم بتنفيذ أوامرك..
وأدعو ربي أن يطول عمرك وعمر أبي على عمل صالح..

[ آه..أمي ]

كم كانت الحياة جميلة أيام سنواتي الأولى..
فما أجمل تلك الذكريات وما أحلاها..

[ أمي الحنونة ]

كم من الأبناء قد فقدوا أمهاتهم أو آبائهم أو كلاهما..
فحرموا هذا النعمة..
نعم أمي..
والله إنها نعمة لا يعوضها أي شيء في الدنيا..
فمهما كبر الابن ورزق بزوجة وأبناء..
إلا أنه بحاجة إلى أمه وأبيه..
بل مهما كبر وترعرع..إلا أنه لا يزال صغيرا بنظر أمه..

[ آه..أمي ]

هل تصدقين أن هناك من تشاغل عن والديه أو أحدهما..!
إما بأمواله..أو أبنائه..
بل..إن بعض الأبناء هداهم الله قدم زوجته على أمه..!
ولا تتعجبين..
إن قلت لك إن هناك من الأبناء من عق والديه أو أحدهما..!
فماذا ننتظر ممن هذه حاله..
فالله المستعان..

[ أمي وحبيبة قلبي ]

ما أرجوه منك..أن تكثري من دعائك لي..
وأن تسامحيني عن كل تقصير بدر مني..
وخاصة أيام مراهقتي..
فأعتذر وأطلب منك العفو..

[ أمي..أمي ]

يا أحلى وأجمل وألذ كلمة قلتها..

في الختام..
لا أملك ألا أن أدعو بأن يطول الله عمركِ وعمر والدي على عمل صالح..
ويمنحكما الصحة والعافية..
ويوفقني لبركما..والسعي في إرضائكما..

أمي..أبي..
لا أملك في وداعكما..
إلا أن أقبل رأسكما وجبينكما ويديكما..
وفاء لكما..وحبا لكما..

في أمان الله و حفظه..

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 05:51 AM
دموع الفتيات هي رسالة للأمهات
نسيم نجد

تاهت الفتاة في زحمة الحياة , فقد أهملت دموعها المتساقطة , و نسيت صرخاتها المتكررة , و أغفلت أحزانها المكبوتة , فتزاحم الهم في صدرها , و كبر الألم في جسمها حتى مزقها , فذهبت المسكينة تبحث عن حضن يتفقد ألمها , و صدر يتسع لهمومها , و عقل يرشدها في حيرتها , فشكت إلى من لا يستحق الشكاية , فسقطت برمتها يوم أن أرادت أن لا تسقط دمعتها , و تألمت دهراً يوم أن أرادت من يتحسس ألمها يوماً , فلماذا هذا السقوط ؟ و لماذا هذا الانحراف و الانجراف ؟ إنه فقدان الحنان , و التباعد بين الأمهات و الفتيات .
إن الأم بالنسبة لبنتها هي حديقة غناء , تزهو بكل جميل من الزهور , و ينتشر في أجوائها عبق الورود , فكل من يعيش حولها ينعم بجمالها , و يقطف مايناسبه من زهورها , و يتلذذ بعبيرها , و يمتع بصره بحسن منظرها , فيوم أن اختارت الأم أن تستبدل ماخلقت له من أمومة فقدها كل من حولها , و يوم أن انشغلت الأم بمشاغلها انفرط سير الحياة لكل من يتبعها , و يوم إن نسيت الأم واجباتها توقفت عقارب الحياة لكل من ينظر إليها و يسترشد بها . أخواتي الأمهات هذه نقاط و توجيهات لكيفية التعامل مع الفتيات , و إن أردنا أن نعرف لماذا الفتيات فقط ؟ فلأنهن أساس المستقبل , و هن أسس الحياة الجميلة لحياة موعودة , لذا تهدم الأمة يوم تهدم لبنة من لبنات الأسرة , فكيف إذا كانت أهم لبنة ؟

كيف نتعامل و نربي صغارنا في مرحلة الطفولة :

1. أول خطوات التربية تتم منذ أن يطرق الخطاب باب بيوتنا , فاختيار الزوج المناسب الذي يتوافق مع مبادئ الزوجة هو بداية للتربية الصحيحة .

2. التربية هي بمعنى البناء , و يجب أن تبدأ الأم بتربية صغيرتها قبل ولادتها , و ذلك بالقراءة الدائمة عن كل ما يهم الفتاة .

3. العطف و الاهتمام بالطفل من قبل الأم هي صور يختزنها الصغير في صدره , فتزيد من سعادته , و تبني نفسه مع أمه في مستقبله , فالنحرص أن نخزن في صدورهم أكبر قدر ممكن من الصور الجميلة .

4. ليست الأمومة هي تحقيق كل رغبات الأبناء , بل هي دراسة بين العقل و العاطفة , و خلط بين المصلحة و الحاجة , و جمع بين اللين و القسوة , فمنها يخرج قرار الأم الحكيم .

5. التوازن بين لطف الأم و حكمة الأب تقود الأبناء إلى السعادة .

6. الدلال الزائد ثم الحرمان المفاجئ بعد قدوم طفل آخر ينشئ في قلب الطفل الحزن , و يعلمه على حب التملك و الاستحواذ كل الأشياء , و يبني في نفسه بغض الآخرين و يجعله يعتقد أن هذا التغير هو كره . فالتكن خطواتنا باتزان , و عواطفنا موزعة بشكل سليم .

7. قد يكون حرمان الأم من عطف الوالدين سابقاً , إما بقسوتهم أو بفقدهم مؤثراً على تربيتها لأولاده , فتسعى بعد ذلك لتعويض أبنائها بعض الذي فاتها . أو يكون الخطأ بجهلها بطرق التربية أو اعتقاد أن طريقة والديها بالتربية صحيحة فتجري على الصغار ما كان لآباء و الأمهات, فحري بنا أن نعلم أن حياتنا مهما بسلبياتها و إيجابياتها فلا نأخذها برمتها و نطبقها على أبنائنا , فالنأخذ الجوانب المضيئة و نستفيد منها , أما الجانب السلبي فاليكن عبرة لنا و عضه و نجنبه صغارنا .

8. الاعتماد في حضانة الأطفال على العاملات المنزلية يقطع أواصر الروابط بين الأم و صغيرها , فالصغير يستمد أكثر العطف باللمس و الحضن و المقابلة و التلطف و حتى الحديث الذي يجهله فهو يأنس به و يعرفه . كيف نعالج هذا الوضع فمن الممكن أن يكون الاعتماد عليهن يجب أن يكون في التحضير أو في أمور ضيقة أو في أعمال البيت و التنظيف أما الأطفال الصغار فلا , و إن اضطررنا لذلك فالنستعين بالجدات و القريبات حتى نعود من أعمالنا , أما باقي الوقت فيجب أن يكونوا تحت أعيوننا .

9. الانشغال عن الأطفال الصغار بالوظيفة , جعل وقت الأم الخاص بطفلها قصيراً , فحرم الصغار ذلك الاهتمام , فالنسعى أن نعوضهم عن هذا الفقدان و البعد , و ذلك بالقرب منهم و بالبعد عن مؤثرات العمل أثناء العودة إليهم , و النحرص على عدم نقل أعمالنا الوظيفية إلى البيت أو حتى الهموم العملية إلى عش السعادة .

10. عسر الحياة و معيشة المدينة الصعبة , سبب انقضاء أوقات جليلة بقضاء حاجيات و أغراض و مستلزمات الحياة , و كل ذلك تأخذه الأم من وقت طفلها , و من تلمسها لحاجة أبنائها , فجدير بنا أن نرتب أوقاتنا التي نخرج فيها لقضاء حاجياتنا , فنختار الأوقات البعيدة عن الذروة و أن نوكل بعض الأعمال للقادر عليها من الأبناء الكبار أو الأزواج .

11. زيادة الأعمال المنزلية , و فخامة البيوت , و اتساع المنازل , جعل أعمالها أصعب , و الوقت الذي ينقضي في تنظيفها و صيانتها و ترتيبها أطول , و كل هذا يستقطع من وقت التربية , لذا يجب ان نعالج أمورنا و أن نختار الأثاث الذي يناسبنا , و التخطيط الذي يخدمنا و ليس نخدمه .

12. المرأة لديها عواطف مخزنة , و لديها عواطف متنوعة , فهي تستطيع أن تمد أولادها بحسب حاجتهم و ظروفهم لما يحتاجونه من العطف و اللطف , و كذلك لديها خبرة عاطفية تجعلها تميز بين ما يحتاج الصغير و الكبير , و كل ابن على حسب طبيعته و طريقة تعامله , و هي على قدرة بأن تمد زوجها بنوع آخر من الحنان لذا فالتختار المناسب لكل صنف ممن حولها .

13. تزخر المكاتب بالعديد من كتب التربية , و لكن ليس كل مايُعرض فهو يصلح لنا , أو أن ما يصلح لفلان فهو صالح لي , فالنقرأ تجارب الآخرين و نستنبط منها ما يناسب عائلاتنا و يجعلنا نعيش معهم بطريقة تناسبنا و تناسبهم .

14. الحياة تنظيم و عمل , و لا يعني ذلك أنها تتم بخطوات مرقمة لا يمكن أن نحيد عنها أو نخرج من إطارها , فمن الممكن أن نسمع أو نقرأ خطوات في التربية تعجبنا فليس علينا أن نعيشها و نطبقها في بيتنا , فذلك يجعل التربية كأنها عمل مكينة مبرمجة كل خطوة تتبعها خطوة , و هذا يجعل التفكير في التربية لوحده خطوة معقدة , لكن لنحرص أن نأخذ الحياة و التربية ببساطة و بدون تعقيد أو كثرة تفكير فهي سهلة ممتعة ممتنعة .

15. الحذر من أن نعتقد أن سبب سعادة الآخرين هو بما نراه من تعامل ظاهر مع أطفالهم , فهذا النجاح قد يخفي خلفه أعمال أخرى أعظم و أكبر , فإن أعجبنا بتجربة نجاح في التربية فالنتقصاها , فالنحرص أن نسأل عن جوانبها و سلبياتها و إيجابياتها .

16. أطفالنا ليسوا محل تجارب , لذا فالتختاري ما يناسبهم و يتماشى مع قدراتهم .

17. لنربي في أنفسهم الثقة و نمدهم بالعوامل التي تمهد ذلك في أرواحهم , فالندعهم يختارون ألعابهم بأنفسهم , و أن يلبسوا ما يناسبهم , و أن يصححوا أخطاءهم بمساعدتنا لهم و ليس بنهرهم عنها .

18. الطفل يتلقى من والديه التعاليم عبر نظره لطريقتهم معه , فلا تعوديه إلا ما تريدين أن يعتاد عليه , ألم تري أنه إن أعتاد النوم معك استمر على هذه العادة , و إن حرمتيه ذلك أقض مضجعك و تغيرت نفسيته .

19. ليس ما تشتهيه أنفسهم من المأكل هو الذي يجب أن يجلب , بل المفيد الذي يزيد من مقاومة الجسم و يغذيهم بالتغذية المفيدة هو المطلوب أن يقدم و يحبب فيه , مع عدم حرمانهم بالكلية عما تشتهيه أنفسهم .

20. أمي أريد مثل لعبة صديقتي أو ملابس صديقتي , طلب يتكرر , و كيف لنا أن نخرج أطفالنا من هذه التبعية للأصدقاء ؟ من الممكن أن يكون تعزيز الثقة لأطفالنا و باختياراتهم و رفع معنوياتهم بحسن ذوقهم يجعلهم يتبنون فكراً استقلالياً , فلنا أن نضع لهم ألعاب أصدقائهم و اختياراتهم مع بعض و نشجعهم على اختيار اختياراتهم .

21. التنافس الأسري بين العائلات و الخلافات قد يكون له اثر سلبي على الأطفال , فالنحرص أن تكون خلافاتنا مهما كانت بعيدة عن عيون و أسماع أطفالنا , فهي ربما تؤثر على تقييم و فهم العلاقات العائلية على المدى البعيد .

22. لنهتم ببناء العقول و الأجسام , و ذلك بتنمية المهارات الذهنية , و زيادة التمارين الحركية , فأبناؤنا يدخلون مرحلة الخطر بكثرة ملازمة الشاشات باختلافها .

كيف تتعامل الأم مع مرحلة التغير من الطفولة إلى النضج :

1. تغفل بعض الأمهات عن نقطة التحول الفسيولوجي لبناتهن , و التغير بالمفاجئ في أجسامهن , و بالتالي قد يجعل الفتاة تحس بخجل و انطواء و حزن على بداية هذه المرحلة , و التحول من مرحلة الطفولة إلى النضج , و جدير بالأم أن تلاحظ فتاتها , و أن تزيد من تثقيفها , و أن تقف معها في تحولها هذا , و أن تسهل الأمر عليها .

2. قد تعيش الفتاة تطورات و تغيرات هذه المرحلة في وقت مبكر هو أقل من فهمها و سنها و قدراتها على التأقلم مع هذا الوضع الجديد , فيجب على الأم أن تكون همزة وصل بين مرحلتي الانتقال , و أن لا تعتبر هذه التغيرات هي انقضاء مرحلة الطفولة بشكل عام و أنها وصلت لمرحلة النضج و الفهم الكامل و الإدراك بجميع متطلباتها , بل يستحسن بالأم أن تقترب من فتاتها برفق , و توجهها بلين , و تمشي معها مرحلتها هذه بصبر , لأن الفتاة بين عيشة الطفولة التي لم تودعها بالكامل و بين التغيرات الحاصلة و نظرة من حولها لها .

3. التغيرات الجسمية قد تجعل الفتاة تعيش هموم عدة , و ذلك مخافة ما يلحقها من تبعات , و خشية مايسببها لها من نظرات , فيستحسن بالأم أن تمهد لفتاتها من قبل بأنها سوف تعيش هذا التحول , و أن هذا التحول ليس مرحلة كبت و عزلة , بل هي مرحلة جميلة من المراحل , و هي مرحلة الأنوثة الحقة .

4. عندما تقص الأم بعض القصص على فتاتها عن حياتها السابقة , و كيف واجهت تلك التغيرات في سنين حياتها , فذلك حري أن يجعل الصغيرة لديها تصور كامل لمرحلة التغير , و كيف التصرف معها ف , من المؤكد أنها عندما تمر بتلك المرحلة فسوف تصارح أمها بها و تخبرها بهذا التغير الذي طرأ عليها .

5. في هذه المرحلة ,قد تجد الأم أن فتاتها بدأت تتعلق بصورة قوية بصديقتها , فتخاف الأم من خلفيات تلك الصداقة , فعليها أن لا تشكك ابنتها بصديقتها أو بسوء اختيارها , و لا أن تمنعها من مرافقتها , و لكن عليها أن تغذيها من قبل بأنواع الأصدقاء و الفرق بين الصديق الصالح و صديق السوء .

6. إن لم تكن الأم بقادرة على أن تنزل لمنزلة الصديقة لأبنتها , فعليها أن تختار أحد بناتها , و تخبرها بأن تتقرب لصغيرتها , و إن كانت لا يسبقها أي فتيات , فعليها أن تختار لها الأنسب من خالاتها أو عماتها , بحيث تكون بمحل مخزن أسرارها و بمكان المستمع لحديثها .

7. إن مرحلة ماقبل النوم هي مرحلة استرخاء تجعل المرء على سريره كأنه على كرسي الاعتراف , فالتقترب الأم من أبنتها في هذه الحالة و التستلقي معها , فتمسح على رأسها , و تلعب بخصلات شعرها , و التبدأ بقص القصص عليها , أو أن تحدثها عن حياتها , أو مواقف عمرها , أو أيام طفولتها , و إن رأت أن تقص عليها بعض القصص من مشاكلها التي ترى الأم أنها لا تؤثر على نفسيتها و استقرارها فذلك جميل , و كل ذلك من أجل أن تحس الصغيرة بتقارب مع أمها , و أنها بمنزلة ثقتها بها , و أنها حديث روحها , و محل سرها , فذلك حري أن يجعل البنت تبدأ بسرد حياتها و مواقفها التي تمر بها .

8. لا نستعجل النتائج في أي عمل نقوم به , نحتاج أن ندرس خطواتنا كل فترة , و نمحص أعمالنا , فالنصبر حتى تثمر البذرة التي زرعناها .

9. من واجبات الأم أن تعلم بنتها في هذه المرحلة أمور دينها التي تتوافق مع التغيرات التي حصلت لها , و أن تفقهها و تبصرها بما تجهل من ذلك .

10. التعامل مع هذه المرحلة لا يعني أن تصطنع الأم طريقة جديدة في التعامل مع بنتها , فهنا سوف تحس البنت أن هناك تغير جذري بين الشخصية التي عرفتها و بين الشخصية الجديدة التي بدأت تتعامل معها , لكن يجب أن يكون التغير بشكل يناسب المرحلة , و بدون أن تحس البنت , و إن كان هناك عيوب في التعامل من قبل فهنا يجدر أن تغيرها الأم حتى لو لاحظت بنتها ذلك , فإن ذلك سوف يسعدها .

وسائل و نقاط تقربنا لفتياتنا في مرحلة المراهقة و النضج :

1. هدية مخبأة وسط ملابسها , أو ملابس جديدة موضوعة بداخل دولابها , تلك الهدية لن تنساها .

2. طبع قبلة على خدها أثناء نومها ينشر بجسمها إحساساً بالسعادة , و أعلمي إنها سوف تحس بها يوماً من الأيام حتى و إن كانت مغمضة العينين .

3. لا تحرميها من أحضانك , فبين كل فترة و فترة احضنيها بقوة , عند سماع خبر سعيد , أو قدمت لك شيئاً جديد فأعيديها لمنبع سعادتها .

4. عالجي أخطاءها بالبحث عن المسببات لا بنقد الأفعال , فعندما تجدين عليها أي تصرف لا يعجبك , أبحثي عن مصدر هذا الفعل , و من أين تلقته ؟ , و ماهي دوافعه ؟ فقد يكون خلفه أمور أعظم تحتاج إلى إعادة بناء و تصحيح .

5. تقربي من صديقاتها , و اسألي عنهن , و حاولي أن تجلسي معهن , و أن يأتين لبيت ابنتك . فذلك يبني بينكم جسور محبة و ثقة و ألفة .

6. اتفقي مع مدرستها , أن تقدم لها جائزة مدفوعة من قبلك , إذا تفوقت في أي عمل أو أي جهد مدرسي .

7. حافظي على زيارتها في مدرستها , و قابليها أمام مدرساتها و مديرتها , و أظهري مدى فخرك بها أمامهم و مدى تساعدها معك في بيتك , ثم انفردي بأعضاء التدريس و اسأليهم عن كل مايخصها من سلوك و تجاوب و تعاون .

8. عالم الفتيات المدرسي مليء بأشياء كثيرة و عجيبة , فهناك التفاخر و التنافس و المظاهر , كيف تجعلين فتاتك تعيش وسط تلك الأجواء و لا تتأثر بالسيئ منها . هذا يتطلب أن تكوني مطلعة على مايحدث في الساحة من تلك المظاهر , فإذ لم تكوني مدرسة مطلعة , فيجب أن تسألي القريبات من المدرسات عن حال الطالبات , و ما الذي يجذب اهتمامهن ؟ و كيف يتأثر الأخريات ببعض من يروج لتلك المظاهر ؟ , و كيف الحلول التي يعمل بها في المدراس للخرج من تلك المآزق ؟ .

9. من الأشياء التي يجب أن تزرع في نفوس الفتيات , أن العالم من حولنا يعج بالحسن و السيئ , و أن الإنسان الموفق هو الذي يحافظ على دينه و عاداته و تقاليده بدون أن يكون عرضة لكل صيحة أو صرخة تؤثر عليه , و أن أكثر الناس فهماً لتلك الأشياء السيئة و الحسنة هم الذين عركتهم الحياة و لهم تجارب فيها , و أحرص الناس على مصالح أبنائهم هم آباؤهم , لذا فعندما تواجهنا بعض الشكوك أو الخيارات التي يصعب علينا أن نميز الحق و الباطل فيها , فيجب أن نعود إلى من هم عونٌ لنا بعد الله , و هم الوالدين و المقربين من الأخوات و ألأخوان و الصالحين .

10. تعريف الفتيات بالحلال و الحرام , و ثم زرع الرقابة الذاتية في نفوس الفتيات يحرك في نفوسهن الخوف من الله في كل وقت و في كل حين , فالأم قد تغفل , و الأب قد ينشغل , و الأخ قد يلهوا , و لكن يبقى السميع العليم البصير هو الرقيب على كل شيء الله سبحانه و تعالى .

11. إن كانت فتاتك تملك جهاز جوال , فرسالة حب ترسلينها لها تنعش قلبها , و تنير بصرها , و تشعرها بقدر المحبة التي تجمعك بها , فاجعليها مفاجأة بين كل فترة و فترة .

12. إن علمت أي نشيد تفضل فاجعلي نغمة الاتصال القادمة منها هي بنشيدها المفضلة .

13. غزو الروايات يحط رحالة بين الفتيات , فيغري الصغيرة بعيش المغامرة , و يشعر الغافلة بأن الجميع لهم نفس تلك الحكاية , و يحرك القلوب إلى اتجاهات عدة , و يلهيها عن أفضل شيء له معدة , لذا فيجب أن تصل يدك إلي قلبها قبل أن تصلها أيدي كتاب الروايات الماجنة أو الخيالية الغير محافظة , فادفعي إليها بقصص السيرة , و الروايات الإسلامية و العالمية العفيفة , و المجلات الدورية أو العلمية المفيدة .

14. أجعلي كل شيء تريدين إيصالها لها و أنت لا تعرفين مقدار الميول له أجعلي معه شيئاً تضمنين أنه تحبه , فمثلاً إذا كنت لا تعرفين مقدار حبها لأشرطة الأناشيد و متيقنة لحبها للهدايا من الساعات , فادفعي لها بهدية مكونة من ساعة و معها أشرطة , فتلك الهدية المحبوبة سوف تقرب إليها الأخرى التي لا تعلمين مدى حبها لها ...و هكذا .

15. الحياة ليست قائمة على الترفيه فقط , كيف نصل بهم لهذه القناعة و العالم من حولها يعج بطلبات الترفيه و يتفننون بذلك و باقتنائه , وجود المراكز التي تعتمد على التعليم بالترفيه قد فك أزمة , و أوجد بديل يمكن أن يستفاد منه , لذا رتبوا زيارة لمثل هذه المراكز .

16. دخول النت فتح للعلم , و انفتاح على العالم , و توسيع للمدارك و المعارف , و لكن كيف الرقابة على من هم في سن المراهقة , هذه مشكلة يعيشها الآباء و الأمهات , و مصدر المشكلة أن النت مليئة بالصالح و الطالح , فكيف لفتاة غضة الغصن تتفتح عينيها على هذا العالم , و كيف لعقلها الذي غادر قبل فترة قليلة مراحل الطفولة و يسقط في عالم غريب مثل هذا العالم , فهنا يجدر بالأمهات أن تشارك ابنتها عالمها النتي , و تعيش معها رغبتها و إن كانت لا تتماشى مع هواياتها , فتطلب منها أن تشترك لها باسم معرف لمنتداها , أو موقعها المفضل و تشارك بقوة و أن تتناقش مع صغيرتها بأمور موقعهما المحبب , و أن تعيش معها كعضوة فاعلة , فتشارك مع صغيرتها همومها المرحلية , و من الحلول كذلك أن يشارك البيت في خطوط النت التي تتفحص المواقع , و تحجب ما يخالف , و من أجمل مزودي الخدمة التي رأيتها تقدم حجب للمواقع السيئة هو : الشبكة الخضراء , حيث لا تسمح إلا بالمواقع التي تضمن أنها غير مخالفة .

17. اشتركي لصغيرتك بمجلة دورية تناسب عمرها في كافة المراحل , و أقرئي معها فصول تلك المجلة و تباحثي معها و شاركيها إعجابها .

18. كما تحب الفتيات زيارة الأسواق فلماذا لا نجعلهم يطلعون على المكتبات , و أن يتزودوا بأي كتاب يناسبهم و يوافقهم , و يجب أن نزور بهم المكتبات المحافظة و التي لا توقعنا بحرج عندما يختارون كتبهم , أو يريدون أن يكتشفوا كتاباً جديداً لا نعرفه أو يعرفونه .

19. اتفقي مع صغيرتك أن تقوم بدعوة العائلة كلها على وجبة عشاء في مطعم تختاره هي , و أن تقدمي لها المساعدة المالية التي تفي باحتياج هذه الدعوة . فهذا ينمي في قلبها حب الكرم و الألفة و اجتماع الأسرة .

20. تعليم الفتاة بالأوراد اليومية و الحفاظ عليها و على الواجبات اليومية , و تعريفها أن الحفاظ عليها هي بإذن الله وقاية لها بالدنيا و الآخرة من كل مكروه .

21. الحياة لا تخلوا من المنغصات , فعلينا أن نذكرهم عند الإصابة بمكروه أن يلجئوا إلى الله بالدعاء , و الإلحاح عليه في كل وقت , و يستعينوا بعده بأهلهم و أن يقدموا الصالحين من أصدقائهم و أقربائهم في الاستشارة و المصارحة .

22. إن هذه الدنيا دار زرع , فالواجبات الدينية مقدمة على كل شيء , و مع ذلك فيحسن بنا أن نجعلهم أكثر قرباً إلى الله , و ذلك بأداء النوافل و السنن كمثل : صيام الاثنين و الخميس , و ثلاث أيام من كل شهر , و يوم عرفة , و ستة من شوال , و قيام الليل في بعض الأيام , والسنن الرواتب , و سنة الضحى , و الصدقة على المحتاجين , و التقرب للناس بالكلام الجميل , و الحفاظ على قراءة حزب يومي من القرآن , و أفضل الوسائل لحثهم على ذلك أن تكون الأم هي القدوة لهن في أفعالها .

23. البشاشة , و الكلمة الطيبة , و القلب الصافي هما الجمال الحقيقي لأي إنسان , هي آداب و سلوك و فضائل , نغذيها بأن ننشرها بالتعامل بها , و أن نحسنها في نظرهم , و أن نوطنها أنفسهم .

24. الإعجاب بين الفتيات هي مرض عضال أصاب بعضاً منهن , فمن قبل أن تقع فتياتنا بالخطر فيحسن بنا أن نوجد التوازن العاطفي في قلوبهن , و ذلك بإمدادهن بالعطف اللازم , و أن نغرس في نفوسهن ميزان الحب و البغض , و نشعرهن أن القلب هو كأس فإن ملئ بحب الأشخاص فقد افرغناه من حب رب الناس , لذا فالنجعل حبنا ولاءً و كرهنا عداءً , و مقياسنا في ذلك بمقدار قربهم لله و بعدهم عنه .

25. في هذه الفترة قد تجد الفتاة نفسها أقرب إلى صديقاتها من أمها , و ذلك بحكم السن المتقارب فهنا يحسن بالأم أن تتقرب إليها و أن تكون بمنزلة صديقتها .

26. الفتاة في هذه المرحلة بحاجة لأشياء عدة , و من أهما إشباع رغباتها العاطفية و الوصول لقلبها بكل طريقها , فحدثيها برفق و لاطفيها بلين , و أطلقي عليها أسمى آيات الحب .

27. ضعي بين كتبها ورقة مكتوب فيها بعض عبارات الحب و الأمنيات بالتوفيق , و ذلك من أجل أن تجدها عند فتح دفاترها في مدرستها , و لتكتبيها بشكل واضح , و بخط جميل , و زخرفيها بزخارف مناسبة , و عطريها ليفوح منها شذاك .

28. شجعيها بين أخوتها بأعمال مميزة قامت بها , و ارفعي معنوياتها أمام أبيها , و أخبريهم بمدى فخرك بها .

29. لا تعتبري هذه المرحلة هي مرحلة تغير إيجابي بالنسبة لك فتحمليها بما لا تطيق من الأعمال المنزلية , و رعاية أخوتها , بل أجعلي ذلك بقدر طاقتها و مقدرتها و حدثيها أثناء ذلك أنك لا تستغنين عنها .

30. علميها أن تكون صريحة معك في كافة أمور حياتها , و أنك تحبين أن تستمعي إليها , و أنك بخبرتك و عمرك قد تستطيعين حل مشاكلها التي قد تقع فيها مع من حولها .

31. لا تفرقي بين فتياتك بل عامليهم بسواسية , و لكن كلاً بما يناسب عواطفه و رغباته , فالتفرقة تزرع الشحناء , و تسبب الكدر , و تجعل الأبناء كلهم بمحل شك و ريبة من بعضهم .

32. لا تميزي الذكور عن الإناث , فذلك ضرب من ضروب الجاهلية الأولى , و لكن أوصلي لهن المعلومة بأن الإناث يتميزن عنهم , برقتهن و المستقبل المبهج الذي سوف يصلنه عندما يكن أمهات المستقبل , و أنهن أساس كل عماد , و أمل كل فتى , و فخر كل أم .

33. أعطيها الضوء الخضر بأعمال الطبخ و التنسيق و الترتيب , و عندما تخطئ وجهيها بابتسامة , و أنك مررت بمثل هذه المواقف في حياتك السابقة .

34. عندما يتشاجر الأبناء لا تقفي مع أحد منهم , بل وضحي الخطأ كخطأ , و بين أثره السلبي عليهم , و أن المخطئ مهما كان المخطئ يجب أن يعتذر و قبل ذلك يحسن به أن يعترف بخطئه .

35. عند الخروج للأسواق أمديها بالمال الذي يجعلها تشتري ماترغب , و يتوافق من مزاجها , و لا تقيديها بماتريدين أنت و ترغبين , فلكل زمن أغراضه و احتياجاته و مستلزماته .

36. في أثناء التسوق شاوريها ببعض احتياجاتك , و خذي برأيها حتى لو لم يناسبك اختيارها , فزراعة الحب أهم من فقد الدنانير .

37. كوني قدوة لها في الأسواق بلبسك و حشمتك , و بتعاملك مع الباعة بدون خضوع بالقول , أو خروج بزينة , أو سؤال بلا حاجة .

38. عندما تخطئ ابنتك عليك , لا تعذريها بخطئها عليك بداً , بل أبدي لها غضبك , و أنك لا ترضين بهذا الفعل , و أن ذلك مما يغضب رب العالمين .

39. ضعي بجانب سريرها زهرة ندية تجدها بعد أن تقوم من نومها فتستبشر برؤيتها الصغيرة .

40. دعيها تختار لوازم غرفتها بنفسها , لا تقيديها بنمط , أو قيد , أو طريقة , دعيها تبدع , و تفجر طاقاتها , و ترسم مزاجها .

41. أحضري لها وسائل لتمنية هواياتها , و ما يزيدها من البروز في مجالها .

42. تنظيم حفلة مكتملة بمناسبة نجاحها , أو أي مناسبة سعيدة لها , و يتم فيها دعوة صديقتها , ففي ذلك فرح لها و تقارب مع صديقاتها .

43. ضعي اسمها بالجوال باسم جميل تحبه و تعشقه .

44. إياك و نظرات الشك , و أيضاً إياك و الثقة بالشيطان , و التوازن مطلب في كل إنسان .

45. علميهم أن لا أسرار بين العائلة , دعيها تفتح مخزن الصور في جوالك و اللقطات المخزنة فيه , دعيها تعلم أن الإنسان يجب أن يكون واضحاً كالشمس , راسليها ببعض اللقطات و دعيها تراسلك بمثلها , لتعلم أن العائلة الواحدة هي بقلب واحد .

46. هناك خصوصيات لا تحب الفتيات أن يتدخل أحد بها , و لا أن تفرض عليها غيرها , لا مانع في ذلك بل يجب احترامها إذا كانت متوافقة مع الشرع , أما إذا كانت تخالف فتبيين الحق بأسلوب جميل , و تنبيه الغافلة بطريقة لينة هو المطلب .

47. تهيئة الفتاة للحياة الزوجية مطلب مهم , و دور الأم في ذلك عظيم , لذا تثقيفها بكل الجوانب , و باسلوب رقيق يجعلها متهيئة لحياتها الجديدة .

48. لا تكثري المزاح بسب الرجال في حضرتها , و ذلك ببعض ما يتندر به أثناء جلسات النساء , فذلك يجعلها تكره الحياة الزوجية , أو تعتقد أن المزاح في هذا الأمر جد .

49. الثناء على لبسها , و زينتها , و أسلوبها في حديثها , و أدبها مع غيرها , يزيد من ثقتها بنفسها , و يجعلها تستزيد من تلك الصفات الحميدة .

50. ذم الكبر , و الرفعة عن الناس , و البذخ بغير حاجة , و الإسراف , و فسوق الحديث الماجن , و الخلق السيئ يكره الفتاة بتلك الصفات و يجعلها بحذر عنها .

51. آداب الحوار , و الإنصات للفتاة هي فن تكتسبه الفتاة من أسرتها , فالنجعل هذا التعامل الراقي هو أساس من أسس الحياة في بيوتنا .

52. مخاطبة الزوج برقة , و احترام أمام الأبناء , هو نموذج يعلق في ذهن كل فتاة , و درس يعطى بدون عناء .

53. تبين فضل الأب و مكانته في قلب الأم , يجعل الفتاة تعيش باستقرار و هناء .

54. إبداء العذر لكثرة غيبة الأب عن البيت , أو بعده عن فتياته و ذلك للسعي في مصالحهم , أو أنه ماضي في سبيل تحقيق مأمن لهم , لهو عمل يقلل في قلب الفتاة تحسس ذلك الفراغ الذي يتركه بعض الآباء في بيوتهم .

55. الاتفاق مع الزوج على توزيع المسؤوليات , و المهام , و الأدوار , و تقسيم الصلاحيات , يجعل البيت و العائلة في استقرار و أمان .

56. رسم ابتسامة أمام الأبناء في أي ظرف من ظروف الحياة يلبس الأبناء بنوع من الاستقرار المريح .

57. المشاكل الزوجية هي نزعة شيطانية , إن طالتنا فالنستعيذ بالله منه , و إن أخذت من استقرارنا نحن الأزواج فلا نظهرها بأي شكل من الأشكال أمام الأبناء .

58. في الحدائق و التمشيات لا تسبقيها , بل أمشي معها و جاوريها , فهناك القلوب تتفتح , و النفوس تصفوا , فجميل أن تقترب الأجسام لتتعانق القلوب و الأرواح لتتصارح .

59. في الرحلات كوني أنت الساهرة على راحتهم , و أجعلي برنامج السفر من أجلهم , و عيش أيامك سعيدة معهم , زورا الأماكن التي يحبون و في الأوقات التي يريدون.

60. لا تكن علاقتك بفتاتك هي علاقة رسمية , بل أكسري كل الحواجز , ضحكة , ابتسامة , قفشة , مقلب , و أكثر من ذلك , فالأمومة هل كل شيء جميل .

61. مراعاة حالتها الصحية في مرضها , و رعايتها و تقديمها على العمل و الوظيفة و الوقوف بجانبها , هو أمر يشعرها بالاطمئنان , و يخفف عنها الألم . فلا تتركيها في مرضها و ارعيها حق الرعاية .

62. عند خوفها احضنيها , في فرحها قبليها , في مصيبتها واسيها , في كدرها سليها , في همها فرجي عنها , في كل حال كوني أنت القمر المضيء في حياتها .

63. عندما تتزين الأم لزوجها , و ترتب بيتها , و تتبادل كلمات الوفاء مع شريك عمرها , فإن كل تلك الأشياء هي رسائل غير مباشرة للفتاة بكيفية الحياة السعيدة مع الزوج .

64. عند مرضها أرقيها بالرقية الشرعية , و حافظي على أن تتناول علاجها بوقته المطلوب .

65. في حال مرضها اتصلي عليها كل حين و أطمئن عليها , و حدثيها بمقدار الحزن الذي أصاب العائلة بمصابها .

66. في حال سفرها راسليها , و كلميها , و أمديها بمشاعر الدفء التي تجعلها تعلم بمدى الحب الذي تنعم فيه .

67. للفتيات مواهب مختلفة فعاملي كل فتاة بحسب مواهبها .

68. في أعمالك الخاصة اجعليها مستشارة , و في شغلك الوظيفي حدثيه ببعض همومك لتشعر و بأنها أكثر من بنت بل هي بمكان الصديقة .

69. إذا أردت فتاتك أن تتكلم و تحدثك بما في نفسها , فهناك خطوات مهمة لتقول كل مافي صدرها : كوني مستمعة جيدة , تفاعلي معها بنظراتك و بجميع حواسك , لا تقاطعيها حتى تنهي حديثها , و وافقيها على كلامها ثم أبدي لها رأيك بأسلوب رقيق لطيف .

70. من أبتلي ببعض القنوات , فاليعلم أن البنات أمانة , و أن قلوبهن رقيقة , و أنهن يتأثرن بالمعروض أكثر من غيرهن , اختاري مايناسب التعاليم و القيم , و أبعدي عنهن كل سيء يهدم , فهن أمانة و كلاً مسؤول عن أمانته .

71. أعلمي أن تفريج هموم الناس هو بإذن الله تعالى سبب لتفريج همك , قفي مع الناس بهمومهم و أعملي من أجلهم , ليعملوا بإذن الله تعالى من أجلك و يقفوا معك في محنك .

72. من بر بوالديه بره أبناؤه , فكوني بارة بوالديك مقدرة لهم , فسوف تجدين أثر ذلك من أبنائك .

73. الدعاء الدعاء الدعاء هو سبب كل نجاة , و هو الطريق إلى الصلاح , و هو الفوز من كل كربة , و سبيل كل خير .


و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 05:52 AM
أبناء السلف و"العبادة"
فوزية الخليوي
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة

ان القارئ للتاريخ الإسلامي ليعجب أشد العجب من حرص السلف رضوان الله عليهم في تربية أبناءهم تربية دينية حقه, يتخللها قدر كبير من سعة البال والحلم والأناة , متطلعة نفوسهم , ومشرئبة أعناقهم .. لإنشاء جيل إسلامي بكل المقاييس! فان نظرنا إلى العبادة فقد حرصوا على غرسها في النفوس منذ صغرها, فكانوا كما قيل : اغمس العود ما دام رطباً!

في مجال الصلاة:

قال الرسول صلى الله عليه وسلم:مروا الصبي بالصلاة اذا بلغ سبع سنين , واذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها.
وهذا الأمر بالصلاة لايقتصر على الصبيان بل يجب ان يأمروا الإناث. قال الأمام النووي: الصبي يتناول الصبية أيضاً, لافرق بينهما بلا خلاف.

• كان زياد بن كثير يصف الصبيان للصلاة ويقول : استووا, اعتدلوا,سووا مناكبكم و أقدامكم, اتكئ على رجلك اليسرى, وانصب اليمنى, وضع يديك على ركبتيك, ولا تُسلم حتى يسلم الأمام من كلا الجانبين.

•أما ابن عمر رضي الله عنه: يُعلّم الصبي الصلاة اذا عرف يمينه من شماله.

•وقال البعض : اذا عدّ العشرين.

•وقال الأمام النخعي : أنهم كانوا يعلمون الصبيان الصلاة عند سقوط أسنانهم الرواضع

•عن على بن الحسن قال دخل علينا ابى إنا وجعفر نلعب في حائط فقال ابى لمحمد بن على : كم مرّ على جعفر ؟ فقال : سبع سنين قال : مروه بالصلاة.

• كان سفيان الثوري اذا رأى الغلام في الصف الأول يقول له : احتلمت؟ فان قال : لا! قال : تأخر!


في مجال الصوم:

•فقد قالت ربيع بنت معوذ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام عاشوراء فكنا نصومه ونصوّمه صبياننا ونعمل لهم اللعب بالعهن ونذهب بهم الى المسجد فاذا بكوا أعطيناهم.

• ُأتى برجل وقد شرب الخمر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رمضان فقال : ويلك, وصبياننا صيام فضربه!!

•عن هشام بن عروة قال : كان أبى يأمر الصبيان بالصلاة اذا عقلوها ,وبالصوم اذا أطاقوا.


في مجال قيام الليل:

فقد كانوا يحرصون ان يقوم أبنائهم شيئاً من الليل:
• فهذا ابن عباس رضي الله عنه عندما بات في بيت خالته أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنه, قال : " بت عند خالتي ميمونة ليلة فقام النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان في بعض الليل قام الرسول صلى الله عليه وسلم فتوضأ من شنّ معلقة وضوءاً خفيفاً ,ثم قام يصلى فقمت فتوضأت نحواً مما توضأ ,ثم جئت فقمت عن يساره فحوّلني فجعلني عن يمينه ثم صلى ما شاء الله.

•قال ابراهيم بن وكيع : كان ابى يصلى فلا يبقى فى دارنا أحدٌ الا صلى حتى جارية لنا سوداء.

•عن معاوية بن قرة ان أباه كان يقول لبنيه اذا صلى العشاء يابنى : ناموا لعل الله يرزقكم من الله خيرا.

•كان طلحة بن مصرف يأمر نساءه وخدمه وبناته بقيام الليل ويقول : صلوا ولو ركعتين في جوف الليل فان الصلاة في جوف الليل تحط الأوزار وهى من أشرف أعمال الصالحين.

•قال ابراهيم بن شماس: كنت اعرف أحمد بن حنبل وهو غلام يحى الليل

•كان الحسن بن صالح وأخوه وأمه قد جزؤوا الليل ثلاثة أجزاء , فكل واحد يقوم ثلثاً حتى ماتت أمهما فاقتسما الليل ثم مات على فقام الحسن الليل كله.


في مجال الحج

• قال ابن عيينة حج بى أبى سبع وعشرين حجة , حج بى ولى ست سنين الى ان بلغت نيفاً وثلاثين سنة .



فوزيه الخليوى
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة .

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 05:53 AM
الأسرة ملاذنا الآمن
سالم مبارك الفلق

كانت الأسرة فيما مضى تعيش حياة بسيطة هادئة , يسودها جو مفعم بالمودة والمحبة والتعاون , تقوى فيه أواصر القرابة والروابط الأسرية وتشتد , يخدم الصغير فيها الكبير , ويحنو الكبير فيها على الصغير ... أما الآن فقد تعقدت الحياة وكثرت التزاماتها وقد تضطر الظروف البعض للابتعاد عن أسرهم فترة من الزمن , حتى أصبحت أعباء الحياة في أيامنا هذه تثقل كاهل الأبوين خاصة في الطبقات الفقيرة والمتوسطة فضلاً عن القلق الذي يساور الآباء على مستقبل أولادهم في عصر سريع التغير ملئ بالمفاجآت ..

ما الأسرة :ـ
إننا نعيش في بيئات مضطربة وصراعات عنيفة ترهقنا وتؤلمنا , فمع التحول الكبير في جميع شئون حياتنا وما رافقه من صراعات فكرية و أزمات سياسية , ومع الاحباطات الشديدة التي يعانيها كل فرد منا نظل نحنّ إلى ذلك الملاذ الآمن تلك هي ( الأسرة ) التي تمتص كل ما بنا من خوف وقلق وتعب وتوتر , تنعشنا وتمدنا وتحفزنا وتعطينا كل ما نفتقده في عالمنا الخارجي من الألفة والحب والاستقرار والانتماء , نسيج جميل من العلاقات حاجات يتم بعضها بعضا تتدفق بمسارات متوازية وعلاقات تبادلية خالقة إحساسا بالقوة والانتماء .

هذه الكلمة الصغيرة تعني لنا الكثير كونها المؤسسة التي يرتكز عليها بناء المجتمع السليم المتكامل , و المسئولة تماما عن بناء شخصية الطفل فهي بمثابة القلب في الجسد ؛ فان صلحت صلح المجتمع كله , وان فسدت فسد المجتمع كله . ولكن الصعوبة تظهر في إيجاد صياغة تعريفية لها .. فأرسطو يرى أن (( الأسرة تنظيم طبيعي تدعو إليه الطبيعة )) , و أوجست كونت يعرفها بأنها (( الخلية الأولى في جسم المجتمع , وهي النقطة التي يبدأ منها التطور )) , ويعرفها جون لوك بأنها (( مجموعة من الأشخاص ارتبطوا بروابط الزواج و الدم والاصطفاء أو التبني مكونين حياة معيشية مستقلة ومتفاعلة , يتقاسمون عبء الحياة , وينعمون بعطائها )) , ويرى نيمكوف أن الأسرة رابطة اجتماعية من زوج وزوجة وأطفالهما , او من زوج بمفرده مع أطفاله , أو زوجة بمفردها مع أطفالها . ويرى مصطفى الخشاب ان الأسرة (( عبارة عن مؤسسة اجتماعية تنبعث من ظروف الحياة والطبيعة التلقائية للنظم والأوضاع الاجتماعية )) ..

وهناك خصائص مشتركة في كل أسرة منها على سبيل المثال لا الحصر :
1. أن الأسرة ضرورة حتمية بفرضها الواقع والطبيعة البشرية .
2. وأنها عماد المجتمع وأحد مرتكزاته الأساسية .
3. وان لكل أسرة نظام محدد ودستور تسير بتعليماته .
4. وان الأسرة تتصف بالاستمرارية ؛ فلا تموت إلا بوفاة جميع أعضائها .

أهم وظائف الأسرة :

أولاً / الوظيفة البيولوجية :
تنحصر في الإنجاب و حفظ النوع وتحديد أو تنظيم النسل وقد تكفلت الفحوصات المتخبرية بإيجاد العلاج المناسب لخلق لبنة أسرية نقية خالية من الأمراض و العاهات الوراثية ومبنية على التجاذب الجيني و التجانس البيولوجي واختيار الأصلح للأصلح .

ثانباً/ الوظيفة النفسية :
إن تزويد أفراد الأسرة بالإحساس بالأمن والاستقرار والتوافق النفسي من أهم الوظائف من خلال معالجة المشكلات وحلولها , وتنمية الثقة بالذات , وإعطاء كل فرد شعورا بقيمته وأهميته في الأسرة لأن إحساس الأبناء بالحب يحميهم من أي انفعال عاطفي طائش ربما يعرضهم للهلاك كما أن الجو العام الذي يعيش فيه الأبناء من تقبل أو رفض و محبة أو جحود وفتور كل هذا يطبع علامات على شخصيتهم .

ثالثا / الوظيفة التربوية :
تقع مسؤولية تربية الأبناء على الوالدين في المرتبة الأولى والتربية في معناها الشامل لا تعني توفير الطعام،والشراب،والكساء،والعلاج وغير ذلك من أمور الدنيا ،بل تشمل كذلك ما يصلح الإنسان ويسعده منها غرس القيم والفضائل الكريمة والآداب والأخلاقيات والعادات الاجتماعية التي تدعم حياة الفرد وتحثه على أداء دوره في الحياة , ومنها غرس مفاهيم حب الوطن والانتماء وترسيخ معاني الوطنية في أفئدة الأبناء بالتضحية والدفاع عنه , ومنها أيضا التخطيط الجيد أثناء الإجازات والعطل الصيفية للاستفادة من أوقاتها فيما يعـود بالنفع على الفرد والأسرة والمجتمع من خلال توجيه طاقاتهم إلى البرامج العلمية النافعة،والدورات التدريبية المفيدة،و ممارسة الرياضة البدنية , ومنها إبعادهم عن المواد الإعلامية المضرة ، وتقديم البديل النافع لهم من الوسائل المسموعة أو المرئية،أو المكتوبة , ومنها إبعادهم عن رفاق السوء فمعظم الجرائم،وتعاطي المخدرات،والانحراف الفكري يقف خلفه رفاق السوء. ويرى كثير من الآباء والأمهات أن دورهم في تربية أولادهم ينتهي عند بلوغ الولد أو البنت سناً معينة فيتركهم أو يهملهم ظناً أن الأولاد قد كبروا في السن ولا يحتاجون إلى توجيه ومتابعة،وهذا خلل في التربية ينتج عنه مشاكل لا تحمد عقباها فمسؤولية الأبوين لا تنتهي مهما كبر الأبناء لأنهم في حاجة دائما الى التوجيه والنصح والإرشاد ولا غنى لهم عن خبرات وتجارب كبار السن .

رابعاً ً / الوظيفة الاجتماعية :
تعليم الأبناء الكيفية السليمة للتفاعل الاجتماعي وتكوين العلاقات الاجتماعية من خلال ما يتعلمه الأبناء في محيط الأسرة من أشكال التفاعل الاجتماعي مع أفراد الأسرة وعلى الأسرة تكييف هذا التفاعل وضبطه على النحو الذي يتوافق مع قيم المجتمع ومثله ومعاييره بما يجعلهم قادرين على التفاعل مع الآخرين في المجتمع . لأن العلاقة بين الفرد والأسرة والمجتمع فيها كثير من الاعتماد المتبادل ولا يمكن لأحدهم أن يستغني عن الآخر فالأسرة ترعى شئون الأفراد منذ الصغر والمجتمع يسعى جاهداً لتهيئة كل الفرص التي تمكن هؤلاء الأفراد من أداء أدوارهم الاجتماعية وتنمية قدراتهم بالشكل الذي يتوافق مع أهداف المجتمع. هذا التكامل الاجتماعي المشترك يتطلب إمداد الأبناء بالاتجاهات والمهارات اللازمة للعمل بفاعلية في خدمة المجتمع كالتطوع في الأعمال الخيرية لمساعدة الأسر الفقيرة والمحتاجة , او دعم الجمعيات والنشاطات الاجتماعية من خلال تشجيع الأهل لأطفالهم وإشراكهم في المناسبات وغرس حسن التصرف والسلوك لدى الأبناء وتربيتهم وتلقينهم ثقافة المجتمع وتقاليده وتهيئتهم لتحمل مسؤولياتهم الاجتماعية على أكمل وجه فبفضل الجو الأسري والمحيط العائلي والبيئة المجتمعية تنتقل إلى الناشئة تقاليد أمتهم ونظمها وأعرافها بل وعقائدها وآدابها وفضائلها وتاريخها فإذا وفقت الأسرة في أداء هذه الوظيفة الاجتماعية الجليلة حققت البيئة الاجتماعية آثارها البليغة في المجال التربوي . فالأبناء في كثير من الأحيان يتخذون من آبائهم وأمهاتهم وبقية أفراد الأسرة القدوة والمثل الأعلى في السلوك لذا يجب أن يكون أفراد الأسرة خير قدوة للأبناء بالتزامهم معايير المجتمع والفضائل والآداب الحسنة .

خامساً / الوظيفة الاقتصادية :
إن توفير الدعم المادي لما يضمن حياة كريمة لأفراد الأسرة يأتي من خلال التخطيط للدخل والإنفاق بما ينفعها , وكذا تأمين المستقبل بتوفير جزء من الدخل .

سادساً / الوظيفة العقلية :
يقول علماء النفس أن الأهل هم المعلم الأول للطفل يتعلم منهم السلوك واللغة والخبرات والمعارف , ويتعلم منهم كيف يكون التعلم والاختبار وحل المشكلات , ومن الأهل يحدد الطفل موقفه إما ان يصبح محبا للتعلم وتحصيله والإقبال عليه , او يكون كارها له غير آبه به ...... وكم يكون جميلا لو توصلنا الى منهج ملائم ومناسب نسير عليه للوصول الى هذه الغاية ويصلح لكل الآباء وكل الأطفال , ولكن يبدو انه ليس من السهولة بمكان أن نجد نظاما يصلح لكل الناس في كل زمان ومكان .
إما أن التعقيد الملموس في جوانب الحياة جعلنا نحيا على صدى الذكريات ونتشمم أريج الماضي , ثم نعيد صياغته بصور ثلاثية الأبعاد تفتقر إلى روح الحياة والحب ودفء الماضي , أو أن هذه المنظومة بدأت تتلاشى قوانينها أمام إعصار الإعلام والغزو الفكري المتجذر في مناهج الوطن العربي وأطره الأيدلوجية .. من المتعارف عليه أننا نعيش في مجتمع ما بعد التصنيع وهذا يدفع بنا إلى تجربة أنواع جديدة للأسرة ومفاهيم متنوعة لطريقة التعايش داخل الأسرة وتغير أسرع للقيم و المفاهيم . والسؤال الذي نتجاهل وجوده هو هل سيتضخم مفهوم الأسرة لدينا في المستقبل ؛ فكلما تضخم حجم مجموعة ما كانت أولى بأن تنقسم إلى فئات متعددة القيم والمفاهيم , وما هي قيم الأسرة التي يتوقع أن تحملها وتدافع عنها ؟ وما مدى الحصانة الفكرية والعقدية والنفسية التي تقينا التفتت الأسري ؟؟ وهل يفترض بنا أن نضع معايير وعناصر للأسرة من أجل ثباتها ومن أجل تعزيز الثقة فيها , ام التعامل معها تلقائيا وحسب الأحداث ؟؟؟ ثم هل نحن في الطريق لاستحداث شكل جديد من أشكال الأسرة او سوف نستمر في التفكير بالأسرة بالمصطلحات التقليدية نفسها . ؟؟

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 05:54 AM
قصة الدرهم الواحد

يحكى أن امرأة جاءت إلى أحد الفقهاء، فقالت له: لقد مات أخي، وترك ستمائة درهم، ولما قسموا المال لم يعطوني إلا درهما واحدا!فكر الفقيه لحظات، ثم قال لها: ربما كان لأخيك زوجة وأم وابنتان واثنا عشر أخا. فتعجبت المرأة، وقالت: نعم، هو كذلك.فقال: إن هذا الدرهم حقك، وهم لم يظلموك: فلزوجته ثمن ما ترك، وهو يساوي (75 درهما)، ولابنتيه الثلثين، وهو يساوى (400 درهم)، ولأمه سدس المبلغ، وهو يساوي (100 درهم)، ويتبقى (25 درهما) توزع على إخوته الاثنى عشر وعلى أخته، ويأخذ الرجل ضعف ما تأخذه المرأة، فلكل أخ درهمان، ويتبقى للأخت- التي هي أنت- درهم واحد.

http://members.lycos.co.uk/alwaeeely/14.gif

قصة المال الضائع

يروى أن رجلاً جاء إلى الإمام أبى حنيفة ذات ليلة، وقال له: يا إمام! منذ مدة طويلة دفنت مالاً في مكان ما، ولكني نسيت هذا المكان، فهل تساعدني في حل هذه المشكلة؟فقال له الإمام: ليس هذا من عمل الفقيه؛ حتى أجد لك حلاً. ثم فكرلحظة وقال له: اذهب، فصل حتى يطلع الصبح، فإنك ستذكر مكان المال إن شاء الله تعالى.فذهب الرجل، وأخذ يصلي. وفجأة، وبعد وقت قصير، وأثناء الصلاة، تذكر المكان الذي دفن المال فيه، فأسرع وذهب إليه وأحضره.وفي الصباح جاء الرجل إلى الإمام أبى حنيفة ، وأخبره أنه عثر على المال، وشكره ، ثم سأله: كيف عرفت أني سأتذكر مكان المال ؟! فقال الإمام: لأني علمت أن الشيطان لن يتركك تصلي ، وسيشغلك بتذكر المال عن صلاتك.

http://members.lycos.co.uk/alwaeeely/14.gif

قصة المرأة الحكيمة

صعد عمر- رضي الله عنه- يوما المنبر، وخطب في الناس، فطلب منهم ألا يغالوا في مهور النساء، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يزيدوا في مهور النساء عن أربعمائة درهم؟ لذلك أمرهم ألا يزيدوا في صداق المرأة على أربعمائة درهم.فلما نزل أمير المؤمنين من على المنبر، قالت له امرأة من قريش: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم؟ قال: نعم.فقالت: أما سمعت قول الله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطارا} ( القنطار: المال الكثير).فقال: اللهم غفرانك، كل الناس أفقه من عمر.ثم رجع فصعد المنبر، وقال: يا أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا في مهور النساء، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب فليفعل .

http://members.lycos.co.uk/alwaeeely/14.gif

قصة الخليفة الحكيم

كان عمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه- معروفا بالحكمة والرفق، وفي يوم من الأيام، دخل عليه أحد أبنائه، وقال له:يا أبت! لماذا تتساهل في بعض الأمور؟! فوالله لو أني مكانك ما خشيت في الحق أحدا.فقال الخليفة لابنه: لا تعجل يا بني؛ فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في المرة الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه (أي أخاف أن أجبرهم عليه مرة واحدة فيرفضوه) فتكون فتنة.فانصرف الابن راضيا بعد أن اطمأن لحسن سياسة أبيه، وعلم أن وفق أبيه ليس عن ضعف، ولكنه نتيجة حسن فهمه لدينه.

http://members.lycos.co.uk/alwaeeely/14.gif

قصة الشكاك

جاء أحد الموسوسين المتشككين إلى مجلس الفقيه ابن عقيل، فلما جلس، قال للفقيه: إني أنغمس في الماء مرات كثيرة، ومع ذلك أشك: هل تطهرت أم لا، فما رأيك في ذلك؟فقال ابن عقيل: اذهب، فقد سقطت عنك الصلاة.فتعجب الرجل وقال له: وكيف ذلك؟فقال ابن عقيل:لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ ". ومن ينغمس في الماء مرارا - مثلك- ويشك هل اغتسل أم لا، فهو بلا شك مجنون.

http://members.lycos.co.uk/alwaeeely/14.gif

قصة حكم البراءة

تزوجت امرأة، وبعد ستة أشهر ولدت طفلا، والمعروف أن المرأة غالبا ما تلد بعد تسعة أشهر أو سبعة أشهر من الحمل، فظن الناس أنها لم تكن مخلصة لزوجها، وأنها حملت من غيره قبل زواجها منه.فأخذوها إلى الخليفة ليعاقبها، وكان الخليفة حينئذ هو عثمان بن عفان- رضي الله عنه- فلما ذهبوا إليه، وجدوا الإمام عليا موجودا عنده، فقال لهم: ليس لكم أن تعاقبوها لهذا السبب. فتعجبوا وسألوه: وكيف ذلك؟ فقال لهم: لقد قال الله تعالى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (أي أن الحمل وفترة الرضاعة ثلاثون شهرا). وقال تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) (أي أن مدة الرضاعة سنتين. إذن فالرضاعة أربعة وعشرون شهرا، والحمل يمكن أن يكون ستة أشهر فقط).

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 05:55 AM
جدد حياتك العائلية
على الزباني

قيمة التربية الأسرية:وصايا وتوجيهات

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراًَ إلى يوم الدين أما بعد:
كثر الحديث في أيامنا هذه عن أهمية التربية في إعداد الناشئة في زمان كثير المتطلبات كثير المغريات زائد التحديات ويتم التركيز على الأسرة لتؤدي الدور المنوط بها في إصلاح الأولاد لأنه هو الحصن الأخير الذي لا زال لأهله نوع من السيطرة عليه.

ومهمة الأسرة وعملها تزداد يوماً بعد يوم في عصر العولمة وتهميش سلطات الأسرة والمدرسة والمجتمع والإغراء أيضاً بالتمرد على الأعراف وتوسيع دوائر الحرية الفردية وغيرها أيضاً من الأشياء السلبية لهذه العولمة التي جعلت العالم فعلاً كقرية واحدة وتربية الأبناء الذي نتحدث عنه هي سهلة أيها الإخوة ولكنها سهلة على من لا أولاد له ومع هذا كله فإنه ليس أمامنا أي اختيار غير الاستمرار في جهودنا التربوية وتحصين ظروف عملنا كلما وجدنا إلى ذلك سبيلا.

إننا أمة تملك شيئين:
أولهما: المنهج الرباني الأقوام الذي أكرمنا الله به.
وثانيهما: العنصر البشري المتعاظم حيث قارب المسلمون أن يكونوا ربع سكان الأرض.

إن هذه العشرات التي تدفع بهم الملايين من الأرحام سنوياً بحاجة إلى تربية وتوجيه وتأهيل للعيش في زمان مفعم بالتحديات وإذا لم نقم بدورنا كآباء وأمهات فإننا سنعرض أجيالنا لخطر كبير إن هذه الأجيال المعاصرة نحن مسئولون عنها أمام الله سبحانه وتعالى كيف ورسولنا _صلى الله عليه وسلم_ يقول: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها" أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر والقيام بهذا الحق جزء من شكر نعمة الله علينا فالأولاد نعمة من الله _عز وجل_ والله يقول: "وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً" (النحل: من الآية72) وتكمل النعمة وتعظم حينما يكون الولد صالحاً؛ لأنه هو الذي يريده الشارع لإقامة شرعه وعمارة أرضه "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً" (الفرقان:74) ولذا فنحن بحاجة ماسة لاستصلاح هؤلاء الأبناء ليكونوا قرة عين لنا في الدنيا والآخرة وذلك من عملية تربوية منظمة تحقق أهدافها_ بإذن الله جل وعلا_.

ومن المناسب في البداية أن نذكر بأن الأشياء العظيمة لا تنجز بالاندفاع بل تنجز بجمع سلسلة من الأشياء الصغيرة وقد قيل أيضاً: ربما كانت الأفكار الصغيرة بداية لإنجازات عظيمة والمتأمل في تاريخ المسلمين وتواريخ غيرهم أيضاً يلاحظ أن ثمة أفكار كانت صغيرة جداً بسيطة جداً ثم بورك بعد ذلك فيها ونفع الله _عز وجل_ بها.

ومع هذه الحاجة الماسة للتربية إلا أننا نجد أنفسنا أمام مشكلة كبيرة وهي الرتابة في أساليبنا التربوية فلو فكر كثير منا في أساليب تعامله مع أطفاله لوجد أنها أساليب محددة متكررة ليس فيها شيء من التجديد أو الإبداع مما يضفي على علاقته مع أطفاله صورة من الرتابة المملة على مستوى طرفي العلاقة على حد سواء فالمربي مثلاً يكرر نفسه فيمل من كثر ما يبدء ويعيد في أساليبه والطفل الناشئ وهو ينمو بنفسه طلعه وهمة طموح يجد الطرف الآخر لا يبالي بطموحه بل يسعى أحياناً لتحجيمه وتحطيمه ومن ثم تنشأ في نفسه روح التمرد والتفكير في كسر الطوق المفروض حوله وتنموا تلك الروح وتتطور وتبدأ الهوة تتسع بينه وبين مربيه فهل فكرنا أيها الإخوة والأخوات بين الحين والآخر بإعادة النظر في أساليبنا وتقويمها وتطويرها لتتلاءم مع مستجدات الحياة التي تفرض نفسها علينا إن الحياة أيها الإخوة والأخوات لم تعد بسيطة كما كانت من قبل لقد دخل معك أيها المربي على الخط جهات أخرى تنازعك مسؤوليتك وتتسلل إلى بيتك من غير استئذان وتنافسك أكثر الأحيان منافسة غير شريفة على أحب الناس إليك فلذات كبدك وهي متسلحة بأقوى الأساليب وأفتك الأسلحة لماذا أيها الإخوة. لأنها تخاطب الأهواء لا العقول وتدغدغ المشاعر والعواطف ولا تواجه بالحجة والمنطق فهل تقبل التحدي أيها المربي؟ لا بد أيها الإخوة والأخوات لأنه لا خيار أمامنا ولا مفر لنا من تحمل المسؤولية فلنبحث عن أفكار وأساليب تكون أنفع لنا وأبلغ في تحقيق أهدافنا و.....

وتجديد الأساليب الذي نتحدث عنه في مثل هذه البرامج لا شك أنه يدفع عن النفس السأم ويقتل الملل وينمي الذات ويصقل المواهب وكن على ثقة أخي المربي ذكر أو أنثى أنك أمام اختيار صعب فإما أن تجدد أساليبك وإما أن ترضى باستهلاك نفسك والتآكل من الداخل.
لهذا جاءت هذه السلسلة المباركة الذي تقدم نوعاً من البرامج العملية التي تقدم على حياتنا نوعاً من الألفة والمحبة والخروج عن المألوف الذي اعتدنا عليه كثيراً في حياتنا.

لماذا يطرح هذا الموضوع ؟
إن السؤال الذي يطرح نفسه منذ أول اللقاء أيها الإخوة والأخوات: لماذا هذه البرامج؟ لماذا الدعوة إلى التجديد في حياتنا العائلية؟ لماذا نحرص على تربية أبنائنا؟ إن ثمة أمور تدعوننا لطرح مثل هذا الموضوع أول هذه الأمور أن تربية الأولاد والعناية بالأهل فريضة شرعية والله -_عز وجل_- يقول: "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً" (التحريم: من الآية6) قال قتادة: أي يأمرهم بطاعة الله وينهاهم عن معصيته وأن يقوم عليهم بأمر الله يأمرهم به ويساعدهم عليه وقال الضحاك ومقاتل: حق على المسلم أن يعلم من قرابته وإمائه ما فرض الله عليهم وما نهاهم عنه قال علي رضي الله عنه: علموهم وأدبوهم وقال أيضاً الكي الطبري: فعلينا تعليم أطفالنا وأهلينا الدين والخير وما لا يستغنى عنه بني آدم وقد بوب البخاري في صحيحه باب (تعليم الرجل آمته أهله) ثم ساق حديث ثلاثة لهم أجران: وذكر في ذلك الحديث ورجل كانت عنده آمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران. قال ابن حجر رحمه الله تعالى مطابقة الحديث للترجمة أي عنوان الباب في الآمة بالنص وفي الأهل بالقياس إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ آكد من الاعتناء بالإماء ومن الأمور كذلك صبغة المجتمع بصبغة إسلامية صحيحة فتربية الأولاد تساهم بشكل فعال في إنشاء جيل صالح يصلح المجتمع بصلاحه وتنتشر الفضيلة فيه ومنها أيضاً حاجة الناس للتوعية التربوية في ظل المتغيرات الحديثة والمتسارعة جداً أيضاً بناء مجتمعاً أكثر تجانساً وانسجاماً مليء بالحب والألفة والمودة ومن هذه الأمور التخطيط لتربية أبناءنا وجعله أعظم استثمار يبذله الإنسان في هذه الحياة تربية الأجيال القادمة في أجواء أكثر سعادة وطمأنينة يسودها التفاهم بين الوالدين ومن الأمور أيضاً غياب الترفيه المرشد تربوياً ولكي نجعل تربينا لأبنائنا أكثر متعة وسعادة.

أيها الإخوة والأخوات: إن بناء الإنسان عمل مدهش أخاذ إلا أن تربية الإنسان وبناء نفسه وخلقه أشد دهشة وروعة وكلما أجاد المربي ذلك البناء تألقت التحفة البشرية التي بين يديه وخرجت مشكاة هداية ورشد وصلاح ونحن بحاجة لوضع أعمدة لهذا البناء الشامخ.

أولا: وصايا تربوية:
قيل من يبني بيته على الصخور لا يعبأ بالعواصف وإليك أخي الكريم/ أختي الكريمة وصايا مهمة نستعين بها بعد توفيق الله -_عز وجل_- في تربينا لأولادنا أول هذه الوصايا:
1. الإخلاص في تربية الأبناء: فإن تربيتهم عبادة وقد قال النبي _صلى الله عليه وسلم_ في الحديث الصحيح: "إنما الأعمال بالنيات" فلا تربي ليقال هذا ولد فلان تعب في تربيته، بل رب من أجل أن يصلح هذا الولد ويكون قرة عين لك في الدنيا والآخرة احتسب الأجر عند الله، فالتربية أيها الإخوة والأخوات شاقة لا راحة معها وطويلة لا انتهاء لها ومكلفة لا شحاحة فيها وكثير من الناس يمارسون التربية ولكن ليس كل الناس يؤجرون عليها.

2- ادعوا لأولادك بالصلاح والهداية والله _جل وعلا_ يقول: "إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (القصص:56) ويقول _سبحانه وتعالى_: "لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ"(البقرة: من الآية272) فارفع يديك في مواطن الدعاء أن يصلح الله _عز وجل_ أولادك وأن يجعلهم قرة أعين لك في هذه الحياة

3-كن قدوة في داخل بيتك فابدأ بنفسك فأصلحها يصلح الله لك رعيتك فإنهم إن سمعوا منك ما يناقض فعلك يقع الخلل ويعظم الزلل ويصبح الدين شعارات براقة عندهم وكلمات جوفاء ليس لها في حياتهم أثر ولا في واقعهم عمل.
مشى الطاووس باختيال *** فقلد شكل مشيته بنوه
قال علام تختالون قالوا *** سبقت به ونحن مقلدوه
وينشأ ناشئ الفتيان فينا *** على ما كان عوده أبوه
فانظروا -يا إخواني- إلى هذه الأبيات التي هي في الحقيقة تحكي واقع كثير من الأسر, التي تأمر بأشياء ولكنها تخالفه, والله المستعان, ومن الوصايا المهمة.

4- الرفق نعمة عظيمة, فاحرص على الرفق إن الرفق يؤثر في النفوس الكريمة, ما لا تؤثره القسوة والغلظة, والله _جل وعلا_ يقول عن نبيه _صلى الله عليه وسلم_: "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ"(آل عمران: من الآية159), ويقول نبينا _صلى الله عليه وسلم_ في الحديث الصحيح, "ما يكون الرفق في شيء إلا زانه, ولا ينزع من شيء إلا شانه", وفي الحديث الآخر عن الطبراني بإسناد صحيح قال _عليه الصلاة والسلام_: "ما أعطي أهل بيت الرفق, إلا نفعهم, ولا منعوه, إلا ضرهم" ومن الأشياء المهمة:

5- سعة البال وعدم الاستعجال, وطول النفس في التربية, فالتدرج والبدء بالأهم فالأهم, وعدم استعجال النتائج, هو الطريق الصواب لتربية أبنائك, لا تتأخر في التربية, أو تؤجلها عن حينها, فالزوجة تبدأ معها في أول خطوة تخطوها في بيتها الجديد, والأبناء من أول يوم أيضاً يستهلون فيه صارخين من بطون أمهاتهم.

6- قبل أن تزرع الأرض طَهِّرْها من الآفات, وامنع عنها المهلكات, ثم ازرع فيها ما تشاء, وطب نفساً ما تجني يوم الحصاد, فالحذر من فتنة الأولاد في دينهم, وصدهم عن الحق, بتوفير وسائل الشر والفساد في داخل المنزل, فإن تربية سنة, قد تهدمه وللأسف بعض وسائل الشر في دقائق معدودات وقد قيل: بدلاً من إضاعة الوقت في جمع الأوراق الطائرة, أغلق النافذة.

ثانيا: وصايا ذهبية:
• تعلم الثناء على أولادك, واشكرهم على حسن صنيعهم, وقد قال النبي _صلى الله عليه وسلم_ : "من لا يشكر الناس, لا يشكر الله" فأحسن إلى المحسنين واشكر العاملين, تثبيتاً لهم, وتحفيزاً أيضاً لهمة غيرهم, من بقية الأولاد, استغل كل وقت للتربية, بالقصة وضرب المثل, واستغلال حدث معين, أو عند ركوب سيارتك, بل عندما توصل أولادك في صبيحة كل يوم إلى مدارسهم, احرص على هذا الوقت, وحاول أن تزرع قضية تربوية في نفس الولد, من خلال قصة أو مثل, أو غير ذلك.

• لا تلق باللائمة على أي أحد عند إخفاقك في تربية أولادك, حتى وإن كان ما تقوله صحيحا فلا بد أن تعلم أنك أنت المسؤول الأول عن إسعاد أسرتك وتربيتهم,

• وقبل أن تُطالب بحقوقك, تأكد أنك تقوم بواجباتك, ادرس خصائص المراحل العمرية, وطبيعة ما يناسب كل مرحلة من الناحية العملية, فأنت أيها المربي الكريم, ينبغي أن نعلم جميعاً أن ابن السادسة غير ابن الثانية عشرة, وأن ابن الخامسة عشرة غير الطفل الصغير الذي لا يزال في السنوات الأولى من عمره, إن لكل واحد منهم خصائص تميزه, لذلك لا بد للإنسان أن يطلع على تلك الخصائص, وأن يعرف ما الذي يميز هذا, حتى يستطيع أن يتعامل معه التعامل الصحيح المناسب لهذه السن التي يعيش فيها هذا الولد, الشمولية في التربية لأبنائنا, في جوانب التربية المختلفة, الإيمانية والعلمية والاجتماعية والنفسية والأخلاقية والسلوكية والمهنية والجمالية وغيرها من الأشياء, فليس صحيحاً أن الإنسان يركز على جانب معين, ثم يغفل الجوانب الأخرى.

• إن من الأشياء المثيرة التي نراها في حياتنا أن كثير من الناس وللأسف يحرصون على تفوق أطفالهم دراسياً وهذا حسن, ولكن المشكلة أنهم لا يحرصون على تفوق أولادهم دينياً فتجد هذا الابن حريصا على دراسته مهتما بها, لكنه مفرط تفريطا كبيرا في مسألة الحرص على الصلاة وغيرها من شعائر الدين التي فرضها الله -_عز وجل_- على عباده, ولهذا ندعو المربين جميعاً إلى التوازن بتحقيق جوانب التربية كلها, فلا يطغى الجسد, على حساب الروح والعقل, ولا العقل أيضاً على حساب الروح والجسد.

• ثم من الوصايا المهمة, النظر إلى غاية التربية, وهي تهذيب الإنسان وإصلاحه لتحقيق العبودية لله تبارك وتعالى, ومن هذه الوصايا التربوية المهمة الرحمة بالأولاد والتصابي معهم, ولهذا حفظ لنا التاريخ قصة جميلة عن أحد عمال عمر ابن الخطب _رضي الله عنه_ فقد دخل هذا العامل على عمر _رضي الله عنه_ فوجده مستلقياً على ظهره, وصبيانه يلعبون على بطنه فأنكر ذلك عليه فقال له عمر: كيف أنت مع أهلك؟ , قال: إذا دخلت سكت الناطق, فقال عمر له: اعتزل, فإنك إن كنت لا ترفق بأهلك وولدك, فكيف ترفق بأمة محمد _صلى الله عليه وسلم_,

وثمة وصايا أيها الإخوة والأخوات إدارية مبثوثة في كتب الإدارة وفي غيرها أيضاً من الكتب, هي من الوصايا المهمة التي ينبغي أن يعتني بها المربي في أثناء تربيته لأولاده, من هذه الوصايا:
• دقيقة تخطيط أفضل من ساعة مناقشة عن أسباب الفشل.
• من أساسيات التحفيز احترام الأخر والثقة بقدراته.
• إذا أردت أتباع المتميزين علمهم أن يكونوا أحرارا.
• تذكر رسالتك دائماً, وفكر فيها عملياً.
• من لم تكن له بداية محرقة, لم تكن له نهاية مشرقة.
• الخطة الناجحة يتبناها الجميع, ويتحمسون لتنفيذها.
• ثم آخر هذه الوصايا: لا بد من الرقابة في بيوتنا, ليس للتخول ولكن لمنع التفريط.

ثالثا: لأجل أن تنجح برامجنا التربوية:
إن البرامج التي نسعى لتطبيقها في حياتنا العائلية, وحتى تحقق الهدف المنشود من ورائها, لا بد من مجموعة من القضايا المهمة, التي يجب أن يتذكرها المربون وخاصة الوالدان في بداية طرح هذه البرامج في داخل بيوتهم.

• اعقد لقاء ثنائياً بينك وبين زوجتك, لمناقشة قضايا الأولاد والاتفاق على مشروع تربيتهم, فاليد الواحدة لا تصفق.
• اجعل لكل واحد من الأبناء, ملفا في مكان أمين, توضع فيه تطورات ابنك, ومشاكله ليتم نقاشه بعد ذلك من الزوجة, أو استشارة من تثق فيه.
• لا تتأخر في بداية البرنامج, ولا تتوهم أوهاما قد تعوقك عن العمل, ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر.
• خطط برنامجك بوضوح تام, غير مغفل الرفق بأولادك, مع مراعاة دراستهم وحفظهم للقرآن, وتدرب على التخطيط واستعن بأهل الخطة في ذلك.
• حاول أن تتعرف على قدرات أبنائك, وميولهم, ورغباتهم, وأعط كل واحد منهم ما يناسبه.
• ومن القضايا المهمة, التربية الدينية مطلب أساسي, وبدونها ينهار البناء, ويضيع العمر.
• أطلع أبناءك على البرنامج بتفاصيله, واستمع إلى آرائهم, وإن شئت فاكتب عقداً بينك وبينهم, بالاتفاق على ما فيه, ثم التوقيع بعد ذلك من جميع أطراف الأسرة, فالخطة الناجحة هي التي يتبناها الجميع, ويتحمسون لتنفيذها, فإذا اطلع الأبناء على هذا البرنامج, وعلى هذه الخطة بتفاصيلها, فإنهم سيتحمسون لها, فإذا كان الأبناء يحسنون القراءة والكتابة, فحبذا الإهداء لهم (مفكرة) تضبط لهم مواعيدهم وأعمالهم فيها, لا ينقطع البرنامج بانقطاعك بسفر أو نحوه, أعلن موعد البرنامج في مكان بارز, لا بأس بدعوة الأقارب والأرحام في بعض الأوقات, لبعض فقرات البرنامج, وضوح الهدف من هذه البرامج وأنه لإشاعة ذكر الله _تعالى_, ورفع الجهل عن النفس, لتكن لكم منهجية واضحة في تربية الأبناء والحياة داخل المنزل.
• ليكن شعار الجميع في داخل المنزل التعاون, وليتحقق هذا, لا بد من توزيع الأدوار داخل البيت, وإشراك الأبناء في هذا التعاون.

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 05:57 AM
برامج عملية للحياة الأسرية

1- حلقة نقاش أسرية:
أول هذه البرامج التي نحاول أن نطبقها, في داخل منزلنا, هو برنامج حلقة نقاش.
من المهم عقد حلقات نقاش أسرية, عند شرب الشاي, أو عند ركوب السيارة, أو الذهاب في نزهة, والغرض من هذا النقاش إشاعة جو المحبة والألفة داخل الأسرة, وبداية لصداقة متينة, تدريب الأبناء على التعبير عن وجهات نظرهم ومشاعرهم.

وتعليمهم أيضاً آداب الحوار والنقاش, بصورة عملية وودية, وليس مهماً عند النظر في الأهداف السابقة, أن تكون الأهداف المطروحة جادة جملة وتفصيلاً لأن الغرض هو ما سبق ذكره من أهداف, لو تحقق بعضها لكان خيراً عظيماً, ولذا فمن المناسب طرح موضوعات شائقة في أول الأمر, ثم نتدرج إلى أشياء نافعة أخرى, فمثلاً في أول لقاءاتنا وحلقات النقاش.

نناقش معهم مثل هذه القضايا:
(ماذا تفعل إذا وجدت نفسك في السوق فجأة بدون والديك ؟ )
(كيف نتغلب على البرودة ؟ ) (ماذا يحدث لو فهمت لغة الطيور ؟)

ثم بعد ذلك نناقش معهم أشياء جادة, بعد تلك النقاشات الظريفة اللطيفة, فنناقش معهم مثلاً:
كيف تختار صديقك؟
لماذا يقلد الشباب الآخرين ؟
ما هي أمانيكم وأحلامكم في هذه الحياة ؟ .. وهكذا ..

2- مجلس الشورى العائلي:
لقد كانت حياة النبي _صلى الله عليه وسلم_, مليئة بالاستشارة لأصحابه, كما في بدر وأحد والخندق, وغيرها, وكما أيضاً في أهله في قضية التخيير, وما حصل منه أيضاً في غزوة الحديبية, ولهذا أيها المربون, أيها الوالدان الكريمان لا بد من إحياء هذا الخلق في حياتنا.

وتكمن أهمية التشاور في العائلة, في عدة أمور:
• تحصين الناشئة ضد الفردية والاستبداد.
• لتعميق مبدأ الشورى في نفوس الأبناء.
• لنعلمهم كيف يحسنوا التحاور والاختيار.
• وأيضاً من الأشياء المهمة التي سنستفيد منها بعد هذا البرنامج, وهو مجلس الشورى العائلي, ليتعلموا كيف يتخذوا قراراً صحيحاً, فهو سيسمع من أخيه الأكبر قراراً وسيسمع من والده آخر, وسيسمع من والدته, ومن ثم بعد ذلك يجمعوا على رأي واحد, وهنا سيستفيد هذا الولد, ويتعلم كيف يتخذ قراراً صحيحاً, بعيداً عن الفردية والاستبداد, أيضاً ليتعلموا على مبدأ: إن يد الله مع الجماعة, والتعاون أيضاً على البر والتقوى.

فلماذا أيها الإخوة والأخوات, لا نتشاور مع أبنائنا مثلاً, في أي مكان ستكون رحلة الصيف ؟ من يتولى شراء أغراض المنزل؟ كيف نحل مشكلة التخلف والتأخر عن الصلاة؟ كيف نعالج الكلمات النابية, منا أو من أولاد الجيران؟ إن هذا البرنامج إذا بدأنا في تطبيقه داخل المنازل, فسوف نجد أيضاً ثمرات كثيرة, تحصل في حياة أولادنا.

3- عشاءُ عمل:
كم هو رائع وجميل أن ينتظر الابن عودة أبيه إلى المنزل! حتى يشاركه في أكله وطعامه, أو يناقشه أيضاً في آماله, وآلامه, أو يسمع منه حكاية لطيفة, تنطبع معانيها في فؤاده, طوال العمر, وعلى الآباء والأمهات كذلك أن لا يغفلوا عن هذا الأمر مهما كثرت مشاغلهم, فقد روى الإمام مسلم في صحيحه أن رجلاً اعتمى عند النبي _صلى الله عليه وسلم_ أي تأخر بعد صلاة العشاء, ثم رجع إلى أهله, فوجد الصبية قد ناموا, فأتى أهله بطعامه, فحلف أن لا يأكل من أجل صبيته, ثم بدا له فأكل, فأتى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فذكر له ذلك, فقال له النبي _صلى الله عليه وسلم_: "من حلف على يمينٍ, فرأى غيرها خيراً منها, فليأتها وليكفر عن يمينه" فانظر يا رعاك الله, إلى الصحابي الذي تأخر في أمر هام مع رسول الله _صلى الله عليه وسلم_, ولم يمنعه هذا العذر الوجيه, أن يسأل عن الصبية, ولما فاته الجلوس معهم, حلف ألا يأكل, كأنه يعاقب نفسه من أجل تأخره عن العشاء مع أولاده.

ولقد نشرت أيضاً جريدة الأهرام المصرية, في عدد 24046 دراسة أسبانية أكدت أن جمع شمل الأسرة, حول مائدة الطعام, يعزز استقرار الصحة النفسية والعقلية لدى الأبناء, وتوصلت الدراسة, إلى أن الأبناء في سن المراهقة, الذين يشاركون أبنائهم في تناول الطعام, يتمتعون بحالة نفسية جيدة, وأن تناول الوجبات اليومية, التي تضم جميع أفراد الأسرة, ولأكثر من خمس مرات في الأسبوع, له أثر جيد, على الصحة النفسية للأبناء, فيا أيها الوالد الكريم, ما أجمل أن تجتمع مع زوجتك وأولادك حول مائدة الطعام, فيطمئن كل منكم على الآخر, ويبادله حباً بحب, ومودة بمودة, يتعلم فيها الأبناء آداب الطعام تطبيقاً عملياً مع والديهم, إضافة لنشر الحب بين جميع أفراد الأسرة.

4- رحلة سعيدة:
نحرص على هذه الرحلات لأنه لا بد من الراحة بعد التعب, ولكسر الروتين في هذه الحياة, وأيضاً لزيادة التعاون والترابط بين أفراد الأسرة, ولكن المهم, أنه عندما نفكر في رحلة معينة, لا بد من التخطيط لها, فلا تقتصر أيها الإخوة الكرام, فوائد الرحلة, من المتعة والتعرف على الأماكن وتجديد النشاط, بل يمكن أن نضيف لهذا كله, التعليم والمتعة والتدريب على القيادة, وتعويد الأبناء على التخطيط والتفكير, وإليكم هذه الأفكار العملية, التي يمكن تطبيقها قبل وأثناء وبعد الرحلة الأسرية, حتى تكون نافعة _بإذن الله سبحانه وتعالى_, من هذه الأفكار, اجتماع العائلة لإعلان وقت الرحلة في وقت كافي والاستشارة في وقت السفر, وموعد المغادرة, وهذا يدعوا الجميع للاستعداد للرحلة, ولهذا من المؤسف أن الأبناء في بيوتنا قد لا يعلمون بموعد تلك الرحلة, إلا قبل سفرهم بيوم أو يومين, ومن الأشياء المهمة لتكون رحلتنا سعيدة, تقسيم المهام على الأبناء.

فالابن الأكبر: مهمته إعداد السيارة, أو حجز تذاكر السفر, وتحمل مسؤولية الحقائب, وكتابة جميع احتياجات السفر, وإعداد مذكرة لكل فرد من الأسرة, توضح له أهم ما يجب أن يأخذه أثناء سفره.

والابن الثاني: هو مسؤول الميزانية, تسلم له ميزانية محددة قبل المغادرة, وتكون الوجبات والمواصلات والمشروبات من تلك الميزانية الموجودة عند ذلك الولد, وعند طلب أحد الأفراد شيئاً يكون اتخاذ القرار من هذا الابن بالسماح أو المنع, في ضوء الميزانية المعطاة له, ويساعده أيضاً الأب في التوفير والاقتصاد.

والثالث: من الأولاد هو المسؤول عن برنامج الرحلة, فمهمته التخطيط في أماكن النزهة, والحصول أيضاً على المعلومات عن الأماكن والمدن, إضافة لأدوات تحديد القبلة.

والرابع: هو المسؤول عن البرنامج الترفيهي للرحلة, فمهمته إعداد الألعاب والأنشطة المسلية, التي تمارس أثناء تلك الرحلة.

والخامس: مهمته حقيبة صغيرة تؤخذ معكم في الطائرة فيها قصص ودفاتر وأقلام وغيرها من الأشياء.

5- أيام لا تنسى:
ومن البرامج العملية أيضاً: (أيام لا تنسى) أيها الأب هل جربت مرة, أن تقص على أبنائك قصصا من حياتك, أو مواقف مرة بك, لقد حان الوقت لتفعل ذلك, بلقاء عائلي, عقب وجبة أو غيرها, وسترى بريقاً في أعين صغاركم, يتابعون بشغف, ما تسرده عليهم, تذكر قصصك, وأعد ترتيبها من جديد, واختر منها واحدة لتحكيها لأبنائك, على العشاء اليوم, وسترى النتيجة بنفسك, قُص عليهم مثلاً: أول حجة حججتها, أو يوم دخلت فيه الوظيفة, ذكريات الشباب وعمرك خمسة عشرة سنة, أول يوم في المدرسة, مواقف محرجة مرت بك في حياتك, ليلة عرسك كيف كانت, بعض أحداث الطفولة, ألعاب الطفولة, أحداث غيرت مجرى حياتك, ظروف ولادة أولادك, وكيف اخترت أسماءهم, كم أتعبوك وهم صغار, وهكذا, إن ثمة قصص كثيرة في حياتنا, نحن بحاجة فعلاً أن نخرجها لهؤلاء الأبناء, الذين يعجبهم أن يسمعوا أخبار وحكايات والديهم, التي حصلت لهم في أول سنين حياتهم.

6- كيس النقود:
ومن البرامج العملية أيضاً: كيس النقود، أو سمه المكافأة المسبقة.
نحن أيها الوالدان الكريمان تتعدد لدينا أشكال المكافأة التي نقدمها لأبنائنا، فمنها البسمة والقبلة, والشكر والاستحسان وغير ذلك, ومن وسائل المكافأة التي يستخدمها كثير من الآباء والأمهات إعطاء الابن مبلغاً من المال، مع التحذير -أيها الإخوة والأخوات- أن يكون هذا ديدنا للمكافأة, فتصبح حينئذ الحافز الوحيد لطاعتهم لك, ولكن هذا المال الذي نحن نعطيه يمكن أن نعاقبه به, وإليك هذه الفكرة:

أخبر الولد بأن له مبلغاً من المال سوف يأخذه في آخر الأسبوع, وليكن هذا المبلغ مثلاً خمسون ريالاً أو أكثر أو أقل, ثم يخبر هذا الولد أن كل تصرف خاطئ يقوم به, سوف يخصم من هذا المبلغ حتى نهاية الأسبوع, فمثلاً يُقال له: إذا ضربت أحد إخوانك من غير حق فإنه سيخصم عشرة ريالات, إذا تأخرت عن تكبيرة الإحرام, سوف يخصم عليك عشرة ريالات, إذا رفعت صوتك على أحد والديك, يخصم عليك مبلغ من المال, وهكذا وبهذه الطريقة -أيها الوالدان الكريمان- سوف نزرع في نفوس أبنائنا كثيراً من الأخلاق التي –أحياناً- نتعب في محاولة زرعها في نفوسهم

7- صندوق المفاجآت:
أيها الوالد الكريم, ماذا تفعل عندما تدخل بيتك, فترى كثيرا من أغراض المنزل وحاجيات الأولاد من ملابس ومواد دراسية, ملقاة على الأرض بلا عناية, قد يغضب الوالد, ويتحول أحياناً الغضب إلى صياح وتهديد وضرب ووعيد, ولكن نقل لك, هدئ من روعك وخفف من غضبك, واسمع قصة هذا الأب الحنون, لقد اعتاد أبناؤه رمي ملابسهم في نواحي البيت, فاتفق معهم, على وضع برميل في الصالة, يلقى فيه كل ما يجدونه داخل بيتهم, من الحاجيات التي لا يحتاجونها, وعلى صاحب الشيء البحث عنه داخل البرميل, وقبيل النوم, يلتف الجميع حول ذلك البرميل, ليروا ما به من حاجيات, ويحددوا أيضاً أصحابها, ويأخذوا ما يحتاجونه وثم يرموا مالا يحتاجون إليه, وبهذه الطريقة, وبهذا البرنامج العملي, تحول غضب الأب, إلى فكاهة وتربية ومحبة.

8- دعونا نحتفل:
يخيم الروتين على حياتنا, حتى أضحت الأعمال اليومية المتكررة على الأسرة تبعث على الملل, ونحن حينئذ بحاجة إلى شيء يكسر جو الرتابة والتكرار في حياتنا العائلية, فدعونا نحتفل, فربما قام بعض أفراد الأسرة بعمل يستحق أن يكافأ عليه كانتظام في صلاة أو تفوق في دراسة, أو تحسن في سلوك, أو قام بمبادرة طيبة مع أسرته, أو كانت مناسبة دينية كالعيد مثلاً, من أجل ذلك نحن بحاجة أن نقول لأهل المنزل قد آن الأوان للاحتفال.

ولكي يكون احتفالنا رائعاً, فلنحدد موعد الاحتفال, وليكن يوم إجازة, ومن ثم نجعل من مائدة ذلك اليوم مميزة, تختلف عن كل يوم, ثم نبدأ بعد ذلك في ترتيب فقرات الحفل:
فنجعل كلمة الحفل يلقيها: أصغر الأبناء, ما أمكن ذلك.
ومن ثم تكريم المتفوقين, من الأبناء, ويكون هذا التكريم, من قبل الوالدين, ومن المناسب عند التكريم, وضع كرسي خاص بالمتفوق, مع بيان سبب التفوق, وإعطاء شهادة تقدير موقعاً عليها من الوالدين, وإخوته كذلك, تقديم هدية مناسبة له.
وثم بعد ذلك يحث بقية الأبناء على التنافس الحميد فيما بينهم.

ومن المناسب أيضاً في هذا الاحتفال: أن يُعلق اسم هذا الابن في لوحة الشرف, ليراها أقاربه وزوار المنزل بعد ذلك, وخذ هذين المقترحين الجميلين لشهادة تقدير يقدمها الوالد والوالدة لأولادهم:
النموذج الأول: نموذجاً مقدماً من الوالد لولده:
ابني الغالي:
احترت في كلمة الشكر, فلم أجد ضالتي, لم أجد ما يكفيني لأعبر لك عن مدى الامتنان لك, ففي قلبي لك أيها الابن الغالي سعادة وحب ومودة, أقول لك من أعماق قلبي, جزاك الله عني خيرا يا بني , التوقيع " والدك

و نموذج أخر مقدم من الوالدة إلى أحد أولادها تقول فيه:
يا قلباً ينبض بأرق شعور, يا نسمة تسري في حياتي, فتنشر فيها العطر والنور, من قلب صادق وبحب دافق, أهتف وأقول لك أحبك دائماً يا بني.
التوقيع "والدتك "

فبهذه الطريقة وبهذه الشهادة التي ستعطى لهذا الابن, انظر كيف ستكون نتائجها بعد ذلك على هذا الولد من شعوره بانتماء لهذه الأسرة, وحب ورغبة أيضاً في التعاون داخل البيت.

9- النظام أولاً:
إننا أيها الإخوة والأخوات نعيش في عصر لا مجال للعشوائية فيه, إذ هي السبب في ضياع كثير من فرص التقدم في الأمة بصفة عامة, وتحقيق التقدم والنجاح المطلوبين على مستوى الأفراد بصفة خاصة, وهذا ما تقدم به الغرب على المسلمين.

قبل مدة قليلة نشرت إحدى الدول الغربية خطتها المئوية، فأين نحن عن مثل هذا الإعداد والاستشراف للمستقبل؟! إن اللبنة الأولى التي ينبغي أن نعتني بها هي أولادنا, من خلال برامج عملية تحقق خصلة الترتيب والنظام في حياتنا.

ولكن هناك عوامل ينبغي أن يراعيها ولي الأمر قبل أن يعلم أولاده هذه الخصلة المهمة, ومن هذه العوامل:
أولاً: القدوة.
فالقدوة أقصر الطرق للإقناع, فليكن الوالدان أول من يعتني بتنظيم نفسه وشؤون حياته.
ثانياً: الصبر.
فتغيير العادات القديمة وزرع سلوكيات جديدة يستلزم وقتاً طويلاً وجهداً ومثابرة, فلا ينبغي أن نتراجع أبدا.
والأمر الثالث: المتابعة.
فينبغي أن نراقب ونقيس مدى اقتراب أبنائنا من تبني هذا النهج في التفكير, والتعامل بهم في حياتهم, ومساعدتهم وتشجيعهم أيضاً على الاستمرار, اشتر له ساعة لمعرفة الوقت, اجعله يحترم المواعيد, أهد له مفكرة, علمه احترام وقت غيره, دربه أيضاً على التخطيط والنظام.

10- غرفة جميلة منظمة:
ففي جلسة عائلية هادئة يعلن الأب أو الأم عن مسابقة جميلة بين أفراد الأسرة وتتلخص في أجمل غرفة في البيت يعطى الابن صاحب أفضل غرفة مرتبة هدية قيمة ووساما على باب غرفته.

أما طريقة تطبيق هذه الفكرة فيضع الأب أو الأم ورقة كبيرة على باب غرفة كل ابن من الأبناء بها الخانات التالية :
السرير, الدولاب, المكتب, السجاد, ركن الألعاب, وغيرها من الأشياء التي تحتويها الغرفة, وينبغي أن تكون الورقة مفصلة بجميع محتويات الغرفة, مع تخصيص زاوية بعنوان (الابتكار), لتساعد الأبناء على التفكير الإبداعي, وإضافة العنصر الجمالي في داخل غرفهم, تحدد ساعة يمر فيها الوالدين أو أحدهما على غرفة الأبناء يقيم كل غرفة, وبعد مرور أسبوع تجتمع الأسرة وتحدد الفائزين في جو عائلي جميل.

11- علموا أولادكم حرفة:
إن من مأثور الحكم عند الناس: حرفة في اليد أمان من الفقر, وأن خير ما أكله الإنسان ما كان من عمل يده, ولهذا قال النبي _صلى الله عليه وسلم_ في الحديث الصحيح: (ما أكل عبد طعاما قط, خير من أن يأكل من عمل يده, وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده).

فينبغي للوالدين أن يستشعرا أهمية هذا الجانب في تربية الطفل, من ناحية صقل شخصيته واعتماده على نفسه والقدرة على الكسب والرجولة المبكرة وغير ذلك.
قال أحد العلماء: من حق الولد على والده, إذا بلغ سن التمييز أن يعلمه أخلاق الصلحاء, وأحكام الدين, ويرشده إلى المكاسب خشية أن يكون عالة على الناس.

فلنعلم أولادنا حرفة يغتنون بها, ولنعاونهم على اكتشاف ميولهم وقدراتهم, وتشجيعهم على تنميتها وصقلها بالتدريب المتدرج, ويمكن في البداية, تدريبه على أمور بسيطة كإصلاح كرسي, أو مروحة, أو تدريبه على تشغيل الكمبيوتر والطباعة عليه, ونحو ذلك.

ومن العجيب أيها الإخوة أن هناك رسالة علمية بعنوان كيف يربي اليهود أطفالهم, كان من ضمن فصولها, تمجيد اليهود للعمل اليدوي عند الأبناء, فهل سنمجد مثل هذا الأمر في نفوسهم, حتى لا نجعلهم يوماً من الأيام عالة على غيرهم من الناس.

12- لنصلح معاً:
إن تعليم الأبناء الإصلاح لما يتعطل من الأجهزة والأدوات عمل مفيد جداً, لأمور كثيرة, يعلمهم ويعودهم على الإيجابية, يربيهم على أن لا يكونوا عالة على غيرهم, ويبعدهم أيضاً عن المطالبة المستمرة لتغيير كل ما تعطل, فلنجعل مثلاً أبناءنا الذكور يبدؤون في إصلاح دراجاتهم إذا تعطل إطارها, أو إصلاح ألعابهم إذا تعرضت لكسر.

أما البنات, فيكمن تعليم البنت مبادئ الخياطة كتركيب الأزرار وغيرها, أو خياطة جزء مقطوع من ردائها, وننصحك بكتب تفيدك في هذا الأمر مثل كتاب: الإصلاح المنزلية, وطرق عمل الديكورات الداخلية للمهندس محمد عادل المهدي, وأيضاً فصل في كتاب أطفالنا, وهذا الفصل بعنوان: في بيتنا ورشة, وثمة كتاب أيضاً بعنوان الأشغال الفنية للأطفال للأستاذ أحمد البيومي وهو من الكتب التي اعتنت بذكر مقترحات كثيرة يمكن أن نطبقها في مثل هذا البرنامج.

13- الإبداع المنزلي:
يتسابق الأبناء اليوم في كتابة لوحات تعليمية أو إرشادية لإحدى المواد الدراسية, وجميل أن تُنقل هذه الفكرة إلى بيوتنا, في كتابة بعض اللوحات المنزلية المفيدة, وتكون بتصميم جذاب, مع اختيار عبارات رائعة لها, والتي لا تُنسى وتظل عالقة في الذهن, وهذا ما يسميه علماء التربية (التربية بالإيحاء), فمن هذه العبارات المقترحة التي يمكن أن تعلق مثلاً داخل المنزل:

• (من أصلح ما بينه وبين الله, أصلح الله ما بينه وبين الناس)
• (إذا قابلت الإساءة بالإساءة, فمتى تنتهي الإساءة)
• أكثر من الصلاة على النبي _صلى الله عليه وسلم_)
• (حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا)
• (العربة الفارغة, أكثر إزعاجاً من العربة الممتلئة)
• (العمل مهما قل, أفضل من الكلام مهما كثر)
• (الصدق ربيع القلب وشعاع الضمير)
• (الطمع رق مؤبد)
• (تذكر أن الله يراك في كل وقت وفي كل مكان)
ويمكن كتابة آداب الطعام مثلاً وغيرها من الآداب بشكل جميل وتعلق في الأماكن المناسبة, وحبذا طباعتها من قبل الأبناء.

ومن التجارب اللطيفة في هذا عبارة في المكتبة تقول: الرجاء لا تتركني للضياع.
• والأخرى مكتوب عليها: أعدني إلى مسكني على الرف.
• وثالثة في مكان الطعام: من فضلك لا تتركنا على الأرض.
• وساعد والدتك في تنظيفنا.
ومن الكتب النافعة في ذلك: أقوال مأثورة وكلمات جميلة للأستاذ محمد لطفي الصبار, ولا تنسى أن تحفظ هذه العبارات في ملف لأبنائك.

14- يوم التنافس, أو يوم الإبداع أو الابتكار:
وهو يوم يتنافس فيه الأبناء, حول قضية يحددها لهم والدهم, فمثلاً:
• حفظ أول سورة الكهف.
• حفظ جملة من الأذكار.
• أو حفظ قصيدة جميلة.
• أو كتابة مقال عن موضوع معين.
• أو إبداع رسمة رائعة.
• أو اقتراح أية فكرة قد يخدم بها دينه.
• أو صحيفة عائلية, وهي عبارة عن صفحة واحدة, يحاول فيها الأبناء محاكاة عمل الصحف اليومية, فتجرى مسابقة أسبوعية بين الأبناء في تحرير هذه الصحيفة العائلية فلكل ابن الحرية في نوعية الكتابة في حدود الجاد والمفيد, فيمكن أن يكتب فيها أخبار الأسرة بشكل ظريف, كعنوان: العلاقات متوترة بعض الشيء هذا الأسبوع, الطقس غائم جزئي بين بعض أفراد الأسرة, حكم وأمثال, وبيت شعر جميل, والتعريف بشخصية مهمة, وتفسير آية, وشرح حديث مختصر, وهكذا, ويمكن أن يشترك بعض الإخوة في تحريرها كل أسبوع, فيعطى صاحب أحسن صحيفة جائزة مناسبة مع الحرص على المواضيع والنظافة وحسن الترتيب, وجمال الخط, ثم توزع الصحيفة الفائزة على جميع أفراد الأسرة, وتعلق في مكان بارز, وحبذا لو حفظ ما كتبه الأبناء في ملف خاص, يستفاد منه في وقت آخر.

إن هذه الأفكار, أو هذا البرنامج وهو البرنامج التنافسي والإبداعي, سيكشف لنا حقائق مهمة عن أبنائنا, فإن هؤلاء الأبناء كتلة من المواهب, هم بحاجة لمن يبعث هذه المواهب في نفوسهم, ويخرجها للناس.

15- يوم الخدمة المنزلية:
في هذا اليوم تأخذ الأم إجازة من الأعمال المنزلية ويتولى الأبناء إدارة المنزل كاملاً تحت نظرك ومتابعتك, ومن المناسب عمل جدول لجميع أفراد الأسرة, محتوياً على أهم مهام المنزل, وتوزيعها عليهم على مدار الأيام, وما أجمل أن يكون من ضمن هذه المهام عليهم, الإيقاظ للصلاة, ومتابعة إخوانه في المسجد, وغيرها من المهام الجادة, وهكذا تعيش الأسرة روح التعاون والمحبة والمودة, ويشعر الجميع ما تبذله الأم من مجهود لأجل راحتنا.

16 - المربي المتفرغ:
فللوالدين أشغالهما التي قد تحول دون القيام بالمهمة على أتم وجه, وأحسن حال, ولذا فإن من المقترح, تفريغ أحد المربين الصالحين لملازمة الأبناء وتربيتهم وتعليهم القرآن وآدابه, والعلم الشرعي وأحكامه وطبعهم أيضاً على العادات الحكيمة والأخلاق الكريمة, وقد بدأت بعض الأسر في تطبيق هذا الأمر ووجدوا له ثمرة عظيمة في أبناءهم خاصة إذا أحسن اختيار المربي.

17 - شخصية الشهر:
يمكنك أيها الوالد الكريم, ويا أيتها الوالدة الفاضلة, أن تختار بمشاركة أبنائك شخصية تاريخية إسلامية, لتكون شعار هذا الشهر, تتناقش معهم حولها في أوقات مختارة مسبقاً من الأسرة, وتحاول أن لا ينقضي هذا الشهر إلا وقد درس أبناؤك معالم هذه الشخصية, ولكي تنجح هذه الفكرة حدد الشخصية في وقت مبكر, ووفر لهم المراجع حولها, علمهم كيف يستفيدوا من هذه الشخصية, وما الجوانب المهمة في حياة هذا الشخص الذي اختير, نوِّعْ لهم الشخصيات فتارة عالم, وتارة زاهد, وأخرى أديب, وهكذا.

وكذلك يمكن أن تختار خُلق الشهر, بدلاً من شخصية الشهر, ثم تشترك الأسرة كلها في جمع القصص والأمثال والحكم والشعر والمقالات حول هذا الخلق, ثم الاتفاق بعدها على تلخيص هذه الأشياء, على أن يقوم على هذا التلخيص الأولاد بنين وبنات, في ورقة واحدة تعلق في المنزل, في خطوات عملية لتطبيقها داخل الأسرة, ويمكن إهداؤها كذلك إلى بقية الأسر من الأقارب والأرحام.

18 - لقاء البيت:
وهو من البرامج العملية المهمة والتي أخرتها من أجل أن نبني في نفوس أبنائنا المحبة والألفة ويتقبلوا منا بعد ذلك مثل هذه اللقاءات العملية الجادة.
قال الله -عز وجل- مخاطباً نساء النبي _صلى الله عليه وسلم_: "وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً" (الأحزاب:34), ففي هذه الآية مفهوم ومضمون, أما المفهوم فيدل على أن هناك تالياً يتلوا عليهن القرآن, فهناك إذاً تعليم, وأما المضمون فهو أمرهن بالتذكر, فهناك إذاً تعلم, ومن هنا كان لا بد من تنظيم العلم والتعلم الشرعي في كل بيت مسلم, وذلك من خلال لقاءات علمية تفقهية, تضم كل أفراد الأسرة من أطفال ورجال ونساء, ومن هنا جاءت أهمية لقاء البيت, وهو عبارة عن ملتقى دوري يضم كل أفراد الأسرة, ويتوافر له ما يتوافر للقاءات المهمة من مظاهر الإعداد والاستعداد, مثل تخصيص وقت ومكان والتهيؤ له, وهكذا.

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 05:58 AM
وحتى ينجح هذا اللقاء -يا أيها الإخوة والأخوات- لا بد أن ننتبه لعدة أمور:
• لا تطل اللقاء في البدايات, فإن النفس تمل, والتدرج حسن في مثل هذه الأمور.
• لا تجعل لقاء الأسرة كاجتماع المؤسسات والشركات جاداً فتنفر النفوس منه.
• القرآن والحديث عنصران أساسيان في أي لقاء.
• يُراعى إشراك الزوجة والأبناء في التحضير والإلقاء والحوار وغيرها.
• يُراعى عنصر التجديد والتشويق في اللقاء, فمرة نجلس في البيت, وأخرى في الحديقة, وثالثة على الشاطئ, وهكذا.
• تذكر أن ما تقوم به عبادة لله -عز وجل- وأنه سبب لإنقاذ الأهل من النار, وهدايتهم إلى طريق الجنة, والله -عز وجل- يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" (التحريم: 6).
• تعاونا وتفاهما أنت وزوجتك فإن ذلك من أسباب النجاح لهذا الأمر.

• استشر أهل الخبرة في الطرق والوسائل والكتب وغيرها.
• ولا تنسى الدعاء والتماس التوفيق من الله _تعالى_.
• أدخل الخير وأهله في بيتك ومجلة إسلامية وشريطا نافعا وأصدقاء صالحين ونساء صالحات يجعلون البيت حديقة معطاء.


سباق نحو الجنان...

إن الآباء والأمهات حقاً هم من يفكرون أن يجتمع شمل أسرتهم في الجنة فنزرع الخير فيهم لنحصده غداً وكم من والد لم ينل مرتبته من الجنة وفقه الله بالوصول إليها بصلاح ابنه وحفظه للقرآن الكريم فلنعود أبناءنا على الخير ونحثهم عليه فإن الخير عادة وإليك بعض الأفكار المعينة على ذلك:
• علمهم القرآن واجعل بينهم منافسات في حفظه فمن يحفظ جزءا في شهر ينال جائزة كبرى وهكذا حتى يختم كثير منهم كتاب الله _جل وعلا_.
• الصلاة الصلاة فهي شعار البيوت المؤمنة ومن صلحت صلاته صلح عمله كله.
• البذل والصدقة فلنتصدق في ثياب لم نلبسها أو لعب لم نستعملها وغيرها مما يصلح للصدقة ويستحب ترغيبهم في مثل هذه الصدقات والذهاب بهم أيضاً لأماكن الفقراء والمساكين والأيتام وغيرهم حتى يحسوا بقيمة النعمة التي يعيشون فيها.
• يستحب أيضاً ترغيبهم في النوافل كصلاة الضحى والسنن الرواتب وغيرها صيام يوم من أهل البيت جميعاً من أعظم ما يقوي إيمانهم وحبذا لو كان الإفطار في مكان خارج المنزل
• حثهم على المبادرة للمسجد والحرص على الصف الأول والاتفاق مع إمام المسجد للثناء عليهم.
• الذكر حصن حصين فليكن لهم منه نصيب في يومهم وليلتهم ومتابعتهم على ذلك.
• علم أولادك صلة الأرحام بأخذهم معك إلى أقاربهم وأهليهم.
• الخلق الحسن شعار المؤمنين فليكن لأولادك نصيب من محاسن الأخلاق وجوامع الآداب فذكرهم بآداب المخبر والمظهر بآداب التحية والاستئذان آداب الزيارة والمحادثة والصحبة والضيافة والآداب مع الوالدين وعيادة المرضى وغيرها من الآداب التي حثت عليها شريعتنا المطهرة.
• شاركه العبادة وكن معه ليلة من الليالي.
• الاشتراك في عمرة وحبذا الذهاب مع أحد الأبناء لتتوطد العلاقة فيما بينكم.
• هناك مجموعة كثيرة من الآباء والأمهات يشكون مع مشاكل مع أولادهم المراهقين فخذ أحد هؤلاء الأبناء المراهقين واذهب معه في عمرة ثم عش معه يومين أو ثلاثة في ذلك المكان الرائع ثم ابدأ بعد ذلك في معالجة وتغيير وبأسلوب جميل ورائع وهادف وسترى أثر هذه الرحلة بعد ذلك.

مكتبة الطفل:
يحتاج عقل الطفل لاهتمام بالغ لجميع المؤسسات التربوية ولذا فإن فكرة إنشاء مكتبة الطفل من الأمور الهامة لتغذية فكره وتنمية عقله وتنشيط خياله وتربية وجدانه ومشاعره وتهذيب نفسه كذلك وبناء على هذا فإنه واجب اليوم على المختصين إعداد مكتبة نموذجية للطفل وتكون في متناول يده فإن العلم لا يكون سراً ويمكن وضع مكتبة في المنزل أو مكتبة متنقلة أو تطوير مكتبة المدرسة وهكذا وينبغي المسارعة في هذه المشاريع فإن القراءة رافداً مهماً للرقي والتحضر وبنظرة عاجلة لحركة نشر كتب الأطفال في العالم يتضح لك الأمر جلياً واضحاً فقد جاءت إحصائية التعاون والاهتمام بالأطفال في مجال القراءة كالتالي:
الطفل الأمريكي: نصيبه من الكتب في العام 13260 كتاباً.
الطفل الإنجليزي: نصيبه من الكتب في العام 3838 كتاباً.
الطفل الفرنسي: 2118 كتاباً
الطفل الإيطالي: 1340 كتاباً
الطفل الروسي: 1485 كتاباً في العام

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 05:58 AM
أما المكتبة العربية: فكتب الأطفال قد وصل عددها في أحد الأعوام 322 كتاباً فقط وأكثر من 54 مليون طفل يمثلون 42% من العدد الكلي للسكان وتشير إحصائية منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) إلى أن متوسط قراءة الطفل في العالم العربي لا يتجاوز 6 دقائق في السنة وأكد المنظمة الدولية إلى أن مجموع ما تستهلكه كل الدول العربية مجتمعة من ورق ومستلزمات الطباعة أقل من استهلاك دار فرنسية واحدة فلنبدأ في تكوين مكتبة تكون زاداً لأبنائنا في حياتهم وتربيتهم بها ليحصل تربية لأولادهم بعد ذلك ولنحسن في اختيار الكتب المناسبة للأسرة جميعاً من كتب مصورة وكتاب تفسير وفقه وحديث وأدب ورحلات ومسابقات وأشرطة سمعية ومرئية وانظر بدايته في القراءة إلى أن يصل إلى سن المراهقة.

وتعجبني قصة ذكرها الدكتور: محمد الوهابي أشرككم فيها أيها الإخوة لتشعروا بأهمية القراءة وتربية الأبناء يقول الدكتور محمد الوهابي –وهو أديب وطبيب للأطفال:

بينما أنا عائد يوماً من هولندا إلى بلجيكا بالقطار كان بجانبي سيدة هولندية بمعية ابنها الصغير وفجأة بدأ الصغير في البكاء ففتحت أمه حقيبة يدها وسلمت له ماذا أيها الإخوة ؟
سلمت له مالاً ؟
أو حلوى ؟
أو عصيراً ؟
لا إنها سلمت له كتاباً وراح يقرأ بأعجوبة وارتياح وانقطع عن البكاء واستغربت من هذه الحادثة؛ لأنني ظننت أن الهولندية ستسلم لابنها الحلوى فإذا بها تقدم له زاداً نفسياً لا ينضب معينه وهو الزاد الفكري والذي يحتاجه أطفالنا كثيرا.

وثمة تجربة قامت بها أحد الأخوات فقد وضعت في أحد أركان المنزل كرسياً مريحاً وله وسادة للقدمين ومزود بإضاءة موضوعة بجانبه ويعرب هذا الكرسي في وسط العائلة بكرسي القراءة وإلى جانبه وضع جدول ليقوم الأب بوضع مواعيد لحجز الكرسي للقراءة وبجوار الكرسي كان هناك منضدة وضع عليها الكثير من الكتب المتنوعة والمجلات.

إنها تجربة والأفكار كثيرة لتفعيل هذه القضية المهمة في حياة أبناءنا إننا يجب أن نوقن -أيها الآباء أيتها الأمهات أيها المربون- أن أمة لا تقرأ أمه لا تنهض فلنحرص على هذه القضية أيتها الإخوة والأخوات.

فتى القرآن:
إن ربط أبنائنا بالقرآن سبب من أسباب ثباتهم على الطريق المستقيم _بإذن الله جل وعلا_ فينبغي على الوالدين تعليم الطفل القرآن الكريم منذ صغره وقد قال السيوطي:
تعليم الصبيان القرآن أصل من أصول الإسلام فينشؤون على الفطرة وتسبق إلى قلوبهم أنوار الحكمة قبل تمكن الأهواء منها وسوادها بأكدار المعصية والضلال.

ولهذا قد تولى هذه المهمة كبار أصحاب النبي _صلى الله عليه وسلم_، فقد روى أبو يعلى أن سعد بن أبي وقاص _رضي الله عنه_ كان يأخذ ولده مصعب، ويقول له: قد قال نبينا _صلى الله عليه وسلم_: خياركم من تعلم القرآن وعلمه ثم يأخذ بيد مصعب ويبدأ في تعليمه القرآن الكريم وكان أنس _رضي الله تعالى عنه_ يجمع أهله وأولاده بعد ختمه للقرآن وهاهو ابن عباس _رضي الله تعالى عنه_ قرأ المحكم وهو ابن عشر سنين واستمر الناس على مثل هذا الخلق العظيم فلقد كان القاضي الورع عيسى بن مسكين بعد صلاة العصر في كل يوم يدعوا ابنتيه وابنتي أخيه يعلمهن القرآن والعلم وكذلك فعل أسد بن الفرات بابنته أسماء بل من القصص العجيبة التي ذكرها الذهبي _رحمه الله_ في السير: أن الضحاك بن مزاحم معلم القرآن كان يطوف على حماره لكثرة طلابه فقد بلغ طلابه ثلاثة آلاف طالب وهذا يدل على اهتمام سلفنا الصالح بالقرآن الكريم.

والبيت الذي يُتلى فيه هذا القرآن بيت خير وبركة ولهذا قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: إن البيت الذي يُتلى فيه القرآن يتسع بأهله ويكثر خيره وتحضره الملائكة وتخرج منه الشياطين وأن البيت الذي لا يُتلى فيه كتاب الله -عز وجل- يضيق بأهله ويقل خيره وتخرج منه الملائكة وتحضره الشياطين وإذا أراد الإنسان أن يعرف هل هو محب لله ورسوله فليرَ اعتناءه بهذا القرآن العظيم قال ابن مسعود _رضي الله عنه_ لا يسأل أحدكم عن نفسه إلا بالقرآن فإن كان يحب القرآن ويعجبه فهو يحب الله ورسوله.

ولذا فإنه من المناسب -أيها الإخوة والأخوات- إحياء مثل هذه البرامج التي تتعلق بكتاب الله -عز وجل- حتى يكون في بيوتنا لدينا فتى القرآن وكذلك فتاة القرآن.

ومن البرامج العملية والأفكار التي يمكن أن يستغلها ويستفيد منها الوالدان في إحياء كتاب الله -عز وجل- داخل بيوتهم الأفكار التالية:

• حكاية قصص وأمثال كتاب الله _سبحانه وتعالى_ فالله -عز وجل- يقول: "نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ" (يوسف:3) وأسلوب القصة له حلاوة وتشويق وله أثر مباشر وسريع أيضاً على السامع والقارئ والقصص في كتاب الله -عز وجل- كثيرة منها ما هو قديم في الأمم السابقة ومنها ما هو غيبي سيأتي.

فلهذا لنقص على أطفالنا قصص القرآن حتى نربطهم بهذا الكتاب العظيم وحتى يتعلقوا به ويبدؤوا في حفظه والاهتمام به فلنقص عليهم مثلاً: آداب العفة من خلال قصة يوسف وأدب العلماء في قصة موسى والخضر وطاعة الأب والأم في قصة إبراهيم ووالده الحرف وعمل اليد في قصة صناعة السفينة من قبل نوح _عليه السلام_ عن الإخوة وآدابها في قصة يوسف علامات آخر الزمان في نزول عيسى وقصة يأجوج ومأجوج وقصة الدابة إذا أردنا مثلاً أن نحدثهم عن الشر ونحدثهم عن طلب الشيطان وعن فرعون والسحرة وعن أصحاب الفيل وعن النمرود وغير ذلك إن هذه القصص لا شك أنها ستربطهم في هذا الكتاب برباط الحب والشوق والإعجاب وأنهم دائما ًيتشوقون لسماعه وسماع قصصه.

ولهذا أيها الوالدان الكريمان أيها المربي الفاضل: حبب القرآن إلى أبنائك من خلال جلسة يومية أو أسبوعية أو شهرية كل منهم يحمل القرآن بين يديه ويسمع ما يقصه عليهم والدهم أو تقصه عليهم أمهم بطريقة وبصورة مشوقة ومحببة.

• ومن الأشياء والأفكار التي تربطهم أيضاً بكتاب الله _جل وعلا_ المنافسة والمسابقة فيما بينهم فالتسابق بين النفس وخاصة هؤلاء الأبناء الذين يكونون في عمر الزهور والنشاط والحيوية يحبون التسابق والتنافس ولا شك أن المسابقة والمنافسة لها أهمية كبيرة في حياة الأبناء فالتسابق والتنافس ينمي فيهم الروح الجماعية والابتعاد عن الفردية ويدربهم على فهم الحياة فتارة يربح وتارة يخسر ومرة يعرف الجواب ومرة لا يعرف ولهذا جاءت السنة النبوية بحث الناس على التسابق في هذا القرآن الكريم.

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 05:59 AM
فالنبي _صلى الله عليه وسلم_ يقول في الحديث الصحيح: "اقرأ وارتق ورتل فإن منزلتك عند أخر آية تقرأها" ويقول النبي _صلى الله عليه وسلم_ أيضاً: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها" ويقول _عليه الصلاة والسلام_ أيضاً فيما أخرجه أحمد ابن ماجه: "الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة".
كل هذه الأحاديث تدلنا على أهمية إحياء التنافس بين أبناءنا في هذا القرآن الكريم حتى يتعلقوا به ويحرصوا على تلاوته وحفظه.

ولهذا حببهم في هذا القرآن من خلال التنافس فيما بينهم في مسابقة كأن تقول لهم: من يخبرني كم جزءا في القرآن ؟ وكم حزب فيه ؟ كم عدد السور ؟ كم عدد الآيات ؟ كم عدد مواضع سجود التلاوة ؟ ما هي أسماء الأنبياء ؟ أو أسماء البلدان في القرآن ؟ أو الأقوام ؟ أو أسماء الحيوانات ؟ أو النباتات ؟ أو ما هي المهن التي ذكرت في كتاب الله -عز وجل- ؟ من يذكر لي سبب نزول سورة كذا ؟ أي سورة تعدل ثلث القرآن ؟ ما اسم عروس القرآن ؟ أي سورة تعصم من الجدال ؟ ما السورة التي تقرأ عند النوم ؟ وغيرها وغيرها من الأسئلة التي لا شك تحيي روح التنافس بين أبنائك والخلاصة -أيها الوالدان الكريمان-: اجعلا القرآن الكريم موضوع المسابقة والمنافسة بين الأبناء وأنت ذاهب إلى المدرسة وفي السيارة وفي النزهة وفي رحلة طويلة أو قصيرة حتى يتعلق الأبناء بكتاب الله -عز وجل- ويكون حبهم له أوسع.

• ومن الأفكار العملية أيضاً: أن تلتقي الأسرة في آخر كل أسبوع أو في يوم يحدد لهم في مكان رائع وهادئ وجميل تلتقي الأسرة فيه ويبدأ كل واحد منهم بتلاوة شيء من كتاب الله _جل وعلا_ وحبذا لو كان هناك تعليق من الأب أو الأم.

• ومن الأفكار العملية أيضاً: أن يكون القرآن شفيعاً له في الدنيا فلقد ثبت عن نبينا _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال: "البقرة وآل عمران تشفعان لصاحبهما" وفي الحديث الآخر أيضاً عنه _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال: "يأتي القرآن والصيام شفيعاً يوم القيامة" فلم لا نجعل القرآن أيضاً شفيعاً لأبنائنا في هذه الحياة الدنيا فنقول مثلاً لابننا الحافظ أو الذي انتهى من ورده وقد ارتكب إساءة معينة نقول له سامحناك لأنك قرأت جزءاً أو حفظت سورة الكهف أو قرأت سورة الكهف يوم الجمعة إننا بهذه الطريقة سوف نحببهم في القرآن ونجعلهم يتعلقون به ويحبوه لأنه كان لهم شفيعاً في الدنيا قبل الآخرة.

ومن خلال هذه البرامج التي ذكرناها أو الأفكار العملية يمكن فعلاً أن يتعلقوا بكتاب الله -عز وجل- إلا أننا ينبغي أن نضيف إليها فكرة أخرى وبرنامجاً مهماً حتى يتعلقوا بهذا القرآن الكريم حفظهم لسور منه أو حفظه كاملاً وهذه أهم مرحلة تجعلهم يتعلقون بكتاب الله _سبحانه وتعالى_ ويمكن أن نجعل الحفظ بمستويات مختلفة على حسب أعمار الأبناء فنجعل مثلاً آيات منثورة أو سور معينة أو أجزاء ويمكن أيضاً أن يختلف أسلوب الحفظ فتارة قد يكون أسلوب فردي أو ثنائي أو جماعي من خلال حلقة قرآن كريم أو غير ذلك.

ومن المهم عندما نبدأ معهم في هذا المشروع في داخل بيوتنا أو إلحاقهم بحلقة تحفيظ للقرآن الكريم أن نذكرهم بأمور:
• أن نذكرهم بفضل العمل الذي يقومون به.
• وأن من حفظ كتاب الله -عز وجل- لن تمسه النار كما ذكر ذلك النبي _صلى الله عليه وسلم_ كما في جامع الترمذي.
• تقديم مكافأة لهم بين مدة وأخرى وينبغي أن تتعدد أشكال المكافأة ولا تكن دائماً مكافأة مالية.
• أيضاً متابعته فإن بعض الأبناء يحفظ جزءاً كبيراً من كتاب الله جل وعلا ولكن لا يجد متابعة في داخل البيوت وحبذا لو تابع الوالد والوالدة الحفظ الموجود عند ولدهم وتشجيعه في الاستمرار في حفظ كتاب الله _سبحانه وتعالى_.
• يمكن أيضاً تكريمه بحفل خاص به لتجاوزه لعشرة أجزاء أو خمسة أجزاء أو جزء إن كان صغيراً في السن.
• إشراكه في المسابقات سواء كانت المسابقات على مستوى المسجد أو على مستوى منطقة معينة أو غير ذلك.
• ومن الأشياء اللطيفة التي ينبغي أن يحرص عليها الوالدان مصاحبته إلى الحلقة كأن يذهب به الوالد إلى الحلقة حتى يشعر الولد باهتمام والده به.

وهذه الأفكار ستعينه _بإذن الله تعالى_ وستعينك أيها الوالد في تحبيبه بالحفظ وأن تجعله أيضاً مستمراً فيه حتى ينجز أكبر قد ممكن في فترة قليلة على أن يكون حفظه قوياً وثابتاً أيضاً في صدره.

البخاري الصغير:
ومن البرامج العملية أيضاً: وهو آخر هذه البرامج في هذا السلسلة المباركة _بإذن الله تعالى_ علمهم سنة نبيهم _صلى الله عليه وسلم_ .
لقد دعا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ بالنضارة لمن حفظ أقواله _عليه الصلاة والسلام_ واعتنى بها فقد قال _صلى الله عليه وسلم_: نضر الله امرأ سمع مقالتي ووعاها.

إن حفظ أحاديث رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ من أبواب محبته إضافة لما له من الأجر العظيم في حفظها وأيضاً الاهتمام في حفظ هذه الأحاديث يجعل الإنسان يعيش مع سنته _صلى الله عليه وسلم_ فتحقق للإنسان كمال الإقتداء والحب هذا الحب الذي كان أو تحقق في جمادات فأحبته حتى بكت لفراقه كما في حنين الجذع وكان الحسن _رحمه الله تعالى_ إذا حدث بحديث حنين الجذع بكى وقال: هذه خشبة تحن إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فأنتم أحق إلى أن تشتاقوا إليه وصدق الشاعر حينما قال:

أعميت عيني عن الدنيا وزينتها *** فأنت والروح شيء غير مفترق
إذا ذكرتك وافى مقلتي أرق *** من أول الليل حتى مطلع الفلق
وما تطابقت الأجفان عن سنة *** إلا وأنت بين الجفن والحدق

وأحمد بن حنبل الإمام الحافظ المقتدي بهدي نبينا _صلى الله عليه وسلم_ لقد لقننا درساً حينما قال: ما كتبت حديثاً إلا وقد عملت به حتى مر بي أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ احتجم وأعطى أبا طيبة ديناراً فأعطيت الحجام ديناراً حينما احتجمت بل ينقل صاحبه إبراهيم ابن هانئ واقعة أغرب من الخيال فيقول إبراهيم اختبأ عندي أحمد بن حنبل ثلاث ليال ثم قال لي: اطلب لي موضعاً حتى أدور قلت يا إمام إني لا آمن عليك يا أبا عبد الله فقال الإمام أحمد: النبي صلى الله عليه وسلم اختفى في الغار ثلاثة أيام وليس ينبغي أن نتبع سنته في الرخاء ونتركها في الشدة.

ومن القصص الظريفة في هذا المعنى أن تلميذاً كان يأتي إلى شيخه فيقول له: أريد أن أرى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في المنام فاستضافه ليلة عنده وقدم له وجبة العشاء وكانت مليئة بالملح ثم أكل ذلك التلميذ وكان جائعاً فلما انتهى من عشائه احتاج الماء فإن كثرة الملح تصيب الإنسان بكثرة العطش فلم يعطه أو قال له إن الماء غير موجود في هذا المنزل ثم نام ذلك الشاب فلما استيقظ بعد ذلك سأله الشيخ: وقال له: ماذا رأيت في منامك؟ فقال: رأيت الأمطار تمطر والأنهار تجري وبحار تسير فقال الشيخ: صدقت نيتك فصدقت رؤيتك ولو صدقة محبتك لرأيت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ولذا كان مالك بن أنس يقول: ما نمت ليلة إلا ورأيت النبي _صلى الله عليه وسلم_ في المنام.


وما تأخري جسمي عن لقائكم *** إلا وقلبي شيق عجل
وكيف يقعد مشتاق يحركه *** وبكم الحافزان الشوق والأمل
فإن نهضت مالي غيركم مطر *** وإن قعدت فمالي غيركم شغل
وكم تعرض للأقوام بعدكم *** يستأذنون على قلبي فما وصلوا

فلنَخُضْ غمار هذه التجربة, من خلال:
• إحياء أحاديث رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في بيتنا, قولاً وعملاً.
أيضاً تحفيظ أبنائنا سنة النبي _صلى الله عليه وسلم_ ولنبدأ معهم مثلاً: بتحفيظهم الأربعين النووية, أو جمع أحاديث مختارة بعناية لصحابي واحد, وتكون صحيحة إما في البخاري أو في مسلم وتكون هذه الأحاديث قصيرة جداً ومن المناسب جداً أن يوضع في كل صفحة, ثلاثة أحاديث وتكون لصحابي واحد كأبي هريرة _رضي الله عنه_, ويكون الكتاب المخرج منه هذه الأحاديث هو كتاب واحد كالبخاري مثلاً, أو مسلم ثم يعطى لهذا الولد ثم يبدأ في حفظها, وهذه الأحاديث لاشك أنها سترسخ في ذهنه, خاصة إذا كانت ألفاظها قصيرة وغير طويلة .

أيها الإخوة والأخوات: لقد سعدت في السلسلة معكم في طرح هذه البرامج العملية التي نحاول من خلالها تجديد حياتنا العائلية.

وأذكر الإخوة والأخوات جميعاً أننا بهذه البرامج سوف نضفي جواً أخر داخل بيوتنا شعارنا فيه المودة والألفة والتفاهم, وكسر كل الحواجز داخل بيوتنا, ولكي نستفيد فعلاً من هذه البرامج, لا بد من التدرج في تطبيقها, والبدء بما يناسب أفراد الأسرة.

أسأل الله -عز وجل- أن يقر أعيننا جميعاً بصلاح أولادنا وأن يبارك لنا فيهم, وأن يوفقنا لكل خير.


المصدر : موقع المسلم

SMART
11-Oct-2009, 01:35 PM
كان هناك ثلاثة رجال يمتلكون 17 جملا عن طريق الإرث بنسبٍ متفاوتة ..

فكان الأول يملك نصفها، والثاني ثلثها، والثالث تسعها :

وحسب النسب يكون التوزيع كالآتي ..

الأول يملك النصف (17÷2) = 8.5
الثاني يملك الثلث (17÷3)= 5,67
الثالث يملك التسع (17÷9 ) = 1.89

ولم يجدوا طريقة لتقسيم تلك الجمال فيما بينهم، دون ذبح أي منها أو بيع جزء منها قبل القسمة .

فما كان منهم إلا أن ذهبوا للإمام علي رضي الله عنه لمشورته وحل معضلتهم
قال لهم الإمام علي رضي الله عنه: هل لي بإضافة جمل من جمالي إلى القطيع؟؟
فوافقوا بعد استغراب شديد !!

فصار مجموع الجمال 18 جملا، وقام الإمام علي (رضي الله عنه) بالتوزيع كالتالي :

الأول يملك النصف (18÷2) = 9
الثاني يملك الثلث (18÷3)= 6
الثالث يملك التسع (18÷9) = 2

ولكن الغريب في الموضوع أن المجموع النهائي بعد التقسيم يكون .. 17 جملا !

فأخذ كل واحدٍ منهم حقه ..

واسترد الإمام جمله ( الثامن عشر)

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 02:39 PM
الاختلاط مفاسد وشبهات

إبراهيم بن صالح العجلان

الحمد لله العليِّ الكبير، العليم الخبير، شَرَع لعبادِه منَ الأحكام أحسنَها، واختار لَهُم منَ الشرائع أكملها، فتَمَّتْ بذلك نعمتُه، وظَهَرَتْ على الخلْق منَّتُه، نحمده - سبحانه - على ما شرع وأحكم، ونشكره - تعالى - على ما أَعْطَى وأَنْعم.
ونَشْهَد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الخلْقُ والأمر والحكم، ونشْهَدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله، نصَح وبلَّغ، ووعَظَ وأشْفَق، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعدُ:
فاتَّقُوا الله - معاشِرَ المؤمنين - حقَّ التقوى، واعْلَمُوا أنكم إلى ربكم سائرون، وعلى أقوالكم وأعمالكم مَجْزِيُّون؛ {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ} [الصافات: 24].

إخوة الإيمان:
لقد جاءتْ شريعةُ الإسلام هدايةً للبَشَر، ورَحْمة بالخلْق، وصيانةً للأخْلاق، وسَعَتْ إلى إيجاد مجتمعٍ محافِظٍ طاهرٍ عفيفٍ، لا تُهاج فيه الشَّهَوات، ولا تُثار فيه النَّزَوات، فحِفْظًا للعِفَّة، وصيانة للكرامة؛ أَمَرَ ربُّ الخلْق أضْعَفَ الخلْقِ ألاَّ يَخْضعْنَ بالقول؛ فيطمع الذي في قلبه مَرَضٌ، وألاَّ يَتَبَرَّجْنَ تبرُّج الجاهلية الأولى، وأنْ يضْربْنَ بِخُمرهنَّ على جُيُوبهنَّ، ولا يُبْدينَ زينتهنَّ إلا لمحارمِهِنَّ.
ووَجَّه اللطيفُ الخبير خِطابَه مِن فوق سبْعِ سمواته إلى أزواج النبيِّ وبناته ونساء المؤمنين: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب: 59].
ونهى أغيرُ الخلْقِ - صلى الله عليه وسلم - عن الدخول على النساء، حتى ولو كان أخَا الزَّوج، فقال: ((الحمو الموت))، وأمَرَ بغَضِّ الأبصار، وألا تتبعَ النظرةُ النظرةَ.

وحذَّر الناصحُ - صلى الله عليه وسلم - أمته كلَّ طريقٍ يؤدِّي إلى الفاحشة، أو مقدِّماتها؛ فحَرَّم الخلْوة بالمرأة الأجنبية، ومَنَعَ مِن سفَر المرأة بلا مَحْرم، ونهى أن تخرجَ المرأةُ مُتَعَطِّرةً مُبدِيةً زينَتَها.

وجاءتْ نصوص الشريعة بمعانيها ودلالتها ناهيةً عن الاختلاط؛ سدًّا للذرائع الموصلة للفواحش، وحماية للمُجتمع من الرذائل، كل ذلك ليَبْقى للمجتمعِ عفَّته وطهارته، واستقامة أُسَرِه، وصلاح بيوته؛ لذا اتَّفَقَتْ أقوالُ العلماء وتَكَاثَرَتْ - سلَفًا وخلفًا - على تحريم الاختلاط بين الجِنْسَيْن.

هذا حُكْم الله، وهذه شريعةُ الله، مناسبة للخِلْقةِ، مُتلائمة مع الفِطْرة؛ {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50].

وها هي حقائقُ الواقع، ودروس الأيام، وتجارب الدول - تُحَدِّثُنا بلسان الحال: أن الاختلاط هو البوابةُ الكبرى التي دَلَفَتْ منها ألوانُ الشرور على المجتمعات.

الاختلاطُ - يا أهل الإيمان - بريدٌ إلى السفور، طريقٌ نحو الفُجُور، إذا حلَّ الاختلاطُ في المجتمعاتِ مرضَت القلوبُ، وفسدت الأخلاق، وانْتُزِعَ الحياء، وضعفت القِوامة، وانطفَأَتِ الغَيْرَةُ، وانتشرتِ المُحَرَّماتُ والموبقات، وفشتْ حالات الإغراء والابْتِزَاز.

الاختلاط - يا أهل الغَيْرة - عَمَلٌ غير صالح، فيه جنايةٌ على الرجل، وعلى المرأة، وعلى الأسرة، بل والمجتمع بأَسْرِه.

عباد الله:
وحين ينطق صوتُ العقل، وتتحدَّث لغةُ الأرقام، فلا تسمع عن الاختلاط إلا صيحات المشفقين، ونُذُر الناصحين، وتحذيرات المجرمين.

إنَّ الحديثَ عن معاناة الغرْب مع الاختلاط يبدأ ولا ينتهي، وما زالتِ الإحصائيات والدراسات تنادِي بعمليَّة الفَصْل بين الجنسَيْن في التعليم والعمَل:
ففي بريطانيا مثلاً: أَكَّدَتِ النقابة القومية للمدرِّسين، في دراسة أجرتْها: أنَّ التعليم المختلَط أدَّى إلى انتشار ظاهرة التلميذات الحوامل سفاحًا، وأنَّ استخدام الفتيات لِحُبُوب منْع الحمل يتزايَدُ بكثرة عند الطالبات.

وفي أستراليا: أُجْرِيَتْ دراسة على مائتين وسبعين ألف طالب وطالبة، تَبَيَّن فيها أنَّ طلاب التعليم غير المختلط تَفَوَّقُوا سلوكيًّا وأكاديميًّا على طُلاب التعليم المختلط.
أما في أمريكا، فقد ذكرتْ إحدى المجلات هناك: أن نسبة التلميذات الحوامل في المدارس والجامعات في بعض المدُن بلغتْ 48 %.

هذا الانحدارُ الأخلاقي جَعَل الرئيس الأمريكي السابق جون كندي يقول: "إنَّ الشباب الأمريكي مائعٌ ومُترَف وغارق في الشهوات، ومن بين كل سبعة شباب يَتَقَدَّمُون للتجنيد منهم ستة غير صالحين؛ وذلك لأننا سَعَيْنا لإباحة الاختلاط بين الجنسين في الجامعة بصوَر مستهترة؛ مما أدَّى إلى انهماكهم في الشهوات".
ولذلك رصدت الإدارة الأمريكية في عام 2002 ما يزيد على ثلاثمائة مليون دولار؛ لتَشْجِيع التعليم غَيْر المختلط.

إخوة الإيمان:
ولعلَّ مُفردة الاختلاط هي أكثر المفردات التي تداوَلَتْها الصحف، وبعضُ المواقع هذه الأيام، وهي التي من أجلها تحزَّبَتْ أحزاب، وشنَّتْ حرْبًا كلاميَّة غَيْر أخلاقية على مَن يُحَرِّم ويَرْفُض الاختلاط.

ولو كان هذا النقْد والنقاش مبنيًّا على الرُّوح العلمية والحوار المنطقي، فحيَّهلا به ومرحبًا، ولكن العجبَ الذي لا ينْقَضِي أنْ تَرْمِي أقليَّةٌ سوادَ المجتمع، وأهل العلم، بالانْغِلاق والتشدُّد وثقافة التطرُّف والفكر الطالباني، وعبارات معبَّأة بالهراء، ومليئة بالتساخف، متجاوزة كلَّ حدٍّ وحدود.

أين هي مفاهيم الحرية والتعدُّدية، ومشاريع الانفتاح، وخطورة الإقصاء، وغيرها من المصطلحات التي عُبِّئْنا بها ردحًا من الزمن؟! أم أن هذه المعاني لا تَتَحَرَّك إلا حين يَرَوْن منكرًا من القول، وزورًا من الفعل، فيُحَامون عنها بمثل هذه المفاهيم الخداعة؟! ناهيكم عن وصْف مَن يُخالفهم في قضيَّة الاختلاط أنه ضد مشروعات التطوير، ومصلحة الوطن، وضد التنمية والإصلاح، وكأن التقَدُّم والتطوُّر لا يتم إلا عبْر بوابة الاختلاط.

عباد الله:
لقد شَوَّش هؤلاءِ في موضوع الاختلاط وشغَّبُوا، وشرَّقوا وغربوا، وأوهموا أن الاختلاط مباحٌ، وبَرَّرُوا جواز ذلك بوُجُود الاختلاط في صدر الإسلام، في المساجد، والطواف، والأسواق، والطرقات.

وأمام هذا التلبيس يقال:

أولاً: إنَّ نُقطة الاختلافِ في قضيَّة الاختلاط هو الاختلاط في التعليم والعمَل، وليس في الأماكن العامة.

ثانيًا: هناك فرْق بين الاختلاط العام والاختلاط الخاص؛ فالاختلاط في الأماكن العامة المفتوحة تبْعُد فيها الريبة، وهي لَحَظات عابِرة، وليس فيها تبادل للأحاديث.
أمَّا الاختلاط الخاص في التعليم والعمل، والندوات والمنتديات، ففيه جُلُوس وانتظار، وأحاديث وكلام، فذرائعُ ميْل كلِّ جنس للآخر موجودة، ونزغات الشيطان حاضرة، ففَرْق بين هذا وهذا.

ثالثًا: لو أَتَيْنا إلى الاختلاط في الأماكن العامة، لَرَأَيْنا النُّصُوص الشرعية تُؤَكِّد على قضيَّة الفَصْل بين الجنسَيْن، فالمسْجدُ مع أنه مكانُ عبادة، والقُلُوب معلَّقَةٌ فيه بالله، وبعيدة عن هواها، مع ذلك ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسْمَحُ أن يصطفَّ الرجال مع النساء، بل قال: ((خيرُ صُفُوف الرجال أولها، وشَرّها آخرها، وخيْرُ صُفُوف النساء آخرها، وشرها أولها))، بل وأَمَر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الرجال بالتأخُّر في الانصراف، حتى يخرج النِّساء من المسجد.

وفي يوم العيد خطب الرجال، ثم أتى النساء، فوعظهن وذكَّرهن، قال ابن حجر: "قوله: ((ثم أتى النساء)): مُشْعِر بأن النساء كن غير مُختلطات بالرجال". اهـ.
ومنْعًا لِمفاسد الاختلاط؛ أمرَ الفاروق - رضي الله عنه - بتَخْصِيص باب للنساء، لا يدخل منه إلا النساء.

وأمَّا في الطرُقات، فقد رأى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يومًا ازدحام الرِّجال مع النساء فيها، فوجه خطابه للنساء: ((استأخِرْن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافَّات الطريق))، فكانت المرأةُ تلتصق بالجدار، حتى إن ثَوْبَها ليَتَعَلَّق بالجدار من لُصُوقها به.

وأما الطواف،فاسمع إلى خبر عطاء حين قال: كانتْ عائشة - رضي الله عنها - تطوف حجرة من الرجال (أي: مُعتزلة في ناحية، لا تخالطهم).
قال عطاء: وكن يخرجْنَ مُتنكرات بالليل، فيَطُفْنَ مع الرجال، ولكنهم كنَّ إذا دخَلْنَ البيت قُمْن حتى يدخلن، وأخرج الرجال؛ رواه البخاري.

وحين بلَغ عائشة أنَّ مولاتها استَلَمَتِ الركنين مرتين أو ثلاثًا، عاتَبَتْها، وقالتْ: لا آجرك الله، لا آجرك الله، تُدافعين الرجال، ألا كبَّرْتِ ومَرَرْتِ.
وجاء في "أخبار مكة"؛ للفاكهي، عن إبراهيم النخعي، قال: نَهَى عمر أنْ يَطُوفَ الرِّجالُ مع النساء، ورأى رجلاً يَطُوف مرةً مع النساء، فضَرَبَه بالدِّرة.

فهل يصحُّ بعد هذا أن يُسْتَدَلَّ بفِعْل السلَف في الطواف على مشروعية الاختلاط، ومجاورة المرأة للرجل في التعليم والعمل؟! سبحانك هذا بهتان عظيم!

رابعًا: دَنْدَنَ المدافعون على جواز الاختلاط: بأنَّ مفردة الاختلاط لَم توجدْ في الكتاب والسنة، وإنما انحدرتْ من أدبيات الخطاب الصحوي - كما يعبِّرون - وأن المُحَرَّمَ فقط هو الخلْوة دون الاختلاط.

فيا دعاة التلبيس:
تحريم الاختلاط ليس نتاج الفكر الصحوي، بل هو فتوى كل عالِمٍ راسخ، عرفته بلادُنا؛ كابن إبراهيم، وابن حميد، وابن باز، وابن عثيمين، وكل مَن أتى بعْدهم مِن أهْلِ العلْم، وفي تراثنا الفقهي والعلمي عبارات كثيرة، وكثيرة جدًّا، تَنُصُّ على نقطة الاختلاط.

فليست من بدَع فترة الثمانينات كما يزعمون، ولو سَلَّمْنا جدلاً أنَّ لفظة الاختلاط محدَثة، فالعبرَةُ بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ والمباني، ومنَ المقَرَّرِ عند أهل العلم أن الشارع ينْهى عن الأدنى؛ ليدلَّ بمفهومِه على الأعلى.
فالشرعُ حين نهى عن قول: "أفٍّ" للوالدين، نهى أيضًا عمَّا هو فَوْق ذلك منَ السبِّ والضرب، وإن لَم ينطق به الكتابُ الحكيم، بل دلَّ ذلك بدلالة المفهوم.

وقلْ مثل ذلك في الاختلاط، فهل المظنون بالشَّرْع أنْ ينْهى عن خروج المرأة متعَطِّرة، ثم يأذن لها أن تخالِطَ الرجال في المتْجر والعمل، والقاعة والمعمل؟! هل الشرْعُ الذي نهى أنْ تَضْرِبَ المرأةُ برجلها ليُعْلم ما تخفي عن زينتها، يأذَن لها بعد ذلك أن تجلسَ بِجِوارِ الرِّجال جنبًا إلى جنب؟!

خامسًا: وإن تَعْجَب فعَجَبٌ قولُهم: إنَّ عزْل الرجال عن النساء سبَّبَ سعارًا جنسيًّا في المجتمعات المنغلقة، فأصبح الرجل لا يرى في المرأة إلا المعاني الجنسيَّة، بخلاف المجتَمَعات المتَحَرِّرة المنفتحة، فقد تَعَوَّدُوا على هذه المناظر وألفوها، فأصبح الرجل لا يرى في المرأة صور الجنْس، وحق لنا أن نسأل ونتساءل: يا رواد التحضر، فسِّرُوا لنا تلك الإحصائيات المتجَدِّدة، والأرقام المهولة، عن حالات اغتصاب النساء في البلدان المتطَوِّرة المتَحَضِّرة! لماذا يكثر الاغتصاب هناك، مع أن الوصول إلى الحرام سهل مُيَسَّر؟! لماذا يكثر الشذوذ الجنسي، وتكثر الأمراض الجنسية المعدية عندهم أكثر من غيرهم؟! أليسوا غير معقدين، ولا مكبوتين جنسيًّا؟!

سادسًا: بعض الأصوات والأقلام قد شرقتْ وغربت، فناقشت قضية الاختلاط بمثالية مُفرطة؛ فالطالبات والطلاب في سلك التعليم بمنأى عنْ مزالق الفاحشة؛ لأنَّ عقولَهم قد نضجتْ، وأخلاقهم قد كملت، وأهدافهم قد سمتْ؛ فالاختلاط هنا مسألة هامشية، ثم يطالبون أهل العلم بعَرْض قضية الاختلاط بواقعية، دون تشنُّج أو تخوُّف، فهل نسي هؤلاءِ الواقعيون أو تناسَوا أن الميل البشري بين الجنسين مركُوز في الفِطَر، يجدُه كلُّ إنسانٍ عليم، بل وحتى كل حيوان بهيم؟! هل المبالَغة في إحسان الظن، والتعويل على الأَخْلاق من الواقعية؟! وإذا كان الحديث عن الواقعية، فلماذا نتجاهَل واقع الاختلاطِ في بعْضِ الدول التي لا تَمْنع الاختلاط، مع صرامة القوانين هناك؟!

فيا أدعياء الواقعية:
الواقع والحال والسُّنَن تنطق: إنَّ اختلاط الشباب بالشابات يُحَرِّك عقارب الفتْنة في الصُّدور، ويزْرَع بذْرة الشهوة والعلاقات المحرَّمة، ثم مَن أعلم بالواقِع، وما يُصْلِح البَشَرَ مِن ربِّ البشرِ؟! {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14]، فقد قال - سبحانه - عنْ نساء النبي: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53]، قال هذا عن نساء النبي الطاهرات، ولِمَن؟ لأَطْهَر جيلٍ عرفه التاريخ.

قال ابن القيم - رحمه الله -: ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصْلُ كلِّ بليَّة وشر، ومِن أسباب نُزُول العقوبات العامة، كما أنَّه من أسباب فساد أُمُور العامة والخاصة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا} [النساء: 27].

بارك الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عبده المصطفى، وعلى آله وصحبه ومَن اجتبى.

أما بعدُ:
فيا إخوة الإيمان:
وتبلغ الانتهازية غايتها، حين تربط مسألة الاختلاط بقضايا الحِفاظ على الأمن، ومَصْلحة الوَطَن، فيزعم من يزعم أن إنكار أهل العلم على الاختلاط يُغذي فِكْر الغُلُو والتَّشَدُّد في المجتمع، هذه الانتهازيات والاستغلاليات أصْبَحَتْ مكشوفةً وممجوجة، فلا مُزايدة على مَوْقف العلماء ودورهم في حِفْظ أمن البلد وإيمانه.
هؤلاءِ العلماء الذين أنْكَرُوا الاختلاط ديانة وتوقيعًا عن رب العالمين، هم همْ العلماء الذين أعْلوا الصوت في مُواجهة مسالك الغُلُو والتطرُّف، وهم العلماء الذين كانوا - ولا زالوا - يحرصون على وَحْدة الصف، وجَمْع الكلمة، ورأب الصدع، والسير بالمجتمع إلى ما فيه الخَيْر في الدين والدنيا، فكيف يكون الطالب مطلوبًا؟!

بل لا يبالغ كلُّ عاقل ومتابع: أن مثل هذه الأُطْرُوحات التي تخالف الدين وعادات المجتمع، تصبُّ في تغذية الغُلُو في الجانب الآخر، فيجد أهْلُ الغُلُو مُبَرِّرًا لِمَسْلكهم؛ بسبب ما يَرَوْنه من فجور فكري، وتسلق على مُسلمات الشريعة، وجرْأة على الدين.
ثم هل من مصلحة البلد ووحدة الوطن استنقاص أهل العلم وتسفيههم وتقزيمهم؟!
هل هذه الحملات المنظَّمة المنسَّقة تصبُّ في مصلحة بلدنا؟! أو في مصلحة مَنْ شَرَعَ إعلامه في معاملتنا الآن؟!
ما جفَّت محابر مؤسسة راند الأمريكية، والتي أَوْصَتْ قبل سنتين بأهمية اختراق المجتمَعَات الإسلامية المحافِظة، من خلال التهوين من شأن العلماء، ومحاولة إسقاط مكانتهم في نفوس الناس، والإضرار برسالتهم - حتى رأينا حملات غير أخلاقية تتخطف أهل العلم واحدًا بعد آخر.

وأخيرًا عبادَ الله:
إذا لم يَسَعْ هؤلاءِ نصوص الوَحْيَيْن، وفتاوى العلماء الرسميين، أفلا يسعهم نصائح مؤسِّس هذا البلد، وتحذيره من الاختلاط؛ حيث قال - رحمه الله - ما نصه: "وأقبح مِن ذلك في الأخلاق ما حصَل من النساء في أمر اختلاط النساء، بدعوى تهذيبهن وترقيتهن، وفتح المجال لهن في أعمال لم يخلقن لها، حتى نبذن وظائفهن الأساسية، إلى أن قال: فلا والله ليس هذا التمدن في شرعنا، وعرفنا، وعاداتنا، ولا يرضى أحدٌ في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان أو إسلام أو مروءة - أن يرى زوجته، أو أحدًا من عائلته، أو من المنتسبين للخير في هذا الموقف المخزي.

هذه طريقة شائكة تدفع بالأمة إلى هوة الدمار، ولا يقبل السيْر عليها إلا رجل خارج من دينه، خارج من عقله، خارج من عربيَّته.

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 02:44 PM
مسألة: هل للعزاء مدة محددة؟
http://www.saaid.net/img/msword.gif (http://www.saaid.net/Doat/dhafer/40.rar)
ظَافِرُ بْنُ حَسَنْ آل جَبْعَان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فهذه المسألة قد اخْتَلَف العلماء فيها على قولين:
القول الأول:
قيل ثلاثة أيام بعد الدفن على التحديد(1)، وتكره التعزية بعد ثلاثة أيام على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء(2).
قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى -:( قال أصحابنا: وتكره التعزية بعد ثلاثة أيام، لأن التعزية لتسكين قلب المصاب، والغالب أنَّ سكون قلبه بعد الثلاثة، فلا يجدد له الحزن، هكذا قال الجماهير من أصحابنا)(3).
وقال ابن مفلح - رحمه الله تعالى -:(وحدها في "المستوعب": إلى ثلاثة أيام، وذكر ابن شهاب والآمدي وأبو الفرج: يكره بعدها لتهييج الحزن، واستثنى أبو المعالي إذا كان غائباً، فلا بأس بها إذا حضر)(4).
وقال ابن عابدين - رحمه الله تعالى -:( الجلوس في المصيبة للرجال ثلاثة أيام جاءت الرخصة فيه)(5).
وقال الشيخ البهوتي - رحمه الله تعالى -:(وتكون التعزية إلى ثلاث ليال بأيامها)(6).
وقال الشيخ محمد بن عارف خوقير المكي - رحمه الله تعالى -: (وتسن تعزية المصاب بالميت إلى ثلاث، وقول ما ورد)(7).
وقال الشيخ ابن ضويان - رحمه الله تعالى -:(ويسن تعزية المسلم إلى ثلاثة أيام بلياليهن؛ لأنها مدة الإحداد المطلق)(8).

وقال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله تعالى -: بعد إيراد مسألة: هل يجوز أن يحد على الميت بأن: يترك تجارته أو ثياب الزينة، أو الخروج للنزهة، أو ما أشبه ذلك؟

الجواب:(أن هذا جائز في حدود ثلاثة أيام فأقل، إلا الزوجة، فإنه يجب عليها أن تحد مدة أربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملاً، و إلا إلى وضع الحمل إن كانت حاملاً، وإنما جاز هذا الإحداد لغير الزوجة لإعطاء النفوس بعض الشيء مما يهون عليها المصيبة؛ لأن الإنسان إذا أصيب بمصيبة ثم كبت، بأن يقال أخرج وكن على ما أنت عليه، فإنه ربما تبقى المصيبة في قلبه، ولهذا يقال: إن من جملة الأدب والتربية بالنسبة للصبيان أنه إذا أراد أن يبكي أن يترك يبكي مدة قصيرة من أجل أن يرتاح، لأنه يخرج ما في قلبه، ولكن لو أسكته صار عنده كبت وانقباض نفسي)(9).

وقال الشيخ وهبة الزحيلي:( وتكون إلى ثلاث ليال بأيامها، وتكره بعدها إلا لغائب، حتى لا يجدد الحزن)(10).

القول الثاني:
قالت طائفة من أصحاب الشافعي(11)، وأحمد(12) أنها لا تحد بثلاثة أيام، وأنه لا أمد للتعزية، بل تبقى بعد الثلاثة أيام وإن طال الزمان، فإن الغرض من التعزية الدعاء، وحمل النفس على الصبر، وهذا رأى شيخ الإسلام ابن تيمية كما نقله عنه ابن مفلح(13).

ونقل الإمام النووي - رحمه الله تعالى -:( عن إمام الحرمين- وجهاً- أنه لا أمد للتعزية، بل يبقى بعد ثلاثة أيام وإن طال الزمان، لأن الغرض الدعاء، والحمل على الصبر، والنهي عن الجزع، وذلك يحصل مع طول الزمان)( 14).

وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله تعالى -:(العزاء ليس له أيام محدودة، بل يشرع من حين خروج الروح قبل الصلاة على الميت وبعدها، وليس لغايته حدٌّ في الشرع المطهر سواء كان ذلك ليلاً أو نهاراً، وسواءً كان ذلك في البيت، أو في الطرق، أو في المسجد، أو في المقبرة أو غير ذلك من الأماكن)( 15).

وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني- رحمه الله تعالى -: ( ولا تحد التعزية بثلاثة أيام لا يتجاوزها، بل متى رأى الفائدة في التعزية أتى بها)( 16).

وأفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بهذا؛ فكانت الفتوى كالتالي:( وليس للتعزية وقت محدد، ولا مكان محدد)( 17).

الراجح من القولين:
القول الثاني أن مدة التعزية لا تحد بثلاثة أيام، لأنه ليس في المسألة دليل صريح، وإنما تمسك من يحدها بثلاثة أيام بأمرين:
أحدهما: أن المقصود من التعزية تسلية قلب المصاب، والغالب أن يسكن بعد ثلاثة أيام، فلا ينبغي تجديد حزنه بالتعزية بعدها.
الثاني: أن الشارع أذن في الإحداد ثلاثة أيام، فيجب أن تكون التعزية كذلك، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشراً"(18).

والجواب عن هذين الأمرين:
1ـ أن التعزية وردت في الشرع مطلقة، فلم يجز لأحد تقييدها بالرأي، ثم إن المصاب لا يسلو بعد ثلاثة أيام ولا عشرة، ولو سُلِّم ذلك فليست التعزية مقصورة على التسلية، بل من مقاصدها إشعار المصاب بوقوف الناس معه، وهذا من أسمى مقاصد الشريعة، لما فيه من جمع القلوب، بحيث يصير الناس كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد(19).
2ـ وأما الإحداد فهو تعبير عن الحزن، فلا ينبغي أن يدوم أكثر من ثلاثة أيام على غير زوج، بخلاف التعزية التي هي تسلية، فإن اللائق أن يكون مدارها على موجبها، فمتى وجد المصاب حزيناً شرع لمن لم يعزه أن يعزيه، سواء كان ذلك في الأيام الثلاثة أو بعدها، فليس فيما ذكروا متمسك، وإنما الأعدل حمل الأدلة على عمومها وإطلاقها، فإن الغرض من التعزية الدعاء، والحمل على الصبر، والنهي عن الجزع، وهذا يحصل مع طول الزمان.

إذن تحديد مدة العزاء لا أصل له من السنة، فالسنة ليس فيها دليل صريح يدل على أن مدة العزاء محددة بمدة معينه، بل مدة العزاء بحسب من يأتي، فإذا كان الناس يأتون في يوم واحد فينتهي العزاء بنهايته، وكذلك يومين أو ثلاثة أو أكثر وهكذا، وإذا كان غالب أحوال الناس أنهم في ثلاثة أيام ينتهون فعلى ما انتهوا إليه، ولمن لم يدرك تلك الأيام له أن يعزي ولو بعد ثلاثة أيام، إلا إذا حصل تجديد الحزن فيكره ذلك، لكن لا أصل لتحديد هذه المدة في الشرع.
والله تعالى أعلم وأحكم

0وكتب:
ظَافِرُ بْنُ حَسَن آل جَبْعَان
خميس مشيط - تندحة المحروسة
dhaferhasan@gmail.com (dhaferhasan@gmail.com)

-----------------------------------------------
(1) قاله الشيخ أبو محمد الجويني، كما نقله عنه الإمام النووي كما في المجموع (5/277).
(2) البناية في شرح الهداية للعيني (3/304)، رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) (3/139)، شرح منح الجليل(1/300)، المجموع شرح المهذب (5/306)، مغني المحتاج(1/355)، الإنصاف (2/564)، كشاف القناع (2/160).
(3) الأذكار (ص: 159).
(4) المبدع (2/286).
(5) حاشية ابن عابدين (3/139).
(6) كشاف القناع (2/160).
(7) مختصر في فقه الإمام المبجل والحبر المفضل أحمد بن حنبل (ص:65).
(8) منار السبيل(1/248).
(9) الشرح الممتع (5/491-492).
(10) الفقه الإسلامي وأدلته(2/543).
(11) المجموع (5/277-278).
(12)الفروع(2/228)، الإنصاف (2/564).
(13) الفروع(2/228).
(14) المجموع (5/ 277-278).
(15) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (13/379).
(16) أحكام الجنائز (ص:209).
(17) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(9/134).
(18) أخرجه مسلم في كتاب الطلاق: باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة(2/112برقم:1491).
(19) إشارة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" أخرجه أحمد (4/270)، وأخرجه البخاري في كتاب الآداب: باب رحمة الناس والبهائم(فتح12/50برقم:6011)، وأخرجه مسلم في كتاب البر والآداب الصلة: باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم(4/1999برقم:2586) واللفظ له.

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 02:46 PM
الأسرة وصناع المستقبل

محمود القلعاوى

الأسرة هي البيئة الأولى التي يولد فيها الفرد .. وينمو .. ويشب .. ويترعرع ..
وهى الوسيط الأول للتنشئة الاجتماعية .
وهي عماد المجتمع حقاً .. فهي اللبنة الأولى في المجتمع ..
والتنشئة الأسرية الجيدة : هي التي تشجع على إبراز التفكير الابداعى عند الأبناء ..
ولهذا لنا أن نقول : أنه ليست كل الأسر بيئة صالحة لتنشئة وإخراج المبدعين ..ولهذا فللأسرة التي تسعى لأن يكون ولدها من صناع المستقبل سمات نذكرها :

• أن تتخلص من عقدة " الألفة " .. والتفكير على نحو غير مألوف .. وغير شائع .
• لابد من تعليم ولده بأن .... " هناك وجهاً آخر للحقيقة " .
• أن تتقبل كل مخرجات التفكير الابداعى .. والابتكارى لولدها .. حتى لو أثر على مجال آخر داخل الأسرة .. وداخل المجتمع .. فلا نمو ولا تطور إلا بالتفكير الابتكارى .
• أن تعلم أن كل طفل مبدع في مجال ما .. ولكن السؤال : ما دورنا في إخراج هذا الإبداع ؟! ، ما دورنا في رعايته وتنميته ؟! .
• أن الأم تؤثر وبشدة في تنمية إبداع ولدها .. فالأم ذات الطابع المستقر تُولد لدى ولدها شعوراً بالأمن والطمأنينة .. والاستقرار .. مما يجعله منطلقاً مستقراً .. وأما خلاف ذلك فلا ..
• أن يتمتع الوالدان بالابتكارية أو على الأقل بالتفكير الابتكارى .. حتى يستطيعوا أن يخرجوا إبداعات ولدهم .. ويشاركوه فيها .
• أن تعلم أن خلق الفرص المناسبة للعب .. والتخيل .. وحرية التعبير .. وإشاعة الثقة بالنفس .. والتقدير من الأشياء الهامة جداً لأولادنا صناع المستقبل .
• أن تدرك جيداً أن أكثر المبدعين قد وصفوا آباءهم : بأنهم أقل ميلاً إلى التسلط والقهر .. كما وصفوا أمهاتهم بأنهن أقل في التباعد العدائى والقهر.
• أن تدرك الأسرة أن البدايات كثيراً ما تكون صعبةً .. وخصوصاً عندما يكون موضوع الابتكار أصيلاً وفريداً .
• أن تعلم الأسرة أن الطفل الذي يداوم على الاستفسار والسؤال .. " لماذا " ..... أو " كيف " أو .... " أين " أو ما شابه ذلك .. لكل ما يحيط به من أشياء يصل حتماً للابتكار عندما يكبر .. لكن بشرط أن نتعامل معها بصورة جيدة .
• أن نجتهد في غرس الثقة في طفلك .. والتعامل معه على أن له شخصية قادرة على المشاركة .. وتحقيق النجاح من خلال النقاش مع أطفالنا من خلال ما نثيره من موضوعات مختلفة .
• أن نجتهد في إتباع أساليب التربية التي تأخذ صورة التوجيه وليس الضغط .. والترشيد وليس السيطرة والقهر .
• من عدم الاستحسان المطلق للتقليد والمجاراة ، فالطفل وهو يفصح عن إبداعاته يختلف بالضرورة عن أهله وأقرانه ومن حوله فى أسلوب تفكيرهم .

جلسة أسرية إبداعية
وهي جلسة أسرية يُحدد فيها فكرة ما يراد تحديدها .. أو مشكلة معينة يراد حلها .. أو صياغة معينة يراد الوصول إليها .. تجتمع الأسرة فيها لتعصف ذهنها لفترة زمنية محددة .. لتصل لما تريده .. وتعتبر مثل هذه الجلسات مقدمة للابتكار والإبداع .. وتسمى جلسة عصف ذهن ..

مدتها : من عشرة دقائق إلى خمس عشرة دقيقة .

أفرادها : يدعى إليها جميع أفراد الأسرة .

ضوابطها : وتكون وفقاً لما يأتي :
• لا يسمح لأي نقد للفكرة المطروحة .. لضمان عدم تشتيت الأذهان .
• يشجع الحضور على اقتراح الحلول .. مهما بدت بعيدة .
• يدفع الجميع إلى الاستفادة من الأفكار المقترحة .. ودمجها .. بل وتطويرها .
• اختيار الوقت المناسب للحضور .. بحيث يكون الجميع في حالة صفاء ذهني .
• إعطاء الوقت الكافىء للجميع لعرض أفكارهم .. ونتاج عقولهم .
• يهتم بتسجيل كل الأفكار المعروضة .. مهما بدت بعيدة .
• يذكر في نهاية الجلسة النتائج التي وُصل إليها .. مع الاتفاق على الواجبات العملية .

فوائدها :
• التقارب بين أفراد الأسرة .
• غرس قيمة الشورى في أولادنا .
• تعويد أولادنا على التفكير والإبداع .
• تنشيط عقول أولادنا.

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 02:47 PM
التعامل التربوي مع الطفل العصبي

بقلم / عصام ضـاهـر
Esim825011@hotmail.com

سأل معاوية بن أبي سفيان الأحنف بن قيس عن الولد ، فقال : يا أمير المؤمنين أولادنا ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة ، وسماء ظليلة ، وبهم نصول عند كل جليلة ، فإن طلبوا فأعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، يمنحوك ودهم ، ويحبّوك جهدهم ، ولا تكن عليهم قفلا فيتمنّوا موتك ويكرهوا قربك ويملوا حياتك. فقال له معاوية : لله أنت ! لقد دخلت علىّ وإني لمملوء غيظا على يزيد ولقد أصلحت من قلبي له ما كان فسد.
بهذه العقلية نريد أن نكون في تعاملنا مع أبنائنا ، و أن تكون نظرتنا لهم نظرة إيجابية ، و أن نغدق عليهم من عطفنا وحبنا ، بدلا من الصراخ في وجوههم ، وإعلان الثورة عليهم لأتفه الأسباب ، حتى لا يكتسبوا منا سلوكا غير مرغوب فيه .
فلقد ثبت علميا أن الطفل يتأثر بما يحيط به من الحنو أو القسوة تأثرا عميقا يصاحبه بقية حياته وعمره ويشمل نواحيه الصحية والنفسية ، وكما هو معلوم لدى علماء التربية أن الطفل يولد وليس له سلوك مكتسب ، بل يعتمد على أسرته في اكتساب سلوكياته ، وتنمية شخصيته ؛ لأن الأسرة هي المحضن التربوي الأول التي ترعى البذرة الإنسانية منذ ولادتها ، ومنها يكتسب الكثير من الخبرات والمعلومات ، والمهارات ، والسلوكيات والقدرات التي تؤثر في نموه النفسي -إيجابا وسلبا – وهي التي تشكل شخصيته بعد ذلك ، وكما قال الشاعر أبو العلاء المعري :
وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ
ومن الظواهر التي كثيرا ما يشكو منها الآباء والأمهات ظاهرة العصبية لدى الأطفال . ونحن في هذه السطور سنلقي الضوء على هذه الظاهرة بشيء من التفصيل .

أولا : تعريف العصبية :
هي ضيق و توتر وقلق نفسي شديد يمر به الإنسان سواء الطفل أو البالغ تجاه مشكلة أو موقف ما ، يظهر في صورة صراخ أو ربما مشاجرات مع الأقران أو أقرب الناس مثل الأخوة أو الوالدين .

أسباب العصبية لدى الأطفال
يرى علماء النفس أن العصبية لدى الأطفال ترجع إلى أحد السببين الآتيين :
1. أسباب عضوية ( مَرضية ) ، مثل :
- اضطرابات الغدَّة الدرقية .
- اضطرابات سوء الهضم .
- مرض الصرع .
وفي حالة وجود سبب عضوي لا بد من اصطحاب الطفل إلى الطبيب المختص لمعالجته منه ، فلا بد من التأكد من خلو الطفل من الأمراض العضوية قبل البحث عن أسباب نفسية أو فسيولوجية تكمن وراء عصبية الطفل .
وفي حالة التأكد من خلو الطفل من تلك الأمراض السابقة ، علينا أن نبحث في السبب الثاني للعصبية وهو :
2. أسباب نفسية واجتماعية وتربوية ، وتتمثل في : -
- اتصاف الوالدين أو أحدهما بها ، مما يجعل الطفل يقلد هذا السلوك الذي يراه أمام عينيه صباح مساء .
- غياب الحنان والدفء العاطفي داخل الأسرة التي ينتمي إليها الطفل ، سواء بين الوالدين ، أو إخوانه .
- عدم إشباع حاجات ورغبات الطفل المنطقية والمعتدلة .
- القسوة في التربية مع الأطفال ، سواء بالضرب أو السب ، أو عدم تقبل الطفل وتقديره ، أو تعنيفه لأتفه الأسباب .
- الإسراف في تدليل الطفل مما يربي لديه الأنانية والأثرة وحب الذات ، ويجعله يثور عند عدم تحقيق رغباته .
- التفريق بين الأطفال في المعاملة داخل الأسرة ، سواء الذكور أو الإناث ، الكبار أو الصغار .
- مشاهدة التلفاز بكثرة وخاصة الأفلام والمشاهد التي تحوي عنفا و إثارة ، بما في ذلك أفلام الرسوم المتحركة .
- هناك دور رئيس للمدرسة ، فربما يكون أحد المعلمين ، أو إحدى المعلمات تتصف بالعصبية ، مما يجعل الطفل متوترا ، ويصبح عصبيا .
مظاهر العصبية لدى الأطفال
- مص الأصابع .
- قضم الأظافر .
- إصرار الطفل على رأيه .
- بعض الحركات اللاشعورية مثل : تحريك الفم ، أو الأذن ، أو الرقبة ، أو الرجل وهزها بشكل متواصل .... إلخ .
- صراخ الطفل بشكل دائم في حالة عدم تنفيذ مطالبة .
- كثرة المشاجرات مع أقرانه .

خطوات العلاج
1. أن يتخلى الوالدان عن العصبية في معاملة الطفل . وخاصة في المواقف التي يكون فيها الغضب هو سيد الموقف .حيث إن الطفل يكتسب العصبية عندما يعيش في منزل يسوده التوتر والقلق .
2. إشباع الحاجات السيكولوجية والعاطفية للطفل بتوفير أجواء الاستقرار والمحبة والحنان والأمان والدفء ، وتوفير الألعاب الضرورية والآلات التي ترضي ميوله ، ورغباته ، وهواياته .
3. لا بد أن يتخلى الآباء والمعلمون عن القسوة في معاملة الطفل أو ضربه أو توبيخه أو تحقيره ، حيث إن هذه الأساليب تؤثر في شخصية الطفل ، و لا تنتج لنا إلا العصبية و العدوانية .
4. البعد عن الإسراف في حب وتدليل الطفل . لأن ذلك ينشئ طفلا أنانيا لا يحب إلا نفسه ، ولا يريد إلا تنفيذ مطالبه .
5. عدم التفريق بين الأبناء في المعاملة أو تفضيل الذكور على الإناث ، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة ، في الحديث الذي يرويه البخاري عن عامر قال سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر يقول : أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله قال ( أعطيت سائر ولدك مثل هذا ) . قال لا قال ( فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) . قال فرجع فرد عطيته .
6. إعطاء الطفل شيئا من الحرية ، وخاصة فيما يتعلق بشراء ألعابه ، أو ملابسه ، وعدم التدخل في كل صغيرة وكبيرة من شؤون الطفل ؛ لأن هذا يخلق جوا من القلق و التوتر بين الطفل ووالديه .
7. استخدام أسلوب النقاش والحوار والإقناع مع الطفل العصبي بدلا من الصراخ في وجهه حيث إن ذلك لن يجدي معه نفعا.
8. تعزيز السلوك الإيجابي للطفل سواء بالمكافآت المادية أو بالتحفيز المعنوي عن طريق إطلاق عبارات المدح والثناء .
9. إتاحة الفرصة للطفل في ممارسة نشاطه الاجتماعي مع الأطفال الآخرين ، و عدم الإفراط في الخوف على الطفل ، حيث إن تفاعله مع الآخرين يساعد في نمو شخصيته الاجتماعية .
10. مراقبة ما يشاهده الطفل في التلفاز ، و عدم السماح له برؤية المشاهد التي تحوي عنفا أو إثارة .

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 02:48 PM
من أساليب التربية النبوية
الحـــوار
بقلم د . عثمان مكانسي

قد يمر الرسول صلى الله عليه وسلم في مكان فيرى أمراً يستحق التعليق عليه ، أو يسمع كلمة فيلقي الضوء عليها ، فتكون هذه الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم عظة وعبرة تؤثر في نفوس أصحابه ، وقد يحاور أصحابه ليصل معهم إلى فكرة يثبتها في عقولهم ، أو يرشدهم بها ويهذب نفوسهم ، ويدلهم على طريق الخير الموصل إلى رضاء الله تعالى .
من ذلك ما رواه عمر الفاروق ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ
قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَـبْيٍ ، فإذا امرأة من السبي ( الأسرى ) قد تحلَّب ثديها إذ وجدت صبياً في السبي ، فأخذته فألزقته ببطنها فأرضعته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه ؟ قلنا : لا والله . قال : فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها .
وكثيراً ما كان السبي في ذلك الوقت ، وكثيراً ما كانت النساء يفعلن ذلك بأولادهن ، فهذا أمر عادي ألفه الناس ، فهو جزء من حياتهم اليومية ، ففقدوا بهذه العادة التلذذ بمعنى الأمومة والأبوة .. فنبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو المعلم العظيم - إليها فتذكروها ، ثم قادهم إلى أهم من ذلك .
قادهم إلى حب الله إياهم ورحمته بهم ، فإذا الله تعالى بقوته وعظمته وسلطانه ـ وهو ليس بحاجة إليهم ـ يحبهم هذا الحب الكبير ، أفلا يستحق ـ سبحانه ـ أن يبادلوه حباً بحب ؟ ! هم عبيده يحتاجونه في كل لمحة وحركة ، في كل طرفة عين ونَفَسٍ ، نواصيهم بيده ، ماض فيهم حكمه ، أفلا يتوجب عليهم أن يخلصوا في عبادته والإنابة إليه ، والعمل بما يرضيه ؟!..
إنها لفتة عظيمة من المعلم العظيم صلى الله عليه وسلم .
وهذا أحد أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبو حكيم ـ فيما يروي البخاري : يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحاوره قائلاً : يا رسول الله من أبرُّ ؟ ( يريد أن يكون من أهل الله الذين يبغون ثوابه ويخافون عقابه ) . قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أمك . ( كلمة واحدة تعبر عن إرضاء الأم الكريمة ذات الفضل العظيم الذي لا يدانيه فضل ، فالجنة تحت أقدامها ) .
قال : قلت : من أبرُّ ؟ ( أي من أبرّ بعدها يا رسول الله ؟) قال صلى الله عليه وسلم : أمك . ( إذن ففضلها كبير يا رسول الله ، لا يدانيه فضل مهما علا وسما ) .
قلت : من أبرُّ ؟ ( من في المرتبة الثالثة بعد الأولى والثانية المخصصتين للأم حفظها الله ورعاها ؟)\قال صلى الله عليه وسلم : أمك . ( الله أكبر ، إنها كلمة كررها رسول الله تنبئ عن فضل الأم ، فهي نبع الحنان ونهر الرحمة وسحائب الغفران ، إرضاؤها خطير وإكرامها واجب كبير ) .
قلت : من أبرُّ ؟ ( أهناك من أبره بعدها يارسول الله ؟ ، هي في المقام الأول والثاني والثالث ، هي باب الجنة ومفتاح الخيرات . )
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أباك . ( فهو المربي والأسوة الحسنة لأولاده ، يشقى لأجلهم ويتعب لراحتهم ، رضاه من رضى الرب ، وسخطه من سخط الرب إكرامه واجب وحبه لازب ، أدخلهما الله جميعاً جنته في الفردوس الأعلى ) .
ثم الأقرب فالأقرب إنه الدين العظيم الذي يدعو : إلى الإحسان والبر ، وإلى التوقير والاعتراف بالفضل ، والذي يدعو إلى صلة الأرحام ، وبناء مجتمع المحبة والوئام .) .
والحوار الذي يقوم على طرح الأسئلة من الرسول صلى الله عليه وسلم على أصحابه ، أو من الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يثير الانتباه ، ويحرك الذكاء ويقدح الفطنة ، فتراهم يرتوون من حكمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قالب من الاقتناع والحوار الهادف .
تعال معي لترى مصداق ما قلناه :
عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنهما ـ أن أباه أتى رسول الله ـ صلى اله عليه وسلم ـ فقال :
إني نحلت ( أعطيت ) ابني هذا غلاماً كان لي .
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أكلَّ ولدك نحلته مثل هذا ؟
قال : لا .
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فأرجعه . وفي رواية : ( اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ) . وفي رواية : ( فلا تشهدني إذن ، فإني لا أشهد على جور أبداً ) ، وفي رواية ثالثة : ( فأشهد على هذا غيري ) .
ثم قال : أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ؟
قال : نعم . قال : فلا إذن { متفق عليه ، وهو في رياض الصالحين الحديث / 341 / .
حوار هادف وضح فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن العدل بين الأبناء مطلوب ، وأن البر بهم يؤدي إلى برهم بوالديهم ، وأنه كما تدين تدان . كما وضّح الحديث أن على الإنسان ألا يشهد بغير الحق والعدل ، وأن عليه تبصير الناس بأمور دينهم ، وأن يكون الداعية عوناً لإخوانه على إرضاء الله عز وجل .
ومن الحوار الذي أثرى فيه الحديث عن فضيلة الصدقة والحث عليها ، ما رواه عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟
قالوا : يا رسول الله ، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه .
فقال صلى الله عليه وسلم : اعلموا أنه ليس منكم أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله ، مالك ما أنفقت ومال وارثك ما أخرت .
محاورة وضعت النقاط على الحروف بأسلوب مقنع واضح لا تعقيب عليه .
ومن الأحاديث التي بينت صغار الدنيا وهوانها على الله تعالى : ما رواه جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بالسوق ... فمر بجدي أسكَّ ( الأسك : مصلوم الأذنين ومقطوعهما ) ميت ، فتناوله بأذنه ثم قال : أيكم يحب أن هذا له بدرهم ؟
قالوا : ما نحب أنه لنا بشيء . ( أو ما نصنع به ؟ )
قال : أتحبونه أنه لكم ؟
قالوا : والله لو كان حياً كان هذا السك عيباً فيه ، فكيف وهو ميت ؟!
قال : فوالله ؛ للدنيا أهون على الله من هذا عليكم .
أسلوب حواري عملي ، يرى رسول الله جدياً ميتاً ، مقطوع الأذنين ، تزكم رائحته الأنوف ، يمسكه من إحدى أذنيه ويعرضه على أصحابه ، أن يشتروه بدرهم ، فيأبوا ذلك ، وماذا يفعلون بجيفة قذرة ؟ ولو كان حياً وهو مقطوع الأذنين ما رغبوا فيه فكيف وهو ميت ؟!
وحين يصلون إلى هذا القرار يعظهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 02:50 PM
من أساليب التربية النبوية
الموعظة وضرب المثل
د . عثمان قدري مكانسي

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعين على توضيح مواعظه بضرب المثل مما يشهده الناس بأم أعينهم ، ويقع تحت حواسهم ، وفي متناول أيديهم ، ليكون وقع الموعظة في النفس أشد ، وفي الذهن أرسخ . ومن الأمثلة على ذلك ما رواه أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال :
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
{ مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة : ريحها طيب ، وطعمها طيب ،
ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة : طعمها طيب ، ولا ريح لها ،
ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة : ريحها طيب ، وطعمها مر ،
ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة : طعمها مرٌّ ولا ريح لها .}
فالناس كما قسمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أنواع ، والسامعون يرهفون السمع ، يريدون أن يتعرفوا هذه الأقسام الأربعة ليوازنوا بينها ، ويحددوا في أي صنف يكونون .
وهذه الموازنة تجعلهم يرغبون بالتعرف على سمات كل طائفة ، ومن ثمَّ ينضمون إلى الطائفة المرجوة
فما أبلغ الترغيب في المثل الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أزجر التحذير من الشر !
جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وقال : يا رسول الله ، كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم ؟ قال – صلى الله عليه وسلم : { المرء مع من أحب }
فذهب رد رسول الله مثلاً يقال في كل موقف مشابه ، وازداد المسلمون حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيما يكونوا معه في الجنة .
وبما أن الإنسان يريد أن يكون مع الصالحين ، وقد يكون قصر عنهم في أعماله - وليس في الإسلام يأس من بلوغ الدرجات العلا – فعليه أن يحبهم ويواليهم ليكون في زمرتهم يوم يتخلى كل خليل عن خليله إلا خليلَ الإيمانِ والحبِ في الله .
روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { لا يدخل الجنة قتات }
فذهبت هذه الجملة مثلاً يذكر كلما ذكر النمام وفعله ، أو تحدث الناس في أخبار النمامين والواشين والكاذبين ، وتعوّذ الناس من مصيرهم ، واجتنبوا أن يكونوا مثلهم .
وما أجمل قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم للأقرع بن حابس - الذي رأى رسول الله يقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما ، فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم - : { من لا يرحم لايرحم } .
جملة طبقت الآفاق وتداولها الناس في مجالسهم { من لا يرحم لا يُرحَم } إنها دليل الرحمة في الإسلام وطريق الوصول إلى رحمة الله بنا ، وكما تَدينُ تُدان .

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 02:50 PM
من أساليب التربية النبوية
ذكر الصالحين
الدكتور عثمان قدري مكانسي

إن الأذن لتسرع إلى سماع أخبار الصالحين
وإن النفس لترغب أن تعرف أحوالهم وما يخصهم .
فهم القدوة والمثل ، والراغب في الكمال يتأساهم ويتحسس خطاهم ، وهكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعاهد أصحابه كل حين بأخبار الصالحين الأولين .
فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :
قال موسى - عليه السلام – يا رب ، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به .
قال رب العزة – جلَّ وعلا – : قل يا موسى : { لا إله إلا الله } .
قال : يا ربِّ ، كل عبادك يقولون هذا ؟ .
قال : يا موسى ، لو أن السموات السبع وعامرَهنَّ - غيري – والأرضين في كفة ، ولا إله إلا الله } في كفة ، لمالت بهن { لا إله إلا الله } .
فالسامع يسمع اسم سيدنا موسى – عليه السلام – وهو من الأنبياء أولي القوة ... والنفس المؤمنة تميل إليه وتحبه { وألقيت عليك محبة مني } ثم يسمع ما سأل ربَّه ، فيعلم أن هناك فائدة يفيد منها ، فـَلـْنـَعِ ما يقوله الله تعالى له ، ولنسِرْ على خطاه ، فمن استهدى المهديين اهتدى .
وهكذا يكون الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – بذكر حوارموسى – عليه السلام – مع ربه – قد غرس فينا حب { لا إله إلا الله } ، وعرَّفنا مكانتها ، وحثنا على الإيمان بها .
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال :
بينا أيوب – عليه السلام – يغتسل عُرياناً ، فخرَّ عليه جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحثي في ثوبه ، فناداه ربه – عزَّ وجلَّ - : يا أيوب ، ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟
قال : بلى ، - وعزتك – ولكن لا غنى لي عن بركتك .
فهذا النبي – أيوب عليه السلام – له في نفوس المسلمين حب وهوى لما عرف عنه من صبره على الابتلاء – والصبر من سمات الصالحين - والرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يرينا أن المال الصالح للعبد الصالح بركة ويمن ، وأن النفس البشرية تهوى المال { ويحبون المال حباً جما } ، وأن الله تعالى يختبر حتى الأنبياء ، وأن المال يشغل حتى كرام الناس .
فهذا أيوب – عليه السلام – ينسى أنه عريان فيشتغل بجمع الذهب ويحرص عليه ، والإنسان لا يعدم سبباً يعلل به حبه للمال ( ... ولكن لا غنى لي عن بركتك ..)
كما أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : بُعِثَ موسى وهو راعي غنم ، وبعث داود وهو راعي غنم ، وبعثت أنا وأنا أرعى غنماً لأهلي بأجياد .
وهل هناك أفضل من موسى وداود والأنبياء ، وعلى رأسهم رسول الله – صلوات الله عليهم جميعاً ؟ ! .
ماذا كان عملهم ؟ لم كونوا تجاراً ولا ومهندسين أو أطباء أو مقاولين ، ولم يكونوا يسكنون القصور والبيوت الفخمة ، كانوا فقراء يرعون الغنم للناس ، فرعوا الأمم بعد ذلك .
والإنسان – كما يعلمنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بهذا الحديث : يشرُف ُ بعمله لا بنسبه ، وبإيمانه لا بحسبه ، وبروحه لا بماله ، وبعقله لا بطينه ، فعلى الإنسان أن يعمل ولا يحقرن شيئاً من عمله .
فآدم - عليه السلام – كان مزارعاً ، ونوح – عليه السلام – كان نجاراً ، وموسى – عليه السلام كان راعياً ، وما من نبي إلا رعى الغنم ، وعلى الإنسان أن يأكل من عمل يده ( ما أكل امرؤ طعاماً قطُّ خيراً من عمل يده ) ، وعلى الإنسان أن يبحث عن اللقمة الحلال من العمل الحلال ، ففيها الأمن والأمان والصحة والعافية ، ورضى الرحمن .
إن ذكر الصالحين مدعاة للاقتداء بهم والسير على منوالهم .. اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين يا رب العالمين .

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 02:51 PM
طريق الثبات

محمد بن شاكر الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم
أما بعد
فتمر بالإنسان أحيانا كثيرة لحظات تخور معها عزيمة الرجال الأشداء، فلا يثبتون في مواقف الشدة، حتى إن من كان ينظر إليه على إنه من الثابتين الذين يثبتون الناس ويدفعونهم في طريق الرباط قد خارت قواه، فلم يقو على مواصلة السير، ولم يقتصر أمره على الوقوف وإنما تراجع القهقرى، في مسلك يحير العقلاء والمتابعين، ولو بحثنا عن أسباب الثبات في مواقف الشدة لم نجدها في قوة البدن أو كثرة العلم أو كثرة الدروس والمحاضرات، ولكنها في تثبيت الله للمؤمن حتى إنك لتجد بعض من تظنه أنه من العوام وأنه غير حري بالثبات عند المحن، فإذا جاءت المحنة كان أثبت من الجبال الراسيات، وتثبيت الله لمن يثبته إنما بسب رصيده الإيماني الذي يلازمه في كل أحيانه قال الله تعال: \"يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة\" فالتثبيت للمؤمنين وهو شامل لحال المؤمن في الدنيا كما في الآخرة، والقول الثابت هو قول الحق فلا يغير ولا يبدل تحت طغيان الإغراء بالشهوات أو التهديد بالعقوبات، وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم من عجيب التثبيت بما ذكره عمن كان قبلنا فقال: \"كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد، ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه\"، ثم أردف قائلا: \"والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون\"، مبينا أن هذا الدين منصور وظاهر وأن على المسلم التمسك به والثبات عليه ولا يستعجل فإن العاقبة للمؤمنين، ومن عجيب التثبيت للمؤمن أن يقيض الله من العوام من يثبت العلماء، قال أحمد بن حنبل في محنة خلق القرآن: \"ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها في رحبة طوق، قال: يا أحمد، إن يقتلك الحق مت شهيدا، وإن عشت عشت حميدا. فقوي قلبي\"، وفي ظل غربة الإسلام فإن الدعاة إلى الله من أكثر من يحتاجون للتثبيت لتعرضهم للمحن الشديدة، وليس وراء الإيمان والعمل الصالح طريق آخر إلى الثبات.

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 02:53 PM
الإسلام والشباب

د. بدر عبد الحميد هميسه

الشباب هم قادة الغد وأمل المستقبل وعلي أكتافهم تقام حضارات , وترفع أمجاد , ولقد ‬ اهتم الإسلام بالشباب اهتماما جادا ووجه حميتهم توجيها سديدا, ولقد ‬كان من أشد أعداء الإسلام شيوخ مكة ووجهاؤها وعلي رأسهم أبوجهل بن هشام والوليد بن المغيرة وأبولهب وعتبه وشيبه ابنا ربيعة, ‬وكان أول من آمن برسول الله بعد زوجه خديجة علي بن أبي طالب وكان صبيا صغيرا نام في فراش رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم الهجرة وهو يعلم انه مقتول لا محالة, ثم أبو بكر الصديق الذي أسلم في عمر الثامنة والثلاثين وأنفق ماله كله في سبيل الدعوة الإسلامية , ‬وعمر بن الخطاب الذي كانت قريش توفده إلي القبائل الأخرى للتباحث معها أسلم في السادسة والعشرين وكان إسلامه , وهاهو سعد بن أبي وقاص الذي رمي أول سهم في الإسلام ‬أسلم وعمره سبعة عشر عاما وكان رسول الله صلي الله عليه و سلم ‬يقول له: ‬فداك أبي وأمي أرم أيها الغلام الحذور, ثم الزبير بن العوام ابن عمة رسول الله صفية ‬الذي أسلم وعمره ستة عشر عاما ‬الذي قال فيه رسول الله صلي الله عليه و سلم ‬: ‬إن لكل نبي حو اريا وحواريي الزبير, ورفيق الزبير طلحة بن عبيد الله الذي أسلم في السابعة عشرة ‬وكان من أشد المدافعين عن رسول الله في أحد والذي سماه رسول الله بطلحة الفياض أو طلحة الخير, ‬ثم عبد الرحمن بن عوف في الثلاثين , ‬وأبوعبيدة بن الجراح في الثانية والثلاثين , ‬ومن ينسي أسامة بن زيد الذي خرج رسول اله صلي الله عليه وسلم وهو في مرض الموت بعد أن أكثر المنافقون في الاعتراض علي قيادته للجيش وهو دون العشرين.
فانظر كيف قام الإسلام وانتشرت دعوته على يد هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم هدى , حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان دائما ما يستشيرهم في الأمور المهمة وكان ينزل على رأيهم , كما أخذ بمشورة الحباب بن المنذر في غزوة البدر , ونزل على رأي الشباب في الخروج لملاقاة المشركين في غزوة أحد .
وكان دائما ما يوجههم إلى سبل الخير ويسدى لهم النصائح النافعة , عن رَافِعِ بْنِ عَمْرو الْغِفَارِيِّ ، قَالَ:كُنْتُ وَأَنَا غُلاَمٌ أَرْمِي نَخْلَنَا ، أَوْ قَالَ : نَخْلَ الأَنْصَار ، فَأُتِيَ بِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا غُلاَمُ (وَقَالَ ابْنُ كَاسِبٍ : فَقَالَ : يَا بُنَيَّ) لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : آكُلُ ، قَالَ : فَلاَ تَرْم النَّخْلَ ، وَكُلْ مِمَّا يَسْقُطُ فِي أَسَافِلِهَا ، قَالَ : ثُمَّ مَسَحَ رَأْسِي ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَشْبِعْ بَطْنَهُ. أخرجه أحمد 5/31(20609. وأبو داود (2662) و\"ابن ماجة\" 2299 .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ:كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله ، صلى الله عليه وسلم ، يَوْمًا فَقَالَ : يَا غُلأَمُ ، إني أعلمك كَلِمَاتٍ : احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، إذا سَأَلْتَ ، فَاسْأَلِ اللَّهَ ، وإذا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأمة لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بشيء ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إلا بشيء قَد ْكَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بشيء ، لَمْ يَضُرُّوكَ إلا بشيء قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتِ الاقْلأَمُ ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ. أخرجه أحمد 1/293(2669) والتِّرْمِذِيّ\" 2516.
عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ:كُنْتُ غُلاَمًا فِي حَِجْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يَا غُلاَمُ ، سَمِّ اللهَ ، وَكُلْ بيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ. أخرجه الحُمَيْدِي \"أحمد\" 4/26(16442) و\"الدارِمِي\" 2019و\"البُخَارِي\" 7/88(5376) و\"مسلم\"6/109(5317) .
ولقد اهتم علماء السلف بالشباب، فها هو ابن شهاب الزهري يقول: (لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان، واستشارهم يبتغي حدة عقولهم).
وإذا أردت أن تعرف ماهية الأمة وحقيقة أمرها، فلا تسأل عن ذهبها ونشبها وبترولها ورصيدها المالي، ولكن انظر إلى شبابها، فإن رأيته شبابا متدينا متمسكا بقيمه الأصيلة منشغلا بمعالي الأمور، قابضا بأذيال الكمال وأهداب الفضائل -فاعلم أنها أمة جليلة الشأن، رفيعةُ القدر والجاه، قوية البناء، مرفوعة العلم لا ينال منها عدو، ولا يطمع فيها قوى.
وإذا رأيت شباب الأمة هابط الخلق والقيم، منشغلا بسفاسف الأمور، يتساقط على الرذائل كما يتساقط الذباب على جيف الفلاة -فاعلم أنها أمة ضعيفة البناء مفككة الأوصال هشة الإرادة، سرعان ما تنهار أمام عدوها، فيستلب خيراتها، ويحقر مقدساتها، ويهين كرامتها، ويشوه تاريخها وثقافتها.
إنَّ تعليم الشاب أحكام الدين وشرائعه، وكذلك تعزيز روح الإيمان والأخلاق في نفسه، لهما أثرين كبيرين عليه ، الأول: إرضاء الحسّ الديني الفطري لدى الشاب، والثاني: جعل هذا الحس قادراً على كبح سائر الرغبات الطبيعية والغريزية في أعماق الشاب، والحؤول دون تمرّدها وطغيانها، وذلك لإنقاذه من الضلالة والانحراف.
قال تعالى: (لقد خَلَقنا الإنسانَ في أحْسَنِ تَقْويم ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلينَ إلا الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون).سورة التين .
وكل إنسان سوف يسأل عن فترة شبابه يوم القيامة , يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : \" لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع .. عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل به ( رواه الترمذي).
فعلينا أن نولي الشباب اهتمامنا , وأن لا نجعل بيننا وبينهم حواجز تمنعنا من التواصل معهم والإنصات إليهم , ومشاركاتهم مشاعرهم وأفكار

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 02:55 PM
قل هو من عند أنفسكم

محمد بن شاكر الشريف

(الافتتاحية)
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
أما بعد
فإن الله تعالى قد أرسل الرسل وأنزل الكتب لخير الناس وسعادتهم في الدنيا والآخرة، وذلك بتوحيدهم لله ونفي الشريك له وإخلاص العبادة لله في كل ما يأتي العبد ويذر، كما دلت على ذلك النصوص الشرعية، قال الله تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، وقال تعالى: "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة"، والمؤمنون يعلمون ذلك ويستيقنونه، ويعلمون أن المصلحة في كل ما أمروا به أو نهوا عنه راجعة إليهم، والله تعالى هو الغني الحميد، وأن العباد مهما عظم سلطانهم وعلا شأنهم لن يملكوا أن يضروه تعالى أو ينفعوه، كما ورد في الحديث القدسي: "يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني"[1].
ويستيقن المؤمن أن ما أصابه من الحسنات مما يحبه من الأمور الدينية أو الدنيوية فمن فضل الله الغني وعطائه غير المجذوذ، وأن ما أصابه من السيئات من مصائب الدنيا أو عقاب الله فبسبب ما جناه وكسبته يداه، قال الله تعالى: "ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك"، لذلك فإن موقف المؤمنين من كل ما أمروا به ونهوا عنه هو موقف القبول والتسليم والانقياد والرضا عن الله تعالى كما قال تعالى: "رضي الله عنهم ورضوا عنه" فالمؤمن يرضى عن الله تعالى وعن حكمه وشرعه في كل أحيانه، حتى وإن بدا ظاهره في غير مصلحته أو أنه ربما عاد عليه بالضرر، لأن المسلم يؤمن بالكتاب والسنة ويعتقد صوابهما ويصدق ما جاء فيهما بيقين لا ارتياب فيه، ويرضى بما قضى به ربه باطمئنان لا اضطراب معه، وإن كانت بدايات الأمور لا تقود ظواهرها إلى ما ترجوه النفوس وتأمله.
في غزوة الأحزاب عندما جمعت قريش القبائل وحزبت الأحزاب وتحالفت مع يهود المدينة ضد المؤمنين ورموهم عن قوس واحدة، وكان موقف الأحزاب في ظاهره أقوى من موقف المسلمين، وذلك في وضع عصيب شديد بينه الله تعالى بقوله: "إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا"، فالأبصار قد زاغت والقلوب اضطربت حتى بلغت الحناجر من شدة الخوف والفزع، وابتلي المؤمنون وزلزلوا الزلزال الشديد، وظن المنافقون أن محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه يستأصلون ويبادون، بينما لم يُحدث هذا الموقف الشديد عند المؤمنين حقا وهْنا أو ضجرا بل عدُّوا ذلك مصداق ما أخبرهم به ربهم، وكان من أسباب زيادة إيمانهم، كما قال تعالى: "ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما"، وذلك بعكس موقف الكفار والمنافقين حيث لا يثقون في ما جاءت به النصوص الشرعية ولا يثقون إلا فيما يعدهم به الشيطان ويزخرفه لهم ويزينه من الباطل، "يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا"، "وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه"، وحتى يقول قائل من المنافقين يوم الأحزاب: "إن محمدا يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط".
ويسول الشيطان للمشركين والمنافقين أن كل ما بهم من شر وسوء إنما راجع لأهل الإيمان، وأنه لولا الرسل وأتباعهم وتمسكهم بالدين لما حلت بهم المصائب والنكسات، يتطيرون بهم، كما قال تعالى في حال قوم فرعون في حديثهم عن موسى ومن آمن معه: "وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه"، قالوا: "ما أصابنا هذا إلا بك يا موسى وبمن معك، ما رأينا شرًّا ولا أصابنا حتى رأيناك"، وقد تكرر هذا من الكفار في كل عصر ومصر فقالت ثمود لنبي الله صالح: "اطيرنا بك وبمن معك" أي ما حاءنا هذا إلا من شؤم صالح، ومن آمن به"، وكما قالوا لرسول رب العالمين محمد صلى الله عليه وسلم: "وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك"، أي وإن تنلهم شدة من عيش، وهزيمة من عدو، وجراح وألم، قالوا: هذا من عندك، أي بسببك من إساءة التدبير وإساءة النظر، وبسبب ما أمرتنا به من دينك، والرجوع عما كنا عليه، وكما قال أهل القرية للمرسلين : "إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ [ يس : 18 ]، ولا شك أن ما جاءت به الرسل صلى الله عليهم وسلم ليس سبباً لشيء من المصائب، ولا تكون طاعة اللّه ورسوله قط سبباً لمصيبة، بل طاعة الله والرسول لا تقتضى إلا جزاء أصحابها بخيري الدنيا والآخرة، ولكن قد تصيب المؤمنين بالله ورسوله مصائب بسبب ذنوبهم، لا بما أطاعوا فيه الله والرسول، كما لحقهم يوم أحُد بسبب ذنوبهم، لا بسبب طاعتهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ثم تجد هؤلاء الذين يربطون بين التدين وبين المصائب لا يحضون على الخير ولا يعملون على إشاعته، بل يحضون على الشر ويسعون في نشر الفساد بأساليب متنوعة تحت رايات متعددة زائفة ويقيمون لذلك المسابقات ويرصدون لها الجوائز السخية ويستخدمون كافة وسائل الدعاية للترويج لذلك بين الناس، لأن الشيطان يزين لهم أن في ذلك حصول السعادة وتحقيق التفوق والتميز على الأقران، وكثير من أهل الإسلام الذين لم ترسخ في قلوبهم حقائق الإيمان ولم تثبت في عقولهم حكمة الأحكام الشرعية يتابعون هؤلاء المحادين لله ورسوله ويمشون في دروبهم وركابهم، كما أشار إلى ذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: اليهود والنصارى يا رسول الله قال" فمن؟" أي فمن غيرهم إن لم يكونوا هم، وفي رواية: "لتأخذن أمتي مأخذ الأمم قبلها شبرًا بشبر وذراعا بذراع، قالوا: يا رسول الله، فارس والروم؟ قال :ومن الناس إلا أولئك؟"، ولو نظرنا لكثير من المستجدات التي حلت ببلاد المسلمين لوجدنا الكثير من المسلمين يتابعون الكفار فيها وهم قد لا يعلمون منبعها عندهم، وأنها هي من سوء ظن الكفار بالله تعالى وبعلمه وحكمته، كما جاء في قوله تعالى: "يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية"
والمسلم لأجل ذلك بحاجة إلى متابعة أدلة الشريعة وعدم محاكاة مخالفينا في سلوكهم وأخلاقهم، والتثبت من كل ما يفد إلينا من قبلهم في مجالات الفكر والثقافة والعادات، حتى لا نقع في ما يغضب الرب تعالى ونحن لا ندري.
المؤمن عندما يصيبه ما يكره من إخفاق أو أذى عند قيامه بما يتصور أنه من واجباته، فإنما يتهم نفسه ويطعن في علمه وعمله ونيته قبل أن يلقي باللوم على غيره، لأنه يعلم أن ما أصابه إنما كان بسببه وأنه ما أتي إلا من قبل نفسه، فهو يسيء الظن بنفسه قبل أن يبادر باتهام غيره، وقد دأب كثير من الناس إذا أصابهم ما لا يحمدونه علقوا ذلك على كيد المخالفين ومؤامراتهم، ولا يكاد يفتش في نفسه وينظر في تصرفاته ليدرك مدى مسئوليته عما أصابه، وإذا كان التصور السليم لا ينفي مؤامرات الأعداء ومكائدهم وسعيهم الدؤوب لإلحاق الضرر والأذى بالمسلمين، بل يعد نفي هذه المؤامرات والمكائد من قبيل السذاجة، لكن لا ينبغي تبرئة النفس من كل سبب للقصور أو النقص، بل لا شك أن من أسباب نجاح كيد الكائدين ومؤامراتهم هو أخطاء النفس وتقاعسها عن القيام بما وجب عليها، .
والمسلم في الوقت نفسه راض عن ربه مطمئن لما قدره من غير أن يعترض عليه أو يتذمر لما أصابه، بل لا يلوم إلا نفسه ولسان حاله وكأنه يخاطب نفسه قائلا لها: "قل هو من عند أنفسكم" وعمله الدائم الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى، وهو يعلم أنه لن ينقذه مما حل به غير لجوئه إلى الله تعالى واستغاثته به وحده في كشف ما نزل به
نسأل الله تعالى من فضله أن نكون من الذين إذا أصابهم الخير علموا أن ذلك بفضل الله ورحمته فأثنوا عليه بذلك ونسبوه له، كما قال تعالى: "وما بكم من نعمة فمن الله" ولم ينسهم الشيطان أنفسهم فيغرهم بها حتى ينسبون ما بهم من توفيق وخير إلى جهدهم وفهمهم وعلمهم، وأنه إذا أصابهم شر أو مصيبة علموا أن ربهم الرحمن الرحيم لم يظلمهم وإنما ذلك بسبب تقصيرهم وذنوبهم وعدوانهم وبما كسبته أيديهم، فلاموا أنفسهم وسارعوا إلى التوبة والاستغفار، وكانوا ممن قال الله فيهم: "إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذاهم مبصرون"

-------------------
[1] أخرجه مسلم باب تحريم الظلم

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 02:58 PM
السيدة خديجة – رضي الله عنها – ودروس في فضائلها

بقلم : محمد مسعد ياقوت **

أطلق كُتَّابُ السيرِ على العامِ العاشر من البعثة، عام الحزن، لوفاة عم النبي " أبو طالب" ، وزوج النبي " خديجة " في شهر واحد تقريبًا .
ماتا - وهما السندان القويان – ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – في أمس الحاجة إليهما .
أما أبو طالب فكان بمثابة "السند الخارجي " لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – يدفع عنه أذى الوثنيين، وظلم الظالمين . ولعل في وفاته حكمة عظيمها، مفادها أن الدعوة الإسلامية منصورة بالله ثم بمنهجها، ويأبى الله أن يقال :إن الدعوة انتصرت بعشيرة محمد أو بعمه . إنما هي دعوة اليتيم الذي خذله بعض أعمامه ومات عنه بعضهم، وتأخر عنه بعضهم.

سبق وفضل:
أما خديجة فهي أول من آمنت به، وهي حصنه الداخلي، وركنه الشديد، وكانت بمثابة الوزير الصادق له، والرفيق الساعي له، تخفف عنه، وتواسيه ، وتسعى في قضاء حوائجه، وكانت – رضي الله عنها – قد أكرمت رسول الله بالعمل الكريم في تجارتها، وتزوجته – رضي الله عنه – رغم فقره، وأسكنته بيتها حيث لا بيت له يملكه ، وكانت تُنفق على رسول الله من مالها حين تفَرغ لأمر الرسالة، وآمنت به حين كفر الناس، وصدّقته حين كذبه الناس، وآوته حين طرده الناس .
فإذا دخل بيته إليها – بعد يوم شاق في الدعوة والتلبيغ – سرعان ما ينسى الألم والحزن، إذا تمسح بيدها الحانية على قلبه . وكانت – رضي الله عنها – امرأة حاذقة صَنَاعٌ في إدخال السرور على زوجها والتخفيف عنه . ولقد ضُرب بها المثل في طهارتها، وضُرب بها المثل في حكمتها وضُرب بها المثل في حصافتها.

***
الطُهر والعفة:
أما طهارتها، فقد كان لقبها في الجاهلية " الطاهرة "
والمرأة التي تحمل هذا اللقب في مجتمع جاهلي أكلته الفواحش، وجازت فيه الدعارة، واشتهرت فيه البغايا .. لهي امرأة بلغت من العفة والنقاء مبلغًا رفيعًا؛ أهْلَهَا لهذا الاصطفاء الرباني، أن اختارها الله زوجةً لخاتم الأنبياء .
ولله در العفة، بَلَّغَت أهلها الدرجات العلى !

***
الحكمة :
وأما حكمتها فهي صاحبة قولة تُعد من أبلغ ما دونه العرب في الحكمة، تلك التي قالت فيها - مخففة من خشية رسول الله على نفسه يوم نزلت " اقرأ " –
" كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ "[ البخاري : 4572]، ثم انطلقت تمشي به إلى ورقة بن نوفل – وكان عالمًا بالأديان - ، لتَحُلَ لزوجها اللغز الذي أُشكل عليه في أمر النبوة. ولم تكن بالمرأة السلبية التي لا تبالي بشؤون زوجها .

***
الفطنة :
وأما حصافتها .. فهي ممن كمل من النساء.. وهي التي أثبتت لرسول الله أن ما يأتيه ليس بشيطان ولا جِن، فقد شرعت تمتحن برهان الوحي لتثّبت قلب زوجها، فقالت : "أَيْ ابْنَ عَمّ أَتَسْتَطِيعُ أَنّ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِك هَذَا الّذِي يَأْتِيك إذَا جَاءَك ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالَتْ: فَإِذَا جَاءَك فَأَخْبِرْنِي بِهِ .
فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- لِخَدِيجَةَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جِبْرِيلُ قَدْ جَاءَنِي ، قَالَتْ : قُمْ يَا ابْنَ عَمّ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُسْرَى ؛ قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - فَجَلَسَ عَلَيْهَا ، قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَتْ : فَتُحَوّلْ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُمْنَى.
فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِهَا الْيُمْنَى ، فَقَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَتْ : فَتَحَوّلْ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي .
فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - فَجَلَسَ فِي حِجْرِهَا . قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
فلما فَتَحَسّرَتْ وَأَلْقَتْ خِمَارَهَا وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جَالِسٌ فِي حِجْرِهَا ، ثُمّ قَالَتْ لَهُ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ لَا ، قَالَتْ يَا ابْنَ عَمّ اُثْبُتْ وَأَبْشِرْ فَوَاَللّهِ إنّهُ لَمَلَكٌ وَمَا هَذَا بِشَيْطَانٍ " [ ابن هشام : 1/،238]
فقد علمتْ – برجاحة عقلها – أن الملائكة تستحي، وأن الشياطين تستحي، فتحيلت هذه الحيلة، وفثبتت وبشرت رسول الله – صلى الله عليه وسلم - . وخير الناس للناس من يَفطن لحاجاتهم، ومَن فاته العقلُ والفطنة فرَأْسُ مالِه الجَهْلُ.

***
الصبر على تطليق بناتها :
ولم يزعزع إيمانُها، ولم تتزحزح ثقتُها بزوجها يوم تسببت الدعوة الإسلامية – بزعم البعض – في تطليق بناتها .
" وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - قَدْ زَوّجَ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ رُقَيّةَ أَوْ أُمّ كُلْثُومٍ . فَلَمّا بَادَى قُرَيْشًا بِأَمْرِ اللّهِ تَعَالَى وَبِالْعَدَاوَةِ، قَالُوا : إنّكُمْ قَدْ قَرّغْتُمْ مُحَمّدًا مِنْ هَمّهِ فَرُدّوا عَلَيْهِ بَنَاتِهِ فَاشْغَلُوهُ بِهِنّ . فَمَشَوْا إلَى أَبِي الْعَاصِ فَقَالُوا لَهُ فَارِقْ صَاحِبَتَك وَنَحْنُ نُزَوّجُك أَيّ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ شِئْتَ قَالَ : لا وَاَللّهِ، إنّي لا أُفَارِقُ صَاحِبَتِي ، وَمَا أُحِبّ أَنّ لِي بِامْرَأَتِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ . وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- يُثْنِي عَلَيْهِ فِي صِهْرِهِ خَيْرًا ... ثُمّ مَشَوْا دار أبي لهب، فأجابهم، وطُلقت رقية وأم كلثوم " [ ابن هشام 1/652 ( بتصرف)].

ولم يصدر منها ولا من البنات لفظة تشائم أو تبرم، أن ابتلاهم الله بفض هاتين الزيجتين، ولم تقل خديجة كما تقول نساء بعض الدعاة : لقد جلبت لنا دعوتك خراب البيوت، وطلاق البنات ! ما ذنبهن ألا يفرحن ويُحْمَلن إلا أزواجهن؟!.....
لم تقل هذا . بل صبرت، ورأت أن حكمة الله اقتضت، أن يبدلنهن بزوج أكرم وأخلق وأغنى وأجمل مما كُنَّ يطمحن إليه . فحالهن مع الله كحال الطفل الذي سلبه أبوه الطعام الخبيث ومنحه الطعام الطيب الغريض.

الصبر على الحصار :
ولما كُتبت وثيقة الحصار الظالمة، وسيق المسلمين إلى الشِعِب، وقاطعتهم قريش وجوّعتهم، كانت خديجة مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – راضية محتسبة، ولم يصدر منها كلمة عتاب لرسول الله – صلى الله عليه وسلم -، ولم تتبرم له، بل ثبتت معه في المحنة، وعزمت أن تبقى إلى جواره حتى تنقشع الظلمة، ورضيت أن تترك منزلها الفاخر وفراشها الوثير وتخرج حبيسة مع رسول الله بين جبلين، تُعاني الحَر والقَر، تفترش الحصباء وتلتحف السماء، وتكابد الجوع والفقر، وهي الغنية الحسيبة.. تكابد الظمأ والخشونة، وهي السيد الشريفة.. وطالت بها أيام الحصار وهي واثقة راسخة رسوخ الشم الروسي، سامقة سمو الجوزاء العوالي ..كل ذلك على مدار سنوات الحصار الثلاث من شهر المحرم للعام السابع للبعثة وحتى المحرم للعام العاشر للبعثة .

***
سلام وجَنَّة ورضوان
ولما انقشعت ظلمة الحصار، وتبدد كابوس السجن، خرجت – رضي الله عنها – وقد أعياها المرض، وبراها الجوع، وهدَّمت بنيانها سنوات الضنك، فخرجت من سجن الناس إلى رحاب الله الرحيب، بعدما بشرّها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ببيت في الجنة من لؤلؤ – وبيوت الجنة قصور -، تنعم في قصرها بغاية الهدوء والنعيم، وقد نزل الأمين جبريل – خصيصًا – ذات يوم حاملاً رسالة عاجلة وسلامًا مُخَصَصًا من الله رب العالمين إلى إلى السيد الجليلة . فما أكرمها وأكرم منزلتها

فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال :
أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ؛ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلامَ مِنْ رَبِّهَا – وَمِنِّي -، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ [ انظر : البخاري: 3536]

وهكذا أرسل الله لها التحية والبشارة، محمولتنا من أمين السماء" جبريل"، مدفوعتان إلى أمين الأرض " محمد "، ليقوم بدوره بتليغ التحية الكريمة والبشارة الكريمة، من كريم عن كريم عن كريم إلى سيدة نساء العالمين " خديجة " .

وتوفيت – رضي الله عنها- في رمضان من العام العاشر من البعثة، ودفنت بمدافن مكة عند جبل الحجون، عن خمس وستين سنة [انظر : الذهبي : سير أعلام النبلاء 2/112].

فماتت ولم تر في الدنيا لقاء ما قدمته، فلم تفرح بغنيمة، ولم تر دولة المسلمين، بيد أن الأجر العظيم الذي لا ينقطع فضله قد أخره الله لها، فليس بمقدور ملوك الأرض جميعًا أن يوفوا لها أجر صنيعها، إنما الجدير بذلك ربها الذي خلقها وهو ملك والملوك . فجزاك الله عنا يا أماه خيرًا .
***
وفاء بلا حدود
وكان رسول الله يحن إليها، ويذكرها دومًا، فلا يزال يذكر فضائلها حتى تغار إحدى زوجاته، وكان يكرم صويحبات خديجة، فإذا ذبح أو طبخ أهدى إليهن، إكرامًا لها. وهي في قبرها !
وإذا ذكرَها ذاكرُها في حضرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا به – صلى الله عليه وسلم – يرق لها، ويذكرها، ويستغفر لها، ويذكر فضائلها حتى يأتيه عارضٌ يقطع عليه حديثة، وضجرة – كضجرة عائشة – تحوْلُ بغيرتها بين رسول الله وبين الحديث عن خديجة، بيد أن العكس يحصل، فإذا غارت عائشة ونالت من خديجة كما تنال المرأة من ضرتها فقالت: " عجوزٌ ! قد أبدلك الله بخير منها "، زادت الطينة بلة، فيزيد رسول الله في ذكرها ويكثر من الحديث عن فضلها أكثر وأكثر ، ويستمر الحال حتى تأتيه عادية أو صارفة تقطع الحديث عن فضل خديجة !
***
ويوم بدر [ في رمضان 2 هـ ]، جاءت كل عشيرة تفتدي أسرها من نُيوب المسلمين، وكان أبو الْعَاصِ بْنِ الرّبِيعِ - زوج زينب – بين الأسارى، وكان الإسلام قد فرق بينه وبين بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وأرادت زينب – الوفية بنت الوفية – أن تنقذ زوجها من الأسر، علها تَرد له يدًا من أياديه البيضاء، أو يشرح الله صدره للإسلام .

وبينا الناسُ يتوافدون على النبي – صلى الله عليه وسلم – كل ٌيدفع الفداء لقاء قبض أسيره؛ إذ بعثت زينب بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم - في فداء أبي العاص بمالٍ وبعثت فيه بقلادة لخديجة، كانت أَدخلتها بها على أبي العاص .

وجيء بالمال والقلادة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، لإطلاق أبي العاص، فلما وقعت عينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على قلادة خديجة، رَقّ لَهَا رِقّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ – يستسمح أصحابه - :
" إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا ، وَتَرُدّوا عَلَيْهَا مَالَهَا ، فَافْعَلُوا " فَقَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللّهِ . ففعلوا [ ابن هشام 1/652 ( بتصرف ) ]

لقد أثارت قلادة خديجة في نفس رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذكريات، فكأنما هب إليه من إطار هذه القلادة أريجًا تنفسته خديجة، فحرك القلب الرحيم، بعدما كاد أن يقر بعد رحيل الحبيبة الكريمة، تلك المرأة التي حار رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في فضلها .
رق لها . ولما لا ؟ فهي قلادة لامست يومًا نَفسَ خديجة التي أعطته كل شيء نفسها وجهدها ومالها وبيتها، وتركت له كل شيىء، ولم تمتن عليه بشيء .

ورق لها، رقة شديدة، فأوشك أن يرسل عَبرة حارة من عينيه الكريمتين، بيد أن العَبرة لم تسيل على الخد إنما سالت إلى القلب، فأحس الناظرون بحرارتها في رقته الشديدة هذه . وأشفقوا عليه . وشرع يستنزل فيهم الكرم، ويستسمح أصحابه – وهو الكريم الأكرم – أن يطلقوا لزينب أسيرها . . ثم إنه في أدب جم وخلق سَجْح، يُخيرهم في ذلك ويكل إليهم القرار، ولو شاء أمرهم، فقال : " إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا ، وَتَرُدّوا عَلَيْهَا مَالَهَا ، فَافْعَلُوا " .
***
وفي يوم فتح مكة[ رمضان 8هـ]، لما أراد أن يبيت، لم يذهب إلى بيت من بيوت أصحابه، وهو لو شاء لصادر أرقى بيت في مكة، ولكنه ضرب خيمته إلى جوار قبر خديجة، وكأنما لما فتح مكة؛ فتحت هي الأخرى قلبه، فنكئت فيه ذكريات خديجة الغائرةَ، وكأنما جاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إليها على قدم وساق، قد اختلطت في قبله عَبرة الفراق وفرحة الفتح، ولسان حال المقام يقول : صدقت يا خديجة : " لا يخزيك الله أبدً " .

***
توصيات:
يا أم القاسم ! رضي الله عنك !
أصبحت مَعلمةَ العفة لبنات المسلمين، ومَعلمةَ الوفاء لزوجات المسلمين، ومَعلَمة الصبر لداعيات المسلمين ، بل أنت سيدة الحكمة لحكماء المسلمين .
فعيشوا – إخواني وأخواتي - في ظلال سيرة أُمنا بين العفة والوفاء والصبر والحكمة .
***
وأما أحوج الدعوة الإسلامية إلى أمثال خديجة ! فنحن في أمس الحاجة إلى "خديجات " ينفقن على الدعوة، ويبذلن للدعوة، ويصبرن في سبيل الله، ويسكبن الإيمان والثقة والفرح في قلوب إزواجهن سكبًا. ويبَلِغْنَ دعوة الله إلى السَّانح والبَارح والنَّاطح والقعيد . فإلى هذا المعين ، معين أم المؤمنين، فارتشفن، يا فتيات المسلمين . وإياكن، و السُّفوليةَ الخارجة، والمَثالب الفاضحة، والتبرج المحرم، والعُري الـمُجرَّم، والخضوع بالقول والتغنج، والتساهل مع الرجال والتهتك .. إياكن والكَذِب المُبرِّح، والخُلْفَ المُصَرّح، والغيبة والنميمة، وإضاعة الوقت والمال، على الكماليات والتفاهات .. إياكن والانشغال بوسائل الإعلام، من مسلسلات وأفلام – تُركية وغير تُركية ! - تحض على الفُحش والرذيلة، والجَهالة المُفْرطة، والرِّكاكة المُسْتَخِفّة، والزنا والخَنا ، والسطحية والسذاجة، والميوعة والخلاعة.

ولا تتأثرن – أبدًا – بأي امرأة متبرجة، تلك التي تتعرى للعيون الجائعة، كالبقلة الحمقاء، الذاوية في أرض نشَّاشة أو النابتة في بِركةٍ من بِرك الصرف الصحي .. لا تعجبن بها، فالشيطان يجملها في عين الرجل ليُفتن، ويزينها في عين المرأة لتفسد، هي حسنة في عين الشيطان وحسنة في عين الخبلان، وحسنة عند الذئب البشري والعقربان.. والقَرَنْبَى في عين أمِّها حسنة !
بل أنتِ. أنتِ – أيتها المؤمنة - جميلة الجميلات ومليحة الحسناوات!

--------------------------------
** عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمشرف العام على موقع نبي الرحمة، ومستشار لموقع إسلام أون لاين في النطاق الشرعي .
yakoote@gmail.com
http://yakut.blogspot.com/
0020104420539

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 02:59 PM
رسول الله .. لا تبالي !

بقلم : محمد مسعد ياقوت **

بعد عقد من الزمان أمضاه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في دعوة الوثنيين في مكة، وكانت سنوات حافلة بالإيذاء والتعذيب والسجن، حتى إذا كان على رأس عشر سنين مات عمه وسنده "أبو طالب" وماتت زوجه وحصنه "خديجة"، أراد أن ينقل دعوته إلى خارج مكة بعدما ضاق به أهله، فقرر الهجرة إلى الطائف، فخرج معه مولاه " زيد".

خرج رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى الطائف داعيًا وهاديًا، يحدوه الأمل في هداية ثقيف، جاء إليهم على قدم وساق، بقلب يحمل الخير والهدى للعالمين.
ولما وصل إلى الطائف بسلامة الله وحفظه، توجه على التو نحو علية القوم، وقادة ثقيف، وزعماء الطائف، فهو يعلم أن هداية الحكام أكثر أثرًا من هداية المحكومين، والبداية بالمتبوع أولى بالبدية مع التابع . نعم، ذهب إلى نخبة البلد وأهم ثلاث شخصيات في الطائف، وهم أخوة : عبد ياليل، ومسعود ، وحبيب بنو عمرو . فلما جلس إليهم وكلمهم، سخروا منه، وردوا عليه ردًا منكرًا، وأغروا به السفهاء، فاجتمع عليه الأهالي، ووقفوا له صفين، يمر من بينهم، وقد أمطروه ضربًا بالحجارة حتى دميت قدماه، وقذفًا بالهجاء والشتم، وكان "زيد "يقيه بنفسه حتى أصيب في رأسه، ومكثوا يطاردونه ويصيحون به في الشوارع حتى ألجأوه إلى بستان، لعتبة وشيبة ابني ربيعة على ثلاثة أميال من الطائف، وهكذا ظل الناس يطاردونه ويضربونه على مدار مسافة طويلة، نحو خمسة كيلو مترات، وقد قطع هذه المسافة مشيًا أو ركضًا مع ما يكابده الأذى.
فدخل البستان يلوذ به، ويحتمي بشجراته من الضرب والمطاردة، وهو الذي جاء إليهم منقذًا، فجلس إلى شجرة عنب وكأنما هي المرة الأولى التي يجلس فيها بعد سنين، فقد أعياه الضرب والركل، ودماء شريفة تنزف من وجهه الكريم، ومن قدمه الشريف، فضلاً عن ذلك الجرح النفسي في قلبه الصديع المكلوم، والأسى الذي ينكأ جروح الماضي، فإذا بخير البرية – صلوات الله وسلامه عليه - يتوجه إلى ربه ضارعًا، خاشعًا ، رافعًا يديه إلى السماء، مناجيًا ربه، معتذرًا إليه، متحببًا إليه، بكلمات كريمة ، وبدعاء صادق نبع من أعماق قلبه الحزين، قد امتزجت كلماته بحرقه وجدانه المكسور :
"اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي ، إلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي ؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي ، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي ، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك ، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ، لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك"[ابن هشام 1/ 420]

لقد كانت إصابته النفسية كبيرة، إلى الدرجة التي نراه لأول مرة يشكو إلى الله قلة حيلته وضعف قوته وهوانه على الناس .
"اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو "
صلى الله عليك ، علمتنا أن الشكاية واللجوء إنما يكون إلى الباري جل في علاه، يجيب المضطر ويكشف الضر ويشفي السقيم ويقضي الحاجات . "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " [البقرة186 ]، " أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ " [النمل:62].
"إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ "
كلا ! أنت الأقوى بين بني البشر ! وأنت الأعلى وأنت الأعظم بين البرية يا خير الورى – صلى الله عليك - .
بل هم أهل الهوان؛ إذ هانو على أنفسهم، وكذبوا دعوتك، وحجبوا عن قلوبهم نورك. هم الأهون والأذل ، والله ليردنك الله إلى ثقيف وأنت العزيز وهم الإذلاء، حتى إذا قهرتهم في غزوة حنين في العام الثامن من الهجرة، وقتلت منهم وأسرت، جاءو إليك معتذرين، يطلبون سباياهم، فتفك نسائهم من الأسر وأولادهم من الرق ، وتعفو وتصفح الصفح الجميل ، فيدخلوا في الإسلام وافرين :
زانتك في الخلق العظيم شمائل **** يغرى بهن ويولع الكرماء
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى **** وفعلت ما لا تفعل الأنواء
وإذا عفوت فقادرا ومقدرا **** لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا رحمت فأنت أم أو أب **** هذان في الدنيا هما الرحماء
بك يا ابن عبدالله قامت سمحة **** بالحق من ملل الهدى غراء
" يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي" .
سينصرك الله نصرًا عزيزًا، وينصر جنودك وأتباعك وتلاميذك إلى قيام الساعة، ستنكشف الغمة – إن شاء الله تعالى - ، وتفيق الأمة، سيندمل الجرح يا رسول الله، وسيمكن الله لدعوتك، ويستخلف الله عباده المستضعفين، فيرفعوا رايتك، ويطبقوا شرعتك، " وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ " [الحج: 39].

" إلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي"
لا تبالي ! "إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ "[الكوثر3]، إن مبغضك هو المقطوع !"إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ "[الحجر95]، " فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" [البقرة137]، " طه . مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى " [ طه1،2] " أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ{1} وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ{2} الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ{3} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ{4} فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً{5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً{6} " [ الشرح : 1-5].
لا تحزن ! سيفتح الله لك قلوب الأبعدين، وسيمكنك الله من رقاب العدوين، فلا يتجهمك الأول ولا يملك أمرك الثاني، بل ستملك زمامهما رغبًا أو رهبًا، " وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً " [ النساء : 141]. "كَتَبَ اللَّهُ : لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي؛ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ " [ المجادلة:21].

"إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي ، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي" ..
والله لم يغضب عليك ! وما أعظم نفسك الكريمة، تتهم نفسك بالتقصير، وما قصرت قيد أنمله، لا تبالي، فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ! لا تبالي، فأنت الشافع المشفع ! لا تبالي، فأنت حبيب الله أنت خليله ! لا تبالي ؛ فعافيته أوسع، ورحمته وسعت كل شيىء .

"أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك ، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ" .
ما أكرمك ! تسأل ربك أن يعيذك بوجه الكريم من غضبه وسخطه ! فكيف بنا وكلنا ذنوب !
لا تبالي ، قد أعاذك ولله الحمد بنور وجهه الكريم، الذي أشرقت له الظلمات من غضبه، فاللهم لا تغضب علينا .
لا تبالي ، قد أعاذك ولله الحمد بنور وجهه الكريم الذي صلح عليه أمر الدنيا والآخرة من سخطه، فاللهم ارحمنا وارض عنا .
"لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى".
صلى الله عليك، تتحب إلى ربك، وتتلطف إليه، وتتودد ، وتؤكد على غايتك الكريمة، وهي رضا مولاك، فله أن يعاتبك حتى يرضى عنك . لا يضيرك شيئ ما دام الله راض عنك، لا يحزنك شيء طالمًا الرب يحبك . لله درك !حتى وأنت نبي الله تصحح نيتك وتوكد مقصدك ؟!
" وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك"
تتبرأ من كل حول ومن كل طول ومن كل قوة إلا قوة الله وحوله وطوله، أنت لا تعترف بأي قوة إلا قوة الله ، فأنت قوي بالله، ولن يخزيك أرحم الراحمين، فلا تبالي ! .

أخي :
1- اشك إلى ربك همومك كما رأيت من رسولك !
2- لا حيلة لك ولا قوة لك إلا بالله فلا تظلم ولا تتجبر ولا تتكبر
3- لا تبالي إلا بغضب الله فلا تحزن على دنيا فانية أو زينة ماضية، واحزن وابك على طاعة فاتتك ورضا من الله خسرته في موقف.
4- عافية الله أوسع ورحمته أرحب فلا تقنت من رحمة الله وفرجه، سينجلي الهم، وسيذهب الحزن، وسيشفى القلب، فلا تظن أن ظالمك منتصر .
5- وجه الله الكريم، أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، فهل سئلت ربك النظر إلى وجهه الكريم ؟ دومًا قلها : اللهم لا تحرمنا لذة النظر إلى وجهك الكريم ،" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ{22} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ{23}" [ القيامة ].
6- أكثر من الاستغفار وسؤال الله أن يعيذك من غضبه وسخطه، واحفظها : "اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ" [ مسلم 751]، "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ" [ مسلم 4922]


__________________
** كاتب وداعية مصري، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومستشار لموقع إسلام أون لاين بالنطاق الشرعي، والمشرف العام على موقع نبي الرحمة.
http://www.nabialrahma.com
yakoote@gmail.com
http://yakut.blogspot.com/

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 03:00 PM
الكرم النبوي

حسين بن قاسم القطيش

الحمد لله الكريم المنان، الرحيم الرحمن، ذو الجود والعطاء، أحمد حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه، امتن علينا بالإيمان وهدانا للإسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله عظيم الشأن، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أكرم الكرماء، وأسخى الأسخياء، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الجود والعطاء. أما بعد:
فسوف نتكلم عن كريم عُرف بكرمه، وجواد عرف بجوده، وسخي عرف بسخائه، لم يأته من الدنيا شيء إلا أنفقه، وما وصل يده مال إلا فرقه، لم يكن بخيل قط، ولم يقل يوماً لا، بل إنه كان يتمنى لو أن جبل أحد ذهبا يفرقه في سبيل الله.
تَعوّد بَسْط الكفِّ حتَّى لو انـَّهُ * * * ثناها لِقَبْضٍ لم تجِبْه أَناملُهْ
تـراه إذا مـا جـئتَه مُتـهلِّلاً * * * كأنَّك تُعطيه الذي أنت سَائلُهْ
ولو لم يكن في كفِّه غير رُوحهِ * * * لجَادَ بها فليتقِ اللهَ سَائلُهْ
هُو البَحْرُ من أيِّ النًّواحي أتيته * * * فلُجَّتُهُ المعروفُ والجُودُ ساحِلُهْ
إنه الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم-، رضع الكرم مع حليب أمه، فهو يسري في عروقه، ويتحرك مع دقات قلبه، وهو المسيطر على تصرفاته، بل إنه ملازم له كنفسه، فلم يرى إلا كريماً ينفق ماله هنا وهناك، وما عرف إلا جواداً، تخلق بخلق الكرم فاتسم بالجود ووصف بالكريم.
فلم يبخل يوماً قط فقد جاء عن جابر -رضي الله عنه- قال: (ما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن شيءٍ قط فقال: لا) رواه البخاري، وما قال لا قط في حياته.
ما قال لا قط إلا في تشهده * * * لولا التشهد كانت لاؤه نعم
وعن أنس -رضي الله عنه- قال: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم – أحْسَنَ الناس، وأجْوَد الناس، وأشْجَعَ الناس) رواه البخاري ومسلم. وصل به الكرم- صلى الله عليه وسلم- إلى أن يعطي ثوبه الذي عليه، فقد روي أن امرأة جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بِبُرْدة فقالت: يا رسول الله: أكْسوك هذه. فأخذها النبي -صلى الله عليه وسلم - محتاجاً إليها، فَلَبسَها، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله، ما أحْسَنَ هذه، فاكْسُنيها. فقال : ((نعم)) . فلما قام النبي -صلى الله عليه وسلم - لامه أصحابه فقالوا: ما أحسنْتَ حين رأيتَ النبي -صلى الله عليه وسلم - أخَذها مُحتاجاً إليها، ثم سألتَهُ إياها، وقد عرفتَ أنه لا يُسْأَل شيئاً فيمنعه. فقال: رجوتُ بَرَكَتَهَا حين لَبِسها النبي -صلى الله عليه وسلم- ؛ لَعَلَّي أُكَفَّن فيها. رواه البخاريُّ. هكذا كان كريم -عليه الصلاة والسلام- لا يرد سائل أبدا مهما طلب.
وأتاه رجل فسأله، فأعطاه غنما سدَّت ما بين جبلين، فرجع إلى قومه وقال: أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
وأتي بمال من البحرين فقال: انثُروه في المسجد، وكان أكثر مالٍ أُتي به، فخرج إلى الصلاة، ولم يلتفت إليه، فلمّا قَضَى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحداً إلَّا أعطاه، وما قام وثَمَّ منها درهم. فيا لله من نفس كريمة سخية، مليئة بالقناعة فزهدت عن حطام الدنيا واشتاقت إلى الفردوس الأعلى. ويا لله ما أكرمه من نبي يعطي عطاء من لا يخشى الفقر فقد جاء في مغازي الواقدي أنه -عليه الصلاة والسلام- أعطى صفوان وادياً مملوءاً إبلاً ونعماً، فقال صفوان : أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبي.
وفي الصحيحين عن جبير بن مطعم: أن الأعراب علقوا بالنبي -صلى عليه وسلم- مَرْجِعَهُ من حُنَيْن، يسألونه أن يقسم بينهم فقال: ((لو كان لي عَدَدُ هذه العَضَاةِ نَعَماَ، لقَسمتُه بينكم، ثم لا تجدوني بخيلاً، ولا كذوباً، ولا جباناً)).
فالمال لا يدخره ولا يكنزه لنفسه فقد جاء عن أنس -رضي الله عنه- قال:(كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يدَّخر شيئاً لغدٍ) رواه الترمذي وصححه الألباني بل إنه وصل الحد بكثير من الكفار أن يسلموا طمعاً في كرمه -صلى الله عليه وسلم- ففي صحيح مسلم عن أنس -رضي الله عنه- قال: (ما سُئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئاً إلا أعطاه، فجاء رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقه" قال أنس: إن كان الرجل ليُسلم ما يريد إلا الدنيا فما يُمسي حتى يكون الإسلام أحبَّ إليه من الدنيا وما عليها).
وها هو -عليه الصلاة والسلام- لا يطمئن له بال ولا يستقر له قرار وفي بيته مال إلا بعد أن ينفقه, فقد جاء عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: ((إني لألج هذه الغرفة ما ألجها إلاّ خشية أن يكون فيها مالُ فأتوفى ولم أنفقه)) رواه الطبراني وحسنه الألباني، وعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: (كانت عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبعة دنانير وضَعها عند عائشة، فلَّما كان عند مرضه قال: ((يا عائشة، ابعثي بالذهب إلى علي)). ثم أغمي عليه. وشغل عائشة ما به، حتى قال ذلك مراراً. كل ذلك يغمى على رسو الله -صلى الله عليه وسلم- ويشغل عائشة ما به، فبعث إلى عليٍّ فتصدَّق بها، وأمسى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الاثنين في جديد الموت ، فأرسلت عائشة بمصباح لها إلى امرأة من نسائها، فقالت: أهدي لنا في مصباحنا من عُكَّتك السَّمْن، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمسى في جديد الموت) رواه الطبراني وصححه الألباني.
وهكذا يتمنى -عليه الصلاة والسلام- لو أن جبل أحدٍ ذهبا ينفقه في سبيل الله، فقد جاء عن أبي ذرٍّ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- التفت إلى أُحُدٍ فقال: ((والذي نفسي بيده، ما يَسُرُّني أن أُحُداً تحوَّل لآلِ محمدٍ ذهباً، أُنفقه في سبيل الله، أموتْ يومَ أموتُ أدَعُ منه دينارين، إلَّا دينارين أُعدُّهما للدَّيْن إنْ كان)) رواه أحمد وحسنه الألباني.
وكان جوده -صلى الله عليه وسلم- كلّه لله، وفي ابتغاء مرضاته، فإنه كان يبذل المال إما لفقير، أو محتاج، أو ينفقه في سبيل الله، أو يتألف به على الإسلام من يقوى الإسلام بإسلامه، وكان يُؤثر على نفسه وأهله وأولاده، فيعطي عطاءً يعجز عنه الملوكُ مثل كسرى وقيصر، ويعيش في نفسه عيش الفقراء، فيأتي عليه الشهر والشهران لا يُوقَد في بيته نار، وربَّما رَبط على بطنه الحجر من الجوع، وكان قد أتاه صبيُّ مرةً فشكتْ إليه فاطمةُ ما تلقى من خدمة البيت، وطلبت منه خادماً يكفيها مُؤْنة بيتها، فأمرها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد عند نومها، وقال: ((لا أُعطيك وأَدَع أهل الصُّفًّة تَطْوَى بطونُهم من الجوع)). صلاح الأمة في علو الهمة (2/523).
هُو البَحْرُ من أيِّ النًّواحي أتيته * * * فلُجَّتُهُ المعروفُ والجُودُ ساحِلُهْ
أسأل الله بمنه وكرمه وجوده أن يرينا في أعداء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما يشفي به صدورنا، وأن يهلكهم ويدمرهم تدميرا إنه على كل شيء قدير.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين،،،

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 03:01 PM
معالم من المنهاج النبوي

عبدالله بن صالح القٌصيِّر

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .. أما بعد : فقد كان من معالم المنهاج النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام :

مبادرة الأوقات والمناسبات ، بما شرع الله تعالى فيها من فرائض الطاعات ، وجنسها من جليل القربات تحبباً إلى الله تعالى ، وتجملاً بين يديه ، ومسارعة إلى مغفرته وجنته ، وطلباً لرفعة الدرجة لديه ، وعمارة للوقت بما يحب وتكميلاً لما يجب، طلباً لعظيم الأجر ، وكريم المثوبة ، وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة ، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى فضلاً عن أن تستقصى :

• فلقد كان صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل أحيانه وأوصى غيره بقوله : (( لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله )) وقال : (( سـبق المفردون ، فقيل ومن المفردون يا رسول الله ؟ فقال : الذاكرون الله كثيراً والذاكرات )) إحالة على قوله تعالى : {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} وقال صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق – يعني الفضة – وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم – يعني نافلة الجهاد – وسئل صلى الله عليه وسلم عن أفضل أهل كل عمل ؟ فقال أكثرهم لله تعالى ذكراً .

• وإنما كان ذكر الله تعالى بهذه المثابة لأنه أدل شيء على توحيد الله تعالى وخشيته وحبه والرغبة الصادقة في رضاه وحبه وفيه صلاح القلب وطمأنينة النفس وانبعاث الهمة والجوارح إلى طاعة الله تعالى وقوتها على ذلك وانكفافها عن معصيته ومخالفته رغبة إليه ورهبة منه .

• وكان صلى الله عليه وسلم إذا أذن للصلاة وثب وترك شغله الذي بين يديه واشتغل بأمر صلاته ويخبر أن أحب العمل إلى الله تعالى الصلاة لوقتها ويحظ على الصلاة مع الجماعة ويبين أنها أكمل للصلاة وأعظم للأجر وأرضى لله تعالى وارفع للدرجة عنده وأنها براءة من النفاق ومن النار ، ويتوعد المتخلفين عن الجماعة من غير عذر بتحريق بيوتهم عليهم ويصفهم بالنفاق ويحذرهم من سوء الخاتمة وبين أن ترك الصلاة محبط للعمل وأنه شرك وكفر وسبب للحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف ونحوهم من أساطين الكفر وأكابر الطغاة المتجبرين على الله تعالى والذين يعرضون على النار غدواً وعشياً – مدة البرزخ – ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب والنصوص في هذا معلومة وشهرتها تغني عن ذكرها .

• وذات مرة قام صلى الله عليه وسلم من مصلاة – حين صلى العصر – مسرعاً إلى بيته ثم رجع إلى المســــجد فلما رأى أن الناس قد استنكروا مبادرته قال : إني ذكرت تبرا – يعني ذهباً – عندنا من الصدقة لم يقسم فأمرت بقسمته .

• وكان صلى الله عليه وسلم يحظ على الزكاة والصدقة وبين أنها لا تنقص المال وأن الله تعالى يخلف على المرء ما أنفق صدقة وزكاة ويقول : اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ، ويقول : ما يسرني أن لي مثل أحد ذهباً تمضي عليّ ثلاث ليالٍ وعندي منه شيء إلا أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وشماله ومن وراءه ظهـــــره وكان صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأسخاهم بما في يده وأبعدهم عن المن بفضله ، وما ذلك إلا لحسن ظنه بربه وصدق توكله عليه وعظيم رجائه له وشديد رغبته في مثوبته وحبه لما يحبه الله من الإحسان وزهده في الدنيا والتماسه لما فيه رفعة الدرجة في الأخرى .

• وكان صلى الله عليه وسلم يصوم يومي الاثنين والخميس ويقول عنهما : (( إنهما يومان تعرض فيهما أعمال العباد على الله تعالى فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم )) فيتزن صلى الله عليه وسلم لعرض عمله على ربه بالصيام الذي قال الله تعالى فيه (( كل عمل بن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به )) وكان صلى الله عليه وسلم لا تشاء أن تراه صائماً إلا رأيته ولا تشاء أن تراه مفطراً إلا رأيتــه ، وما ذلك إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا شغل عن صيام اعتاده بسفر أو مرض أو نحوهما قضى ما فاته من تلك الأيام فصامها سرداً .

• وكان صلى الله عليه وسلم يصلي إذا زالت الشمس وقبل الظهر أربع ركعات ويخبر أنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء ويقول (( فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح )) .

• وكان صلى الله عليه وسلم إذا جاء طالب شفاعة أو صاحب حاجة شفع له وسعى في حاجته حتى إنه صلى الله عليه وسلم شفع لأحد أصحابه عند يهودي فلم يشفعه ، وشفع لدى مولاته بريرة لزوجها مغيث أن تبقى على زوجتيه بعد عتقها فلم تقبل منه وكان صلى الله عليه وسلم إذا جاءه صاحب حاجة أقبل على أصحابـــــه فقال : (( اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء )) وفي رواية ما أحب ، وكان يقول : (( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )) ويقول : (( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته )) .

وأدلة هذا المنهـــــاج النبوي كثيرة ومعالمه شهيرة فعليك أخي المسلم أن تحذوا حذو نبيك صلى الله عليه وسلم وأن تتأسى به وتستن بسنته حتى يحبك الله ويغفر لك ويمن عليك بواسع فضله ويشرح لك صدرك ويضع عنك وزرك ويرفع لك ذكرك ويجعلك مباركاً أينما كنت على نفسك وأهلك ومن حولك .
رزقنا الله وإياك ذلك وألحقنا بنبينا صلى الله عليه وسلم وصحبه فإن المرء مع من أحب يوم القيامة
وآية الحب الإتباع والحذر من هجر السنة والابتداع وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 03:02 PM
صور من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بغير المسلمين

د.محمد بن عدنان السمان
المدير التنفيذي لشبكة السنة النبوية وعلومها

• الصورة الأولى :
عن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ؟ قال ( لقد لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث الله إليك ملك الجبال ، لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال ، فسلم علي ، ثم قال : يا محمد ، فقال : ذلك فيما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ، لا يشرك به شيئاً ) رواه البخاري .

• الصورة الثانية :
عن ابن عمر رضي الله عنهما ( أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتولة . فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان ) رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لهما ( وجدت امرأة مقتولة في بعض تلك المغازي . فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ).

• الصورة الثالثة :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه : كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقعد عند رأسه ، فقال له : أسلم . فنظر إلى أبيه وهو عنده ، فقال له : أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فأسلم ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه من النار ) رواه البخاري .

• الصور الرابعة :
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما ) رواه البخاري .

الصورة الخامسة :
عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أمر أمير على جيش أو سرية ، أوصاه خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا . ثم قال ( اغزوا باسم الله . وفي سبيل الله . قاتلوا من كفر بالله . اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا . وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ( أو خلال ) . فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . ثم ادعهم إلى الإسلام . فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين . وأخبرهم أنهم ، إن فعلوا ذلك ، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين . فإن أبوا أن يتحولوا منها ، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين . يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين . ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء . إلا أن يجاهدوا مع المسلمين . فإن هم أبوا فسلهم الجزية . فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم . وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه . فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه . ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك . فإنكم ، أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم ، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله . وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله ، فلا تنزلهم على حكم الله . ولكن أنزلهم على حكمك . فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ) رواه مسلم .

• الصورة السادسة /
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما عندك يا ثمامة ) . فقال : عندي خير يا محمد ، إن تقتلني تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال ، فسل منه ما شئت . فترك حتى كان الغد ، فقال : ( ما عندك يا ثمامة ) . فقال : ما قلت لك ، إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد فقال : ما عندك يا ثمامة فقال : عندي ما قلت لك فقال : ( أطلقوا ثمامة ) . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد ، فاغتسل ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، يا محمد ، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك ، فأصبح دينك أحب دين إلي ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك ، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي ، وإن خيلك أخذتني ، وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قال له قائل : صبوت ، قال : لا ، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا والله ، لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم ) رواه البخاري ومسلم .

• الصورة السابعة :
عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال: ( غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فأتت اليهود فشكوا أن الناس قد أسرعوا إلى حظائرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها ) رواه أبو داود بسند حسن .

• الصورة الثامنة /
عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر : ( لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه ) . فقاموا يرجون لذلك أيهم يعطى ، فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى ، فقال : ( أين علي ) . فقيل : يشتكي عينيه ، فأمر فدعي له ، فبصق في عينيه ، فبرأ مكانه حتى كأنه لك يكن به شيء ، فقال : نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال : ( على رسلك ، حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم ، فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم ) . رواه البخاري ومسلم .

• الصورة التاسعة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قيل : يا رسول الله ! ادع على المشركين . قال " إني لم أبعث لعانا . وإنما بعثت رحمة "رواه مسلم .

• الصورة العاشرة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة . فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي . قلت : يا رسول الله ! إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي . فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره . فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم ! اهد أم أبي هريرة " فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم . فلما جئت فصرت إلى الباب . فإذا هو مجاف . فسمعت أمي خشف قدمي . فقالت : مكانك ! يا أبا هريرة ! وسمعت خضخضة الماء . قال فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها . ففتحت الباب . ثم قالت : يا أبا هريرة ! أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته وأنا أبكي من الفرح . قال قلت : يا رسول الله ! أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة . فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا . قال قلت : يا رسول الله ! ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عبادة المؤمنين ، ويحببهم إلينا . قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم ! حبب عبيدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين . وحبب إليهم المؤمنين " فما خلق مؤمن يسمع بي ، ولا يراني ، إلا أحبني ) رواه مسلم .

الصورة الحادية عشرة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه ، على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، إن دوسا عصت وأبت ، فادع الله عليها ، فقيل : هلكت دوس ، قال : ( اللهم اهد دوسا وأت بهم ) رواه البخاري .

الصورة الثانية عشرة :
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنهم قالوا : يا رسول الله ! أحرقتنا نبال ثقيف ، فادع الله عليهم . فقال : اللهم اهد ثقيفا )

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 03:03 PM
النبي - صلى الله عليه وسلم- زوجاً

حسين بن قاسم القطيش

الحمد لله العلي العظيم، البر الرحيم، جعل الإحسان إلى الزوجة من الدين فقال: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} " وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ}, والصلاة والسلام على النبي الحنون العطوف القائل في حجة الوداع: (أوصيكم الله في النساء)، وعلى آله وأصحابه وأزواجه.

أما بعد:
مثَّل النبي - صلى الله عليه وسلم- في حياته المليئة بالالتزامات أفضل زوج في التاريخ، فلم تمنعه كثرة أعماله ومشاغله من إعطاء أزواجه حقوقهن الواجبة عليه، مع أنه كان قائداً للدولة، ومبلغاً للرسالة وقائداً للجيش، ومعلماً للناس إلا أن هذه الأعمال كلها لم تحلْ بينه وبين أزواجه كما هو حال كثير من المسلمين اليوم يضيع حقوق زوجه بحجة الأعمال الكثيرة والالتزامات العديدة، ويا ليت أن الأمر يتوقف عند هذا بل إن بعض الأزواج يعتدي على زوجه بالشتم والسب والضرب، وهؤلاء الأزواج قد خالفوا سنة نبيهم في هديه مع أزواجه.

فالرسول- صلى الله عليه وسلم- لم يضرب بيده الشريفة الطاهرة أحداً كما قالت عائشة -رضي الله عنها- : (مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ امْرَأَةً لَهُ قَطُّ وَلَا خَادِمًا)[1] وإنما كان -عليه الصلاة والسلام- زوجاً حنوناً رحيماً يعطف على أزواجه ويرحمهن ويبتسم لهن ويعاملهن معاملة حسنة, معاملة نبوية كريمة، فقد كان - صلى الله عليه وسلم- متزوجا تسعا من النساء إلا أنه لا يمنعه كثرتهن أن يعطي كل واحدة منهن حقها.

فالنوم عندهن كان بالسوية، ينام عند هذه ليلة وعند الأخرى ليلة وعند الثالثة والرابعة وهكذا بقية نسائه - عليه الصلاة والسلام-، فهو لا يُغّلِبَ إحداهن على الأخريات، وإنما بالسوية إلا من تنازلت عن حقها كما تنازلت زينب بليلتها لعائشة -رضي الله عنه- عنهن أجمعين،وكان عليه الصلاة والسلام يصحب زوجاته في السفر، كما صحّ في الحديث عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرًا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)[2] ، فيحسن إليها ويبتسم لها بل ويمازحها ويضاحكها، ويسابقها كما فعل مع عائشة -رضي الله عنها-.
ثم إنه -عليه الصلاة والسلام- راعى أموراً في حق الزوجية قد تكون صغيرة في أعين الناس ألا وهي التجمل لأزواجه والتزين لهن فقد قالت عائشة -رضي الله عنها-: كان - صلى الله عليه وسلم- لا يدخل بيته إلا والسواك على فمه، فهو لا يريد أن تشم منه أزواجه رائحة أكله - صلى الله عليه وسلم- ما أطيبه حياً وميتاً، لم يكن عليه الصلاة والسلام- بحاجة لذلك فهو طيب الريح، بأبي هو وأمي ولكنه قدوة للناس، يهتم بكل صغيرة وكبيرة في الحياة الزوجية لأن هذه الأمور لها أثرها الكبير في الحياة الزوجين سلباً وإيجاباً.

والمزاح مع أزواجه لم يكن غائباً عنه -عليه الصلاة والسلام- بل كان حاضراً في كثير من أوقاته مع أهله فعائشة -رضي الله عنها- تقول: كنت أغتسل أنا والرسول - صلى الله عليه وسلم- من إناء واحد حتى إنه ليقول دعي لي وأقول دع لي" فكان هذا مزاحاً لطيفاً يدل على حسن العشرة النبوية منه - صلى الله عليه وسلم-مع أزواجه. و عن عائشة قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يعطيني العظم فأتعرّقه - أي: آكل ما بقي فيه من اللحم وأمصه - ، ثم يأخذه فيديره حتى يضع فاه على موضع فمي)[3]. فأي حب وأي مودة منه - صلى الله عليه وسلم- لأزواجه؟!

وهو في بيته كان -عليه الصلاة والسلام لا يأنف من أن يقوم ببعض عمل البيت ويساعد أهله، سئلت عائشة - رضي الله عنها- : "ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله - أي: في خدمتهم - ، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة"[4]. . وفي رواية عند أحمد: كان بشرًا من البشر، يَفْلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه. وفي رواية أخرى: كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم. وهي في صحيح الجامع (4813).

ثم إنه -عليه الصلاة والسلام- كان يتحمل ما يصدر من نسائه ويعذرهن فيما يصدر منهن فقد دخل إحدى الليالي بيت إحدى نسائه ولم تكن ليلتها وإنما دخل ليبول فلما خرج وذهب إلى الأخرى التي هي ليلتها أغلقت عليه الباب ولم تفتح له فكان يقول لها إنما دخلت من أجل البول وهي مصرة على الإغلاق فلما فتحت لم يغضب عليها ولم يضربها مع أنها فعلت فعلاً كبيراً لكنه -عليه الصلاة والسلام- عذرها وعفى عنها.

و ها هو يحن على أزواجه ويعطف علهن فعن أنس قال: (خرجنا إلى المدينة قادمين من خيبر، فرأيت النبي يُحَوِّي لها -أي: لصفية - وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب)[5].

هذا هو محمد- صلى الله عليه وسلم- زوجاً، وهذه هي بعض معاملاته وأخلاقه مع أزواجه فقد كان أفضل الأزواج على الإطلاق. فهل للأزواج اليوم أن يحسنوا معاملة ومعاشرة أزواجهم كما كان نبيهم- صلى الله عليه وسلم-، هل للأزواج أن يغيروا من أسلوب القهر والظلم على الزوجات. آمل أن تكون حيات النبي - صلى الله عليه وسلم- قدوة لنا نجعلها نصب أعيينا في التعامل مع أزواجنا.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه.


------------------------------------
[1] - مسند أحمد - (ج 53 / ص 358).
[2] - رواه البخاري ومسلم
[3] - رواه مسلم.
[4] - رواه البخاري.
[5] - رواه البخاري.

الدحيلان بلس
11-Oct-2009, 03:04 PM
أعظم إنسان عرفته البشرية

هشام محمد سعيد برغش

ذلكم رسول الله؛ صاحب الحوض المورود، واللواء المعقود، والمقام المحمود، صاحب الغرّة والتحجيل، المذكور في التوراة والإنجيل، المؤيّد بجبريل، خير الخلق في طفولته، وأطهر المطهرين في شبابه، وأنجب البشرية في كهولته، وأزهد الناس في حياته، وأعدل القضاة في قضائه، وأشجع قائد في جهاده؛ اختصه الله بكل خلق نبيل؛ وطهره من كل دنس وحفظه من كل زلل، وأدبه فأحسن تأديبه وجعله على خلق عظيم؛ فلا يدانيه أحد في كماله وعظمته وصدقه وأمانته وزهده وعفته.

اعترف كل من عرفه حق المعرفة بعلو نفسه وصفاء طبعه وطهارة قلبه ونبل خلقه ورجاحة عقله وتفوق ذكائه وحضور بديهته وثبات عزيمته ولين جانبه.

بل اعترف بذلك المنصفون من غير المسلمين؛ ومن هؤلاء:
يقول المستشرق الأمريكي (واشنجتون إيرفنج): «كان محمد خاتم النبيين وأعظم الرسل الذين بعثهم الله تعالى ليدعوا الناس إلى عبادة الله».
ويقول : البروفيسور يوشيودي كوزان ـ مدير مرصد طوكيو: (أعظم حدث في حياتي هو أنني درست حياة رسول الله محمد دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود).
ويقول عالم اللاهوت السويسري د.هانز كونج : (ـ بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم).
ويقول توماس كارليل: (قرأت حياة رسول الإسلام جيدًا مرات ومرات، فلم أجد فيها إلا الخُلُق كما ينبغي أن يكون، وكم ذا تمنيت أن يكون الإسلام هو سبيل العالم).
ويقول المستشرق الفرنسي أميل ردمنغم: "... كان محمد صلى الله عليه وسلم أنموذجًا للحياة الإنسانية بسيرته وصدق إيمانه ورسوخ عقيدته القويمة، بل مثالاً كاملاً للأمانة والاستقامة وإن تضحياته في سبيل بث رسالته الإلهية خير دليل على سمو ذاته ونبل مقصده وعظمة شخصيته وقدسية نبوته".
ويقول المستشرق الإسباني (جان ليك): (أيّ رجل أدرك من العظمة الإنسانية مثلما أدرك محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأيُّ إنسان بلغ من مراتب الكمال مثل ما بلغ، لقد هدم الرسول المعتقدات الباطلة التي تتخذ واسطة بين الخالق والمخلوق".
أما (وليام موير) المؤرخ الإنجليزي فيقول في كتابه (حياة محمد): "لقد امتاز محمد عليه السلام بوضوح كلامه، ويسر دينه، وقد أتم من الأعمال ما يدهش العقول، ولم يعهد التاريخ مصلحًا أيقظ النفوس وأحيى الأخلاق ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير كما فعل نبي الإسلام محمد".
هذه مقتطفات من مواقف فلاسفة ومستشرقين أوروبيين وغربيين في حق المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم النبي الخاتم، أردنا منها إثبات أن أبناء الحضارة الغربية يقرون بدور الإسلام في بنائها وتشييد صروحها، وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصفاته الحميدة وفضله المتصل إلى يوم القيامة على البشرية في جميع أقطار المعمور، ذلك أن التعصب الأوروبي المسيحي لم يكن خطًا صاعدًا باستمرار، وإنما وجد هناك منصفون أكدوا الحقيقة بلا لف أو دوران، ولكن الثقافة الغربية السائدة والمتشبعة بقيم التعصب والعناد والتمركز الحضاري حول الذات سعت إلى حجب هذه الحقائق وإخفاء هذه الأصوات حتى لا يتمكن الشخص الأوروبي العادي من الإطلاع على ما أتبثه أبناء جلدته من الكبار في حق الإسلام ونبيه ورسالته العالمية الخالدة، وذلك كله بهدف تحقيق غرضين، الأول إبعاد الأوروبيين المسيحيين عن الإسلام الذي دلل على قدرته على التغلغل في النفوس وملامسة صوت الفطرة في الإنسان، فهو يخيف الغرب المتوجس من تراجع عدد معتنقي المسيحية في العالم ,برغم ما ينفقه من الأموال والوقت لتنصير الشعوب، والغرض الثاني ضمان استمرار الصراع بين الغرب والإسلام والقطيعة بينهما لمصلحة الصهيونية والماسونية التي تعتبر نفسها المتضرر الأول والرئيس من أي تقارب أو حوار بين الإسلام والغرب.
وفي هذه الورقات اليسيرات نكشف جانباً من جوانب عظمته, وأخلاقه الكريمة وخصاله الشريفة لعل الله يهدي بها أقواماً علم منهم الإنصاف إلى الحق، ولعله يرعوي أقوام آخرون ممن تابع عن جهل وتعصب أعمى تلك الحملة الظالمة والتشويه الكاذب لسيرة أعظم إنسان عرفته البشرية.

أخلاق أعظم إنسان:
كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقاً وأكرمهم وأتقاهم، وقد شهد له بذلك ربه جل وعلا وكفى بها فضلا؛ قال تعالى مادحاً وواصفاً خُلق نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم:((وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ )) [القلم 4].
يقول خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه:" كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا" - رواه البخاري ومسلم.
وتقول زوجه صفية بنت حيي رضي الله عنها: "ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم " - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
وقالت عائشة لما سئلت رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: (كان خلقه القرآن) صحيح مسلم.
فهذه الكلمة العظيمة من عائشة رضي الله عنها ترشدنا إلى أن أخلاقه صلى الله عليه وسلم هي اتباع القرآن، وهي الاستقامة على ما في القرآن من أوامر ونواهي، وهي التخلق بالأخلاق التي مدحها القرآن العظيم وأثنى على أهلها والبعد عن كل خلق ذمه القرآن.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: ومعنى هذا أنه صلى الله عليه وسلم صار امتثال القرآن أمراً ونهياً سجيةً له وخلقاً.... فمهما أمره القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه، هذا ما جبله الله عليه من الخُلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خُلقٍ جميل.ا.هـ
وقد جاءت صفاته وخصاله الكريمة صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب نفسها قبل تحريفها ؛ فعن عطاء رضي الله عنه قال: قلت لعبد الله بن عمرو أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا - رواه البخاري.

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله :
كان صلى الله عليه وسلم خير الناس وخيرهم لأهله وخيرهم لأمته من طيب كلامه وحُسن معاشرة زوجته بالإكرام والاحترام، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )) رواه الترمذي.
وكان من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أهله وزوجه أنه كان يُحسن إليهم ويرأف بهم ويتلطّف إليهم ويتودّد إليهم، فكان يمازح أهله ويلاطفهم ويداعبهم، وكان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يرقّق اسم عائشة ـ رضي الله عنها ـ كأن يقول لها: (يا عائش )، ويقول لها: (يا حميراء) ويُكرمها بأن يناديها باسم أبيها بأن يقول لها: (يا ابنة الصديق) وما ذلك إلا تودداً وتقرباً وتلطفاً إليها واحتراماً وتقديراً لأهلها.

و كان صلى الله عليه وسلم يعين أهله ويساعدهم في أمورهم ويكون في حاجتهم، وكانت عائشة تغتسل معه صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحد، فيقول لها: (دعي لي)، وتقول له: دع لي. رواه مسلم
وكان يُسَرِّبُ إلى عائشة بناتِ الأنصار يلعبن معها‏.‏ وكان إذا هويت شيئاً لا محذورَ فيه تابعها عليه، وكانت إذا شربت من الإِناء أخذه، فوضع فمه في موضع فمها وشرب، وكان إذا تعرقت عَرقاً - وهو العَظْمُ الذي عليه لحم - أخذه فوضع فمه موضع فمها، وكان يتكئ في حَجْرِها، ويقرأ القرآن ورأسه في حَجرِها، وربما كانت حائضاً، وكان يأمرها وهي حائض فَتَتَّزِرُ ثم يُباشرها، وكان يقبلها وهو صائم، وكان من لطفه وحسن خُلُقه مع أهله أنه يمكِّنها من اللعب.

(عن الأسود قال :سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قال : كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة) رواه مسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم - رواه أحمد.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت "خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس : اقدموا فتقدموا، ثم قال لي : تعالي حتى أسابقك فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال لي : تعالي أسابقك فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول هذا بتلك" رواه أحمد.

بل إنه صلى الله عليه وسلم وضع ركبته لتضع عليها زوجه صفية رضي الله عنها رجلها حتى تركب على بعيرها. رواه البخاري.
ومن دلائل شدة احترامه وحبه ووفائه لزوجته خديجة رضي الله عنها، إن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها (صديقاتها)، وذلك بعد مماتها وقد أقرت عائشة رضي الله عنها بأنها كانت تغير من هذا المسلك منه - رواه البخاري.

عدل النبي صلى الله عليه وسلم:
كان عدله صلى الله عليه وسلم وإقامته شرع الله تعالى مع القريب والبعيد والعدو والصديق والمؤمن والكافر مضرب المثل ؛ كيف لا وهو رسوله صلى الله عليه وسلم، والمبلغ عن ربه ومولاه؟!!
فكان صلى الله عليه وسلم يعدل بين نسائه ويتحمل ما قد يقع من بعضهن من غيرة كما كانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ غيورة.
فعن أم سلمة ـ رضي الله عنها أنها ـ أتت بطعامٍ في صحفةٍ لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فجاءت عائشة... ومعها فِهرٌ ففلقت به الصحفة، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة وهو يقول: (كلوا، غارت أُمكم ـ مرتين ـ ) ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أُم سلمة وأعطى صحفة أُم سلمة عائشة. رواه النسائي وصححه الألباني.
وقال صلى الله عليه وسلم في قصة المرأة المخزومية التي سرقت: (‏والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد‏,‏ لقطعت يدها‏)‏.

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الأطفال والصبيان:
عن أنس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يمر بالصبيان فيسلم عليهم - رواه البخاري ومسلم.
و كان صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه.
وكان صلى الله عليه وسلم يحمل ابنة ابنته وهو يصلي بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وجاء الحسن والحسين وهما ابنا بنته وهو يخطب الناس فجعلا يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما حتى ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (لأنفال:28) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان فيعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما.
و كان صلى الله عليه وسلم إذا مر بالصبيان سلم عليهم وهم صغار وكان يحمل ابنته أمامه وكان يحمل ابنة ابنته أمامة بنت زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس وكان ينزل من الخطبة ليحمل الحسن والحسين ويضعهما بين يديه.

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الخدم والضعفاء والمساكين:
عن أنس رضي الله عنه قال" خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال أف قط، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا" - رواه البخاري ومسلم.
و عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادمًا له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله. رواه البخاري ومسلم.
و عن عائشة رضي الله عنها قالت "ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم".
وعن ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته. رواه النسائي والحاكم.

رحمة النبي صلى الله عليه وسلم:
قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107)
وقال تعالى: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ..) (آل عمران:159)
وعندما قيل له ادع على المشركين قال صلى الله عليه وسلم:"إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة" - رواه مسلم.
و كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئاً، فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، و من ولي من أمر أمتي شيئاً، فرفق بهم، فارفق به)
وقال صلى الله عليه وسلم في فضل الرحمة: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه الترمذي وصححه الألباني .
وقال صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة الذين أخبر عنهم بقوله: (أهل الجنة ثلاثة - وذكر منهم- : ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم ) رواه مسلم.

عفو النبي صلى الله عليه وسلم:
عن أنس رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت له والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به صلى الله عليه وسلم، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك فقال يا أنس أذهبت حيث أمرتك؟ قلت نعم، أنا أذهب يا رسول الله – فذهبت" رواه مسلم.
و عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَه مَه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزرموه، دعوه)، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن) قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه. رواه مسلم.

تواضعه صلى الله عليه وسلم:
كان صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين، يتخلق ويتمثل بقوله تعالى: (( تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ)) [ القصص 83 ].
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة الحر والعبد والغني والفقير ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر.
يتواضع للمؤمنين، يقف مع العجوز ويزور المريض ويعطف على المسكين، ويصل البائس ويواسي المستضعفين ويداعب الأطفال ويمازح الأهل ويكلم الأمة، ويواكل الناس ويجلس على التراب وينام على الثرى، ويفترش الرمل ويتوسّد الحصير، ولما رآه رجل ارتجف من هيبته فقال صلى الله عليه وسلم: "هوّن عليك، فإني ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة" رواه ابن ماجه.
وكان صلى الله عليه وسلم يكره المدح، وينهى عن إطرائه ويقول: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد الله ورسوله، فقولوا عبد الله ورسوله" أخرجه البخاري .
فكان أبعد الناس عن الكبر، كيف لا وهو الذي يقول صلى الله عليه وسلم: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله) رواه البخاري.
كيف لا وهو الذي كان يقول صلى الله عليه وسلم: (آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد) رواه أبو يعلى وحسنه الألباني.
كيف لا وهو القائل بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم: (لو أُهدي إليَّ كراعٌ لقبلتُ ولو دُعيت عليه لأجبت) رواه الترمذي وصححه الألباني.
ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب الدعوة ولو إلى خبز الشعير ويقبل الهدية.
عن أنس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب - رواه الترمذي في الشمائل.
والإهالة السنخة: أي الدهن الجامد المتغير الريح من طوال المكث.

مجلسه صلى الله عليه وسلم:
كان صلى الله عليه وسلم يجلِس على الأرض، وعلى الحصير، والبِساط.
عن أنس رضي الله عنه قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له" - رواه أبو داود والترمذي بلفظه.
وعن أبي أمامة الباهلي قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئًا على عصا، فقمنا إليه، فقال لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا - رواه أبو داود وإسناده حسن.

زهده صلى الله عليه وسلم:
كان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة، خيره الله تعالى بين أن يكون ملكًا نبيًا أو يكون عبدًا نبيًا فاختار أن يكون عبدًا نبيًا.
فكان صلى الله عليه وسلم ينامُ على الفراش تارة، وعلى النِّطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رِمَالهِ، وتارة على كِساء أسود‏.
وكان بيته من طين، متقارب الأطراف، داني السقف، وقد رهن درعه في ثلاثين صاعًا من شعير عند يهودي، وربما لبس إزارًا ورداء فحسب، وما أكل على خوان قط.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مزمول بالشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، ودخل عمر وناس من الصحابة فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا عمر قال: ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى فقال يا عمر: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة قال: بلى قال: هو كذلك)
وكان من زهده صلى الله عليه وسلم وقلة ما بيده أن النار لا توقد في بيته في الثلاثة أهلة في شهرين .
فعن عروة رضي الله عنه قال: عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي كنا لننظر إلى الهلال ثم الهـلال ثـلاثة أهله في شهرين ما أوقـد في أبيـات رسـول الله صلى الله عليه وسلم نار، قلت: يا خالة فما كان عيشكم؟ قالت: الأسودان ـ التمر والماء ـ) رواه البخاري ومسلم.
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاءً، وكان أكثر خبزهم الشعير) رواه الترمذي وحسنه الألباني.

عبادته صلى الله عليه وسلم:
كان صلى الله عليه وسلم أعبد الناس، و من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه كان عبداً لله شكوراً؛ فإن من تمام كريم الأخلاق هو التأدب مع الله رب العالمين وذلك بأن يعرف العبد حقّ ربه سبحانه وتعالى عليه فيسعى لتأدية ما أوجب الله عز وجل عليه من الفرائض ثم يتمم ذلك بما يسّر الله تعالى له من النوافل، وكلما بلغ العبد درجةً مرتفعةً عاليةً في العلم والفضل والتقى عرف حق الله تعالى عليه فسارع إلى تأديته والتقرب إليه عز وجل بالنوافل.
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العالمين في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه إن الله تعالى قال: (... وما يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه...) رواه البخاري.
فقد كان صلى الله عليه وسلم يعرف حق ربه عز وجل عليه وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر على الرغم من ذلك كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ ويسجد فيدعو ويسبح ويدعو ويثني على الله تبارك وتعالى ويخشع لله عز وجل حتى يُسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل.
فعن عبد الله بن الشخير ـ رضي الله عنه ـ قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء) رواه أبو داود وصححه الألباني.
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أكون عبداً شكوراً) رواه البخاري.
ومن تخلقه صلى الله عليه وسلم بأخلاق القرآن وآدابه تنفيذاً لأمر ربه عز وجل أنه كان يحب ذكر الله ويأمر به ويحث عليه، قال صلى الله عليه وسلم: (لأن أقول سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم.
و كان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس دعاءً، وكان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) رواه البخاري ومسلم .
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنه كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل) رواه النسائي وصححه الألباني.

دعوته صلى الله عليه وسلم:
شملت دعوته عليه الصلاة والسلام جميع الخلق، فكان صلى الله عليه وسلم أكثر رسل الله دعوة وبلاغـًا وجهادًا، لذا كان أكثرهم إيذاءً وابتلاءً، منذ بزوغ فجر دعوته إلى أن لحق بربه جل وعلا .

وكانت دعوته صلى الله عليه وسلم على مراتب:
المرتبة الأولى‏:‏ النبوة‏.‏ الثانية‏:‏ إنذار عشيرته الأقربين‏.‏ الثالثة‏:‏ إنذار قومه‏.‏ الرابعة‏:‏ إنذار قومٍ ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة‏.‏ الخامسة‏:‏ إنذارُ جميع مَنْ بلغته دعوته من الجن والإِنس إلى آخر الدّهر.‏
وقد قال الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ).
وكانت دعوته صلى الله عليه وسلم كلها رحمة وشفقة وإحساناً وحرصاً على جمع القلوب وهداية الناس جميعاً مع الترفق بمن يخطئ أو يخالف الحق والإحسان إليه وتعليمه بأحسن أسلوب وألطف عبارة وأحسن إشارة، متمثلاً قول الله عز وجل: (( ادْعُ إِلِىَ سَبِيــلِ رَبّــكَ بِالْحِكْـمَةِ وَالْمَـوْعِظَـةِ الْحَسَنَـةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... )) [ النحل:12] .

ومن ذلك لما جاءه الفتى يستأذنه في الزنى.
فعن أبي أُمامة ـ رضي الله عنه ـ قال: إن فتىً شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه فقال له: (ادنه)، فدنا منه قريباً، قال: (أتحبّه لأمّك؟) قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لأمهاتهم) قال: (أفتحبه لابنتك؟) قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لبناتهم) قال: (أفتحبه لأختك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لأخواتهم). قال: (أفتحبه لعمتك؟) قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لعماتهم). قال: (أفتحبه لخالتك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لخالاتهم) قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه) فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. رواه أحمد.

كرم النبي صلى الله عليه وسلم وجوده:
كان صلى الله عليه وسلم أكرم الناس وأجود الناس لم يمنع يوماً أحداً شيئاً سأله إياه، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر؛ فهو سيد الأجواد على الإطلاق، أعطى غنمًا بين جبلين، وأعطى كل رئيس قبيلة من العرب مائة ناقة، ومن كرمه صلى الله عليه وسلم أنه جاءه رجل يطلب البردة التي هي عليه فأعطاه إياها صلى الله عليه وسلم وكان لا يردّ طالب حاجة، قد وسع الناس برّه، طعامه مبذول،وكفه مدرار، وصدره واسع، وخلقه سهل، ووجه بسّام.

وجاءته الكنوز من الذهب والفضة وأنفقها في مجلس واحد ولم يدّخر منها درهمًا ولا دينارًا ولا قطعة، فكان أسعد بالعطية يعطيها من السائل، وكان يأمر بالإنفاق والكرم والبذل، ويدعو للجود والسخاء، ويذمّ البخل والإمساك صلى الله عليه وسلم.

بل كان ينفق مع العدم ويعطي مع الفقر، يجمع الغنائم و يوزعها في ساعة، ولا يأخذ منها شيئًا، مائدته صلى الله عليه وسلم معروضة لكل قادم، وبيته قبلة لكل وافد، يضيف وينفق ويعطي الجائع بأكله، ويؤثر المحتاج بذات يده، ويصل القريب بما يملك، ويواسي المحتاج بما عنده، ويقدّم الغريب على نفسه، فكان صلى الله عليه وسلم آية في الجود والكرم، ويجود جود من هانت عليه نفسه وماله وكل ما يملك في سبيل ربه ومولاه، فهو أندى العالمين كفًا، وأسخاهم يدًا، غمر أصحابه وأحبابه وأتباعه، بل حتى أعداءه ببرّه وإحسانه وجوده وكرمه وتفضله، أكل اليهود على مائدته، وجلس الأعراب على طعامه، وحفّ المنافقون بسفرته، ولم يُحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه تبرّم بضيف أو تضجّر من سائل أو تضايق من طالب، بل جرّ أعرابي برده حتى أثّر في عنقه وقال له: أعطني من مال الله الذي عندك، لا من مال أبيك وأمّك، فالتفت إليه صلى الله عليه وسلم وضحك وأعطاه.

شجاعته صلى الله عليه وسلم وجهاده:
كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأثبتهم قلبًا، لا يبلغ مبلغه في ثبات الجأش وقوة القلب مخلوق، فهو الشجاع الفريد الذي كملت فيه صفات الشجاعة وتمّت فيه سجايا الإقدام وقوة البأس، وهو القائل: " والذي نفسي بيده لوددت أنني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل" أخرجه البخاري.
لا يخاف التهديد والوعيد، ولا ترهبه المواقف والأزمات، ولا تهزه الحوادث والملمّات، فوّض أمره لربه وتوكل عليه وأناب إليه، ورضي بحكمه واكتفى بنصره ووثق بوعده، فكان صلى الله عليه وسلم يخوض المعارك بنفسه ويباشر القتال بشخصه الكريم، يعرّض روحه للمنايا ويقدّم نفسه للموت، غير هائب ولا خائف، ولم يفرّ من معركة قط، وما تراجع خطوة واحدة ساعة يحمي الوطيس وتقوم الحرب على ساق وتشرع السيوف وتمتشق الرماح وتهوي الرؤوس ويدور كأس المنايا على النفوس، فهو في تلك اللحظة أقرب أصحابه من الخطر، يحتمون أحيانًا به وهو صامد مجاهد، لا يكترث بالعدوّ ولو كثر عدده، ولا يأبه بالخصم ولو قوي بأسه، بل كان يعدل الصفوف ويشجع المقاتلين ويتقدم الكتائب.
وقد فرّ الناس يوم حنينن وما ثبت إلا هو صلى الله عليه وسلم وستة من أصحابه، وكان صدره بارزًا للسيوف والرماح، يصرع الأبطال بين يديه ويذبح الكماة أمام ناظريه وهو باسم المحيا، طلق الوجه، ساكن النفس.
وقد شُجّ عليه الصلاة والسلام في وجهه وكسرت رباعيته، وقتل سبعون من أصحابه، فما وهن ولا ضعف ولا خار، بل كان أمضى من السيف. وبرز يوم بدر وقاد المعركة بنفسه، وخاض غمار الموت بروحه الشريفة. وكان أول من يهبّ عند سماع المنادي، بل هو الذي سنّ الجهاد وحثّ وأمر به.
وتكالبت عليه الأحزاب يوم الخندق من كل مكان، وضاق الأمر وحلّ الكرب، وبلغت القلوب الحناجر، وزلزل المؤمنون زلزالا شديدًا، فقام صلى الله عليه وسلم يصلي ويدعو ويستغيث مولاه حتى نصره ربّه وردّ كيد عدوّه وأخزى خصومه وأرسل عليهم ريحا وجنودًا وباؤوا بالخسران والهوان.

صدق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم:
بل هو الذي جاء بالصدق من عند ربه، فكلامه صدق وسنّته صدق، ورضاه صدق وغضبه صدق، ومدخله صدق ومخرجه صدق، وضحكه صدق وبكاؤه صدق، ويقظته صدق ومنامه صدق، و كلامه صلى الله عليه وسلم كله حق وصدق وعدل، لم يعرف الكذب في حياته جادًّا أو مازحًا، بل حرّم الكذب وذمّ أهله ونهى عنه، وكل قوله وعمله وحاله صلى الله عليه وسلم مبني على الصدق، فهو صادق في سلمه وحربه، ورضاه وغضبه، وجدّ وهزله، وبيانه وحكمه، صادق مع القريب والبعيد، والصديق والعدو، والرجل والمرأة، صادق في نفسه ومع الناس، في حضره وسفره، وحلّه وإقامته، ومحاربته ومصالحته، وبيعه وشرائه، وعقوده وعهوده ومواثيقه، وخطبه ورسائله، فهو الصادق المصدوق، الذي لم يحفظ له حرف واحد غير صادق فيه، ولا كلمة واحدة خلاف الحق، ولم يخالف ظاهره باطنه، بل حتى كان صادقًا في لحظاته ولفظاته وإشارات عينيه، وهو الذي يقول- لما قال له أصحابه: ألا أشرت لنا بعينك في قتل الأسير؟!-: " ما كان لنبي أن تكون له خائنة أعين" رواه أبو داود والنسائي .

فهو الصادق الأمين في الجاهلية قبل الإسلام والرسالة، فكيف حاله بالله بعد الوحي والهداية ونزول جبريل عليه ونبوّته وإكرام الله له بالاصطفاء والاجتباء والاختيار؟!

صبره صلى الله عليه وسلم:
لا يعلم أحد مرّ به من المصائب والمصاعب والمشاق والأزمات كما مرّ به صلى الله عليه وسلم، وهو صابر محتسب، صبر على اليتم والفقر والجوع والحاجة، وصبر على الطرد من الوطن والإخراج من الدار والإبعاد عن الأهل، وصبر على قتل القرابة والفتك بالأصحاب وتشريد الأتباع وتكالب الأعداء وتحزّب الخصوم واجتماع المحاربين، وصبر على تجهّم القريب وتكالب البعيد، وصولة الباطل وطغيان المكذبين.. صبر على الدنيا بزينتها وزخرفها وذهبها وفضتها، فلم يتعلق منها بشيء، فهو صلى الله عليه وسلم الصابر المحتسب في كل شأن من شؤون حياته، فالصبر درعه وترسه وصاحبه وحليفه، كلما أزعجه كلام أعدائه تذكّر {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } طه 130، وكلما راعه هول العدو وأقضّ مضجعه تخطيط الكفار تذكّر {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} الأحقاف 35.

مات عمه فصبر، وماتت زوجته فصبر، وقتل عمه حمزة فصبر، وأبعد من مكة فصبر، وتوفي ابنه فصبر، ورميت زوجته الطاهرة بالفاحشة كذباً وبهتاناً فصبر، وكُذّب فصبر، قالوا له شاعر كاهن ساحر مجنون كاذب مفتر فصبر، أخرجوه، آذوه، شتموه، سبّوه، حاربوه، سجنوه.. فصبر، وهل يتعلّم الصبر إلا منه؟ وهل يُقتدى بأحد في الصبر إلا به؟ فهو مضرب المثل في سعة الصدر وجليل الصبر وعظيم التجمّل وثبات القلب، وهو إمام الصابرين وقدوة الشاكرين صلى الله عليه وسلم.

ضحكه صلى الله عليه وسلم:
وكان صلى الله عليه وسلم ضحاكًا بسامًا مع أهله وأصحابه؛ يمازح زوجاته ويلاطفهن ويؤنسهن ويحادثهن حديث الود والحب والحنان والعطف؛ وكانت تعلو محيّاه الطاهر البسمة المشرقة الموحية، فإذا قابل بها الناس أسر قلوبهم أسرًا فمالت نفوسهم بالكلية إليه وتهافتت أرواحهم عليه، وكان يمزح ولا يقول إلا حقًا، فيكون مزحه على أرواح أصحابه ألطف من يد الوالد الحاني على رأس ابنه الوديع، يمازحهم فتنشط أرواحهم وتنشرح صدورهم وتنطلق أسارير وجوههم.
يقول جرير بن عبد الله البجلي: ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسّم في وجهي.
وكان صلى الله عليه وسلم في ضحكه ومزاحه ودعابته وسطاً بين من جفّ خلقه ويبس طبعه وتجهّم محيّاه وعبس وجهه، وبين من أكثر من الضحك واستهتر في المزاح وأدمن الدعابة والخفة.
بل كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يمازح بعض أصحابه قال له أحد أصحابه ذات مرة: أريد أن تحملني يا رسول الله على جمل، قال:" لا أجد لك إلا ولد الناقة" فولّى الرجال فدعاه وقال: " وهل تلد الإبل إلا النوق؟" أي أن الجمل أصلا ولد ناقة. أخرجه أحمد عن أنس بن مالك.
و سألته امرأة عجوز قالت: يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أُم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز، فولت تبكي، فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: (( إِنّآ أَنشَأْنَاهُنّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً)) [ الواقعة 35 – 37 ] رواه الترمذي في الشمائل وحسنه الألباني .
هذا غيض من فيض وقطرة من محيط من خصال وأخلاق أعظم إنسان عرفته البشرية جمعتها على عجل مساهمة متواضعة وكلمات مختصرة لعل الله عز وجل يفتح بها قلوباً غلفًا إلى الحق، ويهدي بها أعيناً عمياً لتدرك جانباً يسيراً من جوانب العظمة في حياة سيد الخلق وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم.
وكتبه
أبو عبد الرحمن هشام محمد سعيد برغش

الدحيلان بلس
02-Nov-2009, 11:30 PM
سبحان من أضحك وأبكى

د. بدر عبد الحميد هميسه

قال تعالى : \" وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) سورة النجم . فسبحان من خلق الضحك والبكاء , والسعادة والشقاء , والموت والإحياء ؛ ولكل عجيبة سبحان الله .
قال الرازي في تفسير هذه الآيات : \" هذه الآيات مثبتات لمسائل يتوقف عليها الإسلام من جملتها قدرة الله تعالى ، فإن من الفلاسفة من يعترف بأن الله المنتهى وأنه واحد لكن يقول : هو موجب لا قادر ، فقال تعالى : هو أوجد ضدين الضحك والبكاء في محل واحد والموت والحياة والذكورة والأنوثة في مادة واحدة ، وإن ذلك لا يكون إلا من قادر واعترف به كل عاقل \" تفسير الرازي 14/451.
وقال الطبري : \" وقوله( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ) يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أضحك أهل الجنة في الجنة بدخولهم إياها، وأبكى أهل النار في النار بدخولهم فيها ، وأضحك من شاء من أهل الدنيا، وأبكى من أراد أن يبكيه منهم.تفسير الطبري 22/547 .
وقال القرطبي : \" وكان الحسن البصري رضي الله عنه ممن قد غلب عليه الحزن فكان لا يضحك. وكان ابن سيرين يضحك ويحتج على الحسن ويقول: الله أضحك وأبكى. وكان الصحابة يضحكون؛ إلا أن الإكثار منه وملازمته حتى يغلب على صاحبه مذموم منهي عنه، وهو من فعل السفهاء والبطالة. وفي الخبر: (أن كثرته تميت القلب) وأما البكاء من خوف الله وعذابه وشدة عقابه فمحمود؛ قال عليه السلام: \"ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يبكون حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول حتى تنقطع الدموع فتسيل الدماء فتقرح العيون فلو أن سفنا أجريت فيها لجرت\" خرجه ابن المبارك من حديث أنس وابن ماجة أيضا.تفسير القرطبي 8/271.
وقال البغوي : \" وقال الضحاك: أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء بالمطر.
قال عطاء بن أبي مسلم: يعني أفرح وأحزن، لأن الفرح يجلب الضحك، والحزن يجلب البكاء.تفسير البغوي 7/418.
وقال السمرقندي : \" يعني : { أَضْحَكَ } أهل الجنة في الجنة . قال : { وأبكى } أهل النار في النار . ويقال : { أَضْحَكَ } في الدنيا أهل النعمة ، { وأبكى } أهل الشدة ، والمعصية .تفسير بحر العلوم 4/215.
وقال ابن عادل : \" أي قضى أسباب الضَّحِك والبكاء وقال بَسَّامُ بن عبد الله : أضحك أسنانهم وأبكى قلوبهم ، وأنشد [ رحمه الله ] :
السِّنُّ تَضْحَكُ وَالأَحْشَاءُ تَحْتَرق * * * وَإِنَّمَا ضِحْكُها زُورٌ ومُخْتَلَقُ
يَا رُبَّ بَاكٍ بِعَيْنٍ لاَ دُمُوعَ لَهَا * * * وَرُبَّ ضَاحِكِ سِنٍّ مَا بِهِ رَمَقُ
قيل : إن الله تعالى خص الإنسان بالضحك والبكاء من بين سائر الحيوانات . وقيل : إن القِرْدَ وَحْدَهُ يضحك ولا يبكي ، وإن الإبل وحدها تبكي ولا تضحك . وقال يوسف بن الحسين : سئل طاهر المَقْدِسيُّ : أَتَضْحَكُ المَلاَئِكَةُ؟ فقال : ما ضَحِكُوا ولا كُلّ مَنْ دُون العَرْشِ .تفسير اللباب 14/476.
وقال القشيري : \" قوله جلّ ذكره : { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى } .
أراد به الضحك والبكاء المتعارَف عليهما بين الناس؛ فهو الذي يُجْريه ويَخْلُقُه .
ويقال : أضحك الأرضَ بالنباتِ ، وأبكى السماءَ بالمطرِ .
ويقال : أضحكَ أهلَ الجنة بالجنة ، وأبكى أهل النار بالنار .
ويقال : أضحك المؤمنَ في الآخرة وأبكاه في الدنيا ، وأضحك الكافرَ في الدنيا وأبكاه في الآخرة.
ويقال : أضحكهم في الظاهر ، وأبكاهم بقلوبهم .
ويقال : أضحك المؤمنَ في الآخرة بغفرانه ، وأبكى الكافرَ بهوانه .
ويقال : أضحك قلوبَ العارِفِين بالرضا ، وأبكى عيونهم بخوف الفراق .
ويقال : أضحكهم برحمته ، وأبكى الأعداءَ بسخطه .تفسير القشيري 7/325.
وقال النسفي : \" خلق الضحك والبكاء . وقيل : خلق الفرح والحزن . وقيل : أضحك المؤمنين في العقبى بالمواهب وأبكاهم في الدنيا بالنوائب\" تفسير النسفي 3/375.
وقال صاحب الظلال : \" ا النص تكمن حقائق كثيرة . ومن خلاله تنبعث صور وظلال موحية مثيرة . .أضحك وأبكى . . فأودع هذا الإنسان خاصية الضحك وخاصية البكاء . وهما سر من أسرار التكوين البشري لا يدري أحد كيف هما ، ولا كيف تقعان في هذا الجهاز المركب المعقد ، الذي لا يقل تركيبه وتعقيده النفسي عن تركيبه وتعقيده العضوي . والذي تتداخل المؤثرات النفسية والمؤثرات العضوية فيه وتتشابكان وتتفاعلان في إحداث الضحك وإحداث البكاء .
وأضحك وأبكى . فأنشأ للإنسان دواعي الضحك ودواعي البكاء . وجعله - وفق أسرار معقدة فيه - يضحك لهذا ويبكي لهذا . وقد يضحك غداً مما أبكاه اليوم . ويبكي اليوم مما أضحكه بالأمس . في غير جنون ولا ذهول إنما هي الحالات النفسية المتقلبة . والموازين والدواعي والدوافع والاعتبارات التي لا تثبت في شعوره على الحال!وأضحك وأبكى . . فجعل في اللحظة الواحدة ضاحكين وباكين . كل حسب المؤثرات الواقعة عليه . وقد يضحك فريق مما يبكي منه فريق . لأن وقعه على هؤلاء غير وقعه على أولئك . . وهو هو في ذاته . ولكنه بملابساته بعيد من بعيد!وأضحك وأبكى . من الأمر الواحد صاحبه نفسه . يضحك اليوم من الأمر ثم تواجهه عاقبته غداً أو جرائره فإذا هو باك . يتمنى أن لم يكن فعل وأن لم يكن ضحك وكم من ضاحك في الدنيا باك في الآخرة حيث لا ينفع البكاء!.هذه الصور والظلال والمشاعر والأحوال . . وغيرها كثير تنبثق من خلال النص القصير ، وتتراءى للحس والشعور . وتظل حشود منها تنبثق من خلاله كلما زاد رصيد النفس من التجارب؛ وكلما تجددت عوامل الضحك والبكاء في النفوس - وهذا هو الإعجاز في صورة من صوره الكثيرة في هذا القرآن .تفسير الظلال 7/65.
وقال السعدي : \" { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى } أي: هو الذي أوجد أسباب الضحك والبكاء، وهو الخير والشر، والفرح والسرور والهم [والحزن]، وهو سبحانه له الحكمة البالغة في ذلك\" تفسير السعدي 281.
وقال السيوطي في الدر المنثور : أخرج ابن مردوية عن عائشة قالت : مر رسول الله صلى الله عليه و سلم على قوم يضحكون فقال : \" لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا فنزل عليه جبريل فقال : إن الله وأنه هو أضحك وأبكى فرجع إليهم فقال : ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبريل فقال : ائت هؤلاء فقل لهم : \" إن الله أضحك وأبكى .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة وابن مردوية عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : \" هبط آدم من الجنة بياقوتة بيضاء تمسح بها دموعه قال : وبكى آدم على الجنة أربعين عاما فقال له جبريل : يا آدم ما يبكيك إن الله بعثني إليك معزيا فضحك آدم فذلك قول الله هو أضحك وأبكى فضحك آدم وضحكت ذريته وبكى آدم وبكت ذريته \" .
وأخرج ابن أبي شيبة عن جبار الطائي قال : شهدت جنازة أم مصعب بن الزبير وفيها ابن عباس فسمعنا أصوات نوائح فقلت : عباس يصنع هذا وأنت ههنا ؟ فقال : دعنا عنك يا جبار فإن الله أضحك وأبكى .تفسير الدر المنثور 7/664.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم ، فَفَرَجَ صَدْرِي ، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ، ثُمَّ أَطْبَقَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ ، فَلَمَّا جِئْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا ، قَالَ جِبْرِيلُ ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا : افْتَحْ ، قَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا جِبْرِيلُ ، قَالَ : هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَعِيَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : فَأُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَفَتَحَ ، قَالَ : فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا ، فَإِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ ، قَالَ : فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى ، قَالَ : فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّال ِحِ ، وَالاِبْنِ الصَّالِحِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا آدَمُ صلى الله عليه وسلم ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى ، قَالَ : ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا : افْتَحْ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَفَتَحَ. أخرجه البخاري 1/97(349) و\"مسلم\" 1/102(334). و\"النَّسائي\" في \"الكبرى\" 310.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ. قَالَ : تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ بن عفان بِمَكَّةَ. قَالَ : فَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا. قَالَ : فَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ : وَإِنِّى لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا. قَالَ : جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ , فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِى. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , وَهُوَ مُوَاجِهُهُ : أَلاَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ : فَقَالَتْ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ . وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَقَالَتْ حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : عِنْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ وَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ من شيء.أخرجه الحميدي (220) و\"أحمد\" 1/41(288) و\"البُخَاريّ\" 2/101 و\"مسلم\" 3/42 .
فالله تعالى بحكمته وقدرته كما خلق الضحك قد خلق البكاء , ولكن شتان شتان بين ضحك المؤمن وبكائه وبين ضحك الكافر وبكائه .

فالمؤمن يضحك ثقة وحسن ظن بما أعد الله تعالى له , ويضحك سعادة وأنسا بإيمانه وحسن طاعته لربه , ويضحك بشاشة وإيناسا لقلوب الناس وتأليفهم ,ويضحك ترويحا وإزاحة للهموم والغموم عن نفسه .
يقول أبو الفتح البستي:
أفد طبعك المكدود بالهم راحة* * * قليلا و علله بشيء من المزاح
لكن إذا أعطيته المزح فليكن* * * بمقدار ما تعطي الطعام الملح
وفي هذا قال الإمام علي رضي الله عنه: \"إن القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة\",وقال: \"روحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلب إذا أكره عمي\" !.
و يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: \"إني لأستجم نفسي بالشيء من اللهو ليكون أقوي لها علي الحق\".
لذا فقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم النموذج والمثل الأروع في الضحك الذي له فائدة , وله سبب , عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ:مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، وَلاَ رَآنِي إِلاَّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي.
وفي رواية :مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، وَلاَ رَآنِي إِلاَّ ضَحِكَ.أخرجه أحمد 4/358(19387) و4/359(19393) و\"البُخَارِي\" 4/79(3035) و8/29(6089) .
عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ ، وَرَجُلٌ يَتَتَرَّسُ ، جَعَلَ يَقُولُ بِالتُّرْسِ هَكَذَا ، فَوَضَعَهُ فَوْقَ أَنْفِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ هَكَذَا ، يُسَفِّلُهُ بَعْدُ ، قَالَ : فَأَهْوَيْتُ إِلَى كِنَانَتِى فَأَخْرَجْتُ مِنْهَا سَهْمًا مُدَمًّا ، فَوَضَعْتُهُ فِى كَبِدِ الْقَوْسِ ، فَلَمَّا قَالَ هَكَذَا يُسَفِّلُ التُّرْسَ ، رَمَيْتُ ، فَمَا نَسِيتُ وَقْعَ الْقَدَح ِعَلَى كَذَا وَكَذَا مِنَ التُّرْسِ ، قَالَ : وَسَقَطَ ، فَقَالَ بِرِجْلِهِ ، فَضَحِكَ نَبِىُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَحْسِبُهُ قَالَ : حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، قَالَ : قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِفِعْلِ الرَّجُلِ.
- لفظ محمد بن عَبد الله الأنصاري : قَالَ سعد : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، ضَحِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ : قُنتُ : كَيْفَ ؟ قَالَ : كَانَ رَجُل مَعَهُ تُرسْ ، وَكَانَ سعد رَاميا ، وكان يقول كَذَا وَكَذَا بالتّرسِ ، يُغَظَي جَبهَتَهُ ، فَنَزَعَ لَهُ سعد بِسَهمِ ، فَلَما رَفَعَ رَأسَهُ رَمَاهُ ، فَلم يُخْطِيء هذه منه ، يعني جَبْهَتَهُ ، وَأَنقَلَبَ وَشَالَ بِرِجلِهِ ، فَضَحِكَ النبِي صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قُلْتُ : مِنْ أَيّ ضَحِكَ ؟ قَالَ : مِنْ فِعلِهِ بِالرجُلِ.أخرجه أحمد 1/186(1620) و\"الترمذي) ، في (الشمائل) 234.
وعنْ كِنَانَةَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِىُّ , عَنْ أَبِيهِ ؛أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا لأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ فَأُجِيبَ إِنِّى قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلاَ الظَّالِمَ فَإِنِّى آخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ قَالَ أَىْ رَبِّ إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنَ الْجَنَّةِ وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ قَالَ تَبَسَّمَ فَقَالَ لَهُ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا فَمَا الَّذِى أَضْحَكَكَ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ قَالَ إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ اسْتَجَابَ دُعَائِى وَغَفَرَ لأُمَّتِى أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ فأضحكني مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ.أخرجه أبو داود (5234).
عَنْ أَبِى أُمَامَةَ , قَالَ:ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَا مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ في السَّلاَسِلِ إِلَى الْجَنَّةِ.أخرجه أحمد 5/249(22500).
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا ، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ : رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا ، فَيَقُولُ اللَّهُ , تَبَارَكَ وَتَعَالَى , لَهُ : اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ ، فَيَأْتِيهَا ، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى ، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ , وَجَدْتُهَا مَلأَى , فَيَقُولُ اللَّهُ ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى , لَهُ : اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ ، قَالَ : فَيَأْتِيهَا ، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى ، فَيَرْجِعُ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ , وَجَدْتُهَا مَلأَى ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ : اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا ، وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا ، أَوْ إِنَّ لَكَ عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا ، قَالَ : فَيَقُولُ : أَتَسْخَرُ بِي ، أَوْ أَتَضْحَكُ بِي ، وَأَنْتَ الْمَلِكُ ؟ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. أخرجه أحمد 1/378(3595) والبُخاري( 8/146(6571) و\"مسلم\" 1/118(380) وا بن ماجة( 4339 و\"التِّرمِذي\" 2595.
عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ ، وَقُرْبِ غِيَرِهِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : لَنْ نَعْدِمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا.أخرجه أحمد 4/11(16288) و\"ابن ماجة\"181 .
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا ، وَمَسَحَ برَأْسِهِ ، وَظَهْرِ قَدَمَيْهِ ، ثُمَّ ضَحِكَ ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ : أَلاَ تَسْأَلُونِي عَمَّا أًضْحَكَنِي ؟ فَقَالُوا : مِمَّ ضَحِكْتَ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ:رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا بِمَاءٍ ، قَرِيبًا مِنْ هَذِهِ الْبُقْعَةِ ، فَتَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ ، ثُمَّ ضَحِكَ ، فَقَالَ : أَلاَ تَسْأَلُونِي مَا أَضْحَكَنِي ؟ فَقَالُوا : مَا أَضْحَكَكَ ، يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا دَعَا بِوَضُوءٍ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ خَطِيئَةٍ أَصَابَهَا بِوَجْهِهِ ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ، كَانَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، كَانَ كَذَلِكَ ، وَإِذَا طَهَّرَ قَدَمَيْهِ ، كَانَ كَذَلِكَ.
- وفي رواية : دَعَا عُثْمَانُ بِمَاءٍ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ ضَحِكَ ، فَقَالَ : أَلاَ تَسْأَلُونِي مِمَّا أَضْحَكُ ؟ قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا أَضْحَكَكَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ، وَيَدَيْهِ ثَلاَثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَظَهْرِ قَدَمَيْهِ.أخرجه أحمد1/58(415).
فالمؤمن يضحكه الله تعالى في الدنيا بالنعيم والإيمان والحياة الطيبة , قال تعالى : \" مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) سورة النحل .
ثم يبشر بالنعيم عند موته فيفارق الدنيا ضحكا مستبشرا , قال تعالى : \" إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) سورة فصلت .
عن أبي الدرداء قال: الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله يدخلون الجنة وهم يضحكون. تقريب الزهد , لابن المبارك ص397 .
وكما أن الضحك للمؤمن مطلوب ومرغوب , إلا أنه في بعض الأوقات وفي بعض الأحوال لا يكون مطلوبا , وذلك إذا كان فيه سخرية واستهزاء بالناس , عَنْ أُمِّ مُوسَى ، قَالَتْ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ:أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ابْنَ مَسْعُودٍ فَصَعِدَ عَلَى شَجَرَةٍ ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْهَا بِشَيْءٍ ، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، حِينَ صَعِدَ الشَّجَرَةَ ، فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَا تَضْحَكُونَ ؟! لَرِجْلُ عَبْدِ اللهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ.
- وفي رواية : عَنْ أُمِّ مُوسَى ، قَالَتْ : ذُكِرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْدَ عَلِيٍّ ، فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ ارْتَقَى مَرَّةً شَجَرَةً ، أَرَادَ أَنْ يَجْتَنِي لأَصْحَابِهِ ، فَضَحِكَ أَصْحَابُهُ مِنْ دِقَّةِ سَاقِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَا تَضْحَكُونَ ؟! فَلَهُوَ أَثْقَلُ فِي المِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ.أخرجه أحمد 1/114(920) و\"البُخَارِي\" ، في \"الأدب المفرد\"237 .
قال تعالي: (يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسي أن يكن خيرًا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان). (الحجرات: 11).
وكذا إذا كان فيه الكذب الذين نهينا عنه , عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ ، يَرْفَعُهُ ، قَالَ:إِنَّ الرجُلَ لَيَتَكَلمُ بِالْكَلِمَة ، لاَ يُرِيدُ بِهَا بَأْسًا ، إِلا لِيُضْحِكَ بِهَا الْقَوْمَ ، وَإِنَّهُ لَيَقَعُ مِنْهَا أَبْعَدَ مِنَ اَلسمَاءِ.أخرجه أحمد 3/38(11351).
وعنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ ، لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ ، فَيَكْذِبُ ، وَيْلٌ لَهُ ، وَيْلٌ لَهُ. أخرجه أحمد 5/2(20270) و\"الدارِمِي\" 2702 و\"أبو داود\"4990 و\"التِّرمِذي\"2315 .
وكذا إذا بعد بالإنسان عن تذكره للآخرة واستعداده لها , وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بمجلس وهم يضحكون فقال أكثروا من ذكر هازم اللذات أحسبه قال فإنه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه ولا في سعة إلا ضيقه عليه . رواه البزار بإسناد حسن والبيهقي . صحيح الترغيب والترهيب 3/164 .
ومن هنا كان نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كثرة الضحك وليس عن الضحك , عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ يَأْخُذُ مِنْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ ، فَيَعْمَلُ بِهِنَّ ، أَوْ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّهُنَّ فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ : اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا ، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ.
أخرجه أحمد (2/310 ، رقم 8081) ، والترمذي (4/551 ، رقم 2305) ، وقال : غريب ، والبيهقى في شعب الإيمان (7/78 ، رقم 9543) .قال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" 2 / 637 :أخرجه الترمذي ( 2 / 50 ) و أحمد ( 2 / 310 ) و الخرائطي في \" مكارم الأخلاق \" قال الشيخ الألباني : ( حسن ) انظر حديث رقم : 100 في صحيح الجامع.
عن قتادة قال سئل ابن عمر هل كان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يضحكون قال نعم والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال .رواه أبو نعيم في الحلية 1/311.

والمؤمن كما يضحك فهو أيضا يبكي , فهو يبكي خوفا من الله تعالى , قال تعالى : \" إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)سورة المؤمنون .
كما أنهم يبكون خشوعا وخضوعا لله رب العالمين , قال سبحانه : وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109)سورة الإسراء .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ :خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، عَلَى رَهُطٍ مِنْ أصْحَابِهِ يَضْحَكُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ . فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا. ثُمَّ انْصَرَفَ وَأبْكَى الْقَوْمَ . وَأوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ : يَا مُحَمَّد ، لِمَ تُقَنِّطُ عِبَادِي ؟ فَرَجَعَ لنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم , فَقَالَ : أبْشِرُوا وَسَدِّدُوا وَقَاربُوا.أخرجه أحمد 2/467(10030) و\"البُخاري\" في الأدب المفرد (254).
ولقد بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية من الله , عَنْ مُطَرِّفٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:أَتَيْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّى وَلِصَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ. أخرجه أحمد 4/25(16421) و\"أبو داود\" 904 والتِّرْمِذِيّ\" في (الشمائل) 322 و\"النَّسَائي\" 3/13 , وفي \"الكبرى\" 549 و1136 .
عَنْ عَبْداللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ:قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : اقْرَأْ عَلَيَّ ، قُلْتُ : يَارَسُولَ اللهِ ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ ، حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ : \" فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا ) ، قَالَ : حَسْبُكَ الآنَ ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. أخرجه أحمد 1/380(3606) والبُخاري(6/57(4582) و6/243(5055) و\"مسلم\" 2/195(1817) و\"أبو داود\" 3668 و\"التِّرمِذي\" 3025 ، و في \"الشمائل\"323 .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ رَبِّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في الْمَسَاجِدِ ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا في اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ . وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ.
أخرجه أحمد 2/439(9663) و\"البُخاري\" 1/168(660) و\"مسلم\" 3/93 و\"التِّرمِذي\" 2391 .
كما بكى صلى الله عليه وسلم شفقة ورحمة على أمته من دخول النار ومن غضب الجبار , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ؛أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَلاَ قَوْلَ اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فِي إِبْرَاهِيمَ : \" رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) الآية . وَقَال عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ: \" إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ أُمَّتِي . أُمَّتِي ، وَبَكَى ، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلِّ : يَا جِبْرِيلُ ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ، عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ ، فَسَألَهُ ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا قَالَ ، وَهُوَ أعْلَمً ، فَقَالَ اللهُ : يَا جِبْرِيلُ ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ : إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ ، وَلاَنَسُؤُكَ.أخرجه مسلم 1/132(419و\"النَّسائي\" في \"الكبرى\" .
وبكى عمر رضي الله عنه شفقة على النبي صلى الله عليه وسلم , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ:دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى سَرِيرٍ ، مُرْمَلٌ بِشَرِيطٍ ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ ، حَشْوُهَا لِيفٌ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَدَخَلَ عُمَرُ ، فَانْحَرَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم انْحِرَافَةً ، فَلَمْ يَرَ عُمَرُ بَيْنَ جَنْبِهِ وَبَيْنَ الشَّرِيطِ ثَوْبًا ، وَقَدْ أَثَّرَ الشَّرِيطُ بِجَنْبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَبَكَى عُمَرُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : وَاللهِ مَا أَبْكِي ، إِلاَّ أَنْ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، مِنْ كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، وَهُمَا يَعِيشَانِ فِي الدُّنْيَا فِيمَا يَعِيشَانِ فِيهِ ، وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ بِالْمَكَانِ الَّذِى أَرَى ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ ؟ قَالَ عُمَرُ : بَلَى ، قَالَ : فَإِنّ َهُ كَذَاكَ.أخرجه أحمد 3/139(12444) و\"البُخَارِي\" ، في (الأدب المفرد) 116.
قال رجل لابن المبارك: صف لي الوالهين بالله فقال: هم كما أقول لك:
مستوفدين على رحل كأنهم ركب * * * يريدون أن يمضوا وينتقلوا
عفّت جوارحهم عن كل فاحشة * * * فالصّدق مذهبهم والخوف والوجل
وسئل عبدالله بن المبارك عن صفة الخائفين فقال:
إذا ما الليل أظلم كابدوه * * * فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا * * * وأهل الأمن في الدنيا هجوع
لهم تحت الظلام وهم سجود * * * أنين منه تنفرج الضلوع
وخرس بالنهار لطول صمت * * * عليهم من سكينتهم خشوع
قال الشاعر:
نوح الحمام على الغصون شجاني * * * ورأى العذول صبابتي فبكاني
إن الحمام ينوح من خوف النوى * * * وأنا أنوح مخافة الرحمن
وهذا معاذ بن جبل - رضي الله عنه - لما حضرته الوفاة جعل يبكي، فقيل له: أتبكي وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت وأنت؟ فقال: ما أبكي جزعاً من الموت أن حل بي ولا دنيا تركتها بعدي، ولكن هما القبضتان، قبضة في النار وقبضة في الجنة فلا أدري في أي القبضتين أنا.
والمؤمن يبكي على انقطاع الوحي , عَنْ أَنَسٍِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ : انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَزُورُهَا ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ ، فَقَالاَ لَهَا : مَا يُبْكِيكِ ؟ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَتْ : مَا أَبْكِي أَنْ لاَ أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم ، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَجَعَلاَ يَبْكِيَانِ مَعَهَا.أخرجه مسلم 6400. و(ابن ماجة) 1635 ,وأحمد 3/212(13247) .
ويبكي على أن الدنيا قد أخذته , وأنه قد انشغل بها عن الآخرة , عن أنس ؛ قال : اشتكى سلمان فعاده سعد. فرآه يبكي. فقال له سعد : ما يبكيك؟ يا أخي , أليس قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أليس , أليس؟ قال سلمان : ما أبكي واحدة من اثنتين. ما أبكي ضنا للدنيا ولا كراهية للآخرة. ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا فما أراني إلا قد تعديت. قال : وما عهد إليك؟ قال : عهد إلي أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب. ولا أراني إلا قد تعديت. وأما أنت , يا سعد , فاتق الله عند حكمك إذا حكمت , وعند قسمك إذا قسمت , وعند همك إذا هممت. قال ثابت فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهما.أخرجه ابن ماجة (4104).
عنْ أَبِى حِسْبَةَ مُسْلِمُ بْنُ أُكَيْسٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ ذَكَرَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَبْكِى فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ فَقَالَ نَبْكِى ؛أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ , صلى الله عليه وسلم , ذَكَرَ يَوْمًا مَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيُفِىءُ عَلَيْهِمْ حَتَّى ذَكَرَ الشَّامَ فَقَالَ إِنْ يُنْسَأْ في أَجْلِكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ فَحَسْبُكَ مِنَ الْخَدَمِ ثَلاَثَةٌ خَادِمٌ يَخْدُمُكَ وَخَادِمٌ يُسَافِرُ مَعَكَ وَخَادِمٌ يَخْدُمُ أَهْلَكَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَحَسْبُكَ مِنَ الدَّوَابِّ ثَلاَثَةٌ دَابَّةٌ لِرَحْلِكَ وَدَابَةٌ لِثَقَلِكَ وَدَابَةٌ لِغُلاَمِكَ.ثُمَّ هَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِى قَدِ امْتَلأَ رَقِيقًا وَأَنْظُرُ إِلَى مِرْبَطِى قَدِ امْتَلأَ دَوَابَّ وَخَيْلاً فَكَيْفَ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ هَذَا وَقَدْ أَوْصَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَىَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّى مَنْ لَقِيَنِى عَلَى مِثْلِ الحالِ الَّ ذِى فَارَقَنِى عَلَيْهَا.أخرجه أحمد 1/195(1696).
ويبكي على نفسه خوفا من الفتنة , نْ ذَكْوَانَ أبي صَالحٍ ، أَنَّ عَائِشَةَ اخْبَرَتْهُ قَالَتْ:دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأنا ابكي ، فَقَالَ لي : مَا يُبْكِيكِ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَكَرْتُ الدَّجَّالَ ، فَبَكَيْتُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنْ يَخْرُجِ الدَّجَّالُ وأنا حَىٌّ كَفَيْتُكُمُوهُ ، وَإِنْ يَخْرُجِ الدَّجَّالُ بَعْدِى فَإِنَّ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ بِاعْوَرَ ، إِنَّهُ يَخْرُجُ في يَهُودِيَّةِ اصْبَهَانَ حَتَّى يَاْتِىَ الْمَدِينَةَ فَيَنْزِلَ نَاحِيَتَهَا وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أبواب عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكَانِ فَيَخْرُجَ إِلَيْهِ شِرَارُ أهلها حَتَّى الشَّامِ مَدِينَةٍ بِفِلَسْطِينَ بِبَابِ لُدٍّ ، (وَقَالَ أبو دَاوُدَ مَرَّةً حَتَّى يَاْتِىَ فِلَسْطِينَ بَابَ لُدٍّ) فَيَنْزِلَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَيَقْتُلَهُ ثُمَّ يَمْكُثَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ في الأرض أربعين سَنَةً إِمَامًا عَدْلاً ، وَحَكَمًا مُقْسِطًا.أخرجه أحمد 6/75.
ويبكي خوفا على نفسه من الوقوع في الشرك والمعصية , عَن شَدًادِ بن أَوسٍ ، أَنَّهُ بَكَى فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبكِيكَ قَالَ : شَيئاَ سَمِعتُهُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُهُ ، فَذَكَرتُهُ ، فأبكاني ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:أَتَخَوفُ على أُمتِي الشركَ ، وَالشَّهوَةَ الْخَفِيًةَ ، قَالَ : قُلتُ : يَا رَسُولَ الله ، أَتُشْرِكُ أُمَّتُكَ مِن بَعْدِكَ قَالَ : نَعَم ، أَمَا إِنهُم لاَ يَعبُدُونَ شَمسًا ، وَلاَ قَمَرا ، وَلاَ حَجَراَ ، وَلاَ وَثَنًا ، وَلَكِن يُرَاؤُونَ بأَعمَالِهِمْ ، وَالشهْوَةُ الْخَفِيةُ ، أَن يُصجِحَ أَحَدُهُم صَائِمًا فَتَعرِضُ لَهُ شَهوَة مِن شَهَوَاتِهِ ، فَيشثرُكُ صَوْمَهُ.أخرجه أحمد 4/124(17250).
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ . قَالَ : الْتَقَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَلَى الْمَرْوَةِ ، فَتَحَدَّثَا ، ثُمَّ مَضَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَبَقِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَبْكِي . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا يًبْكِيكَ ، يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَانِ ؟ قَالَ : هَذَا ، يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ، زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ، مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ ، كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ. أخرجه أحمد 2/215(7015) .
ويبكي على حال المعصية وعلى حال أهل المعاصي , عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ ، وَهُوَ يَبْكِي ، فَقُلْتُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : لاَ أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلاَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ ، وَهَذِهِ الصَّلاَةُ قَدْ ضُيِّعَتْ.أخرجه البُخَارِي 1/141(530) .

وأما أهل الكفر والمعصية فإنهم أيضا يضحكون ويبكون , ولكن شتان بين ضحك وضحك وبكاء وبكاء , فأهل الكفر والمعصية يضكحون غفلة عن الله تعالى وعن غضبه ونقمته , ويضحكون استهزاء وسخرية بأهل الإيمان والطاعة , قال تعالى : إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111)سورة المؤمنون .
قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)} [المطففين/29-36].
ويضحكون سخرية واستهزاء بآيات الله تعالى , قال تعالى : أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) سورة النجم.
ويضحكون فرحا بالنعيم الزائل , قال تعالى : \" إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) سورة القصص.
ويضحكون ويفرحون بمخالفتهم لأمر الله وأمر رسوله , قال تعالى : \" فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)سورة التوبة .
وهذا الضحك الذي يضحكه أهل الفجور والمعاصي ليس ضحكا حقيقيا , لا ينبع من القلب ولا يرضى عنه الرب , بل إنهم يضحكون وقلوبهم تبكي , كان الحسن البصرى يقول : وإن هَمْلَجَت بهم البراذين وطقطقت بهم البغال فإن ذل المعصية في رقابهم، يأبى الله إلا أن يذل من عصاه . ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه، ومن عصاه ففيه قسط من فعل من عاداه بمعاصيه .. إغاثة اللهفان \" 2/188 \" ، ومجموع الفتاوى \" 15/426 \".
وكان الإمام أحمد يدعو : اللهم أعزنا بالطاعة ولا تذلنا بالمعصية .
قال بعض السلف في قوله تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون قال الحسن: هو الذنب على الذنب، حتى يعمى القلب، لأن القلب يصدأ من المعصية، فإذا زاد غلب الصدأ حتى يصير راناً ثم يغلب حتى يصير طبعاً وقفلاً وختماً، فحينئذ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد.
قال بعض السلف: «الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ولا يجدونه إلا في طاعة الله».
وفي دعاء القنوت : إنه لا يذلّ من واليت ، ولا يعزّ من عاديت .
وقال عبد الله بن المبارك :
رأيت الذنوب تميت القلوب * * * وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب * * * وخير لنفسك عصيانها
وهل افسد الدين إلا الملوك * * * وأحبار سوء ورهبانها
وأهل المعاصي كما يضحكون فهم أيضا يبكيون , فهم يبكيون كذبا ونفاقا ,قال تعالى وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) سورة يوسف.
ويبكون أسفا وندما على ما قدموا , قال تعالى : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً{27} يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً{28} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً{29} ( الفرقان 27 :29 ).
وكان سبب نزول الآية ما أورده السيوطي في الدر المنثور عن ابن عباس رضي الله عنه أن أبا معيط ( عقبة ابن أبي معيط ) كان يجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة لا يؤذيه وكان رجلاً حليماً وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذوه ، وكان لأبي معيط خليل غائب عنه بالشام فقالت قريش : صبأ أبو معيط وقدم خليله من الشام ليلاً، فقال لامرأته: ما فعل محمد مما كان عليه ؟ فقالت : أشد مما كان أمراً ، فقال : ما فعل خليلي أبو معيط ؟ فقالت : صبأ ، فبات بليله سوء فلما أصبح أتاه أبو معيط فحيّاه فلم يرد عليه التحية فقال : مالك لا ترد علىّ تحيتي ؟ فقال : كيف أرد عليك تحيتك وقد صبوت ؟ فقال : أو قد فعلتها قريش !! قال : فما يبري صدورهم إن أنا فعلت ؟ قال : تأتيه في مجلسه وتبزق في وجهه وتشتمه بأخبث ما تعلمه من الشتم ففعل فلم يزد النبي أن مسح وجهه من البزاق ثم التفت إليه فقال :إن وجدتك خارجاً من جبال مكة أضربُ عنقك صبْراً ، فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه أبَى أن يخرج فقال له أصحابه : أُخرج معنا فقال : وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجاً من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرا فقالوا : لك جمل أحمر لا يُدْرَك فلو كانت الهزيمة طِر ْتَ عليه فخرج معهم ، فلما انهزم المشركون وحَلَ به جمله في جُدَد من الأرض فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيراً في سبعين من قريش وقدم إليه أبو معيط فقال : تقتلني من بين هؤلاء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم بما بزقتَ في وجهي فأنزل الله في أبي معيط : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ...إلى قوله تعالى: وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً} ( الفرقان :27ـ 29 ) .
ويبكون على المعاصي التي سودوا بها صحائفهم , قال تعالى : \" أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15) سورة الانشقاق .
قال ابن عباس رضي الله عنه : \" \"إن للحسنة لنورًا في القلب، وضياء في الوجه، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة لسوادًا في الوجه، وظلمة في القلب، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضًا في قلوب الخلق\" . ابن تيمية، منهاج السُّنة 1/ 269.
قال تعالى : \" أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) سورة الزمر .
ويبكون حينما يرون عذاب الله ويغمسون فيه , قال تعالى : \" فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) سورة الذاريات .
وقال : \" فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44) سورة المعارج .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنَ الْكُفَّارِ ، فَيُقَالُ : اغْمِسُوهُ فِي النَّارِ غَمْسَةً ، فَيُغْمَسُ فِيهَا ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : أَيْ فُلاَنُ ، هَلْ أَصَابَكَ نَعِيمٌ قَطُّ ؟ فَيَقُولُ : لاَ ، مَا أَصَابَنِي نَعِيمٌ قَطُّ ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ الْمُؤْمِنِينَ ضُرًّا وَبَلاَءً ، فَيُقَالُ : اغْمِسُوهُ غَمْسَةً فِي الْجَنَّةِ ، فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً ، فَيُقَالُ لَهُ : أَيْ فُلاَنُ ، هَلْ أَصَابَكَ ضُرٌّ قَطُّ ؟ أَوْ بَلاَءٌ ؟ فَيَقُولُ : مَا أَصَابَنِي قَطُّ ضُرٌّ وَلاَ بَلاَءٌ.أخرجه ابن ماجة (4321) .
فسبحان من أضحك وأبكي , وسبحان من أمات وأحيا , اللهم اجعلنا من الذين يفرحون بالطاعات , ويبكون على المعاصي والسيئات .

الدحيلان بلس
14-Nov-2009, 02:45 PM
الداعية الصامتة

سماح كنان

أخيتي المسلمة
يا رمز فخر للاسلام
يا قلبا يحمل راية الاسلام
يا صامدة في طريق الحق
يا نجمة تشع بنور الايمان
يا درة مطيعة للرحمن

أما سمعت قوله تعالى :
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ 110 - (آل عمران)‏

فلم تعرضين عن أمر الله و لا تطيعينه و أنت الطامعة في رضاه ؟
و أنت المحتاجة لرحمته ؟
و أنت الراجية لجنته؟

لم لا تجرين وراء بحر من الحسنات و سيل من الأجر لست في غنى عنه؟
لم ترين المنكر أمام عينيك و تتألمين و مع ذلك تسكتين ؟

أتقولين أنك تستحين؟؟؟
فأي عذر هذا قد صاغه الشيطان لك كي يمنعم من تأدية واجبك؟
و بالله عليك كيف تصدقينه و تنصاعين له ؟
حبيبتي الغالية
لا تستحي من الحق
و تمتنعي عن أداء واجبك
و هلمي في كل لحظة الى نصح اخواتك عسى الله ان يجعل على يديك توبة احداهن فيكون لك من الأجر الكثير و الكثير
و للامر بالمعرفو و النهي عن المنكر لا تحتاجين شهادة جامعية ، انما اقرئي و تفقهي في دينك و انهلي من بحر العلم و المعرفة ، و ساعدي على قدر المستطاع ، و حاولي على قدر ما تعرفينه.
فالدعوة ليست للعلماء فقط بل لكل المسلمين و المسلمات ، كي يعم الخير ، فالعلماء لا يمكنوا ان ينصحوا كل الناس ، فما دورنا نحن كمسلمين ؟

بل الدعوة وااااجب على كل مسلم و مسلمة.
لكن دعوتك الى الله لا تعني افتاءك بغير علم ، و تحليلك و تحريمك لما أردت ، فاحذري يا اختي ان تقعي في هذا الفخ ، فالافتاء لا يكون الا للعلماء الذين فهموا الدين على أحسن الأوجه ، فالتزمي بما تعرفينه و اتركي الافتاء كي لا تجني السيئات بدل الحسنات.
و المنتديات النسائية خير مثال على الدعوة الى الله ، تكتبين بقلمك و من قلبك كلمات ، فتصل الى قلوب اخواتك الحبيبات ، فتكونين سببا في هدايتهم و توبتهم ، و تتعلمين كل يوم طرقا جديدة للدعوة و تستفيدين من تجارب أخواتك ، فاجعليها بدايتك في الدعوة.

و في النهاية لا تنسي ان الدعوة فن
نعم فن يحتاج الى الحكمة
و الحكمة أن تعرفي كيف تخاطبين كل شخص حسب سنه و مستواه الفكري ، و ظروفه ..
(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )النحل: 125
و الموعظة الحسنة ، و اللين في الحوار.
فكي تقنعي شخصا ما لا بد أن تحتلي مكانة كبيرة بقلبه ، كي تجدي فيه الأذن الصاغية و تلبية النداء.
( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر) آل عمران : 159
(ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) العنكبوت: 26.

و لا ننسى طبعا دور القدوة الايجابية في تحقيق ما قد لا تحققه الكلمات .
فالانسان بطبعه يميل الى تقليد الآخرين
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ... ) الأحزاب : 3

ثابري...ثابري يا اختاه
و لا تياسي
حبيبتي
لا تحرمي نفيك هذه النعمة الكبيرة
و الفضل العظيم
و سارعي الى نصح اخواتك
و الدعوة الى ربك
وفقنا الله و ايااكم
و جعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه

الدحيلان بلس
14-Nov-2009, 02:46 PM
قــبــل أن تـظنـي أنـه حـبـاً

أبو عبد الملك العُمري

الحمد لله الذي خلق الأرض والسموات العُلي وخلق عبادة فزهدهم في هذه الدار ، وصلاة وسلاماً علي عبده الأمين المختار وعلي آله وصحبه الطيبين الآخيار
أما بعد ...
عندما يشتد الخطب وتعظم المسئلة دون وجود حل فأن الأمر ينذر بعواقب وخيمة إن لم نتدارك الموقف ونعيد صياغته من جديد أو البحث عن أسباب الداء للعلاج
ولعلنا اليوم نسمع الكثير ، عن العشق والتبادل العاطفي بين الشباب والفتايات في شتي مجالات الحياة
في الجامعة في السوق وفي الشبكة العنكبوتية
نجد في بعض المنتديات باب الشكاوي
نجد أغلب الشكاوي عن كيفية الخلاص من العلاقات العاطفية ، أو كيفية الحذر منها عند الوقوع فيها وغيرها من مسائل باتت محفوظة عند أغلب العقول من كثره ترّددها بصيغ مختلفة
لا شك أن الفتن كثرت وأشتدت ، وأصبح باب الوصول إليه يسير جداً ومتاح ، وقل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،

ولو أردنا أن نحصر السلبيات والمنكرات الحاصلة في مجتمعنا ، ما وسعتنا صحف ولا مجلدات نسأل الله العافية
ومع أنفتاح المجتمع وتقليد الغالبية منه للغرب دارت العلاقات بين الشباب والفتايات تحت مندرج ومسمي زائف (الحب)

ولعلنا نوجه هذا الخطاب إلي الأخت العفيفة حارسة الفضيلة
فهي الأساس وهو من أوجه لها الخطاب
أرجو من الله أن تقبليه منا بطيب نفس وسعة صدّر
تمهلي قبل أن تظني أنه حب تمهلي
ما هو الحب في نظرك يا عفيفة ؟
فلو أردنا أن نبحث عن الحب الأن ومستواه في هذا الزمن
لكافنا أن ننظر نظرة سريعة علي ما كان عليه الحب في الزمن المنصرم
وعلي ما هو عليه الحب في هذا الزمن الحاضر
إذا لم يشهد التاريخ يوماً من الأيام حباً زائف كم نشاهدة في عصرنا الحاضر
أن الحب الحقيقي فقد عند غالب الشباب
وضاعت هذه الكلمة (الحب)
والله ما أفضلها من كلمة وما أجملها من شعور إن وظفت التوظيف الصحيح
لكنها وللأسف أصبحت كلمة غليظة لا ترقي حتي إلي عالم الروح
فقد ضاعت المعاني الجليلة والأماني السامية الرفيعة وحبست الأهات العفيفة وفقدت المثل العليا
وحل محل ذلك للأسف الشديد (الحب الزائف )
أصحبت كلمة الحب بين الشباب الأن باب من أبواب الخداع والمكر وبدأ العلاقات المحرمة والمليئه بالذنوب للوصول إلي غرض دنئ خسيس معروف عند الجميع ......!
هذه هي ثمرة الحب التي يجنيها أولئك في زمننا الحاضر
ولعلي أسئلك يا عفيفة
هل الحب بين الفتاه والشاب الأن يرضي عنه الله ورسوله صلي الله عليه وسلم
ربما تجيبي علي بقول هولاء بعيدين تمام البعد عما يقربهم إلي الله
طيب سؤالي إليكِ بصيغة أخري
هل الحب بين الفتاه والشاب لا سيما في هذا الوقت ترضي عنها الأعراف الأجتماعية والمبادئ والعادات والقيم التي تربينا عليها ؟
هل الحب الذي نراه حاضراً ينتهي بالزواج بين الزاعمين للحب ؟
هذه الفتنه بدأت بنظرات ثم بمشاعر ثم بعلاقات مباشرة ثم ...... النهاية تعرف للقاصي والداني

هذه الفتنه فتنه العلاقة المحرمة بين الفتاه والرجل ( العشق ) عمت الكثير إلا من رحم ربي
وهذه الفتنه أنتشرت نظراً الواسع وتوافقها مع طبيعة النفس التي تهوي وتحب
مع الأضافة لتأخر سن الزواج والذي دفع كثير من الشباب أن يوجه هذه العاطفة التي هو مفتور عليها من الأساس عاطفة الحب أن يوجهها توجيه خاطئ
بدلاً من أن توجه إلي أمراً يحبه الله ورسوله
فقدت أختزنت معاني هذه الكلمة ومعانيها وأساليبها إلي معني واحد معني سوء وهو العلاقة المتبادله بين الشاب والفتاه ( العشق )
أختنا ما أجمل أ الفتاه أن تشعر أنها درّة في تاج محمول علي الرؤوس
وما أجمل أن تشعري بحلاوة الربيع في أيام الخريف الشاتية
وما أجمل أن يشعر المؤمن بالدفئ في أيام البرد القاسية
ما أجمل أن تجدي إنساناً يتحدث معكِ بكلمات عذبة طيبه رقراقة
ولكن ينبغي أن تعرفي ما هو الحب يا حارسة الفضيلة
أن النبي صلي الله عليه وسلم بين لنا معني الحب في حديث من أحاديثه
قال صلي الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتي أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين )
وحب الوالد للولد هو حب العطف والرحمة والشفقة
حب الولد للوالد هو الأدب والأحترام
حب الإنسان لعموم الناس هو حب الخلطة وحب الأستئناس كاحب الأخوة في الله والتعامل علي البرّ والتقوي

وهناك أنواع كثيرة من الحب ذكرها الله سبحانه وتعالي في كتابه منها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم
ولو تدبرنا في كتاب الله تبارك وتعالي نجد الحب قد ذكر بأنواع كثيرة
في سورة كلنا يحبها وكلنا معلق بهذه السورة
سورة صغار وكبار يعرفها وأنتشرت بين الشباب
سورة (يوسف)
الله سبحانه وتعالي ذكر قصة حب في هذه السورة درات بين أمرأة وبين شاب في ريعان شبابه
(وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً )
هذه صورة من صور الحب يا عفيفة
أنتِ كمسلمة تديني بدين الإسلام هل ترضي بهذه العلاقة المحرمة ؟
كل الشباب يذكرون هذا المثال ليوسف عليه السلام بالعفة
سبحان الله يذكرون المثال ويقعون فيه كاصورة من صور الحب !
لو أنتقالنا إلي أيه أخري نجد أن الله سبحانه وتعالي ذكر قصه حب أخري
قال تعالي وهو يوضح هذه العلاقة (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ)
فهذه علاقة أيضاً علاقه حب فهل يا تري نرضها أن نجعل لله نداً في محبته ؟
ثم وضح الله سبحانه وتعالي هذه العلاقة السامية التي تربط بين العبد وربه فقال سبحانه
(وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ )
إذا أردنا أن ننظر إلي العلاقة الحب التي نريد أن ننشرها بين الناس
أن الله سبحانه وتعالي فطر العبد علي وجود العاطفة والمحبة
فطر العبد علي وجود الغضب وفطر العبد علي وجود الشهوة

فيبنغي علي الإنسان أن يوظف التوظيف الأمثل
فإذا أراد أن يغضب أن يكون غضبه لله
فإذا أراد أن تكون هناك شهوة وهو مجبول عليها أن تكون فيما يحب الله وهو مأجور عليها
كما قال صلي الله عليه وسلم (وفي بضع أحدكم صدقة)
وإذا أراد أن يوظف مسئله الحب فاليجعلها فيما يحب الله سبحانه وتعالي
وهذا الحب الذي نستطيع أن نقتسبه من أجمل بيت عرفته البشرية بيت النبي صلي الله عليه وسلم
الذي علم الدنيا كلها الحب
كان النبي صلي الله عليه وسلم يعلن الحب من وقت لأخر
كان صلي الله عليه وسلم يعلن حبه لزواجته علي رؤؤس الأشهاد
وفي الصحيح من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال ( أرسلني رسول الله صلي الله عليه وسلم في غزوة ذات السلاسل فخرج رجل من الصف فيقول يا رسول الله من أحب الناس إليك
فقال النبي عائشة )
الجيش خارج والنبي صلي الله عليه وسلم يقف ليودع الجيش وخرج المسلمين ليودعهم ويخرج رجل من الصف أمام الجميع فيسئل النبي صلي الله عليه وسلم السؤال فيقول النبي صلي الله عليه وسلم في وسط الحاضرين (عائشة)
قالها صلي الله عليه وسلم بصورة واضحة وبيّنة
فمن من الرجال يفعل ذلك في هذه الإيام ؟
ولدرجة أن أهل المدينة كانوا ينتظرون اليوم الذي يكون فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم
عند عائشة ليتعاهدوا رسول الله صلي الله عليه وسلم بالهدايا لأنهم يعرفون منزله عائشة من قلب رسول الله صلي الله عليه وسلم
يا حارسة الفضيلة
عائشة تعلمت الحب من رسول الله صلي الله عليه وسلم
كما جاء في سنن الترمذي من حديث عطاء ابن ابي رباح وعبيد الله ابن عبد الله
قالا دخلنا علي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالنا يا أم المؤمنين إلا تحدثين بأعجب شيئاً رأيتيه من النبي صلي الله عليه وسلم فبكت فقالت (قام رسول الله صلي الله عليه وسلم ذات ليلة فقالت يا رسول الله والله أني لأحبك وأحب قربك وأحب ما يسرك )
هذا ما نريده حب الزواج الحب العفيف الحب الشريف
وليس حب الرسائل ومكالمات الجوال حب الأختلاط والنظر إلي المحرمات ليس حب المسنجر والشات وحب المنتديات
هذا ليس بحب بل هو ضلال ومكر صاغة الشيطان في قلوب الغافلين بمعاني مختلفه حتي يقعوا فيه عن طيب خاطر وألفة
تبدأ العلاقات تحت مسمي التعاون بين الجنسين ، تعاون في طلب موضوع أو درس أو محاضرة مفقودة
ثم يتطور الأمر إلي ثناء ومدح ، وغالب المدح لا يكون علي الموضوع ذاته ، ولكن تعلقاً بالشخص نفسه ، ثم يتطور الأمر إلي حديث مباشر بحجة التواصل الفكري
ثم بعد ذلك تبدء مرحلة التعلق والتي هي دائرتها دائرة الحرام المحض
أن حيائك يقل درجة درجة بكل كلمة تخرج بدون حاجة لهولاء الرجال
حتي ينعدم نهائياً بوقوعك في دائرة الشبهات في علاقة محرمة
وكما قيل
نزعت حياها من محياها رضاً فرأت جحيماً كان ظاهره الرواء
خضعت بقولً للشباب فذلهً والله تصلاها إذا أنقطع الرجاء

لقد جند الشيطان جنوده وصاغوا اساليب متنوعة وتفننوا في المكر والخداع في سبيل وقوعك
فأنشئوا المنتديات المختلطة وجعلوا واجهتها إسلامية لكي يجذبوا الغافلات السذج من الفتايات تحت مسمي الدعوة إلي الله
جعلوا في غرفه الدردشة غرف يقال عنها إسلامية صوتيه كانت وكتابية لكي تجذب الفتاه وتطمئن بدخولها لهذه المناطق المشبوهه
والقصص في هذه الأمور كثيرة لا يسعنا الوقت لذكرها
أن مسئلة الحب بريئة من أن تنحصر في علاقة بين شاب وفتاة ، حتي ولو أدعي حبه لها
( مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ)
اى لا تتخذ اصدقاء لها من الشباب
ان من عرف من نفسه قصوراً فقد سار في سبيل تربية النفس ، مما يدعونا إلى تربية أنفسنا وإلى السير في تلكم السبيل سيراًً حثيثاً فليست هذه المعرفة صارفة عن تربية المرء لنفسه ، وإن من توفيق الله للعبد سعيَه للتغير والتطوير كما قال تعالى : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فمن غيّر لله غيّر الله له
فاأفيقي قبل أن تدخل عليكِ المعصية بمسمي أنتِ لها جاهله
أفيقي ولا تظني أنه حب
بل هو داء فتاك يفسد الجوارح والقلب ويفسد العيش والمعيشة
الشاب الذي يتسلل إليك عبر غرفة المحادثة في الشبكة العنكبوتية أو عبر الجوال أو الهاتف أو الرسالة التي تأتيك من المنتدي المشارك فيه معك أو المقابلة أو سواها إنه ذئب بشري لا همّ له إلا أن يفترس الأخلاق والشرف والعرض ، و لا يهمه أن تصيري مخلوقاً مدمراً ضائعاً هالكاً ، ولا يهمه أن تهدر سمعة الأسرة وقيمتها الاجتماعية وسعادتها واستقرارها ، ولا يهم ذلك الشاب الثعلب الغادر الماكر إلا تحقيق رغبته الجسدية الحرام ، مهما تفوه بالكلمات الرقيقة والعبارات العاطفية ، ومهما أقسم بأغلظ الإيمان أنه يريد التعارف والزواج .. فأولئك لصوص لا يظهرون في النور وإنما هم خفافيش لا يعيشون إلا في الظلام ، وكثيراً ما صرح المثيرون من التائبين منهم أنهم لا يمكن بحال من الأحوال أن يقترن الواحد بفتاة غبية جاهلة ذات تربية سيئة ، تلك التي تسمح للغرباء أن يدخلوا حياتها ولو بالهاتف فقط
لو سئلنا شاب كان علي علاقة بفتاه هل تريد الزواج بها فيقول لا
ما يدريني لعلها تتحدث مع غيري كما تحدثت معي !
ما الذي سيمنعها
فنقول له حبها لك سوف يمنعها
فيقول هذا ليس بحب بل هذه شهوة وفراغ وقعنا فيها سوياًَ ، سواء انا أو هي
وبمن تريد الزواج أذاًَ
فيكون جوابه واحد وهو جواب غالب الشباب
أريدها ملتزمة تتقي الله في إذا غبت عنها حفظتني في نفسها
هذا جواب غالب الشباب الملتزم وغيره يريد الظفر بذات الدين
فهو يراها هي التي تستحق أن تكون أم للولد وحارسة للبيت وراعية له
فهي في عين كل الناس الملتزمين وغيرهم غالية عفيفة الجميع يريد الظفر بها
بل حتي في عين الفتايات الغير ملتزمات كاكنز بداخلة الماس وجواهر
البعض يغبطنها والأخر يحسدونها علي ما هي فيه من عفاف وستر وحياء
يا حارسة الفضيلة الفتاة المسلمة تقاس في مجتمعها بيسرتها العطرة الندية التي هي خالية من أي شائبه تشوبها ولو من بعيد
تنأي بنفسها وبحيائها بيعدا عن مواطن الشبهات وأماكن العبث واللهو
تعرف جيداً ما يريدون هولاء الماكرين فتصنع لنفسها درعً من التقوي والعفاف والحياء من خلال طاعتها لربها

ومن أسباب الدخول في هذا

أولاً الفراغ الذي تعيشه الفتاة
فالنفس إن لم تشغليها بالطاعة شغتلك بالمعصية
فتبدأ النفس في التحدث إليكِ ماذا أصنع
فغالب الشباب الأن ماذا يصنعون في فارغهم
جالسين في مقاهي الانترنت والاستراحات لتبادل رسائل البلوتوث
لعب البلوت او إدمان مشاهدة القنوات الفضائية والعكف عليها ليلاً وبالنهار نائمين
الدوران في الشوارع وفي المراكز التجارية وكثرة المعاكسات والتحرشات
فإياكِ والفراغ
التصفح في الشبكة وأدمان الحديث في الشات والمسنجر

ثانياً السماح للنفس بمشاهدة الأفلام الساقطة والمسلسات الماجنه والكليبات التي تحتوي داخل أفكارها علي شياع الفاحشة وأنتشارها
حتي إذا جائتك في يوم فعل مقارب ألفت عليه عينك فعلتيه بدون تردد
كالتي أستئنست مشاهدة أختلاط الرجال بالنساء في المسلسات ومشاهدة المناظر الخليعه بينهم
فعندما تكون في الجامعة أو السوق وأتاها شاب ليتحدث ويعاكسها لم ترفضه لأنها ألفت ذلك من قبل

ثالثاً رفقة السوء من صاحبات السوء
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل )
فلذلك يا أختنا أنت لا ترضين بنفسك أن تعيشي في مكان وحل ضيق ملىء بالقاذورات والأوساخ وذلك تكريماً لجسدك وتطهيراً له وكذلك لأنك فطرت على حب النظافة والحسن وترك القبيح وكذلك نفسك وروحك فطرت على حب الخير وعلى الطيب من الأقوال والأخلاق لا خبيث الأقوال والأخلاق
النفس أكثر ما تتأثر بمن تصاحب فإن صاحبت ساقطة تعودت على مخالفة الفطرة التي قد تؤثر على روحك الزكية فتصبح روحاً شريرة ، وإذا خالطت من تخالط الرجال غير المحارم لها وتعاكس عبر الهاتف ، تصغر المعصية في عينيك فأنت تتأثرين وتستهونين المعصية وهكذا حتى تجرك إلي بحر الرذيلة بعد بحر الطهر والعفاف
تقول فتاة كانت لي صاحبة وفي يوم أتصلت علي وقالت لي سوف أرسل إليكِ جهازي لتحملي عليه نسخة ورد وأكسل وبور بوينت
فأعطتني جهازها وقمت بالتحميل وأثناء التحميل دخلت علي ملفات الجهاز بالداخل
فوجدت أغاني وصور خليعه وغيرها
فوسوست لي نفسي أن أشغل بعض منها فسمعت أغنية هزت مشاعري وكياني
فعكفت عليها أسمعها مرة وأثنين حتي نسختها عندي
حتي صرت مدمنة للأغاني ، وبعدها جرتني الأغاني إلي العشق والحب والغرام والتحدث مع الشباب في المسنجر وعلي الهاتف حتي أشعر بما أسمعه وأطبقه
هذا كله بسبب صديقة سوء !
فأنظري إلي من تصاحبي وإياكِ والغفله عن هذا الأمر

رابعاً غض البصر عن النظر للرجال
قال تعالي (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ )
إياكِ والنظر إلي الرجال سوء بشهوة أو بغيرها
عفي عينك عن النظر إليهم فإنها مفسدة والنظرة سهم مسموم من سهام إبليس عليه لعنه الله
قال صلي الله عليه وسلم ( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة: فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه)

من أثر شهوة أطلاق النظر يصبح صاحبة أسير فإن الأسير أسير شهوته فهو كما قيل طليق برأي العين وهو أسير ومنها أنه يخلص القلب من سكر الشهوة ورقدة الغفلة فإن إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة ويوقع في سكرة العشق وسكر العشق أعظم من سكر الخمر

إختنا الكريمة
إن مقتضي عقد الإيمان ،أن يقول الرب الجليل أمرتُ ونهيت ، ويقول العبد الذليل : سمعتُ وأطعت ، وأن يخرج العبد من داعية هواه إلى طاعة سيده ومولاه
حفظنا الله وإياكِ من كيد الشيطان ومكره

بقلم أخوكم
أبو عبد الملك العُمري

الدحيلان بلس
14-Nov-2009, 02:47 PM
أكثر من 20 كلمة في الاختلاط ( نصوص ونقاشات عقلية لمن كان له قلب )

سلطان العمري

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , أما بعد ,,

فإنه في كل زمان تحدث فتن ومصائب , وعند الفتن يتمحص إيمان المؤمنين، ونفاق المنافقين، ولا ريب أن من صور الفتن في عصرنا \" الدعوة للاختلاط في المدارس والجامعات \" .

ولأجل البيان ونصحاً لأمة الإسلام كتبت بعض الأدلة والنقاشات حول \" الاختلاط \" وهذا اجتهاد دل عليه العقل وجرى به القلم، والتوفيق بيد الرب الكريم.

1- يقول تعالى مخاطباً الصحابة رضي الله تعالى عنهم في سؤالهم لنساء الرسول صلى الله عليه وسلم ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ )[الأحزاب:53] .

فإذا كان مجرد السؤال والخطاب مع المرأة جاء الأمر فيه بلزوم وجوب الحجاب فكيف إذن يكون جرم الاختلاط والاقتراب لمدة ساعات في قاعة واحدة .

2- يقول تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ )[الأحزاب:59].

فتأمل : إذا كان مجرد كشف الوجه الذي هو وسيلة المعرفة للمرأة محّرم فكيف إذا كان مع كشف الوجه قرب الجسد ومخالطة الجنسين في مكان واحد ومعه في الغالب عناية باللباس والروائح ووسائل الجذب ؟

3- إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول للنساء الطاهرات في عصر النبوة لما خرج من المسجد: ( استأخرن فليس لكن أن تتحققن الطريق ) [ السلسلة الصحيحة 856 ] من أجل المباعدة بين الجنسين، فكيف نرضى بالاختلاط الذي من لوازمه مخالفة هذا المعنى بسبب القرب بين الجنسين ؟

4- إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحذر من فتنة النساء في زمنه مع قلة وسائل الافتتان من ملبس أو عطور أو أدوات للزينة ، فكيف لو رأى نساء هذا الزمان ؟

5- إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم جعل النساء في الصلاة يكون صفهن في آخر المسجد مع أن حال الصلاة هو حال عبادة والافتتان في حال أبعد، فكيف بالاختلاط المنظّم ؟!.

قال الإمام النووي - رحمه الله : وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن عن مخالطة الرجال وذم أول صفوفهن لعكس ذلك . شرح صحيح مسلم ج 4، ص 159

6- إذا كان الإسلام أمر ولي الأمر \" الأب \" بأن يفرِّق في النوم بين الأبناء كما في الحديث ( وفرقوا بينهم في المضاجع ) [ صحيح سنن أبي داود للألباني 495 ].

مع أن النوم لا يشعر فيه المرء بما يجري حوله ، ولكن سداً للذريعة ومباعدة لدواعي الفتنة , فكيف يكون حال الشاب إذا كان معه في نفس القاعة ومحيط المبنى فتيات يجلبون الفتنة بلبسهن أو جمالهن؟!.

7- أليس في الاختلاط مفسدة النظر المحرم وربنا أمرنا بغض البصر ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ )[النور:30] فإذا كان غض البصر واجب فهل الاختلاط يقوي هذا الواجب أو أنه يُسِّهل التفريط به، وفي الحديث: ( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر ) . رواه البخاري [ 6243].

8- إذا اتفقنا أن الزنا من كبائر الذنوب فلا شك أن الاختلاط وسيلة تقرب منه، والقاعدة في الشريعة \" الوسيلة إلى الحرام حرام \" وفي التنزيل: (( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ))[الإسراء:32] ولا أظن أن أحداً يزعم بأن الاختلاط لا يؤثر في الجنسين.

9- هل سيكون مع الاختلاط \" مصافحة \" لا ريب أنه سيكون – ولو بعد زمن – والنصوص حرمت ذلك ، ورسولنا تقول عنه زوجته عائشة رضي الله عنها: ( والله ما مست يده يد امرأة قط ) صحيح البخاري [ 2711 ]. بل جاء الوعيد الشديد ( لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمسّ امرأة لا تحل له ) صحيح الجامع [ 5054] .

10- يا ترى في أوقات الفراغ بين المحاضرات أليس هناك لقاء بين الشباب والفتيات؟! بلى , فكيف سيكون؟! وبأي وجه شرعي نبيح لهم ذلك وما أضراره؟!.

وهل سيكون لبس الطلاب والطالبات في أجمل صورة أم أنه سيكون سيئاً؟! بالطبع لا، والجمال في الملبس يدعو إلى ماذا ؟!.

11- يا ترى هل المجتمعات الغربية أو العربية وجدوا في الاختلاط ارتقاء في التقنية والتقدم العلمي والمعرفي، أم أن نصوص العقلاء منهم تحذر من الاختلاط.

في دراسة أجراها معهد أبحاث علم النفس الاجتماعي في بون بألمانيا تبين منها: أن تلاميذ وتلميذات المدارس المختلطة لا يتمتعون بقدرات إبداعية، وهم محدودو المواهب، قليلو الهوايات، وأنه على العكس من ذلك تبرز محاولات الإبداع واضحة بين تلاميذ مدارس الجنس الواحد غير المختلطة . والسبب في ذلك انشغال كل جنس بالآخر عن الإبداع والابتكار. الغرب يتراجع عن التعليم المختلط ص 7 - 8.

12- لو قيل لأحد الآباء الباحثين عن الثقافة والعلم والتقدم هل تسمح لا بنتك أن تتناول وجبة غداء مع ابن عمها في أحد المطاعم القريبة من المنزل وسيعيدها السائق بمفردها إلى المنزل؟!.
لا شك أنه سيرفض، مع أن المطعم فيه زوار آخرين وليس انفراد حقيقي، إن هذا ما يجري في الجامعات المختلطة؛ جلسات وحوارات ولقاءات.

13- هل هناك ساعات فراغ بين المحاضرات؟! بالطبع نعم. فيا ترى أين ستكون الفتاة ؟! وأين سيذهب الشاب ؟! أليس هذا الاختلاط من دواعيه الالتقاء في الساحات والأماكن الأخرى .

14- عند الاختلاط سيكون بلا شك تبادل الحديث بين الطرفين، وفي الاستماع فتنة كما في النظر فتنة ، وقد تلين المرأة في القول مع الرجال وربنا يقول: ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ )[الأحزاب:32].وإذا طمع الذي في قلبه مرض فهنا تكمن المصيبة.

15- الاختلاط بلا شك إما أن يقوي دواعي الشهوة لدى الطرفين أو أنه ليس له أي علاقة بالشهوة ، والعاقل المنصف يدرك أن الشهوة لها ما يثيرها ؛ ومن أعظمها الاختلاط وما يصاحبه من نظرات وتأملات.

16- لو قلنا بجواز الاختلاط في المدارس والجامعات فهل ستكون المرأة في الجامعة بكامل حجابها وتغطي وجهها أم أنها ستكشف الوجه؟!.
وإذا كشفت الوجه فهل سيكون هناك إظهار للزينة بالمكياج والعطور ونحو ذلك أم أن الطالبة ستكشف الوجه كما هو بلا زينة وجمال ؟!.
فإذا تزينت فلمن تتزين ؟! للمدرس أو للطلاب ؟!.
وهل يرضى ولي أمرها بذلك ؟.
لا أظن أن الآباء العقلاء سيوافقون على ذلك؟.

17 - ألا يساهم الاختلاط في الانحراف العاطفي تجاه الطرف الآخر والميل له , فمن طبيعة الرجل الميل للمرأة والعكس كذلك ؟ وكم جرّ الانحراف العاطفي من آثار لاتسّر الصديق والقريب .

18- إلى كل طالبة ترضى بالاختلاط وتطمئن له : يا ترى أين الحياء من مقابلة الرجال؟!.
هل زالت معاني العفة ؟ أنسيت أن أمهات المؤمنين كانوا على حجاب وحياء وعفاف ؟

19- يا أختنا: أنشد الإيمان الذي في قلبك أيسهل عليك أن تجلسي في مكان يحيط به الرجال من كل جانب.
إن التعلم والتعليم له قدره ومكانته وله مصادره التي يمكن الوصول إليها بدون الاختلاط.
احذري يا أختنا فالفتنة نزلت والموت يأتي بغتة، والحساب بين يدي الله عسير.

20 - من أقوال العلماء في التحذير من الاختلاط :
قال ابن القيم - رحمه الله - : ( ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر ، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة ، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة ، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا ، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة ).

ويقول سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: إن الله تعالى جبل الرجال على القوة والميل إلى النساء، وجبل النساء على الميل إلى الرجال مع وجود ضعف ولين، فإذا حصل الاختلاط نشأ عن ذلك آثار تؤدي إلى حصول الغرض السيئ، لأن النفوس أمارة بالسوء، والهوى يعمي ويصم، والشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر . فتاوى ورسائل سماحته(10/12، 13)

وفي جواب على سؤال طالب في إحدى الجامعات العربية عن حكم الاختلاط بالتعليم قال سماحة الشيخ ابن باز –رحمه الله- : ( فكيف يسوغ لمدير جامعة .... هداه الله وألهمه رشده بعد هذا كله أن يدعو إلى الاختلاط ويعلم أن الإسلام دعا إليه وإن الحرم الجامعي كالمسجد ، وأن ساعات الدراسة كساعات الصلاة ، ومعلوم أن الفرق عظيم والبون شاسع لمن عقل من الله أمره ونهيه وعرف حكمته سبحانه ، وكيف يجوز لمؤمن أن يقول إن جلوس الطالبة بحذاء الطالب في كرسي الدراسة مثل جلوسها مع أخواتها في صفوفهن خلف الرجال ، وهذا لا يقوله من له أدنى مسكة من إيمان وبصيرة يعقل ما يقول ، هذا لو سلمنا وجود الحجاب الشرعي ، فكيف إذا كان جلوسها مع الطالب في كرسي الدراسة مع التبرج ولا حول ولا قوة إلا بالله ، قال تعالى : \" فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور \" ).

قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله تعالى : الذي أراه أنه لا يجوز الاختلاط بين الرجال والنساء بعمل حكومي أو بعمل في قطاع خاص أو في مدارس حكومية أو أهلية، فإن الاختلاط يحصل فيه مفاسد كثيرة، ولو لم يكن فيه إلا زوال الحياء للمرأة وزوال الهيبة للرجال، لأنه إذا اختلط الرجال والنساء أصبح لا هيبة عند الرجل من النساء، ولا حياء عند النساء من الرجال. فتاوى إسلامية ( 3/ 93-94 ).

21 - من أقوال الغرب في التحذير من الاختلاط :
صرح الرئيس الأمريكي السابق كنيدي عام 1962م بالأضرار المترتبة على عدم تطبيق نظام الفصل بين الجنسين في قوله : ( إن الشباب الأمريكي مائع ومترف وغارق في الشهوات ، ومن بين كل سبعة شباب يتقدمون للتجنيد يوجد منهم ستة غير صالحين ، وذلك لأننا سعينا لإباحة الاختلاط بين الجنسين في الجامعة بصورة مستهترة مما أدى إلى إنهاكهم في الشهوات) .

وفي عام 1998م قدمت السناتور الأمريكية كي بيلي قانون المدارس والجامعات غير المختلطة، ومما قالت فيه : \" أداء الأولاد يكون جيداً في البيئة التي يوجد فيها الأولاد وحدهم، وذلك نتيجة لعدم انشغالهم بالبنات، وبنفس القدر يكون أداء البنات جيداً وتزداد ثقتهن بأنفسهن\".

وفي بريطانيا أشارت دراسة أجرتها النقابة القومية للمدرسين البريطانيين إلى أن التعليم المختلط أدى إلى انتشار ظاهرة الطالبات الحوامل وأعمارهن أقل من ستة عشر عاماً، كما أثبتت الدارسة تزايد معدل الجرائم الجنسية والاعتداء على الفتيات بنسب كبيرة.

وفي استراليا أجرى المجلس الأسترالي للبحوث التربوية دراسة لمدة ست سنوات لمقارنة أداء أكثر من (270.000) طالب وطالبة ، تبين من خلالها أن طلاب وطالبات التعليم المنفصل تفوقوا أكاديمياً وسلوكياً على طلاب وطالبات التعليم المختلط.

وقالت الكاتبة الشهيرة \"اللادي كوك\": \"إن الاختلاط يألفه الرجال، وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا وهنا البلاء العظيم على المرأة...
وقالت \"لاديكون\": \"علّموا النساء الابتعاد عن الرجال، أخبروهن بعاقبة الكيد الكامن لهن بالمرصاد\".

وعن التعليم المختلط نشرت مجلة الأسرة في عددها (149) الصادر في شعبان 1426هـ ملفاً كاملاً، من عناوينه : في أمريكا بلغ عدد الكليات التي تقتصر على البنات (60) كلية .

22- هل هناك فوائد من عدم الاختلاط , فالجواب :
قال د بكر أبو زيد رحمه الله تعالى : وليعلم الجميع أن في منع الاختلاط عدة مصالح وفوائد:
- حفظ العرض.
- طهارة القلوب.
- مكارم الأخلاق.
- حفظ العفاف.
- قطع الأطماع والخواطر الشيطانية.
- حفظ الحياء لكلا الطرفين.
- حفظ الغيرة.

23- من القلب : هل في الجامعات والمدارس المختلطة لجان تربوية وإشرافية على هذا الاختلاط.

24- من الروح : هل هناك لجان دعوية وإرشادية للأمور الشرعية والآداب الإسلامية.

وختاما أسأل ربي أن يحفظ أعراضنا وأن يحفظ للمرأة كرامتها وسيادتها وأن يهدي من خالف السبيل والدليل .

الدحيلان بلس
14-Nov-2009, 02:49 PM
سورة الحمد المباركة هي أول سورة فيما سورة الناس آخر سورة ، وفقاً للترتيب المعروف في المصاحف الشريفة، لا وفقاً لنزول السّور .. ففي هذه الحالة ستكون العلق أول السور النازلة على صدر نبينا محمد "ص"، فيما كانت سورة النصر آخرها

الدحيلان بلس
14-Nov-2009, 02:50 PM
أين الكتاب من حياة أبنائنا

عبدالهادي الخلاقي

لا يمكن لأي منا مهما كان دينه أو مستواه الفكري والثقافية إنكار أهمية القراءة في حياة الإنسان ودورها في إخراجه من الظلمات إلى النور وتطور الامم والشعوب. أول آية في القرآن حثت على القراءة قال الأصمعي لرجل: ألا أدلك على بستان تكون منه في أكمل روضة، وميت يخبرك عن المتقدمين، ويذكرك إذا نسيت، ويؤنسك إذا استوحشت، ويكف عنك إذا سئمت؟ قال: نعم قال: عليك بالكتاب ، فلا يخلو كتاب من فائدة تنفع من يعمل بها أو تحذر من أمر ما كما إنها تعد خير وأجمل جليس وأحسنه وأكرمه وأنفعه للفرد وللمجتمع ، قال أحد العقلاء : صحبة الناس فملوني ومللتهم ,وصحبت الكتاب فما مللته ولا ملني .وهذا يذكرنا بقول الشاعر:
وخير جليس في الزمان كتاب *** تسلو به إن خانك الأصحاب
وقال أخر :
أعز مكان في الدنيا سرج سابح *** وخير جليس في الأنام كتاب
وليست العبرة باقتناء الكتب في المكتبات وتصفيفها في الأدراج ,ولكن العبرة بالفهم والمطالعة فيها معرفة محتواها من فوائد علمية واجتماعية وثقافية وشرعية ومما تحتويه هذه الكتب من شتى المجالات التي تخدم الإنسان في حياته العلمية والعملية
مع الأسف أهمل الآباء دور الكتاب وأهميته في حياة أبنائهم ، فاهتموا بتسلية الأبناء وترفيههم وإلباسهم احدث الملابس وشراء احدث الألعاب التي تنمي النزعة العدوانية لديهم وتبعدهم عن حب المطالعة ومصاحبة الكتب وإهمال القراءة والاطلاع ، فالأسرة هي المحرك الأساسي والدافع لغرس حب القراءة وتقديسها في نفوس الأبناء منذ الصغر ، مع الأسف إن فاقد الشيء لا يعطيه فكثير من البيوت لا يوجد بها كتاب واحد وليس في أولويات هذه الأسرة اقتناء الكتب بينما كثير من المنازل (الأسرة) تجد العاب الأطفال (بليستيشن) بمختلف أنواعها والالعاب بجميع الألوان والأشكال مدعين بأن الطفل يجب أن يتمتع بحياته وبطفولته ، بينما نعلم وتعلمنا منذ صغرنا وحفظنا المثل القائل \" العلم في الصغر كالنقش في الحجر\" فعجبي لهؤلاء الآباء من إهمالهم لأبنائهم فلذات أكبادهم وحرمانهم من لذة القراءة ومتعت التعلم ومصاحبة الكتب ،
إننا أطرح قضية حيوية ومهمة في آن واحد هي عند من يدرك نتائجها وعواقبها الخطيرة ، قضية تدعو إلى الدراسة ،وتستحق التأمل والبحث بجدية بل هي بحاجة إلى تكاتف كل الجهود ،لإيجاد الحلول الناجعة لها، والعودة بها إلى عهدها الزاهر ، وهنا نتسائل عن الدافع وراء تراجع واهمال اقتناء الكتب من قبل المواطن البحريني هل السبب في ذلك المستوى الاقتصادي للأسرة ؟ أم المستوى الفكري والثقافي للأسرة هو الركيزة الاساسية في ميول افراد الاسرة للاقبال على الكتب واقتنائها والسعي الى النهم مما فيها من معلومات وثقافة عامة .
لا يختلف اثنان بان المواطن البحريني والخليجي بشكل عام ينفق الكثير على الكماليات والامور الغير اساسية في الحياة اليومية فالمرأة تنفق الاموال من اجل اقتناء احدث الاكسسوارات وغيرها من الملابس الحديثة، كذلك تنفق الاسرة مبالغ كبيرة على احدث الاجهزة على سبيل المثال منها (الهاتف النقال) والسيارات التي لا يوجد منزل لا توجد فيه سيارة حديث ، في المقابل لا يتجاوز سعر افضل الكتب وانفعها بضع من الدنانير واغلب الكتب لا تتراوج اسعارها حفنة من الدنانير التي لا تتجاوز سعر وجبة عشاء لشخص واحد، أما الاسرة ذات المستوى الفكري والتي تولي التعليم والتعلم جزء مهم في حياتها اليومية وتحرص على أن يظل ابناءها ذات صلة وطيدة مع الكتب ومجالستها في اغلب الاوقات ، على اقل تقدير توجد لدى هذه الاسر مكتبات يلجا اليها الابناء وافراد الاسرة من وقت الى اخر.
إذاً فلنتفق على إن للأسرة دور كبير في تقدم المجتمع في شتى المجالات في مدرسة الاجيال الاولى، ولابد من البدء في إعادة إحياء القراءة في منازلنا ومجتمعاتنا العربية ، فإنه من الأولى أن نبدأ من الأسرة التي هي نواة المجتمع فدور الأهل في جعل أبنائهم يحبون القراءة وإرشادهم إلى فوائد ومتعة القراءة دور مهم واساسي جداً لننتج جيل متعلم مثقف ولا سبيل للعلم والثقافة الا من خلال الكتب بما تحتويه من شتى العلوم والثقافة في مختلف المجالات.

الدحيلان بلس
14-Nov-2009, 02:51 PM
الأسرة وصناع المستقبل

محمود القلعاوى

الأسرة هي البيئة الأولى التي يولد فيها الفرد .. وينمو .. ويشب .. ويترعرع ..
وهى الوسيط الأول للتنشئة الاجتماعية .
وهي عماد المجتمع حقاً .. فهي اللبنة الأولى في المجتمع ..
والتنشئة الأسرية الجيدة : هي التي تشجع على إبراز التفكير الابداعى عند الأبناء ..
ولهذا لنا أن نقول : أنه ليست كل الأسر بيئة صالحة لتنشئة وإخراج المبدعين ..ولهذا فللأسرة التي تسعى لأن يكون ولدها من صناع المستقبل سمات نذكرها :

• أن تتخلص من عقدة " الألفة " .. والتفكير على نحو غير مألوف .. وغير شائع .
• لابد من تعليم ولده بأن .... " هناك وجهاً آخر للحقيقة " .
• أن تتقبل كل مخرجات التفكير الابداعى .. والابتكارى لولدها .. حتى لو أثر على مجال آخر داخل الأسرة .. وداخل المجتمع .. فلا نمو ولا تطور إلا بالتفكير الابتكارى .
• أن تعلم أن كل طفل مبدع في مجال ما .. ولكن السؤال : ما دورنا في إخراج هذا الإبداع ؟! ، ما دورنا في رعايته وتنميته ؟! .
• أن الأم تؤثر وبشدة في تنمية إبداع ولدها .. فالأم ذات الطابع المستقر تُولد لدى ولدها شعوراً بالأمن والطمأنينة .. والاستقرار .. مما يجعله منطلقاً مستقراً .. وأما خلاف ذلك فلا ..
• أن يتمتع الوالدان بالابتكارية أو على الأقل بالتفكير الابتكارى .. حتى يستطيعوا أن يخرجوا إبداعات ولدهم .. ويشاركوه فيها .
• أن تعلم أن خلق الفرص المناسبة للعب .. والتخيل .. وحرية التعبير .. وإشاعة الثقة بالنفس .. والتقدير من الأشياء الهامة جداً لأولادنا صناع المستقبل .
• أن تدرك جيداً أن أكثر المبدعين قد وصفوا آباءهم : بأنهم أقل ميلاً إلى التسلط والقهر .. كما وصفوا أمهاتهم بأنهن أقل في التباعد العدائى والقهر.
• أن تدرك الأسرة أن البدايات كثيراً ما تكون صعبةً .. وخصوصاً عندما يكون موضوع الابتكار أصيلاً وفريداً .
• أن تعلم الأسرة أن الطفل الذي يداوم على الاستفسار والسؤال .. " لماذا " ..... أو " كيف " أو .... " أين " أو ما شابه ذلك .. لكل ما يحيط به من أشياء يصل حتماً للابتكار عندما يكبر .. لكن بشرط أن نتعامل معها بصورة جيدة .
• أن نجتهد في غرس الثقة في طفلك .. والتعامل معه على أن له شخصية قادرة على المشاركة .. وتحقيق النجاح من خلال النقاش مع أطفالنا من خلال ما نثيره من موضوعات مختلفة .
• أن نجتهد في إتباع أساليب التربية التي تأخذ صورة التوجيه وليس الضغط .. والترشيد وليس السيطرة والقهر .
• من عدم الاستحسان المطلق للتقليد والمجاراة ، فالطفل وهو يفصح عن إبداعاته يختلف بالضرورة عن أهله وأقرانه ومن حوله فى أسلوب تفكيرهم .

جلسة أسرية إبداعية
وهي جلسة أسرية يُحدد فيها فكرة ما يراد تحديدها .. أو مشكلة معينة يراد حلها .. أو صياغة معينة يراد الوصول إليها .. تجتمع الأسرة فيها لتعصف ذهنها لفترة زمنية محددة .. لتصل لما تريده .. وتعتبر مثل هذه الجلسات مقدمة للابتكار والإبداع .. وتسمى جلسة عصف ذهن ..

مدتها : من عشرة دقائق إلى خمس عشرة دقيقة .

أفرادها : يدعى إليها جميع أفراد الأسرة .

ضوابطها : وتكون وفقاً لما يأتي :
• لا يسمح لأي نقد للفكرة المطروحة .. لضمان عدم تشتيت الأذهان .
• يشجع الحضور على اقتراح الحلول .. مهما بدت بعيدة .
• يدفع الجميع إلى الاستفادة من الأفكار المقترحة .. ودمجها .. بل وتطويرها .
• اختيار الوقت المناسب للحضور .. بحيث يكون الجميع في حالة صفاء ذهني .
• إعطاء الوقت الكافىء للجميع لعرض أفكارهم .. ونتاج عقولهم .
• يهتم بتسجيل كل الأفكار المعروضة .. مهما بدت بعيدة .
• يذكر في نهاية الجلسة النتائج التي وُصل إليها .. مع الاتفاق على الواجبات العملية .

فوائدها :
• التقارب بين أفراد الأسرة .
• غرس قيمة الشورى في أولادنا .
• تعويد أولادنا على التفكير والإبداع .
• تنشيط عقول أولادنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الدحيلان بلس
14-Nov-2009, 02:52 PM
التعامل التربوي مع الطفل العصبي

بقلم / عصام ضـاهـر
Esim825011@hotmail.com

سأل معاوية بن أبي سفيان الأحنف بن قيس عن الولد ، فقال : يا أمير المؤمنين أولادنا ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة ، وسماء ظليلة ، وبهم نصول عند كل جليلة ، فإن طلبوا فأعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، يمنحوك ودهم ، ويحبّوك جهدهم ، ولا تكن عليهم قفلا فيتمنّوا موتك ويكرهوا قربك ويملوا حياتك. فقال له معاوية : لله أنت ! لقد دخلت علىّ وإني لمملوء غيظا على يزيد ولقد أصلحت من قلبي له ما كان فسد.
بهذه العقلية نريد أن نكون في تعاملنا مع أبنائنا ، و أن تكون نظرتنا لهم نظرة إيجابية ، و أن نغدق عليهم من عطفنا وحبنا ، بدلا من الصراخ في وجوههم ، وإعلان الثورة عليهم لأتفه الأسباب ، حتى لا يكتسبوا منا سلوكا غير مرغوب فيه .
فلقد ثبت علميا أن الطفل يتأثر بما يحيط به من الحنو أو القسوة تأثرا عميقا يصاحبه بقية حياته وعمره ويشمل نواحيه الصحية والنفسية ، وكما هو معلوم لدى علماء التربية أن الطفل يولد وليس له سلوك مكتسب ، بل يعتمد على أسرته في اكتساب سلوكياته ، وتنمية شخصيته ؛ لأن الأسرة هي المحضن التربوي الأول التي ترعى البذرة الإنسانية منذ ولادتها ، ومنها يكتسب الكثير من الخبرات والمعلومات ، والمهارات ، والسلوكيات والقدرات التي تؤثر في نموه النفسي -إيجابا وسلبا – وهي التي تشكل شخصيته بعد ذلك ، وكما قال الشاعر أبو العلاء المعري :
وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ
ومن الظواهر التي كثيرا ما يشكو منها الآباء والأمهات ظاهرة العصبية لدى الأطفال . ونحن في هذه السطور سنلقي الضوء على هذه الظاهرة بشيء من التفصيل .

أولا : تعريف العصبية :
هي ضيق و توتر وقلق نفسي شديد يمر به الإنسان سواء الطفل أو البالغ تجاه مشكلة أو موقف ما ، يظهر في صورة صراخ أو ربما مشاجرات مع الأقران أو أقرب الناس مثل الأخوة أو الوالدين .

أسباب العصبية لدى الأطفال
يرى علماء النفس أن العصبية لدى الأطفال ترجع إلى أحد السببين الآتيين :
1. أسباب عضوية ( مَرضية ) ، مثل :
- اضطرابات الغدَّة الدرقية .
- اضطرابات سوء الهضم .
- مرض الصرع .
وفي حالة وجود سبب عضوي لا بد من اصطحاب الطفل إلى الطبيب المختص لمعالجته منه ، فلا بد من التأكد من خلو الطفل من الأمراض العضوية قبل البحث عن أسباب نفسية أو فسيولوجية تكمن وراء عصبية الطفل .
وفي حالة التأكد من خلو الطفل من تلك الأمراض السابقة ، علينا أن نبحث في السبب الثاني للعصبية وهو :
2. أسباب نفسية واجتماعية وتربوية ، وتتمثل في : -
- اتصاف الوالدين أو أحدهما بها ، مما يجعل الطفل يقلد هذا السلوك الذي يراه أمام عينيه صباح مساء .
- غياب الحنان والدفء العاطفي داخل الأسرة التي ينتمي إليها الطفل ، سواء بين الوالدين ، أو إخوانه .
- عدم إشباع حاجات ورغبات الطفل المنطقية والمعتدلة .
- القسوة في التربية مع الأطفال ، سواء بالضرب أو السب ، أو عدم تقبل الطفل وتقديره ، أو تعنيفه لأتفه الأسباب .
- الإسراف في تدليل الطفل مما يربي لديه الأنانية والأثرة وحب الذات ، ويجعله يثور عند عدم تحقيق رغباته .
- التفريق بين الأطفال في المعاملة داخل الأسرة ، سواء الذكور أو الإناث ، الكبار أو الصغار .
- مشاهدة التلفاز بكثرة وخاصة الأفلام والمشاهد التي تحوي عنفا و إثارة ، بما في ذلك أفلام الرسوم المتحركة .
- هناك دور رئيس للمدرسة ، فربما يكون أحد المعلمين ، أو إحدى المعلمات تتصف بالعصبية ، مما يجعل الطفل متوترا ، ويصبح عصبيا .
مظاهر العصبية لدى الأطفال
- مص الأصابع .
- قضم الأظافر .
- إصرار الطفل على رأيه .
- بعض الحركات اللاشعورية مثل : تحريك الفم ، أو الأذن ، أو الرقبة ، أو الرجل وهزها بشكل متواصل .... إلخ .
- صراخ الطفل بشكل دائم في حالة عدم تنفيذ مطالبة .
- كثرة المشاجرات مع أقرانه .

خطوات العلاج
1. أن يتخلى الوالدان عن العصبية في معاملة الطفل . وخاصة في المواقف التي يكون فيها الغضب هو سيد الموقف .حيث إن الطفل يكتسب العصبية عندما يعيش في منزل يسوده التوتر والقلق .
2. إشباع الحاجات السيكولوجية والعاطفية للطفل بتوفير أجواء الاستقرار والمحبة والحنان والأمان والدفء ، وتوفير الألعاب الضرورية والآلات التي ترضي ميوله ، ورغباته ، وهواياته .
3. لا بد أن يتخلى الآباء والمعلمون عن القسوة في معاملة الطفل أو ضربه أو توبيخه أو تحقيره ، حيث إن هذه الأساليب تؤثر في شخصية الطفل ، و لا تنتج لنا إلا العصبية و العدوانية .
4. البعد عن الإسراف في حب وتدليل الطفل . لأن ذلك ينشئ طفلا أنانيا لا يحب إلا نفسه ، ولا يريد إلا تنفيذ مطالبه .
5. عدم التفريق بين الأبناء في المعاملة أو تفضيل الذكور على الإناث ، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة ، في الحديث الذي يرويه البخاري عن عامر قال سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر يقول : أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله قال ( أعطيت سائر ولدك مثل هذا ) . قال لا قال ( فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) . قال فرجع فرد عطيته .
6. إعطاء الطفل شيئا من الحرية ، وخاصة فيما يتعلق بشراء ألعابه ، أو ملابسه ، وعدم التدخل في كل صغيرة وكبيرة من شؤون الطفل ؛ لأن هذا يخلق جوا من القلق و التوتر بين الطفل ووالديه .
7. استخدام أسلوب النقاش والحوار والإقناع مع الطفل العصبي بدلا من الصراخ في وجهه حيث إن ذلك لن يجدي معه نفعا.
8. تعزيز السلوك الإيجابي للطفل سواء بالمكافآت المادية أو بالتحفيز المعنوي عن طريق إطلاق عبارات المدح والثناء .
9. إتاحة الفرصة للطفل في ممارسة نشاطه الاجتماعي مع الأطفال الآخرين ، و عدم الإفراط في الخوف على الطفل ، حيث إن تفاعله مع الآخرين يساعد في نمو شخصيته الاجتماعية .
10. مراقبة ما يشاهده الطفل في التلفاز ، و عدم السماح له برؤية المشاهد التي تحوي عنفا أو إثارة .

الدحيلان بلس
14-Nov-2009, 02:52 PM
من أساليب التربية النبوية

د . عثمان قدري مكانسي

من أساليب التربية النبوية
الحـــوار
بقلم د . عثمان مكانسي

قد يمر الرسول صلى الله عليه وسلم في مكان فيرى أمراً يستحق التعليق عليه ، أو يسمع كلمة فيلقي الضوء عليها ، فتكون هذه الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم عظة وعبرة تؤثر في نفوس أصحابه ، وقد يحاور أصحابه ليصل معهم إلى فكرة يثبتها في عقولهم ، أو يرشدهم بها ويهذب نفوسهم ، ويدلهم على طريق الخير الموصل إلى رضاء الله تعالى .
من ذلك ما رواه عمر الفاروق ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ
قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَـبْيٍ ، فإذا امرأة من السبي ( الأسرى ) قد تحلَّب ثديها إذ وجدت صبياً في السبي ، فأخذته فألزقته ببطنها فأرضعته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه ؟ قلنا : لا والله . قال : فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها .
وكثيراً ما كان السبي في ذلك الوقت ، وكثيراً ما كانت النساء يفعلن ذلك بأولادهن ، فهذا أمر عادي ألفه الناس ، فهو جزء من حياتهم اليومية ، ففقدوا بهذه العادة التلذذ بمعنى الأمومة والأبوة .. فنبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو المعلم العظيم - إليها فتذكروها ، ثم قادهم إلى أهم من ذلك .
قادهم إلى حب الله إياهم ورحمته بهم ، فإذا الله تعالى بقوته وعظمته وسلطانه ـ وهو ليس بحاجة إليهم ـ يحبهم هذا الحب الكبير ، أفلا يستحق ـ سبحانه ـ أن يبادلوه حباً بحب ؟ ! هم عبيده يحتاجونه في كل لمحة وحركة ، في كل طرفة عين ونَفَسٍ ، نواصيهم بيده ، ماض فيهم حكمه ، أفلا يتوجب عليهم أن يخلصوا في عبادته والإنابة إليه ، والعمل بما يرضيه ؟!..
إنها لفتة عظيمة من المعلم العظيم صلى الله عليه وسلم .
وهذا أحد أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبو حكيم ـ فيما يروي البخاري : يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحاوره قائلاً : يا رسول الله من أبرُّ ؟ ( يريد أن يكون من أهل الله الذين يبغون ثوابه ويخافون عقابه ) . قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أمك . ( كلمة واحدة تعبر عن إرضاء الأم الكريمة ذات الفضل العظيم الذي لا يدانيه فضل ، فالجنة تحت أقدامها ) .
قال : قلت : من أبرُّ ؟ ( أي من أبرّ بعدها يا رسول الله ؟) قال صلى الله عليه وسلم : أمك . ( إذن ففضلها كبير يا رسول الله ، لا يدانيه فضل مهما علا وسما ) .
قلت : من أبرُّ ؟ ( من في المرتبة الثالثة بعد الأولى والثانية المخصصتين للأم حفظها الله ورعاها ؟)\قال صلى الله عليه وسلم : أمك . ( الله أكبر ، إنها كلمة كررها رسول الله تنبئ عن فضل الأم ، فهي نبع الحنان ونهر الرحمة وسحائب الغفران ، إرضاؤها خطير وإكرامها واجب كبير ) .
قلت : من أبرُّ ؟ ( أهناك من أبره بعدها يارسول الله ؟ ، هي في المقام الأول والثاني والثالث ، هي باب الجنة ومفتاح الخيرات . )
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أباك . ( فهو المربي والأسوة الحسنة لأولاده ، يشقى لأجلهم ويتعب لراحتهم ، رضاه من رضى الرب ، وسخطه من سخط الرب إكرامه واجب وحبه لازب ، أدخلهما الله جميعاً جنته في الفردوس الأعلى ) .
ثم الأقرب فالأقرب إنه الدين العظيم الذي يدعو : إلى الإحسان والبر ، وإلى التوقير والاعتراف بالفضل ، والذي يدعو إلى صلة الأرحام ، وبناء مجتمع المحبة والوئام .) .
والحوار الذي يقوم على طرح الأسئلة من الرسول صلى الله عليه وسلم على أصحابه ، أو من الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يثير الانتباه ، ويحرك الذكاء ويقدح الفطنة ، فتراهم يرتوون من حكمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قالب من الاقتناع والحوار الهادف .
تعال معي لترى مصداق ما قلناه :
عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنهما ـ أن أباه أتى رسول الله ـ صلى اله عليه وسلم ـ فقال :
إني نحلت ( أعطيت ) ابني هذا غلاماً كان لي .
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أكلَّ ولدك نحلته مثل هذا ؟
قال : لا .
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : فأرجعه . وفي رواية : ( اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ) . وفي رواية : ( فلا تشهدني إذن ، فإني لا أشهد على جور أبداً ) ، وفي رواية ثالثة : ( فأشهد على هذا غيري ) .
ثم قال : أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ؟
قال : نعم . قال : فلا إذن { متفق عليه ، وهو في رياض الصالحين الحديث / 341 / .
حوار هادف وضح فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن العدل بين الأبناء مطلوب ، وأن البر بهم يؤدي إلى برهم بوالديهم ، وأنه كما تدين تدان . كما وضّح الحديث أن على الإنسان ألا يشهد بغير الحق والعدل ، وأن عليه تبصير الناس بأمور دينهم ، وأن يكون الداعية عوناً لإخوانه على إرضاء الله عز وجل .
ومن الحوار الذي أثرى فيه الحديث عن فضيلة الصدقة والحث عليها ، ما رواه عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟
قالوا : يا رسول الله ، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه .
فقال صلى الله عليه وسلم : اعلموا أنه ليس منكم أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله ، مالك ما أنفقت ومال وارثك ما أخرت .
محاورة وضعت النقاط على الحروف بأسلوب مقنع واضح لا تعقيب عليه .
ومن الأحاديث التي بينت صغار الدنيا وهوانها على الله تعالى : ما رواه جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بالسوق ... فمر بجدي أسكَّ ( الأسك : مصلوم الأذنين ومقطوعهما ) ميت ، فتناوله بأذنه ثم قال : أيكم يحب أن هذا له بدرهم ؟
قالوا : ما نحب أنه لنا بشيء . ( أو ما نصنع به ؟ )
قال : أتحبونه أنه لكم ؟
قالوا : والله لو كان حياً كان هذا السك عيباً فيه ، فكيف وهو ميت ؟!
قال : فوالله ؛ للدنيا أهون على الله من هذا عليكم .
أسلوب حواري عملي ، يرى رسول الله جدياً ميتاً ، مقطوع الأذنين ، تزكم رائحته الأنوف ، يمسكه من إحدى أذنيه ويعرضه على أصحابه ، أن يشتروه بدرهم ، فيأبوا ذلك ، وماذا يفعلون بجيفة قذرة ؟ ولو كان حياً وهو مقطوع الأذنين ما رغبوا فيه فكيف وهو ميت ؟!
وحين يصلون إلى هذا القرار يعظهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء

الدحيلان بلس
14-Nov-2009, 02:53 PM
من أساليب التربية النبوية
الموعظة وضرب المثل
د . عثمان قدري مكانسي

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعين على توضيح مواعظه بضرب المثل مما يشهده الناس بأم أعينهم ، ويقع تحت حواسهم ، وفي متناول أيديهم ، ليكون وقع الموعظة في النفس أشد ، وفي الذهن أرسخ . ومن الأمثلة على ذلك ما رواه أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال :
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
{ مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة : ريحها طيب ، وطعمها طيب ،
ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة : طعمها طيب ، ولا ريح لها ،
ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة : ريحها طيب ، وطعمها مر ،
ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة : طعمها مرٌّ ولا ريح لها .}
فالناس كما قسمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أنواع ، والسامعون يرهفون السمع ، يريدون أن يتعرفوا هذه الأقسام الأربعة ليوازنوا بينها ، ويحددوا في أي صنف يكونون .
وهذه الموازنة تجعلهم يرغبون بالتعرف على سمات كل طائفة ، ومن ثمَّ ينضمون إلى الطائفة المرجوة
فما أبلغ الترغيب في المثل الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أزجر التحذير من الشر !
جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وقال : يا رسول الله ، كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم ؟ قال – صلى الله عليه وسلم : { المرء مع من أحب }
فذهب رد رسول الله مثلاً يقال في كل موقف مشابه ، وازداد المسلمون حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيما يكونوا معه في الجنة .
وبما أن الإنسان يريد أن يكون مع الصالحين ، وقد يكون قصر عنهم في أعماله - وليس في الإسلام يأس من بلوغ الدرجات العلا – فعليه أن يحبهم ويواليهم ليكون في زمرتهم يوم يتخلى كل خليل عن خليله إلا خليلَ الإيمانِ والحبِ في الله .
روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { لا يدخل الجنة قتات }
فذهبت هذه الجملة مثلاً يذكر كلما ذكر النمام وفعله ، أو تحدث الناس في أخبار النمامين والواشين والكاذبين ، وتعوّذ الناس من مصيرهم ، واجتنبوا أن يكونوا مثلهم .
وما أجمل قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم للأقرع بن حابس - الذي رأى رسول الله يقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما ، فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم - : { من لا يرحم لايرحم } .
جملة طبقت الآفاق وتداولها الناس في مجالسهم { من لا يرحم لا يُرحَم } إنها دليل الرحمة في الإسلام وطريق الوصول إلى رحمة الله بنا ، وكما تَدينُ تُدان .

الدحيلان بلس
14-Nov-2009, 02:53 PM
من أساليب التربية النبوية
ذكر الصالحين
الدكتور عثمان قدري مكانسي

إن الأذن لتسرع إلى سماع أخبار الصالحين
وإن النفس لترغب أن تعرف أحوالهم وما يخصهم .
فهم القدوة والمثل ، والراغب في الكمال يتأساهم ويتحسس خطاهم ، وهكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعاهد أصحابه كل حين بأخبار الصالحين الأولين .
فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :
قال موسى - عليه السلام – يا رب ، علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به .
قال رب العزة – جلَّ وعلا – : قل يا موسى : { لا إله إلا الله } .
قال : يا ربِّ ، كل عبادك يقولون هذا ؟ .
قال : يا موسى ، لو أن السموات السبع وعامرَهنَّ - غيري – والأرضين في كفة ، ولا إله إلا الله } في كفة ، لمالت بهن { لا إله إلا الله } .
فالسامع يسمع اسم سيدنا موسى – عليه السلام – وهو من الأنبياء أولي القوة ... والنفس المؤمنة تميل إليه وتحبه { وألقيت عليك محبة مني } ثم يسمع ما سأل ربَّه ، فيعلم أن هناك فائدة يفيد منها ، فـَلـْنـَعِ ما يقوله الله تعالى له ، ولنسِرْ على خطاه ، فمن استهدى المهديين اهتدى .
وهكذا يكون الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – بذكر حوارموسى – عليه السلام – مع ربه – قد غرس فينا حب { لا إله إلا الله } ، وعرَّفنا مكانتها ، وحثنا على الإيمان بها .
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال :
بينا أيوب – عليه السلام – يغتسل عُرياناً ، فخرَّ عليه جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحثي في ثوبه ، فناداه ربه – عزَّ وجلَّ - : يا أيوب ، ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟
قال : بلى ، - وعزتك – ولكن لا غنى لي عن بركتك .
فهذا النبي – أيوب عليه السلام – له في نفوس المسلمين حب وهوى لما عرف عنه من صبره على الابتلاء – والصبر من سمات الصالحين - والرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يرينا أن المال الصالح للعبد الصالح بركة ويمن ، وأن النفس البشرية تهوى المال { ويحبون المال حباً جما } ، وأن الله تعالى يختبر حتى الأنبياء ، وأن المال يشغل حتى كرام الناس .
فهذا أيوب – عليه السلام – ينسى أنه عريان فيشتغل بجمع الذهب ويحرص عليه ، والإنسان لا يعدم سبباً يعلل به حبه للمال ( ... ولكن لا غنى لي عن بركتك ..)
كما أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : بُعِثَ موسى وهو راعي غنم ، وبعث داود وهو راعي غنم ، وبعثت أنا وأنا أرعى غنماً لأهلي بأجياد .
وهل هناك أفضل من موسى وداود والأنبياء ، وعلى رأسهم رسول الله – صلوات الله عليهم جميعاً ؟ ! .
ماذا كان عملهم ؟ لم كونوا تجاراً ولا ومهندسين أو أطباء أو مقاولين ، ولم يكونوا يسكنون القصور والبيوت الفخمة ، كانوا فقراء يرعون الغنم للناس ، فرعوا الأمم بعد ذلك .
والإنسان – كما يعلمنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بهذا الحديث : يشرُف ُ بعمله لا بنسبه ، وبإيمانه لا بحسبه ، وبروحه لا بماله ، وبعقله لا بطينه ، فعلى الإنسان أن يعمل ولا يحقرن شيئاً من عمله .
فآدم - عليه السلام – كان مزارعاً ، ونوح – عليه السلام – كان نجاراً ، وموسى – عليه السلام كان راعياً ، وما من نبي إلا رعى الغنم ، وعلى الإنسان أن يأكل من عمل يده ( ما أكل امرؤ طعاماً قطُّ خيراً من عمل يده ) ، وعلى الإنسان أن يبحث عن اللقمة الحلال من العمل الحلال ، ففيها الأمن والأمان والصحة والعافية ، ورضى الرحمن .
إن ذكر الصالحين مدعاة للاقتداء بهم والسير على منوالهم .. اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين يا رب العالمين .

الدحيلان بلس
14-Nov-2009, 02:54 PM
حسن التعامل مع الأولاد

د. بدر عبد الحميد هميسه
hamesabadr@yahoo.com

أولادنا هم القطعة الغالية من قلوبنا وأرواحنا ، هم دمنا وأكبادنا التي تمشى على الأرض ، هم امتدادنا في هذا الوجود .
أولادنا هم تلك السنابل الخضراء في صحراء حياتنا ، هم العين الثرة الصافية والوحيدة في صحراءنا هم الظل الوارف الذي نفئ إليه عند الهجير ، هم النور الذي يتلألأ في أعيننا فنبصر ونرى وقد لا يتمنى الإنسان الحياة لنفسه ؛ لكنه يطلبها لأولاده ، قد لا يطلب السعادة لنفسه ؛ لكنه يرجوها لأولاده فهم زينة الحياة الدنيا ، وفتنة واختيار يرى الله من خلاله نجاحنا أو فشلنا . هم قرة أعيننا ، ومهج أرواحنا ، إذا حللنا كانت سعادتنا في أن تمتع أعيننا كل لحظة برؤيتهم ، لا نشبع إلا إذا شبعوا ، ولا ننام إلا إذا ناموا ، ونكسوهم ونتعرى ، ندفئهم ولا نبالى أن يأكلنا البرد .
إذا ارتحلنا تركنا أرواحنا معهم ، فلا نهنأ في غربتنا بطعام ولا شراب ولا نوم ، فإذا ما أكلنا وجدناهم على مائدة الطعام ، وإذا تقلبنا في الأسرة شغلنا بهم فخاصمنا النوم .
قد لا يحب الإنسان لشقيقه أن يراه أفضل منه وأعلى منه ، ولكنه يرجو ذلك لولده ، بهم تحلو الحياة ، وبوجودهم يستجلب الرزق وتتنزل البركات والرحمات .
قال حِطَّانُ بنُ الْمُعَلَّى:
لَوْلاَ بُنيَّاتٌ كَزُغْبِ الْقَطَا * * * رُدِدْنَ مِنْ بَعْضٍ إلَى بَعْضِ
لَكانَ لِي مُضْطَرَبٌ وَاسِعٌ * * * فِي الأَرْضِ ذاتِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ
وَإنما أوْلاَدُنَا بَيْنَنا * * * أكْبَادُنَا تَمْشِي عَلى الأرْضِ
لَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ عَلى بَعْضِهِمْ * * * لاَمْتَنَعَتْ عَيْني مِنَ الْغَمضِ
وغضب معاوية على يزيد فهجره، فقال له الأحنف: يا أمير المؤمنين، أولادنا أكبادنا، وثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن لهم سماء ظليلة، وأرض ذليلة، وبهم نصول على كل جليلة. إن غضبوا فأرضهم، وإن سألوك فأعطهم، وإن لم يسألوك فابتدئهم، ولا تنظر إليهم شزراً فيملو حياتك، ويتموا وفاتك.
ولأهمية الأولاد في حياتنا فقد أمرنا الله عز وجل بأن ندرك قيمة هذه المسئولية الكبرى ، فنعمل من البداية على تنشئهم تنشئة طيبة صالحة قال جل شأنه(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) . التحريم : آية : 6 .
وفى حديث أيوب بن موسى عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : \" ما نَحَلَ والد ولداً من نُحْلٍ أفضل من أدب حسن \" . رواه الترمذي ، ونحل : أعطى ، ونحل : عطية وهبة ابتداء من غير عوض .
والصبي حينما يولد فإنه \" يولد على الفطرة الخالصة ، والطبع البسيط فإذا قوبلت نفسه الساذجة بخلق من الأخلاق نقشت صورته في لوحة ثم لم تزل تلك الصورة تمتد شيئاً فشيئا حتى تأخذ بجميع أطراف النفس وتصير كيفية راسخة فيها مائلة لها من الانفعال بضدها \" . محمد نور عبد الحفيظ سويد : منهج التربية النبوية للطفل ص 157 .

الدحيلان بلس
14-Nov-2009, 02:55 PM
ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم بتعهد الصغار منذ البداية ويربطهم ابتداءً بطاعة الله عز وجل ، قال صلى الله عليه وسلم : \" مروا أولادكم بالصلاة ، وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشرٍ . \". رواه أحمد وأبو داود والحاكم ، وإسناده حسن.
فالتأديب كما قيل مثله كمثل البذر ، والمؤدب كالأرض ، فمتى كانت الأرض رديئة ضاع البذر فيها ومتى كانت صالحة نشأ ونما ، فتأمل بفراستك من تخاطبه وتؤدبه وتعاشره ، ومل إليه بقدر صلاح ما ترى من أوابه .
قال الشاعر : صالح بن عبدالقدوس :
وإن من أدبته في زمن الصبا * * * كالعود يسقى الماء في غرسه
حتى تراه مورقا ناضرا * * * بعـد الذي أبصرت من يبـسـه
والشيخ لا يترك أخلاقه * * * حتى يوارى في الثرى رمسـه
إذا ارعوى عاد إلى جهلـه * * * كذي الضنى عادا إلى نكسـه
وديننا الحنيف ، وشريعتنا الإسلامية حوت خصال الخير والأدب لتقويم الأحداث ، وتعهدهم منذ الصغر ، قال ابن مسكويه : \" والشريعة هي التي تقوم الأحداث وتعودهم الأفعال المرضية ، وتعد نفوسهم لقبول الحكمة وطلب الفضائل المرضية ، والبلوغ إلى السعادة الإنسية بالفكر الصحيح والقياس المستقيم \" انظر : تهذيب الأخلاق لابن مسكويه ص 29 .
والآداب التي يتعامل بها الإنسان مع الناس في كبره هي صدى مباشر لما تعلمه في صغره . فماذا ننتظر من طفل عودناه منذ الصغر أن يطلب ما يطلب بأدب ؛ فيقول \" من فضلك أعطني كذا \" ولمن أعطاه يقول : جزاك الله خيراً ، أو شكر الله لك ، وإذا أخطأ نأسف واعتذر فماذا انتظر منه حينما يكبر ، إن ما نراه في الناس من سوء خلق وندرة أدب ، وجفاء في المعاملة ، لهو نتيجة طبيعية لسوء التأديب في الصغر . ورسولنا الكريم حينما كان يقبل الأطفال ويحنو عليهم ، كان يهدف من ذلك : غرس خلق الرحمة في نفوسهم ، وهذا الأعرابي الذي لم يعجبه تقبيل النبي لصبيانه فاستفهم متعجباً ومستنكرا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" أو أملك لك إن نزع الله من قلبك الرحمة \". البخاري : الأدب المفرد ص 35 .
وفى رواية لأبى هريرة أن صلى الله عليه وسلم قبل الحسن بن على وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت فيهم أحدا ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : \" من لا يرحم لا يرحم \" . البخاري : الأدب المفرد ص 35 .
لذا فقد كان صلى الله عليه وسلم كلما مر بصبيان هش لهم وسلم عليهم. إنه الأدب النبوي الرفيع في التأديب والتهذيب .
وأول شئ كان يفعله النبى فى تربية الأطفال أنه كان يزرع فيهم ابتداء معنى التوحيد الخالص لله عز وجل وأن يتجه الإنسان فى كل شئ إلى ربه وخالقه ، حتى لا يصير ذنبا فى خلق الله بعد ذلك .
أخرج التذمرى عن ابن عباس – رضى الله عنهما – قال : كنتُ خلق النبى صلى الله عليه وسلم يوما فقال : \" يا غلام .. إنى أعلمك كلمات :
- احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك .
- وإذا سألت فاسأل الله .
- إذا استعنت فاسعن بالله .

الدحيلان بلس
14-Nov-2009, 02:55 PM
واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك . رفعت الأقلام وجفت الصحف \" أخرجه أحمد (1/293 ، رقم 2669) ، والترمذي (4/667 ، رقم 2516) وقال : حسن صحيح . والحاكم (3/623 رقم 6302) رقم : 7957 في صحيح الجامع .
ولقد كان صلى الله عليه وسلم يعود الأطفال على الصلاة خلفه حتى يشبوا على عبادة الله تعالى .
أخرج البخاري والترمذي وأبو داود عن أنس رضي الله عنه قال : \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً ، وكان لي أخ يقال له أبو عمير وهو – فطيم – وكان إذا جاء قال : يا أبا عمير ما فعل النغير, والنغير طائر كان يلعب به .
يقول أنس بن مالك \"وربما حضرت الصلاة وهو فى بيته فيأمر بالبساط الذى تحته فينكس ثم ينفخ ، ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلى بنا \" .
وفى حديث عبدالله بن عباس أنه بات عند ميمونه أم المؤمنين وهى خالته قال : فاضجعت فى عرض الوسادة ، واضجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله فى طولها فنام حتى انتصف الليل ، أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس يمسح وجهه بيده ، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من آل عمران ، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها ، فأحسن وضوءه ثم قام يصلى . قال ابن عباس : فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذنى اليمنى ففركها وصلى ركعتين ثم ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح \". رواه ابن حزيمة في صحيحه ( 3/89 ) .
وعلى هذا الهدى النبوى الكريم ربى الصحابة أولادهم . وأول ما ينبغى أن يربى الأطفال عليه عبودية الله وتوحيده ، والأخلاق الكريمة وأول هذه الأخلاق الحياء . قال ابن مسكوية : \" ولذلك أول ما ينبغى أن يتفرس فى الصبى ، ويستدل به عقله الحياء ؛ فإنه يدل على أنه قد أحس بالقبيح ، ومع احساسه به هو يحذره ويتجنبه ، ويخاف أن يظهر منه أو فيه \". ابن مسكويه : تهذيب الأخلاق ص 48 .
ثم بعد ذلك يعود على الآداب العامة مثل أدب الحديث ومخاطبة الكبار ، وأدب العطاس ، والتثاؤب فيعلم علم الحمد الله ثم إذا قيل له يرحمك الله ، أو بورك فيك ونحوه ن ويعلم الرد .
إلى غيرها من الآداب التى فصل القول فيها الفقهاء والمربون .
حكى عن محمد بن على القصار : أنه كان له أهل وولد ، وكانت له ابنة ، وكان جماعة من أصدقائه عنده يوما ، فصاحت الصبيه : يارب السماء يزيد العنب ، فضحك محمد وقال : قد أدبتهم بذلك حتى إذا احتاجوا إلى شئ يطلبونه من الله تعالى. الطوسى : اللمع ص 264 .
وهذه بعض وصاياهم لأبنائهم : قال رويم بن أحمد البغدادى لابنه : يا بنى اجعل عملك ملحاً وأدبك دقيقا ، أى استكثر من الأدب حتى تكون نسبته فى سلوكك من حيث الكثرة كنسبة الدقيق إلى الملح الذى يوضع فيه ، وكثير من الأدب مع قليل من العمل الصالح ، خير من كثير من العمل قلة الأدب \"المحاسبي : رسالة المسترشدين ص 31 .
وقال إبراهيم بن الحبيب بن الشهيد ، قال لى أبى أئت الفقهاء والعلماء ، وتعلم منهم ، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم فإن ذاك أحب لى من كثير من الحديث \" . الخطيب البغدادي : الجامع لأخلاق الراوي ج1 ص 17 .
وقال بعض السلف لابنه : لأن تُعلم بابا من الأدب أحب إلى من أن تتعلم سبعين بابا من أبواب العلم \" السمعانى : أدب الإملاء والاستملاء ص 11 .
وفى الحديث الشريف عن ابن عباس : أكرموا أولادكم واحسنوا أدبهم (رواه ابن ماجة) .
فالأب يستطيع أن يرقى بسلوك أولاده صعدا فى مدراج المثل العيا والمكارم الإنسانية الرفيعة ، والأب العاقل هو الذى يعرف كيف يتسرب إلى قلوب ابنائه ليغرس فيهم قيم الإسلام وآدابه النبيلة دون أن يرهقهم ، أو يجعلهم يحسون بالملل ، وهو فى ذلك تارة يربى بالموعظة ، وتارة بالقدوة ، وأخرى بالاثارة .
وهو في كلٍ مفتح العينين على سلوكياتهم وأخلاقهم ، وينمى ما فيها من خير وجمال ، ويعدل ما يحتاج إلى تعديل ، ويزيل ما يحتاج إلى إزالة ، وهكذا حتى يخرج للمجتمع جيلاً يؤمن برسالته ويعيش لقضايا أمته .
ولا ريب أن التربية السليمة هى الأساس الأول لصلاح المجتمع فالسلوكيات الدخيلة على المجتمع المسلم ما هى إلا أثر من أثار اختلال موازين التربية ، والتربية ليست مسئولية البيت وحده ؛ بل هى مسئولية يشترك فيها الجميع : البيت والمدرسة والمسجد ، والتلفاز ، والمذياع وكل أجهزة الأعلام.

ماجد الملا
14-Nov-2009, 05:14 PM
القافلة تسير

الجار قبل الدار ..

عبد الله إبراهيم الكعيد
يقول الفيلسوف إميل سيوران: «كلمة "جار" ليس لها معنى في المدن الكبرى، إنها مفردة كانت مشروعه في الحضارات الريفيّة، حيث كان الناس يعرفون بعضهم عن قرب، ويُمكنهم أن يتبادلوا الحُب أو الكراهيّة في سلام». انتهى الاقتباس.
إن من يعش بمدينة كبيرة في بلادنا اليوم يعرف هذه الحقيقة الصارخة فالجار اليوم شبح لا يعرفه إلاّ القليل منهم والذين لا زالوا يُقيمون علاقة طيبة مع جيرانهم، بل إن المؤلم حين يكون الجار مصدراً للأذى والإزعاج لدرجة أن قيل بأن هناك شكاوى ودعاوى في المحاكم يرفعها الجار ضد جاره فهل هذه ضريبة التمدّن ؟؟ المُدن الكُبرى غول يلتهم كل شيء بما فيه العلاقات الإنسانية وخصوصاً في مثل مجتمعنا الذي تعود على نمط بسيط أقرب للحياة الريفية الذي وصفه سيوران، لهذا تكون الصدمة شديدة على من ينتقل من قرية أو محافظة صغيرة إلى مدينة هائلة المساحة مثل الرياض أو جدّة.
الصدمة الأولى التي ستُفاجئ الوافد الريفي حين يرى تلك السياجات والحواجز مابين المنازل وكأن الناس تتمترس ضد بعض وتتخندق عن بعض فلماذا كل تلك الصناديق المُغلقة؟ أيخاف الجار من جاره؟؟ تعست هكذا جيرة وتعست هكذا شكوك وتعست هكذا علاقة إنسانيّة..!
مم يخاف الجار حين يضع سياجات تطاول عنان السماء كحدٍ فاصل بينه وبين جاره؟؟ وهل هناك من إنسان سويّ يمكنه التلصص على الجار أو كشف ستره؟؟
الذين عاشوا في الغرب أو الشرق (وهي مجتمعات كافرة حسب مفهوم البعض) يعرفون بأنه لا يُمكن للجار مجرّد التطلع على جيرانه حين يتشمسون في الحديقة التي لا تفصل عن حديقته إلا أزهار وورود فكيف بمجتمعٍ مُتديّن يخاف الجار من جاره وقد لا يستطيع الخلاص من شرّه، مع أن العرب تقول: «الجار قبل الدار» و«الدين يوصي بسابع جار» أين كل هذا اليوم؟؟ على فكرة شخصيّاً قد أكون مقصراً في حق جيراني، ومع هذا، الذي يفصل بيني وبين أحد جيراني الأفاضل سور صغير لا يتجاوز المتر وعشنا سوياً علاقة أشبه ما تكون بعلاقة أسرة واحدة لمدة تجاوزت ربع قرن.

ماجد الملا
14-Nov-2009, 05:15 PM
لقاء

وماذا بعد..؟

تركي عبدالله السديري
نفهم مضامين بعض التعبيرات وكأن ذلك يحدث للمرة الأولى..
إيواء.. تطهير..
بداهة لأننا في كل الماضي الطويل نكاد نكون الدولة العربية الوحيدة التي ليست لها مشاغبات خشنة تستلزم منها توفير «الإيواء» للنازحين من سكانها.. ولم نلجأ إلى «التطهير» لأننا لم نتلوث بنزعات عدوان بسبب خلاف على مساحات..
الإيواء لدينا هو رعاية الدولة بشمولية عناية وتعاطف وممارسة مسؤولية لخدمة كل مواطن.. عائلة.. يتسرب إليه الخطر.. والتطهير ضرورة تقتضيها مكافحة العدوان سواء تمثل في انفلونزا خنازير أو في هجمات ابتزاز..
يأتي هذا التحرش في جبال جنوبنا الذي تم «تطهير» الصخور منه في اليوم الأول لمواجهته، ونمارس مهمة الإيواء في وقت كنا نتجاذب فيه مع علماء التقنية وعلماء الدين في العالم وبخصوصية عربية الآراء.. إشادة منهم وشكر من قبلنا بما نحن متجهون إليه من مكانة علمية دولية مرموقة أبرزها مشروع جامعة الملك عبدالله التي أوضح أهميتها ذلك الشمول بتقديرها من قبل علماء متعددي المواقع ومتعددي الاختصاصات، وتمر بمطاراتنا دائماً وفود نجدد معها علاقات التعاون لبناء وجود اقتصادي وعلمي وتنوع تقني في أرض الصحراء التي لم تعد قاحلة حيث أضاءت بها مدن الجامعات وسواحل العلوم.. في هذا الإشراق الحضاري والعلمي الذي أكسبنا تقدير العالم.. يأتي العدوان على جنوبنا دون أن تفهم لماذا.. وتزداد لماذا هذه غموضاً حين نتأمل ما قاله يحيى الحوثي عبر قناة العربية من أنه يرجو من الدولة السعودية التوقف حيث لديهم استعداد للتفاهم..
التفاهم حول ماذا..؟
ثم يتحدث وزير الخارجية الإيراني في جانب آخر طالباً من الدول العربية عدم التدخل في شؤون اليمن الداخلية لتفادي قمع الشعب اليمني..
منطق غريب.. يستغفل كل من يقرأ.. بل يهزأ بالحقائق.. فمَنْ هو المتدخل في شؤون اليمن الداخلية؟.. ومَنْ هو الذي يمارس عمليات قمع داخل حدود بلاده؟..
المملكة في موقع دفاع عن استقلالية جبالها.. لم تذهب داخل اليمن مسافة شبر واحد.. ومَنْ هو الذي فعل ذلك.. داخل اليمن؟
الحمد لله أن قواتنا المسلحة أثبتت عملياً أننا نملك كفاءة الردع ولمسافات طويلة.. طويلة.. الأمر الذي لن يغير من سلوكنا الحضاري وتوجهنا العلمي والتقني للوصول إلى الزمالة الأوروبية.. ما حدث عبث تم تصحيحه.. وإن كان ذلك لا ينفي حقيقة أنه جزء من استراتيجية عدوان نشرت لتهدد استقرار العالم العربي..

ماجد الملا
14-Nov-2009, 05:16 PM
قريطم في السياسة وتاريخ بيروت

منح الصلح
من صفات الشعر العربي منذ أيام الجاهلية رهافة الحس بعبقرية المكان، وكم من قصيدة عربية خلدت قطعة من الارض في واحة أو صحراء بمجرد ذكرها. أما في عصرنا الحديث وفي لبنان بالذات فالمجد السياسي هو الذي أسبغ على الأمكنة السحر والبهاء. فالناس لا تذكر بشارة الخوري ورياض الصلح الا وتذكر القنطاري ورأس النبع ولا تذكر جنبلاطيا إلا وتذكر المختارة ولا البري إلا وتذكر عين التينة. والآن وخصوصا في معرض اختيار رئيس الحكومة فكل حديث يغيب الا الحديث عن قريطم!
هذه المنطقة من رأس بيروت العليا المعروفة اليوم بقصر الحريري أو بيت الحريري، عرفت قبلا ولا تزال تعرف حتى الآن بقريطم وهو اسم عائلة بيروتية كانت تسكن هناك من قديم وتملك الارض الفسيحة أو جزءا منها وقد عرفت تلك الساحة عزها الاول في أواخر أيام الانتداب الفرنسي عندما أخذ المرشحون الوطنيون للانتخابات النيابية في بيروت يعتمدونها كساحة للحفلات والتجمعات الشعبية ومنبرا عاليا يطل منه ذوو الطموح السياسي والوطني ويخطب عليه الخطباء وأمامهم الميكروفونات تصل بها أصواتهم الى القريب والبعيد.
ان المرشح للنيابة عن منطقة رأس بيروت أو بيروت الغربية كما كانت التسمية الرسمية المعممة، لم يكن يصبح مرشحا جديا الا بعد أن يكون جرى له احتفال في قريطم كما أن الخطيب أو قارىء القرآن الذي يجلس مجرد جلوس على المنبر في تلك المنطقة أي قريطم يصبح منظورا له على أنّه شبه مرشح ان لم يكن مرشحا بالمعنى الرسمي للكلمة.
بلغت قريطم ذروة عزها في مرحلة متقدمة من عهد الانتداب عندما ترشح رياض الصلح وعمر بيهم للانتخابات النيابية للمرة الاولى في عهد الانتداب الفرنسي وهما المعارضان الأولان لدولة فرنسا، وذلك مراهنة منهما على التطور الذي دخل الى الحكم في فرنسا والتغيير الذي طرأ على سياسة الانتداب تجاه لبنان وسورية بوصول يساريين بارزين كليون بلوم الاشتراكي الى السلطة في باريس في عهد ما كان يسمى بالجبهة الشعبية.
قريطم أو رأس بيروت الفوقا لم ينجذب اليها منذ زمن موقعا ومسكنا الاجانب فقط، كجماعة اللاييك الفرنسيين الذين أقاموا بالقرب منها مدرستهم الفرنسية الراقية على الضفة الأخرى المقابلة للموقع المعروف تحديدا بقريطم ولا قبلهم بمدة طويلة السباقون مؤسسو الكلية الأميركية للبنات التي عرفت بكلية بيروت الجامعية واليوم باسم الجامعة اللبنانية الاميركية ليزيد ذلك كله الموقع الجغرافي البديع قريطم بهاء على بهاء.
وبعد وقع في هواها أيضا رجال أعمال بارزون كالمرحوم عبد الرحيم دياب الذي استطاع أن يقيم له هناك وضعية تجارية واقتصادية واجتماعية وسياسية متقدمة بل أيضا بعض الكتاب والادباء كالاستاذ والكاتب والأديب الصيداوي الملتزم في زمانه المرحوم شفيق ارناؤوط الذي سكن المحلة عن حب للمكان متزوجا من سيدة فاضلة من آل قريطم، توقا الى التجذر في المنطقة.
لم يكن رياض الصلح مجرد زعيم شعبي لبناني معاد للانتداب وطالب تحرر واستقلال للبلاد العربية كافة بل كان سياسيا مستنيرا يعرف تأثيرات السياسات الدولية على كيفية تعامل الانتداب الفرنسي مع الاهالي في كل من سورية ولبنان، وقد عرف على التحديد أن الساعة قد حانت لترك ما يسمى بالسلبية وتحديدا الترشح في الانتخابات. وهكذا ألّف قائمته الانتخابية مع الوجه البيروتي عمر بيهم وأدخل فيها ارذثوكسيا شبه يساري هو حبيب ربيز وأرمنيا يساريا فاقع اللون هو اسكندريان ومارونيا بيروتيا معارضا هو جان تيان. وما كادت هذه القائمة تظهر وتتضح امكانية نجاحها حتى واجهتها سلطة الانتداب بالقمع. واعتمدت كل أشكال التزوير بما اضطر اللائحة الانتخابية للانسحاب محدثة تفاعلات قوية داخل فرنسا حيث تبرأ حكام فرنسا يومذاك من اليساريين والوسطيين من تصرفات المندوب السياسي الفرنسي وأعوانه. ومنذ ذلك الوقت وذلك الاحتفال الانتخابي تسيست كلمة قريطم أو رأس بيروت الفوقا كما كان البعض يسميها.
بعلم من المرحوم الرئيس الحريري أو بمجرد حظ كان السكن له هناك في تلك المنطقة عامل تعزيز لدوره واسمه خصوصا عند الطبقات الشعبية والفئات العمرية التي تعيش في خلفيتها الذهنية الغريزية الخيوط الرفيعة التي تربط بين اسم المنطقة والنعمة التي رفلت بها في أيام ماضية تعود الى ما قبل الاستقلال والعامة قالت وتقول بايمان وطيبة أن الله يعطي عباده من غير حساب.
قريطم أو رأس بيروت الفوقا وهذا هو الاسم الثاني للمنطقة عنيب لا تزال قصتها حتى الآن على لسان الشيوخ من أبنائها. أما رأس بيروت التحتا وشارع بلس فأمرها آخر وعزها أوضح وهو ماثل في الجدران السمراء لأهم جامعة في الشرق، الجامعة الاميركية في بيروت.
كان أحد كبار الساسة اللبنانيين في زمانه الدكتور أيوب تابت لا يحب هذه الجامعة رغم كونها انجيلية مثله، وحجته أنها تغري الناس بالهجرة. فسحر بناياتها وسمرة جدرانها وخضرة شجرها واطلالتها الأخّاذة على البحر تغري اللبنانيين ولاسيما المسيحيين منهم بالهجرة فإنّه بعد قيامها درج على الألسنة المثل اللبناني القائل: "الله يعمرك يا بلاد بره" فقويت بذلك الهجرة.
كان من جملة أسباب حساسية تابت الذي كان في وقت من الاوقات أمين سر الدولة (أي رجل الحكم الاول في البلد) من الجامعة الاميركية بل من منطقة رأس بيروت كلها اعتقاده أن الجامعة الاميركية سرعان ما ستتحول كما كان يتنبأ الى اميركية بالاسم لأن العرب من كل الاقطار وهم من الموسرين سوف يرسلون أولادهم اليها لتتحول بالتدريج الى مؤسسة أميركية بالاسم وعربية بالفعل بل عروبية من حيث طلبتها وخريجها. وعندما أسست ارسالية أميركية في الجهة العليا من رأس بيروت مدرسة عليا للبنات باسم الجونيور كولج وأقبلت على الدراسة فيها فتيات عربيات ولبنانيات، رأى الدكتور أيوب في هذه الظاهرة برهانا على صحة ما كان يتخوف منه لأن هذا المعهد الجديد سيكون مردوده الايجابي على بنات العرب لا على اللبنانيات.
كان أيوب تابت أمين سر الدولة في عهد الانتداب يقول انه ولد مارونيا ولكنه أصبح في ما بعد انجيليا لأن أباه لم يصمد لسحر انجاز اولئك الناس الذين بنوا تلك الجامعة السمراء على ذلك المطل من شاطىء المتوسط بكل ذلك الاتقان، بل انّه، اي والدي يقول ايوب تابت، تحول عن المارونية الى الانجيلية ودفعت أنا الثمن اذ اني لو بقيت مارونيا لكنت أصبحت رئيسا للجمهورية، بل لما استمروا يسمونني أمين سر للدولة حتى عندما أتولى عمليا رئاسة الدولة، كما حصل لي غير مرة. كان أيوب تابت يبدع بين المزح والجد في وصف المضار التي ألحقتها باللبنانيين هذه الجامعات السوبر راقية التي أوجدها الأجانب في لبنان والتي أفسدت جماليتها عقول الشبان والشابات فسكروا بكلمات الحضارة والتقدم والتحرر والعروبة ولم يعد يعجبهم ما في بلدهم الصغير العجيب بل لم يعودوا يعرفون الصبر على الانتداب وهم يرددون "الاستقلال اليوم اليوم وليس غدا".
في أول لقاء لي بالمرحوم رفيق الحريري في بيته في قريطم فاجأني بحديثه المونّس عن أولاده فقال: "أفكّر بابني الأكبر فلا بد من أن يتزوج وأنا أريد له زوجة من طرابلس، هل في ذهنك أسماء عائلات طرابلسية نأخذ منها له رفيقة حياة؟" لم استطع أن أكون مفيدا له في موضوع سؤاله ولكنني أخذت فكرة واضحة منذ ذلك الوقت عن علاقته الخاصة والمفعمة بالحب والتقدير لابنه الثاني سعد واصفا ايّاه بأنّه "قدها وقدود".
ولا أكتم أن ذلك أعطاني فكرة عن تصميم عنده ووعي على الجغرافية السياسية للمسار الذي اختاره وخصوصا على نقاط البداية. اما عن نجله الثاني فقال: "ولدي سعد لا أخاف عليه". عبارة له لا تنم عن حب فقط بل عن الثقة وربما الرغبة في أخذ البيعة له من كل قريب أو بعيد. كان سعد على ما عرفته منذ ذلك الوقت هو الامتداد السياسي الذي يريده الرئيس الحريري لنفسه بعاطفته وعقله معا. والعروس التي يريدها الوالد لولده هي رئاسة الحكومة لا اي شيء آخر.

ماجد الملا
14-Nov-2009, 05:17 PM
أوباما وأميركا الجديدة

منح الصلح
أيها الفتى اتجه نحو الغرب وليكن توجهك انصياعا وتلبية لنداء نهضوي شهير على نغماته شيّدت الولايات المتحدة الأميركية نفسها كأهم دولة في العصر الحديث وربما أيضا على مر العصور. ان روما القديمة كانت تأتي للعمل فيها ولها بجموع مسخرة من الناس، أما روما الحالية فيركب اليها الناس بالهوى والاختيار أمواج البحر وطبقات الغيوم.
إن لكل فتى حالم بالمجد يدخل الولايات المتحدة اليوم قدوة من رئيسها الشاب الأسمر الأميركي الكيني الجذور باراك أوباما كأنما الولايات المتحدة لن تنفك تبرهن عن تجدد مستمر أخذت قرارا بالتزامه، فهي لا تعود عنه وهاهي فخورة اليوم بوصول أسمر نابغ كيني الاصل جذاب المحيا الى البيت الابيض يخاطب منه شعوب العالم بلغة العهود لا الوعود، ملتزما مبادئ الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الاميركية في نصرة البعيد من الشعوب قبل القريب والضعيف قبل القوي.
في رحلة أوباما الأخيرة الى المملكة العربية السعودية ومصر التي كانت أولى رحلاته الى بلاد العرب بعد دخوله البيت الأبيض، بدا الزائر الكبير رئيسا للولايات المتحدة من نوع جديد، قادرا على أن يوحي من موقعه كأميركي اول ببداية عصر واعد، هو عصر التفاعل المتكافئ والمنتج بين القارات والثقافات والأجناس والأديان، مجسدة في حياة وثقافة ولون بشرة تدخل موقع الرئاسة الأميركية لتوقظ النيام على أن أميركا التي يطأ قصر الرئاسة فيها للمرة الأولى كرئيس شاب أسمر يشكل في سيرته وحياته ولون بشرته ظاهرة تفاعل بين الحضارات هي فرصة لأميركا في العالم بقدر ما هي فرصة للعالم في أميركا. ولم يتمثل هذا بأوضح الأشكال مثلما تمثل في اختيار اوباما السعودية ومصر للزيارة لا سعيا وراء السلام في فلسطين فحسب، بل فهما من قبل المؤسسة السياسية الاميركية للعالم على انّه لم يعد عالم الانسان ذي البشرة البيضاء فقط بل عالم الأعراق والأديان والثقافات المتعددة والمتفاعلة، انّه تفاعل كانت الولايات المتحدة بحاجة اليه لتنجح فتبدع في علاقاتها مع العالم. ومن ينتظر نتائج هذا التفاعل ليس الأميركيون فقط بل الآخرون على الضفاف الأخرى من البحار والمحيطات، والكل ينظر الى أوباما كيف يتصرف في الداخل الأميركي وفي العالم ليعرف ما اذا كان حقا رجل التفاعل المطلوب بين الشعوب والدول لتكون أميركا بالفعل والقول مختلفة عن كل الذين سبقوها لاحتلال الموقع الأول في قيادة العالم، والمطلوب الآن وغدا وبعد غد عالم واحد على صورة الاعراف والشعوب والألوان جميعا لا بعضها دون الآخر ذهابا مع طموح الرئيس الأميركي الأسمر الى اختراع معجزة.
إنه من السخف بل من الجنون تصور أوباما كصاحب لعبة خارج مألوف السياسة والمصالح والمثل الاميركية، ولكن من السخف أيضا انكار الجديد ولو البسيط الذي هو قادر على ادخاله على السياسة الأميركية باتجاه تعامل أرقى مع الوطنيات والقوميات والثقافات الأخيرة ولا سيما العربية والاسلامية.
يستحق الرئيس الأميركي نظرة خاصة اليه لا سيما من العرب لا لأنه بحكم موقعه أقوى رجل في أقوى دولة في العالم بل لأنّه أول رئيس أميركي يتولى السلطة في عصر العالم الواحد أي العصر الذي يؤثر فيه ما يجري في اي بلد من العالم في البلاد الأخرى.
خاطب أوباما حيثما ذهب عالم الأكثريات والأقليات، المسلمين والمسيحيين وآخرين غيرهم في البلاد العربية، كان كلامه موجها بالأساس الى الأكثرية المسلمة ولكن لم ينس، ويا لصحوة الرؤية، لا أقباط مصر ولا موارنة لبنان وهؤلاء وأولئك كانوا من الروبات في طبخة الحضارات. فالاقلية احيانا تكون هي الطليعة.
ليس هو ضد الاسلام وان كان بالوضوح نفسه مع السلام هذا الذي ما هو الا أولا حجر الزاوية في ضم اسرائيل الى المنطقة.
إن العالم الثالث كله اليوم، وليس العرب وحدهم، يسأل بعد طول شك هل صحيح أن الرئيس الاميركي باراك اوباما يملك حقا تصورا جديدا لما يجب ان تكون عليه السياسة الاميركية في العالم الثالث؟ وهل تكون سياسته تجاه العرب والمسلمين أو غيرهم هي منطلقه العملي الى حلم كوني حقيقي تحدث عنه بعض أسلافه في الرئاسة ولكن بقي معظم الحالات في اطار شعري انجيلي غير متجسد في وقائع على الأرض أو في خطاب سياسي جاد مقنع بأن السياسة الأميركية مختلفة حقا عن كل ما مارسه أقوياء العالم ازاء غيرهم على مدى العصور.
حسنا فعل أوباما باختياره الموضوع الفلسطيني مدخلا الى معرفة العالم الاسلامي بنوع من مثالية وواقعية معا تتجنبانهما الوعود والجداول الزمنية، رافضا الدخول الى القضايا من غير أبوابها الحقيقة. فعالم الآخرين أي شعوب العالم الثالث هي التي يجب العمل لاقناعها فانفتاحها على العالم الأميركي والغربي هو المؤشر على نجاح الولايات المتحدة في وضع الحلول الجدية القادرة على اقناع الشعوب البعيدة والمختلفة الثقافة بأن مصالحها وحقوقها مأخوذة عندنا دائما بعين الاعتبار، وانها غير متضررة بتقدمنا، بل ان تقدمنا هو خير للانسان كالانسان بقدر ما هو خير لاميركا.
لقد أظهر أوباما في مطالبته الصريحة لاسرائيل بوقف الاستيطان ورفضه جدولا مصطنعا للدولة الفلسطينية واعلانه عن خطة الولايات المتحدة لاحياء المفاوضات تبرأوا من تلك الصورة الرائجة التي تماهي بين العدالة والسياسة الاميركية كما بين السياسة الاسرائيلية والسياسة الاميركية.
إن الولايات المتحدة التي تكبر كل يوم باحتضانها مزيدا من البشر والعقول والأجناس وصولا الى قمة السلطة منها يفرض فيها ان تكون قد أصبحت أصح نظرة الى العالم بدءا بالعالم العربي بالذات في فلسطين وغير فلسطين. ومن يدري فقد يكون وصول أوباما الى الرئاسة قد أوصل أميركا الى أن تفهم نفسها أكثر وتفهم غيرها أيضا أكثر.
لقد أوصلت أميركا أوباما الى السلطة لا لأنها ترى فيه كفاءات ليست موجودة عند غيره من ملايين أبنائها ولا لأنها أعجبت بلياقته او سحره بل لأنه خاطبها من موقع مختلف عنها في نظرتها التقليدية الى العالم الثالث وكيفية بناء الجسور مع الشعوب والقارات الاخرى، انتخبته لأنها شعرت انه ضروري لها فيما بعد بينها وبينه سواء أديانا او ثقافات او قضايا. بالمقابل كان يعرف بالضبط أن دوره هو أن يكون مكملا لها لا يلتحق باصما على كل ما تفعل ولا مؤمنا بأن غيرها يمكن ان يكون مغنيا عنها من دورها. لقد آمن بالتغيير الرصين في سياستها الخارجية مع العالم في الوقت الذي كانت قد جربت كل السياسات ما عدا التغيير الذي تحتاج. ليست السياسة فن الممكن، بل السياسة أولا فن اختيار الشخص المختلف والمطلوب معا وبهذا الخطاب الأخير، قارب اوباما الشعب الأميركي وأخذ تفويضه لتنفيذ السياسة التي ينادي لها ويحتاجها الشعب الأميركي والتكوين الأميركي.

ماجد الملا
14-Nov-2009, 05:17 PM
لبنان والسياسة الأميركية الجديدة

منح الصلح
"وتحسب أنّك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر"… لكأن هذا البيت من الشعر الذي قاله أبو العلاء المعري متوجها به للانسان الفرد ينطبق أيضا بين البلدان على لبنان الوطن الصغير المحدود الحجم في قياس المادة ولكن شاغل البعيد والقريب منذ زمن بمشاكله المستعصية.
ان لبنان بجغرافيته السياسية يكاد يكون أحد الأوطان القليلة في هذه المنطقة من العالم الذي فصّلت خريطته بالأصل تفصيلا ليكون دار تسامح وتواصل وأمن. فهو وطن الطوائف والوظائف والمصارف يأتيها رزقها حصرا من أمنها وهنائها ومن متعة العمل والانجاز عند أهلها.
هكذا نظر الى لبنان البعيد والقريب منذ قيامه بجغرافيته الحالية بعد الحرب العالمية الأولى. وعندما أنشئت جامعة الدول العربية ازداد اللبنانيون مع الحرب العالمية الثانية اطمئنانا على أن استقلالهم وعروبتهم سيكونان خير ضامنين لنوعية الحياة اللبنانية العربية التي بها يستمتعون.
وصحيح أن لبنان يعاني كثيرا في الوقت الحاضر من استمرار الشجار السياسي الحار بين جماعة 14 آذار و 8 آذار بحيث يبدو الوطن مقسوما بين مستعجل ومعطّل، الا أن كثيرين من اللبنانيين وغير اللبنانيين المتحمسين لقيامة لبنان واستمراره يرون أنه قد يكون أضمن لحيويته واستقراره معا، استمرار مشهد ثنائي للحياة السياسية اللبنانية ولو متشاجر لأن ذلك يدحض على المدى البعيد كل محاولة لتصوير لبنان بأنّه وطن أحادي الصوت غير تعددي، ورب شجار مزعج كان أقل ضررا من وضع اللون الواحد الرافض لاختلاف الآراء في وطن عرف عنه الجميع في معظم فترات حياته بأنّه يتنفس من خلال التعدد، وصولا الى التنوّع في اطار الوحدة.
لقد كان مجيء نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن الى لبنان نصرا دوليا للرئيس ميشال سليمان في وطن يعرف الغربيون عنه جيدا أنّه، وان كان كثير الخلافات والتناقضات معظم الأوقات وأمام العديد من المشكلات، الا أن هذه التعددية تبقى الوجه الآخر لعباءة الديموقراطية اللبنانية في منطقة عربية متّهمة أحيانا بالانصياع المبالغ فيه للرأي الواحد والاجماع السياسي.
ان كل الدلائل تدل على أن النظرة الدولية الى لبنان هي ايجابية في العمق وما مجيء بايدن الى بيروت في هذه الظروف الا تأكيدا دوليا قاطعا على الثقة الدولية بقيادة لبنان السياسية الرشيدة ممثلة بالرئيس سليمان الذي تعددت المؤشرات عند القريب والبعيد اللبناني والعربي والدولي على أنه المؤمن بالديموقراطية والمتمسّك بها العارف في الوقت نفسه أنّه في بلاد الشرق يبقى من الضروري أن تقترن الرئاسة الأولى ببعض الصفات الادبية التي لا غنى عنها للانجاز المدني والسياسي، ذلك أن لبنان وان كان له وجه غربي فإنّه وطن شرقي أولا والشرقيون ومنهم العرب واللبنانيون تحديدا يعرفون أن المجتمعات ليست غبارا من الأفراد بل كلا متماسكا من العلاقات والانتماءات الاجتماعية المتفاعلة والمتماسكة والمتعاونة بقيادة الرئيس.
ان زيارة بايدن للبنان وللرئاسة اللبنانية وقوله امام الرئيس سليمان ان لبنان البلد الصغير سيكون صاحب دور كبير في المستقبل القريب، ينمان عن ارتياح دولي لمسيرة الحياة السياسية الديموقراطية في وطن هو لبنان كانت النظرية الدولية اليه دائما أنّه الوطن العربي المستسيغ للخير النافع من حضارة الغرب والذي على تقديره لما عند الغرب من تقدم لا يتنكّر أيضا لأصالة الشرق. ولعل الرئيس سليمان كان أحد الرؤساء اللبنانيين الذين نجحوا في اقناع اللبنانيين والعرب أنّهم يملكون جيدا حس المقادير فهو لم ينجرف في مفهومه لواجبات الرئاسة الى التنظير الجاف الذي لا يأخذ بالاعتبار أن لبنان كائنة ما كانت صلته قوية بالغرب، لا ينسى أنّه بلد شرقي وان الحاكم في الشرق هو أب لا رئيس فقط ولا ديموقراطي فقط. ولعل هذا ما يجعل الكثيرين من اللبنانيين يرون في الرئيس ميشال سليمان صورة للرجل الأول الذي يريدونه رئيسا للبنان ديموقراطيا كامل الديموقراطية، ولكنّه لا ينسى أنّه في بلاد الشرق لا غنى للرئيس عن ان يكون أيضا أبا لشعبه. ولعل الزعيم اللبناني الأبرع والأسرع الى فهم هذه الحقيقة هو وليد جنبلاط الاوضح بين الزعماء اللبنانيين في ادراك ضرورة تدوير الزوايا على طريق استعادة لبنان الواحد.
المتشائمون التقليديون بالسياسة الاميركية وهم لا يزالون كثرة في لبنان يتحدثون الان عن أن وزير خارجية لبنان في عهد الرئيس كميل شمعون الدكتور شارل مالك وان لم ينجح بالمعنى الصحيح في اقناع غالبية اللبنانيين بالوصفة الانقاذية التي هي مماشاة السياسة الأميركية دائما وفي كل أمر الا أنه نجح عند بعضهم في زرع ما يشبه أن يكون مركبا نفسيا عند كثيرين من اللبنانيين فحواه أن ثمة علاقة لا يمكن أن تنعدم بين أكبر دولة في العالم أي أميركا، والدولة الأصغر في العالم اي لبنان.
واقع الأمر أن أميركا تبحث عن انجازات في المنطقة من أجل تعزيز الصورة المتألقة لرئيسها باراك أوباما. فهل يكون الاهتمام الأميركي بلبنان لصرف الأنظار عن الفشل الأميركي في العراق وفلسطين؟
ان النجاح في لبنان يتطلب النجاح مع الشيعة والسنة والمسيحيين. ولا فائدة من نجاح مع واحد دون الآخرين، بل لعله يفاقم الأمور أكثر مما يعالجها. فالموضوع هو معالجة صبورة للتعددية كلها حيثما كانت بقيام ديموقراطية فعّالة مكتملة الشروط وهي وحدها تستطيع الانتقال بلبنان الى وضع جدي قابل للدوام مستعصٍ على الانتكاس في أي وقت.
الخطير الذي تكشف عنه التجارب في هذا الموضوع هو أن كل حل لأي مشكلة دون الأخرى من مشاكل التعدد ومواجهة موضوع الديموقراطية وكأنه البداية والنهاية معا يبقينا حيث نحن أو لعله يعيدنا الى وراء.
وتأتي زيارة بايدن الى لبنان لا لأن أميركا كما كان المرحوم شارل مالك يصورها عاشقة للبنان، بل لأن أميركا تعيش عدة أولويات تبدأ بأوضحها وهي اقتراب موعد زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للمنطقة الشرق أوسطية التي يعلّق الأخير أملا كبيرا على نجاحها كاطلالة مباشرة له على منطقة هامة لاميركا فيها مختلف أنواع المصالح والصداقات مع بلدان متخاصمة فيما بينها.
الأسئلة والتحديات كثيرة في المنطقة التي اختار اوباما زيارتها تكبيرا لحجمه السياسي وبرهانا عن تفهمه لخصوصيات هامة في منطقة استراتيجية غنية بالثروات المادية والروحية والسياسية.
ليست الديموقراطية نظام تأجيل الحلول كما يتصورها جمهور كبير من الساسة بل هي نظام استيعاب التعدد وتفعيله ايجابيا وبشكل مستمر. وما لم نفهمها على أنّها كذلك، ونلتزم بممارستها وفقا لأصولها ومناهجها وروحها فاننا نبقى حيث نحن وأمامنا المشاكل نفسها التي واجهها آباؤنا ودول العالم تتفرج علينا ونحن لا نتقدم ولا نتاخر وهو التأخر بعينه.
ان الديموقراطية هي نقيض الاستبداد ولكنها بعيدة أيضا ويجب أن تبقى بعيدة عن الليبرالية المنفلتة بل هي البديل المطلوب عنهما. لا ننسى أن الكثيرين من اللبنانيين يتعامل مع الديموقراطية وبنفسه رشوة الذات، وبعض أهل الحكم لا يتوقف عن الترداد: عندكم ديموقراطية فماذا تريدون أكثر؟ ولكن هذا يظل عند جمهور واسع من الناس نقداً غير قابل للصرف، هذا مع العلم ان استمرار جمهور واسع من اللبنانيين بالتمسّك بالحاكم ذي الثوب العسكري. كما لا تخلو الساحة اللبنانية من ذاكرين عهد الرئيس فؤاد شهاب، فكانوا يمتدحونه على بعض ما فعل ويعذرونه فيما لمَ فعل.
لقد لعب الجنرال ديغول دورا في بناء الديموقراطية الفرنسية والحؤول دون تسلّم الديكتاتورية الحكم في فرنسا، ولعب الجنرال ايرنهاور دورا مجيدا في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية وكان أسلوب كل من الرجلين مدخلا دما جديدا للديموقراطية في دولتين لعلهما مع بريطانيا الأبرز في عالم الديموقراطيات الغربية.
ان العالم كله وليس العرب واللبنانيون فقط، تلقوا بترحيب كبير تولي العماد ميشال سليمان الرئاسة اللبنانية ورأوا في ثوبه العسكري اضافة الى بهاء الديموقراطية اللبنانية على الرغم من كثرة الانتقادات الموجّهة بحق أو بغير حق لسلفه الرئيس الجنرال لحود.
كل هؤلاء وآخرهم الرئيس الحالي، جاؤوا الى السلطة لسد حاجة الديموقراطية اللبنانية، وليس اعجابا أعمى بالثوب العسكري.
وسام الامتحان وسحر الانتخاب عنصران اذا لم يتوفرا معا في رجل السياسة فهو لا يكون بعد قد أخذ البيعة الكاملة من بني قومه ولا أصبح في عيونهم وعقولهم مكتمل الاطلالة المشروعة.
لقد كان على رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أن ينجح في الأمرين معا لتهدأ على كتفيه عباءة القيادة، ذلك أنّه على الرغم مما كان قد احتل من مكانة واضحة عند القريب والبعيد فإن حسّه السليم وقماشته كرجل دولة قد دفعاه الى ترشيح نفسه عن صيدا طالبا البيعة من أهل مدينته غير مكتفٍ بكل ما قدّم لها وأنجز.
العالم كله يسأل ولا يجاب عن شؤون الشرق الأوسط: هل النجاح في لبنان يمكن ان يعني حاليا غير البدء باعتماد الدولة ورئاسة الحكومة المنطق في عملية استكمال بناء الدولة وترك مكان لرئاسة المجلس يكتمل بها عامود السلطة... فيكون لبنان الدولة قد اكتمل ولم يبقَ أحد خارجه وقد طال انتظار اللبنانيين للعمل الجماعي بين قادته الشرعيين جميعا بعد طول غياب ولو بعد طول فرقة أيضا.


email mark

http://www.alriyadh.com/css/img/article-icon-bookmarks.gif http://www.alriyadh.com/css/img/article-icon-print-2.gif (http://www.alriyadh.com/2009/06/07/article435720.print) http://www.alriyadh.com/css/img/article-icon-save-2.gif (http://www.alriyadh.com/2009/06/07/article435720.save) http://www.alriyadh.com/css/img/article-icon-send-2.gif
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2009/06/07/article435720.html هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com (http://www.alriyadh.com/)

ماجد الملا
14-Nov-2009, 05:18 PM
متى تتناسب الردود العربية مع خطورة الاعتداءات الإسرائيلية؟

منح الصلح
حتى المتفائلون العتاق في الفكر والعمل السياسي العربي باتوا يستغربون بألم عدم تناسب ردود الفعل السياسية العربية بل والفلسطينية مع خطورة بعض الأحداث الجسام في اوطاننا كالهجمة الاسرائيلية الاخيرة على الأقصى واستمرار الحصار على غزة. فهي أحداث تقتضي أن يواجهها العرب والمسلمون وأحرار العالم بأنواع من السخط والرفض والاستنكار والمقاومة والردع تتجاوز بكثير كل ما ظهر من ذلك حتى الآن. فللمسجد الأقصى والقدس حرمة دينية ومكانة قومية وحضارية من الدرجة العالية جدا يعرفها العالم بالمطلق وبالتحديد العرب مسلموهم ومسيحيوهم بنوع خاص.
أمام جمهور حاشد ومتعدد في دار الندوة برأس بيروت خاطب الناشط القومي رئيس المركز العربي للتضامن والتواصل الاستاذ معن بشور جمهورا مميزا من المهتمين بحال الأمة لافتا الى خطورة الجريمة الصهيونية الأخيرة ضد المسجد الأقصى المبارك وضد القدس والأهل هناك، فالوقائع جاءت تعلن في الذكرى التاسعة لانتفاضة الأقصى المبارك سقوط كل رهان موهوم على أي تسوية مع العدو الصهيوني وضرورة التفهم الجدي والالتزام الكامل بالشعار السديد الذي كان اعتمده الرئيس جمال عبد الناصر ودعا اليه بأن "ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة" وهو الشعار الذي اسشتهد في ظله الشهيد الطفل ابن القدس محمد الدرة أول شهداء تلك الانتفاضة المباركة المعروفة بانتفاضة الأقصى.
ان الرد على الجريمة الصهيونية الأخيرة بحق المسجد الاقصى والأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني حيثما هو يستدعي صحوة قومية عربية ووطنية فلسطينية بل اسلامية شمولية على حجم الحدث الخطير وهذا أول ما يتطلب تحديدا دعوة القوى الفلسطينية كافة الى اطلاق الانتفاضة الثالثة بوجه الاحتلال الاسرائيلي وجرائمه وتحقيق المطالب الوطنية الفلسطينية فورا وكذلك اتمام المصالحة الشاملة وتنفيذ توصيات اجتماعات القاهرة وكذلك عقد قمة عربية واسلامية طارئة مخصصة لما جرى في القدس وفلسطين واصدار قرارات سياسية تحمل المجتمع الدولي ولا سيما ادارة الرئيس أوباما مسؤولية تمادي الصهاينة في جرائمهم واتخاذ قرارات عملية تدعم صمود أهل القدس ومقاومة الشعب الفلسطيني.
مستخرجا من الضعف قوة حسب التعبير الشعبي رافضا، الوقوف على اطلال ذكرايين واحدة انهيار الوحدة والثانية وفاة عبد الناصر اكد بشور أن التفجع لا ينهض بالأمة ولا بد من السؤال بجدية ما هو السبيل؟ فلا يجوز البقاء تحت منطق التفجع ولا بد من الانتقال الى التساؤل حول العودة الى تفعيل عناصر الجمع والتوحيد.
من مفارقات العصر ، أنه فيما العالم كله، أمما وقارات ، كان يتجمع في وحدات أو تكتلات سياسية أو اقتصادية أو عسكرية ، بقي العرب وحدهم أسرى التجزئة وضحايا حروب التفتيت وسجناء عصبيات عنصرية وطائفية ومذهبية وفئوية ضيقة.
واذا كان المجال لا يتسع لتحليل اسباب هذه المفارقة ، وهي بالتأكيد داخلية وخارجية معا، فان الضرورة تقتضي السؤال بجدية : ما السبيل الى تحقيق الوحدة العربية، اتحادا أم كونفدرالية أم تكاملا أم حتى تضامنا ، بعد كل التجارب المَرة التي عشناها جميعا على مدى نصف قرن .
لقد دعا المناضل والمفكر السياسي معن بشور القوى الشعبية للنزول الى الشارع على امتداد الأمة صونا للأقصى ومساندة لشعب فلسطين وفك الحصار عن غزة وكذلك تنفيذ قرار محكمة لاهاي الدولية بهدم جدار الفصل العنصري واستخدام السلاح الاقتصادي (نفط وأرصدة) ضغطا على الدول الداعمة للعدو. وكذلك رأى بشور في محاضرته ضرورة ماسة لوقف كل أشكال التفاوض الفلسطيني مع اسرائيل ووقف كل أشكال التطبيع العربي الاسلامي مع العدو وطرد سفراء الكيان الصهيوني حيثما وجدوا في البلدان الاسلامية والصديقة واحتضان المقاومة كخيار ونهج وثقافة وسلاح في فلسطين وعلى امتداد الأمة باعتباره الوسيلة الجدية لتحرير فلسطين ومواجهة العدو.
لقد سبق أن رفع الوحدويون العرب منذ عقود شعارا سليما يقول إن فلسطين طريق الوحدة والوحدة طريق فلسطين، فأين نحن اليوم، يقول بشور، مما كنا نسمع ونقول، فهل سألنا أنفسنا كمعنيين بل مستهدفين حيثما كنا في ذكرى انهيار الوحدة وبعدها ما السبيل الى تحقيق الوحدة العربية وبالاخص كيف يكون ذلك على شكل واقعي اتحادا أو كونفدرالية أم تكاملا أم حتى تضامنا بعد كل التجارب المرة التي مررنا بها ونمر. أسئلة لا يجوز مطلقا أن تطوى بينما الجرائم الاسرائيلية متصاعدة ومكتملة الجهوزية.
ان المهمة العاجلة التي يقتضيها السؤال المقلق وفارض نفسه هو "كيف ننقل الى الصدارة من اهتماماتنا وهمومنا هدف الوحدة العربية وخطابها ونهجها" بينما نرى على أرض الواقع كيانات التجزئة نفسها تتفكك حتى التداعي وعصبيات ما دون الوطنية تزدهر وتنمو في التمذهب والانغلاق تدور حول نفسها رافضة كل ما حولها بعلم منها أو بغير علم من مجتمعاتها وأصحابها مطلقة نعوات العروبة والرابطة القومية بالمطلق.
دون وقوع في حالة الندب وعادة الرثاء على الاطلال يتوقف بشور عند حدثين فاجعين الاول انهيار الوحدة المصرية السورية التي كان تحقيقها قد دل العرب بشكل ملموس لا يمكن الجدل فيه الى أولوية الوحدة ووجوب بقاء الأمة على طريقها، والثاني وفاة القائد التاريخي الرمز جمال عبد الناصر مصنفا هذين الحدثين بالخسارتين الفادحتين اللتين شكلتا زلزالين داخل النفس العربية.
وانّها لفضيحة للعرب أنّه فيما العالم كله يجتمع في وحدات وتكتلات سياسية واقتصادية يبقى العرب وحدهم اسرى التجزئة والعصبيات العنصرية والطائفية والمذهبية. وانطلاقا من فكرة التواصل والتضامن والتكامل بين ابناء الأمة واحرار العالم والتفاتا الى مصالح الناس اليومية لا غنى بعد للعرب من الأخذ بالمبادرات الوحدوية المتدرجة.
ان العقل ليسأل ما اذا كان الوقوف في وجه الغرق في الانفصالية بعد انهيار الوحدة لم يكن يتطلب ابتكار صيغ من الروابط الاتحادية المرنة أو اللامركزية الواسعة بحيث لا يكون الخيار حادا أو مقولبا بشكل يفهم منه تخيير قطرين بين وحدة كاملة صارمة أو بقاء التباعد. ومهما يكن الامر فان مثل هذا الخيار كان جديرا بأن يفكر فيه بحيث لا يستمر التخيير بين توحيد صارم فج غير قابل للاستمرار وطلاق يرسّخ التباعد وبقاء التجزئة غير المثمرة على حالها.
وقد تساءل الاستاذ بشور في محاضرته، هل يجوز للعرب أن يكونوا الآن متخلفين في المواصلات التي تربط أقطارهم عما كانت الدولة العثمانية قد انجزته مع حليفتها ألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى عندما أقامت خط سكة حديد يربط الحجاز باسطنبول بل بما وراءها من الدول الأوروبية وصولا الى برلين .
فما فعله العثمانيون قبل الحرب العالمية الأولى خدمة لوحدة امبراطوريتهم وانفتاحها على العالم هل يجوز أن نتخلف عنه نحن العرب في العصر الذي نحن فيه الان حيث يكثر الحديث عن الترابط بين الشعوب ويقل عندنا العمل على بناء المقومات المادية والمؤسساتية التي تجسد هذا الترابط وتحفظه.
واذا كان النظر الى الامام صعبا على بعض عرب اليوم فلا بأس بعودتهم بالتاريخ الى الوراء للبحث عن المفقود مما كان متوفرا بين بلدانهم من مقومات تضامن وتواصل متقدمة حتى في تلك العصور.


email mark

http://www.alriyadh.com/css/img/article-icon-bookmarks.gif http://www.alriyadh.com/css/img/article-icon-print-2.gif (http://www.alriyadh.com/2009/10/21/article467990.print) http://www.alriyadh.com/css/img/article-icon-save-2.gif (http://www.alriyadh.com/2009/10/21/article467990.save) http://www.alriyadh.com/css/img/article-icon-send-2.gif
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2009/10/21/article467990.html هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com (http://www.alriyadh.com/)

ماجد الملا
14-Nov-2009, 05:19 PM
أحاديث في الأدب الشعبي

معاناة المرأة الاجتماعية و نظرتها للرجل في كتاب «قالت الصحراء»

http://www.alriyadh.com/2009/10/21/img/668130659119.jpg
المؤلف بدر الحمد
عبدالرحيم الأحمدي
يظل الأدب الشعبي وبخاصة الشعر لسان حال الحياة الاجتماعية, ووعاء يجد فيه الباحث ضالته عن كثير من الموضوعات الاجتماعية والسياسية وغيرهما, وهو يخبر عن حالات وأحداث واقعية زهد المبدعون اليوم في التعبير عنها بشكل مباشر, حتى أصبح التعبير التشكيلي أو الأدبي يعتمد على التأويل والتخيل في لوحة أو رواية أو قصة قصيرة, في الوقت الذي ظل فيه الشعر الشعبي محافظاً على تقاليده ولو بقدر محدود, قدر التحول عن إبداعه في زمن احتلال الفصحى المساحة التي كان يشغلها الشعبي. وربما عاد الأمر إلى مناهج السلوك في العلاقات والتفاهم مع الآخر, فقد كان الشعر الأداة الأرقى في التحدث إلى الآخر وإطلاق شحنات المعاناة تعبيرا عن الأهمية واستحثاثا لردود الفعل الإيجابية.
وبين يدي اليوم كتاب قيم دعاه مؤلفه القدير بدر الحمد "قالت الصحراء" قصص مثيرة وقصائد نادرة من صحراء الجزيرة العربية (الجزء الأول), ويشتمل على شواهد شعرية وتقديم موجز لها, والكتاب جدير بالإطلاع لمحتواه الجيد وصدوره من كاتب مرموق له خبرة وتجربة بالأدب الشعبي, وله باع طويلة في هذا المجال وصدر له أكثر من كتاب, وأشرف على صفحات شعبية وقدم برامج شعبية, وهو كاتب كويتي معروف.
ومما أورد في الكتاب قصة طريفة عن معاناة المرأة في المجتمع العربي وسعيها للخلاص من القيود التي تفرض عليها, وهي قيود ذات صلة بالموروث الاجتماعي الذي انتهت أسبابه وبات التحرر من تبعات بعضه أمراً يستجيب لطبيعة الحياة الجديدة التي لا مفر من سطوتها طال الزمن أو قصر. وربما عد بعضهم المرأة من أسرع قنوات التغير والتحولات الاجتماعية, فهي أكثر مرونة واستجابة للجديد, وأكثر استيعاباً له, وكأن شعور الرجل بالمسؤولية (صعيب الراس) جعلته يتمسك طويلا بما ألف من قيم. لندع التنظير لأهله من علماء الاجتماع, ولنعد لمعاناة المرأة التي احتالت للتخلص من عادة التحجير, التي ترغمها على الزواج من شخص معين من قرابتها, ورأت وفق مشورة بنات جنسها شريكاتها في المعاناة أن تعلن عن خضوعها للتحجير شريطة أن تعطى فرصة اختيار من تريد, أعلنت عن رغبتها في محضر من قومها, ولم يكن في مثولها أمامهم ما يعيب, وكانت تحسن الظن بمن وقع عليه اختيارها أن يعف عنها ويفسح لها المجال للتحرر من التحجير.
كان المنتظر أن تختار فتى من فتيان الحي فأخلفت الظن فاختارت رجلا مسناً, ولكن هذا الرجل (ما حسّب بها) فأخلف ظنها وقبل بها زوجاً ثم تمسك بها بعد الزواج منها, فوقعت في مشكلة حسن الظن, واستسلمت لهذا المصير الذي اختارته.



http://www.alriyadh.com/2009/10/21/img/362405048873.jpg


وذات يوم أقبل الزوج في هيئته التي يهرب منها النساء شيخا مسناً, فتظاهرت بعدم رؤيته مرددة الأبيات التالية:
يا حمد يا عيد حفّيت الركايب
ما معك بالقلب لا ما ان صد حيلة
جِعْل عرسٍ حط في عمري نشايب
ينقطع قطعة رشا بير طويلة
حظي الا قشر بلاني لي بشايب
مثل صيف ليا نشا خلبٍ مخيله
كن غزل اذنيه ريف في شعايب
مثل ضبع ليامشى ينفض شليله
هل رأيتم أو تخيلتم الصورة في البيت الأخير؟ لن يرى معالمها من لم يعش في البادية.
هذا الهجاء الذي لم يتوقعه لغرور الرجال أثاره فأجابها في الحال:
كيف هي تختارني بين القرايب
وانكرتني يوم هي لي حليلة؟
شايب!! شيبي على عوصٍ نجايب
سبرها فانْ درهمت فِلْها دليلة
طالقٍ باعداد ماهبَّ الهبايب
عد دق العرق وانوادٍ تشيله



http://www.alriyadh.com/2009/10/21/img/935474012014.jpg
غلاف كتاب قالت الصحراء


ويشير المؤلف إلى أبيات كثيرا ما تردد في المناسبات ويجهل كثير منا مناسبتها ومبدعها, ويصفها المؤلف بأنها إشارة طبية من زوجة الفارس المعروف الشيخ مشعان بن هذال تنصحه بالإقلاع عن عادة التدخين, التي كانت تعد من عادات كبار القوم الذين يملكون أمرهم, ورغم ما للمرأة من مكانة الاحترام في البادية وبخاصة من كانت منزلتها مثل هذه السيدة إلا أن (صعيب الراس) من الصعب انتقاده, لذا كانت الشاعرة حذرة من توجيه نصيحتها التالية:
يا شارب الدخان شاربك لا طال
إياك وايا واحدٍ جاز دونه
ما دام به نقص على الحال والمال
أيضا وشرابه يدمر سنونه
فلما رأت أنها (تورّطت) أردفت:
شرابة التنباك فيهم سعة بال
واللي طويل شاربه يقصرونه
يستاهل التنباك مثل ابن هذال
اللى يصره في مثاني ردونه
وكان بعض أعيان القوم في البادية والقرية يباهون بامتلاك أمرهم وبأدوات التدخين الذي يكاد يكون استخدامه في مجالسهم مقصوراً عليهم, وأكثر أدواته شيوعاً "الغليون", وأعلى المحلى منه ما كانت قصبته أو سبيله مصنوعاً من فروع السدر لجودة فروع السدر وحسن رائحتها ومتانتها وحسن تجويفها أما الراس فعادة ما يكون مصنوعاً من الطين (فخار), ومطوقاً بحلية فضية, كما تنتهي القصبة أو السبيل بحلية معدنية أكثر ما تكون من الفضة وهي منطقة المص من الغليون, ويصاحب الغليون ملقط خفيف لالتقاط الجمر (الولعة) ووضعه على الراس الفخارية وكيس مشغول يحفظ به التنباك. أماصر الدخان في الردن فتعبير عن سعة الردن وهو ما يتميز به الأعيان. واختلفت الأدوات من منطقة لأخرى, فمنها العظم ومنها المعدن ومنها غير ذلك وحتى محافظ التنباك منها الجلد ومنها القماش ومنها المعدن.
ومن وسائل التدخين وأدواته قديماً ورق الشام وهو رقائق من الورق الشفاف المستورد من الشام. ولقلة خبرتي بتقاليد التدخين قديماً وبتعددها أعتذر عن المواصلة.
وعن الأبيات المشار إليها كان الشايع عنها أنها بَدْع ورد, كما يظهر من البيت الثالث ولكن الإشارة لابن هذال في البيت الرابع يدل على أن البيتين هذين هما استدراك من الشاعرة, وأن رواية بدر الحمد الأقرب إلى الصحة.
والرجل العادل المنصف لا ينكر دور شريكة حياته وفضلها, فقد أورد المؤلف أيضاً أبياتاً يوجهها لابنه يذكر فيها محاسن زوجته منها:
يا عايد امك كل ما عاد له عاد
لا زادت ايامه تزايد غلاها
ما هي من اللي مشيها تقل هداد
علمه ببيته يوم تاكل غداها
ولا هي من اللي صوتها تقل رعاد
تفزّز اللي حولها من لغاها
وقوله:
يا عايد امك من يسد بمكانه
كان التوى من دونها مظلم الجال
مع زين طبعه نفسها به ليانة
عدي مع المجمول دهنٍ بفنجال
فعسى ألا يكون هذا الشمالي خائفاً منها. وعلى أية حال هذه معايير اجتماعية حسنة تستاهل بنت الرجال هذا الثناء.
كما يشير المؤلف عن نظرة المرأة للرجل, بأنها تنصف الرجل الذي يحسن معاملتها وفق معايير الوفاء والكرم, وأكثر ما يتحدث المؤلف عن ابنة الصحراء التي لا تهتم بالشكليات قدر اهتمامها بالفضائل. وهو يذكر قصة امرأة زوجها والدها من رجل ظهر له فيما بعد أنه ضعيف ماديا وإن كان كريما, وأنه يعاملها معاملة حسنة, ولكن الأب أراد أن تعيش ابنته في رغد من الحياة. وعندما قدمت لزيارة أسرتها استبقاها لديه ومنعها من الرجوع إلى زوجها. ولكنه فوجئ ذات يوم بها تتغنى بأبيات شوق إلى زوجها ومدح لخصاله دون علمها بأن والدها كان ينصت إليها, فما كان منه إلا أن ندم على ما بدر منه وأعادها إلى زوجها. أما الأبيات فهي:

يا من لعين حاربت سوجة الميل
على عشير بالحشا شب ضوّه
عليك يا اللي طبخته نصفها هيل
اللي سعى بالطيب من غير قوّة
المال ما طيّب عفون الرجاجيل
والقل ما يقصر براعي المروّة
يا عنك ما احس الجماعة ولا قيل
ذا مغثيٍ ما ينّزلْ حول جوّه
وله عادة ينطح وجيه المقابيل
هذي فعوله بالمراجل تفوّه
أجواد نسل اجواد جيل ورا جيل
الطيب فيهم من قديمٍ وتوّه
والكتاب حافل بكثير من الموضوعات الطريفة والنادرة التي يحسن التوجيه إلى الإطلاع عليها. ومع أن الكتاب مختارات من هنا وهناك, ومرويات من مصادر رفيعة إلا أن خير الكتب هذه ما اختيرت مادته وموضوعاته بعين ثاقبة, ورؤية بصيرة, فشكراً للمؤلف؟.


email mark

http://www.alriyadh.com/css/img/article-icon-bookmarks.gif http://www.alriyadh.com/css/img/article-icon-print-2.gif (http://www.alriyadh.com/2009/10/21/article468009.print) http://www.alriyadh.com/css/img/article-icon-save-2.gif (http://www.alriyadh.com/2009/10/21/article468009.save) http://www.alriyadh.com/css/img/article-icon-send-2.gif
رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2009/10/21/article468009.html هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com (http://www.alriyadh.com/)

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:27 PM
السعودي والكويتي...تعالوا هنا وشوفوا.........بسرعة القصة ...خطيرة






كان فيه سعودي و كويتي زملاء يدرسون في بريطانيا




وبعد انتهاء فترة الدراسه قرروا يرجعون لاهلهم




فقال الكويتي للسعودي :::




قبل ما تروح للسعوديه تعال معي للكويت و بعدها رح للسعوديه فوافق السعودي وهم في الطيارة رايحين للكويت دق اخو الكويتي من الكويت وقال لاخوه ان جدتي توفت





فقال الكويتي لاخوه انا معي زميلي من السعوديه وعازمه فلا تقولون له شي حتى ما يضيق صدرة ولا احرجه نصلي على الجنازة وكنها لاحد من جماعتنا





لما وصلوا




صلوا على الجنازة وقعد السعودي له مدة في الكويت اعجب ببنت جيران الكويتي و قال لزميله اني ودي اتزوجها




فرح الكويتي وقال انا مستعد اخطبها لك و فعلا خطبها له وخبر السعودي اهله وسوو الزواج ورجع السعودي لديرته




وبعد مدة طويله كبرة تجارة السعودي وطلع تاجر وغني




والكويتي خسر كل امواله وتجارته فقال مالي الا اروح لصديقي السعودي اكيد بيساعدني




وفعلا راح للسعوديه وهو منتظر شوفه زميله بفارغ الصبر لما سال عنه ووصل لبيته صار مو بيت صار ساكن في قصر وتاجر وكان الوقت متاخر فقال للبواب قل لراعي البيت ان زميلك من الكويت فلان بن فلان عند الباب وانه محتاجك مرة مرة وان حالته كذا وكذا






و بعد مارجع البواب عطى الكويتي شيء من عشى السعودي




تخيلوا




---------------






فضاق صدر الكويتي




وقال هذا جزاء الصداقه المهم




وهو راجع رجليه في الطريق


لقى رجالين (من رجال الاعمال) يتراهنون على مليون اللي بيجيهم الاول بيعطونه المليون وكان من حظ الكويتي


انه هو اللي جاهم الاول واخذ المليون و تاجر بها في السعوديه وقبل ما يرجع للكويت لقى عجوز معاها بنت وقالت له




العجوز ابي اخلي البنت عندك واروح احج اذا مارجعت تزوجها وخلها عند ك




لما طولت العجوز عقب الحج اتزوجها وسوا حفله الزواج بالكويت وفي اثناء الزواج وكان من ضمن المدعوين زميله السعودي




لما شافه الكويتي غضب وقال للحضور اطردوة هذا خاين العشرة والصداقه


تخيلوا انه لما جا معي للكويت




وكانت جدتي ميته ما علمته عشان مايضيق صدرة على وخطبتله بنت الجيران اللي كانت في الاساس خطيبتي وفضلته على نفسي ولما جيته محتاج عطاني فضله عشاااااه




---------------




تدرون وش قال السعودي....؟؟؟؟












قال اسمعوا واحكموا علي ......




انا يوم جاني الكويتي وهو محتاج ماحبيت اشوفه على حالته هذي عقب ماكان تجار وكبير اشوفه صغير ومحتاج واتفضل عليه بشي من عندي عشان كذا عطيته فضله عشاي





وبالنسبه للتاجرين اللي متراهنين على مليون هذولي اخواني انا مروحهم له عشان يفكون ضيقته






اما با النسبه للعجوز اللي معاها البنت فهاذي امي والبنت هذي طبعا اختي






وش رايك ما احضر زواج اختي؟

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:28 PM
خطوات يجب اتباعها عند اتخاذ قرار ناتج عن التحليل

قم بتحليل الموقف
ما هي الظروف المحيطة بالموضوع الذي تريد اتخاذ قرار بشأنه ؟ ما هي الظروف المواتية ؟ وما هي الظروف المعاكسة ؟ وما هي الظروف التي لم تتضح بعد ؟ ما هي بالضبط الأسباب التي خلقت الحاجة إلى اتخاذ القرار ؟

حدد هدف القرار
لماذا ستتخذ هذا القرار ؟ ماذا تأمل أن تكسب ؟ أكمل الجملة التالية (( كيف………؟)) على غرار (( كيف يمكن تقليل حجم سرقات الموظفين ؟)) أو كيف أختار أفضل عرض عمل ؟

حدد مقدار النتائج المتوقعة
تخيل أن القرار قد اتخذ. فما هي الشروط الجديدة الموجودة الآن ؟ هل هذا هو ما تحتاجه فعلاً؟ لا يمكنك أن نوعية القرار المتخذ دون أن تكون قد أعطيت الهدف قيمة يمكن قياسها . ( كيف يمكننا أن نخفض نسبة السرقة في شركتنا إلى 50% مما هو عليه في الشركات الأخرى ).

ادرس المعلومات المتاحة لديك
إن نوعية أي قرار مرتبط مباشرة بنوعية المعلومات المتوفرة عند اتخاذ القرار. عليك بتجميع قدر ما تستطيع من المعلومات من الموظفين ومن المنافسين والخبراء ومن الملفات والنشرات .

اعرف الموارد الأخرى المتاحة لديك
إذا كان قرارك يتطلب الأموال والمواهب والوقت والمعدات والمواد ، فعليك أن تعرف كم منها متوفر لديك ؟ وهل بإمكانك أن تحصل على المزيد إذا احتجت لذلك ؟ من أين ستحصل عليها ؟ ومتى ؟

حدد متطلبات القرار
ما هي الشروط التي يجب توفرها لاتخاذ القرار ؟ مثلاً إذا كنت تفكر بقول وظيفة جديدة هل حد أدنى للراتب الذي تقبل به ؟ هل هنالك أماكن لا يمكن أن تقبل العمل بها .

حدد المزايا المطلوبة
إن متطلبات القرار هي ( ما يجب توفره) والمزايا المرغوب فيها هي ( ما تريد تحقيقه ) ما هي الشروط التي من المهم توفرها لكي تكسب وفي ذات الوقت ليست ضرورية تماماً ؟ مثلاً قد ترغب في وظيفة مشرف ولكنك تريدها دون المسؤولية المرافقة لها ولكنك لن ترفض عرضاً يعتبر كالحلم بالنسبة لك إذا كان يلزمك بالإشراف على الآخرين .

ضع أولوياتك للمزايا المطلوبة
ليست كل المزايا بنفس الأهمية . لذلك بين أهميتها النسبية بإعطائها وزنا معيناً من المجموع الكلي للمزايا.

ضع بدائل معقولة
ما هي الخيارات الممكنة المتاحة أمامك ، ضع أكبر عدد ممكن من البدائل . عند ما تبحث عن مكان جديد للمكتب فإنك ستجهد نفسك بالتفكير بالبدائل المتوفرة .وكذلك عندما تريد أن توظف مساعداً جديداً فإنك ترغب بأن يقوم عدد كبير من المؤهلين بتقديم طلباتهم لهذه الوظيفة . لكنك سوف تفرز الطلبات وتقلص عددها إلى رقم معقول .

قم بفحص البدائل
قم بفحص كافة البدائل بما يتناسب مع قائمة متطلباتك . وعندما لا يلبي البديل – ولو واحداً من هذه المتطلبات – برفضه إلا إذا كان بالإمكان تعديل المتطلبات .

قم بتقييم البدائل
قارن المزايا المطلوبة والمتوفرة في البدائل المعروضة ، وأعط كل واحدة من هذه المزايا درجة نسبية.

قان بين البدائل
اجمع عدد نقاط المزايا المتوفرة في كل واحد من البدائل وقارنها بشكل موضوعي بناء على متطلبات القرار الذي سوف تقوم باتخاذه . إن البديل الذي يحصل على أكبر عدد من النقاط سيكون هو اختيارك المبدئي .

قم باختيار هذا الخيار المبدئي لتعرف النتائج المترتبة عليه
تطلع إلى المستقبل وأجب على السؤال التالي ( إذا قمنا بتطبيق هذا الخيار المبدئي فما هي الأشياء المرجح حدوثها ؟ ) تخيل نفسك تتعايش مع هذا القرار بعد أسبع ، الشهر القادم ، العام القادم ، أو إلى أبعد من ذلك ، وما هي الانطباعات الطيبة التي تحس بها إزاءه ؟ وبالعكس هل يعجبك ما تره بشكل عام ؟

اتخذ قرارك النهائي
إذا كانت نتائج الخيار المبدئي جيدة كما جاءت في الخطوة السابقة فقم بتطبيقه . وإذا لم يكن ذلك الخيار هو ما تريده انتقل إلى الخيار التالي في عدد النقاط التي سجلتها ، وإذا لم تجد خياراً مناسباً بين الخيارات التي سجلت نقاطاً علية فارجع ثانية إلى الخطوة رقم واحد وابدأ من جديد

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:29 PM
فوائد الاجتماعات

إن وجود الاجتماعات في أي مؤسسة يساعد على تبادل الخبرات بين العاملين .
من خلال الاجتماعات يتم تقديم أحدث وأضح المعلومات من أو ثق المصادر للمسئولين بصورة خاصة للعاملين عموماً .
تعطى الفرصة للجميع للمشاركة في اتخاذ القرارات وبالتالي الحماس لتنفيذها وتحمل المسئولية في ذلك .
بالاجتماعات تكرس روح الفريق في العمل الذي لا غنى عنه في الأعمال الكبيرة .
أنواع الاجتماعات :
يمكننا أن نقسم الاجتماعات في أي عمل إلى أقسام عديدة يمكن حصرها في الآتي :

اجتماعات تبادل المعلومات ، وهذه الاجتماعات الغرض منها هو تبادل المعلومات بين العاملين بصورة جماعية مما يوفر الوقت والجهد أفضل مما لو تمت بصورة فردية .
اجتماعات اتخاذ القرارات ، وهي تختلف عن سابقتها بأن هذه الاجتماعات تكون لأخذ القرارات في القضايا موضوع البحث .
اجتماعات البحث والدراسات ، وهذه الاجتماعات الغاية منها التباحث والتدارس من خلال ما يسمى بالعصف الذهني والفكري ، ويمكن في هذه الاجتماعات تكوين أكثر من مجموعة عمل وكل مجموعة تكلف ببحث ودراسة موضوع وجانب جزئي خاص بها ضمن الموضوع العام الذي يبحث .
اجتماعات طارئة ، والمراد بها الاجتماعات التي تدعو إليها حاجة طارئة غير متوقعة وغير متضمنة في خطط المؤسسة
اجتماعات روتينية دورية متضمنة في برنامج العمل في المؤسسة .
اجتماعات مظهرية شكلية احتفالية إعلامية ومثلها ما يسمى بالاجتماعات البروتوكولية ، وهذا النوع يختلف عن سابقاته بأنه اجتماع غير منتج بعكس السابقات .
اجتماعات علمية تعليمية ،وهي التي يتلقى فيها التلاميذ العلم على يد معلمهم وأستاذهم.
الاجتماع المنتج :
لكي يكون الاجتماع منتجاً ومثمراً ، ويستفاد منه الفائدة القصوى لابد من وجودة الإعداد له وحسن الإدارة أثناءه ودقة المتابعة بعده ، وعلى هذا يمكننا أن نقسم عوامل النجاح إلى ثلاثة أقسام قسم لمرحلة التحضير للاجتماع وقسم أثناءه وقسم بعد الانتهاء منه .
عوامل النجاح أثناء الإعداد للاجتماع ( قبله )

استبعد الاجتماع عندما لا يكون له حاجة ، إذ أنه يصبح حينئذ مضيعة للوقت وإهداراً للجهود والإمكانات .
يجب تحديد هدف الاجتماع بوضوح قبل الدعوة للاجتماع .
لابد من تحديد زمان ومكان الاجتماع بوضوح لا ليس فيه ، وينبغي مراعاة أن يكون ذلك مناسباً لأغلبية المشاركين في الاجتماع .
يجب إعداد جدول أعمال الاجتماع قبل الاجتماع بوقت كاف ويكون إعداده من قبل لجنة تحضيرية خاصة بذلك أو يكون من قبل الجهة المسئولة عن الاجتماع والداعية له .
من لوام نجاح الاجتماع إبلاغ المشاركين بهدف الاجتماع وجدول أعماله وزمانه ومكانه وما قد يطلب من بعضهم بصورة خاصة ، ويكون ذلك قبل الاجتماع بوقت كاف يمكنهم خلاله الاستعداد للاجتماع ويقدر وقت كل اجتماع بما يناسبه .
يلزم الجهة التي تعد للاجتماع أن تجهز له ما يحتاج إليه من أوراق وأقلام وغذاء وماء وأجهزة عرض وملفات معلومات ووسائل نقل وأماكن نوم إن طال الاجتماع وأمثال ذلك .
لنجاح الاجتماع لابد أن يعد المسئول عن إدارته خطة لذلك .
ينبغي لكل مشارك في الاجتماع أن يعد نفسه بدنياً ونفسياً وفكرياً ومعلوماتياً للاجتماع ، وأن يستعرض نفسيات المشاركين في الاجتماع وكيف سيتعامل معهم .
عوامل النجاح أثناء الاجتماع :

التزام الجميع بالحضور في الوقت والمكان المحددين سلفاً .
الحضور للاجتماع بنشاط وحيوية ، وألا يكون مرهقاً .
السلام على الجميع عند الحضور وتحيتهم بتحية الإسلام .
افتتاح الاجتماع بحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله ثم تلاوة شيء من القران إن أمكن .
التعريف بالحضور إن لم يسبق بينهم تعارف وبيان مهمة كل واحد في الاجتماع .
اختيار مسئول الاجتماع ومقرره إن لم يسبق بيان ذلك .
تذكير الحاضرين بجدول الأعمال وترتيبه في العرض وزمن كل فقرة من الجدول إن أمكن ذلك .
تحديد نهاية الاجتماع ليكون الجميع على بينة من أمرهم .
إتاحة الفرصة للجميع للمشاركة في الحوار والنقاش بالعدل والسوية .
عدم الخروج من أي فقرة من الفقرات جدول الأعمال قبل اتخاذ قرار محدد وواضح فيها وتسجيل ذلك أولا بأول ولابد أن تكون القرارات بالإجماع أو الأغلبية من الحاضرين أو حسب لوائح ونظم المؤسسة .
لفت نظر أي عضو يخرج في حديثه عن الموضوع الاجتماع ، أو يعود للحديث فيه بعد اتخاذ قرار فيه ، أو يسيء إلى غيره ، وليكن هذا التذكير بأدب ولطف في العبارة .
في نهاية الاجتماع تعلن القرارات والنتائج التي تم التوصيل إليها وما يخص كل عضو منها .
إنهاء الاجتماع في وقته المحدد وعدم تمديده إلا لضرورة أو بموافقة الحاضرين .
عوامل النجاح بعد الاجتماع :

تزويد كل عضو بما يخصه من القرارات الاجتماع .
تبليغ الجهات التي لم تحضر الاجتماع بما يجب عليها تنفيذه من قراراته .
حسن توديع المشاركين في الاجتماع .
وضع خطة تنفيذية لتنفيذ قرارات الاجتماع ودوام متابعة ذلك وتقوم مدى التقدم نحو تحقيق هدف الاجتماع .
أسباب فشل الاجتماعات :

عدم وضوح الهدف من الاجتماع لدى المشاركين فيه أو عدم اقتناعهم بهذا الهدف .

من الكتاب الرائع "حتى لا تكون كلا -د عوض القرني "

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:31 PM
حل المشكلات واتخاذ القرارات

Problem Solving and Decision Making
حل المشكلات واتخاذ القرارات :
نحن نقوم بحل المشكلات واتخاذ القرارات في كل يوم / طوال اليوم : في البيت ، في العمل ، أثناء اللعب ، وحتى في أماكن التسوق .

إن بعض المشكلات والقرارات تضعنا فعلاً أمام تحديات كبيرة ، وتتطلب الكثير من التفكير ، والعاطفة ، والبحث . إن الخطوات المقترحة أدناه مصممة لكي تساعدك على اتخاذ قرارات جيدة . حظاً سعيداً !
http://www.mmsec.com/m3-files/solve1.gif


المرونة :
إن هذه العملية تبدو وكأن الشخص ينتقل بترتيب من خطوة لأخرى . إلا أن الواقع غير ذلك . إن هذه الخطوات توفر ببساطة هيكلاً للعمل على حل المشكلة . وهي قد تتداخل ، وقد تضطر إلى الرجوع إلى خطوات سابقة ، أو قد تستعملها معاً بينما أنت تبحث عن الحل الأمثل .

أمثلة على المرونة :
يتم جمع المعلومات في جميع الخطوات ?بدءاً من تحديد المشكلة وحتى تطبيق الحل
http://www.mmsec.com/m3-files/Animation1.gif الخاص بها .
http://www.mmsec.com/m3-files/Animation1.gif إن ظهور معلومات جديدة قد يجبرك على إعادة تحديد المشكلة .
http://www.mmsec.com/m3-files/Animation1.gif قد تكون البدائل غير قابلة للتطبيق وعند ذلك عليك أن تجد بدائل جديدة .
http://www.mmsec.com/m3-files/Animation1.gif قد تدمج بعض الخطوات وقد تختصر بعضها الآخر .
موقع "استراتيجيات المذاكرة والإرشادات الدراسية" http://www.iss.stthomas.edu/studyguides

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:32 PM
من احدى تعريفات الإدارة أنها :
عملية مستمرة ومتفاعلة تهدف الى توجيه الجهود الفردية والجماعية نحو تحقيق أهداف مشتركة باستخدام الموارد المتاحة باعلى درجة من الفاعلية و الكفاءة.
ومن التعريف نجد ان مصطلح الفعالية والكفاءة مرتبطان بالإدارة , فكلما زادت الفاعلية والكفاءة كلما كانت هناك إدارة ناجحة .
وتعرف الفاعلية بكل بساطة بالتالي :
أداء الأعمال الصحيحة: To Do Right Things
لذلك لا بد لنا من معرفة الأعمال الصحيحة وتحديدها وتعريفها لنتمكن من أدائها .
وتعرف الكفاءة بانها :
أداء الأعمال بطريقة صحيحة . To Do Things Right
لذلك فان الفعالية والكفاءة هي : أداء الأعمال الصحيحة بطريقة صحيحة
وترتبط الفعالية بالقيادة , وترتبط الكفاءة بالادارة . لذلك فان الفعالية تتحقق عندما يكون هناك رؤيا واضحة وأهداف محددة واستراتيجيات ومبادئ وقيم وتنمية وتطوير وغير ذلك من سمات القيادة .
وتتحقق الكفاءة عندما يكون هناك تخطيط وتنظيم وادارة للوقت ورقابة ومتابعة .
وعندما يكون هناك فعالية ولا يوجد كفاءة فان الرؤى والأهداف لا تجد من يحققها بصورة صحيحة , وفي حالة عدم وجود فعالية ووجود كفاءة فان الأعمال تنجز ولكن بدون وضوح الأهداف .

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:34 PM
مهارات الاتـصــال



× التعريف بالاتصال ووظيفته

× تحديد عناصر عملية الاتصال

× تحديد معوقات الاتصال

× تحديد شبكات الاتصال

× تفصيل العوامل التنظيمية التي تؤثر في عملية الاتصال


مهارات الاتصال

تعريف الاتصال

الاتصال هو العملية التي يتم بها نقل المعلومات والمعاني والأفكار من شخص إلى آخر أو آخرين بصورة تحقق الأهداف المنشودة في المنشأة أو في أي جماعة من الناس ذات نشاط اجتماعي . إذن هي بمثابة خطوط تربط أوصال البناء أو الهيكل التنظيمي لأي منشأة ربطا ديناميكيا . فليس من الممكن أن نتصور جماعة أيا كان نشاطها دون أن نتصور في نفس الوقت عملية الاتصال التي تحدث بين أقسامها وبين أفرادها وتجعل منهما وحدة عضوية لها درجة من التكامل تسمح بقيامهما بنشاطهما .

الاتصال في أي منشأة أو منظمة يحدث وفق التنظيم الرسمي وأيضا في التنظيم غير الرسمي الذي قد يحس به المسئولون في المنشأة أو يحسون بجزء منه أو لا يحسون ولكنه على أية حال ذات أثر قد يفوق في شدته الاتصال عن طريق التنظيم الرسمي .

مكونات عملية الاتصال


عملية الاتصال في أبسط صورها هي نقل فكرة أو معلومات ومعان (رسالة) من شخص (مرسِل) إلى شخص (مستقبِل) عن طريق معين (قناة اتصال) تختلف باختلاف المواقف . وتنتقل الرسالة عبر قناة الاتصال على شكل رموز مفهومة ومتفق عليها بين المرسِل والمستقبِل أو رموز شائعة في المجتمع أو الحضارة التي تتضمنها .

وقد تصل الرسالة سليمة ويفهمها المستقبل فهما صحيحا ويتقبلها ويتصرف حيالها حسب ما يتوقعه المرسِل . وتعتبر عملية الاتصال في هذه الحالة ناجحة . وقد تصل الرسالة إلى المستقبل ولكنه لا يفهمها أو لا يتقبلها ومن ثم لا يتصرف بالنسبة لها كما يرجو المرسِل وفي هذه الحالة فآن عملية الاتصال تعتبر غير ناجحة ، وربما لا تصل الرسالة على الإطلاق لسبب أو لآخر أو قد تصل ناقصة أو مشوشة . وهذه الاحتمالات موجودة دائما ويرجع فضل عملية الاتصال إلى عنصر أو أكثر من عناصر عملية الاتصال . ولكن من الممكن أن يتحقق المرسل من نتيجة رسالته عن طريق (إرجاع الأثر) أو ما يسمى أحيانا (التغذية المرتدة ) والمقصود بذلك أن يحاط المرسِل علما بما يترتب على رسالته من آثار عند المستقبِل أو إذا ما ضلت سبيلها لسبب ما ولم تصل إليه أو وصلته ناقصة أو مشوشة أو مخوخة . ويكون مسار إرجاع الأثر عكس مسار عملية الاتصال الأصلية أي تكون من المستقبِل إلى المرسِل ووظيفتها تصحيح المفاهيم عند المستقبِل أو إقناعه بها .

عناصر عملية الاتصال

تتكون عملية الاتصال من العناصر التالية :

1. المُرسِل أو المُصدِّر
2. ترجمة وتسجيل الرسالة في شكل مفهوم
3. الرسالة موضوع الاتصال
4. وسيلة الاتصال
5. تفهم الرسالة بواسطة الشخص الذي يستقبلها
6. استرجاع المعلومات

المرسِل أو المصدر :

يتحدد مصدر الاتصال أو مرسِل المعلومات في الهيكل التنظيمي بعضو من الأعضاء العاملين في التنظيم . وسوف يكون لدى العضو في هذه الحالة بعض الأفكار والنوايا والمعلومات فضلا عن أهداف محددة من قيامه بعملية الاتصال .

ترجمة وتسجيل الرسالة في شكل مفهوم :

يهدف المرسل لأي رسالة إلى تحقيق نوع من الاشتراك والعمومية بينه وبين مستقبل الرسالة لتحقيق هدف محدد . وبالتالي فهناك ضرورة لترجمة أفكار ونوايا ومعلومات العضو المرسل إلى شكر منظم . ويعني دلك ضرورة التعبير عما يقصده المرسل في شكل رموز أو لغة مفهومة . ويشير ذلك إلى ترجمة ما يقصده المرسل إلى رسالة يمكن للشخص الذي يستقبلها أن يتفهم الغرض منها .

الرسالة :

الرسالة هي الناتج الحقيقي لما أمكن ترجمته من أفكار ومعلومات خاصة بمصدر معين في شكل لغة يمكن تفهمها . والرسالة في هذه الحالة هي الهدف الحقيقي لمرسلها والدي يتبلور أساسا في تحقيق الاتصال الفعال بجهات أو أفراد محددين في الهيكل التنظيمي .

وسيلة الاتصال :

ترتبط الرسالة موضوع الاتصال مع الوسيلة المستخدمة في نقلها . ولذلك فإن القرار الخاص بتحديد محتويات الرسالة الاتصالية لا يمكن فصله عن القرار الخاص باختيار الوسيلة أو المنفذ الذي سيحمل هذه الرسالة من المرسل إلى المستقبل .

وهناك أشكال مختلفة لوسيلة الاتصال في البيئة التنظيمية منها :
· الاتصال المباشر بين المرسل والمرسل إليه (وجها لوجه)
· الاتصال بواسطة التليفون .
· الاتصالات غير الرسمية (خارج نطاق الأداء التنظيمي)
· الاتصال من خلال الاجتماعات
· الاتصال عن طريق الوسائل المكتوبة
· تبادل الكلمات والعبارات عن طريق بعض الأشخاص بين المرسل والمرسل إليه .

تفهم الرسالة :

يتوقف كمال عملية الاتصال وتحقيق الغاية منها على مدى ارتباط محتويات الرسالة باهتمامات المرسل إليه . ويؤثر ذلك في الطريقة التي يمكن لمستقبل الرسالة أن ينظر بها إلى مدلولات محتوياتها وبالتالي طريقة تفهمه لها وبخبرته السابقة في التنظيم فضلا عن انطباعه الحالي عن مرسلها .

وكلما كان تفهم المرسل إليه لمحتويات الرسالة موافقا لنوايا وأهداف المرسل ، كلما انعكس دلك على نجاح عملية الاتصال وإتمامها بدرجة مناسبة من الفاعلية .

استرجاع المعلومات

تلعب عملية استرجاع الأثر الدور الأساسي في معرف مرسل الرسالة الأثر الذي نتج عنها لدى مستقبلها ومدى استجابته لها ومدى اتفاق ذلك مع الهدف الذي حدده المرسل أصلا .

وتتم عملية استرجاع المعلومات في المنظمة باستخدام الطرق التالية :

1. الاسترجاع المباشر للمعلومات من خلال الاتصال المباشر (وجها لوجه) الذي يتم بين المدير والأطراف الأخرى في التنظيم . وعادة يتم ذلك عن طريق التبادل الشفوي للمعلومات بين مرسل الرسالة ومستقبلها . وقد يتمكن المرسل من استرجاع المعلومات من خلال مظاهر معينة لمستقبل الرسالة مثل التعبير عن عدم الرضا العام من محتويات الرسالة أو يلمس سوء فهم الرسالة من المرؤوس .

2. استرجاع غير مباشر للمعلومات ومن أمثلة الوسائل غير المباشرة أن يلاحظ المدير الظواهر التي توضح له عدم فاعلية عملية الاتصال مثل :

· الانخفاض الملحوظ في الكفاية الإنتاجية
· الزيادة المطردة في معدلات غياب العاملين
· الزيادة الملحوظة في معدلات دوران العمل .
· التنسيق الضعيف بين الوحدات التنظيمية التي يشرف عليها المدير

وعموما فإن المدير الناجح والفعال هو الذي يحاول بشكل مستمر أن يعي مستوى كفايته وفاعليته في أداء عملية الاتصال في التنظيم ، فضلا عن اقتناعه التام بأهمية عملية الاتصال في تحقيق أهداف التنظيم .






معوقات الاتصال

لا يتم الاتصال في التنظيم بدون مشاكل أو معوقات . فقد تظهر بعض مصادر الشوشرة أو عدم انتظام تدفق الرسالة بالشكل المطلوب نتيجة لعوامل عديدة ومن أهم هذه العوامل التي تقلل من الولاء والإيمان بالرسالة بين العاملين بالمنشأة ما يلي:
· عدم انتباه مستقبل الرسالة إلى محتوياتها
· عدم وجود تفهم دقيق للمقصود من الرسالة سواء بواسطة المرسل إليه أو المصدر
· استخدام كلمات في الرسالة لها دلالات ومعان مختلفة لأشخاص مختلفين .
· ضغط الوقت لكل من المرسل أو المرسل إليه
· تأثير الحكم الشخصي لمستقبل الرسالة على نجاح عملية الاتصال .

وللتغلب على تأثير هذه الصعاب في عملية الاتصال يجب مراعاة الآتي:

1. تقديم المعلومات بشكل يتفق ورغبات الشخص ، فالشخص يقبل على المعلومات أو يعرض عنها ، طبقا لما إذا كانت تتفق مع احتياجاته أم لا ، وهذا يدعو الإدارة إلى تفهم تلك الحاجات والرغبات وتصميم وسائل الاتصال تبعا لها .

2. تقديم المعلومات في وحدات صغيرة

3. إتاحة الفرصة للشخص المرسل إليه المعلومات لأن يشرح وجهة نظره في المعلومات ورد الفعل نفسه-وذلك يهيئ لمرسل المعلومات الفرصة لكي يتأكد من أن المعني الذي يقصده هو بذاته المعنى الذي فهمه المرسل إليه .

والهدف كله هو إيصال أكبر كمية من المعلومات الدقيقة والصحيحة إلى العاملين دون تأخير أو تشويش الذي قد يدعو إلى انتشار الشائعات وقيام جهاز الاتصالات غير الرسمي بين العاملين بالمنظمة والذي قد يؤثر تأثيرا ضارا في الروح المعنوية والكفاءة الإنتاجية .

شبكات الاتصال :

ينظر إلى التنظيم الإداري على أنه شبكة معقدة من العلاقات المتداخلة بين الأفراد . وتنعكس تلك العلاقات على وجود شبكات متعددة أو طرق كثيرة للاتصال بين أعضاء التنظيم . ومن هذه الطرق ما يلي :

1. الاتصال الذي يتم من خلال انتقال الرسائل طبقا لخطوات تسلسل السلطة في التنظيم . ويمكن أن يكون ذلك من أسفل إلى أعلى أو من أعلى إلى أسفل ، أو الاتصال الأفقي (بين الزملاء) .

2. الاتصال الذي يتم على شكل حرفy وذلك حينما يرسل بعض رؤساء الأقسام تقارير معينة من الأعمال إلى رؤسائهم .

3. الاتصال الذي يتم على شكل حرف x وذلك حينما يقوم أربعة من المرؤوسين من أماكن مختلفة بالتنظيم الهرمي بكتابة تقارير إلى رئيسهم الذي يقع مركزة بينهم جميعا .

وتتوقف طريقة الاتصال المناسبة على ظروف التنظيم نفسه والخصائص المميزة لسلوك أعضائه وذلك يتطلب التفهم للنواحي التالية :
1. إن طريقة الاتصال المتبعة في نقل الرسائل تؤثر بشكل واضح في دقة المعلومات التي تحتويها تلك الرسائل .

2. تنعكس طريقة الاتصال المطبقة بالتنظيم على طريقة ومستوى أداء الفرد لواجباتهم

3. تؤثر طريقة الاتصال على مستوى رضا الأفراد ومجموعات الأفراد عن وظائفهم .

وبذلك يمكن القول أن هيكل الاتصال الذي يتم اختياره وتطبيقه سوف يلعب دورا هاما في تحديد أنماط التفاعل بين الأفراد داخل التنظيم .

العوامل التنظيمية التي تؤثر في عملية الاتصال :

هناك العديد من العوامل التنظيمية التي لها تأثير أساسي على فاعلية الاتصال تذكر منها ما يلي :

1. مركز الفرد في التنظيم الهرمي:

لا شك أن مركز الفرد في التنظيم الرسمي له صلة كبير بعملية الاتصال التي تتم داخل هدا التنظيم . وهناك ثلاثة أبعاد لعملية الاتصال التنظيمي:

· تدفق الاتصالات من أعلى إلى أسفل
· تدفق الاتصالات من أسفل إلى أعلى
· تدفق الاتصالات بشكل أفقي في المستويات التنظيمية المختلفة .

وقد نالت الاتصالات الأفقية والاتصالات التي تتدفق من أسف إلى أعلى اهتماما قليلا في الأوساط الإدارية . وقد نتج ذلك من النظرة الضيقة للمديرين إلى عملية الاتصالات على أنها عبارة عن أوامر وتعليمات وسياسات صادرة من الإدارة العليا إلى مستوى تنظيمي أقل ، كما ارتبطت هذه النظرة بالمعلومات والتقارير التي تعد من مستوى الإدارة المباشرة ويتم إرسالها إلى الإدارة في المستويات التنظيمية العليا .

2. زيادة فهم العاملين بحقيقة الاتصال وأهميته

ويتحقق ذلك بتوعية العاملين بأهميته عن طريق البرامج التدريبية ويرتفع مستوى التدريب كلما ارتفع المستوى الوظيفي لأن العائد له تأثير على تيسير وتنشيط الاتصالات داخل المنشأة .

3. إعادة تنظيم المنشأة بما يكفل تيسير وتنشيط الاتصالات

من أهداف عملية تيسير الاتصالات وتبسيطها وتقصير قنواتها ما يلي :

§ اختصار الوقت والجهد
§ زيادة عدد المراكز التي تتخذ القرارات وتبادل المعلومات وتقصير خطوط الاتصال
§ تضييق نطاق الإشراف بإلغاء بعض المستويات الإدارية التي لا يحتاج إليها العمل .
§ قرب الإدارات التي تتعامل مع بعضها من بعض لتسهيل الاتصال

4. تطوير مهارات الاتصال بالنسبة للعاملين

وهذه المهارات هي :

§ مهارات التحدث: وهو الاهتمام بمحتوى الحديث ومضمونه ومراعاة الفروق الفردية بين الأفراد واختيار الوقت المناسب للحديث ومعرفة أثره على الآخرين .

§ مهارات الكتابة: وهي تدريب العاملين على الكتابة الإدارية الموضوعية الدقيقة وتجنب الأخطاء الهجائية والإملائية ، وهذا يتطلب تطوير التفكير وزيادة حصيلة معلومات العاملين اللغوية وترقيه أسلوبهم في الكتابة .

§ مهارة القراءة : وهي زيادة سرعة الفرد في القراءة وفهمه لما يقرأ

§ مهارة الإنصات : اختيار العامل ما يهمه من معلومات وبيانات مما يصل ‘إلى سمعه

§ مهارة التفكير : وهي سابقة أو ملازمة أو لاحقة لعملية الاتصال

§ زيادة مهارة العاملين في استخدام وسائل الاتصال

§ تطوير نظم حفظ المعلومات : يجب أن يتوافر في أي نظام لحفظ المعلومات والبيانات السهولة والبساطة والوفر في المال والجهد والاقتصاد في المساحة المطلوبة لعملية الحفظ وتحقيق أمن وأمان المستندات والأوراق والأشرطة المتضمنة لهذه المعلومات والبيانات .

§ الاتجاه نحو ديموقراطية القيادة : هي تعني شورى ومشاركة من جانب العاملين وتعرف على أفكارهم وآرائهم . وهي تعني أيضا اتصالات أنشط وأصدق ,ايسر وانخفاضا في الإشاعات .

§ تدعيم الثقة بين العاملين في المنشأة : وذلك يؤدي إلى تيسير الاتصالات وتقليل وقت الاتصالات . وفي ظل انعدام الثقة بين العاملين بعضهم ببعض وبين العاملين وأفراد الجمهور يكون هناك دائما اتصال مكتوب بمستند لإثبات أن هناك اتصالا قد تم ولإثبات موضوع الاتصال .

§ تخلي العاملين عن الاتجاهات السالبة : إذا سادت الاتجاهات الموجبة المنشأة سادت الاتجاهات الموجبة نحو المعاملة مع الجمهور ومع العاملين بعضهم بعضا .

§ توعية العاملين بالفروق الفردية بين الأفراد

§ تخليص العاملين من الفقد والمشكلات النفسية حتى لا تكون معوقا للاتصال الجيد .

§ تدعيم شبكة الاتصالات غير الرسمية بأكبر قدر من الحقائق والمعلومات وذلك لتقليل الشائعات التي تزدهر في ظل نقص المعلومات

§ تنشيط الاتصالات الأفقية وذلك حتى يتمكن العاملون في مستوى إداري معين الاتصال ببعضهم البعض في مختلف الإدارات فهو يقلل من المشكلات التي يسببها مركزية التنظيم للاتصال من حيث الزيادة في الوقت والجهد وكذلك لضمان التعاون بين إدارات المنشأة ومعرفة العاملين بالمنشأة بالعمل الذي يقوم به زملائهم في الإدارات الأخرى ولكن ينبغي للمرؤوس أن يحصل على إذن رئيسه قبل الاتصال بالإدارات الأخرى كما يجب أن يخطره بنتائج هذه الاتصالات الأفقية التي هو طرفا فيها .

§ تقييم نتائج الاتصال : وذلك للتأكد من تحقيق أهداف الاتصال وهذا التقويم هو المدخل لتطوير وتحسين الاتصالات مستقبلا .


دليل المدرب


يهدف هذا الجزء من البرنامج إلى تنمية مهارات الاتصال لدى مديري المناطق ومديري المدارس التعليمية .

1. يبدأ هذا التدريب بتعريف المتدربين بموضوع المحاضرة

2. يتم توجيه السؤال التالي للمتدربين " ماذا نعني بالاتصال ؟ وما هو الدور الذي يلعبه في حياتنا اليومية سواء العامة أو الخاصة أو العملية ؟

3. يقوم المدرب بتعريف الاتصال وأهميته ووظيفة عملية الاتصال .

4. يناقش المدرب مع المتدربين عناصر الاتصال ويحاول أن يصل من خلال المناقشة إلى تلك العناصر وما هو المقصود بكل منها .

5. يتم تقسيم المتدربين إلى مجموعات من 3 إلى 5 أشخاص ويطلب منهم تحديد ما هي المعوقات المختلفة التي تواجههم ويطلب منهم عرض ما توصلوا إليه . ويحاول المدرب بعد ذلك تصنيف هذه المعوقات .

6. يوضح المدرب ما هي شبكات الاتصال ويعطي على ذلك أمثلة ، بالإضافة إلى أنه لا بد من توضيح ما هي النواحي المؤثرة على تلك الأشكال من الشبكات .

7. يتم توزيع تمرين "سلوكي في الجماعات" بهدف تعريف المتدرب كيفية سلوكه في الجماعات .

8. يتم توزيع تمرين الاتصالات الشخصية بين الناس .

9. يتم مقارنة التمرينين السابقين وتوضيح كيف أن سلوك الإنسان في الجماعات يؤثر ويتأثر باتصالاته الشخصية بين الناس .

10. يعرض المدرب ما هي العوامل التنظيمية المؤثرة على عملية الاتصال

11. يقوم المدرب –إذا توافر لديه الوقت- بتوزيع استقصاء "فن الإنصات" ومنه يعرف المتدرب هل هو حقا منصت جيد أم أنه يفتقد إلى تلك المهارة ويوضح أن الاتصال ليس فقط نقل وتوصيل رسالة ولكنه يشمل أيضا الإنصات الجيد للآخرين .

12. ينهي المدرب هذا اللقاء يوضح نقاط تساعد المتدرب على تطوير وتنشيط الاتصال داخل المنظمة



استقصاء
سلوكي في المجموعات



ضع علامة (ü) في الخانة التي تعتقد أنها تصف سلوكك حاليا في كل بعد من الأبعاد المذكورة مع إضافة ما ترى من عبارات أخرى تصف سلوكك .

أبعاد السلوك في المجموعات
نادرا
أحيانا
غالبا
دائما
ملاحظات
1. أنصت للآخرين بإمعان





2. أعبر بحرية عن مشاعري للآخرين





3. أعبر بحرية عن اختلافاتي مع الآخرين





4. آخذ المبادرة في الجماعة





5. أفهم مشاعر الآخرين





6. أتردد في الاختلاف مع الأعضاء البارزين





7. أتقبل الملاحظات الناقدة لسلوكي





8. أعمل على إيجاد صلة بالآخرين في الجماعة





9. أتجنب مواجهة الصراعات





10. شديد الحساسية لمركزي في الجماعة





11. أتحكم في انفعالاتي





12. أسهم في نشاط الجماعة





13. يتأثر الغير بآرائي وتفكيري





14. أعرض أفكاري بدقة





15. أنتظر كثيرا قبل اتخاذ أي قرار









استقصاء
الاتصالات الشخصية بين الناس


ضع علامة (ü) في إحدى الخانات الثلاثة حسب أجابتك على السؤال:



العبارة
نعم (دائما)
لا (نادرا)
أحيانا
1.
هل تخرج كلماتك على نحو ما تود في محادثتك



2.
عندما يوجه إليك سؤال غير واضح هل تسأل صاحب السؤال أن يشرح ما يعنيه




3.
عندما تحاول شرح شيء ما هل يتجه مستمعوك إلى تلقينك بكلمات تقولها .



4.
هل تفترض فيمن تحدثه أن يعرف ما تحاول أن تقوله دون أن تشرح له ما تعنيه



5.
هل تسأل غيرك عن شعوره إزاء النقطة التي ربما تكون أنت مصدر إبرازها



6.
هل تجد صعوبة في التحدث إلى الآخرين



7.
في محادثتك مع شخص أمور تهم كليكما



8.
هل تجد من الصعب أن تعبر عن آرائك إذا كانت تختلف عن آراء من حولك



9.
هل تحاول في المحادثة أن تضع نفسك موضع من تحادثه



10.
في سياق المحادثة هل تحاول أن تتكلم أكثر من الشخص الآخر



11.
هل تدرك أثر نغمة صوتك على الآخرين



12.
هل تتحاشى قول شيء تعرف أن نتيجته إيذاء الآخرين أو زيادة الطين بلة



13.
هل تجد صعوبة في تقبل النقد البناء من الغير



14.
عندما يؤذي أحدهم شعورك هل تناقش معه الأمر



15.
هل تعتذر فيما بعد لمن عسى أن تكون قد آذيت شعوره



16.
هل يزعجك كثيرا أن يختلف أحدا معك



17.
هل تجد من الصعب أن تفكر بوضوح عندما تكون غاضبا من أحد



18.
هل تتحاشى الخلاف مع الآخرين خشية غضبهم



19.
عندما تنشأ مشكلة بينك وبين شخص آخر هل تستطيع مناقشتها دون أن تغضب



20.
هل أنت راض من طريقتك في تسوية خلافك مع الآخرين



21.
هل تظل عابسا متجهما فترة طويلة إذا أثارك أحد



22.
هل تشعر بالحرج الشديد عندما يمدحك أحد



23.
هل بوسعك عموما أن تثق بالآخرين



24.
هل تجد صعوبة في مجاملة ومدح الآخرين



25.
هل تحاول عامدا متعمدا إخفاء أخطاء عن الآخرين



26.
هل تساعد الآخرين على فهمك بأن توضح ما تفكر وتشعر وتعتقد



27.
هل من الصعب أن تأتمن الآخرين



28.
هل تحاول تغيير الموضوع عندما تتناول المناقشة مشاعرك



29.
في سياق المحادثة هل تدع محدثك ينهي كلامه قبل أن ترد على ما يقول



30.
هل تلاحظ أنك لا تكون منتبها أثناء محادثة الآخرين



31.
هل تحاول إطلاقا الاستماع للوصول إلى المعنى المقصود في كلام شخص ما



32.
هل يبدو على الآخرين أنهم يصغون إليك عندما تتكلم



33.
في سياق المناقشة هل يصعب عليك أن ترى الأمور من وجهة نظر الآخر



34.
هل تدعي أنك تستمع إلى الآخرين بينما أنت منصرف عنهم في واقع الأمر



35.
في خلال المحادثة هل تستطيع إدراك الفرق بين ما يقوله محدثك وما يشعر به فعلا



36.
هل تستطيع وأنت تتكلم أن تدرك رد فعل الآخرين إزاء ما تقوله



37.
هل تشعر أن الآخرين يتمنون لو كنت من طراز آخر من الناس



38.
هل يفهم الآخرون مشاعرك



39.
هل يلمح الآخرون إنك تبدو واثقا من صواب رأيك



40.
هل تعترف بخطئك عندما تعلم أنك مخطئ في أمر ما







فن الإنصات



ضع علامة (ü) أمام الإجابة الأكثر اتفاقا مع سلوكك


العبارات
دائما
(5)
عادة
(4)
أحيانا
(3)
نادرا
(2)
لا تنطبق
(1)
1.
أحاول استعراض وتقييم كافة الحقائق قبل اتخاذ أي قرار





2.
أهتم تماما بمشاعر وأحاديث المتحدث





3.
أنجز المهام المكلف بها بأساليب ابتكاريه جديدة





4.
أركز اهتمامي على ما يقوله المتحدث





5.
أنتقي وأستخدم الكلمات الواضحة الملائمة في التعبير عن أفكاري





6.
أشجع الآخرين على التعبير عن أفكارهم بحرية وصراحة





7.
لدي القدرة على الربط بين الأفكار والمعلومات المطروحة





8.
استمع لكل ما يقولـه الطرف الآخر ، بغض النظر عما إذا كنت متفقا معه أو لا





9.
أحاول أن يشعر المتحدث دائما بأني مدرك لك ما يقوله





10.
لدي القدرة على تذكر الأحداث بسرعة حتى في المواقف الصعبة





11.
أركز على النقاط الرئيسية عندما أستمع إلى المعلومات شفهيا





12.
أزود العاملين بالقدر الكافي من إرجاع الأثر بالنسبة لأعمالهم





13.
أحاول باستمرار إرجاع الأثر للمرؤوسين عن مدى تقدمهم في العمل





14.
أخذ في اعتباري حالة المتحدث المزاجية وتأثيرها على درجة استيعابه للرسالة المقدمة





15.
أركز انتباهي واهتمامي على كل ما يقولـه الطرف الآخر





16.
عندما أتحدث مع طرف آخر ، أراعي العوامل المؤثرة في الموقف والمؤثرة في الموقف والمؤثرة في الاتصالات بيني وبينه





17.
لدي القدرة على تذكر المعلومات حتى بعد فترة من الزمن





18.
لدي القدرة على الاستجابة للمعلومات والاستفسارات بأسلوب يلائم وفي الوقت المناسب





19.
عندما أتحدث مع طرف آخر أستطيع أن أستمع لما يدور بيننا من أحاديث





20.
أحول مراقبة التعبيرات والتصرفات غير اللفظية التي تبدو من الطرف الآخر





21.
لا أبدأ حديثي إلا بعد انتهاء الطرف الآخر من حديثه تماما





22.
أؤمن تماما بأن الزمن كفيل بتغيير الأفراد الظروف المحيطة





23.
أتغلب على كافة الأمور التي تتسبب في المقاطعة والتشويش في حديثي مع الطرف الآخر





24.
لدي القدرة على استيعاب وفهم كل ما يقال





25.
أبحث عن المعلومات وأحاول تجميعها حتى أتفهم الموقف بصورة أفضل





26.
اتعامل مع الآخرين بأسلوب واضح ومباشر





27.
أهتم بالنقاط الرئيسة وأتجنب الغرق في التفاصيل





28.
أتجاوب بسرعة مع وجهات النظر التي لا أتفق معها





29.
أستطيع أن أحدد بدقة الوقت المناسب للحديث والموضوع الذي سأتحدث فيه





30.
لدي القدرة على تذكر كل ما دار من أسابيع مضت

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:34 PM
فن إدارة الوقت
وسيلتك لإدارة يومك، وقيادة حياتك نحو النجاح

قبل أن نبدأأنوه إلى أن مادة هذا الملف تم تجميعها وترتيبها من المراجع المكتوبة أعلاه، واجتهدت أن أختصر بقدر الإمكان في هذه المادة وكتابة الخلاصة المفيدة، حتى نعطي للقارئ فكرة مبدئية عن ماهية إدارة الذات وماذا نعني بإدارة الذات، وكيف يدير المرء ذاته، بحيث يؤدي ما عليه من واجبات، ويقوم بالأعمال التي يحب أن يؤديها ويوجد توازن في حياته بين نفسه وعائلته وعلاقاته والرغبة في الإنجاز.
ماذا نعني بإدارة الوقت ؟
هي الطرق والوسائل التي تعين المرء على الاستفادة القصوى من وقته في تحقيق أهدافه وخلق التوازن في حياته ما بين الواجبات والرغبات والاهداف.
والاستفادة من الوقت هي التي تحدد الفارق ما بين الناجحين والفاشلين في هذه الحياة، إذ أن السمة المشتركة بين كل الناجحين هو قدرتهم على موازنة ما بين الأهداف التي يرغبون في تحقيقها والواجبات اللازمة عليهم تجاه عدة علاقات، وهذه الموازنة تأتي من خلال إدارتهم لذواتهم، وهذه الإدارة للذات تحتاج قبل كل شيء إلى أهداف ورسالة تسير على هداها، إذ لا حاجة إلى تنظيم الوقت او إدارة الذات بدون أهداف يضعها المرء لحياته، لأن حياته ستسير في كل الاتجاهات مما يجعل من حياة الإنسان حياة مشتتة لا تحقق شيء وإن حققت شيء فسيكون ذلك الإنجاز ضعيفاً وذلك نتيجة عدم التركيز على أهداف معينة.
إذاً المطلوب منك قبل أن تبدأ في تنفيذ هذا الملف، أن تضع أهدافاً لحياتك، ما الذي تريد تحقيقه في هذه الحياة؟ ما الذي تريد إنجازه لتبقى كعلامات بارزة لحياتك بعد أن ترحل عن هذه الحياة؟ ما هو التخصص الذي ستتخصص فيه؟ لا يعقل في هذا الزمان تشتت ذهنك في اكثر من اتجاه، لذلك عليك ان تفكر في هذه الأسئلة، وتوجد الإجابات لها، وتقوم بالتخطيط لحياتك وبعدها تأتي مسئلة تنظيم الوقت.
أمور تساعدك على تنظيم وقتك
هذه النقاط التي ستذكر أدناه، هي أمور أو أفعال، تساعدك على تنظيم وقتك، فحاول أن تطبقها قبل شروعك في تنظيم وقتك.

وجود خطة، فعندما تخطط لحياتك مسبقاً، وتضع لها الأهداف الواضحة يصبح تنظيم الوقت سهلاً وميسراً، والعكس صحيح، إذا لم تخطط لحياتك فتصبح مهمتك في تنظيم الوقت صعبة.
لا بد من تدوين أفكارك، وخططك وأهدافك على الورق، وغير ذلك يعتبر مجرد أفكار عابرة ستنساها بسرعة، إلا إذا كنت صاحب ذاكرة خارقة، وذلك سيساعدك على إدخال تعديلات وإضافات وحذف بعض الأمور من خطتك.
بعد الانتهاء من الخطة توقع أنك ستحتاج إلى إدخال تعديلات كثيرة عليها، لا تقلق ولا ترمي بالخطة فذلك شيء طبيعي.
الفشل أو الإخفاق شيء طبيعي في حياتنا، لا تيأس، وكما قيل: أتعلم من أخطائي أكثر مما أتعلم من نجاحي.
يجب أن تعود نفسك على المقارنة بين الأولويات، لأن الفرص والواجبات قد تأتيك في نفس الوقت، فأيهما ستختار؟ باختصار اختر ما تراه مفيد لك في مستقبلك وفي نفس الوقت غير مضر لغيرك.
اقرأ خطتك وأهدافك في كل فرصة من يومك.
استعن بالتقنيات الحديثة لاغتنام الفرص وتحقيق النجاح، وكذلك لتنظيم وقتك، كالإنترنت والحاسوب وغيره.
تنظيمك لمكتبك، غرفتك، سيارتك، وكل ما يتعلق بك سيساعدك أكثر على عدم إضاعة الوقت، ويظهرك بمظهر جميل، فاحرص على تنظيم كل شيء من حولك.
الخطط والجداول ليست هي التي تجعلنا منظمين أو ناجحين، فكن مرناً أثناء تنفيذ الخطط.
ركز، ولا تشتت ذهنك في أكثر من اتجاه، وهذه النصيحة أن طبقت ستجد الكثير من الوقت لعمل الأمور الأخرى الأكثر أهمية وإلحاحاً.
اعلم أن النجاح ليس بمقدار الأعمال التي تنجزها، بل هو بمدى تأثير هذه الأعمال بشكل إيجابي على المحيطين بك.
معوقات تنظيم الوقت.
المعوقات لتنظيم الوقت كثيرة، فلذلك عليك تنجنبها ما استطعت ومن أهم هذه المعوقات ما يلي:

عدم وجود أهداف أو خطط.
التكاسل والتأجيل، وهذا أشد معوقات تنظيم الوقت، فتجنبه.
النسيان، وهذا يحدث لأن الشخص لا يدون ما يريد إنجازه، فيضيع بذلك الكثير من الواجبات.
مقاطعات الآخرين، وأشغالهم، والتي قد لا تكون مهمة أو ملحة، اعتذر منهم بكل لاباقة، لذى عليك أن تتعلم قول لا لبعض الامور.
عدم إكمال الأعمال، أو عدم الاستمرار في التنظيم نتيجة الكسل أو التفكير السلبي تجاه التنظيم.
سوء الفهم للغير مما قد يؤدي إلى مشاكل تلتهم وقتك.
خطوات تنظيم الوقت.
هذه الخطوات بإمكانك أن تغيرها أو لا تطبقها بتاتاً، لأن لكل شخص طريقته الفذة في تنظيم الوقت المهم أن يتبع الأسس العامة لتنظيم الوقت. لكن تبقى هذه الخطوات هي الصورة العامة لأي طريقة لتنظيم الوقت.

فكر في أهدافك، وانظر في رسالتك في هذه الحياة.
أنظر إلى أدوارك في هذه الحياة، فأنت قد تكون أب أو أم، وقد تكون أخ، وقد تكون ابن، وقد تكون موظف أو عامل او مدير، فكل دور بحاجة إلى مجموعة من الأعمال تجاهه، فالأسرة بحاجة إلى رعاية وبحاجة إلى أن تجلس معهم جلسات عائلية، وإذا كنت مديراً لمؤسسة، فالمؤسسة بحاجة إلى تقدم وتخطيط واتخاذ قرارات وعمل منتج منك.
حدد أهدافاً لكل دور، وليس من الملزم أن تضع لكل دور هدفاً معيناً، فبعض الأدوار قد لا تمارسها لمدة، كدور المدير إذا كنت في إجازة.
نظم، وهنا التنظيم هو أن تضع جدولاً أسبوعياً وتضع الأهداف الضرورية أولاً فيه، كأهداف تطوير النفس من خلال دورات أو القراءة، أو أهداف عائلية، كالخروج في رحلة أو الجلوس في جلسة عائلية للنقاش والتحدث، أو أهداف العمل كاعمل خطط للتسويق مثلاً، أو أهدافاً لعلاقاتك مع الأصدقاء.
نفذ، وهنا حاول أن تلتزم بما وضعت من أهداف في أسبوعك، وكن مرناً أثناء التنفيذ، فقد تجد فرص لم تخطر ببالك أثناء التخطيط، فاستغلها ولا تخشى من أن جدولك لم ينفذ بشكل كامل.
في نهاية الأسبوع قيم نفسك، وانظر إلى جوانب التقصير فتداركها.
ملاحظة: التنظيم الأسبوعي أفضل من اليومي لأنه يتيح لك مواجهة الطوارئ والتعامل معها بدون أن تفقد الوقت لتنفيذ أهدافك وأعمالك.
كيف تستغل وقتك بفعالية؟
هنا ستجد الكثير من الملاحظات لزيادة فاعليتك في استغلال وقتك، فحاول تنفيذها:
حاول أن تستمتع بكل عمل تقوم به.
تفائل وكن إيجابياً.
لا تضيع وقتك ندماً على فشلك.
حاول إيجاد طرق جديدة لتوفير وقتك كل يوم.
أنظر لعاداتك القديمة وتخلى عن ما هو مضيع لوقتك.
ضع مفكرة صغيرة وقلما في جيبك دائماً لتدون الأفكار والملاحظات.
خطط ليومك من الليلة التي تسبقه أو من الصباح الباكر، وضع الأولويات حسب أهميتها وأبدأ بالأهم.
ركز على عملك وانتهي منه ولا تشتت ذهنك في أكثر من عمل.
توقف عن أي نشاط غير منتج.
أنصت جيداً لكل نقاش حتى تفهم ما يقال، ولا يحدث سوء تفاهم يؤدي إلى التهام وقتك.
رتب نفسك وكل شيء من حولك سواء الغرفة أو المنزل، أو السيارة أو مكتبك.
قلل من مقاطعات الآخرين لك عند أدائك لعملك.
أسأل نفسك دائماً ما الذي أستطيع فعله لاستغلال وقتي الآن.
أحمل معك كتيبات صغيرة في سيارتك أو عندما تخرج لمكان ما، وعند اوقات الانتظار يمكنك قراءة كتابك، مثل أوقات أنتظار مواعيد المستشفيات، أو الأنتهاء من معاملات.
أتصل لتتأكد من أي موعد قبل حلول وقت الموعد بوقت كافي.
تعامل مع الورق بحزم، فلا تجعله يتكدس في مكتبك أو منزلك، تخلص من كل ورقة قد لا تحتاج لها خلال أسبوع أو احفظها في مكان واضح ومنظم.
أقرأ أهدافك وخططك في كل فرصة يومياً.
لا تقلق إن لم تستطع تنفيذ خططك بشكل كامل.
لا تجعل من الجداول قيد يقيدك، بل اجعلها في خدمتك.
في بعض الأوقات عليك أن تتخلى عن التنظيم قليلاً لتأخذ قسطاً من الراحة، وهذا الشيء يفضل في الرحلات والإجازات.
ركز على الأفعال ذات المردود العالي مستقبلاً، مثل:
أنت!
العائلة
العمل

قراءة الكتب والمجلات المفيدة.
الاستماع للأشرطة المفيدة.
الجلوس مع النفس ومراجعة ما فعلته خلال يومك.
ممارسة الرياضة المعتدلة للحفاظ على صحتك.
أخذ قسط من الراحة، من خلال الإجازات أو فترة بسيطة خلال يومك.


الجلوس مع العائلة في جلسات عائلية.
الذهاب لرحلة ومن خلالها تستطيع توزيع المسؤوليات على أفراد الأسرة فيتعلموا المسؤولية وتزيد أواصر العلاقة بينكم.


التخطيط للمستقبل دائماً.
التخلص من كل عمل غير مفيد.
محاولة استشراف الفرص واستغلالها بفعالية.
التحاور مع الموظفين الزملاء والمسؤولين والعملاء أو المراجعين لزيادة كفائة المؤسسة.
وما ورد أعلاه ليس إلا أمثلة بسيطة، وعليك ان تبدع وتبتكر أكثر.
المراجع:

فن إدارة الوقت، يوجين جريسمان
النجاح رحلة، جيفري ماير
إعداد: عبد الله المهيري
من موقع عالم النور

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:35 PM
عوامل تضييع الأوقات
عوامل تضييع وخسارة الأوقات كثيرة، والكثير من الناس لا يفكر في معرفة هذه العوامل ليتجنبها، لأن الفرد منا إن حاول بقدر الإمكان معرفة هذه العوامل وعمل على إزالتها، ستكون أبرز النتائج وجود وقت فائض يستطيع قضائه في أمور أخرى أكثر أهمية، كالترفيه عن النفس، والتطوير الذاتي عبرا لقراءة أو حضور دورات متخصصة في مجال ما أو توطيد العلاقات بينه وبين أسرته وأصدقائه وعائلته، ونستعرض هنا أبررز عوامل تضييع الأوقات:
عدم وجود أهداف أو خطط، وهذا يجعل من حياة الإنسان متخبطة عشوائية لا تعرف لها هدفاُ فلا تركز على أعمال معينة، بل تجرب كل شيء وتعمل كل شيء والنتيجة لا تنتج أي شيء.
التكاسل والتأجيل، وهذا أشد معوقات تنظيم الوقت واستغلاله، ذلك أن التأجيل لا يتوقف على سبب معين، بل عادة يكون بسبب عدم رغبة الإنسان في إنهاء العمل المراد إنجازه، لذلك كن حازماً مع نفسك ولا تأجل.
النسيان، وهذا يحدث لأن الشخص لا يدون ما يريد إنجازه، فيضيع بذلك الكثير من الواجبات، والكثير من الذين نصحتهم بتدوين أعمالهم ومواعيدهم نجحوا في تجاوز مشكلة النسيان أما من أصر على عدم الكتابة واعتمد على ذاكرته فقط فإنه بالتأكيد سينسى بعض الأعمال والمواعيد وسيشتت ذهنه في الكثير من الأعمال.
مقاطعات الآخرين، وأشغالهم، والتي قد لا تكون مهمة أو ملحة، اعتذر منهم بكل لاباقة، لذى عليك أن تتعلم قول لا لبعض الامور، وهذا أمر سيجنبك تحمل مسؤوليات أكثر من طاقتك أو أكثر من أن يتسع لها وقتك.
عدم إكمال الأعمال، أو عدم الاستمرار في التنظيم نتيجة الكسل أو التفكير السلبي تجاه التنظيم، وكثيراً ما نجد شخصاً يقوم بالشروع في إنجاز عمل ما أو مشروع ثم يتوقف عندما أكمل 80% من العمل، ولم يبقى إلا القليل، وهنا يتوقف عن العمل في المشروع وينتقل إلى مشروع آخر ويفعل فيه كفعله في المشروع الاول، وتتاركم المشاريع الشبه منتهية على الشخص. لذلك احصر على انتهائك من أعمالك بكاملها ثم انتقل للأعمال الأخرى، وهذا يحتاج إلى تركيز فقط.
سوء الفهم للغير مما قد يؤدي إلى مشاكل تلتهم وقتك، وهذه المشاكل منشأها سوء إيصال المعاني إلى الآخرين وسوء اختيار الكلمات المناسبة، ومهارة الاتصال بالآخرين تحتاج إلى تدريب وممارسة حتى يحسن الغنسان الاتصال مع الآخرين.
الورق! وأعني تراكم الأوراق في المكتب أو الغرفة بدون اتخاذ قرار بشأنها، وسنفصل مواضيع خاصة بكيفية التعامل مع الأوراق.
هذه أهم العوامل المضيعة للأوقات، حاول تلافيها وتجنبها بقدر الإمكان، وسنقوم في المواضيع القادمة التفصيل في بعض النقاط المهمة.

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:35 PM
فنالاستماع
وصفة أخلاقية ومهارة ضرورية
المراجع:

العادات السبع لأكثر الناس إنتاجية. ستيفن كوفي.
إعداد: عبد الله المهيري
في حياتنا، ومنذ صغرنا نتعلم كيف نتصل مع الناس الآخرين بالوسائل المتعددة، الحديث والكتابة والقراءة، ويتم التركيز على هذه المهارات في المناهج المدرسية بكثافة، لكن بقية وسيلة اتصالية لم نعرها أي اهتمام مع أنها من أهم الوسائل الاتصالية، ألا وهي الاستماع.
لا بد لكل الإنسان أن يقضي معظم حياته في هذه الوسائل الاتصالية الأربعة، الحديث، الكتابة، القراءة، والاستماع، لأن ظروف الحياة هي التي تفرض هذا الشيء عليه.
والاستماع يعد أهم وسيلة اتصالية، فحتى تفهم الناس من حولك لا بد أن تستمع لهم، وتستمع بكل صدق، لا يكفي فقط أن تستمع وأنت تجهز الرد عليهم أو تحاول إدارة دفة الحديث، فهذا لا يسمى استماعاً على الإطلاق، في كتاب ستيفن كوفي العادات السبع لأكثر الناس إنتاجية، تحدث الكاتب عن أب يجد أن علاقته بابنه ليست على ما يرام، فقال لستيفن: لا أستطيع أن أفهم ابني، فهو لا يريد الاستماع إلي أبداً.
فرد ستيفن: دعني أرتب ما قلته للتو، أنت لا تفهم ابنك لأنه لا يريد الاستماع إليك؟
فرد عليه "هذا صحيح"
ستيفن: دعني أجرب مرة أخرى أنت لا تفهم ابنك لأنه -هو- لا يريد الاستماع إليك أنت؟
فرد عليه بصبر نافذ: هذا ما قلته.
ستيفن: أعتقد أنك كي تفهم شخصاً آخر فأنت بحاجة لأن تستمع له.
فقال الأب: أوه (تعبيراً عن صدمته) ثم جاءت فترة صمت طويلة، وقال مرة أخرى: أوه!
إن هذا الأب نموذج صغير للكثير من الناس، الذي يرددون في أنفسهم أو أمامنا: إنني لا أفهمه، إنه لا يستمع لي! والمفروظ أنك تستمع له لا أن يستمع لك!
إن عدم معرفتنا بأهمية مهارة الاستماع تؤدي بدورها لحدوث الكثير من سوء الفهم، الذي يؤدي بدوره إلى تضييع الأوقات والجهود والأموال والعلاقات التي كنا نتمنا ازدهارها، ولو للاحظت مثلاً المشاكل الزوجية، عادة ما تنشء من قصور في مهارة الاستماع خصوصاً عند الزوج، وإذا كان هذا القصور مشتركاً بين الزوجين تتأزم العلاقة بينهم كثيراً، لأنهم لا يحسنون الاستماع لبعضهم البعض، فلا يستطيعون فهم بعضهم البعض، الكل يريد الحديث لكي يفهم الطرف الآخر! لكن لا يريد أحدهم الاستماع!!
إن الاستماع ليست مهارة فحسب، بل هي وصفة أخلاقية يجب أن نتعلمها، إننا نستمع لغيرنا لا لأننا نريد مصلحة منهم لكن لكي نبني علاقات وطيدة معهم.
تكلمنا في ما سبق عن أهمية الاستماع والإنصات، وفي هذا الجزء نتحدث عن الأسلوب العملي الذي علينا اتباعه في أثناء الاستماع للآخرين، ولنتذكر أننا إذا أردنا فهم الآخرين فعلينا أولاً أن نستمع لهم، ثم سيفهمونا هم إن تحدثنا إليهم بوعي حول ما يدور في أنفسهم.
1- استمع استمع استمع! نعم عليك أن تستمع وبإخلاص لمن يحدثك، تستمع له حتى تفهمه، لا أن تخدعه أو تلقط منه عثرات وزلات من بين ثنايا كلماته، استمع وأنت ترغب في فهمه.
2- لا تجهز الرد في نفسك وأنت تستمع له، ولا تستعجل ردك على من يحدثك، وتستطيع حتى تأجيل الرد لمدة معينة حتى تجمع أفكارك وتصيغها بشكل جيد، ومن الخطأ الاستعجال في الرد، لأنه يؤدي بدوره لسوء الفهم.
3- اتجه بجسمك كله لمن يتحدث لك، فإن لم يكن، فبوجهك على الأقل، لأن المتحدث يتضايق ويحس بأنك تهمله إن لم نتظر له أو تتجه له، وفي حادثة طريفة تؤكد هذا المعنى، كان طفل يحدث أباه المشغول في قراءة الجريدة، فذهب الطفل وأمسك رأس أبيه وأداره تجاهه وكلمه!!
4- بين للمتحدث أنك تستمع، أنا أقول بين لا تتظاهر! لأنك إن تظاهرت بأنك تستمع لمن يحدثك فسيكتشف ذلك إن آجلاً أو عاجلاً، بين له أنك تستمع لحديثه بأن تقول: نعم... صحيح أو تهمهم، أو تومئ برأسك، المهم بين له بالحركات والكلمات أنك تستمع له.
5- لا تقاطع أبداً، ولو طال الحديث لساعات! وهذه نصيحة مجربة كثيراً ولطالما حلت مشاكل بالاستماع فقط، لذلك لا تقاطع أبداً واستمع حتى النهاية، وهذه النصيحة مهمة بين الأزواج وبين الوالدين وأبنائهم وبين الإخوان وبين كل الناس.
6- بعد أن ينتهي المتكلم من حديثه لخص كلامه بقولك: أنت تقصد كذا وكذا.... صحيح؟ فإن أجاب بنعم فتحدث أنت، وإن أجاب بلا فاسأله أن يوضح أكثر، وهذا خير من أن تستعجل الرد فيحدث سوء تفاهم.
7- لا تفسر كلام المتحدث من وجهة نظرك أنت، بل حاول أن تتقمص شخصيته وأن تنظر إلى الأمور من منظوره هو لا أنت، وإن طبقت هذه النصيحة فستجد أنك سريع التفاهم مع الغير.
8- حاول أن تتوافق مع حالة المتحدث النفسية، فإن كان غاضباً فلا تطلب منه أن يهدئ من روعه، بل كن جاداً واستمع له بكل هدوء، وإن وجدت إنسان حزيناً فاسأله ما يحزنه ثم استمع له لأنه يريد الحديث لمن سيستمع له.
9- عندما يتكلم أحدنا عن مشكلة أو أحزان فإنه يعبر عن مشاعر لذلك عليك أن تلخص كلامه وتعكسها على شكل مشاعر يحس بها هو، آخذت مثالاً من كتاب ستيفن كوفي "العادات السبع لأكثر الناس إنتاجية"
الابن: أبي لقد اكتفيت! المدرسة لصغار العقول فقط
الأب: يبدو أنك محبط فعلاً
الابن: أنا كذلك بكل تأكيد
في هذا الحوار الصغير لم يغضب الأب، ولم يأنب ابنه ويتهمه بالكسل والتقصير، بل عكس شعور الابن فقط، وفي الكتاب تكملة للحور على هذا المنوال حتى وصل الابن إلى قناعة إلى أن الدراسة مهمة وإلى اتخاذ خطوات عملية لتحسين مستواه في الدراسة.
أنقل لكم بعض المقترحات التي سطرها ستيفن كوفي في كتابه، وهو الكتاب الذي اعتمدت عليه في موضوعي هذا، طبقها خلال أسبوع وانظر إلى النتائج بعد هذا الأسبوع وأخبروني إذا أردتم مشاركتنا في تجاربكم الإيجابية
1- حيث تسنح لك الفرصة مراقبة أشخاص يتحدثون اغلق أذنيك لبضع دقائق وراقب فقط أي انفعالات والتي قد لا تظهرها الكلمات وحدها.
2- راقب نفسك كلما كنت في حوار مع أي شخص، واضبط نفسك إن حاولت أن تقيم أو تفسر حديث الشخص بشكل خاطئ، واعتذر له واطلب منه أن يعيد الحوار مرة أخرى، جربت هذه الطريقة من قبل وكان لها مفعولاً عجيباً على الطرف الآخر.
ملاحظة أخيرة: الاستماع متعب حقاً لكنه بالتأكيد خير من وجود خلاف وسوء تفاهم.

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:36 PM
المبادئ الأربعة للنجاح
التاريخ: 3/20/2002 م
فهد عامر الأحمدي جريدة الرياض،

جميعنا يبحث عن أسباب النجاح وجميعنا يعتقد أنها صعبة. البعض يولد بها والبعض الآخر يحاول اكتسابها. وقد يتحقق الحلم لكلا الطرفين في النهاية ولكن الأول يسير بسلاسة ويسر، والثاني بجهد وقدر كبير من الانضباط.. الفرق بين الناجح بطبعه (ومن يحاول النجاح) كالفرق بين من ولد رشيقاً ومن يهلك نفسه (بالريجيم) كي يصبح كذلك. الأول نتيجة طبيعية للبيئة الجيدة والظروف المناسبة والثاني "مكافح" يدرك أكثر من غيره صعوبة الإنجاز وأهمية التضحية.. وسواء كنت ناجحاً بطبعك (أو تسعى للنجاح) فاعلم أن الإنسان الناجح هو من يملك أكبر قدر من مبادئ النجاح. وهذه المبادئ تختلف في أهميتها باختلاف الهدف الذي تسعى إليه. ولكن يمكن القول أن هناك (أربعة مبادئ) يصعب إنجاز أي هدف بدونها:
المبدأ الأول: الالتزام ببرنامج واضح وخطة مدروسة.
.. فإن لم تلتزم ببرنامج واضح (نحو هدف معين) فلن تصل أبداً. يجب أن تحدد هدفك أولاً ثم ترسم الخطة المناسبة والزمن المتوقع لتنفيذها. يجب أن تطرح أكبر قدر من الحلول ثم تأخذ أفضلها وأقربها للواقع.. الفرق بين الناجح والفاشل أن الأول يسير بخطى مدروسة نحو هدف معلوم في حين يسير الثاني عشوائياً بغير التزام ولا خطة ولا طموح {أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على سراط مستقيم}!
المبدأ الثاني: نظم وقتك ولا تستسلم للعشوائية.
.. تنظيم الوقت جزء من الالتزام الشخصي السابق، فجميعنا يشكو من ضيق الوقت وقلة الفرص، ولكن الحقيقة هي أن معظمنا يعيش بطريقة عشوائية فينهي يومه بلا إنجاز حقيقي.. تخيّل لو اقتطعت من كل يوم ساعة واحدة فقط.. ومن هذه الساعة اقتطعت 30دقيقة لحفظ القرآن، وعشر دقائق لحفظ حديثين، وعشر دقائق لحفظ خمس كلمات إنجليزية، وعشر دقائق لحفظ خمس كلمات فرنسية.. إن التزمت بهذه الخطة سيأتي يوم تختم فيه القرآن وتتقن لغتين أجنبيتين وتحفظ قدراً هائلاً من الأحاديث النبوية (وتذكر أنها ساعة فقط)!!
المبدأ الثالث: استغلال الفرص والاستعداد لها.
.. كل إنسان يولد ومعه رصيد معين من الفرص. البعض يستغلها بشكل جيد والأغلبية تتهرب منها لمجرد أنهم فوجئوا بها، لذا إن أتتك الفرصة وشعرت برغبة جامحة في الهرب فاعلم أنها لحظة المغامرة وعناد الذات.. ليس هذا فحسب بل يجب أن تستعد مسبقاً وتهيئ نفسك للمفاجآت، قبل فترة مثلاً اتصل بي رئيس إحدى المجلات السياحية وطلب مني الكتابة لديهم. حينها شعرت برغبة في الاعتذار ولكنني (عاندت نفسي) وقبلت التحدي. وبعد الموافقة قال لي "سنترك لك فترة أسبوع كي تزودنا بأول مقال". ولكن ما أن أنهى المكالمة حتى أرسلت له سبع مقالات بالفاكس.. هل تعرف كيف أتيت بها؟.. كنت مستعداً لعرض كهذا (ورافع على جنب) مجموعة من المقالات السياحية!!
المبدأ الرابع: الثقة بالنفس والاعتماد على الخالق!
.. من الطبيعي أن تفشل لمرات عديدة ولكن لا يجب أن يؤثر هذا بثقتك بنفسك، فالفشل تجارب أولية (وضرورية) للوصول للتركيبة الناجحة، ولكن المشكلة أن معظم الناس ينسحبون من أول تجربة وبالكاد يخوض الثانية. يجب أن تملك الإصرار والثقة ولا تقف ساكناً تجتر الأفكار المثبطة.. بل على العكس، يجب أن تتوقع ظهور العقبات والحاسدين والظروف المعاكسة.. وحين تخور قواك بعض الشيء تذكر بصدق أن "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن"

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:37 PM
القيادة في قصة نبي الله سليمان والهدهد
نحن الآن واقفون على مقربة من جيش عظيم، جيش يتكون من إنس وجن ووحوش وطيور، إنه جيش سليمان عليه السلام، أعظم ملوك الأرض، حيث استجاب له رب العزة جل جلاله حين سأله: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي) فسخر الله له أمورا لم يسخرها لأحد من قبله ولا من بعده. فصار سليمان بن داود عليهما السلام نبيا لبني إسرائيل وملكا عليهم، ليكون عهده العصر الذهبي لبني إسرائيل.
نرى سليمان عليه السلام يتفقد الجيش بعيون القائد العارف بكل صغيرة وكبيرة في جيشه. وفجأة، يغضب سليمان عليه السلام. غَضِبَ غَضَباً شديدا، لقد أحس باختفاء "الهدهد"، أحس باختفاء هذا الطير الصغير من بين هذه الآلاف من الأصناف المختلفة من المخلوقات.
أحس باختفائه، لأنه القائد الحكيم الذي يعرف كيف ينظم جيشه، ويعرف كيف يوجههم ويراقبهم. أما غضبه، فكان لخروج هذا الجندي من غير إذن، ولا تهزم الجيوش إلا عند مخالفتهم أوامر قائدهم، أو عندما يتصرفون انطلاقا من أهوائهم. وعزم سليمان عليه السلام على معاقبة هذا الجندي العاصي عقابا شديدا قد يصل إلى الإعدام ليكون عبرة لغيره، فيلتزم الجنود بأوامر قائدهم، ويظل الجيش متماسكا. أو أن يأتي هذا الجندي بعذر قوي ينجيه من هذه العقوبة.
ولم يطل انتظار سليمان عليه السلام. فجاء الهدهد ووقف على مسافة غير بعيدة عنه وقال: علمت بأمر لا تعلمه أنت، وجئت بأخبار أكيدة من مملكة سبأ -انظر كيف يخاطب هذا الهدهد أعظم ملك في الأرض، بلا إحساس بالذل أو المهانة، وهذه هي الروح التي يجب أن يتحلى بها القائد في تعامله من أتباعه، يجب أن يزرع فيهم احترامه وحبه، لكن من غير خوف وذل ومهانة- واستمر الهدهد في حديث قائلا: إني وجدت امرأة تحكمهم وأعطاها الله قوة وملكا عظيمين وسخّر لها أشياء كثيرة ولها كرسي ضخم جدا تجلس عليه للحكم مرصّع بالجواهر وهم يعبدون الشمس فقد أضلهم الشيطان وزين لهم السجود للشمس وترك الله سبحانه وتعالى.
لنتوقف هنا قليلا.. ما الذي دفع الهدهد للسفر من بلاد الشام لليمن؟! ما الأمر المميز في مملكة سبأ والذي جعل الهدهد يخرج من غير إذن سليمان مع أن عقوبة فعلته هذه هي الموت؟! ما الذي جعل الهدهد يتكلم بكل ثقة مع سليمان عن مملكة سبأ؟!
أما ما دفع الهدهد لقطع هذه المسافة الطويلة جدا من فلسطين لليمن فهو: روح المبادرة وإيجاد الدور المناسب له. لم يكتف الهدهد بأن يكون جنديا عاديا في جيش سليمان، خصوصا وأن الجيش يضم الجن والشياطين والإنس والوحوش، فما هو الهدهد بجانب هذه المخلوقات!! إن قوته لا تساوي جزء من مئة جزء من قوة أحدهم. لذا، دفعته روح "المبادرة" للبحث عن "دور" مهم يناسبه ويكون قادرا على تنفيذه على أتم وجه.
نأتي للأمر المميز في مملكة سبأ.. إن جنود سليمان عليه السلام على علم تام بهدف سليمان في الأرض، إن هدفه نشر دين الله، وإعلاء كلمته، وتحطيم كل ما يُعْبَد سواه. هذا "الوضوح في الهدف" سَهَّـل على الجنود تحديد الأدوار التي تناسبهم. فالجن على سبيل المثال يصنعون الأسلحة والمعدات اللازمة لقتال أعداء الله، والإنس يتولون مهمة إخضاع الأعداء بالقوة، أما الهدهد فرأى أن الدور الذي يناسبه هو: البحث عن أعداء الله وإعلام سليمان بهم.
وهذا الوضوح في الهدف هو أيضا ما جعل الهدهد يتكلم بثقة مع سليمان غير مكترث لعقاب أو قتل، فهو يعلم أن ما قام به سيساعد سليمان على تحقيق هدفه وبالتالي فلن يعاقبه.
لنعد لنبينا الكريم سليمان عليه السلام، ولننظر ماذا فعل. لقد تصرف سليمان عليه السلام بحكمته المعروفه، وهي حكمة القائد الذي استحق أن يهبه الله ملكا ليس لأحد من قبله أو بعده.
لم يتسرع سليمان بتجهيز الجيش، وهو القادر على سحق مملكة سبأ برمشة عين. وإنما أراد أولا التأكد صدق الأنباء التي نقلها إليه هذا الجندي. فأمره بنقل كتابه لملكتهم، وأن يرجع ليخبره بما حدث.
وتستمر أحداث القصة، التي انتهت بإسلام ملكة سبأ من غير قتال، وتبعها قومها في ذلك.
أحب الإشارة هنا إلى عدة أمور، منها ما يتعلق بسليمان عليه السلام، ومنها ما يتعلق بالهدهد.

أما ما يتعلق بسليمان عليه السلام فهو:

علم سليمان عليه السلام بكل صغيرة وكبيرة في جيشه، ودقة ترتيبه وتقسيمه له. ويتضح ذلك من اكتشافه غياب الهدهد مع أنه طير صغير.
تفقد الجيش بشكل دقيق للتأكد من جاهزيته. ويتضح ذلك من مروره على الجيش بعد جمعهم لمعرفة الحاضر من الغائب.
حرص سليمان عليه السلام بتقيد جيشه بأوامره، وأهمية استئذان القائد قبل القيام بأي أمر. ويتضح ذلك من غضب سليمان عليه السلام لغياب الهدهد دون استئذان أو أمر.
سماع المذنب قبل تنفيذ الحكم به. ويتضح ذلك من سماع سليمان عليه السلام حجة غياب الهدهد.
التأكد من صحة الأخبار قبل اتخاذ أي قرار مصيري. ويتضح ذلك من إرسال رسالة مع الهدهد لملكة سبأ وأمره بأن يعود ويخبره بما حدث.
وضوح هدف سليمان عليه السلام لدى أتباعه. ويتضح ذلك مما قام به الهدهد من بحث عن أناس لا يعبدون الله ليخبر سليمان عنهم.
أما ما يتعلق بالهدهد فهو:

روح المبادرة. ويتضح ذلك من قيام الهدهد من نفسه بالبحث عن أناس لا يؤمنون بالله، دون أن يطلب منه أحد ذلك.
البحث عن دور. ويتضح ذلك من اختيار الهدهد لنفسه دور الدليل والمستكشف لأنه أنسب له من أن يكون مقاتلا في جيش سليمان عليه السلام.
أتتني هذه الخواطر وأنا أقرأ قصة نبي الله سليمان عليه السلام، فأحببت أن أشارككم بها. فإن أحسنت فمن الله، وإن أسأت فمن نفسي ومن الشيطان.
موقع عالم النور

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:38 PM
<B>فن التعامل مع من لاتطيقهم<SPAN lang=AR-SA style="COLOR: #333399; FONT-FAMILY: Simplified Arabic"><FONT size=4>!!

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:39 PM
مدير بدرجة ديكتاتور

يظل النجاح في أي مدرسة أو شركة مرهون بإدارتها ويقرن لقب المدير بكل عمل ليضفي عليه سمة النجاح أو الفشل ، وفي أدبيات الإدارة إن صح التعبير ، نجد أن العلاقة بين المدير والموظفين اكتسبت عبر الزمن أدباً خاصاً يحتوي على قدر كبير من الإثارة والندرة .. لدرجة أصبح فيها شخص المدير محوراً أساسياً لأي حديث ذو شجون ..!
ولا شك أن القاعدة في النجاح هي أن كل عمل ناجح وراءه مدير ناجح وكل مدير ناجح وراءه طاقم ناجح .. وهكذا فهى مسألة يسند فيها النجاح النجاح .. لتكون النتيجة النهائية لتكاتف الجهود إبداع إداري ..
وفي التحقيق المثالى نستطلع ونستقصي معاً مقومات النجاح والفشل في الإدارة عبر حديثناً عن السيد المدير :
فالمدير غالباً هو الشخص الأكثر خبرة في العمل ، صاحب سلطة القرار في الشركة أو المؤسسة ، هو أيضاً صاحب أعلى راتب ، له أفضل المميزات التي لا يستطيع الموظف العادي الحصول عليها ، وذلك مقابل إشرافه على سير العمل داخل مؤسسته وتطويره ،مما يجعله موضع حسد وأحياناً سخرية الكثير من مرءوسيه ، الذي يرى البعض منهم أنهم يعملون أكثر منه ويحصلون على أقل منه ، والبعض الآخر يرى أنه أفضل من المدير ولو لا الحظ العاثر لكان في ذلك الموقع المميز البرّاق .
والمدراء أشكال وأنواع مختلفة فمنهم المتسلط ، المراوغ ، والمُحبِط ، لذلك أصبحت تصرفاتهم مادة خصبة لتعليقات الموظفين ، فمثلاً يطلق موظفو إحدى الشركات على مديرهم ذو العلاقات النسائية الواسعة ( مونيكا جونز ) دمجاً لاسمي( مونيكا لوينسكي) و(بولا جونز ) ، ويطلق على آخر ( زوج الشحرورة ) لأنه دميم وزوجته جميلة جداً ( وتعتبر هي المدير الفعلي للشركة لضعفه أمامها) ، ويطلق على ثالث ( على بابا ) وهو مصطلح " أرادي " يقصد به الحرامي أي أنهم يشكون في ذمة مديرهم .
لكن بالطبع هنالك مدراء مريحون يعملون على توفير جو عمل مريح لمرءوسيهم لإيمانهم بأنك إذا عملت على راحة الموظف فإنه سوف ينتج ويعطي أفضل ما عنده وسوف يكون ولاءه لعمله داخل المؤسسة ، وهم غالباص أناس طيبون لا تسعدهم تعاسة موظفيهم فيعملون على حل مشاكل الموظفين وعلى راحتهم ، وهنالك أيضاً مدراء عكس النوع الأول يسببون المشاكل ولا يحلونها ، فصاروا كابوسا مزعجا لمرءوسيهم ، فأي نوع من المديرين أنت أو أي نوع منهم مديرك .
الجمل بما حمل :
( أبو محمد ) موظف جديد باحدى الشركات يقول : مديري الحالي رجل كبير السن طيب القلب طالما أنك تؤدي عملك على أكمل وجه فهو لا يسألك ، أما مديري السابق ( الله يحفظنا ) فهو (عقدة ) يتعامل معنا كأننا أدوات من أدوات المكتب كالكمبيوتر والتلفون ويتوقع منك أن تحضر له لبن العصفور في التو واللحظة إذا طلبه منك ، وهو يعتقد أن كل الموظفين على وجه الأرض مراوغون مخادعون لا يعملون بضمير لذلك يجد متعة منقطعة النظير في معاقبة الموظف ، وشعاره دائماً أشغل الموظف بالعمل الدائم حتى يقع مغشياً عليه ، لذلك تركت له الشركة ، ولم أكن الأول أو الأخير الذي يترك العمل بسببه فكل الذين يعملون معه لفترة يتركون له الجمل بما حمل .
أما ( ناجي )فيقول أن مديره محير ، لأنك لا تعلم متى سينفجر ! إنه يثور فجأة ويخمد فجأة ليتحول إلى حمل وديع ويتراجع عن كل قراراته التي أصدرها ساعة ثورته ، والويل لك إن لم تنفذ قراراته حين ثورته ، والويل لك أيضا بعد أن يهدأ إن وجدك نفذت قراراته التعسفية بحجة أنك من المفترض أن تكون قد عرفت طبعه فيجب ألا تنفذ ما كان يقول ساعة غضبه .
ذو حاجة مضام
ويذكر ( علي ) أن مديره شخصية عسكرية فهو يعلق على لبسك ونظافة مكتبك ودقة مواعيدك وإن ارتكبت أبسط الأخطاء يعتقد بأنك أفسدت نظام الكون ويجب أن تعقد لك محاكمة عسكرية وتعاقب بأشد أنواع العقاب لتكون عبرة لمن يعتبر من الموظفين ، والغريب جداً أنه لا يفقه شيئا في العمل وإن فهم فهو متعب وإن لم يفهم فهو متسلط ، دائم الغضب لا يحب أحداً ، يفرح الموظفون لمرضه ويوم غيابه هو يوم عيد تنفرج فيه الأسارير وتهل البشائر على الشركة ، لذلك لا يعمل تحت إدارته إلا ذو حاجة مضام أغلقت في وجهه كل الأبواب ، فلم يجد غيره يعمل تحت إدارته .
ولكي تنجح في عملك فعليك ، معرفة نفسية المديرين وكيفية التعامل مع كل نوعية منهم وهم كثر :
المحبط :
هو شخص متسلط لا يثق في كفاءة مرءوسيه ولا يتخيل أن هناك أي إمكانية لتطورهم فهم ضّيقو الأفق في نظره ، متمارضون ، كسالى ، كثيرو الغياب لأسباب غير مقنعة دائماً في نظره ، هذا النوع من المديرين ليس لديه أي رغبة في التعرف على موظفيه فهو لديه فكرة مسبقة عنهم ، لا يهمه سوى إنجاز العمل دون مراعاة لظروف مرءوسيه ويعامل الموظف على أنه آلة يجب أن تعمل طوال الوقت ، ويشغله بمهام ليست لها علاقة بالعمل ، عادة ما يكتب تقارير ظالمة عنه ، وجوده يشيع جواً من السخط وعدم الرضا والأمان والاستقرار في محيط العمل ويثير التذمر بين المرءوسين وهو أسوأ أنواع المديرين فلا تسمع منه كلمة شكر أو تشجيع ، ولا تجد منه مساعدة أو مكافأة ، لا تنفع معه أي محاولة لكسب وده ، وإن كان هذا النوع هو صاحب مؤسسة نفسها فعلى الموظفين السلام .
المرواغ :
أما الثانى فهو يمنيك بوعود وردية لا تُنجز أبداً ، فإن طلبت علاوة أو مكافأة فإنك لن تقبض منه سوى الوعود ، وسيدخلك في متاهات لن تخرج منها ، وأعذاره التي هي عبارة عن مسكنات جاهزة دائماً منها أن الميزانية لا تسمح حالياً ولكن في القريب العاجل – الذي لن يأتي أبداً – أو قد يوحي لك بأن طلبك قد يؤثر على الميزانية العامة للبلد فعليك الانتظار حتى تجاز من مجلس الوزراء – لكي لا توصف بعدم الوطنية – فهذا النوع لبق ، حلو الحديث ، كثير الوعود وربما بالصبر والملاحقة قد تظفر منه بشيء ولو أقل القليل .
الوصي :
يعتبر نفسه في مقام والدك – غالباً ما يكون كبير السن – فهو يعرف مصلحتك أكثر منك وهو ليس سيء النية إنما هو ناصحك الأمين الذي يرى ما لا تراه ، فهو يتعامل معك كأنك قاصر غير راشد ، فإذا طلب أحد المسئولين نقلك إلى موقع أو منصب آخر فهو يرفض نيابة عنك لأنه يعتقد أن موقعك الحالي هو الأفضل لك ، فالتعامل مع هذا النوع يكون بأن تشبع رغبته الأبوية وأن تطلب نصيحته وتتظاهر بأن المؤسسة دائماً في حاجة لخبرة أمثاله ، حتى تكسب ثقته ، فإن أثبت له بأنك غير قاصر ، فثق بأنك لن تجد منه أي عون فأنت لست قاصرا إذا فأنت لست بحاجة إليه .
الثائر :
نوع لا يصنف ليس سيّئاً ولا جيداً فهو وسط ، يثور لأبسط الأسباب لأنه منظم ولا يقبل بالأخطاء لكنه قابل للإقناع في كثير من الأحوال خاصة بعد زوال أسباب ثورته فإذا صادفته رائق المزاج يناقشك ويستمع إليك ويتقبل وجهة نظرك ويرجع عن قراراته المتسرعة التي اتخذها في لحظة انفعاله ، فإن قبلت بعيبه تصبح العلاقة بينكما نموذجية .
الموضوعي :
هو أفضل أنواع المديرين وهو نوع منقرض أو نادر ـ بأحسن الفروض ـ في العالم العربي ، لأنه يؤمن بالديمقراطية في العمل أو الإدارة ، ويتصف بالمرونة والموضوعية ويحب الموظف المجتهد والمبتكر ، ويرغب في التجديد الدائم في أساليب العمل لمصلحة المؤسسة ، ملم بأساليب وأهداف العمل واحتياجات الموظف ، يعمل على حل مشاكل الموظف التي تعوق العمل ، ويحاول إيجاد الحلول المناسبة لمشاكل مؤسسته بأقل جهد وتكلفة .
التفاعلي :
ويبين الدكتور / محمد خالد استشاري الطب النفسي بالرياض بأن هنالك العديد من أنماط القيادة فهناك المدير ذو السلوك الموجه ( ديكتاتورية الإدارة ) وهي علاقة أحاديّة الاتجاه حيث يصدر المدير الأمر وعلى المرءوسين التنفيد ، وهنالك المدير ذو الطابع التفاعلي ( درجات من ديمقراطية الإدارة ) وهي علاقة ثنائية الاتجاه حيث يناقش المدير القرارات مع المرءوسين قبل إصدارها ويستمع إلى أفكارهم وتوقعاتهم ويقوم بالمساعدة والدعم بعد أخذ القرار ، ويعتمد نجاح إحدى الطريقتين على طبيعة المرءوسين من حيث درجة النضوج والتعليم والقدرة على قبول الاختلاف والتحمس للعلم واستعدادهم لتحمل المسئولية ،
المدير الناجح :
ويضيف الدكتور / خالد ، بأن من أهم عوامل نجاح المدير عمله على تحسين ظروف العمل وتطبيق مبدأ الأجر المتكافئ ووضع المرءوسين في الوظيفة المناسبة التي تتناسب مع قدراته وتطوير أعضاء المؤسسة باستمرار وكذلك يعتمد نجاح المدير على قدراته على اتخاذ القرار الصحيح في وقت الأزمات والشدة وبذلك يشعر العاملون بالأمان في ظل إدارته . ويقاس نجاح المدير بتحقيقه أهداف أكبر من المتوقع خلال فترة زمنية قصيرة ، ولا بد من توفر بعض الصفات في شخصية المدير ليكون ناجحاً مثل الإصرار والصبر والقدرة على تحمل الضغوط والتعامل مع الضغوط والاتزان والقدرة على إدارة الصراع ، وقد يكون المدير أقل كفاءة مهنية من بعض المرءوسين ولكن نجاحه يعتمد على استيعابه لذلك ، ومحاولة الاستفادة من تلك الخبرات وأخذ آرائهم بطريقة تدفع العمل إلى الأمام ولا تعوق التطور وتوجيه هذه الخبرات لصالح العمل وليس للتنافس معهم على مركز القيادة ، كذلك فإن اختيار المدير عمل هام جداً وكل إدارة عليها التدقيق في الاختيار للوصول إلى أفضل العناصر وأن تتأكد أن هذا الاختيار سيلقى القبول أو على أدنى تقدير درجة من القبول لدى المرءوسين ، ثم يبدأ دور المدير بعد ذلك بإقناع المرءوسين بقدراته وكفاءته بإدارة العمل .
المدير الفاشل :
ويؤكد الدكتور / حلمي ، أن من أخطر عوامل الفشل عدم قدرة المدير على إقناع مرءوسيه بقدراته وإحساس المرءوس بأنه أكثر خبرة و كفاءة من مديره بحيث تتكون لدى المرءوس القناعة بأن قرارات المدير غير ناجحة وتتكون لديه رغبة داخلية لإثبات فشل المدير وتحطيمه فينخفض الدافع للنجاح ويقل الإنتاج خاصة إذا كان المدير يحاول رسم صورة زائفة لذاته ( الثقة الزائدة عن الحد ) مع عدم وجوده ما يبرر هذه الثقة كعدم إلمامه بأصول العمل وقوانين الإدارة التي يقودها وعدم تكافؤ الأجور مما يؤدي إلى تفاقم الصراعات بين أعضاء فريق العمل ، وعلينا أيضاً أن نضع في اعتبارنا شخصية المدير فمثلاً وجود سمات اندفاعية أو عاطفية أو اعتمادية أو تجنبية عادة ما تعوق المدير وتقلل من درجة نجاحه فالشخص الذي يتجنب المقابلات ولا يحب الاجتماعات فلن يتمتع بنجاح إدارى مهما كانت قدراته الفنية أو المهنية .
إذا فالمدير يشبه قائد الأوركسترا فهو لن يستطيع أن ينجح دون مشاركة أعضاء الفرقة ( العازفين ) مشاركة إيجابية فعالة وعليه أن يوظف كل عضو في مكانه المناسب تماماً وبالتعاون والمشاركة والتناغم تنجح سيمفونية العمل .

المصدر : مركز عرب للمعلومات المؤلف : مها سنادة

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:40 PM
الإبداع للمؤسسات
طريقك نحو قيادة المستقبل

المراجع:

سلسلة الإبداع والتفكير الابتكاري د. علي الحمادي.
الدليل العملي لتدريب المديرين بل هولتون - شير هولتون ترجمة: د. محمد جمال الدين ثابت.
مجموعة أعداد من خلاصات "كتب المدير ورجل الأعمال" إصدار الشركة العربية للإعلام العلمي "شعاع"
إعداد: عبد الله المهيري
قبل أن نبدأ
لماذا نكتب عن الإبداع؟ ولم هذا الاهتمام بالإبداع؟ بكل بساطة لأن الإبداع يقود إلى التجديد، والتجديد يجعلنا نتقدم على غيرنا، والناس والمؤسسات وحتى الدول يمكن أن نصنفهم ضمن قسمين، قسم متقدم وسائر في ركب التطور، وهؤلاء المبدعون، وقسم وقف وقنع ورضي بما عنده، وهؤلاء الأتباع المقلدون، ففي أي فئة تريد أن تكون؟ وفي أي فئة تريد أن تكون مؤسستك؟ وإذا كنت تبحث عن عمل جديد، فهل تختار مؤسسة مبدعة أم مقلدة؟ أنا متأكد بأن كل الناس يريدون أن يكونوا ناجحين متقدمين مبدعين. وطريق التقدم لا يمكن أن نسير فيه بدون إبداع، فإذا كنت تريد السير في طريق التقدم، فتسلح بالإبداع.
في ملف الإبداع الأول، عرفنا بشكل سريع الإبداع وعرفنا بالمبدعين، وكتبنا عدة طرق لتصبح أكثر إبداعاً، وبينا طرق توليد الأفكار الإبداعية - إذا لم تقرأ الملف الأول أسرع الآن واقرأه - وكل هذا كان يدور حول إبداع الفرد، وهنا نتحدث عن الإبداع في المؤسسات.
ماذا نعني بالمؤسسات؟ المؤسسات تعني هنا الشركات الخاصة، والدوائر الحكومية والمؤسسات ذات النفع العام مثل الجمعيات الخيرية واللجان والجمعيات المتخصصة، وحتى الأسرة تعتبر مؤسسة بل هي أهم مؤسسة.
بيئة إبداع
حتى يبدع الفرد لمؤسسته، يجب أن توفر المؤسسة بيئة تتقبل الإبداعات على أنواعها، إذ لا يمكن أن يبدع المرء في بيئة ترفض الجديد، وحتى تصبح بيئة المؤسسة بيئة إبداعية، يجب على المدير وفريق إدارته أن يقتنعوا بأن موظفيهم بإمكانهم أن يبدعوا ويبتكروا حلولاً لمشاكل تواجههم، بل ويجب أن يلغوا الكثير من القواعد العقيمة التي تضع حدود حول الموظفين تعيقهم في عملية الإبداع، ولما كان الإنسان عدو ما يجهل، فإن المدراء والإدارات يتخوفون من إعطاء صلاحيات للموظفين، ويجعلون عملية تسيير دفة المؤسسة تأتي عن طريق واحد، من الأعلى إلى الأسفل فقط، أعني الأوامر والتخطيط من الإدارة، والتنفيذ على الموظفين، وهذا ما يسبب مشكلة تبدو صغيرة، لكنها تتفاقم حتى تؤدي في بعض الأحيان إلى موت المؤسسات.
عندما يخوض الموظف ميدان العمل فإنه يرى متغيرات وفرص لا يراها المدير أو الإدارة، فيجب أن يتصرف لوحده هنا أو أن يكون هناك تواصل مع الإدارة لتقرير المبادرة التي ستتخذ إزاء هذه المتغيرات أو الفرص.
وقد أخذت عهد على نفسي أن لا أطيل أو أعقد المسائل، وأن أكتب الخلاصة المفيدة فها هي الخطوات والأفكار التي تجعل في مؤسستك بيئة ترعى وتنمي الإبداع:



لا تجعل القواعد تعيق أي فكرة إبداعية، القواعد لا بد أن تكون ناقصة وفيها ثغرات، وأيضاً القواعد قد تعيق المؤسسة عن استغلال الفرص الجديدة، تصور مثلاً أنك وجدت صفقة ستربح فيه الكثير وبالتالي تربح فيها مؤسستك، لكن هناك قاعدة تعيق إنجاز هذه الصفقة، ماذا ستفعل؟ هل ستكسر القاعدة لتكسب أم تجعل القواعد تتحكم فيك؟ أنت مبدع لذلك ستكسر القواعد التي تعيقك.
أنشأ نظام لتلقي الأفكار والاقتراحات، هذا النظام يجب أن يوفر فرصة للموظف لتجربة فكرته بشكل مصغر ثم تنفيذ الفكرة بشكل واسع على المؤسسة بأكملها، بل ويجب أن يحصل الموظف على التكريم المعنوي الذي يستحقه، ويستحسن أن يحصل على فائدة مالية من اقتراحه، وهذا النظام مطبق في شركة تويوتا اليابانية، حيث تتلقى الإدارة 1500000 اقتراح!! مليون ونصف اقتراح سنوياً! ويتم تطبيق 98% منها، ويكرم الموظف معنوياً ومادياً.
أغرس في عقول وأنفس الموظفين بأن لا مستحيل على الإنسان، ونبههم بأن لا يفرطوا في الواقعية، حدث مرة في مؤسسة جنرال إلكتريك أن طلب مديرها من الموظف الجديد أن يبتكر طلاء يزيل الحرارة عن الزجاج الخارجي للمصباح الكهربائي، والموظفين القدامة يعلمون تماماً أن من المستحيل صنع هذا الطلاء، لكن المفاجئة فجرها الموظف الجديد عندما استطاع ابتكر طلاء يخفف من حرارة المصباح الكهربائي، إذاً لا مستحيل أبداً.
ضع طرق وأساليب رسمية وغير رسمية لتحفيز وتكريم الموظفين، فمهما كان الموظف متميز ومجتهد فأنه يحتاج إلى الإحساس بأن المدير والآخرين يقدرونه.
طبق أسلوب الإدارة على المكشوف، هذا يعني أن تجعل جميع المعلومات المتعلقة بالمؤسسة يعلمها الموظفين، وقد يقول المدراء التقليديون أن الموظفين لا يحتاجون إلى معرفة الوضع المالي للمؤسسة، لكن المبدع يعمل على إخبارهم بالوضع المالي للمؤسسة ويعلمهم كيف يكون مجهودهم مؤثر بالسلب أو الإيجاب على وضع المؤسسة، وأعطي فرصة لموظفيك لمقابلة الإدارة والمسؤولين على مختلف مستوياتهم الإدارية، يعين أن تفتح باب الاتصال بين جميع جهات المؤسسة حتى تخلق وعي بوضع المؤسسة في قلب وعقل كل موظف.
علم الموظفين نظام (كايزن kaisen)، وهذه كلمة يابانية تعني التطوير المستمر، يجب أن لا يتوقف الإبداع أبداً، هذا النظام يعني إدخال تحسينات صغيرة وبسيطة على الخدمات والمنتجات وبشكل دائم، وبهذا لن يستطيع أحد ما اللاحق بك، وهذا المبدأ تعمل به مؤسسة سوني، حيث سأل مديرها عن جدوى طرح منتجات جديدة بينما القديمة لم تباع فرد قائلاً: إن لم أبتكر وأبدع فسأصبح تابعاً، وأنا أريد أن أكون قائداً لا تابعاً.
قم بحذف وشطب كل ما يعيق الإبداع، من نظم وقوانين وقواعد، والموظفين والمدراء السلبيين يجب تغيير أفكارهم ومعتقداتهم أو فصلهم، لأن هؤلاء السلبيين لن يفيدوك في شيء، بل سيقفون حجر عثرة أمام تقدم مؤسستك.
معوقات الإبداع
عوائق الإبداع كثيرة، لذلك على المؤسسه تجنبها واستئصالها من بيئة العمل، فلا يمكن أن يزدهر الإبداع مع وجود مدراء تقليدين، ليس عندهم الجرأة والإبداع، ولا يمكن أن يزدهر الإبداع مع وجود المثبطين من الموظفين، لذلك عليك أن تبحث عن معيقات الإبداع في مؤسستك وعالجها فوراً وكلما تأخرت عن معالجتها زاد عدد الأفكار الإبداعية الميتة: (الأقوال السلبية مأخوذة من كتاب صناعة الإبداع د. علي الحمادي - سلسلة الإبداع والتفكير الابتكاري).

أقوال عديدة سلبية مثل:

جربنا هذه الفكرة من قبل.
ستستغرق هذه الفكرة وقتاً طويلاً.
ستكلف هذه الفكرة الكثير من المال.
هذه ليست وظيفتي.
هذا ليس شغلك.
لماذا لا تكتب الفكرة وترفعها إلينا.
هذا مستحيل.
يمكن أن نطبق هذه الفكرة في السنوات القادمة.
هذه فكرة غبية.
عملاؤنا لا يرغبون في ذلك.
لا يمكنك عمل ذلك هنا.
لا أعتقد أن ذلك مهماً
لا أريد أية معلومات إضافية.
الوضع جيد ولا يحتاج إلى تغيير.
إذا لم يكن هناك خلل فلماذا التغيير؟
مؤسستنا صغيرة والفكرة كبيرة أو العكس!
ليس عندنا وقت الآن.
هذه الفكرة تبدو لي بأنها فكرة جنونية.

التأخير في تنفيذ الأفكار.
عدم تشجيع المبدع وجعله ينفذ الفكرة لوحده دون دعم مادي أو معنوي.
التقيد بالقوانين والقواعد.
الخوف من الفشل.
طرق الإبداع
طرق الإبداع كثيرة، ويمكنك الرجوع إلى الملف الأول حول الإبداع لمعرفة العديد من الطرق لتوليد الأفكار الإبداعية، ونركز هنا على أسلوب يسمى العصف الذهني Brain Storming، وهو أسلوب متبع في المؤسسات الشهيرة والمعروفة اليابانية والأمريكية، والعصف الذهني يقوم على أساسين، الأول: تأجيل الحكم على الأفكار، لأن الأفراد المشاركين في جلسات العصف الذهني سيحجمون عن المشاركة بالأفكار عند احساسهم بأن أفكارهم ستقيم، المبدأ الثاني هو: الكم يولد الكيف، أي كثرة الأفكار مهما كانت سخيفة أو صغيرة سيؤدي إلى توليد أفكار جيدة، وجلسة العصف الذهني تضم من 6 إلى 12 فرد، يقومون بعرض الأفكار الجديدة لحل مشكلة قائمة، أو لتطوير منتج أو خدمة، أو لابتكار منتج أو خدمة جديدان، أو لتطوير سير العمل في المؤسسة، وتكون هذه الجلسة على مرحلتين، الجلسة الأولى للحصول على أكبر قدر ممكن من الأفكار، والجلسة الثانية لتقييم الأفكار ودمجها وتطويره للحصول على أفكار أكثر تطوراً.
وهناك أربعة قواعد تبنى على المبدأين السابقين، وهذه القواعد هي:

ضرورة تجنب النقد، وهذه المسؤولية تقع على عاتق رئيس الجلسة، حيث عليه أن يمنع جميع أنواع الانتقاد أثناء الجلسة.
إطلاق حرية التفكير والترحيب بكل الأفكار مهما كان نوعها أو مستواها.
البناء على أفكار الآخرين وتطويرها.


عوامل تساعد على إنجاح جلسة العصف الذهني
أن يسود الجلسة جو من الخفة الظل والمتعة.
قبول كل الأفكار مهما كان نوعها.
التمسك بقواعد العصف الذهني، وهي تجنب النقد، وإطلاق حرية التفكير.
الفصل ما بين استنباط الأفكار وبين تقويمها.
تدوين الأفكار على لوحات حتى يتسنى للجميع أن يرها.
لا تضع مراقبين للجلسة.
يجب ان يستمر توليد الأفكار حتى يتوقف توليد أفكار الجديدة.
لا يجب أن يقل عدد المشاركين عن 6 ولا يزيد عن 12.
ليس من الواجب أن يكون للمشاركين فكرة عما يتم مناقشته.
من الجيد التمهيد لجلسة العصف الذهني وتهيئة المشاركين فيها، وإخبارهم مسبقاً بموضوعها.
ومن أساليب العصف أسلوب العصف الكتابي، وهو مشابه للطريقة السابقة إلا أنه يكتب، وبإمكانك ابتكار طرق جديدة للابتكار، كوضع سبورة بيضاء في كل غرفة ليتم كتابة ورسم الأفكار عليها، تكثيف الاجتماعات الغير رسمية للتطوير والإصلاح، وتتم هذه اللقاءات بين مجموعة أفراد من كل قسم أو من قسم واحد.
تطبيق الإبداع
الآن وبعد أن عرفنا أهمية الإبداع، وتكلمنا عن البيئة الإبداعية، وبينا معوقات الإبداع، ووضحنا طرق الإبداع، نأتي لأهم خطوة ألا وهي تطبيق الإبداع، إذ لا فائدة من تجميع أفكار جديدة وإبداعية بدون تطبيقها، كيف نطبق الأفكار الإبداعية، علينا أولاً تقييمها، والتقييم بتبين إيجابيات الفكرة وسلبياتها وأثرها على المدى القريب والبعيد، والأفضل أن تجرب الفكرة على نطاق ضيق من الزبائن وأخذ آرائهم واقتراحاتهم، ومن ثم تطبيق الفكرة على المؤسسة بأكملها.
والإبداع قد يكون في طرق جديدة لتخفيض الكلفة وتحسين الكفاءة، أو دمج مجموعة من الخطوات لتوفير الوقت والمال، أو حتى حذف خطوات لا معنى لها من خط الإنتاج.
وحتى الأسرة تستطيع أن تستفيد من هذه الأفكار والأساليب لتنظيم شؤونها المالية والحياتية الأخرى، أو تنظيم الرحلات والنشاطات المختلفة، لإدخال شيء من البهجة والنشاط على الأسرة، والاستفادة وكسب مهارات ومعارف جديدة.
من موقع عالم النور
http://www.alnoor-world.com/

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:40 PM
الإبداع
طريقك نحو قيادة المستقبل

إعداد: عبد الله المهيري
قبل أن نبدأ
أنوه إلى أن مادة هذا الملف تم تجميعها وترتيبها من المراجع المكتوبة أعلاه، واجتهدت أن أختصر بقدر الإمكان في هذه المادة وكتابة الخلاصة المفيدة ورتبت الملف بحيث يعرف الفرد كيف الإبداع ومعوقاته والطرق التي تجعلك أكثر إبداعاً، وأساليب توليد الأفكار وأخيراً بعض التطبيقات.
ما هو الإبداع؟ وماذا نقصد بالإبداع؟
في الحقيقة هناك تعاريف كثيرة للإبداع، لذلك سنذكر بعض التعاريف، من أيسر هذه التعاريف التعريف التالي "العملية التي تؤدي إلى ابتكار أفكار جديدة، تكون مفيدة ومقبولة اجتماعياً عند التنفيذ" وهناك تعريف شامل للدكتور على الحمادي، أورده ضمن كتابه الأول من سلسلة الإبداع وهو التعريف التالي "هو مزيج من الخيال العلمي المرن، لتطوير فكرة قديمة، أو لإيجاد فكرة جديدة، مهما كانت الفكرة صغيرة، ينتج عنها إنتاج متميز غير مألوف، يمكن تطبيقه واستعماله" وأعتقد بأن هذا هو التعريف الشامل.
إذاً الإبداع هو إنتاج أفكار جديدة خارجة عن المألوف، على شرط أن تكون أفكار مفيدة، وقد يكون الإبداع في مجال يجلب الدمار والضرر وهذا لا يسمى إبداع بل تخريب، فلو قلنا أن موظف ابتكر طريقة جديدة لتخفيض التكاليف أو لتعزيز الإنتاج أو لمنتج جديد، فتعتبر هذه الفكرة من الإبداع.
ويمكنك الرجوع إلى كتاب "شرارة الإبداع" د. علي الحمادي حيث ستجد تعريف شامل للإبداع والمفاهيم المتصلة به. وهذا الملف هو تعريف مختصر جداً للإبداع ولا أود الإطالة.
من هو المبدع؟
يظن بعض الناس أن الإنسان المبدع ولد هكذا مبدعاً، وهو مفهوم غير صحيح، وللاختصار أقول كل شخص يستطيع أن يبدع ويبتكر إلا من يأبى!
كان أحد رجال الأعمال يقف في طابور طويل في إحدى المطارات، لاحظ الرجل أن أغلفة تذاكر السفر بيضاء خالية، ففكر في طباعة إعلانات على هذه المغلفات وتوزيع هذه الأغلفة مجاناً على شركات الطيران، وافقت شركات الطيران على هذا العرض، وتعاون رجل الأعمال مع مدير إحدى المطابع وتم هذا المشروع، والنتيجة أرباح بملايين الدولارات! الفكرة إبداعية وصغيرة، لكنها جديدة ولم يفكر فيها أحد من قبل، وصار لهذا الرجل زبائن من الشركات الكبرى في الولايات المتحدة.
الإبداع الفردي
نستعرض في هذا القسم خصائص الشخص المبدع، معوقات الإبداع لدى الأفراد، طرق وأساليب لتصبح أكثر إبداعاً، طرق توليد الأفكار، ثم بعض الأمثلة والمجالات التي يستطيع الفرد أن يبدع فيها.
صفات المبدعين
هذه بعض صفات المبدعين، التي يمكن أن تتعود عليها وتغرسها في نفسك، وحاول أن تعود الآخرين عليها أيضاً.


يبحثون عن الطرق والحلول البديلة ولا يكتفون بحل أو طريقة واحدة.
لديهم تصميم وإرادة قوية.
لديهم أهداف واضحة يريدون الوصول إليها.
يتجاهلون تعليقات الآخرين السلبية.
لا يخشون الفشل ( أديسون جرب 1800 تجربة قبل أن يخترع المصباح الكهربائي ).
لا يحبون الروتين.
يبادرون.
إيجابيون ومتفاؤلون.
وإذا لم تتوافر فيك هذه الصفات لا تظن بأنك غير مبدع، بل يمكنك أن تكتسب هذه الصفات وتصبح عادات متأصلة لديك.
معوقات الإبداع
معوقات الإبداع كثيرة، منها ما يكون من الإنسان نفسه ومنها وما يكون من قبل الآخرين، عليك أن تعي هذه المعوقات وتتجنبها بقدر الإمكان، لأنها تقتل الإبداع وتفتك به.


الشعور بالنقص ويتمثل ذلك في أقوال بعض الناس: أنا ضعيف، أنا غير مبدع ... إلخ.
عدم الثقة بالنفس.
عدم التعلم والاستمرار في زيادة المحصول العلمي.
الخوف من تعليقات الآخرين السلبية.
الخوف على الرزق.
الخوف والخجل من الرؤساء.
الخوف من الفشل.
الرضى بالواقع.
الجمود على الخطط والقوانين والإجراءات.
التشاؤم.
الاعتماد على الآخرين والتبعية لهم.
طرق وأساليب لتصبح أكثر إبداعاً


مارس رياضة المشي في الصباح الباكر وتأمل الطبيعة من حولك.
خصص خمس دقائق للتخيل صباح ومساء كل يوم.
ناقش شخصاً آخر حول فكرة تستحسنها قبل أن تجربها.
تخيل نفسك رئيس لمجلس إدارة لمدة يوم واحد.
استخدم الرسومات والأشكال التوضيحية بدل الكتابة في عرض المعلومات.
قبل أن تقرر أي شيء، قم بإعداد الخيارات المتاحة.
جرب واختبر الأشياء وشجع على التجربة.
تبادل عملك مع زميل آخر ليوم واحد فقط.
ارسم صوراً وأشكالاً فكاهية أثناء التفكير.
فكر بحل مكلف لمشكلة ما ثم حاول تحديد إيجابيات ذلك الحل.
قدم أفكاراً واطراح حلولاً بعيدة المنال.
تعلم رياضة جديدة حتى إن لم تمارسها.
اشترك في مجلة في غير تخصصك ولم يسبق لك قراءتها.
غير طريقك من وإلى العمل.
قم بعمل السكرتير بنفسك، وأعطه إجازة إجبارية!
قم بترتيب غرفتك، وغسل ملابسك وكيها لوحدك.
غير من ترتيب الأثاث في مكتبك أو غرفتك.
احلم وتصور النجاح دائماً.
قم بخطوات صغيرة في كل عمل، ولا تكتفي بالكلام والأماني.
أكثر من السؤال.
قل لا أعرف.
إذا كنت لا تعمل شيء، ففكر بعمل شيء إبداعي تملء به وقت فراغك.
ألعب لعبة ماذا لو ..؟
انتبه إلى الأفكار الصغيرة.
غير ما تعودت عليه.
احرص أن يكون في أي عمل تعمله شيء من الإبداع.
تعلم والعب ألعاب الذكاء والتفكير.
اقرأ قصص ومواقف عن الإبداع والمبدعين.
خصص دفتر لكتابة الأفكار ودون فيه الأفكار الإبداعية مهما كانت هذه الأفكار صغيرة.
افترض أن كل شيء ممكن.
طرق توليد الأفكار
وصلنا إلى التطبيق العملي، كيف نولد ونبتكر افكار وحلول جديدة، إليك هذه الطرق:


حدد هدفاً واضحاً لإبداعك وتفكيرك.
التفكير بالمقلوب، أي إقلب ما تراه في حياتك حتى تأتي بفكرة جديدة، مثال: الطلاب يذهبون إلى المدرسة، عندما تعكسه تقول: المدرسة تأتي إلى الطلاب، وهذا ما حدث من خلال الدراسة بالإنترنت والمراسلة وغيرها.
الدمج، أي دمج عنصرين أو أكثر للحصول على إبداع جديد، مثال: سيارة + قارب = مركبة برمائية، وتم تطبيق هذه الفكرة!
الحذف، احذف جزء أو خطوة واحدة من جهاز أو نظام إداري، فقد يكون هذا الجزء لا فائدة له.
الإبداع بالأحلام، تخيل أنك أصبحت مديراً لوزارة التعليم مثلاً، مالذي ستفعله؟ أو تخيل أننا نعيش تحت الماء، كيف ستكون حياتنا؟
المثيرات العشوائية، قم بزيارة محل للعب الأطفال، أو سافر لبلاد لم تزرها من قبل، أو امشي في مكان لم تراه من قبل، ولا تنسى أن تحمل معك دفتر ملاحظات وقلم لكي تسجل أي فكرة أو خاطرة تخطر على ذهنك.
الإبداع بالتنقل، أي تحويل ونقل فكرة تبدو غير صحيحة أو معقولة إلى فكر جديدة ومعقولة.
زاوية نظر أخرى، انظر إلى المشكلة أو الإبداع أو المسألة من طرف ثاني أو ثالث، ولا تحصر رؤيتك بمجال نظرك فقط.
ماذا لو؟، قل لنفسك: ماذا لو حدث كذا وكذا .. ستكون النتيجة .....
كيف يمكن؟ استخدم هذا السؤال لإيجاد العديد من البدائل والإجابات.
استخدامات أخرى، هل تستطيع أن توجد 20 استخدام آخر للقلم غير الكتابة والرسم؟ جرب هذه الطريقة وبالتأكيد ستحصل على أفكار مفيدة.
طور باستمرار، لا تتوقف عن التطوير والتعديل في أي شيء.
أمثلة وتطبيقات
1- تصور أن مؤسستك ققرت الاستغناء عنك، فماذا ستفعل؟ هل ستبحث عن وظيفة جديدة أو ستبدأ مشروعك الخاص، أو لن تفعل أي شيء بالمرة، فكر وابتكر فكرة إبداعية جديدة، وطبقها إذا أمكن، ولا تنسى أن الخوف على الرزق هو من معوقات الإبداع.
2- انظر إلى المخلفات والمهملات التي في المنزل، هل بإمكانك أن تستفيد منها؟ على طاولتي علبة لوضع الأقلام فيها، هذه العلبة كانت في الأصل علبة لطعام!! لكن تم تنظيفها وتزينها حتى أصبحت جميلة ومفيدة.
3- تود أن تذهب مع عائلتك في رحلة إبداعية، كيف ستكون هذه الرحلة؟
4- غرفتك غير منظمة، كيف سترتبها بحيث توفر مساحة كبيرة، ويكون هذا الترتيب عملي أيضاً.
5- سيزورك بعض أصدقائك في المنزل، كيف ستسقبلهم بطريقة إبداعية؟
6- رغبت في تنشيط أفراد أسرتك بنشاط إبداعي جديد، كيف سيكون هذا النشاط؟
7- قررت أن تزرع حديقة منزلك بنباتات الزينة، كيف ستزرعها وكيف سيكون شكلها؟
8- لاحظت أن النفقات المالية كثيرة في منزلك، كيف ستقلص هذه النفقات؟
9- تود أن تتعلم وتزيد ثروتك المعرفية، ابتكر 10 طرق لتزيد من معرفتك.
10- إذا كنت تعتمد على الخادمة في أعمال المنزل، تصور أنك تخليت عنها لمدة اسبوع، كيف ستدبر أعمال المنزل؟ وطبق هذا التمرين عملياً وتخلص من الخادمة ومن سلبيات الخدم.
الخاتمة
كن شخصاً مبدعاً ولا تلتفت إلى ما يقوله غيرك من تعليقات سلبية ومثبطة، وحاول أن تنمي مهارة الإبداع لديك واعلم أنها مهارة تستطيع أن تكتسبها، والإبداع ضروري لحياة الفرد لكسر الروتين والملل، ولتطوير مهاراته ومعارفه، ولإثراء حياته بالتجارب والمواقف الجميلة، لذلك فكر في كل حياتك الشخصية وحاول أن تبدع ولو قليلاً في كل مجال.
المراجع:

سلسلة الإبداع والتفكير الابتكاري د. علي الحمادي.
الخروج من الصندوق فرانك برنس ترجمة: نسيم الصمادي.

من موقع عالم النور
http://www.alnoor-world.com/

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:41 PM
نظم بيتك في ساعة
من موقع إسلام أو لاين (http://www.islam-online.net/)
أحمد محمد علي
خبير تنمية إدارية
ثروة الوقت:

يمثل الوقت بالنسبة لنا ثروة كبيرة وهي ثروة وُزَّعت بين الناس بالتساوي.. كل الناس، الكبير والصغير، الغني والفقير، الصحيح والمريض.
وأسألك هل تعرف أحدًا كان نصيبه في اليوم 23 ساعة ؟! أو كان نصيب آخر 25 ساعة ؟!
.. الكل متساوٍ والسابق من استثمر وقته، ونظم شئون حياته.. لذا تَوَقَّفْ عن تضييع الوقت وابدأ بإدارته واستثماره؛ وسيكون ذلك بلا شك أفضل استثمار قُمْتَ به لنفسك.. وصدقني ستكون النتائج مذهلة..



http://www.mmsec.com/m3-files/home2.jpg


قيمة الوقت:

إذا كنت في حياتك العملية تعمل في مؤسسة تعطيك راتبًا شهريًّا قدره 500 دولار عن أجر عمل يوازي 8 ساعات يوميًّا، وكنت تضيع ساعتين من وقتك يوميًّا بلا فائدة.. فإن ذلك يعني أنك تخسر 125 دولارًا شهريًّا أي 1500 دولار سنويًّا، أي أنه كل عشر سنوات من عمرك تخسر 15 ألف دولار.. هذه ليست ورقة يانصيب تخسرها في مغامرة، بل هي حياتك ووقتك تخسرهما بلا مقابل.. أو تكسب بهما الكثير.


http://www.mmsec.com/m3-files/home1.jpg


وفِّر ساعة أسبوعيًّا ونظِّم بيتك:
على عكس الطاقة والمال والمهارة، لا يعود الوقت ولا يمكن إيجاده مرة ثانية؛ فعندما يذهب الوقت يذهب إلى غير رجعة؛ ولهذا السبب فإنه أكثر السلع المستخدمة في الأعمال شيوعًا وربما أكثرها قيمة، ومع هذا – ولسبب ما – كثيرًا ما يعامل الوقت وكأنه لا قيمة له أبدًا.. ولهذا فإنني أدعوك إلى الاستماع إلى نصيحة "الساعة الأسبوعية" التي توفر بها وقتك وتنظم بيتك، وتعالَ معي نستعرض ماذا تستطيع أن تقدم لبيتك في ساعة.

تجول معي داخل البيت هل لاحظت وجود بعض الأشياء العديمة الفائدة أو الزائدة عن الحاجة وغالبًا ما تكون قد بدأت تتعرض للتلف؟.. فكِّر في أسلوب جديد للانتفاع بها كما يلي:

أواني بلاستيكية مستعملة وعلب فارغة.. فكِّر معي.. لِمَ لا تَقُم بتجميلها وتجعلها أحواضًا للزهور أو مستودعًا للأشياء الصغيرة مثل المسامير وغيرها.
لديك مفكرات وكراسات قديمة وبها ورق أبيض فارغ.. ما رأيك في أن تقطِّعَه قطعًا متساوية وتستخدمه كورق مكتب.. فكم من مرة تبحث عن ورقة تكتب عليها ملاحظة ولا تجد.
ملابسك القديمة.. قُمْ بفَرْزِها.. ستجد بعضها قد ضاق عليك.. اغسلها وقم بِكَيِّها وتصدَّق بها.. إن الكثيرين سوف يَسْعَدون بها؛ لأنهم بحاجة إليها، لا تحرم نفسك من الأجر أبدًا.
الملابس التي لا تصلح للاستعمال.. قم بقَصِّها بطريقة منتظمة واستعمل النوع الجيد من القماش فيها كقواعد للأطباق والأكواب، والنوع العادي كقطع قماش للمطبخ.
الأحذية.. احتفظ دائمًا بأسفنجة التلميع ووسائله.. انظر إلى القديم منها أصلحه إذا كان يحتاج إصلاح.. إن لم تستعمله أعطه لمن يستحقه.. قم بعمل رَفٍّ للأحذية بالقرب من باب البيت يرتفع عن الأرض 20 سم؛ ليسهل عليك تناول الحذاء ويُبْعِد أَتْرِبَتَه عن الأرض.
الجوارب.. انظر إلى الجوارب التي لديك.. ما الذي يحتاج حياكة وما الذي انتهى عمره.. هل تريد شراء عدد جديد منهم، اكتب ذلك في خطتك الأسبوعية.
الملابس الصيفية والشتوية.. قم بتخزين ما لا يناسب الموسم بطريقة جيدة تحفظها من الأَرَضَة وتكون سهلة التنظيم، وأَعِدَّ قائمة بالملابس التي قمت بتخزينها حتى تستطيع في الموسم الجديد أن تحدد ما الذي يحتاج إلى شراء
الفحص الدوري للسباكة والكهرباء.. يجب أن يكون لك فحص دوري للسباكة والكهرباء في بيتك، لا تهمل في إحضار المختص، فإن العمل الذي يكلفك دولارًا اليوم من الممكن أن يكلفك مائة إذا أُهْمِل.
احتفظ بملفات في بيتك في مكان واحد سهل الوصل إليه، لا تهمل في أوراقك، وإذا كنت تملك ماسحة ضوئية موصولة بجهاز حاسوب فقم بعمل نسخة من كل الملفات على الحاسوب بطريقة منتظمة تمكنك من الحصول على نسخة مما تحتاج إليه منها في أي وقت دون أن تَمَسَّ الأصل، وإليك أمثلة على الملفات التي من الممكن أن تحتفظ بها:



ملف لكل فرد بالأسرة: به شهاداته وصوره وصور شهادات الميلاد والبطاقة الشخصية وجواز السفر ورقم التأمين ونسخة من السيرة الذاتية والشهادات الصحية وكل الأوراق التي تخص كل فرد.
ملف للسيارة: به على سبيل المثال عقد الشراء، صورة من الرخصة، تاريخ الصيانة ومواعيد الفحص الدوري، وموعد تجديد الرخصة.. إلخ.
ملف مالي.. به الموقف الضريبي وفواتير الكهرباء والمياه والهاتف والجوال وبطاقة الائتمان.
ملف للأجهزة الكهربائية بالبيت به الفاتورة وعقد الصيانة والضمان. يمكنك استخدام برنامج مايكروسوفت أكسس لعمل قاعدة بيانات عن كل الأجهزة المستخدمة في بيتك بسهولة جدًّا.

10. هاتف المنزل.. اجمع أرقام الهاتف التي تستخدمها في مفكرة واحدة وضعها بجوار الهاتف دائمًا ولا تنقلها من مكانها بجوار الهاتف لأي سبب.. وإذا كان هاتفك يشتمل على ذاكرة تليفون فلماذا لا تستخدمها فإن ذلك يوفر عليك وقت البحث والطلب.

والآن .. هل ترى كيف كانت الساعة الماضية معك.. أعتقد أنك ستعيد التفكير مثلما فعلت أنا في أول مرة قمت فيها بتنظيم بيتي مستخدمًا أوقات فراغي.. لقد أعدتُ التفكير مرة ثانية في كل دقيقة أُنْفِقُها في غير فائدة، وقررت أن يكون تنظيم بيتي هو البداية الصحيحة لاستثمار وقتي، وبعد ذلك مشاريع كثيرة في حياتي تنجز من خلال استثمار ساعة أسبوعيًّا للنظام.
قال حكيم: ( من أمضى يومًا من عمره في غير حَقٍّ قضاه أو فَرْض أدَّاه أو مجد أَثَّله - ورَّثَه - أو حَمْدٍ حَصَّله أو خير أسَّسَه أو علم اقتبَسَه فقد عَقَّ يومَه وظَلَم نَفْسَه).

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:42 PM
مصطلح الهندسة النفسية
أو البرمجة اللغوية العصبية(NLP)
يقول تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) سورة الرعد اية 11
نظرا لاهمية هذا العلم وقوته ومدى الحاجة الية لكل الناس وخاصة للذين يريدون ان يغيروا عادتهم القبيحة ويؤثروا في غيرهم . لذا فانني رأيت انه من الضروري عرض مثل ها الموضوع على حلقات مستندا على كتاب الدكتور محمد التكريتي والخبرة العملية التي حصلت عليها من دورات واشرطة صوتية ومرئية لهذا العلم المميز .
الدرس الأول :
مقدمة :
يقول المفكرون ,والقادة والمصلحون ورجال التربية أنه يجب على الانسان أن يكون مثابرا ومجتهدا وصبورا ,متقنا لعمله ،منظما لوقته....... الى أخر القائمة الطويلة من مفردات الجودة .
ولكنهم لم يقولوا كيف يمكن للانسان أن يفعل ذلك . ان علم الهندسة النفسية استطاع ان يجيب على هذا السؤال .
تعريف الهندسة النفسية :
الهندسة النفسية هي المصطلح العربي المقترح لما يطلق عليه بالغة الإنكليزية Neuro Linguistic Programming أو NLP . والترجمة الحرفية لهذه العبارة هي ( برمجة الأعصاب لغوياَ ) أو البرمجة اللغوية للجهاز العصبي . كلمة Neuro تعني عصبي أي متعلق بالجهاز العصبي ، و Linguistic تعني لغوي أو متعلق باللغة ، وProgramming تعني برمجة . أما الجهاز العصبي هو الذي يتحكم في وظائف الجسم وأدائه وفعالياته ، كالسلوك ، والتفكير ، والشعور . واللغة هي وسيلة التعامل مع الآخرين . أما البرمجة فهي طريقة تشكيل صورة العالم الخارجي في ذهن الإنسان ، أي برمجة دماغ الإنسان.
عندما نشتري جهاز الكومبيوتر يكون كأي جهاز كومبيوتر جديد ، يحتوي على الأجزاء المعروف إضافة إلى نظام التشغيل . ولكن بعد أن نستعمله لفترة من الزمن (سنه أو سنتين مثلا) ستكون في الجهاز برامج ومعلومات وأرقام ونصوص ورسوم وغير ذلك ، تختلف عما في الجهاز آخر . كذلك الإنسان يولد على الفطرة وأبوه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فالإنسان يكتسب من أبويه( وأسرته ، ومدرسته ، ومجتمعه ) معتقداته ، وقيمه ، ومعاييره ، وسلوكه ، وطريقة تفكيره . كل ذلك عن طريق حواسه ، و عن طريق اللغة التي يسمعها منذ صغره ، ويقرأها عندما يتعلم القراءة . تذهب جميع هذه المعلومات إلى دماغه وجهازه العصبي ، فيكون صورة للعلام من خلال ذلك . ولا يكون لديه الا ذلك العالم الذي تشكل في ذهنه , بغض النظر عما يحدث في العالم الخارجي . ومن ناحية أخرى فانه اذا تغير ما في ذهنه , فان العالم بالنسبة له سيتغير , بغض النظر عما يحصل في العالم الخارجي . وبالتالي فان الانسان اذا اعتقد أن بإمكانه أن يقوم بعمل ما , أو اعتقد بأنه لا يمكنه إن يقوم به , فان ما يعتقده صحيح في الحالتين .
مادا يعني ذلك ؟ إن لك يعني أن الإنسان يستطيع تغيير العالم عن طريق تغير ما في ذهنه !! ولكن كيف يمكنه تغير ما في ذهنه ؟ هذا ما تجيب عنه الهندسة النفسية . وربما وضح السبب في تسميتها بهذا الاسم ، لأن الهندسة تتضمن عملية التصميم ، والتطوير ، ولإنشاء ، والصيانة . فالهندسة النفسية تتناول تصميم السلوك ، والتفكير ، والشعور . وكذلك تصميم الأهداف ، للفرد أو الأسرة أو المؤسسة ، وتصميم الطريق الموصل إلى هذه الأهداف .
تاريخ الهندسة النفسية
في منتصف السبعينات وضع العالمان الأمريكيان الدكتور جون غر ندر عالم لغويات وريتشارد باندلر عالم رياضيات أصل البرمجة اللغوية للذهن . وقد بنى غر ندر وباندلر أعمالهما على أبحاث قام بها علماء آ خرون ، منهم عالم اللغويات الشهير نعوم تشكومسكي Noam Chomsky ، والعالم البولندي الفريد كورزيبسكي Aifrd Korzybsky ، والمفكر الإنجلزي غريغوري باتيسون Gregory Batison ، والخبير النفسي الدكتور ميلتون اركسون Milton Erickson والدكتورة فرجينيا ساتير virginia Satir ، ورائد المدرسة السلوكية العالم الألماني الدكتور فرتز بيرلز Fritz Perls ونشر غرند وباندلر اكتشافهما عام 1975م في كتاب من جزأين بعنوان The Structure of Magic وخطا هذا العالم خطوات كبيرة في الثمانينات ، وانتشرت مراكزه ، وتوسعت معاهد التدريب عليه في الولايات المتحدة الأمريكية ، كما افتتحت مراكز له في بريطانيا وبعض البلدان الأوربية الأخرى . ولا نجد اليوم بلدا من بلدان العالم الصناعي إلا وفيه عدد من المراكز والمؤسسات لهذه التقنية الجديدة .
تطبيقات الهندسة النفسية
ومن ناحية أخرى امتدت تطبيقات الهندسة النفسية NLP إلى كل شأن مما يتعلق بالنشاط الإنساني كالتربية والتعليم ، والصحة النفسية والجسدية والرياضة والألعاب ، والتجارة والأعمال ، والدعاية والإعلان ، والمهارات والتدريب ، والفنون والتمثيل ، والجوانب الشخصية والأسرية والعاطفية وغيرها .
ففي مجال التربية والتعليم تقدم الهندسة النفسية جملة من الطرق والأساليب لزيادة سرعة التعليم والتذكير ، وإتقان تهجي الكلمات للأطفال ، وتشويق الطلاب للدراسة والمذاكرة ، ورفع مستوى الأداء للمدرسين ، وزيادة فعالية وسائل الإيضاح ، وتنمية القدرة على الابتكار ، وشحذ القدرة على التفكير ، وتحسين السلوك ، وترك العادات الضارة ، وكسب العادات الحميدة .
وفي مجال الصحة النفسية والجسدية تستخدم طرق الهندسة النفسية ووسائلها لعلاج حالات الكآبة ، والتوتر النفسي ، وإزالة الخوف والوهم ( فوبيا) ، وتخفيف الألم ، والتحكم في تناول الطعام ، وزيادة الثقة بالنفس ، وحل المشكلات الشخصية ، والعائلية ، والعاطفية،وغير ذلك.
وفي مجال التجارة والأعمال ، أخذت الشركات العالمية الكبيرة مثل آى بي إم IBM وتشسيس مانهاتن Chase Manhattan Bank ، وموتورولا Motorola وباسفيك بيل Pacific Bell وغيرها ، تعتمد طرق التدريب التي توفرها الهندسة النفسية ، وخاصة فيما يتعلق بالمهارات اللطيفة Soft Skills وهي مهارات الأداء الإنساني في التعامل مع الاخرين وتحديد الأهداف ، وإدارة الاجتماعات ، والتفاوض ، وإدارة الوقت ، والتخطيط الإستراتيجي ، والإبداع ، وتحفيز الموظفين ، وغيرها من النشاطات التي تتعلق بإدارة الأعمال والمؤسسات . وقد قامت شركة موتورولا بدراسة وجدت فيها أن كل دولار يستثمر في التدريب في المهارات اللطيفة يعود على المؤسسة بمقدار 30 دولار . وتقول الدكتورة جيني لابورد ، إحدى خبيرات التدريب على المهارات اللطيفة ، بأن المردود على المؤسسات هو أكثر من 30 دولارا لقاء كل دولار ينفق على التدريب في هذا المجال .
الهندسة النفسية تمدنا بأدوات ومهارات نستطيع بها التعرف على شخصية الإنسان ، وطريقة تفكيره ، وسلوكه ، وأدائه ، وقيمه ، والعوائق التي تقف في طريق إبداعه ، وأدائه . وكذلك تمدنا الهندسة النفسية بأدوات وطرائق يمكن بها أحداث التغيير المطلوب في سلوك الإنسان ، وتفكيره ، وشعوره ، وقدرته على تحقيق أهدافه .
مبادئ الهندسة النفسية
تستند الهندسة النفسية على جملة من المبادئ أو الافتراضات Presuppositions أهمها :
(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
مبدأ (الخارطة ليست هي الواقع The Map Is Not The Territory ):.
وقد وضع هذا المبدأ العالم البولندي الفريد كورزيبسكي . ويعني به أن صورة العالم في ذهن الإنسان هي ليست العالم . فخارطة العالم في أذهاننا تتشكل من المعلومات التي تصل إلى أذهاننا عن طريق الحواس ، واللغة التي نسمعها ونقرأها ، والقيم والمعتقدات التي تستقر في نفوسنا . ويكون في هذه المعلومات ، في أحيان كثيرة خطا وصواب ، وحق وباطل ، ومعتقدات تكبلنا ، وتعطل طاقاتنا ، وتحبس قدراتنا . ولكن هذه الخارطة هي التي تحدد سلوكنا ، وتفكيرنا ، ومشاعرنا ، وإنجازاتنا . كما أن هذه الخارطة تختلف من إنسان لآخر ، ولكنها لا تمثل العالم أي أن كل إنسان يدركه إلا إذا حصل تغير في الخارطة التي في ذهنه . ولكن إذا حصل تغير في الخارطة ( في ذهن الإنسان ) ، أيا كان هذا يغير ، فإن العلم يكون قد تغير . واستنادا إلى هذا المبدأ فإن بوسع الإنسان أن يغير العالم عن طريق تغيير الخارطة ، أي تغيير مافي ذهنه (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) سورة الرعد اية 11
موضوعات الهندسة النفسية :
تتناول الهندسة النفسية عددا من الموضوعات يمكن تلخيصها فيما يلي :

محتوى الإدراك لدى الإنسان وحدود المدركات : المكان ، الزمان ، والأشياء ، والواقع ( كما نفهمه ) . الغايات والأهداف المستقرة في أعماق النفس . التواصل والتفاهم مع الآخرين . انسجام الإنسان مع نفسه ومع الآخرين . كيف يمكن إدراك معنى ( الزمن ) .
الحالة الذهنية : كيف نرصدها ونتعرف عليها ، وكيف نغيرها . دور الحواس في تشكيل الحالة الذهنية .أنماط التفكير ودورها في عمليات التذكير، والإبداع .
علاقة اللغة بالتفكير : كيف نستخدم حواسنا في عملية التفكير ، كيف نتعرف طريقة تفكير الآخرين . علاقة الوظائف الفسيولوجية بالتفكير .
كيف يتم تحقيق الألفة بين شخصين . ودور الألفة في التأثير في الآخرين .
كيف نفهم ( إيمان ) الإنسان وقيمه وانتماءه . ارتباط ذلك بقدرات الإنسان وسلوكه . وكيفية تغيير المعتقدات السلبية التي تقيد الإنسان وتحد من نشاطه .
دور اللغة في تحديد أو تقييد خبرات الإنسان ، وكيف يمكن تجاوز تلك الحدود ، وتوسيع دائرة الخبرات .
كيف يمكن استخدام اللغة في الوصول إلى العقل الباطن ( أو اللاشعور ) . وكيف يمكن تغيير المعاني والمفاهيم .
علاج الحالات الفردية ، كالخوف ، والوهم ، والصراع الداخلي . التحكم بالعادات وتغييرها .
تنمية المهارات ، وشحذ القابليات ، ورفع الأداء الإنساني .
سيجد الممارس لهذا العلم ان للنجاح أركانا ثلاثة هي :

تحديد الهدف ( الحصيلة )
قوة الملاحظة والانتباه ( جمع المعلومات )
الاستعداد للتغيير ( المرونة )
ولكل واحد من هذه الأركان شرح وتفصيل ، وطرق وأساليب ، فإذا أخذت بهذه الأركان الثلاثة وأتقنت وسائلها وأساليبها ، فيمكنك تحقيق أمرين اثنين :
التغيير والتأثير .
تغيير أفكارك وسلوكك ، أو أفكار الآخرين وسلوكهم ، . تحقيق الانسجام الداخلي ، تحقيق الألفة ، تفيير السلوك والعادات ، العلاج لحالات الخوف والوهم تخفيف الألم تنمية المهارات التعليم والتدرب ، رفع الأداء الرياضي والفني حل المشاكل الشخصية والعائلية .
أما التأثير في الآخرين ، ففي مجالات عديدة أهمها :
اللقاءات والاجتماعات ، التفاوض ، البيع والتجارة والاعمال ، الدعاية والإعلام ، التربية والتعليم ، الصحية ، الدعوة والارشاد .
إن الهندسة النفسية علم يستند على التجربة والاختيار ، ويقود إلى نتائج محسوسة ملموسة. الهندسة النفسية تنظر الى قضية النجاح والتفوق على انها عملية يمكن صناعتها ، وليست وليدة الحظ أو الصدفة . ذلك أن احدى قواعد الهندسة النفسية تقول : أنه ليس هناك حظ بل هو نتيجة , وليست هناك صدفة بل هناك أسباب ومسببات .
والى لقاء في الدرس الثاني .....
اعداد المهندس عارف محمد سمان
بتصرف من كتاب آفاق جديدة بلا حدود .
للدكتور محمد التكريتي

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:42 PM
مركز المدينة المنورة للعلم والهندسة

http://www.mmsec.com/m3-files/4.gif لغة العيون
قال تعالى ( فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت)
وقال الشاعر:
إن العيون لتبدي في نواظرها.............. ما في القلوب من البغضاء والإحن
وقال الآخر:
العين تبدي الذي في قلب صاحبها ............من الشناءة أو حب إذا كانا
إن البغيض له عين يصـــدقها ..........لا يستطيع لما في القلب كتمانا
فالعين تنطق والأفواه صـــامتة ....... حتى ترى من صميم القلب تبيانا
نعم إن العيون ليست وسيلة فقط لرؤية الخارج بل هي وسيلة بليغة للتعبير عما في الداخل أي ما في النفوس والقلوب ونقله للخارج .
فهناك النظرات القلقة المضطربة وغيرها المستغيثة المهزومة المستسلمة ، وأخرى حاقدة ثائرة ، وأخرى ساخرة ، وأخرى مصممة ، وأخرى سارحة لا مبالية ، وأخرى مستفهمة وأخرى محبة ، وهكذا تتعدد النظرات المعبرة وقد سمى القرآن بعض النظرات ( خائنة الأعين ) .
والإنسان في تعامله مع لغة العيون يتعامل معها كوسيلة تعبير عما في نفسه للآخرين ، وكذا يتعامل معها كوسيلة لفهم ما في نفوس الآخرين .
التعبير الأمثل بالعيون :
إذا أردت إيصال مرادك بعينيك فاحرص على الأمور الآتية :

أن تكون عيناك مرتاحتين أثناء الكلام مما يشعر الآخر بالاطمئنان إليك والثقة في سلامة موقفك وصحة أفكارك .
تحدث إليه ورأسك مرتفع إلى الأعلى ، لأن طأطأة الرأس أثناء الحديث ، يشعر بالهزيمة والضعف والخور .
لا تنظر بعيداً عن المتحدث أو تثبت نظرك في السماء أو الأرض أثناء الحديث ، لأن ذلك يشعر باللامبالاة بمن تتحدث معه أو بعدم الاهتمام بالموضوع الذي تتحدث فيه .
لا تطيل التحديق بشكل محرج فيمن تتحدث معه .
أحذر من كثرة الرمش بعينيك أثناء الحديث ، لأن هذا يشعر بالقلق واضطراب .
ابتعد عن لبس النظارات القاتمة أثناء الحديث مع غيرك ، لأن ذلك يعيق بناء الثقة بينك وبينه .
أحذر من النظرات الساخرة الباهتة إلى من يتحدث إليك أو تتحدث معه ، لأن ذلك ينسف جسور التفاهم والثقة بينك وبينه ، ولا يشجعه على الاستمرار في التواصل معك ورب نظرة أورثت حسرة .
كيف تفهم ما في نفوس الآخرين من خلال نظرات عيونهم ؟.
لقد قام علماء النفس بالكثير من التجارب للوصول إلى معرفة دلالات حركات العيون عما في النفوس ، ورحم الله ابن القيم الذي قال : إن العيون مغاريف القلوب بها يعرف ما في القلوب وإن لم يتكلم صاحبها .
وكان مما وصلوا إليه كما ذكر الدكتور محمد التكريتي في كتابه ( آفاق بلا حدود ) :
النظر أثناء الكلام إلى جهة الأعلى لليسار: يعني أن الإنسان يعبر عن صور داخلية في الذاكرة ،
وإن كان يتكلم وعيناه تزيغان لجهة اليمين للأعلى فهو ينشئ صوراً داخلية ويركبها ولم يسبق له أن رآها
أما إن كانت عيناه تتجهان لجهة اليسار مباشرة فهو ينشي كلاماً لم يسبق أن سمعه
، وإن نظر لجهة اليمين للأسفل فهو يتحدث عن إحساس داخلي ومشاعر داخلية
وإن نظر لجهة اليسار من الأسفل فهو يستمتع إلى نفسه ويحدثها في داخله كمن يقرأ مع نفسه مثلاً .
هذا في حالة الإنسان العادي ، أما الإنسان الأعسر فهو عكس ما ذكرنا تماماً .
http://www.mmsec.com/m3-files/ayes.JPG
وبناء على هذه المعلومات يمكنك أن تحدد كمن أي الأنماط يتحدث الإنسان وهو يتحدث معك بل ويُمكنك عند قراءة قصيدة أو قطعة نثرية أن تحدد النمط الذي كان يعيشه صاحبها عند إعداده لها هل هو النمط السمعي أو الصوري من الذاكرة أو مما ينشئه أو من الأحاسيس الداخلية ، وذلك من خلال تأمل كلامه وتصنيفه في أحد الأصناف السابقة .

من الكتاب الرائع "حتى لا تكون كلا -د عوض القرني

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:43 PM
مركز المدينة المنورة للعلم والهندسة

http://www.mmsec.com/m3-files/4.gif لا مستحييييييييل ؟!!!!!
مستحييييييييل !!! :


لا مستحييييييييل !!!!!!

يقول ابن القيم- رحمه الله- : لو أن رجلاً وقف أمام جبل وعزم على إزالته ؛ لأزاله .

لقد توصلت - بعد سنوات من الدراسة والبحث والتأمل- إلى : أنه لا مستحيل في الحياة ؛ سوى أمرين فقط .

الأول : ما كانت استحالته كونية ( فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ) (البقرة: من الآية258)

الثاني : ما كانت استحالته شرعية ؛ مما هو قطعي الدلالة ، والثبوت ، فلا يمكن أن تجعل صلاة المغرب ركعتين ، ولا أن يؤخر شهر الحج عن موعده ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَات) (البقرة: من الآية197) ، ولا أن يباح زواج الرجل من امرأة أبيه ( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً )(النساء: من الآية22) وما عدا هذين الأمرين وما يندرج تحتهما من فروع ؛ فليس بمستحيل .


قد تكون هناك استحالة نسبية لا كلية ، وهو ما يدخل تحت قاعدة عدم الاستطاعة فقد يعجز فرد عن أمرٍ ؛ ولكن يستطيعه آخرون، وقد لا يتحقق هدف في زمن ؛ ولكن يمكن تحقيقه في زمن آخر ، وقد لا يتأتى إقامة مشروع في مكان ، ويسهل في مكان ثان ، وهكذا .

إن الخطورة: تحويل الاستحالة الفردية ، والجزئية ، والنسبية ؛ إلى استحالة كلية شاملة عامة .

إن عدم الاستطاعة هو تعبير عن قدرة الفرد ذاته ، أما الاستحالة ؛ فهو وصف للأمر المراد تحقيقه ، وقد حدث خلط كبير بينهما عند كثير من الناس ، فأطلقوا الأول على الثاني .

إن من الخطأ أن نحول عجزنا الفردي إلى استحالة عامة ؛ تكون سبباً في تثبيط الآخرين ، ووأد قدراتهم ، وإمكاناتهم في مهدها .

إن أول عوامل النجاح ، وتحقيق الأهداف الكبرى هو: التخلص من وهم ( لا أستطيع – مستحيل ) ، وهو بعبارة أخرى: التخلص من العجز الذهني ، وقصور العقل الباطن، ووهن القوى العقلية .

إن الأخذ بالأسباب الشرعية ، والمادية يجعل ما هو بعيد المنال حقيقة واقعة .

إن كثيراً مـن الـذين يكررون عبـارة : لا أستطيـع ، لا يشخصون حقيقة واقعـة ،يعذرون بها شرعاً وإنما هو انعكاس لهزيمـة داخلية للتخلص من المسئولية.

إن من الخطوات العملية لتحقيق الأهداف الكبرى هو: الإيمان بالله ، وبما وهبك من إمكانات هائلة تستحق الشكر. ومن شكرها : استثمارها ؛ لتحقيق تلك الأهداف التي خلقت من أجله .

أي عذر لإنسان ؛ وهبه الله جميع القوى التي تؤهله للزواج ، ثم هو يعرض عن ذلك دون مبرر شرعي . إن هذا من كفر النعمة لا من شكرها ، وهو تعطيل لضرورة من الضرورات الخمس التي أجمعت جميع الديانات السماوية على وجوب المحافظة عليها ، وهو النسل .

وحري ، بمن فعل ذلك أن تسلب منه هذه النعمة الكبرى ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم:7) .
وقل مثل ذلك : في كل نعمة ، وموهبة وهبها الله الإنسان .

إنني لست بصدد بيان عوامل النجاح ، ومرتكزات القيادة ، والريادة ؛ ولكنني أحاول أن أزيل هذا الوهم الذي سيطر على عقول كثير من رجال الأمة ، وشبابها ؛ فأوصلنا إلى الحالة التي سرّت العدو ، وأحزنت الصديق .

إن الأمة تمر بحالة تاريخية ذهبية من العودة إلى الله ، وتلمس طريق النجاة ، والنجاح ، والسعادة ، والرقي .

وإذا لم تستثمر تلك الإمكانات ، والطاقات الهائلة ، والأمة في حال إقبالها ؛ فإنه سيكون الأمر أشد وأعسر في حال فتورها .

إن من الأخطاء التي تحول بين الكثيرين ، وبين تحقيق أعظم الأهداف ، وأعلاها ثمناً تصور أنه لا يحقق ذلك إلا الأذكياء .

إن الدراسات أثبتت أن عدداً من عظماء التاريخ كانوا أناساً عاديين ، بل إن بعضهم قد يكون فشل في كثير من المجالات كالدراسة مثلاً .

لا شك أن الأغبياء لا يصنعون التاريخ ؛ ولكن الذكاء أمر نسبي يختلف فيه الناس ويتفاوتون ، وحكم الناس غالباً على الذكاء الظاهر ، بينما هناك قدرات خفية خارقة لا يراها الناس ؛بل قد لا يدركها صاحبها إلا صدفة ، أو عندما يصر على تحقيق هدف ما ؛ فسرعان ما تتفجر تلك المواهب مخلفة وراءها أعظم الانتصارات ، والأمجاد .

إن كل الناس يعيشون أحلام اليقظة ، ولكن الفرق بين العظماء وغيرهم : أن أولئك العظماء لديهم القدرة ، وقوة الإرادة والتصميم على تحويل تلك الأحلام إلى واقع ملموس ، وحقيقة قائمة ، وإبراز ما في العقل الباطن إلى شيء يراه الناس ، ويتفيئون في ظلاله .

إن من أهم معوقات صناعة الحياة : الخوف من الفشل ، وهذا بلاء يجب التخلص منه، حيث إن الفشل أمر طبيعي في حياة الأمم ، والقادة ، فهل رأيت دولة خاضت حروبها دون أي هزيمة تذكر ؟!
وهل رأيت قائداً لم يهزم في معركة قط ؟!
والشذوذ يؤكد القاعدة ، ويؤصلها ، ولا ينقضها.

إن من أعظم قادة الجيوش في تاريخ أمتنا – خالد بن الوليد – سيف الله المسلول ، وقد خاض معارك هزم فيها في الجاهلية ، والإسلام ، ولم يمنعه ذلك من المضي قدماً في تحقيق أعظم الانتصارات ، وأروعها .

ومن أعظم المخترعين في التاريخ الحديث ؛ مخترع الكهرباء ( أديسون ) وقد فشل في قرابة ألف محاولة ؛ حتى توصل إلى اختراعه العظيم ، الذي أكتب لكم هذه الكلمات في ضوء اختراعه الخالد .

وقد ذكر أحد الكتاب الغربيين ؛ أنه لا يمكن أن يحقق المرء نجاحاً باهراً حتى يتخطى عقبات كبرى في حياته .

إن الذين يخافون من الفشل النسبي ، قد وقعوا في الفشل الكلي الذريع ( أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ) (التوبة: من الآية49)

ومن يتهيب صعود الجبال
يعش أبد الدهر بين الحفر

إن البيئة شديدة التأثير على أفرادها ؛ حيث تصوغهم ولا يصوغونها ( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى )( وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ)(الزخرف: من الآية23 )، ولذلك فهي من أهم الركائز في التقدم ، أو التخلف ، والرجال الذين ملكوا ناصية القيادة والريادة ؛لم يستسلموا للبيئة الفاسدة ولم تمنعهم من نقل تلك البيئة إلى مجتمع يتسم بالمجد والرقي والتقدم ؛ ولذلك أصبح المجدد مجدداً ؛ لأنه جدد لأمته ما اندرس من دينها وتاريخها وقد ختمت النبوة بنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم - فلم يبق إلا المجددون والمصلحون ؛ يخرجونها من الظلمات إلى النور فحري بك أن تكون أحد هؤلاء .


وأختم هذه المقالة بإشارات تفتح لك مغاليق الطريق :

1-ذلك الكم الهائل من عمرك والذي يعد بعشرات السنين ، قد تحقق من أنفاس متعاقبة وثوان متلاحقة ، وآلاف الكيلو مترات التي قطعتها في حياتك ؛ ليست إلا خطوات تراكمت فأصبحت شيئاً مذكوراً.

وكذلك الأهداف الكبرى ؛ تتحقق رويداً رويدا ، وخطوة خطوة ، فعشرات المجلدات التي يكتبها عالم من العلماء ، ليست إلا مجموعة من الحروف ضم بعضها إلى بعض ، حرفاً حرفاً ؛ فأصبحت تراثاً خالداً على مر الدهور والأجيال .

2-علو الهدف يحقق العجائب ، فمن كافح ليكون ترتيبه الأول ؛ يحزن إذا كان الثاني ومن كان همه دخول الدور الثاني ؛ يفرح إذا لم يرسب إلا في نصف المقررات والمواد .

وإذا كانت النفوس كـباراً
تعبت في مرادها الأجسام

مـن يهـن يسهــــــل عليه
ما لجــــرح بميت إيـلام


3-الإبداع لا يستجلب بالقوة , وتوتر الأعصاب ؛ وإنما بالهدوء , والسكينة وقوة الإيمان , والثقة بما وهبك الله من إمكانات ، مع الصبر والتصميم , وقوة الإرادة والعزيمة ؛ ولذلك فأكثر الطلاب تفوقاً ؛ أكثرهم هدوءاً , وأقلهم اضطراباً عند الامتحان . وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- أشجع الناس ، وأربطهم جأشاً ، وأثبتهم جناناً ، وأقواهم بأساً ؛ يتقون به عند الفزع لا يعرف الخوف إلى قلبه سبيلاً .

4-التفكير السليم المنطقي يقود إلى النجاح ، والتخطيط العلمي العملي طريق لا يضل سالكه .

وفشل كثير من المشروعات منشؤه الخطأ في طريقة التفكير ، والمقدمات الخاطئة تقود إلى نتائج خاطئة .

5-الواقعية لا تتعارض مع تحقيق أعظم الانتصارات , والريادة في صناعة الحياة ؛ بل هي ركن أساس من أركانها ، وركيزة يبنى عليها ما بعده ، وعاصم من الفشل والإخفاق بإذن الله .

6- كثير من المشكلات الأسرية , والشخصية , والاجتماعية ؛ منشؤها توهم صعوبة حلها , أو استحالته . بينما قد يكون الحل قاب قوسين أو أدنى ؛ ولكن الأمر يحتاج إلى عزيمة وتفكير ، يبدأ من تحديد المشكلة ثم تفكيكها إلى أجزاء ، ومن ثم المباشرة في علاج كل جزء بما يناسبه .

7– ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين ُ) (الفاتحة:5) جماع الأمر ، ومدار العمل ، والقاعدة الصلبة التي بدونها تكون الحياة هباء منثوراً .

أخذنا من وقتكم كثيراً ، فهلموا إلى العمل والمجد والخلود .



بقلم أ.د. ناصر بن سليمان العمر 30/10/1422هـ

رابط الموضوع الأصلي :
http://www.islamtoday.net/articles/...id=39&artid=492 (http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?catid=39&artid=492)
من منتدى سوالف للجميع

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:44 PM
الرابط .. أوعمليةالإرساء
لكل حالة ذهنية مشاعر متحدة معها.
فحالة الإشراق والتألق تصاحبها مشاعر الثقة بالنفس، والسعادة.
وحالة الحزن والكابة تصاحبها مشاعر المرارة، والهزيمة، والضعف.
ولهذه المشاعر الإيجابية منها والسلبية اثر كبير على التفكير والسلوك، يحتاج الإنسان دوما في حياته إلى مشاعر إيجابية ليقوم بأداء فعالياته بكفاية عالية.
كيف يمكن الحصول على تلك المشاعر الإيجابية في اللحظات التي يحتاجها الإنسان ؟
هل هناك طريقة لإيقاد جذوة المشاعر الإيجابية عندما يحتاجها الشخص؟
أو لإطلاقها كما يطلق زناد النار، فتغور المشاعر السلبية، وترتفع راية المشاعر الإيجابية؟
كشف بافلوف أن عملية الربط في إمكانها أن تثير عمل جسماني، فقد كان يقوم كل مرة بدق الجرس عند تقديم الطعام لكلبه، وكان من الطبيعي أن يسيل لعاب الكلب عند تقديم الأكل.
وبعد فترة قصيرة تكون ربط عصبي ما بين تقديم الأكل ودق الجرس، وبعد ذلك تعمد أن يدق الجرس بدون ان يقدم اي طعام للكلب فكانت النتيجة ان سال لعاب الكلب بمجرد سماعه للجرس رغم عدم وجود الطعام.
تتغير حالة الإنسان الذهنية باستمرار، وكأن فلما سينمائيا يمر أمامه.
ولكن مشاهد هذا الفلم غير منظمة، فتارة تمر في ذهنه مشاهد تنتج عنها مشاعر إيجابية، وتارة تكون مشاهد ذات مشاعر سلبية.

هذه الحالات الذهنية المتنوعة لا تأتي إلا بسبب مثيرات أو منبهات كانت قد ارتبطت بها بطريقة من الطرق.

وقد تكون هذه المنبهات :

صورية

سمعية

حسية

أي أنها في الواقع أنماط للإدراك تكون إما خارجية، أو داخلية.
فقد ترى وانت تسير في الطريق شجرة معينه ... وحال رؤيتك للشجرة تقفز إلى ذهنك صورة او مشهد او إحساس معين مما هو مخزون في ذاكرتك، او في عقلك الباطن.
مثل هذه العملية تتكرر بإستمرار في حياتنا وبشكل عفوي، كذلك فان الحالة الذهنية التي نتجت عن رؤيتك للشجرة قد تؤدي إلى حالة ذهنية أخرى.
وهكذا تتعاقب الأنماط المتنوعة بحسب خصائص النظام التمثيلي لذهنك حتى تستقر إلى حالة ذهنية إيجابية أو سلبية.
تتلخص طريقة الرابط او الإرساء التي نحن بصددها في اختيارحالة ذهنية تريدها أنت ، ثم اختيار رابط او مرساة تقررها أنت كذلك ... وتعال لتعيش التجربة التالية:



ممارسة عملية التنفس الصحيحة .. والاسترخاء قبل البدء في التجربة... .
اختر مشهدا او حادثا كنت فيه على ثقة عالية بنفسك، كان يكون نجاحا كنت قد حققته.
تذكر ذلك الأمر بتفاصيله مكبرا الصورة في ذهنك بزيادة إضاءتها وألوانها وأصواتها .
ركز في المشهد أكثر حتى تبلغ ذروة الإحساس الجيد .
وفي هذه اللحظة التي وصلت فيها إلى ذروة الإحساس ... ضم قبضتك ..او اضغط بإبهام يدك اليمنى على إصبعك السبابة لمدة عشر ثواني .
كرر العملية عدة مرات لتتأكد من ان كل شئ تم بالشكل المطلوب .

أخرج من هذه الحالة الذهنية .

أنظر إلى شئ مختلف كان تنظر لسقف او النافذة او ان تقوم من مكان جلوسك لثواني


جرب الان الرابط وصف ما تشعر به ... قد يكون الإحساس بالرابط مبدئيا ضعيف ولكن مع الممارسة والتجربة ستشعر بالفائدة .

الرابط في التجربة السابقة هو رابط حسي، ويمكن استخدام أي نمط أخر كمرساة، كالنظر إلى اسم مكتوب على قصاصة ورق مثلا. او ذكر كلمة أو عبارة معينة.

والعطور والصور والكلام والحركات من الممكن ان تكون روابط تعيد إلى أذهاننا مواقف معينة وتعيشنا مرة أخرى في التجارب التي مررنا بها من قبل.
بتصرف من كتاب أفاق بدون حدود

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:45 PM
العلاج النفسي في الإسلام
سليم عمار
تونس
الخلاصة
غالبا ما تتمثل الصراعات النفسية في التناقض بين قوى الخير والشر، وبين الغرائز المحرمات، من ذلك الشعور بالذنب والخطأ الذي كثيرا ما يتسبب في القلق والفزع والعدوان واضطراب الطبع والسلوك . بيد أن أصول الشخصية الأساسية في البيئة الإسلامية لا تزال ترتكز على القيم الحضارية المنبثقة من تعاليم الإسلام لأن هذه القيم تبقى من العناصر الرئيسية الواقية من المرض النفسي والمخففة لوطأته عند حدوثه.
وقد أكد الكثير من علماء الإسلام على مفعول تعاليم الدين بقصد ترضية النفس واطمئنانها بواسطة التوبة والاستبصار واكتساب الاتجاهات الجديدة الفاضلة، وأن شخصية المسلم ترتكز على الإيمان بالقضاء والقدر والبر والتقوى وعلى مسئولية الاختيار وطلب العلم والصدق والتسامح والأمانة والتعاون والقناعة والصبر والاحتمال والقوة والصحة الخ، وكل هذه الخصال تشجع على إنماء الشخصية واكتمالها بقصد السعادة النفسية الشاملة.
ومن هنا يتجلى مفعول العلاجات التقليدية في البيئة الإسلامية، الأمر الذي يفرض على الأطباء المحدثين أن يأخذوا هذه الطرق بعين الاعتبار ويدرسونها كي تستفيد ممارستهم الخاصة بتعاليمها وبذلك يحصل التنسيق والتكامل المنشود ويأتي هذا المقالة بعديد من الآيات البينات والقيم الأخلاقية المستخلصة من الحديث النبوي ومن أقوال أعلام الفلاسفة والعلماء المسلمين، في هذا الصدد.
النص
إن الصحة النفسية تهدف إلى تنمية الفرد وجعله قادرا على نشاط مثمر وربط علاقات سوية مع الغير مع التمتع بإرادة ثابتة وعقيدة مثلى ليعيش في سلام وسعادة مع نفسه وذويه والمجتمع بصفة عامة.
وإن الصراعات الباطنية التي يخوضها المرء طيلة حياته من شأنها أن تتسبب في اضطرابات نفسية شديدة إن لم يقع حلها بصفة مرضية وأخطر الصراعات تتمثل في الأنانية المفرطة والرغبات الملحة لتحقيق الشهوات مهما كانت الطرق والحيل المستعملة لهذا الغرض.
وقد أجمع الكثير من العلماء على أن الخطأ هو في الذنب والألم الذي يشربه الإنسان نتيجة ما ارتكبه من أعمال سيئة وقذرة.
وتعتبر هذه لعقدة كعنصر أساسي لتكوين العصابات يعني الأمراض العصبية باعتبار أن مظاهر سوء التوافق النفسي تمثل أمراض الضمير بل هي حيلة دفاعية للهروب من تأنيب الضمير.
ومن أهم الأعراض النفسية المرضية مشاعر القلق والحصر والشعور بالذنب والخطأ أو بالعكس العدوان الظلم والسلوك المضطرب، والمنحرف الخارج عن الإقليم والمقاييس الاجتماعية.
ومن هنا نفهم الروابط والفوارق التي تقوم بين القيم الدينية والتحاليل النفسية الفرودية مثلا حيث أن النظرية الفرويدية يمكن أن تؤدي إلى سيطرة الغرائز الجنسية في كل الحالات، ولربما تشجع على ذلك في مفهومها السطحي الشائع بينما تحث القيم الدينية على التحكم في الدوافع والتغلب عليها بسيطرة النفس الفاضلة الضمير وهو الأنا الأعلى عند فرويد .
ونفهم إذن كيف لا يسعنا في مجتمعنا العربي الإسلامي وقد أثبتت ذلك تجربتنا الطويلة إلا أن نتماشى مع هذه القيم الدينية الأصيلة التي لا تزال قائمة في النفوس بشكل من الأشكال، وتعالج عادة الفرد من الصراع الذي يتخبط فيه انطلاقا من هذه المقاييس.
وكثيرا ما يكون المريض يفهم خطابنا هذا ولا يفهم كلاما آخر مثل الكلام الغامض المعقد الذي نستخرجه من بعض النظريات شبه العلمية الغربية المصدر والتي لا تنفك باقية يوما بعد يوم عرضة إلى الانتقاد والمراجعة في المجتمع الغربي نفسه.
زد على ذلك كشرط تقني أساسي للتشخيص والعلاج، ضرورة فهم المريض من الداخل والتماشي معه يعني معاعتقاداته وقيمه وإجمالا مع قواعد شخصيته الأساسية وهو السبيل الأفضل لمعاينته الدقيقة ولتركيز تشخيص مرضه بصفة قويمة ثابتة.
هذا وإن الدين الإسلامي كثيرا ما يكون وسيلة لتحقيق الإيمان والسلام النفسي وهو إيمان وأخلاق وعمل صالح وهو الطريق إلى سيطرة العقل وإلى المحبة والسبيل القويم إلى القناعة والارتياح والطمأنينة والسعادة والسلام، وقد أكدت التجربة مزج خلال ممارستنا للأمراض النفسية بتونس منذ ما يقرب من ثلاثين ستة أن اللجوء إلى هذه المقاييس يصبح أمرا حتميا وعملا ناجعا في أغلب الحالات، وذلك بالرغم من تطور المجتمع التونسي السريع وابتعاد بعض الأوساط فيه عن القيم الدينية الأصيلة.
وقد كتب وحلل وألف الكثير من الأطباء والعلماء المسلمين في مجال السعادة النفسية، وإن كل المذاهب الفلسفية الإسلامية التي تعرضت إلى فهم الروح وتحليل جوهرها وماهيتها قد أتت كما هو معلوم بتعاليم قيمة لتحقيق الاطمئنان للأفراد والجماعات، عبر الزمان والمكان. ولنذكر إجمالا هنا تعاليم الخلفاء الراشدين ورجال التصوف وأعلام الفلسفة والفقه والمنطق الإسلامي الذين أصبحت تحاليلهم قدوة للنهضة الفكرية بالغرب أمثال الكندي والفارابي والرازي وابن سينا والغزالي وابن شد وابن النفيس وإسماعيل الجرجاني وابن رشد وابن العربي وابن الجزار ومحمد الصقلي وغيرهم .
ا- طريقة العلاج الديني:
يضع البعض " العلاج الديني " الذي يقوم على مبادىء روحية سماوية مقابل " العلاج النفسي " الدنيوي الذي يرتكز على السعادة في دار الدنيا بكل جوانبها المادية والأدبية ويقصد بذلك طرق العلاج التي تقوم على أساليب ومفاهيم وضعها البشر ولو كانت نفسية المصدر والأهداف.
لكن الدين يوفر أحيانا الأمن الذي قد لا تستطيع أساليب علم النفس المعاصر أن توفره ، ومع ذلك ففي طرق العلاج النفسي الدنيوي نجد بعض أعلامه يؤمنون بأن الدين عامل هام في إعادة الطمأنينة إلى النفس. فقد أكد كارل يونج أهمية الدين وضرورة إعادة فرص الإيمان والرجاء لدى المريض، وأكد ستيكل أهمية تدعيم الذات الأخلاقية على هذا الأساس. ومن ذلك يصبح الحلاج النفسي الديني أسلوب توجيه وإرشاد وتربية وتعليم. ويقوم على معرفة الفرد لنفسه حسب المبادىء الروحية والأخلاقية العقائدية.
ويمكن أن يمارس العلاج الديني كل من المعالج النفسي والطبيب النفساني وكذلك المربي وحتى رجل الدين على شرط أن يكون هؤلاء على دراية بأمر المصاب ويقع إرشادهم وتطلب مشاركتهم في هذا المجال من طرف الطبيب النفساني الحديث، وهذا الأمر يجري العمل به مثلا في عديد من المصحات النفسية التي تعالج بأوروبا محاولات الانتحار مثل مصحة فيينا المختصة بحالات الطوارىء الانتحارية، ذلك لأن العلاج النفسي الديني ككل العلاجات النفسية بمثابة عملية يشترك فيها المعالج والمريض معا ولمجلل تيسير العلاج الديني على أساس:
أ) الاعتراف،: وهو يتضمن شكوى النفس طلبا للغفران- وكثيرا ما يستعمل الفرد الوسائل الدفاعية اللاشعورية مثل الإنكار والإسقاط والتحويل أو التبرير وغيرها كي يخفف التوتر الذي ربما ينتج عن الشعور بالذنب والخطأ، وعلى المعالج أن يحلل ذلك بكل دراية في الوقت المناسب وبالصيغة المناسبة.
لذا فاعتراف المريض يزيل مشاعر الخطيئة والإثم ويخفف من عذاب الضمير فيطهر النفس المضطربة ويعيد إليها طمأنينتها.
ولذلك يجب على المعالج مساعدة المريض على الاعتراف بخطاياه وتفريغ ما بنفسه من مشاعر الإثم المهددة، على أن يتقبل المعالج ذلك في حياد، ويتبع الاعتراف الرجوع إلى الحق والفضيلة والتوازن النفسي السليم مع الذات .
ب) التوبة: وهي تناشد المغفرة وتمثل أمل المخطىء الذي تحرر من ذنوبه فيشعر الفرد بعدها بالتفريغ النفسي والانفراج.
والتوبة كما يقول الغزالي (في إحياء علوم الدين) لها أركان ثلاثة: علم وحال وفعل.
فالعلم هر معرفة ضرر الذنب المخالف لأمر الله، والحال هو الشعور بالذنب، والفعل هو ترك الذنب والنزوع نحو فعل الخير .
والمعروف أن حجة الإسلام الإمام الغزالي يعتبر من رواد مؤسسي علم النفس الإسلامي ويقول الله عز وجل: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } .
ويقول رسول الله r : " التائب حبيب الرحمن والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ". ومن هنا نفهم مدى أهمية الالتجاء إلى هذه المفاهيم كي يعالج العصابي " المسلم " من صراعاته والمكتئب من يأسه وتذنيب ذاته وكذلك السيكوباتي من تكرار أعماله العدوانية الشنيعة وذنوبه المتكررة.
ج) الاستبصار: ومعناه الوصول بالمريض إلى فهم أسباب شقائه ومشكلاته النفسية وإدراك الدوافع التي أدت به إلى حالته المضطربة وفهم ما بنفسه من خير وشر، وتقبل المفاهيم الجديدة مستقبلا بصدر رحب ، ويعني هذا نمو الذات البصيرة. وقال.تالى في هذا الصدد: { بل الإنسان على نفسه بصيرة } . وهذه الطريقة المثلى كثيرا ما تستعمل في عديد من مظاهر العلاجات النفسية المعاصرة بما فيه التحليل النفسي الفرويدي أو طريقة كارل روجيرس الخ.
د) اكتساب اتجاهات وقيم جديدة: ومن خلال ذلك يتم تقبل الذات وتقبل الآخرين والقدرة على تحمل المسئولية وعلى تكوين علاقات اجتماعية مبنية على الثقة المتبادلة والقدرة على التضحية وخدمة الآخرين، وكذلك اتخاذ أهداف واقعية وإيجابية والحياة مثل القدرة على الصمود والعمل المثمر والإنتاج.
وهكذا تتم تنقية الضمير (أو الأنا الأعلى) كسلطة داخلية أو رقيب نفسي على السلوك ويتم تطهير النفس وإبعادها عن الرغبات المحرمة واللا أخلاقية واللا اجتماعية ويستقيم سلوك الإنسان بعد أن تتبع السيئات الحسنات فتمحوها وقال تعالى: { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين } وقال: { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي } .
2- استخدامات العلاج النفسي الديني:
هذا ويمكن اليوم حسب ما أكدته لنا التجارب استخدام العلاج النفسي الديني في البلاد العربية والإسلامية، وبصفة خاصة والحالات التي يتضح أن أسبابها وأعراضها تتعلق بالسلوك الديني للمريض ، بالإضافة إلى الهذيانات الدينية نفسها بل في غالب الحالات فإن العلاج الديني يفيد كثيرا في نوبات القلق والوسواس والهستيريا وتوهم المرض أو داء المراق والخواف والرهاب والاضطرابات الانفعالية، ومشكلات الزواج وكل الصراعات الفتاكة المبنية على التكالب عن، ملذات دار الدنيا أو على الهرب في وضعية اليأس والانهيار النفسي، وخاصة الإدمان على الكحول الذي يحرمه الدين وحالات الاكتئاب والتشاؤم والمسالك الانتحارية المحرمة أيضا بتاتا في القرآن والحديث، وحتى الوضعية السيكوباتية التي هي مشهورة بشدة تأصلها وصعوبة علاجها.
3- قواعد التربية الدينية في الإسلام:
هذا وإن التربية بمعناها الواسع تشمل عادة صفة من صفات التربية الدينية لاسيما في بلادنا العربية والإسلامية وهي منبثقة من المحيط الأطلسي سواء من الأبوين أو من المدرسة ، ذلك أن تربية الشخص تتضمن تقويمه ني حدود إطار أخلاقي للسلوك وإن القيم الروحية والأخلاقية المنبثقة من تعاليم الإسلام كثيرا ما تهدي الفرد إلى الاستقامة والسلوك السوي ولقد قيل " من يسلك بالاستقامة يسلك بالأمان " وفي كل الأحوال يبقى مشكل، سلوك الإنسان مرتبطا بمكارم أخلاقه إن الأخلاق ، المستمدة من الدين تنظم سلوك الإنسان وتهديه إلى الصراط المستقيم وتحاسبه إن هو أخطأ أو انحرف. وقال رسول الله r: " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " وقال على بن أبي طالب رضي الله عنه: " نعم
الحسب الخلق الحسن ".
وحسن الأخلاق يتماشى مع الاستقرار النفسي وترضية الضمير والكف عن السباق نحو شهوات الدنيا وما ينتج عن ذلك من حسد وحقد وصراع بين الأشخاص وفي نفسيه الفرد بذاته.
4- شخصية المسلم واطمئنان النفس:
ولو أردنا استعراض سمات شخصية المسلم كما حددها الدين لاستغرقنا في الحديث، طويلا فلنكتف ببعض نماذج تستخلص من كلام الله عز وجل وحديث رسوله حول سمات شخصية المسلم.
1- الإيمان بالقدر: قال تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون وهنا ينبغي أن يفسر هذا القول دوما بصفة إيجابية كحث على قبول المصائب بصدر رحب دون الالتجاء إلى مظاهر اليأس والوهن والانهيار أو دون الالتجاء إلى السلوك العدواني المعاكس أو التهجمات المفرطة التي لا يحمد عقباها، ودلا يعني ذلك الاستسلام بل العمل على أن نتعدى أمرنا ونقفز بعد ذلك إلى الأمام لنتغلب على الشدائد والمصائب.
2- مسئولية الاختيار: قال تعالى: { بل الإنسان على نفسه بصيرة } ، وهنا تتجلى حرية الفرد في اختيار مواقفه وسلوكه بكل دراية وهو هدف عديد من العلاجات النفسية المعاصرة.
3- طلب العلم: قال الله تعالى: (فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما ) ، ويتضمن ذلك قابلية المؤمن للتوعية والإرشاد.
4- الصدق: قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) والصدق فضيلة هامة جدا يرتكز عليها اطمئنان النفس إلى حد بعيد ، ويقاس به مدى انهيارها إذا خلفت ذلك، من ذلك أن بعض الأخصائيين في علم النفس الحديث قد اخترعوا ركائز
لقياس مقدرة الفرد على الصدق والإخلاص استخبار الصدق لهنري باروخ .
5 - التسامح : قال الله تعالى (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه كأنه ولي حميم } ، والتسامح من الفضائل الهامة لاطمئنان النفس ونيل الارتياح .
6- الأمانة: قال تعالي: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ) .
7- الرحمة : قال رسول الله r : " الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " وهذه الخصال الحميدة لها وزن كبير في سلوك الأفراد الأسوياء والمرضى في آن واحد، ولنذكر هنا بطاعة الوالدين والعناية بهما وبضرورة حسن معاملة الأولياء لأبنائهم ولذويهم على أسس المحبة والرحمة.
8- التعاون : قال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ) وقال أيضا: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ، وقال: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) وقال رسول الله r :" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " وفي ذلك أعظم العبر وأسمى التعاليم للتوافق الأسري والاجتماعي الذي ترتكز عليه قواعد الصحة النفسية.
9- القناعة: وهي من أفضل الخصال البشرية التي تنهي عن التناطح العنيف نحو تحقيق السعادة المادية التي لا حد لها ، والتشبع بقيم التنافس القاسي الذي لا رحمة فيه لأحد والذي يتصف به من سوء الحظ عديد من مظاهر المجتمعات العصرية المرتكزة على قاعدة الاستهلاك شرقا وغربا، وقد ازدادت في هذه المجتمعات الأمراض النفسية في الكم والكيف كما هو معروف.
أما القناعة فهي تعالج الاضطرابات النفسية الناجمة عن الحقد والغيرة وكراهية الغير المنافس، ومن جهة أخرى السلوك المنحرف الناتج عن الإحباط وما ينتج عنه من سوء التوافق الفردي مع الذات ومع الغير، وإن كان المسلم يحمد الله فليس لغرض غير. غرض السعادة الروحية والاطمئنان وقبول حالته بصدر رحب مع الملاحظ أن ذلك لا يعني الاستسلام والفشل والركود في الذل والخسارة والخصاصة بل إن القيم الأخلاقية الإسلامية تشجع كما هو معروف من جهة أخرى على الإقدام والإزعاج والابتكار لكن بدون أن تستعمل في ذلك وسائل القهر والعنف والحيل الظالمة والرذائل المكروهة بصفة عامة.
10- الصبر: قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ) (.... وبشر الصابرين )، ويا لها من عبرة فائقة في هذا الصدد حيث تتكاثر الأمثلة في مجال الطب النفسي التي تبرهن على أهمية الصبر والتحكم في النفس على هذا الأساس.
11- العفة: قال تعالى: ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) ومن هنا يتجنب الفرد الشر والرذائل على مختلف أنواعها.
12- القوة والصحة: قال رسول الله r : " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.. " وقال: " إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء ".
وفي ذلك تشجيع على تقوية النفس وتسييرها نحو الإقدام والشجاعة ومزيد من الفاعلية والتفاؤل للخير مستقبلا وكذلك بقصد تجنب كل بوادر اليأس والانهيار.
هذا وينبغي للطبيب النفسي المسلم المعاصر أن يفهم كل هذه التعاليم والقيم في مظاهرها الإيجابية الفاضلة وفي غاية من الاتزان والاعتدال، ليتمكن من تحقيق التوافق النفسي والرقي البشري للفرد والجماعات في كل المجالات .
ومن هنا نستخلص في آخر الأمر قوة مفعول العلاجات التقليدية النفسية التي تستعمل إلى يومنا هذا في كل الأقطار العربية الإسلامية في زوايا الأولياء الصالحين ، ومن طرف المعالجين التقليديين غير الأطباء الذين يبرهنون أحيانا على مهارة مدهشة وعلى تحكم دقيق في أساليب علاجاتهم الروحانية هذه بينما يعجز بعض الأطباء المحدثين، على أن هؤلاء المعالجين يتصفون أحيانا بالشعوذة والتدجيل من سوء الحظ وعلى الطبيب المعاصر الماهر أن يغربل ما بين الفضائل والرذائل وما بين اللب والقشور، ويستخلص من كل هذه الطرق العبرة والمفاهيم الصحيحة ليركز المريض على أساس إيجابي انطلاقا من اعتقاداته الأصلية وفي فائدته أولا وبالذات.
الوقاية الدينية كن المرض النفسي:
ومن ذلك كله يتجلى أن الإيمان كثيرا ما يكون العقيدة المثلى والسلوك الصالح لاستقرار الأنا واطمئنان النفس ، لكن السلوك الذي يخرج عن الدين أو بالعكس الذي يأخذ شكل العبادة المفرطة يصل أحيانا أمرا خطيرا قد يؤدي إلى الشذوذ والانحراف وإلى مشتبكات نفسية معقدة ومن ذلك ينبغي أن تتضمن الوقاية من المرض النفسي في البيئة العربية الإسلامية الاهتمام بالتربية الأخلاقية، وبتركيز القيم الدينية كدعامة للسلوك السوي وكشرط أساسي للتوافق النفسي والاجتماعي.
والمعروف، أن الدين الإسلامي يوحي بالاهتمام بالحياة الدنيا والآخرة، وبإحداث توازن بين الملذات والماديات والأخلاقيات والروحانيات كي يتم التوافق النفسي.
ولقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ".
ولنختم كلامنا بقول الشيخ الرئيس ابن سينا الذي أشار إلى أن أنفع البر هي الصدقة وأزكى السر هو الاحتمال، وخير العمل ما صدر عن خالص نية، وخير النية ما صدر عن الحكمة والفضائل وعن معرفة الله أول الأوائل.

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:45 PM
نماذج البشر و كيفية التعامل معهم

الانسانالخشنخصائصه ؟
قاسي في تعامله حتى أنه يقسو على نفسه أحياناً -
لا يحاول تفهم مشاعر الآخرين لأنه لا يثق بهم -
يكثر من مقاطعة الآخرين بطريقة تظهر تصلبه برأيه -
يحاول أن يترك لدى الآخرين إنطباعاً بأهميته -
مغرور في نفسه لدرجة أن الآخرين لا يقبلوه -
لديه القدرة على المناقشة مع التصميم على وجهة نظره -
يرى نفسه أنه بخير و لكن الآخرين ليسوا بخير ...

كيف نتعامل معه ؟
أعمل على ضبط أعصابك و المحافظة على هدوئك -
حاول أن تصغي إليه جيداً -
تأكد من أنك على إستعداد تام للتعامل معه -
لا تحاول إثارته بل جادله بالتي هي أحسن-
حاول أن تستخدم معلوماته و أفكاره -
كن حازماً عند تقديم وجهة نظرك-
أفهمه إن الإنسان المحترم على قدر إحترامه للآخرين-
ردد على مسامعه الآيات و الأحاديث المناسبة -
استعمل معه أسلوب : نعم ...... و لكن ...


الودود ذو الشخصيه البسيطه خصائصه
هاديء و بشوش و تتميز أعصابه بالاسترخاء -
يثق بالناس و يثق أيضاً بنفسه-
يرغب في سماع الإطراء من الآخرين -
طيب القلب و يرحب بزواره و مقبول من الآخرين -
غير منظم و لا يحافظ على المواعيد و ليس للزمن قيمة-
حسن المعاملة و المعشر و كثير المرح-
لديه الشعور بالأمان -
يتحاشى الحديث حول العمل-
يرى نفسه بخير و الآخرين بخير أيضاً ...


كيف نتعامل معه ؟
قابله بإحترام و حافظ على الإصغاء الجيد-
المحافظة على مناقشة الموضوع المطروح و عدم الخروج عنه-
حاول العمل على توجيه الحديث إلى الهدف المنشود-
تصرّف بجدية عند الحاجة-
حاول المحافظة على المواعيد ، و أفهمه مدى أهمية الوقت...


الشخص المتردد
خصائصه
يفتقر إلى الثقة بنفسه -
تظهر عليه علامات الخجل و القلق -
تتصف مواقفه غالباً بالتردد-
يجد صعوبة في إتخاذ القرار -
يضيع وسط البدائل العديدة-
يميل للإعتماد على اللوائح و الأنظمة -
كثير الوعود و لا يهتم بالوقت-
يطلب المزيد من المعلومات و التأكيدات -
يرى نفسه أنه ليس بخير و الآخرين بخير ..

كيف نتعامل معه ؟
محاولة زرع الثقة في نفسه-
التخفيف من درجة القلق و الخجل بأسلوب الوالدية الراعية-
ساعده على إتخاذ القرارات و أظهر له مساويء التأخير في ذلك -
أعمل على توفير نظام معلومات جيد لتزويده -
أعطه مزيداً من التأكيدات -
أفهمه أن التردد يضر بصاحبه و بعلاقته مع الآخرين -
أفهمه أن الإنسان يحترم بثباته و قدرته على إتخاذ القرار ..



الشخص الذي تتصف ردود الفعل لديه بالبطء
خصائصه
يتميز بالبرود و يصعب التفاهم معه-
يتميز بدرجة عالية من الإصغاء و يتفهم المعلومات-
لا يرغب في الإعتراض على الأفكار المعروضة-
يتهرب من الإجابة على الأسئلة الموجهة إليه-
لا يميل للآخرين فهو غير عاطفي......

كيف نتعامل معه ؟
عالجه بأسلوبه من خلال إصغائك الجيد-
وجه إليه الأسئلة المفتوحة التي تحتاج إلى إجابات مطولة-
استخدم معه الصمت لتجبره على الإجابة-
لتكن بطيئاً في التعامل معه و لا تتسرع في خطواتك-
اظهر له الإحترام و الود .....


الشخصية المعارضة
خصائصه
لا يبالي بالآخرين لدرجة أنه يترك أثراً سيئاً لديهم
يفتقر إلى الثقة لذا تجده سلبياً في طرح وجهات نظره-
تقليدي و لا تغريه الأفكار الجديدة و يصعب حثه على ذلك-
لا مكان للخيال عنده فهو شخصية غير مجددة-
عنيد ، صلب ، يضع الكثير من الإعتراضات -
يذكر كثيراً تاريخه الماضي-
يلتزم باللوائح و الأنظمة المرعية نصاً لا روحاً -
لا يميل للمخاطرة خوفاً من الفشل .....

كيف نتعامل معه ؟
التعرف على وجهة نظره من خلال موقفنا الإيجابية معه-
تدعيم وجهة نظرك بالأدلة للرد على اعتراضاته -
أكد له على أن لديك العديد من الشواهد التي تؤيد أفكارك-
عدم إعطائه الفرصة للمقاطعة-
قدم أفكارك الجديدة بالتدريج-
لتكن دائماً صبوراً في تعاملك معه-
استعمل أسلوب : نعم ...... ولكن



الشخصية العدوانية المستعدة للتشاجر
خصائصه
عدواني و يثير المشاكل -
يمكن إثارته بسهولة-
يتمسك برأيه و يعتمد فقط على نفسه-
عبوس الوجه ، متقلب المزاج و متوتر الأعصاب-
يرفض الآخرين و أفكارهم و يبدي عدم إهتمام-
يستخدم أسلوب الهجوم على الجوانب الشخصية -
يكثر من الصياح لكي يروع الآخرين .....


كيف نتعامل معه ؟

إصغ إليه جيداً لكي تمتص انفعاله و غضبه-
حافظ على هدوئك دائماً و لا تنفعل -
لا تأخذ كلامه على أنه يمس شخصيتك -
تمسك بوجهة نظرك و دافع عنها بقوة الحجة و البرهان -
أعده إلى نقاط الموضوع المتفق عليها-
استخدم معه المنطق و ابتعد عن العاطفة-
ابتسم و حافظ على جو المرح-
استعمل أسلوب : نعم ...... ولكن...



مدعي المعرفة
خصائصه
لا يصدق كلام الآخرين و يبدي دائماً اعتراضه-
متعالي ، و يحب السيطرة الكلامية و يميل إلى السخرية -
عنيد ، رافض ، و متمسك برأيه-
يفتخر و يتحدث عن نفسه طيلة الوقت-
شكاك ، و يرتاب بداوفع الآخرين -
يحاول أن يعلمك حتى عن عملك أنت ..

كيف نتعامل معه ؟
تماسك أعصابك و حافظ على هدوئك التام-
تقبل تعليقاته و لكن عليك أن تثابر في عرض وجهة نظرك-
ألجأ في مرحلة ما إلى الإطراء و المدح-
اختر الوقت المناسب لمقاطعته في مواضيع معينة-
لتكن واقعياً معه دائماً -
لا تفكر في الإنتقام منه أبداً-
استعمل أسلوب : نعم ...... ولكن




الثرثار ..هؤلاء ما كثرهم عندنا
خصائصه
كثير الكلام و يتحدث عن كل شيء و في كل شيء-
يعتقد أنه مهم-
يمكن ملاحظة رغبته في التعالي إلا أنه أضعف مما تتوقع-
يتكلم عن كل شيء باستثناء الموضوع المطروح للبحث-
يقع في الأخطاء العديدة-
واسع الخيال ليثبت وجهة نظره..

كيف نتعامل معه ؟
قاطعه في منتصف حديثه و عندما يحاول إستعادة أنفاسه ، قل له : يا سيد ... ألسنا بعيدين عن الموضوع المتفق عليه ؟-
أثبت له أهمية الوقت و أنك حريص عليه-
أشعره بأنك غير مرتاح لبعض أحاديثه و ذلك بالنظر إلى ساعتك ... و بالتنفيخ و ... الخ يعني بالعربي الفصيح طنشه ..



الخجول
خصائصه
يفتقد إلى الثقة في نفسه-
من السهولة إرباكه-
متحفظ و يتبدل لونه لأقل مؤثر-
يحاول الإختباء خلف الآخرين -
يتصف سلوكه عامة بالفشل في حياته العملية و الخاصة

كيف نتعامل معه ؟
أطلب منه تقديم وجهة نظره-
قل له : إن الإنسان يحترم لمعلوماته ، و إظهارها للإستقادة منها -
حاول أن تعمل على زيادة ثقته بنفسه و ذلك بوضعه في مواقف مضمون نجاحها-
لا تقدم إليه البدائل ، و حاول أن تعطيه الحل ليثبت عليه



العنيد
خصائصه
يتجاهل وجهة نظرك و لا يرغب في الإستماع إليها-
يرفض الحقائق الثابتة ليظهر درجة عناده -
صلب ، قاس في تعامله-
ليس لديه إحترام للآخرين و يحاول النيل منهم


كيف نتعامل معه ؟
أشرك الآخرين معك لكي توحد الرأي أمام وجهة نظره-
أطلب منه قبول وجهة نظر الآخرين لمدة قصيرة لكي تتوصلوا إلى إتفاق-
أخبره بأنك ستكون سعيداً لدراسة وجهة نظره فيما بعد-
استعمل أسلوب : نعم ...... و لكن



المتعالي
خصائصه
يعتقد أن مكانه وسط المجموعة لا يمثل المكانة التي يستحقها و أن ذلك يمثل مستوى أقل بكثير مما يستحق-
يحاول تصيد السلبيات لدى الآخرين و يحاول إيصالهم إلى المواقف الحرجة-
يعامل الآخرين بتعال لإعتقاده أنه فوق الجميع ..
كيف نتعامل معه ؟
لا تحاول إستخدام السؤال المفتوح معه ، لأنه ينتظر ذلك ليحاول إثبات أن لديه المعلومات المتخصصة حول الموضوع المطروح أكثر بكثير مما لديك ، لأنه يشعر عند توجيه السؤال المفتوح إليه أنه هو حلال المشاكل و أن رأيك لا يمثل أي قيمة بالنسبة له
استعمل معه أسلوب : نعم ...... و لكن ، مثال : إنك فعلاً على حق و لكن لو فكرت معي في ........ والله انا تكرمون اعطيه بالجزمه علي عينه هذا وجهة نظري و انا اسوي جذي باللي يتعالي اييب خشمه الارض +2+ ..



الباحث عن الأخطاء
خصائصه
مقولته المشهورة : الهجوم خير وسيلة للدفاع-
يتصيد الأخطاء على درجة عالية-
لديه دائماً مجموعة من الأسئلة ليواجه بها الآخرين-
تراه يتنقل من مكان لآخر بحثاً عن الأخطاء-
ليس لديه إحترام لمشاعر الآخرين ..


كيف نتعامل معه ؟
لا تفقد السيطرة على أعصابك معه-
لا تفتح له الباب الكامل ليقول كل ما عنده-
أصغ إليه بدرجة عالية-
أفهمه أن لكل إنسان حدود يجب أن يلتزم بها-
لا تعطيه الفرصة للسيطرة الكلامية-
استعمل معه أسلوب : نعم ...... و لكن


المتحذلق
خصائصه
لا يصدق شيئاً إلا ما هو مكتوب-
يهتم باللوائح و الأنظمة على درجة عالية
يقسم مكتبه إلى عدة أقسام : للقلم مكانه ، و للتلفون مكانه ، وهكذا ، و لو حدث أي تغيير و لو خفيف لأقام الدنيا و أقعدها..

كيف نتعامل معه ؟
أدخل عليه من خلال ما يحب و بالذات جانب الرقة-
تحدث معه حول القوانين و اللوائح و الأنظمة-
تعامل معه بالمادة المكتوبة-
استعمل معه أسلوب : نعم ...... و لكن




المفكر الإيجابي
خصائصه
يتصف بمواقفه الإيجابية الجادة المعقولة-
متحمس ، ذكي ، يهتم بالنتائج-
مفاوض جيد و يوجه الأسئلة البناءة-
يعترض بأسلوب لبق مقبول-
يصغي إصغاءً جيداً-
واقعي و يتخذ قراراته بهدوء و عقلانية .


كيف نتعامل معه ؟
ليكن تعاملك معه إيجابياً بمنهج ناضج-
إتبع التسلسل المنطقي في أحاديثك معه-
لا تأخذ كل ما يطرحه قضايا مسلم بها-
كن أميناً في تعاملك معه-
تقبل تحدياته و استجب لها بفعالية



الشاكي
خصائصه
كثير الشكوى : إذا حاولت تقديم النصيحة له يقول : يبدو لي عدم فهمك الأمر-
لو سألت ، كيف حالك اليوم ؟ عندها يقص علينا قصة حياته كلها ، متاعبه مع عائلته ، مشاكله المالية ، متاعبه مع مديره .. الخ

كثير المطالب
كيف نتعامل معه ؟
الإصغاء الجيد إليه لغرض فهم وضعه ، و صياغة مشكلته بجمل توحي إليه بأننا معه و نتفهم مشكلته-
لا تحاول أن تسدي النصح إليه بل المصادقة على صحة الشكوى مما يشعر صاحبها بالإرتياح-
تقمص مشكلاته عاطفياً ........... الشكوي لله



كثير المطالب
خصائصه
صعب المراس ، و لكنه ليس من الشاكين أو الغضبانين-
يصعب التعامل معه بكثرة المطالب-
يحرجك بإلحاحه لأن تؤدي له خدمة عند سفره مثلاً ..

كيف نتعامل معه ؟
عالجه بالمراوغة و التسويف : أخبره أنك ستفكر في طلبه و تحدثه في شأنه لاحقاً ، و عندها تستطيع أن تفكر فعلاً بما ستخبره ، قل له : إنني مرتبط بمواعيد كثيرة ، أرجو ألا تتوانى في الإتصال بي مرة ثانية ...الله لا يبلينا بواحد جذي +2+ علي الله حبايبي تكونون استمتعتم بالموضوع هذا و مشكورين و سامحونا عالقصور

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:46 PM
ماذا تعرف عن الأساليب الاجتماعية
م/ جمال محمد عسيلان
E.Mail: JOselan@se.com.sa
أذكر أنني وعند أول التحاق لي بالشركة ، تلقيت دورة أصبت بعدها بحالة من الولع والذهول . واستمرت الحالة من الشوق والإعجاب إلى سنوات طويلة، ولم أستخدم أي نوع من المسكنات والحمد لله !!! ، عدْت على خير ، وانتهت هذه الحالة بأنني أصبحت مدرباً معتمداً لهذه الدورة . ولكن ما هو موضوع هذه الدورة العجيب! !! ، إنه موضوع شيق وجذاب أنه " الأساليب الاجتماعية " .
نصت نظرية الأساليب الاجتماعية على تقسيم بسيط للناس من حولنا إلى أربعة أصناف من الناس ، أو من أصناف التعامل الذي نتعامل بها مع الآخرين من حولنا . فقط أربعة ؟ نعم فقط ، فلا تحتاج إلى الكثير من العناء في التعرف على هذه الأصناف من التعامل أو تذكرها .
· الأسلوب الاجتماعي الأول " هو المحلل "
المحلل ذلك الرجل الذي عرف بالمنطق ، والتعقل وكذلك الهدوء في تعامله مع الآخرين . أذكر أن رفيقي في الغرفة أيام سكن الجامعة ، كان محللاً جداً ، فيوماً طلب منى أشترى له ، على طريقي ، أوراقاً ، ونبهني أن تكون فاتحة اللون . فذهبت واشتريت مع أغرضي الأوراق التي طلبها . وعند عودتي ، فتح رزمة الأوراق ، وصرخ صرخة ، ما هذا يا جمال !؟ ألم أقل لك أنها يجب أن تكون فاتحة !! ، ووضع صاحبي أحد الأوراق إلى جانب أوراق سابقة ، وقال : الم تلاحظ الفرق ؟! إن أوراقك باهته وغير صالحة للاستخدام ، ولا أظن أنه قال الاستخدام الآدمي!!! . كان الفرق بينهما لا يكاد يرى بالعين المجردة !!! . والغريب أن هذا النوع من الناس ، يهتم بدقائق دقائق التفاصيل كما يضع معايير عالية أثناء عمله حتى ولو كانت مدى درجة بياض الورق !!! .
إن أفضل طريقة للتعامل مع المحلل ، احترام وقته وذلك لانه منظم جدا، وكذلك إقناعه بالمنطق . كما لأنه يعشق وبجنون المعلومات والتفاصيل فيجب علينا احترام ذلك وتوفير التفاصيل له قبل أن يطلبها . ويجب على المدير أن يراعى كذلك إن المحلل هو شخص معزول بطبيعة ، فاختياره لأداء الأعمال الجماعية ليست طريقته المفضلة. .
· الأسلوب الاجتماعي الثاني " هو الميسر "
وهو ذلك الشخص الهادئ الودود والذي يحب مساعدة الآخرين بشكل كبير . كما هو الشخص الذي يقوم بالعمل الغير مرغوب به من باقي أفراد فريق العمل . ابتسامته الظريفة الظاهرة على محياه وسخاءه في الوقت للآخرين عنصر واضح في أسلوبه الاجتماعي . أذكر أن أبنى محمد ، وهو في الرابعة من عمره ، كان محباً ومتعلقاً بعمه وشقيقي ريان وهو من الأسلوب الميسر . ويالها من ورطة ، وما كان من حب !!! ، فكلما يأتي أخي لزيارتنا ، ينشب أبنى فيه ويريد أن يقوم عمه بجميع ما يطلب . فإذا اراد لبس الحذاء ، طلب ذلك من عمه ، و إذا أراد أن يذهب للبقالة ، يطلب ان يأخذه عمه ، حتى إذا أراد أن يدخل الحمام ، يطلب من عمه ان يساعده ... نعم مصخها !! . ولا يملك أخي إلا أن يقوم بكل ما يطلب ابني كي لا يزعل منه . ومرة طلب ابني الحمام فقمت لإدخاله فرفض لوجود أخي ، وكالعادة قام أخي المسكين ليدخله الحمام ثم سمعته يهمس في أذن ابني فرد ابني له بالهمس ، فنظر إلي أخي مبتئساً ، وقال: " جمال الشغلة كبرت !!! ياريت الشغلة كالعادة !!! " . فضحكت جداً وأصررت على ابني أن يدخل الحمام مع غير أخي . إن الميسر في الغالب حريص جداً على مشاعر الآخرين ولو كان ذلك على حساب نفسه . إن أفضل طريقة للتعامل مع الميسر ، هو الدعم لآراءهْ أمام الآخرين . كما يجب إدارة أداءه وإعطاءه الملاحظات المستمرة كي لا ينجرف وراء خدمة الآخرين فينسى العمل المسند إليه . إن إسناد الأعمال التي فيها خدمة للعملاء للميسر هي من أفضل ما يرتاح له الميسر ويبدع فيه .

· الأسلوب الاجتماعي الثالث " هو المحرك "
ذلك الإنسان العملي الفعال السريع في كل شيء سريع أثناء حديثة ، أو مشيته أو أخذه للقرارات أو إصداره للأحكام على الآخرين . المحرك هو الشخص الذي غالباً ما يهابه من حوله ويهابه موظفوه وهو الشخص الذي يحرك كل من حوله لإنجاز أهداف العمل . أذكر يوماً بأني ذهبت للتحدث في موضوع يخص العمل لأحد أصدقائي المحركين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل!!!، والذي يشاركني نفس المستوى الإداري . وانتهى صديقي بنتيجة ، ولم نصل إلى هذه النتيجة سوياً!!! ، وكانت بأن أوقع نموذج ليصل لأحد موظفيه وفجأة رأيت نفسي أعبئ النموذج !!! الذي يجب أن يعبئه أحد موظفيه ، وكذلك فجأة وخير اللهم اجعله خير !!! وجدت نفسي اذهب بالنموذج من موظف لآخر والذي كان من المفروض أن يقوم بكل ذلك العمل أحد موظفيه!!! إن ما يميز المحرك انه عملي جدا وذو شخصية قوية ، آمرة تهتم بالنتائج والانجاز حتى ولو على حساب مشاعر الآخرين . ان طبيعة المحرك هو الأمر والتعامل المباشر والإصرار والصراحة المطلقة وتحريك من حوله حتى لو انزعجوا لهذا الإصرار .
إن أفضل ما يعامل المدير به المحرك أن يكون جاهزاً دائماً لاتخاذ القرارات السريعة معه . الوضوح في التعامل من أهم ما يريح المحرك ولو كان ذلك بذكر الحقائق الغير مرغوب في ذكرها. وكذلك عدم إعطاءه تكليفات ليست من مسئوليته ولو كانت بسيطة إلا بتوضيح ذلك له . ان إسناد الأعمال ذات الطبيعة التي تحتاج إلى قرارات سريعة وتجاوب عالي مع المعطيات، مثل "انقطاعات التيار" من أفضل الأعمال التي يحبها ويبدع فيها المحرك.

· الأسلوب الاجتماعي الأخير " المعبر "
ذلك الشخــص الذي كما يقولون "اللي في خاطر على لسانه" . شخص جذاب وحديثه شيق ، عرف بكثرة علاقاته مع الآخرين . لو كان في مناسبة عامة ، تجده يسلم على العديد من المدعوين ، لأنه معروف من الكثير . ينتقد ويداعب بقوة أحياناً وبلطف أحياناً ، يتجمهر الآخرين حوله ، لدعابته وظرفه . أذكر مرة أني كنت في عيادة الشركة . وقابلني احد المعبرين ، وليته لم يفعل!!! . قابلته فسألني، وبدون مقدماتّ!!! إيش بك ؟ كل مرة مريض !! ، فقلت له الحمد لله ، دوخة وتعب عام في الجسد . فقال : وكنا بين جمهرة الناس ، لا يكون بوادر حمل !! ؟ . فضحكـت وضحك كل من كان حولنا . بهذا الأسلوب التلقائي الغير متكلف و الانتقادي ، يحب أن يعامل المعبر به الآخرين ولو كان ذلك على حساب مشاعر الآخرين . المعبر شخص تلقائي الى حد كبير ، لذلك يعطى العديد من الأفكار ولو كانت غير عملية .
لذلك إن أفضل طريقة للتعامل مع المعبر هو تقدير أفكاره ، ولو كانت صعبة التطبيق. ويعرف المعبر بتقلب مزاجه ، كما يقولون ، لو كانت الغزالة رايقة , تجد منه الكثير من المرح وكذلك الإنجاز في العمل . إسناد التكاليف الجديدة مما يحمس المعبر بل يدفعه للأمام دفعاً ، لكنه في أحياناً كثيرة بفقد حماسه ، فيجب على المدير تذكيره ببريق التكليف . أن من أفضل ما يقوم به المعبر هو بناء العلاقات فيما يخدم العمل . والمعبر هو عضو فعال لأي فريق يريد أن يجدد ويبتكر التغييرات.
أن هذه الأساليب الاجتماعية نجدها في كل يوم بل وفي كل بيئة ومكان من حولنا . ووجود جميع الأساليب الاجتماعية في الفريق هو أساس لنجاحه وإبداعه ليكمل كل واحد منهم الآخر . والمهم في التعامل مع هذه الأساليب هو قبولهم كما هم ، وأن نتعامل معهم حسب أسلوبهم الاجتماعي وليس حسب أساليبنا نحن التي تعودنا على استخدامها مع الآخرين . إن تعاملك مع الآخرين حسب أساليبهم الاجتماعية يحقق لك المرونة وأقصى درجات الإنتاجية مما يخدم العمل وأهداف الجهة التي تعمل لأجلها.
م/ جمال محمد عسيلان

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:47 PM
الحلقة الثانية من الهندسة النفسية
البرمجة السلبية والإيجابية للذات.
(بتصرف من كتاب قوة التحكم بالذات للدكتور ابراهيم الفقي )
ان معظم الناس تبرمج منذ الصغر على ان يتصرفوا أو يتكلموا أو يعتقدوا بطريقة معينة سلبية ، وتكبر معهم حتى يصبحوا سجناء ما يسمى "بالبرمجة السلبية "التي تحد من حصولهم على اشياء كثيرة في هذه الحياة .
فنجد ان كثيرا منهم يقول أنا ضعيف الشخصية , أنا لا استطيع الامتناع من التدخين ، أنا ضيف في الإملاء ، أنا ...... .
ونجد انهم اكتسبوا هذه السلبية اما من الأسرة أو من المدرسة أومن الأصحاب أو من هؤلاء جميعا.
ولكن هل يمكن أن تغيير هذه البرمجة السلبية وتحويلها إلى برمجة إيجابية . الاجابة نـــعم وألف نعم . ولكن لماذا نحتاج ذلك .؟؟؟؟ ..,
نحتاج ان نبرمج أنفسنا ايجابيا لكي نكون سعداء ناجحين، نحي حياة طبية. نحقق فيها احلامنا وأهدافنا . وخاصة واننا مسلمون ولدينا وظيفة وغاية لا بد ان نصل اليها لنحقق العبادة لله سبحانه وتعالى ونحقق الخلافة التي استخلفنا بها الله في الارض .
قبل ان نبدأ في برنامج تغير البرمجة السلبية لا بد أن نتفق على أمور وهي :

لابد أن تقرر في قرارة نفسك أنك تريد التغير. فقرارك هذا هو الذي سوف ٌينير لك الطريق الى التحول من السلبية الى الإيجابية .
تكرار الافعال والاقوال التي سوف تتعرف عليها , وتجعلها جزءاًَ من حياتك .
الآن أول طريقة للبرمجة الايجابية هي:
التحدث الى الذات :
هل شاهدت شخصا يتحدث مع نفسه بصوت مرتفع وهو يسير ويحرك يديه ويتمتم وقد يسب ويلعن . عفوا نحن لا نريد أن نفعل مثله .
أو هل حصل وان دار جدال عنيف بينك وبين شخص ما وبعد أن ذهب عنك الشخص ، دار شريط الجدال في ذهنك مرة اخرى فأخذت تتصور الجدال مرة اخرى وأخذت تبدل الكلمات والمفردات مكان الاخرى وتقول لنفسك لماذا لم اقل كذا أو كذا ...
وهل حصل وانت تحضر محاضرة أو خطبة تحدثت الى نفسك وقلت . أنا لا أستطيع أن اخطب مثل هذا أو كيف أقف أمام كل هؤلاء الناس , أو تقول أنا مستحيل أقف أمام الناس لأخطب أو أحاضر .
ان كل تلك الاحاديث والخطابات مع النفس والذات تكسب الانسان برمجة سلبية قد تؤدي في النهاية الى افعال وخيمه .
ولحسن الحظ فانت وأنا وأي شخص في استطاعتنا التصرف تجاه التحدث مع الذات وفي استطاعتنا تغير أي برمجة سلبية لاحلال برمجة أخرى جديدة تزودنا بالقوة .
ويقول حد علماء الهندسة النفسية : " في استطاعتنا في كل لحظة تغير ماضينا ومستقبلنا وذلك باعادة برمجة حاضرنا . "
اذا من هذه اللحظة لابد ان نراقب وننتبه الى النداءات الداخلية التي تحدث بها نفسك .
وقد قيل :
راقب أفكارك لانها ستصبح أفعالا
راقب أفعالك لانها ستصبح عادات .
راقب عادتك لانها ستصبح طباعا ..
راقب طباعك لانها ستحدد مصيرك .
وأريد ان أوضح بعض الحقائق العلمية نحو عقل الانسان ونركز خاصة على العقل الباطن .
ان العقل الباطن لا يعقل الاشياء مثل العقل الواعي فهو ببساطة يخزن المعلومات ويقوم بتكرارها فيما بعد كلما تم استدعاوها من مكان تخزينها . فلو حدث أن رسالة تبرمجت في هذا العقل لمدة طويله ولمرات عديدة مثل أن تقول دائما في كل موقف … أنا خجول أنا جخول … أنا عصبي المزاج , أو أنا لا أستطيع مزاولة الرياضة , أنا لا استطيع ترك التدخين …. وهكذا فان مثل هذه الرسائل ستترسخ وتستقر في مستوى عميق في العقل الباطن ولا يمكن تغيرها , ولكن يمكن استبدالها ببرمجة أخرى سليمة وايجابية .
وحقيقة أخرى هي أن للعقل الباطن تصرفات غريبة لابد أن ننتبه لها . فمثلا لو قلت لك هذه الجملة :" لا تفكر في حصان اسود " ,, هل يمكنك ان تقوم بذلك وتمنع عقلك من التفكير . بالطبع لا فانت غالبا قد قمت بالتفكير في شكل حصان اسود لماذا ؟ ؟ .
إن عقلك قد قام بالغاء كلمة لا واحتفظ بباقي العبارة وهي : فكر في حصان اسود . اذا هل ممكن ان نستغل مثل هذه التصرفات الغريبة للعقل .
دعونا الآن نقدم لكم خلاصة القول وندع الدكتور ابراهيم الفقي يقول لنا كما ذكره في كتابه قوة التحكم في الذات القواعد والبرنامج العملي للبرمجة الايجابية للذات :
يقول :
والآن إليك القواعد الخمس لبرمجة عقلك الباطن :

يجب أن تكون رسالتك واضحة ومحددة .
يجب أن تكون رسالتك إيجابية (مثل أنا قوي . أنا سليم أنا أستطيع الامتناع عن … .
يجب أن تدل رسالتك على الوقت الحاضر .( مثال لاتقول أنا سوف أكون قوى بل قل أنا قوي ).
يجب أن يصاحب رسالتك الإحساس القوي بمضمونها حتى يقبلها العقل الباطن ويبرمجها .
يجب أن يكرر الرسالة عدة مرات إلى أن تتبرمج تماما .
والآن إليك هذه الخطة حتى يكون تحدثك مع الذات ذو قوة إيجابية :

دون على الأقل خمس رسائل ذاتية سلبية كان لها تأثير عليك مثل :
أنا إنسان خجول ،أنا لا أستطيع الامتناع عن التدخين ، أنا ذاكرتي ضعيفة ، أنا لا أستطيع الكلام أمام الجمهور ،أنا عصبي المزاج ، والآن مزق الورقة التي دونت عليها هذه الرسائل السلبية وألق بها بعيداً.
دون خمس رسائل ذاتية إيجابية تعطيك قوة وابداً دائما بكلمة "أنا" مثل :
"أنا أستطيع الامتناع عن التدخين" .. " أنا أحب التحدث ألى الناس " .. " أنا ذاكرتي قوية "…أنا إنسان ممتاز " .. أنا نشيط وأتمتع بطاقة عالية ".
دون رسالتك الإيجابية في مفكرة صغيرة واحتفظ بها معك دائما .
والآن خذ نفساً عميقاً ، واقرأ الرسالات واحدة تلو الأخرى إلى أن تستو عبهم .
ابدأ مرة أخرى بأول رسالة ، وخذ نفساً عميقاً ، واطرد أي توتر داخل جسمك ، اقرأ الرسالة الأولى عشر مرات بإحساس قوي ، أغمض عيناك وتخيل نفسك بشكلك الجديد ثم أفتح عينيك .
ابتداء من اليوم احذر ماذا تقول لنفسك ، واحذر ما الذي تقوله للآخرين واحذر ما يقول الآخرون لك ، لو لاحظت أي رسالة سلبية قم بإلغائها بأن تقول " ألغي " ، وقم باستبدالها برسالة أخرى إيجابية .
تأكد أن عندك القوة ، وأنك تستطيع أن تكون ، وتستطيع أن تملك ، وتستطيع القيام بعمل ما تريده ، وذلك بمجرد أن تحدد بالضبط ما الذي تريده وأن تتحرك في هذا الاتجاه بكل ما تملك من قوة ، وقد قال في ذلك جيم رون مؤلف كتاب " السعادة الدائمة " : " التكرار أساس المهارات " …
لذلك عليك بأن تثق فيما تقوله ، وأن تكرر دائما لنفسك الرسالات الإيجابية ، فأنت سيد عقلك وقبطان سفينتك … أنت تحكم في حياتك ، وتستطيع تحويل حياتك إلى تجربة من السعادة والصحة والنجاح بلا حدود .
وتذكر دائماً :
عش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك
عش بالإيمان ، عش بالأمل
عش بالحب ، عش بالكفاح
وقدر قيمة الحياة
الدكتور ابراهيم الفقي

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:47 PM
الانسجام

وإذا تشاجر في فؤادك مرة أمران ، فاعمد للأعف الأجمل

لكل إنسان عدد من الشخصيات المخبوءة في داخل نفسه . فأنت مثلا موظف ، ورب أسرة ، وعضو النادي الرياضي ، وتمارس الكتابة ، وتطمح أن يكون لك عمل تجاري إضافي لزيادة دخلك . أي أن لك خمس شخصيات متنوعة . ولكل جانب من جوانب حياتك هذه متطلبات من الاهتمام والوقت والجهد . فهل يسمح وقتك أن تؤدي وظيفتك بجدارة ، وان تعطي زوجتك وأولادك حقهم من الرعاية والاهتمام ، وان تمارس رياضتك المفضلة ، وان تكتب وتكون كاتبا مجيدا ، وان تقوم بعمل تجاري إضافي لحاجتك إلى دخل إضافي ؟ إذا كنت تعطي كل ذي حق حقه من هذه الشخصيات الخمسة الموجودة في داخلك ، ولا تشعر بأنك ( موزع ) ، أو انك في صراع داخلي ، فانك في حالة انسجام Congruence . ولكن في الحالات كثيرة لايكون الأمر كذلك . وهنا نقول بان الإنسان هو في حالة عدم انسجام ( مع النفسه) . فيصبح موزع الفكر ، مشتت الضمير ، كلمه غيرمطابق لسلوكه ( لم تقولون ما لا تفعلون ) . وإذا كان الانسان في حالة عدم انسجام داخلي فان فاعليته تكون ضعيفة . ويمكن هنا أن يسأل المرء نفسه : ماهي الحصيلة التي يريدها ؟ لان حالة الانسجام أو عدم الانسجام مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحصيلة . فهل يريد هذا الإنسان أن يكون موظفا ناجحا ، أو أبا ممتازا ، أو رياضيا لامعا ، أو كاتبا شهيرا ، أو تاجرا مرموقا ؟ ربما يكون الجواب أنه يريد ذلك كله . لا بأس في ذلك ، ولكن ماهي الحصيلة النهائية التي يريدها ؟ وهل له من القابليات والموارد ما يستطيع بها تحقيق ذلك كله ؟
يرتبط الانسجام ارتباطاً وثيقاً بنظام الاعتقاد الذي يعتقده الشخص ، والقيم التي يؤمن بها . ذلك أن الاعتقاد والقيم تهيمن على حياة الإنسان ، وربما تؤدي إلى نشوء الصراع بينه وبين الآخرين . فالقيم تحدد ماهو هام بالنسبة لنا . وينشأ الصراع إذا أصررنا على أن ما هو هام بالنسبة لنا هو هام بالنسبة للآخرين كذلك . كذلك يمكن أن تتولد حالة صراع داخلي في نفوسنا بسبب قيم غير متجانسة نؤمن بها . أي أننا نكون أمام خيارات ( صعبة ) . هل أفعال هذا الأمر ، أم لا أفعله ؟ هل أذهب لممارسة رياضتي المفضلة ، أم أزور أصدقائي ؟ هل أساعد هذا المحتاج ، أم أدخر المبلغ الذي لدى ؟ هل أتزوج هذه المرأة التي احبها والتي هي من عائلة أو مجتمع مختلف ، أم لا ؟ .
هل حصل أنك قمت من مكانك لفعل شئ ، كأن تريد الاتصال بالتلفون مثلا ، وقبل أن تدير الرقم ، وربما بعد أن أدرت الرقم ، غيرت رأيك فأوقفت المكالمة ؟ أو أنك تذهب بسيارتك إلى مكان معين ، وقبل وصولك تستدير راجعاً ؟ تلك هي أجزاء في نفسك لها آراء مختلفة فيما تفعله .

أجزاء متعددة


نجد في القران الكريم وصفا لثلاثة أنواع من ( النفس ) : النفس الأمارة والنفس اللوامة ، والنفس المطمئة . وقال الزهاد والعباد إن هذه الأنواع الثلاثة موجودة ، بدرجات متفاوتة ، لدى كل إنسان . وكانوا يوصون في وعظهم أن يحاور الإنسان النفس لأمارة ليردعها عن سوئها .
يمكن أن يكون لدى الإنسان تسعة أجزاء في داخل نفسه يتعامل معها ، وجزء واحد خارجي في الوقت نفسه . ويعتمد عطاء الإنسان وفاعليته على مدىانسجام أجزائه الداخلية . ولكن كيف يعلم الإنسان أنه في حالة انسجام أو عدم انسجام ؟ تذكر وقتا كنت فيه مترددا بين أمرين احضر في ذهنك تفاصيل ذلك الوضع . ماذا ترى ، وماذا تسمع ، وماذا تحس به مما يجعلك مترددا ؟ تلك هي إشارة عدم الانسجام . ربما كانت صورة تراها في ذهنك ، أو صوتا تحدث به نفسك ، أو يحدثك به أحد ، أو شعورا وإحساسا معنيا . تذكر أحداثا وحالات أخرى مشابهة لتتأكد من طبيعة إشارة عدم الانسجام . كذلك هناك إشارة اللانسجام يمكنك التعرف عليها بالطريقة ذاتها .
إشارة الانسجام :

إن اكتشاف إشارة الانسجام أو عدم الانسجام لدى الآخرين يساعد على التعامل معهم بسهولة . إذا كنت بائعا يمكنك معرفة الجزء الذي يرفض الصفقة لدى المشتري . فإذا كنت تعرف إشارة الرفض ( وهي إشارة عدم الانسجام لدى المشتري ) فيمكنك التغلب عليها ، وبالتالي تحقيق الصفقة . إن نجاح رجال المبيعات يتوقف على معرفة إشارة الموافقة أو الرفض لدى المشترى . وقد يظهر عدم الانسجام هذا لدى المقابل في تعبيراته . فعندما يقول لأمر نعم يقوله بصوت منخفض يفهم منه التردد ، وتبدو قسمات وجهه غير مستبشرة لهذا الأمر . وعندما يهز رأسه كعلامة على الموافقة تكون الهزة بطيئة وخفيفة وربما يكون معها ( اممم ……)

انسجام الاجزاء يعني اتفاقها على الحصيلة

ماذا يعني انسجام الأجزاء في داخل النفس ؟ انه يعني انه يعني انسجامها أو اتفاقها على ( الحصيلة) ومن دون تحديد للحصيلة لن يكون هناك انسجام . الحصيلة هي الهدف النهائي الكبير الذي تسعى أليه ( أو يجب أن تسعى أليه ) الأجزاء كلها . لكن في بعض الأحيان لا تكون جميع الأجزاء متفقة على الحصيلة ، فيكون هناك عدم انسجام .
هل تعدد الأجراء ( أو الشخصيات ) هو نوع من أنواع انفصام الشخصية ؟ الجواب : لا لأن تعدد الأجزاء هو من خصائص الطبيعة البشرية التي خلقها الله . إن تعدد الشخصيات هو أمر طبيعي ما دام كل جزء على علم بوجود الأجزاء الأخرى . أما انفصام الشخصية ، فهو الحالة التي يكون فيها جز من الأجزاء لا يعلم بوجود الأجزاء الأخرى .
يرتبط الانسجام بأمرين أساسين هما :
· الحصيلة
· ونظام الاعتقاد
فيما يلي قائمة بأمثلة من الأجزاء التي قد تكون موجودة في نفس الإنسان :
الجزء الجزء المعاكس
طموح قانع
أب أو أم
محب للاستطلاع غير فضولي
تحدي مسالم
مبدع
معلم متعلم
زوج ( أو زوجة)
ابن ( أو بنت )
لعب جد
راحة عمل
صداقة
انتقام تسامح
كاتب أو مفكر
صاحب دعابة وقور
حازم لين
مهيب متواضع

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:48 PM
علم برمجة العقل البشري والدراسة والاختبارات والأبناء

في مقال سابق تحدثنا عن علم برمجة العقل البشري ماهو ؟ .. وماهي خلفيته العلمية ، وفوائدة وتطبيقاته وأمور أخرى ؟ .. وقلنا إنه علم برمجة عقلي وعقلك وعقول الآخرين برضاهم ، لإحداث تغييرات إيجابية في سلوكهم وأفعالهم ، باستخدام لغة علمية إيجابية مرتبة وهنا أريد أن أشرح إحدى تقنياته العلمية ، والمسماة بتقنية حالة التميز التعليمية ، وأين وكيف تستخدمها مع أبنائك لاجتياز الاختبارات والأوضاع الدراسية الصعبة ؟ وهي خطوات علمية مرتبة إن تعلمها ابنتك أو ابنك يسهل عليه الاختبار الشهري أو الأسبوعي أو الفصلي أو النهائي في أي مادة ، وأن يكون فيه هادئاً مقتدراً واثقاً من نفسه سريع الفهم ، سريع الاسترجاع ، متميزاً .. الخ وهذه التقنية ممكن عملها قبل الاختبار بساعة أو يوم أو أسبوع ، وإن تمت البرمجة بنجاح فسيتصرف الاختبار كما برمجته بيسر وبآلية وبصورة طبيعية تماماً. بافتراض أنه قد ذاكر ودرس وفهم المواد واستعد لها ، وهذه البرمجة العقلية تبرمج الهدوء والثقة وسرعة الاستعاب وسرعة الاسترجاع ، ولا تبرمج المعلومات ، إن لم يكن الشخص مذاكراً ومستعداً . كما يمكن استخدام هذه التقنية في أمور أخرى عديدة ، فمثلاً لو أن ابنتك ستحضر في الغد حصة دراسية هامة ، وتريد أن تكون في حالة تركيز تام حاضرة الذهن ، سريعة الاستيعاب ، حتى بدون أن تعي أو تتذكر خطوات عملية البرمجة أثناء الحصة . وهذه التقنية يمكن أن تثمر مع أبنائك في الابتدائي ، والمتوسط ، والثانوية وحتى الجامعة ، بل يمكن أن تقوم بها ابنتك مع زميلاتها قبل الاختبارات والمحاضرات الهامة .
هذه التقنية العقلية سهلة وغريبة ( وكل جديد غريب ) وهي مجربة ومختبرة علمياً .. ولدينا في التدريب الإداري برنامج ريادي عن هذا العلم ، هو الأول من في العالمين العربي والاسيوي في استخداماته في عالم الإدارة والإشراف ، وهذه التقنية العقلية يمكن أن تجربها على نفسك أو على غيرك قبل اللقاء بالمدير ، وقبل الاجتماعات ، والمقابلات الشخصية ، وجلسات المفاوضات ، مع بعض التغيير في الكلمات والمحتوى ولكن نفس الخطوات .

تقنية حالة التميز التعليمية
1. حدد حالة التميز : قل لابنك أو ابنتك : ماهي التميز التي ترغب أن تكون عليها عندما يكون لديك اختبار مهم تريد اجتيازه ، او درس تريد فهمه أو موضوع علمي تريد استيعابه ؟
وهنا قد يقول لك : أبغي أن أكون هادئاً واثقاً من نفسي ، وقادراً على استرجاع ما أعرفه وما درسته بسرعة وبسهولة وبيسر .
أما إن قال لك : ماذا تقصد ياأبي ؟
عندها قل له : أقصد الحالة التي تكون فيها قدراتك من ذكاء وسرعة فهم وهدوء وثقة حاضرة ، وتشعر فيها بالتمكن والاقتدار .. فيرد عليك قائلاً : طبعاً أريد .
2. أعد دائرة تميز : قل له أحب أن تتخيل دائرة سنسميها دائرة التميز ( الثقة ، الهدوء ، سرعة التذكر، سرعة الفهم .. ) تخيلها أمامك على الأرض ، وأعطها لوناً تحبه ، إن شئت أغلق عينيك ..
3. استدع التميز وثبته إلى الدائرة : قل له : فكر في وقت مضى كان لديك فيه حالة التميز هذه بطريقة مرضية ، كنت واثقاً من نفسك ، هادئا ، سريع الفهم ، سريع التذكر . تذكر هذا الوقت واسمع وشاهد واشعر بهذه الحالة وكأنها تحدث الان .
وأنت تقول هذا ،أنظر إليه إلى أن ترى من ملامحه أنه استرجع وقتا كان به مقتدراً متميزاً ، كأن الأمر يحدث معه الان ، عندها اطلب منه بصوت خفيض أن يخطو إلى داخل الدائرة .
4. اعمل حالة انفصال محايدة : هنا قل له : أخطو – ياحبيبي – خارج الدائرة . وللتأكد من إخراجه ( المؤقت ) من حالة التميز ، اسأله عن ساعته ، صفه الدراسي .. إلخ .
5. التأكد: قل له : أريدك أن تخطو الأن داخل الدائرة . ولاحظ كيف أنها تعيد إليك وبقوة وبقوة وعمق مشاعر التميز ، والاقتدار ( الثقة ، الهدوء .. إلخ ) .
وعليك أن تنظر إليه وهو يعمل هذا ، وتتأكد من أنه يدخل آلياً وبصورة طبيعية في حالة التميز هذه بمجرد دخوله خطوة إلى الدائرة المتخيلة على الأرض أمامه . ثم قل له : اخطو مرة أخرى الان إلى خارج الدائرة .
6. المحتوى المرغوب والربط : هذه أهم خطوة . هنا قل له : من الان فصاعداً عندما ألمس كتفك أريدك يا ولدي ( يابنتي ) أن تخطو إلى داخل الدائرة . وتسترجع بذلك حالة التميز والاقتدار هذه .
وبمجرد أن ترى من جهه أن ابنك بدأ التفكير في ذلك الاختبار ، كأنه يحدث الآن ، المس كتفه ، كي يخطو إلى داخل الدائرة ، ولديه حالة التميز هذه . أما أن كان الوضع الذي يريد أن يكون متميزاً فيه ليس اختباراً إنما فصلا تعليميا ما ، أو مباراة رياضية هامة، أو مادة دراسية ما ، غير الكلام وقل : أريدك أن تفكر في مكان أو وضع دراسي تريد أن تكون لديك فيه حاله التميز هذه ، وكأنه يحدث الآن ، وعندما ترى من تعابير وجهه أنه قد بدأ يفكر في المكان ، أو الحصة ، أو الوضع الدراسي إلمس كتفيه ليدخل الدائرة .
7. التأكيد من حدوث البرمجة : إطلب من ابنك أن يخطو خارج الدائرة . ثم قل له : عندما تدخل هذا الاختبار مستقبلاً ، ماذا سيحدث ؟ . أو قل له : فكر الان داخل عقلك في الاختبار كأنه على وشك الحدوث. ماذا ترى ، ماذا تشاهد ، ماذا تسمع ؟ أوقل له تفكر في الوضع الدراسي الذي تريد أن تكون فيه في حالة تميز واقتدار كيف تراه داخل رأسك ؟ … إلخ . إن كانت قد تمت البرمجة بنجاح ، فستراه يبتسم ويقول لك : عادي ، أرى نفسي اختبر وأنا هادىء واثق من نفسي ومتمكن .. سريع الفهم ، وسريع الاسترجاع .
أو يقول لك : أرى نفسي وقد جلست في الفصل هادئاً صافي الذهن ، متذكراً ماأخذته من قبل ، قادراً على استرجاعة .
وسيحدث عند حضوره الاختبار أنه سيكون حالة اقتدار وتميز وهدوء وثقة بدون جهد منه ، وربما بدون أن يلاحظ حالة التميز التي هو عليها ، إلا بعد الاختبار .
يقول الحبيب المصطفي ( ص ) كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته . وقال صاحب اللواء المرفوع : الكلمة الحكيمة من الحكمة ضالة كل حكيم .
ويقول أولادنا فلذات أكبادنا تمشي على الأرض .. نسأل الله تعالى أن نستفيد بهذه التقنية في نفع أولادنا .. وتهيئتهم للمستقبل سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين والحمد سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وشرف وعظم وكرم على حبيب هذه الأمة الشريفة .

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:50 PM
التوتر والتعامل معه في الواقع العملي




1. مفهوم التوتر ومصادر
2. التوتر الناتج عن العمل والظروف المحيطة بالبيئة
3. التوتر والقلق الذي يحدثه الفرد لنفسه
4. كيفية التعامل مع التوتر ومعالجته
5. التصرف حيال التوتر للوصول إلى الأداء الأمثل
6. قدرة الفرد على التعايش مع التوتر المتوقع حدوثه والأساليب المتبعة في ذلك
7. ماذا يمكن أن يحدث إذا لم يستطع الفرد أن يتعامل مع التوتر؟
8. "اجندة التوتر" كأداة فعالة للتعامل مع التوتر
9. دور القائد أو المدير في التعامل مع أسباب ومصادر التوتر
10. رؤية عامة ونتائج











1. مفهوم التوتر ومصادره
1. 1 مدخل لمفاهيم التوتر
التوتر هو أي مسبب أو مؤثر خارجي أو داخلي يحث وينشط ويزيد من مستوى اليقظة عند الفرد. التوتر قد يكون إيجابيا وقد يكون سلبيا، وفي كل من النوعين يؤثر على مستوى أداء الفرد فترتفع درجة الكفاءة والجودة أو ينخفض مستوى تحقيق النتائج والفعالية في الأداء.

إن حياة الفرد بدون توتر بالمعنى الإيجابي تكون على درجة كبيرة من الملل والتبلد. هذا بالإضافة إلى إن الحياة مع وجود الكثير من المؤثرات الداخلية والخارجية والتي تزيد من مستوى يقظة الفرد وتوتره تؤدى إلى المزيد من التعب وعدم الشعور بالسعادة. وبالتالي يؤثر ذلك سلبيا على صحة الفرد وحيويته. الكثير من التوتر يؤدي إلى حدوث مخاطر على فاعلية أداء الفرد، لذلك فان فن التعامل مع التوتر يعنى في مفهومه إن الفرد يجب عليه أن يحافظ على مستوى التوتر الذي يحدث له وأن يكون في مستوى صحي ومناسب يحقق له الاستمتاع بحياته العملية والشخصية ويزيد من فاعلية أداءه.

1. 2 مصادر التوتر
للتوتر مجموعة من المسببات والمصادر نجملها فيما يلي:
· التوتر بسبب الحياة المصيرية وتواجد الفرد: ويحدث ذلك عندما تكون حياة الفرد وصحته معرضين لتهديد الخطر وبالتالي يعيش الفرد تحت التهديد ويحدث أيضا في حالة أن يمر الفرد ببعض التجارب غير السارة أو التحديات. وهنا يكون

-1-
· موقف الفرد في موضع التحفز مما يؤدي إلى إفراز الكثير من الأدرينالين في الجسم ويشعر الفرد كأنه على وشك الدخول في مواجهه أو حالة حرب.
· التوتر بسبب القلق: ويحدث ذلك نتيجة أن يكون الفرد مشغول البال ومتخوف من بعض المواقف والأحداث التي غالبا ما تكون خارج نطاق سيطرته ولا يستطيع التحكم فيها. قد يحدث ذلك أيضا نتيجة استمتاع الفرد بوجود حالة التوتر التي قد تصل في بعض الأحيان إلى حالة من الإدمان.
· التوتر بسبب الظروف البيئية والوظيفية: ويحدث ذلك بسبب المناخ أو البيئة المحيطة بالحياة أو العمل. قد يحدث التوتر بسبب الإزعاج أو الازدحام أو التلوث أو عدم النظافة أو لأي سبب آخر من أسباب اللهو أو التسلية.
· التوتر بسبب الإجهاد و العمل الإضافي: ويحدث ذلك من كثرة الإجهاد والعمل لمدد طويلة. مثال ذلك ما يحدث عندما يريد الفرد أن يحقق الكثير من الأهداف في فترة وجيزة من الوقت، أو عندما لا يستخدم الفرد أساليب فعالة لإدارة جدوله اليومي في العمل أو في حياته الشخصية.

وأخيرا فان الأساليب التي يلجا إليها الفرد في التعامل مع التوتر يجب أن تختلف أو تتنوع باختلاف المسببات والمصادر التي أسهمت في حدوث هذا التوتر.


2. التوتر الناتج عن العمل والظروف المحيطة بالبيئة
كما أوضحنا سابقا إن التوتر نتاج لمجموعة من المسببات والظروف التي تحدث للفرد وتحيط به مما يساعد على إيجاد شعور لديه بالقلق أو اليقظة أو عدم الراحة.
ونستعرض فيما يلي المتغيرات والظروف التي قد تؤثر على حدوث التوتر للفرد في محيط العمل أو على الصعيد الشخصي.

-2-

2. 1 الظروف البيئية والوظيفية المحيطة بالفرد
قد يجد الفرد إن الدور الذي يقوم به من خلال أداءه لعمله يسبب له الكثير من التوتر المستمر. وقد تكون العوامل والمتغيرات التي تحكم البيئة والمناخ المحيط بالفرد في الإدارة التي يعمل بها أو في المؤسسة التي يتبعها هي التي تحدث هذا التوتر. ومن أمثلة مسببات التوتر:
· الازدحام في محيط الإدارة الواحدة وتكتل مجموعة من الأفراد في مساحة صغيرة مما لا يتيح للفرد أن يعمل بكفاءة
· الإزعاج والفوضى
· انخفاض مستوى النظافة أو انعدامه
· التلوث بأنواعه
· نظم وإجراءات العمل نفسه تكون غير منظمة

2. 2 الطعام الذي يتناوله الفرد
قد تسبب أنواع الطعام التي يتناولها الفرد الكثير من التوتر لما بها من الكيماويات ومكونات غير صحية ومن أمثلة ذلك:
· الكافيين: هذا المكون يزيد من تكوين هرمونات التوتر مما يؤدي إلى صعوبة النوم وزيادة سرعة الغضب عند الفرد
· السكريات التي تفرز من الحلويات والشكولاته: قد يشعر الفرد بعد تناول الحلويات إن لديه طاقة عالية وحيوية على المدى القصير، ولكن الجسم يتفاعل مع ذلك ليواجه الجرعات الكبيرة من السكريات المتواجدة به ليتعادل بها ويحرقها عن طريق إفراز الكثير من الأنسولين. الأمر الذي يؤثر بدوره على حدوث انخفاض كبير في الطاقة بعد مدة قصيرة من ارتفاع كمية السكريات بالجسم
· تناول أطعمة بها ملح كثير: يؤدى ذلك إلى ارتفاع ضغط الدم ويعرض جسم الفرد للتوتر الكيميائي الذي يجب على الفرد تعاطى جرعات من الأدوية لمعالجته
· تناول وجبات غير متوازنة وغير صحية من الطعام: يؤدى هذا إلى مرض الفرد وحدوث خلل ما في الجسم مما يسبب التوتر
-3-
2. 3 أسلوب حياة الفرد والعمل الذي يؤديه
ومن مظاهر ذلك:
· القليل أو الكثير من العمل
· تأدية عمل خارج نطاق خبرة الفرد وقدراته
· المعوقات ومضيعات الوقت
· الوقت المتاح للقيام بالعمل والمواعيد والالتزامات التي يجب الوفاء بها
· التواكب مع متطلبات التقدم والتحديث
· التغير الذي يحدث في الإجراءات والأساليب والسياسات
· نقص المعلومات والنصائح والمؤازرة
· عدم توفر أهداف واضحة
· عدم وجود توقعات واضحة من مديرك عن أداءك
· المسئولية عن الأفراد والميزانيات وأدوات الإنتاج
· المستقبل الوظيفي والترقي والقدرات المطلوبة وتنميتها
· الظروف التي تحدث في المؤسسة أو من العملاء
· الظروف الشخصية والتي تحدث في محيط الأسرة

2. 4 الإجهاد والعمل الزائد
"دفيد لويس" أحد علماء الإدارة والسلوك اهتم بدراسة تأثير الإجهاد والعمل الزائد على حدوث التوتر للفرد. وقد أطلق على ما يحدث من سلوكيات "مرض التسرع"، فيمكن للفرد أن يقوم بأداء عمله بتسرع مما يؤدى إلى نتائج غير مرضيه وما يتبع ذلك من حدوث إحساس بالفشل والإحباط والذي يزيد بدوره من التوتر وعدم الشعور بالرضا. وكل هذا يزيد من الإجهاد الذي ينتج عنه مظاهر كثيرة من المرض الذهني والبدني.





-4-
3. التوتر والقلق الذي يحدثه الفرد لنفسه
هناك بعض شخصيات من الأفراد يمكنها أن تساعد على إحداث وخلق للتوتر.يوجد أشخاص يطلق عليهم نوع"ا" وهم الذين شخصياتهم وحياتهم تعيش على التوتر وتتكيف معه بصفة مستمرة.
ويوجد أشخاص آخرين يطلق عليهم نوع "ب" على درجة عالية من النضوج يمكنهم أن يتعايشوا بهدوء واسترخاء في مختلف نواحي حياتهم سواء العملية أو الشخصية.
يمكن للتوتر أن يزيد من إفراز مادة "النورأدرينالين" والتي تعطى الشعور بالثقة والغرور والابتهاج عند الأفراد الذين من النوع "ا". وهؤلاء الأفراد يقومون بلا وعى بتأجيل الأعمال والمسئوليات إلى اللحظة الأخيرة لخلق جو من الشعور بضيق الوقت المتاح لإنجاز الأعمال وعدم تناسبه مع الجدول الزمني الموضوع. هذا بالإضافة إلى قدرة هؤلاء الأفراد على خلق مناخ متوتر داخل المؤسسة أو الإدارة التي يعملون بها. وكل هذا يشبع سعادتهم عند رؤية هذا الموقف وما يحدث به من توتر وقلق. هذا بدوره يحدث توتر وعدم رضا للأفراد الآخرين في محيط العمل، بالإضافة إلى تأثيره على جودة الأداء ومستوى الفاعلية بوجه عام وذلك لضيق الوقت المتبقي والمتاح فعلا للتنفيذ.


3. 1 القلق والخوف الشديد والجزع
يحدث ذلك عندما يكون الفرد قلق بالظروف التي تحيط بالموقف والتي هي عادة ما تكون خارج نطاق تحكمه . وفي بعض المواقف عندما يكون الفرد قلقا يمكنه أن يجد حلولا وبدائل لمشكلة ما بأسلوب أسرع. ولكن غالبا ما تكون هذه الحلول ناتجة عن التفكير سلبيا مما يؤثر على قدرات الفرد في حل المشاكل التي تواجهه.

"البرت اليس" عالم في الإدارة والسلوكيات اهتم بدراسة تأثير القلق والخوف على أداء الفرد، ومن أهم ما يحدث القلق عند الأفراد ما يلي:
· الرغبة الدائمة في الحصول على حب وإعجاب كل الأفراد المهمين في حياة الفرد
· الرغبة في أن يكون الفرد قادرا على مواجهة أي موقف في أي وقت
· الاعتقاد بان العوامل الخارجية هي التي تحدث سوء الحظ
-5-
· الرغبة في أن تسير كل المواقف وتتحقق كل الأمنيات كما يريد الفرد. كما انه يجب على الأفراد المحيطين تنفيذ كل ما أوصى به دون مشاكل
· الاعتقاد بان الخبرات السابقة السيئة وغير السعيدة سيمكنها أن تحكم ما سيحدث في المستقبل باعتبار إن الأمور تسير بشكل منتظم وبأساليب نمطية لا تتغير
4. كيفية التعامل مع التوتر ومعالجته
عندما يعي الفرد ويتفهم مستوى التوتر المناسب والذي يمكنه أن يعمل من خلاله إيجابيا، الخطوة التالية هي أن يقوم الفرد بالتحكم وإدارة هذا التوتر بفاعلية.
والأسلوب الأمثل للقيام بذلك هو أن يتم وضع خطة للوسائل التي يمكن عن طريقها التعامل مع التوتر. بعض جوانب هذه الخطة سيمثل خطوات يمكن للفرد أن يتخذها بنفسه ويتحكم بها لتجنب أو تلافي المشاكل التي تسبب التوتر. بعض العناصر الأخرى قد يكون له علاقة بصحة الفرد مثال القيام بالتمرينات الرياضية أو تغيير النظام الغذائي أو تحسين البيئة والمناخ المحيطين بالفرد. جزء آخر من الخطة قد يغطى مهارات إدارة والتعامل مع التوتر والتي عن طريقها سيتمكن الفرد بالاستعانة بها عند زيادة معدلات التوتر التي يتعرض لها. ومن أمثلة جوانب خطة التعامل مع التوتر ما يلي :

· تحسين التنسيق مع فرد معين من أفراد الإدارة التابعة لك
· تدريب فرد معين ليتمكن من القيام بأداء عمل أو مسئولية معينة
· وضع أهداف للعمل لما هو يجب أن يحققه الفرد
· طلب الحصول على إرجاع للاثرمن مديرك المباشر بصورة متكررة
· شراء أداة أو عده معينة لتحسين الأداء وزيادة فاعليته
· تنظيف وترتيب المكتب والبيئة المحيطة به للتقليل من الفوضى
· الحصول على قسط من الراحة يتناسب مع العمل الذي تقوم به
· النوم الساعة العاشرة مساءا للحصول على قدر كافي من النوم
· خفض كمية المنبهات التي يتم تناولها (القهوة والشاي) يوميا
· التشاور مع أفراد العائلة عن كيفية قضاء وقت معين معا يوميا

-6-
· اخذ نفس عميق عندما يرن جرس التليفون لاقتطاع جزء مما تقوم به من عمل أو مسئوليات هامة

5. التصرف حيال التوتر للوصول إلى الأداء الأمثل
يوجد الكثير من الأساليب للتصرف حيال التوتر لزيادة فاعلية اداء الفرد على الصعيدين الشخصي والعملي، نستعرض فيما يلي بعضا منها:
· وضع أولويات للأداء والتنفيذ لكل ما هو مهم في حياة الفرد مع الالتزام ببرنامج زمني يتعامل مع الأهم فالمهم
· مشاركة الآخرين فيما يشعر به الفرد من الأحاسيس الإيجابية أو السلبية وما يسبب من احباطات وكذلك التجارب غير السعيدة التي يمر بها الفرد والمناسبات السعيدة والأفراح وما يحقق الفرد من إنجازات. لا يجب على الفرد كتمان مشاعره دون التعبير عنها كل فترة معينة. لان عدم قيام الفرد بذلك يؤدي إلى الانفجار
· الحصول على وقت يقضى في الإجازة والراحة دون حدوث اختناقات في العمل، ويتم ذلك عن طريق تفويض المسئوليات والسلطات
· الحصول على النصح والإرشاد ممن هم متخصصون، قد يكونوا زملاء أو رؤساء لهم خبرات سابقة ودراسات وقراءات يمكن الاستفادة بها
· التعلم كيفية وضع الحدود وإمكانية قول "لا" إذا لزم الأمر وذلك لضمان كفاءة التنفيذ وعدم التسرع والإهمال على حساب الجودة
· الدراية بالعمل والمسئوليات التي يقوم بها الفرد جيدا حتى لا يشعر الفرد بالملل والتبلد وعدم السعادة في تأدية عمله
· دراسة الظروف المحيطة بالفرد جيدا لكي يستطيع أن يحكم و يغير كل ما يؤدي إلى التوتر
· يعزل الفرد نفسه عن المواقف التي تسبب التوتر ولو لبعض الوقت يوميا حتى يمكنه ترتيب أفكاره وخططه
· التركيز على ما هو مهم فقط من مسئوليات ومهام ودع بقية الأشياء غير الهامة جانبا
· محاولة أن تغيير الأسلوب الذي يتبعه الفرد عندما يتصرف تجاه المواقف المثيرة للغضب مع تخفيف حدة رد الفعل الذي يقوم به
-7-
· وضع أهداف معقولة ومناسبة لقدرات الفرد والوقت المتاح للتنفيذ
· لا تحبط نفسك وحاول تغيير الطريقة التي ترى بها الأشياء
· مساندة الآخرين ومد لهم يد المساعدة لتنمية روح الفريق، فذلك يؤدى ألي ارتفاع الروح المعنوية لدي الفرد لما يضفيه من قيمة في تحقيق النتائج


6. قدرة الفرد على التعايش مع التوتر المتوقع حدوثه والأساليب المتبعة في ذلك
عندما يتوقع الفرد حدوث توتر في حياته يمكنه الإعداد لذلك لمواجهته والتحكم فيه عندما يحدث. ويتم ذلك عن طريق اتباع الأساليب آلاتية:
· إعادة تمثيل الأدوار أو المواقف
يتم ذلك عن طريق إعادة تمثيل المواقف التي تواجه الفرد اكثر من مرة، يمكن عن طريق ذلك تجويد الأداء والارتقاء به والارتفاع بمستوى ثقة الفرد بنفسه .
· التخطيط
يتم ذلك عن طريق تحليل المسببات التي يحتمل أن تؤدي ألي التوتر وعليه يمكن للفرد أن يضع الخطة الملائمة والتي تشمل ردود الأفعال المحتمل القيام بها حيال أي مظهر أو مسبب من مسببات التوتر والمواقف التي قد يواجهها الفرد وتصيبه بالقلق والخوف .
· التجنب
عندما يتأكد الفرد من حتمية مواجهته لموقف صعب قد يسبب له مقدار كبير من التوتر والقلق بالإضافة ألي انه قد لا يضيف له أي فائدة تذكر، عندئذ يمكن للفرد أن يحاول تجنب مثل هذه المواقف وان يكون الفرد متأكدا من نتيجة مواجهته لها مع الاقتناع بان ذلك ليس ضعف أو تقصير منه إنما قدرات الفرد وسلوكياته مبادئه لن تمكنه من التغلب عليها .





8-

7. ماذا يمكن أن يحدث إذا لم يستطع الفرد أن يتعامل مع التوتر؟
عندما يقع الفرد تحت تأثير مستوى عالي من التوتر والضغط لفترات قصيرة ومستمرة يؤدي هذا إلي تفتيت أداءه وخفض همته، ولكن يمكن للفرد أن يتعلم مما مر به من خبرات سابقة -
تؤهله لان يتكيف مع ما يواجهه من مواقف باتباع سياسات قادرة على تجنب مثل هذه المشاكل في المستقبل.
ان حدوث التوتر لفترات طويلة وعدم القدرة على التحكم فيه والتعامل معه يمكنه أن يحدث تأثيرات سلبية مدمرة لأداء الفرد. ومن أمثلة ما يحدثه التوتر لمدة طويلة ما يلي:
· التعب والإنهاك
· الشعور بالإحباط
· الغضب المستمر
· الانهيار


8. "اجندة التوتر" كأداة فعالة للتعامل مع التوتر
الاحتفاظ باجندة لمتابعة التوتر ومصادره يعد من الأساليب الفعالة والمستحدثة لمواجهة التوتر ومعرفة المستوى المناسب الذي يمكن للفرد التعايش معه والاستمتاع به والاستفادة منه وهو ما يطلق عليه التوتر الإيجابي. يقوم الفرد بتدوين ما يدور من مواقف وأحداث أثناء اليوم في العمل وعلى الصعيد الشخصي وما سببته من توتر وقلق وكذلك مستويات التوتر التي مر بها الفرد .
ونستعرض فيما يلي ما يظهر في "أجندة التوتر" من معلومات:
خلال فترة زمنية معينة (على سبيل المثال كل ساعة) يتم تدوين ما يلاحظ من مصادر التوتر والمواقف التي واجهت الفرد ويتم مراعاة كتابة ما يلي:



-9-
أولا: في حالات التوتر واليقظة للأمور العادية:
· الوقت الذي حدث فيه التوتر
· مستوى التوتر الذي شعر به الفرد وإعطائه درجة من 1 إلى 10
· مدى الشعور بالسعادة
· مستوى الاستمتاع بالعمل والرضا الوظيفي
· مستوى الكفاءة والفعالية في الأداء

ثانيا: في حالات التوتر ومواجهة المواقف الصعبة:
· ما هو هذا الموقف
· متى وأين حدث ذلك ؟
· ما هي العوامل الهامة التي أدت إلي التوتر؟
· مدى ما حدث ومستوى التوتر الذي حدث
· كيف تم تعامل الفرد مع هذا الموقف
· هل تم مواجهة المسببات للتوتر أم الأعراض؟
· هل تم التعامل مع التوتر ومواجهته بنجاح؟

بعد عدة أيام من الاستمرار في تدوين ذلك، يجب على الفرد أن يحلل المعلومات المدونة في الاجندة وسيكون من الشيق أثناء تحليل المواقف التي حدثت والتوتر الذي تم مواجهته أن يتم ملاحظة تأثير ذلك على أداء الفرد لعمله وما تم تحقيقه من نتائج. ويمكن للفرد بعد الانتهاء من هذا الوصول إلى نوعين من المعلومات والبيانات:
أ‌. الأشياء والمواقف ومستوى التوتر الذي يسعد به الفرد ويتعايش معه ويؤدى من خلاله بأكثر فاعلية وإيجابية. فيمكن للفرد أن يجد إن أداؤه يتسم بالكفاءة عندما يشعر انه غير راض بسبب التوتر.
ب‌. الأشياء والمصادر الرئيسية للتوتر غير الإيجابي في حياة الفرد. يجب على الفرد معرفة الظروف التي أدت إلى أن يسبب التوتر عدم السعادة والرضى، ثم يبدأ الفرد في التعرف عما إذا كانت استراتيجياته وأساليبه في التعامل مع التوتر ومواجهتها فعالة ومؤثرة أم لا.
-10-

وأخيرا يمكن الاحتفاظ باجندة التوتر ولو لفترة قصيرة حتى يمكن للفرد وضع الخطط اللازمة لمواجهة مصادر التوتر ومسبباته.
9. دور القائد أو المدير في التعامل مع أسباب ومصادر التوتر
للقائد آو المدير دور مؤثر وفعال في مواجهة مصادر ومسببات التوتر داخل المؤسسة والإدارات المختلفة التي تعمل بها. ويلزم عليه أن يحث العاملين على تنظيم وقتهم بما يتناسب مع المسئوليات والأهداف المطلوب تحقيقها. هذا بالإضافة إلى الدور الذي يجب أن يقوم به في مساندة الأفراد العاملين في القضاء على مسببات التوتر والقلق وجعل المناخ والبيئة المحيطة بالعمل صحية وتكاد أن تخلو من نماذج السلوك الفردي أو الجماعي الذي قد يعد مصدرا أساسيا وهاما من مصادر التوتر .

10. رؤية عامة ونتائج

· التوتر الذي يتعرض له أي فرد غالبا ما يكون تحت السيطرة الشخصية للفرد .
· ينتج التوتر عن مجموعة من الأسباب المختلفة .
· ينتج التوتر على المدى القصير عندما يجد الفرد نفسه تحت الضغط في موقف معين، وقد يكون هذا من المظاهر الصحية التي تفيد الفرد للأسباب آلاتية:
× وجود مستوى مناسب من التوتر لمدة قصيرة أمر مرغوب وذلك حتى يشعر الفرد باليقظة والحيوية بصفة مستمرة .
× التوتر الزائد أمر غير مستحب وقد يؤدى إلى تدمير الأداء لذا يجب التعامل معه والتحكم فيه دون إبطاء .
× التوتر لمدة قصيرة افضل أسلوب لمعالجته هو استخدام التمرينات الذهنية أو البدنية .
· يأتي التوتر لمدة طويلة نتيجة للتراكمات والمشاكل المسببة لذلك على المدى الزمني الطويل.
-11-

× التوتر لمدة طويلة بدرجه عاليه يسبب المرض الذهني والبدني إذا لم يتم القضاء عليه .
× التوتر لمدة طويلة يفضل علاجه عن طريق إحداث تغيير في البيئة المحيطة والمناخ في المؤسسة وأسلوب الحياة والعمل .
· بالاستعانة بأجندة التوتر يمكن للفرد متابعة وتفهم المسببات للتوتر في الجدول الزمني اليومي. استخدام الاجندة أيضا سيساعد على تقييم الأداء الشخصي أثناء العمل تحت التوتر والضغط .
· عند العلم بمسببات التوتر يمكن للفرد أن يعد خطة لمعالجة والتعامل مع التوتر. هذه الخطة ستكون بمثابة الموجه الإيجابي للفرد نحو تحقيق أهداف إيجابية في حياته العملية والشخصية.

**************

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:50 PM
المعيار

يظهر كل منا ما يشعر به من أحاسيس عن طريق تعبيرات وجهه وتحركات جسمه ، وقد اكتشف العالم النفسي البرت مهار ابيان ALBERT MEHARABLAN من جامعة هارفارد بأمريكا أن أكثر من 93% من عملية الاتصالات تكون غير ملفوظة ، وكان مما قاله في هذا الخصوص " أيا كان ما يمر به الشخص بداخله فإن ذلك سيظهر عليه خارجيا في تحركات الجسم وتعبيرات الوجه " وبقياس السلوك التعبيري للإنسان يمكنك أن تكون فكرة جيدة عما يحدث بداخله وذلك ما يسمى بالسلوك التعبيري Analogue behavior .
فمن الممكن مثلا أن يكون رفع الحاجب اليمن والضغط على الأسنان هو علامة الغضب.

وحدث أن سألتني ابنتي نرمين في أحد الأيام إذا كانت تستطيع الذهاب إلى المنزل صديقتها دينا للاحتفال معها بعيد ميلادها، ثم توقفت لحظة لتلاحظ انطباعي، ثم أضافت: ولكي تكون مطمننا تماما فإن شقيقتي نانسي ستكون معي وأيضا بعض الزميلات من المدرسة، ثم توقفت عن الكلام مرة أخرى لكي تلاحظ انطباعي، فلاحظت أنني نظرت إلى ناحية اليمين ورفعت حاجبي إلى أعلى، فقالت: طبعاً الرأي الأول والأخير يعود إليك فإذا لم توافق فلن أذهب. فسألتها: هل سألت والدتك ؟ فقالت :نعم وهي التي طلبت منى أن أخذ منك الأذن. فوافقت على طلبها.
دعنا نرى ما حدث. نرمين تكلمت ثم توقفت لتلاحظ سلوكي التعبيري الخارجي لمحاولة معرفة ما يحدث بداخلي ، وعندما شعرت بأنه من المحتمل أن لا أوافق غيرت من أسلوبها حتى حصلت على ما أردات، وكل ما كانت تفعله في الحقيقة هو استخدام المعيار .

وفي الواقع أن الأطفال يعرفون كيفيه استخدام المعيار منذ سن مبكرة، فنلاحظ أن الطفل ينظر في عين أمه أو أبيه لمحاولة معرفة ما يحدث بداخلهما.فإذا حدث أن نظرت في عينى طفلا صغيرا لفترة بدون أن تبتسم له أو تكلمه ، فستجد أن الطفل يبكي لا حساسة بعدم الأمان .

إذا فالمعيار هو شيء موجود في حياتنا نستخدمه بطريقة طبيعية ولا شعورية. و ما كان من البرمجة اللغوية إلا أن أوضحته بطريقة علمية خاضعة للمقاييس حتى نستطيع أن نتعلمه ونستفيد منه في حياتنا اليومية وفي علاقتنا الشخصية واتصالاتنا بالآخرين لتفادى عديد من المشاكل والأحاسيس السلبية.

كيف يمكنك الاستفادة من المعيار
يمكنك الاستفادة من المعيار في المجالات التالية:
1- سهولة الاتصال بالآخرين: فإذا كنت مثلا تتعامل مع شخص ما ولا حظت أنه يكرر سلوكا تعبيريا خارجيا يدل على عدم اقتناعه بما تقول ، فيمكنك في هذه الحالة شرح فكرتك بطريقة أخرى تكون مقبولة لديه وعلى ذلك يكون من الممكن إيجاد التوافق بينكما .
2- تحسين العلاقات الزوجية: فإذا لاحظ الزوج مثلا على زوجته سلوكا تعبيريا يدل على عدم رضائها على شيء ما، فعليه أن يغير من أسلوبه إلى أن يتفق الطرفان على طريقة مقبولة.
3- تحسين علاقة الآباء بالأبناء: فباستخدام المعيار يستطيع الأبوان معرفة الكثير عن السلوك التعبيري لتصرفات أبنائهم وذلك يساعدهم في تحسين علاقتهم ومساعدتهم في حياتهم.
4- زيادة المرونة : بإدراكك لمفهوم المعيار وكيفية استعمالة، ستصبح مرنا جدا في التعامل مع الناس في أي مكان وفي أي مجال حتى مع اختلاف اللغات والعادات . فقد كان د. جون جريندر يستخدم المعيار في معاملاته مع الناس في البلاد المختلفة مما كان يساعد على إيجاد توافق شديد بينه وبين الآخرين وبالتالي كان ناجحا في الوصول إلى أهدافه. فالمرونة في التعامل مع الآخرين يعطيك قوة كبيرة وهذا يزيد من ثقتك بنفسك ومن قدرتك على تحقيق أهدافك.
1- ملاحظات عن طريق البصر 2- ملاحظات عن طريق السمع 3-ملاحظات عن طريق الشم

خطوات استخدام المعيار:

1- لاحظ السلوك التعبيري للشخص الأخر.
2- اسأل بعض الأسئلة لكي تتأكد من أن ما تلاحظه من سلوكه التعبيري الخارجي يطابق ما يشعر به هو بداخله.
3- بعد أن تكتشف أن الشخص الأخر يتصرف بنفس الطريقة في التعبير دائما مستخدما أعضاء جسمه عندما يصل لنفس الحالة ، وبعد أن تقوم بقياس ذلك عدة مرات ، يمكنك عندئذ معرفة ما يحدث بداخله بدون توجيه أي أسئلة له .

هــــام
عندما تبدأ في استخدام عملية المعيار فمن الضروري أن تركز أولا على ما يمكن أن تلاحظه عن طريق البصر مثلا، وعندما تشعر أنك تجيد استخدام ذلك، يمكنك أن تضيف استخدام السمع أيضا في الملاحظة، وهكذا إلى أن تتمكن من إجادة العناصر الهامة للمعيار في ملاحظة السلوك التعبيري للآخرين.

إبراهيم الفقي

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:51 PM
لا تقل إني فاشل
" الفشل " .. لفظة لا وجود لها في قاموس حياتي ، لأني لا أعترف بها ، واستبدلتها بجملة " أنا لم أوفق "
لا تستعجلوا وتحكموا علي من يقول هذا بأنه محظوظ ، وأن حياته مليئة بالمسرّات ، وأنه حاز كل ما يتمناه !
لا تقيّّموا شخصاً ما أنه إنسان ٌ " فاشل " أو " ناجح " ..
لأنها مقاييس لا وجود لها عند من يحقق الإيمان بأحد أركانه وهو الإيمان بالقدر خيره وشره .
" الفشل " مظهر خارجي للعمل ، يدركه الجميع بما يظهر لهم من نتاج السعي ، فإن كانت النتيجة هي ما تعارف عليها الجميع أنها رديئة فهو في عرفهم " فشل"
وما تعارفوا أنه جيد وحسن ، فهو إذاً " نجاح " .
ولكن .. أين ما وراء الظواهر ؟
أين علم الغيب مما يحدث من واقع السعي ؟
فقد يكون من نحكم عليه بأنه " ناجح " ، هو في حقيقة الأمر أبعد ما يكون عن النجاح .
ومن نرثي اليوم لفشله ، قد يكون في قمة النجاح وهو أو نحن لا ندرك هذا .
عندما كنت أقرأ في سيرة الصحابي " زيد بن حارثة " حِـب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تعلمت كيف لا أصدر حكمي على الأمور بظاهرها ، أو أجعلها مقياساً لتحديد النجاح والفشل في حياتي .
عندما أراد الصحابي زيد – رضي الله عنه - الزواج ، ولما كانت منزلته الكبيرة عند النبي – صلى الله عليه وسلم - يشهد لها الجميع ، فقد خطب له النبي – صلى الله عليه وسلم - ابنة عمته زينب – رضي الله عنها وأرضاها – فقبلت به لأنها تعلم تلك المنزلة ، رغم فارق النسبين .. فقلت في نفسي :
إنهما مثالا لأنجح زوجين ، فهو ربيب النبي – عليه صلوات ربي وسلامه - ويملك ما يجعله مثال الزوج الصالح في نظر أي امرأة ..
وهي إبنة الحسب والنسب العفيفة الشريفة ذات الأخلاق الكريمة – ولست أهلاً لأزيد من الثناء عليها رضي الله عنها .
ومع ذلك ، انفرط عقد زواجهما ، وانفصلا بالطلاق !
فهل يمكنني أن أصف زيداً بأنه " فاشل " ؟
وهل يمكنني أن أصف زينب بأنها " فاشلة " ؟
أليس الطلاق بين الزوجين علامة لفشلهما في تحقيق الاستقرار الأسري ؟
إذاً حسب المقاييس التي اتفق الجميع عليها ، هما " فاشلان " – وحاشا لله أن يكونا كذلك .
فقد قدّر رب العالمين أن تنتهي رابطة الزواج بالإنفصام .. ليبدأ بعدها رباط أقوى وأسمي لكل منهما .
فقد كان أمر الزواج والطلاق بعد ذلك لحكمة خفيت على الجميع ، وهي إبطال التبني ، ونحن نعلم أن زيداً كان في البدء يُنسب لسيدنا محمد – عليه الصلاة والسلام – بحكم تبنيه له . .وكان يُدعى " زيد بن محمد " .
ولأن الله أنزل تشريع الأحكام متدرجة بما يتناسب مع المجتمع حينها ، وقد تعارف الجميع على جواز التبني ، وجواز أن يرث الرجل إحدى نساء أبيه بعد موته .
طلق زيدٌ زينب ... فأمر الله – تبارك وتعالى – نبيه أن يتزوجها ..
. فأدرك المسلمون أن التبني محرم ، والدليل زواج نبيهم بطليقة من نسبه إليه
الله أكبر !
وها هي زينب قد تحولت في نظر النساء – وأنا منهن – ! إلى امرأة محظوظة " ناجحة " !

وتزوج زيدٌ من امرأة أخرى ، وأنجبت منه " أسامة بن زيد بن حارثة " – حب ِ ابن حبِ رسول الله صل! ى الله عليه وسلم .. ونجح في تربية " أسامة " الصحابي القائد لجيش يضم كبار الصحابة ، وهو في الخامسة عشرة من عمره !! .

فأين تقييم " الفشل " و " النجاح " في ما حدث ؟!

ولأضرب لكم مثلاً من عصرنا الحاضر :

يتقدم طالبان لامتحان القبول لمعهد العلوم المصرفية !
ينجح الأول في امتحان القبول وبتفوق ، ويعود لأهله يُبشرهم بهذا " النجاح " ،
بينما لم يحقق الثاني درجة القبول ، فيرجع لأهله ليلقى اللوم والتقريع على تقصيره في الاستعداد للإمتحان بمزيد من الدراسة والمذاكرة ، رغم أنه بذل أقصى ما بوسعه! ..

ولأنه في نظر من حوله ، ونظره هو أيضاً " فاشل "
فقد إصيب بالإحباط ، وانزوى في بيته يتجرع كؤوس الندم .
الأول يصبح رئيس بنك ربوي عظيم ذو شأن .. بمرتب كبير ، مكنه من اختيار زوجة جميلة من أسرة عصرية، وعاش حياة مرفهة ..
وأما الثاني فما وجد أمامه سوى أن يتعلم مهنة بسيطة عند أحد الصناع .. فاكتسب منه خبرة ومهارة أهلته ليفتح ورشة منفصلة بعد سنوات .
حقق منها دخلاً مناسباً ليبني أسرة ناجحة .. وعاش حياته برضى وقناعة .. ومع مرور السنوات أصبح مالكاً لأكبر الشركات التجارية والمقاولات الإنشائية .
في رأيكم .. من هو " الفاشل " و من هو " الناجح " !؟
هل هو الأول ، الذي جنى أموالاً ربوية كنزها و سيحاسب عن مدخله ومخرجها ؟
أم هو الثاني ، الذي رُزق رزقاً حلالاً طيباً من كدّه وعرقه ، وصرفها في إسعاد أهل بيته ؟!
لو كنت مكان الأول ، لتمنيت لو أني لم أنجح في امتحان القبول ..
و لو كنت مكان الثاني " الفاشل " لحمدت ربي على عدم توفيقي في الإمتحان ، .. " فشلي " .
إن ما يحدث لنا ، إنما هو ابتلاءات من الله ، أو استدراج لمن اختار طريق الغواية ودروب الشيطان .
قد يحدث أن تسير على طريق شائك حافي القدمين ، وبدون انتباه تدخل شوكة في باطن قدمك ، قل الحمد لله ..
فما أصابك من ألم ٍ فيه خير لك ، فقد كفـّر الله بها خطاياك ، وأثابك على ألم الشوكة ... أفلا تقول الحمد لله ؟
تتقدم لطلب وظيفة فتـُرفض ويُـقبل غيرك رغم استحقاقك لها ، قل الحمد لله ..
فعمل ٌ أفضل منه ينتظرك ، وهو أصلح لك من الأول . وقد يكون رئيسك فيه أطيب خلقاً ، أو تجد فيه صحبة طيبة ، أو يكون محل العمل أكثر قرباً لمسكنك فتكسب الوقت لقضاء عبادة تنفعك في الآخرة ... أفلا تقول الحمد لله ؟
تتقدم لخطبة إحدى النساء اللواتي تحلم بالزواج منها ، فتعترض أمورك عوائق ، قل الحمد لله ..
فزوجتك الصالحة تتنظرك ، لتلد لك أبناءاً أصحاء ، ربما ما كانت الأولى ستلد لك مثلهم ! ... أفلا تقول الحمد لله ؟
تعزم على السفر لقضاء مهام أو عقد صفقة تجلب لك المال والسمعة والوجاهة ، ولكنك تفوّت موعد الطائرة ، فتـفقد صفقتك .. قل الحمد لله ..
فربما خسرت صفقة تجلب لك مالاً ، ولكن ربما كسبت مقابلها فرضاً للصلاة صليته في مسجدك وخشعت له جوارحك وبكت له عيناك ، فكسبت مغفرة ورحمة من الله تضفي عليك سعادة لم يذقها أحد ٌ من قبلك من ذوي الص! فقات اللاهثين خلف جمع المال ! .. أفلا تقول الحمد لله ؟
لا تقل " فشلت " .. بل قل .. " لم يوفقني الله في هذا الأمر ولعل توفيقي في امر آخر" .. والحمد لله على كل حال
لا تقل " أنا فاشل " .. بل قل .. " أنا متوكل " .. وخذ بالأسباب .. وقل الحمد لله على ما قدّر لي مسبّب الأسباب
لا تقل " أنا لاأملك شيئاً " .. بل قل .. " الله ربي ادخر لي من الخير ما لا أعلمه " .. والحمد لله يرزق من يشاء بغير حساب لا تقل " أنا لاشيئ " بل .. أنت شيئ .. كما أنا شيئ .. والآخر شيئ
فاطلب ربك أن يدخلك في رحمته التي وسعت كل شيئ .وأنت شيئ .. أنت في نظري كل شيئ

يا عاقد الحاجبين ..

ابتسم من فضلك ، ولا تحزن ..

وعاود الكرة .. واستخر ربك في كل خطوة تخطوها .. وارض بما قسمه الله لك من نتيجة أمرك ..

ولا تقل بعد اليوم " أنا فاشل " .. بل قل :

" أنا ناجح " بإيماني ..

" أنا ناجح " بطموحي لإرضاء ربي ..

" أنا ناجح " لحبي لنبيي ..

" أنا ناجح " لأني مسلم .. وهذا يكفيني .
صيد الفوائد

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:51 PM
الجودة الادارية
ماذا تعني هذه الكلمة ولماذا أصبحت أشهر كلمة في هذه الأيام وما هو سرُ شهرتها؟
الجودة كما هي في قاموس اكسفورد تعني الدرجة العالية من النوعية أو القيمة وعرفتها مؤسسة او. دي.آي. الأمريكية المتخصصة في تدريب وإعداد الشركات لتصبح متصفة بالجودة بأنها إتمام الأعمال الصحيحة في الأوقات الصحيحة. و يتحدث رئيس مجلس الإدارة والهيئة التنفيذية لهذه المؤسسة الناجحة الدكتور جورج هـ. لابوفيتز فيقول إن سمعة الجودة شيء ضروري لمستقبل شركتك و يضيف وأنا أظن أن أغلبيتنا نوافق على هذا المفهوم الملح العاجل، حيث أننا نفهم الجودة على أنها مسألة البقاء والاستمرار في العمل.
إن الجودة لا تتأتى بالتمني ولن تحصل عليها المؤسسة أو الفرد بمجرد الحديث عنها بل إن على أفراد المؤسسة ابتداءً من رئيسها في أعلى قمة الهرم إلى العاملين في مواقع العمل العادية وفي شتى الوظائف أن يتفانوا جميعا في سبيل الوصول إلى الجودة.
والجودة تحتاج إلى ركائز متعددة لتبقيها حية وفاعلة طوال الوقت. وهذه الركائز هي:

تلبية احتياجات العميل، وهنا لا بد أن ننوه بأن العميل هو زميلك في العمل الذي تقدم له الخدمة أو المعلومات أو البيانات التي يحتاجها لإتمام عمله أو أنه هو العميل الخارجي الذي تقدم له المؤسسة التي تعمل فيها الخدمة أو المنتج. إذن هنا لا بد أن نقدم الخدمة المتميزة والصحيحة للعميل في الوقت والزمان الذي يكون العميل محتاجاً إلى الخدمة أو المنتج. إن تقديم الخدمة أو المنتج الخطأ أو في الوقت غير الملائم يؤدي دوما إلى عدم رضى العميل وربما إلى فقده.
التفاعل الكامل، وهذا يعني أن كل أفراد المؤسسة معنيين بالعمل الجماعي لتحقيق الجودة. فكل فرد في مكانه مسؤول عما يقوم به من أعمال أو خدمات وعليه أن ينتجها أو يقدمها بشكل يتصف بالجودة. إن هذا يعني كذلك أن الجودة مسؤولية كل فرد وليست مسؤولية قسم أو مجموعة معينة.
التقدير أو القياس، وهذا يعني أنه بالإمكان قياس التقدم الذي تم إحرازه في مسيرة الجودة. ونحن نرى أنه عندما يعرف العاملون أين اصبحوا وما هي المسافة التي قطعوها في مشوار الجودة فإنهم وبلا شك يتشجعون إلى إتمام دورهم للوصول إلى ما يرغبون في إنجازه.
المساندة النظامية، المساندة النظامية أساسية في دفع المؤسسة نحو الجودة. فإنه ينبغي على المؤسسة أن تضع أنظمة ولوائح وقوانين تصب في مجملها في بوتقة الجودة وفي دعم السبل لتحقيقها. إن التخطيط الإستراتيجي وإعداد الميزانيات وإدارة الأداء أساليب متعددة لتطوير وتشجيع الجودة داخل المؤسسة.
التحسين بشكل مستمر، إن المؤسسات الناجحة تكون دوماً واعية ومتيقظة لما تقوم به من أعمال وتكون كذلك مراقبة لطرق أداء الأعمال وتسعى دوما إلى تطوير طرق الأداء وتحسينها. وهذه المؤسسات ترفع من مستوى فاعليتها وأدائها وتشجع موظفيها على الابتكار والتجديد.
إن الجودة تدوم وتستمر ما دامت المؤسسة تعتني بها وتجعل منها دستوراً وقاعدة ترتكز عليها. وهنا لا بد أن نقول أن حصول المؤسسة على بعض الجوائز العالمية كشهادة أسو أو جائزة دبي للجودة تجعل المؤسسة في موقع متميز يصعب عليها التخلي عنه مهما كانت الأسباب.
موقع عالم النور

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:52 PM
إعادة هندسة العمليات الإدارية



أولا: تعريف إعادة هندسة العمليات الإدارية


لإعادة هندسة العمليات الإدارية عدد من التعاريف ، وفيما يلي أهم هذه التعاريف وأكثرها شيوعاً واستخداماً. إعادة هندسة العمليات الإدارية هي :

إعادة التفكير الأساسي ، وإعادة التصميم الجذري للعمليات الإدارية ، لتحقيق تحسيناتت جوهرية في معايير قياس الأداء الحاسمة ، مثل : التكلفة ، والجودة ، والخدمة والسرعة .
منهج لتحقيق تطوير جذري في أداء الشركات في وقت قصير نسبياً .

وسيلة تستند إلى عدد من المعارف تستخدم لإحداث تغييرات جوهريةة داخل التنظيم بهدف إحداث تغييرات أساسية جذرية في تطوير الأداء التنظيمي للشركة ورفع أسهمها .
استخدام وسائل مهنية وتقنية متطورة جداً لخلق مادة تفجيرية يمكن من خلالها إحداث التغيير الجذري الشامل للمنظمة التي تقع تحت الدراسة ، وذلك لتوفير ما يتطلبه المستفيدين ( العملاء ) .
إعادة التصميم الجذري والسريع للعمليات الإدارية الاستراتيجية وذات القيمة المضافة واللنظم والسياسات والبنية التي تساعد تلك العمليات ، وذلك بهدف تحقيق طموحات عالية من الأهداف التنظيمية
تحليل وتصميم تدفق الأعمال والإجراءات في المنظمة وبين المنظمات تغيير المنهج الأسلسي للعمل لتحقيق تطوير جوهري في الأداء في مجالات السرعة والتكلفة والجودة .
إعادة التفكير ، وإعادة البناء وانسيابية والتنظيم والعمليات وطرق العمل ، ونظم العمل ، والعلاقات الخارجية التي من خلالها يتم خلق وتقديم القيم .
إعادة تصميم العمليات ، والتنظيم ونظم المعلومات المساعدة لتحقيق تحسين جذري في الوقت والتكلفة والجودة ورضا العملاء عن منجات وخدمات الشركة .

ثانيا : عناصر إعادة هندسة العمليات الإدارية :

من خلال التعارف السابقة لإعادة هندسة العمليات الإدارية ، يتبين أن جميعها تشترك في عدد من العناصر والتي تميزها عن غيرهااا من مفاهيم ونماذج التحسين والتطوير وأهم هذه العناصر التالي :
أن يكون التغيير أساسي :

إن إعادة هندسة العمليات الإدارية تطرح أسئلة أساسية لا تشمل فقط الطرق والأساليب الإدارية المستخدمة ، بل تتجاوزها إلى الأعمال نفسها ، والفرضيات التي تقوم عليها تلك الأعمال ، مثل : لماذا نقوم بالاعمال التي نقوم بها ؟ ولماذا نتبع هذا الأسلوب في العمل ؟ مثل هذه الأسئلة الأساسية تضع الفرضيات التي تقوم عليها الأعمال محل تساؤل ، وتدفع العاملين إلى إعادة النظر في هذه الفرضيات .

أن يكون التغيير جذري:

يجب أن يكون المطلوب في إعادة هندسة العمليات الإدارية ، جذريا وله معنى وقيمة ، وليس تغييرا سطحيا يتمثل في تحسين وتطوير ما هو موجود ( أي ترميم الوضع الحالي ) إن التغيير الجذري يعني أقتلاع ماهو موجود من جذوره وإعادة بنائه بما يتناسب مع المطلبات الحالية وأهداف المنظمة .

أن يكون النتائج جوهرية وضخمة :

تتطلع إعادة هندسة العمليات الإدارية إلى تحقيق نتائج جوهرية وضخمة ، أي لا تقتصر على التحسين والتطوير النسبي والشكلي في الأداء ، والذي غالباً ما يكونن تدريجيا.

أن يكون التغيير في العمليات :

تركز إعادة هندسة العمليات الإدارية على تحليل وإعادة بناء العمليات لإدارية ، وليس على الهياكل التنظيمية ومهام الإدارات أو المسئوليات والوظيفية . فالعمليات الأدارية نفسها هي محور التركيز والبحث ، وليس الأشخاص والإدارات .

أن يعتمد التغيير على تقنية المعلومات :

تعتمد إعادة هندسة العمليات الإدارية على الاستثمار في تقنية المعلومات واستخدام هذه التقنية بشكل فعال ، بحيث يتم توظيفها للتغيير الجذري الذي يخلق أسلوبا إبداعيا في طرق وأساليب تنفيذ العمل ، وليس للميكنة التي تهدف لتوفير الوقت .

أن يعتمد التغيير على التفكير الاستقرائي وليس الاستنتاجي :

تعتمد إعادة هندسة العمليات الإدارية على الاستقراء والمتمثل في البحث عن فرص التطوير والتغيير قبل بروز مشاكل تدعو للتغيير والتطوير ، وترفض إعادة هندسة العمليات الإدارية التفكير الاستنتاجي والمتمثل في الانتظار حتى بروز المشكلة ثم العمل على تحليلها والبحث عن حلول مناسبة لها .



ثالثا: أهداف إعادة هندسة العمليات الإدارية

إعادة هندسة العمليات الإدارية بشكل علمي وسليم سوف تمكن المنظمة من تحقيق الأهداف التالية ، التي من أجلها تتم إعادة هندسة العمليات الإدارية في المنظمات :

1 / تحقيق تغيير جذري في الأداء

تهدف جهود إعادة هندسة العمليات الإدارية إلى تحقيق تغيير جذري في الأداء ويتمثل ذلك في تغيير أسلوب وأدوات العمل والنتائج ، من خلال تمكين العاملين من تصميم العمل والقيام به وفق احتياجات العملاء وأهداف المنظمة .

2/ التركيز على العملاء

تهدف إعادة هندسة العمليات الإدارية إلى توجيه المنظمة إلى التركيز على العملاء من خلال تحديد احتياجاتهم والعمل على تحقيق رغباتهم ، بحيث يتم إعادة بناء العمليات لتحقيق هذا الغرض .

3/ السرعة

تهدف إعادة هندسة العمليات الإدارية إلى تمكين المنظمة من القيام بأعمالها بسرعة عالية من خلال توفير المعلومات المطلوبة لاتخاذ القرارات وتسهيل عملية الحصول عليها .

4/ الجودة

تهدف إعادة هندسة العمليات الإدارية إلى تحسين جودة الخدمات والمنتجات التي تقدمها للتناسب احتياجات ورغبات العملاء .

5/ تخفيض التكلفة

تهدف إعادة هندسة العمليات الإدارية إلى تخفيض التكلفة من خلال إلغاء العمليات الغير ضرورية والتركيز على العمليات ذات القيمة المضافة .


رابعا: من يحتاج لإعادة هندسة العمليات الإدارية

يبين مايكل هامر أن هناك ثلاثة أنواع من المنظمات تحتاج لإعادة هندسة العمليات الإدارية وهي :

1 / المنظمات ذات الوضع المتدهور

هي تلك المنظمات ذات الأداء المتدني ، والتي تعاني من ارتفاع في تكاليف التشغيل وانخفاض جودة الخدمات أو المنتجات التي تقدمها ، والتي تعاني من عدم قدرتها على المنافسة وتحقيق الأرباح العالية . إعادة هندسة العمليات الإدارية في مثل هذه المنظمات ستمكنها من التغلب على هذه المشاكل التي تعاني منها .

2/ المنظمات التي في طريقها للتدهور


هي تلك التي لم تتدهور بعد ، ولكن هناك مؤشرات قوية بأنها في طريقها إلى التدهور : كتناقص حصتها في السوق لصالح المنافسين ، والارتفاع التدريجي في تكاليف التشغيل والانتاج ، والانخفاض التدريجي في الأرباح ، وانخفاض الأسهم . هذه المنظمات التي تصارع من أجل البقاء ، ولا تملك القدرة على مسايرة التطور والمنافسة بشكل قوي – تحتاج حتماً لإعادة هندسة العمليات الإدارية ، لتتمكن من استعادة مكانتها في السوق .

3 / المنظمات المتميزة والتي بلغلت قمة التفوق والنجاح

هي تلك المنظمات التي لا تعاني من مشاكل إطلاقاً ، وهناك مؤشرات قوية بأنها تسيطر على السوق ، وتملك حصة عالية جداً مقارنة بالمنافسين ، وتشهد ارتفاع تدريجي في أرباحها وأسهمها وحصتها في السوق ، ولاتعاني إطلاقاً من زيادة في تكاليف التشغيل ، أو تدني جودة ما تقدمه من خدمات ومنتجات . هذه المنظمات تحتاج لإعادة هندسة العمليات الإدارية لتتمكن من البقاء في القمة وتحافظ على الفجوة بينها وبين المنافسين

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:53 PM
إعادة هندسة المؤسسة وإعادة هندسة
الموارد البشرية

ORGANIZATIONAL RE-ENGINEERING AND
HUMAN RE-ENGINEERIN


ماريو مانييويز
خبير إدارة وتنمية الموارد البشرية الإقليمي
للإتحاد الدولي للإتصالات لأمريكا اللاتينية

1- إعادة هندسة مؤسسات الإتصالات في الأمريكتين
Re-Engineering in the telecommunication organization of the Americas reigon

لقد شهدنا في الآونة الأخيرة عمليات التحديث المتسارعة التي تعرضت لها مؤسسات الإتصالات في جميع أنحاء العالم . وعلى الرغم من تميُّز الإقليم الأمريكي بصفات تميزة عن باقي أنحاء العالم إلا أن معظم الإتصالات في امريكا اللاتينية والكاريبي تتعرض لمثل هذه التغييرات وعليها التعامل مع عمليات التغيير في نمط الإدارة التقليدية.

وبالرغم من تعامل كل مؤسسة مع هذه التغيرات حسب واقعها وإحتياجاتها الخاصة بها ، إلا أنه يلاحظ بشكل عام تزامن هذه العمليات مع التحديث - ليس للعمليات التقنية فقط بل والتجارية والتنظيمية والإدارية - والتي تؤثر على الجانب الإداري من وجهة نظر تحقيق تحسينات مهمة في الكمية والجودة لخدمات الإتصالات التي تقدمها المؤسسة .

ولا يجب أن تقتصر الجهود على تجديد شبكات الهاتف الموجودة وتركيب أجهزة الإتصالات المتقدمة وتقديم الخدمات التي تعتمد على التقنية الأكثر تقدماً، بل يجب أن تشمل التحديث التجاري والتنظيمي ونظم الإدارة للمؤسسة وتحسين أعمالها الإدارية بشكل عام .

ويعتبر التوسع التقني والتحديث متطلباً لإستمرار وجود مؤسسة الإتصالات ، إلا أن هذا لا يعتبر وحده كافياً إذا لم يرافقه تنظيم دقيق وفعال للمؤسسة للتأكيد على إرضاء الزبائن من خلال تقديم مدى واسع من الخدمات المناسبة وذات الجودة الجيدة .
ولا يجب الإعتماد فقط على تطبيق الإجراءات التي تتلاءم مع العمليات التقنية في المؤسسة ، بل يجب إعادة تشكيل النظم والإجراءات بحيث تتلاءم مع خدمة الزبائن وإدارة الجودة والتي يجب أن تشمل كافة النواحي في المؤسسة .

ويجب إعادة التفكير في طرق أداء العمل في المؤسسة وعمل التعديلات اللازمة على أساليب العمل وإعادة تصميم العمليات بحيث تتناسب مع الأهداف الجديدة للمؤسسة ، وتسمى هذه العملية "إعادة الهندسة" (Re-engineering) وقد بدأ تطبيقها بكثرة في الآونة الأخيرة.

والتحدي الأساسي الذي يواجه المسئولين عن إدارة الموارد البشرية في مختلف المؤسسات يتمثل في حقيقة حدوث تغيرات - نتيجة لعمليات إعادة هندسة المؤسسة - في الهيكل التنظيمي والأساليب في جميع المستويات والتي يجب على الموظفين إستيعابها ضمن وقت قصير .

2- العنصر البشري وإعادة هيكلة المؤسسة
The human factor and organizational re-engineering
وتتطلب التغيرات التي تنتج عن تنفيذ عمليات إعادة الهندسة المذكورة أعلاه تغييرات في متطلبات التوظيف في مختلف المجالات في المؤسسة . وتؤدي التحديثات التقنية غالباً إلى تخفيض في عدد الموظفين المطلوب لتشغيل أجهزة الإتصالات وفي نفس الوقت تتطلب التحديثات التقنية قدراً أعلى من المهارة الفنية . وعلى نفس المنوال ، تحدث تغيرات في نظام الإدارة (مثل الهيكل التنظيمي وطرق أداء العمل والنظم والمهام) والتي بدورها تتطلب تغيرات في الصفات الواجب توافرها في الموارد البشرية المطلوبة (من حيث العدد والتوزيع والتدريب المطلوب).

وهكذا يتضح أنه من الضروري إيجاد التناغم بين التغييرات التنظيمية كنتيجة لعمليات إعادة الهندسة والصفات الواجب توافرها في العنصر البشري الذي تعتمد عليه المؤسسة في تنفيذ هذه التغيرات . ويجب ملاحظة تخفيض عدد الموظفين لتنفيذ العمل المطلوب في كل إدارة من إدارات المؤسسة . وفي معظم الحالات يكون هناك تغيير في القدرات والمعارف والمواقف (الإتجاهات) المطلوبة لتنفيذ العمل بفعالية في جميع المواقع التي يتم إنشاؤها في المؤسسة .

ولن تكسب المؤسسة أي شئ بتنفيذ عمليات إعادة الهندسة إذا لم يتم دعم هذه العمليات بتكيف العنصر البشري مع المتطلبات الجديدة . ويجب مراجعة عدد وصفات الكادر العامل في الأجزاء المختلفة من المؤسسة مراجعة شاملة . ونظراً لعلاقة ذلك بعملية إعادة هندسة المؤسسة تسمى هذه العملية "إعادة هندسة الموارد البشرية" في المؤسسة.

إن إعادة هندسة الموارد البشرية لن تؤدي إلى أي مشكلة إذا كنا قادرين على التخلص من الكادر الوظيفي الموجود حالياً ، وتوظيف كادراً جديداً تبعاً لمتطلبات المؤسسة الجديدة. ونفس الشئ ينطبق على إعادة هندسة المؤسسة إذا كنا قادرين على إستبدال المؤسسة الموجودة حالياً بأخرى جديدة إعتماداً على رؤية مثالية ، إلا أن ذلك لا يعتبر بديلاً عملياً ، وبالتالي يصبح من الضروري إيجاد وحدة تنظيمية خاصة مهمتها تحقيق متطلبات التوظيف الناتجة عن التغيرات في المؤسسة ، وبالتالي الإستفادة القصوى من الفوائد الممكنة من الموارد البشرية الموجودة حالياً.

ويمكن الإستدلال من التعريف السابق للوحدة التنظيمية على التشابه بين هذا المفهوم ومفهوم نقل الموظفين في النظم التقليدية لإدارة الموارد البشرية .

3- مفهوم نقل الموظفين التقليدي The Traditional Concept Of Staff

يدور مفهوم نقل الموظفين حول نظام يحتوي على برامج وآليات يتم تنفيذها لإعادة توزيع الموظفين على مجالات يتم فيها إستغلال خدماتهم بشكل أفضل حسب الإستراتيجية المستقبلية للمؤسسة .

وينتج عن ذلك نظام ، أي مجموعة من العناصر المترابطة المصممة لتحقيق هدف ما. ويصمِّم نظام نقل الموظفين للتأكد من إعداد المؤسسة ، من وجهة نظر الموارد البشرية للإستجابة بشكل مناسب للأوضاع المختلفة التي تنشأ لمواجهة التقنيات الجديدة وفلسفة الإدارة الجديدة وغير ذلك . ومدخلات هذا النظام هي: الموارد البشرية الموجودة والموظفين المتوقع توظيفهم وخطط المؤسسة . ومخرجات النظام هي : نقل الموظفين وإعادة التدريب وبرامج التطوير وإعادة توزيع المواقع الوظيفية وتبديل مواقع الموظفين وغير ذلك .

ويتطلب مثل هذا النظام تخطيطاً مناسباً للعمل إذا ما أردنا أن يعمل بطريقة صحيحة . وتقوم بعض الشركات بتنفيذ برامج نقل الموظفين إستجابة لإحتياجات خاصة أو لمواجهة مراحل إنتقالية في قطاع ما . وعلى الرغم من مساعدة ذلك في حل المشكلات العاجلة للمؤسسة إلا أن هذه البرامج لا تحقق الإستخدام الأمثل للعنصر البشري في المؤسسة . ويجب أن تكون نقطة البداية لنظام إعادة توزيع الموظفين الوضع الحالي للموظفين مع التطلع للوضع المستهدف حسب خطة المؤسسة للإستخدام الأمثل للعنصر البشري.

وتعتبر إستراتيجية الشركة المستقبلية أساسية لتنفيذ برنامج ملائم لإعادة توزيع الموظفين ولا يقتصر الأمر على وجود فكرة واضحة عن إتجاه الشركة ، ولكن يجب عرض نتائج ممارسات التخطيط على أولئك المسئولين عن نظام إعادة توزيع الموظفين لضمان نجاح هذا النظام .

ويجب توزيع الموظفين بحيث نحصل على أقصى فائدة ممكنة للعنصر البشري في المؤسسة ، وأن يتم هذا التوزيع من وجهة نظر عامة مع الأخذ بعين الإعتبار وضع المؤسسة كوحدة متكاملة ، وليست كأجزاء . وهناك أمثلة كثيرة على التوزيع الخاظئ للموارد البشرية في المؤسسات وما ينتج عن ذلك من عواقب سلبية (مثل إفتقار بعض الإدارات للعدد الكافي وزيادة عدد الموظفين في مواقع أخرى ، وافتقار بعض الموظفين للحافز للقيام ببعض المهام التي لا تتناسب مع مؤهلاتهم).

4- إعادة هندسة الموارد البشرية - تحديات جديدة في مجال إعادة توزيع الموظفين
Human Re-engineering - New Challenges in the Area of staff
redeployment

لقد وصلت مؤسسات الإتصالات إلى مرحلة البحث عن تغيرات إستراتيجية للنمط التقليدي مثل: التوسع الأفقي والرأسي لخدماتها الموجودة ، وإستبدال التقنيات الموجودة أو تغييرها ، وإدخال خدمات جديدة و/أو الإستغناء عن خدمات موجودة وتحسين الإنتاجية ، وغير ذلك . ولا يقتصر الأمر على ذلك بل يتعداه إلى رؤية المؤسسة كوحدة متكاملة (متضمنة الرؤية والرسالة ونظم الإدارة) تتعرض لعملية مراجعة وإعادة تصميم مستمرة (إعادة هندسة) .

وضمن هذا السياق الجديد فإن نظام إعادة توزيع الموظفين يتعرض لسلسلة من التحديات الجديدة. ويجب على "برامج إعادة توزيع الموظفين" أن تجد طريقة لخلق وحدة دائمة لإعادة توزيع الموظفين ضمن المؤسسة. وتلعب هذه الوحدة دوراً لا يقبل الجدل في إدارة الموارد البشرية للمؤسسة .

إن عملية تناول المفاهيم المذكورة أعلاه والمتعلقة بإعادة توزيع الموظفين وتكيفها مع المتطلبات الجديدة للمؤسسة تبعاً لإعادة هندسة الموارد البشرية يمكن أن تأخذ شكل نظام ما ، حيث يتم وضع البرامج وتنفيذ الآليات اللازمة مع التأكيد على إعادة التكيف المستمرة لسجل الموارد البشرية لتتلاءم مع إحتياجات المؤسسة الناتجة عن إدخال نماذج تنظيمية جديدة في قطاعاتها المختلفة .

ويبدأ نظام إعادة توزيع الموظفين من الموارد البشرية الموجودة حالياً في المؤسسة ومن رؤية الأهداف (أهداف المرسسة وخططها والتنبؤ بالكادر المطلوب) مع التطلع للتخطيط لتبديل مواقع مثالية للموارد البشرية الموجودة بشكل كامل. وفي هذه الطريقة لن يتم فقط توزيع الموارد البشرية طبقاً لإحتياجات الشركة بل أيضاً طبقاً لتلك المجالات التي يمكن الإستفادة فيها من الإمكانات الفنية والبشرية إلى أقصى حد ممكن.

ويتطلب إعادة توجيه العنصر البشري أن يكتسب الموظفيون أو يعِّدلوا معارفهم وقدراتهم ومهاراتهم وإتجاهاتهم (مواقفهم) في مجالات معينة إذا ما أرادت مؤسسة الإتصالات تنفيذ رسالتها والحفاظ على تكيفها في بيئة تنافسية ومتغيِّرة.

يتبين مما سبق أن إدارة إعادة توزيع الموظفين مرتبطة بالتخطيط للموارد البشرية للمؤسسة وأنشطة التطوير والتدريب . ويساعد التنسيق المستمر مع الإدارة المسئولة عن تخطيط الكادر الوظيفي في تنفيذ برامج إعادة توزيع الموظفين متوسطة الأمد والمصمَّمة لتلبية متطلبات الموارد البشرية المتغيرة باستمرار وذلك من خلال الإستخدام الأمثل للعنصر البشري المتوفِّر.

ولا تؤدي وحدة إعادة التدريب التي تعمل على اساس بيانات التنبؤ بالموظفين القصيرة ومتوسطة وطويلة المدى فقط إلى إيجاد حلول مناسبة للمشكلات ، بل أيضاً تؤكد على أن معظم هذه المشكلات لا تظهر من خلال توقع ظهورها والإعداد وتنفيذ برامج إعادة توزيع الموظفين الضرورية .

فإذا ما تم إنشاء تنسيق وثيق بين تخطيط الموظفين والتدريب وتطوير الموارد البشرية ونظام إعادة توزيع الموظفين ، فإن نظام إدارة الموارد البشرية سيتمكن من تحقيق أهم أهدافه الطموحة وهو التأكد من حصول المؤسسة على الكادر الوظيفي الذي تحتاجه من حيث العدد والمؤهل المناسب في الوقت المناسب .

ويمثِّل التخطيط الدقيق لأنشطة إعادة توزيع الموظفين - كما هو الحال في أنشطة تطوير وتدريب الموارد البشرية - الفرق بين وضع يمثِّل تزويد الخدمة المناسبة في الوقت المناسب لباقي الإدارات في المؤسسة وبين وضع "إطفاء النار" Fire Extengisher حيث تصبح الوظيفة الوحيدة هي التعامل مع مشكلات يومية.

5- إنشاء وحدة إعادة توزيع الموظفين في مؤسسة الإتصالات
Establishment of a staff redeployment unit in a telecommunic-ation entity

عندما تصبح عملية إعادة توزيع الموظفين من الملامح الأساسية الدائمة للمؤسسة ، فإنه يجب إنشاء وحدة خاصة لذلك الغرض.

ومن الأشياء الأساسية التي يجب معرفتها عن هذه الوحدة رسالتها وأهدافها العامة والخاصة. ويتم بعد ذلك إتخاذ القرار المتعلق بموظفيها. ومن المهم تشكيل فريق يجمع خبرات ذات مدى واسع في مجالات التخطيط الفني وتخطيط الموظفين والتوظيف والإختيار ، وتصنيف الوظائف وتطوير وتدريب الموارد البشرية. ولتنفيذ أنشطة إعادة توزيع الموظفين في المؤسسة بشكل شامل يجب وضع نظم التشغيل والإجراءات اللازمة لتنفيذ وظائف وحدة إعادة توزيع الموظفين بشكل كفء وفعَّال وتصميم العمليات المطلوب إدخالها إلى المؤسسة للتأكد من الإدارة المناسبة لإعادة توزيع الموظفين ، وتدريب الموظفين الذين تم تعيينهم في الوحدة الجديدة لتطبيق الإجراءات الجديدة بطريقة صحيحة . وباختصار يجب تنفيذ الأنشطة الأساسية التالية في المقام الأول:

أ- وضع إطار عمل عام لوحدة إعادة توزيع الموظفين بحيث تقوم بتنفيذ أنشطتها طبقاً لسياسات المؤسسة وإستراتيجيتها.

ب- وضع العمليات العامة التي يجب تنفيذها داخل المؤسسة للتأكد من الإدارة الملائمة لنظام إعادة توزيع الموظفين (التوافق مع نظم تخطيط أعمال المؤسسة ، والإجراءات الإدارية وإنسياب المعلومات وقنوات الإتصال ، وغير ذلك).

ج- تصميم العمليات الإدارية المطلوب إدخالها إلى الوحدة المسئولة عن إدارة الموارد البشرية داخل المؤسسة بحيث يأتي نظام إدارة إعادة توزيع الموظفين كنظام فرعي ضمن "نظام إدارة الموارد البشرية".

د- تنظيم وحدة إعادة توزيع الموظفين ووضع نظم العمل والإجراءات الخاصة بها .

هـ توفير التدريب للموظفين المشاركين في إدارة إعادة توزيع الموظفين داخل المؤسسة على المستويين التشغيلي والتنظيمي للتأكد من التنفيذ الملائم للإجراءات الإدارية المتبَّعة .

و- وضع نظام إدارة إعادة توزيع الموظفين في التشغيل .

ويتوفر لدى الإتحاد الدولي للإتصالات الموارد والخبرة الضرورية للعمل مع مؤسسات الإتصالات الإقليمية التي تهتم بتنفيذ مثل هذا المشروع. وقد يساعد الإتحاد الدولي للإتصالات مساعدة كبيرة في تنفيذ هذه الأنشطة . وتأخذ هذه المساعدة عدة أشكال منها تقديم النصيحة حول التخطيط ووضع هذه الخطط موضع التشغيل ، ووضع النظم وطرق أداء العمل المطلوب إدخالها ، وتدريب الموظفين المعينين لتنفيذ هذه الأنشطة ، وتقديم المساعدة في أي مجال آخر مطلوب مثل (إفتقار معظم مؤسسات الإتصالات لوحدة تخطيط مختصة ، مما يؤدي إلى إعاقة تنفيذ الموارد البشرية بشكل عام ، ولأهداف نظام إعادة توزيع الموظفين بشكل خاص).

إن إدارة تنمية الموارد البشرية والمكتب الإقليمي لدول أمريكا التابع للإتحاد الدولي للإتصالات مستعدة لمساعدة المؤسسات المهتمة بإعداد وثائق المشروع وخطط العمل المخصصة لتلبية الإحتياجات الخاصة للمؤسسة ، ومستعدة أيضاً للتعاون في تنفيذ أي أنشطة تعتبر ضرورية لتحسين نظم إدارة الموارد البشرية الموجودة حالياً داخل مؤسسات الإتصالات لهذه الدول

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:54 PM
مفهوم إدارة الجودة الشاملة


إن مفهوم إدارة الجودة الشاملة يعتبر من المفاهيم الإدارية الحديثة التي تهدف إلى تحسين وتطوير الأداء بصفة مستمرة وذلك من خلال الاستجابة لمتطلبات العميل .
ودعنا أيها القارىء نبدأ بتعريف وفهم معنى ( الجودة ) ومقصودها قبل الخوض في مفهوم إدارة الجودة الشاملة .

أولاً : تعاريف الجودة

يفهم كثيراً من الناس الجودة بأنها تعي ( النوعية الجيدة ) أو ( الخامة الأصلية ) ويقصد بها الكيف عكس الكم الذي يعني بالعدد .
وإليك أيها القاريء جملة من التعاريف للجودة كما يراها رواد هذا المفهوم :
· ( الرضا التام للعميل ) أرماند فيخبوم 1956 .
· ( المطابقة مع المتطلبات ) كروسبي 1979 .
· ( دقة الاستخدام حسب ما يراه المستفيد ) جوزيف جوران 1989 .
· ( درجة متوقعه من التناسق والا عتماد تناسب السوق بتكلفة منخفضة ) ديمنع 1986 .

ونستنتج من هذه التعاريف بأن ( الجودة ) تتعلق بمنظور العميل وتوقعاته وذلك بمقانة الأداء الفعلي للمنتج أو الخدمة مع التوقعات المرجوة من هذا المنتج أو الخدمة وبالتالي يمكن الحكم من خلال منظور العميل بجودة أو رداءة ذلك المنتج أو الخدمة .
فإذا كان المنتج أو الخدمة تحقق توقعات العميل فإنه قد أمكن تحقيق مضمون الجودة .
وحيث أننا قد وصلنا لهذا الاستنتاج فإنه يمكن الجمع بين هذه التعاريف ووضع تعريف شامل للجودة على أنها ( تلبية حاجيات وتوقعات العميل المعقولة ) .
وتجدر الإشارة إلى أنه من الصعوبة بمكان تقديم تعريف دقيق للجودة حيث أن كل شخص له مفهومه الخاص للجودة .
أما عن رأي الشخصي فإني أري الجودة بأنها هي ( الريادة والامتياز في عمل الأشياء ) .
فالريادة : تعني السبق في الاستجابة لمتطلبات العميل .
والامتياز : يعني الاتقان ( الضبط والدقة والكمال ) في العمل .

ثانياً : تعاريف ( إدارة الجودة الشاملة )

هناك تعاريف عديدة المفهوم ( إدارة الجودة الشاملة ) ويختلف الباحثون في تعريفها ولا غرابة في ذلك فقد سئل رائد الجودة الدكتور ديمنع عنها فأجاب بأنه لا يعرف وذلك دليلاً على شمول معناها ولذا فكل واحد منا له رأيه في فهمها وبحصاد نتائجها وكما قيل ( لكل شيخ طريقة ) .
وهنا عزيزي القاري أجمل لك مجموعة من التعاريف التي تساعد في إدراك هذا المفهوم وبالتالي تطبيقه لتحقيق الفائدة المرجوة منه لتحسين نوعية الخدمات والإنتاج ورفع مستوى الأداء وتقليل التكاليف وبالتالي كسب رضاء العميل .
تعريف 1 : ( هي أداء العمل بشكل صحيح من المرة الأولى ، مع الاعتماد على تقييم المستفيد المعرفة مدي تحسن الأداء )
معهد الجودة الفيدرالي
تعريف 2 : ( هي شكل تعاوني لأداء الأعمال يعتمد على القدرات المشتركة لكل من الإدارة والعاملين ، بهدف التحسين المستمر في الجودة والانتاجية وذلك من خلال فرق العمل )

جوزيف حابلونسك

تعريف 3 : ( عمل الأشياء الصحيحة بالطريقة الصحيحة من المحاولة الأولى )
تعريف 4 : قام ستيفن كوهن ورونالد براند ( 1993) بتعريفها على النحو التالي :
الإدارة : تعني التطوير والمحافظة على إمكانية المنظمة من أجل تحسين الجودة بشكل مستمر .
الجودة : تعني الوفاء بمطلبات المستفيد .
الشاملة : تتضمن تطبيق مبدأ البحث عن الجودة في أي مظهر من مظاهر العمل بدأ من التعرف على إحتياجات المستفيد وانتهاء بتقييم ما إذا كان المستفيد راضياً عن الخدمات أو المنتجات المقدمة له
تعريف 5 : ( التطوير المستمر للجودة والإنتاجية والكفاءة ) .
تعريف 6 : ( تطوير وتحسين المهام لإنجاز عملية ما ، إبتداء من المورد (الممول ) إلى المستهلك ( العميل ) بحيث يمكن إلغاء المهام الغير ضرورية أو المكررة التي لا تضيف أي فائدة للعميل ) .
تعريف 7 : ( التركيز القوي والثابت على إحتياجات العميل ورضائه وذلك بالتطوير المستمر لنتائج العمليات النهائية لتقابل متطلبات العميل ) .
وجميع هذه التعاريف وإن كانت تختلف في ألفاظها ومعانيها تحمل مفهوماً واحداً وهو كسب رضاء العملاء .
وكذلك فإن هذه التعاريف تشترك بالتأكيد على ما يلي :
1 – التحسين المستمر في التطوير لجني النتائج طويلة المدى .
2- العمل الجماعي مع عدة أفراد بخبرات مختلفة .
3- المراجعة والاستجابة لمتطلبات العملاء .
وأخيراً أيها القارىء أضع بين يديك هذا التعريف الشامل لمفهوم ( إدارة الجودة الشاملة ) كما أراه من وجهة نظري :
( هي التطوير المستمر للعمليات الإدارية وذلك بمراجعتها وتحليلها والبحث عن الوسائل والطرق لرفع مستوى الأداء وتقليل الوقت لإنجازها بالاستغناء عن جميع المهام والوظائف عديمة الفائدة والغير ضرورية للعميل أو للعملية وذلك لتخفيض التكلفة ورفع مستوى الجودة مستندين في جميع مراحل التطوير على متطلبات وإحتياجات العميل )


ثالثاً : أهداف الجودة الشاملة وفوائدها


إن الهدف الأساسي من تطبيق برنامج إدارة الجودة الشاملة في الشركات هو :
( تطوير الجودة للمنتجات والخدمات مع إحراز تخفيض في التكاليف والإقلال من الوقت والجهد الضائع لتحسين الخدمة المقدمة للعملاء وكسب رضاءهم ) .
هذا الهدف الرئيسي للجودة يشمل ثلاث فوائد رئيسية مهمة وهي :
1 – خفض التكاليف : إن الجودة تتطلب عمل الأشياء الصحيحة بالطريقة الصحيحة من أول مرة وهذا يعني تقليل الأشياء التالفة أو إعادة إنجازها وبالتالي تقليل التكاليف .
2- تقليل الوقت اللازم لإنجاز المهمات للعميل : فالإجراءات التي وضعت من قبل المؤسسة لإنجاز الخدمات للعميل قد ركزت على تحقيق الأهداف ومراقبتها وبالتالي جاءت هذه الإجراءات طويلة وجامدة في كثير من الأحيان مما أثر تأثيراً سلبياً على العميل .
3- تحقيق الجودة : وذلك بتطوير المنتجات والخدمات حسب رغبة العملاء ، إن عدم الإهتمام بالجودة يؤدي لزيادة الوقت لأداء وإنجاز المهام وزيادة أعمال المراقبة وبالتالي زيادة شكوى المستفيدين من هذه الخدمات .
وإليك أيها القارىء جملة من أهداف وفوائد تطبيق برنامج إدارة الجودة الشاملة :
1 – خلق بيئة تدعم وتحافظ على التطوير المستمر .
2 –إشراك جميع العاملين في التطوير .
3 –متابعة وتطوير أدوات قياس أداء العمليات .
4 –تقليل المهام والنشاطات اللازمة لتحويل المدخلات ( المواد الأولية ) إلى منتجات أو خدمات ذات قيمة للعملاء .
5 –إيجاد ثقافة تركز بقوة على العملاء .
6 –تحسين نوعية المخرجات .
7 –زيادة الكفاءة بزيادة التعاون بين الإدارات وتشجيع العمل الجماعي .
8 – تحسين الربحية والإنتاجية .
9 –تعليم الإدارة والعاملين كيفية تحديد وترتيب وتحليل المشاكل وتجزئتها إلى أصغر حتى يمكن السيطرة عليها.
10 –تعلم إتخاذ القرارات إستناداً على الحقائق لا المشاعر .
11 –تدريب الموظفين على أسلوب تطوير العمليات .
12 –تقليل المهام عديمة الفائدة زمن العمل المتكرر .
13 –زيادة القدرة على جذب العملاء والإقلال من شكاويهم .
14 –تحسين الثقة وأداء العمل للعاملين .
15 –زيادة نسبة تحقيق الأهداف الرئيسية للشركة .



رابعا : المتطلبات الرئيسية للتطبيق


إن تطبيق مفهوم إدارة الجودة الشاملة في المؤسسة يستلزم بعض المتطلبات التي تسبق البدء بتطبيق هذا البرنامج في المؤسسة حتى يمكن إعداد العاملين على قبول الفكرة ومن ثم السعي نحو تحقيقها بفعالية وحصر نتائجها المرغوبة . وإليك بعضاً من هذه المتطلبات الرئيسية المطلوبة للتطبيق .



أولا : إعادة تشكيل ثقافة المؤسسة .

إن إدخال أي مبدأ جديد في المؤسسة يتطلب إعادة تشكيل لثقافة تلك المؤسسة حيث أن قبول أو رفض أي مبدأ يعتمد على ثقافة ومعتقدات الموظفين في المؤسسة . إن ( ثقافة الجودة ) تختلف إختلافاً جذرياً عن ( الثقافة الإدارية التقليدية ) وبالتالي يلزم إيجاد هذه الثقافة الملائمة لتطبيق مفهوم إدارة الجودة الشاملة ( راجع ما ذكرناه عن المقارنة بين الإدارة التقليدية وإدارة الجودة الشاملة في الفصل الأول – سادساً ) وذلك بتغيير الأساليب الإدارية .
وعلى العموم يجب تهيئة البيئة الملائمة لتطبيق هذا المفهوم الجديد بما فيه من ثقافات جديدة .

ثانياً : الترويج وتسويق البرنامج .

إن نشر مفاهيم ومبادىء إدارة الجودة الشاملة لجميع العاملين في المؤسسة أمر ضروري قبل اتخاذ قرار التطبيق . إن تسويق البرنامج يساعد كثيراً في القليل من المعارضة للتغيير والتعرف على المخاطر المتوقعة يسبب التطبيق حتى يمكن مراجعتها .

ويتم الترويج للبرنامج عن طريق تنظيم المحاضرات أو المؤتمرات أو الدورات التدريبية للتعريف بمفهوم الجودة وفوائدها على المؤسسة .

ثالثاً : التعليم والتدريب .

حتى يتم تطبيق مفهوم إدارة الجودة الشاملة بالشكل الصحيح فإنه يجب تدريب وتعليم المشاركين بأساليب وأدوات هذا المفهوم الجديد حتى يمكن أن يقوم على أساس سليم وصلب وبالتالي يؤدي إلى النتائج المرغوبة من تطبيقه . حيث أن تطبيق هذا البرنامج بدون وعي أو فهم لمبادئه ومتطلباته قد يؤدي إلى الفشل الذريع . فالوعي الكامل يمكن تحقيقه عن طريق برامج التدريب الفعالة.
إن الهدف من التدريب هو نشر الوعي وتمكين المشاركين من التعرف على أساليب التطوير . وهذا التدريب يجب أن يكون موجهاً لجميع فئات ومستويات الإدارة ( الهيئة التنفيذية ، المدراء ، المشرفين ، العاملين ) ويجب أن تلبى متطلبات كل فئة حسب التحديات التي يواجهونها . فالتدريب الخاص بالهيئة التنفيذية يجب أن يشمل استراتيجية التطبيق بينما التدريب الفرق العمل يجب أن يشمل الطرق والأساليب الفنية لتطوير العمليات .
وعلى العموم فإن التدريب يجب أن يتناول أهمية الجودة وأدواتها وأساليبها والمهارات اللازمة وأساليب حل المشكلات ووضع القرارات ومباديء القيادة الفعالة والأدوات الإحصائية وطرق قياس الأداء .

رابعاً : الاستعانة بالاستشاريين .

الهدف من الاستعانة بالخبرات الخارجية من مستشارين ومؤسسات متخصصة عند تطبيق البرنامج هو تدعيم خبرة المؤسسة ومساعدتها في حل المشاكل التي ستنشأ وخاصة في المراحل الأولى .

خامساً : تشكيل فرق العمل .

يتم تأليف فرق العمل بحيث تضم كل واحدة منها ما بين خمسة إلى ثمانية أعضاء من الأقسام المعنية مباشرة أو ممن يؤدون فعلاً العمل المراد تطويره والذي سيتأثر بنتائج المشروع .
وحيث أن هذا الفرق ستقوم بالتحسين فيجب أن يكونوا من الأشخاص الموثوق بهم ، ولديهم الاستعداد للعمل والتطوير وكذا يجب أن يعطوا الصلاحية المراجعة وتقييم المهام التي تتضمنها العملية وتقديم المقترحات لتحسينها .

سادساً : التشجيع والحفز .

إن تقدير الأفراد نظير قيامهم بعمل عظيم سيؤدي حتماً إلى تشجيعهم ، وزرع الثقة ، وتدعيم هذا الأداء المرغوب . وهذا التشجيع والتحفيز له دور كبير في تطوير برنامج إدارة الجودة الشاملة في المؤسسة واستمراريته . وحيث أن استمرارية البرنامج في المؤسسة يعتمد اعتماداً كلياً على حماس المشاركين في التحسين ، لذا ينبغي تعزيز هذا الحماس من خلال الحوافز المناسبة وهذا يتفاوت من المكافأة المالية إلى التشجيع المعنوي .
والخلاصة أن على المؤسسة تبني برنامج حوافز فعال ومرن يخلق جو من الثقة والتشجيع والشعور بالانتماء للمؤسسة وبأهمية الدور الموكل إليهم في تطبيق البرنامج .

سابعاً : الإشراف والمتابعة .

من ضروريات تطبيق برنامج الجودة هو الإشراف على فرق العمل بتعديل أي مسار خاطىء ومتابعة إنجازاتهم وتقويمها إذا تطلب الأمر . وكذلك فإن من مستلزمات الجنة الإشراف والمتابعة هو التنسيق بين مختلف الأفراد والإدارات في المؤسسة وتذليل الصعوبات التي تعترض فرق العمل مع الأخذ في الاعتبار المصلحة العامة .

ثامناً : استراتيجية التطبيق .

إن استراتيجية تطوير وإدخال برنامج إدارة الجودة الشاملة إلى حيز التطبيق يمر بعدة خطوات أو مراحل بدء من الإعداد لهذا البرنامج حتى تحقيق النتائج وتقييمها .
1 – الإعداد : هي مرحلة تبادل المعرفة ونشر الخبرات وتحديد مدى الحاجة للتحسن بإجراء مراجعة شاملة لنتائج تطبيق هذا المفهوم في المؤسسات الأخرى . ويتم في هذه المرحلة وضع الأهداف المرغوبة .
2 - التخطيط : ويتم فيها وضع خطة وكيفية التطبيق وتحديد الموارد اللازمة لخطة التطبيق .
3 – التقييم : وذلك باستخدام الطرق الإحصائية للتطوير المستمر وقياس مستوى الأداء وتحسينها .






خامسا :مراحل مشاريع التحسين

تمر مشاريع التحسين للعمليات بعدة مراحل بدءً من اختيار العملية وحتى تنفيذ مقترحات التطوير ، وفي كل مرحلة يتم استخدام أدوات وأساليب إدارة الجودة الشاملة لإنجاز الهدف المطلوب . وسنتناول في هذا الفصل هذه المراحل وفي الفصل السادس سيتم عرض بعضاً من أدوات الجودة التي تستخدم في كل مرحلة .

المرحلة الأولى : اختيار المشروع / العملية


هنا يتم تحديد مجال الدراسة حيث يتم التركيز على عملية رئيسية واحدة منن أعمال الإدارة أو القسم في المؤسسة والمعيار في إختيار المشروع يتم بناء على الأسس الآتية :
1 – أن تكون العملية الأهم بالنسبة للقسم وأكثر المهام تكراراً وتستهلك معظم الوقت داخل القسم .
2 – أن تكون العملية تستهلك أغلب موارد القسم من حيث العمالة ، المواد ، السيارات ، العدد ، أجهزة الحاسب الآلي .. إلخ .
3 – أن تكون الأهم للعملاء .

إن سوء اختيار المشروع أو العملية سيؤدي حتماً إلى إضاعة الفرص لتطوير العمليات الحساسة للعميل أو للمؤسسة وكذلك فإنه يعتبر عاملاً من عوامل فشل برنامج الجودة في المؤسسة ( كما سنرى في الفصل السابع ) .
ومن الأدوات والتقنيات التي تستخدم لاختيار المشروع نذكر مايلي :
1 - تعصيف الأفكار .
2 - تحليل المنتجات والخدمات .
3 - استبيان العملاء .

المرحلة الثانية : تحليل العملية .

وذلك بتحديد إجراءاتها ومهامها التفصيلية من البداية إلى النهاية لتقديم الخدمة أو المنتج ويتم تحليل جميع المهام من حيث أهميتها وفائدتها للعميل أو للعملية وحساب الوقت لكل مهمة في العملية . وأيضاً يجرى هنا تحديد الأسباب الداعية للقيام بهذه المهام وكيفية أدائها .
إن هذه المرحلة تساعد كثيراً في كشف التحسينات الممكنة ومن الأدوات التي تستخدم في هذه المرحلة ما يلي :
1 تخطيط العملية .
2 تحليل العملية .
3 تحليل السبب والنتيجة .




المرحلة الثالثة : جميع المعلومات وتحليلها .

ويتم هنا تحديد المعلومات المطلوب جمعها وكميتها والطريقة المناسبة لجمعها . وبعد ذلك يتم تحليلها واتخاذ القرار المناسب .
وهذا يستلزم الاتصال بالعملاء والتعرف على متطلباتهم من خلال المسح الميداني أو توزيع الاستبيانات أو دعوتهم للاجتماع بهم ، والأدوات التي تستخدم في هذه المرحلة :
1 اختيار العينة .
2 الأدوات الإحصائية .
3 الرسومات البيانية .
4 استبيانات العملاء .

المرحلة الرابعة : ابتكار التحسينات .

بناءً على المعلومات المتوفرة والتي تم جنيها من المرحلتين السابقتين ، يتم هنا تقديم مقترحات وأفكار التحسين . ومن الأدوات المستخدمة في هذه المرحلة ما يلي :
1 تعصيف الأفكار .
2 استبيانات العملاء .

المرحلة الخامسة : تحليل الفرص .

وهي المرحلة الحاسمة حيث يتم تحليل ايجابيات وسلبيات فرص التحسينات التي تم التقدم بها وذلك لمعرفة مدى إمكانية تطبيقها . إن التحليل الجيد للتحسينات ومعرفة مالها وما عليها يساعد كثيراً الإدارة العليا بالموافقة عليها أو رفضها .

ومن التقنيات المستخدمة ما يلي :

1 تقييم الأفكار .
2 تحليل التكاليف والفوائد .
3 تحليل مجالات القوى .
4 مخطط الطوارىء .
5 تعصيف الأفكار .

وينتهي مشروع التحسين بتقديم الخطة لتطبيقها في المؤسسة ويتم مراجعتها من وقت لآخر .

من كتاب المدخل الشامل للإدارة الجودة الشاملة
حامد عبدالله السقاف

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:55 PM
الإدارة الإليكترونية
ما هي الإدارة الكترونية
1-إدارة بلا ورق فهي تشمل مجموعة من الأساسيات حيث يوجد الورق ولكن لانستخدمه بكثافة ولكن يوجد الأرشيف الإلكتروني ، والبريد الإلكتروني ، والأدلة والمفكرات الإلكترونية والرسائل الصوتية ونظم تطبيقات المتابعة الآلية
2- إدارة بلا مكان ، وتعتمد بالأساس علي التليفون المحمول
3- إدارة بلا زمان فالعالم أصبح يعمل في الزمن الحقيقي 24 ساعة في اليوم والآن تسمي إدارة (7 x 24)
4- إدارة بلا تنظيمات جامدة ، فبيتر در اكر تحدث عن المؤسسات الذكية التي تعتمد علي عمال المعرفة ، فالشمال أصبح يتجه إلى صناعات المعرفة ويقذف بصناعة اللامعرفة للجنوب .

توجهات الإدارة الإليكترونية :
1- إدارة الملفات بدلاً من حفظها
2- استعراض المحتويات بدلاً من القراءة
3- مراجعة محتوي الوثيقة بدلاً من كتابتها
4- البريد الإليكتروني بدلاً من الصادر والوارد
5- الإجراءات التنفيذية بدلاً من محاضر الاجتماعات
6- الإنجازات بدلاً من المتابعة
7- اكتشاف المشاكل بدلاً من المتابعة
8- التجهيز الناجح للاجتماعات

أولاً : الإدارة الإلكترونية ماذا تعني وماهي عناصرها ؟
تشير الإدارة الإلكترونيه لعدد من الحقائق :
- تهيئة فرص ميسرة لتقديم الخدمات لطلابها من خلال الحاسب الآلي .
- تخفيف حدة المشكلات الناجمة عن تعامل طالب الخدمه مع موظف محدود الخبرة أو غير معتدل المزاج .
- الإدارة الإلكترونيه هي وسيلة لرفع أداء وكفاءة الحكومة وليست بديلاً أو إنهاء لدورها

أما عناصر الإدارة الإليكترونية فتتمثل في التالي :
- إدارة بلا أوراق : حيث تتكون من الأرشيف الإليكتروني والبريد الإليكتروني والأدلة والمفكرات الإليكترونية والرسائل الصوتيه ونظم تطبيقات المتابعة الآلية.
- إدارة بلا مكان : وتتمثل في التليفون المحمول والتليفون الدولي الجديد (التليديسك ) والمؤتمرات الإليكترونية والعمل عن بعد من خلال المؤسسات التخيليه.
- إدارة بلا زمان : تستمر 24 ساعة متواصلة ففكرة الليل والنهار والصيف والشتاء هي أفكار لم يعد لها مكان في العالم الجديد فنحن ننام وشعوب أخري تصحو لذلك لابد من العمل المتواصل لمدة 24 ساعة حتى نتمكن من الاتصال بهم وقضاء مصالحنا
- إدارة بلا تنظيمات جامدة . فهي تعمل من خلال المؤسسات الشبكيه والمؤسسات الذكيه التي تعتمد علي صناعة المعرفة.
وهناك العديد من الأنظمة الإليكترونية اللازمة للإدارة الإليكترونية كما يلي :
1- أنظمة المتابعة الفورية وأنظمة الشراء الإليكتروني
2- أنظمة الخدمة المتكاملة
3- النظم غير التقليدية الأخرى وتشمل
النظم غير التقليدية ومنها :
نظم التعامل مع البيانات كبيرة الحجم
النظم الخبيرة والذكية
نظم تطوير العملية الإنتاجية وتشمل
نظم التصميم والإنتاج
نظم تتبع العملية الإنتاجية
نظم الجودة الشاملة
نظم تطويع المنتجات
نظم أكفاء شبكة الموردين
نظم تطوير عمليات التسويق والتوزيع وتشمل
نقاط البيع الإلكتروني
نقطة التجارة الإلكترونية
نظم إدارة علاقة العملاء
نظم تطوير العلاقة مع مؤسسات التمويل ومنها
البنوك الدولية
البورصات العالمية
بورصات السلع
مواصفات المدير الإليكتروني
الإبتكاريه ، ( القدرة علي الابتكار )
المعلوماتية ، أن تكون لدية المعلومة حاضرة
التعددية ، الحيوية ، يجب أن يتصف بالحيوية دائماً.
4- نظام الذاكرة المؤسية: حيث يعتبر نظام الذاكرة المؤسسية من البرامج الرائدة في مجال إدارة موارد المؤسسة ويقوم النظام بربط العاملين الموجودين بالمؤسسة ببغضهم البعض ، بغض النظر عن موقفهم الجغرافي بما يمكنهم من الإطلاع علي أنشطة الإدارات الأخرى من خلال هذا النظام وبعتمد نظام الذاكرة المؤسسية علي بنية الأنترنت حيث لا يحتاج المستخدم إلى عمل تحميل أي برامج مساعدة .

مميزات نظام الذاكرة المؤسسية وهي :
-إدارة موارد المؤسسة إلكترونياً
- إدارة الأعمال عن بعد
- حفظ كافة الوثائق والأعمال بشكل إلكتروني
- وسيلة سريعة لنشر المعلومات والتعليمات علي كافة المستويات الإدارية علي اختلاف مكانها في أقل وقت ممكن وبأقل التكاليف.
- التحول إلى المجتمع الللاورقي
- حماية وسرية تداول البيانات والمعلومات

ويشمل نظام الذاكرة المؤسسية علي خطط العمل ، وتقييم الأداء ، ونظام إدارة التكليفات ، الحضور ، والانصراف ، والموارد المالية ، والاجتماعات، واجندة أحداث العالم بالكامل ، التعلم الذاتي ، البحوث ، الصادر والوارد ، كما يشمل النظام علي دليل الاتصال الداخلي الذي يسمح لأي فرد بالمؤسسة بالاتصال بغيره في جو من الحب والتآلف .

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:56 PM
الحكومة الإلكترونية؟
الحكومة الإلكترونية مفهوم جديد يعتمد على استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات للوصول إلى الاستخدام الأمثل للموارد الحكومية وكذلك لضمان توفير خدمة حكومية مميزة للمواطنين، الشركات، المستثمرين والأجانب.
ما هي أهداف برنامج الحكومة الإلكترونية؟
<LI class=MsoNormal dir=rtl style="COLOR: black">تقديم الخدمات إلى المتعاملين في مكان وجودهم بالشكل والأسلوب المناسبين وبالسرعة والكفاءة المطلوبة مع تطوير أفضل الطرق لمشاركتهم في العملية التنفيذية. <LI class=MsoNormal dir=rtl style="COLOR: black">توفير مناخ مشجع للمستثمرين وتذليل العقبات التي يواجهونها والتي تتمثل بشكل أساسي في بطء الإجراءات وتعقيدها، مما سينعكس بشكل إيجابي على تشجيع الاستثمار المحلي وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. <LI class=MsoNormal dir=rtl style="COLOR: black">توفير معلومة دقيقة محدثة لمتخذ القرار وذلك للمعاونة فى التخطيط طويل المدى ,المشروعات التنموية ,متابعة التنفيذ بشكل دقيق. <LI class=MsoNormal dir=rtl style="COLOR: black">رفع كفاءة أعمال الجهاز الحكومي وأسلوب المراقبة والمتابعة. <LI class=MsoNormal dir=rtl style="COLOR: black">ضغط الإنفاق الحكومي عن طريق الاستخدام الأمثل للموارد واستحداث آليات جديدة للمشتريات الحكومية وإدارة المخزون ومتابعة تنفيذ الموازنة.
تهيئة الجهاز الحكومي للاندماج في النظام العالمي وذلك حتى تلتزم الحكومة باستيفاء ما عليها من اتفاقيات شراكة دولية والتي تتطلب مستوى أداء يتواكب مع النظم الحديثة المتبعة في أماكن أخرى.
من الحكومة الالكترونية -مصر

مفهوم الحكومة الإلكترونية السعودية ؟
يمكن تعريف الحكومة الإلكترونية بأنها "الاستخدام التكاملي الفعال لجميع تقنيات المعلومات والاتصالات، لتسهيل وتسريع التعاملات بدقة عالية داخل الجهات الحكومية (حكومة- حكومة "G-G") وبينها وبين تلك التي تربطها بالأفراد (حكومة-فرد G”-"C)، وقطاعات الأعمال (حكومة-أعمال G”-“B). وتنقسم تطبيقات تقنية المعلومات والاتصالات في الجهات الحكومية إلى ثلاثة أقسام رئيسة، هي:
<LI dir=rtl> تطبيقات منتشرة في جميع الجهات الحكومية (التطبيقات النمطية)، مثل: أنظمة شؤون الموظفين، والأنظمة المالية، وأنظمة حفظ الملفات، وغيرها.
<LI dir=rtl> تطبيقات مشتركة بين عدد من الجهات الحكومية، كنظام طلبات الاستقدام.
تطبيقات خاصة بالجهة الحكومية.
يجسد برنامج الحكومة الإلكترونية اهتمام المملكة العربية السعودية لتطبيق مفهوم الحكومة الإلكترونية. ويأتي هذا البرنامج ضمن المبادرات والمشاريع التنموية التي تتبناها حكومة المملكة لتحقيق التنمية المستدامة والتطوير في جميع جوانب الحياة.
أهداف البرنامج
<LI dir=rtl>· رفع إنتاجية وكفاءة القطاع العام.
<LI dir=rtl>· تقديم خدمات أفضل للأفراد وقطاع الأعمال وبشكل أيسر.
<LI dir=rtl>· زيادة عائدات الاستثمار.
· توفير المعلومات المطلوبة بدقة عالية في الوقت المناسب.

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:56 PM
سواعد سعودية تحلم بحكومة إلكترونية

* * حوار فهد الزغيبي:

تعتبر التكنولوجيا والتقنية الحديثة بشكل عام والإنترنت والتطبيقات الإلكترونية بشكل خاص هي مستقبل الشعوب والأمم وتتسابق الدول في الوقت الحالي لتوطين صناعة المعلومات والتقنية الحديثة بين شعوبها وكذلك تحاول تفعيل التطبيقات الإلكترونية الخاصة بها لتسهل العمل اليومي، ومن هذه برز مسمى «الحكومة الإلكترونية» التي عقد لقاء خاص بها مؤخرا في معهد الإدارة العامة بالرياض وشارك فيه شخصيات مختلفة من العالم وشخصيات لها تجارب سابقة في هذا المجال ولكن يبقى ابن الوطن هو الأحرص والأفضل وكما شاهدنا حرص امارة دبي في دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقه على أن يكون فريق عمل حكومتها الإلكترونية وطنيا100% يفترض أن نكون نحن أيضا كذلك.
وفي مجال الحكومة الإلكترونية التقت «الجزيرة» مجموعة من الشباب السعودي الطموح والمتخصص والذي أمضى السنة ونصف السنة الماضية في دراسة جميع ما يتعلق بالحكومة الإلكترونية وأيضا كل التجارب السابقة في هذا المجال ويملك الآن رصيدا ضخما وملفا متكاملا حول «الحكومة الإلكترونية» في المملكة والمواصفات التي يجب أن تتوفر بها وأيضا كيفية انشائها ومقومات نجاحها وأطلقوا على مشروعهم الحلم اسم «سواعد سعودية».
فكرة.. فمشروع.. فحلم
* نود في البداية أن تخبر القراء الكرام عن كيفية نشوء فكرة «الحكومة الإلكترونية» لديكم؟
بدأت الفكرة قبل عدة سنوات، وذلك بعد أن اطلعت على كثير من الخدمات الهامة التي تتيحها الشبكة العالمية لكل من يستطيع التعامل مع جهاز الحاسب.. وكان ولا يزال أكثر هذه الخدمات تتعلق بالتجارة والمعلومات العامة سواء المنتجات الاستهلاكية أو التطورات الاقتصادية والسياسية والسياحية. وكنت أتساءل كيف يمكن تطوير تلك الخدمات لتتجه لفائدة الإنسان العادي واهتماماته اليومية. ثم بدأت الفكرة تتعامى لدي، وبدأت البحث والتدوين ومحاولة تطبيق بعض تجارب المؤسسات الاقتصادية الكبرى على المؤسسات الرسمية والعامة وجدت أن هناك تجارب محدودة قد بدأت فعلا في أماكن ومواقع عديدة. وأصبحت الفكرة تلح علي حتى وجدت ما يشابهها أو يقترب منها مثل:
القرى الإلكترونية « ELECTRONIC VILLEGES» وهي مراكز محلية محدودة بدأت أواسط الثمانينات في الدول الاسكندنافية. كما أن التسمية «القرى الإلكترونية» لم تعد بذات الأهمية، حيث اقترح أن تكون شاملة مثل «مراكز الخدمة من بعد».
ثم تطورت المفاهيم تبعا لتطور الخدمات التي تقدمها المواقع مثل: المراكز البعدية، الأكواخ البعدية، المجتمعات البعدية، وأخيرا الآن الحكومات الإلكترونية.
وبعد دراسة الفكرة ومتطلباتها دراسة معمقة جرى البحث عن إمكانيات استثمارها وتطبيقها هنا في المملكة. وبعد اجتماعات عديدة توصلنا إلى تكوين فريق عمل يقسم مجموعة من المختصين في المجالات المناسبة مثل البرمجة، الإعلام، الإدارة، اللغة الإنجليزية، الفنART وغيرها.
وتتكون المجموعة التي أطلقنا عليها: سواعد سعودية: الحكومة الإلكترونية السعودية من:
ثامر البراك: رئيساً
صالح الأشقر: نائب رئيس «غير متفرغ»
صالح العمري: مدير الشؤون الفنية الإعلامية «غير متفرغ»
عبدالإله الضعيفي: المدير التنفيذي «غير متفرغ».
تاريخ الحكومة
*من أين أتت الخلفية التاريخية «للحكومة الإلكترونية» وهل هناك تجارب سابقة في هذا المجال
هناك عدة تجارب سابقة في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية. غير أن كثيرا من تلك التجارب يغلب عليها الطابع النفعي التجاري المباشر، وهذا حق مشروع.
ولكن إضافة إلى ذلك يمكن تقديم خدمات مباشرة تهدف إلى مراعاة مصلحة المواطن وتفعيل علاقته مع الجهات الرسمية عن بعد.. أي بمعنى آخر ربط المواطن والمقيم من خلال الحكومة الإلكترونية بأجهزة الدولة إلى جانب توفير المعلومات اللازمة وكيفية الحصول على الخدمات المشروعة بطريقة إجرائية سهلة وسريعة ورخيصة.
فأنت تجد مثلا في الحكومات الإلكترونية في أمريكا وأوروبا كل المعلومات المتوفرة حول الجغرافيا، التاريخ، السكان. ففي الولايات المتحدة مواقع خاصة أو محلية لكل ولاية يستطيع الزائر من خلالها الحصول على المعلومات التي تهمه مثل اسم حاكم الولاية وأعضاء المجلس، الجامعات الفدرالية، السياحة، الصناعة والتجارة، الدليل التجاري، دليل الهاتف، التأمين الصحي.
أما في الدول الأوروبية فإن المواقع متشابهة لتشابه النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وذلك بعد قيام الاتحاد الأوروبي، وتوحيد العملة والقوانين الاجتماعية والاقتصادية.
أما في الدول العربية فهناك تجارب محدودة مثل تجربة حكومة دبي الإليكترونية حيث يوجد في الموقع خدمات الكهرباء والماء والهاتف إلى جانب التسويق السياحي «الفنادق، المطاعم، السيارات، الرحلات الجوية، وكذلك النشاط الاقتصادي». كما أن هناك تجارب للأردن، مصر، لبنان ودول أخرى تسعى إلى إنشاء حكومات إلكترونية.
تحقق الحكومة الإليكترونية مجموعة من الأهداف التي تهم كلاً من طرفي العلاقة:
1/ المصلحة أو المؤسسة أو الحكومة.
2/ المستفيد
فالحكومة الرسمية تقدم خدماتها ورسالتها وتعليماتها وقوانينها بسرعة فائقة ودون تكلفة تذكر. والمستفيد يصل إلى المعلومة التي يريد ومن إجراءات الخدمة التي يحتاج وهو في مكانه دون أن يكلف نفسه أي عناء أو جهد.
وهذه العلاقة المتبادلة هي التي تقوم عليها الحكومة الإليكترونية بشكل عام. وقد حققت كثير من الحكومات الإليكترونية منافع عديدة مثل التعريف بالبلد وسياسته الاقتصادية والاستثمارية وقوانينه التجارية والصناعية والأمنية وجميع الخدمات التي يقدمها القطاع الخاص وهو المستفيد الرئيسي في هذه العملية فقد أصبح التنقل والسكن والشراء والبيع والتعاملات التجارية والتعليمية والبحثية تدار جميعها عن طريق الشبكة العالمية بكل يسر وسهولة.
قواعد البيانات
* ما هي العقبات التي تقف في طريق الحكومة الإلكترونية في المملكة؟
قد تكون قاعدة المعلومات هي أهم ما يواجه أي مشروع أو عمل يتعلق بالحاسوب، وإذا ما توفرت قاعدة المعلومات فإن العقبات الأخرى ربما تكون ثانوية.. لأن الوعي بأهمية التقنية الحديثة يتطور مع تطور عملية التعليم وتطوير المجتمع. ولكن يمكنني تلخيص ذلك في نقطتين:
أولا / بما أننا دولة فتية ونامية وتسعى للأخذ بجميع أسباب التطور في مختلف الحقول، فإننا نحتاج إلى تطوير وتفعيل دور الحاسوب ووسائل الاتصالات واستثمار كل طاقات تلك التقنيات بما يخدم الوطن والمواطن.
ولعل استخدام الحاسوب في جميع المؤسسات العامة والخاصة يمكن أن يتغلب على كثير من العقبات أمام الاستفادة من الحكومة الإليكترونية.. بمعنى أنه كلما انتشر استخدام الحاسوب في المجتمع كلما أصبح قيام الحكومة الإليكترونية أمرا ممكنا ومجديا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
ثانيا/ ضرورة إنشاء قاعدة معلومات متقدمة وحديثة وقابلة للتحديث باستمرار، تشمل الإحصاءات والبيانات والقرارات والقوانين وسياسات وإجراءات الحكومة في كلما يهم المواطن والمقيم، وصاحب العمل والعامل، الطالب والمعلم، المدرسة والبيت، الزائر والمسافر ............ إلخ.
إذاً قاعدة المعلومات أمر هام جدا لنجاح الحكومة الإليكترونية كما أن أهميتها تكون كبيرة للباحث والدارس والإعلامي حيث يجدونها في مواقع الحكومة الإليكترونية مشفعة ومرفقة بالموافقة الرسمية، وكذلك تاريخ المعلومة وبدايتها ومتى أخضعت للتحديث والتجديد.
المرأة Xالرجل
* هل للمرأة مكان في الحكومة الإلكترونية?
يمكن القول ان حقوق المرأة والرجل في جسم الحكومة الإليكترونية متساوية تماما، فلكل منهما «الرجل والمرأة» كل الحق في الحصول على الخدمات المقدمة والمتاحة بنفس القدر والسرعة والقيمة. ويمكن القول أيضاً ان المرأة هنا تستفيد أكثر من الرجل بحكم طبيعة عملها ودورها الاجتماعي.. إذ تستطيع أن تصل إلى المعلومة التي تريد وهي في منزلها.
كما تمكنها الحكومة الإليكترونية من متابعة أعمالها والنشاطات الاجتماعية الخاصة بالمرأة دون بذل أي مجهود أو الاختلاط بالآخرين كما تستطيع أن تطلب الخدمة المحلية أو الدولية من خلال موقع الحكومة الإليكترونية.
وزيادة على ذلك بإمكانها تطوير مهاراتها الشخصية والعلمية والبحثية والإدارية ومتابع تحصيل أبنائها في الداخل والخارج. ويمكنها كذلك أن تنظم الجمعيات النسائية في الداخل والمشاركة في فعالياتها.
كما قلت فإن ما تستطيع أن تقدمه الحكومة الإليكترونية للرجل تقدمه كذلك للمرأة مع الحفاظ على خصوصية المجتمع وتقاليده وآدابه.
منافع مشتركة
* هل لك أن تحدثنا عن المنافع والمكاسب التي ستحققها الحكومة الإلكترونية للمجتمع والبلد بعد تطبيقها ؟
إن كل ما ورد في تقديم الحكومة الإليكترونية وطريقة عملها ومجالاتها واتساع إمكانيتها يجعل الاستفادة منها أمراً ممكناً يحقق لأصحاب العلاقة منافع مشتركة بين الدول ومؤسساتها والمواطن والمقيم لما يخدم المصلحة العامة أو يسهل إجراءات تلك العلاقة ويفعلها وفوق ذلك تصبح سرعة إنجاز المصالح المشتركة أمراً بالغ الأهمية.. إن الوقت هنا عامل حاسم في عمل الحكومة الإليكترونية، حيث بالإمكان الوصول إلى موقع الخدمة وإنجازها بسرعة وبطريقة نظامية وقانونية.
ليس للأذكياء فقط
* كلمة أخيرة توجهها للقراء والمسؤولين
رسالتي للقارئ الكريم أن يستثمر وقته ويتعلم من التقنية الحديثة أولا ، وببساطة لم يعد الحاسوب ذاك الجهاز المعقد والصعب والمستحيل ، والذي يقتصر استخدامه والتعامل معه وتشغيله على الأذكياء فقط
الحاسوب ببساطة أيضا هو جهاز سهل وبسيط ولا يعاقب أحدا اذا أخطأ ولا يسأل عن المستخدم أو يتدخل في شؤونه. وفوق ذلك هو موجود في كل وقت
وأتمنى من القراء المهتمين أن يزودونا باقتراحاتهم ومعلوماتهم حول المجالات التي يمكن أن تضيف إلى الحكومة الإلكترونية وتجعلها أكثر فائده للجميع.. أما بالنسبة لرسالتي لاخواننا المسؤولين فنحن نعتقد أنهم يدركون مدى أهمية الحكومة الإلكترونية من حيث هي عامل هام وفعال في إيصال المعلومة إلى المستفيد في الداخل والخارج، لتطوير الخدمة المقدمة من المؤسسات الرسمية. ولهذا نعتقد أن توفير المعلومات الرئيسية والتي تهم المواطنين وتسهيل الوصول إليها وذلك بحفظها في أقراص مدمجة cd يجعل مهمة الحكومة الإلكترونية أكثر فاعلية ونرجو من المسؤولين التعاون معنا في ذلك.
وكما قلت إن تكوين قاعدة بيانات وطنية أمر بالغ الحيوية في عصرنا الحديث، أما نحن في سواعد سعودية فقد قطعنا أشواطا هامة في هذا الصدد ونتمنى أن نكون قدمنا شيئا ذا قيمة لوطننا الغالي علينا جدا ولكم مني أطيب الأمنيات بمستقبل زاهر إن شاء الله
جريدة الجزيرة

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:57 PM
لماذا يتجنب المهندسون استخدام قلم الرصاص لوضع علامات على المعادن؟
تتفاعل المعادن كهربائيا مع بعضها البعض ، بحيث تبدأ سلسلة من التفاعلات . وكما يحدث في المعادن فإن بعض المواد غير المعدنية تتمتع بخواص كهربائية وتشترك في التفاعلات . والكربون هو أحد هذه المواد ويندرج في لائحة المواد المتفاعلة ويلي القصدير تماما . ولا يقتصر الأمر على ذلك ، بل إن جميع المعادن تفقد الإلكترونيات أثناء هذه التفاعلات وهذا شيء مشترك بينها ، بينما الكربون يكتسب الإلكترونيات عندما يتفاعل مع بقية المعادن . هذا يعني أن تفاعله الكهربائي قوي جدا ومصدر طاقة جيد ، . يتكون الرصاص في قلم الرصاص العادي من الغرافيت ( وهو نوع من الكربون ) والطين الصيني ( سيليكات الألمنيوم ). وكلما زادت قساوة القلم كلما زادت فيه نسبة الغرافيت.
ولابد من تجنب عمل علامات أو الكتابة في معدن نشيط مثل الألمنيوم ، الذي قد يستخدم بشكل غير مدهون في جناح الطائرة مثلا ، قد يتسبب بكارثة اشتعال النيران بالطائرة بسبب تفاعل الكربون مع الالمنيوم .
ولتفادي مثل هذه المشكلة ، يجب على المهندس استخدام أداة حادة لوضع الإشارات ، أو صباغ خاص لا يحتوي على الكربون. لأن الأداة الحادة تخدش سطح المعدن فقط ( وفي حالة الألمنيوم سيلتئم الخدش تلقائيا بتمدد طبقة الأكسيد عليه ) بينما الصبغة لا تنقل التفاعلات الكهربائية . وقد يضطر المهندس أحيانا إلى تغطية جسم الطائرة كله بطبقة واقية ، يرسم عليه علاماته ، ثم يزيله بعد ثقب جميع الأماكن اللازمة.

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:58 PM
لماذا يشيب الشعر
الشعر مادة معقدة جداً ، ولم تظهر الدراسات والأبحاث بنيته وتركيبه إلا مؤخراً . فهو يتكون من ألياف مركبة من البروتينيات التي تسمى الكراتين ( Keratins ) ويعتمد لون الشعر على صبغة تسمى الميلانين التي يتم إنتاجها في خلايا خاصة تسمى ميلانوسايتس .
ويبدأ الشعر بفقدان لونه حين يخمد نشاط الميلانوسايتس عند التقدم في العمر أو فقدان قدرة خلايا الميلانوسايتس الطبيعية نتيجة صدمة أو ضغط نفسي أو عصبي ويوجد كثير من الوثائق التي تؤكد أن بعض الأشخاص فقدوا لون شعرهم بين ليلة وضحاها

ماجد الملا
15-Nov-2009, 03:59 PM
لماذا لا يقع العنكبوت في شباكه الخاصة ؟؟
للإجابة على هذا السؤال يجب أن نتفحص أولا معجزة هندسة نسيج العنكبوت . فمن ناحية متانة الخيوط تعتبر الخصلات الحريرية التي تكون النسيج أقوى من الفولاذ ، ولا يفوقها قوة سوى الكوارتز المصهور ، ويتمدد الخيط الى خمسة أضعاف طوله قبل أن ينقطع .
في الواقع ، فإن هذا الخيط الصغير الذي يظهر أمام العين المجردة مصنوع بالطريقة نفسها التي يصنع بها كابل الفحم ، حيث يتكون من خيوط عدة متناهية في الصغر ملتفة حول بعضها ، وقد يبلغ سمك الخيط الواحد منها( 1 ) من مليون من الإنش . ومواد الصنع شائعة جدا ، حيث يوجد في هكتار واحد من أحد المقاطعات البريطانية مثلا ، اكثر من مليوني وربع عنكبوت . ولكل عنكبوت مغازل خاصة ، عادة يبلغ عدده ثلاثة . وهذه المغازل طبيعية موجودة اسفل البطن . ويوجد قرب كل مغزل فتحات غدة صغيرة تخرج منها المادة التي تكون الخيوط الحريرية ، وهي مادة تتشكل في غدد العنكبوت . واثناء هندسة النسيج ، يقوم العنكبوت بجمع الخيوط الثلاثة معا لتكوين خصلة قوية ومتينة .
تغزل العناكب التي تعيش خارج المنزل نوع من النسيج معروف باسم الفلك نسبة الى شكله الدائري ، وهو قطعة هندسية رائعة من الخطوط المتناسقة التي تظهر بشكل بهي جدا تحت أشعة الفجر الأولى . وأنثى العنكبوت هي التي تقوم بمهمة بناء النسيج . وتستخدم ضغط بطنها ، لتدفع الخيوط الحرارية خارج الغدد الست الموجودة في بطنها ، وتقوم بربط طرف الخيط الأول ، المعروف باسم الجسر ، بساق عشبة ما ، أو ورقة شجر . ثم تهبط الى الأرض مع الخصلة ، وهي مستمرة بعملية الحياكة ، ثم تنزل الى الأرض وتصعد إلى نقطة أخرى مرتفعة ، لتسحب الخيط بقوة ، وتربطه في مكانه جيدا باستخدام مادة لاصقة تخرج من إحدى غددها أيضا . فتقوم أولا بتثبيت خصلة ، بشكل أفقي دائما ، ثم تسقط خيطين حريرين في كل طرف من أطراف الخيط الأول ، وذلك لتكوين جسور أخرى اقل ارتفاعا من الأولى والتي ستصبح أساس شبكة العمل . ثم تقوم بغزل خيوط عدة داخل شبكة العمل هذه ، على أن تلتقي الخيوط جميعا في الوسط . وهنا يأتي العمل الذكي ، حيث تقوم بوضع المادة اللاصقة على الخيوط الخارجية من الشبكة فقط ، وعندما تنتهي كليا من صنع الشبكة تكمل عملية وضع الغراء في الداخل وعلى بعض المقاطع فقط بحيث تترك مكانا لها لتتحرك عليه بسهوله .
بعد إنجاز الشبكة ، تقوم العنكبوته بصنع عش صغير لها بالجوار ، وعادة ما تقوم بلف ورقة شجر وتضع لنفسها بالداخل سريرا مريحا من الحرير . لأنها بالطبع قد تنتظر طويلا قبل وصول ضحيتها الأولى .
واخيرا تقوم بوصل خيط انذار بين عشها والنسيج ، كي تشعر بأي اهتزاز قد يحدث على النسيج نتيجة سقوط أي حشرة عليه. وعند حدوث هذا الاهتزاز تسرع الى وسط النسيج لتعرف الشيء الذي ستتعامل معه . وبسبب الضعف الحاد في الرؤية عندها ستعتمد العنكبوته على حواسها الأخرى لتحديد صفات الفريسة . فإذا كانت ضخمة ومميتة تطلق سراحها من بعيد ، اما إذا كانت كبيرة ولا تؤكل ، كاليعسوب ، فستلفها بخيوط الحرير من بعيد أيضا ،باستخدام عضو متخصص آخر ، هو الغدة العنقودية الشكل . تجهد الحشرة الفريسة نفسها بمحاولة التخلص من الشرك ، بعد ذلك تبدأ العنكبوته بالتقدم نحوها عبر الخيوط الآمنة التي تركتها لنفسها دون مادة لاصقة ، وإذا صدف أن أخطأت مرة ووضعت أرجلها على المادة اللاصقة فإن جسمها سيفرز مادة كالزيت تعمل كمحلل كيميائي للغراء ، يساعدها على التحرر من جديد .
قد لا تحب العناكب ، لكن حين تفكر بقدرتها على تدمير الحشرات وتنظيف الأماكن الزراعية منها ، فلن تقلل من شأنها وقيمتها بعد اليوم .

ماجد الملا
15-Nov-2009, 04:00 PM
لماذا يستغرق سلق البيضة في جبال الهمالايا نحو 15 دقيقة ؟
ينخفض الضغط الجوي كلما زاد ارتفاعنا عن سطح البحر ، ومع انخفاضة تقل درجة غليان السوائل ، حتى إننا نستطيع غلي الماء عند درجة حرارة أربعين مئوية.
وبما أن الطبخ يعتمد على انتقال الحرارة من وسط الطبخ ( الماء أو الزيت ) الى الطعام ، فمن الواضح أن عملية الطبخ ستستغرق وقتا أكبر في درجات حرارة اقل . وبذلك فإن سلق بيضة في مكان مرتفع يساوي محاولة سلقها في مياه فاترة عند مستوى سطح البحر . وكمثال على اهمية الموضوع ، قامت الهند في القرن الماضي بإصدار لوائح توضح الوقت اللازم لسلق بيضة في جميع المحطات الجبلية المشهورة في جبال الهملايا .
ويمكننا رؤية المبدأ نفسه ، لكن بشكل معكوس ، عند إعداد الطعام بوعاء الضغط . حيث تكون البيئة الداخلية مغلقة تماما ، فإن الضغط الداخلي يرتفع ، وبذلك ترتفع نقطة الغليان .
إن إعداد الطعام في أوعية الضغط الحديثة أمر سهل ومأمون ، بحيث يرتفع الضغط الداخلي الى نحو ضعف الضغط الخارجي فترتفع درجة غليان الماء الى نحو 120 درجة مئوية ، الأمر الذي يقلل وقت إعداد الطعام ، وبالطبع فإن صمام الأمان في هذه الأوعية معد خصيصا للسماح بمرور القليل من الضغط الداخلي ، وألا تعرض الوعاء للإنفجار أحيانا.
والعلاقة بين درجات الحرارة ووقت الطبخ ليست متساوية تماما ( زيادة 10 بالمئة في درجة الحرارة لاتوفر 10 في المئة من وقت الطعام ) والوعاء المضغوط يقلل وقت الطبخ الى نحو النصف . وعدا عن منافع توفير الوقت ، فإن إعداد الخضار بهذا الطريقة يؤمن لك الحفاظ على نكهتها ومواد الغذائية اكثر من طريقة سلقها بالأسلوب التقليدي القديم.

ماجد الملا
15-Nov-2009, 04:00 PM
لماذا يتنفس غطاس البحار خليطا من الهيليوم والأكسجين
بدلا من الهواء الطبيعي؟!
تتكون معظم أنابيب الهواء من نيتروجين وأوكسيجين بنسبة أربعة إلى واحد . والنيتروجين غاز لا يتمتع بأي نشاط كيميائي يمر في الجسم أثناء التنفس دون أن يسبب أي تغيير كيميائيي أو تأثيرات لاحقة .
إلا أن ضغط الماء يزداد كلما ازداد العمق ، وللمحافظة على تنفس الغواص بشكل طبيعي يجب أن يزداد ضغط مزيج الهواء الذي يتنشقه . وعلى عمق نحو ثلاثين مترا ، مثلا، سيحتاج الغطاس إلى تنشق هواء يزيد ضغطه أربعة أضعاف الضغط الجوي ، وإذا كان هذا المزيج هواء عاديا ، يجب أن تقوم أنسجة الشحم في جسم الإنسان بامتصاص النيتروجين بسرعة اكبر مما يظهر في بقية أنسجة الجسم . وبما أن الدماغ والجهاز العصبي المركزي يتكونان من الدهن والشحم بنسبة 60 بالمئة . لذا يؤثر فيهما الغاز بشكل قوي ، ويعيق حركتهما العادية . وتكون النتيجة تخدير الغواص بالنيتروجين ، وهي حالة مشابهة كثيرا للثمل الناتج من شرب مادة مسكرة .
والخطر الآخر المرتبط بتنشق مزيج النيتروجين في أعماق البحار هو مرض نقص الضغط ( الانحناءات). فإذا نزل الغطاس بسرعة كبيرة الى عمق البحر ، سيتمدد النيتروجين الموجود في أنسجة الدهنية ويكون فقاعة في الدماغ أو الحبل الشوكي أو المفاصل ، ويسبب عددا من الأعراض المرضية من ضمنها الشلل والألم الشديد.
ويمكن للغطاسين تجنب هاتين الحالتين عبر تنشق مزيج الهيليوم والأوكسجين بدلا من الهواء. والهيليوم أيضا غاز خامل غير نشيط ، لا يتفاعل مع أنسجة الجسم ونسبة امتصاصه أقل من نسبة امتصاص النيتروجين . إلا أنه ، يولد حرارة أكبر وأسرع من النيتروجين الأمر الذي يؤدي إلى فقدان حرارة جسم الغطاس نسبة الي درجة حرارة الماء المحيط به، لذا فإن الغطاس الذي يتنشق مزيج الهيليوم والأكسجين مضطر آلي ارتداء بزة غطس ساخنة . وأخيرا هناك سيئة أخرى لغاز الهيليوم هو تأثيره في الصوت حيث يصبح صوت متنشقه كصوت دونالد داك .. وذلك لفترة مؤقتة .

ماجد الملا
15-Nov-2009, 04:01 PM
لماذا تشتهر إطارات السيارات بأنها سوداء اللون؟
تشتهر إطارات السيارات عالميا بأنها سوداء اللون ، لذلك يعتقد الكثيرون بأن الأسود هو لونها الأصلي أو الطبيعي . وفي الواقع فإن لون المطاط المصنع المخلوط مع السولفار هو الرمادي المصفر . وإذا نظرت إلى صور السيارات القديمة ، سترى أن لون إطاراتها افتح بكثير من الإطارات الحديثة . المطاط المكون للإطارات الحديثة هو مادة كيميائية معقدة تحتوي احيانا اكثر من عشرين عنصرا متوازنا . إلا أن العنصر الأهم ، هو الكربون الأسود . إن إضافة مادة الكربون الى الخليط المكون للإطار تسمح للمصمم بتعديل خصائص أدائه بعد إنجازه .
وبشكل عام ، فإن الإطارات المستخدمة للاستعمال اليومي تحتوي على كمية قليلة من الكربون الأسود ، بينما ترتفع نسبته في الإطارات المخصصة لسيارات السباق .
وكلما زادت جودة الكربون وكميته في خليط الإطار زادت مساحة السطح الخارجي لإطار السيارة ، الأمر الذي يضمن مرور الحرارة من السيارة الى الإطار الذي ستزداد حرارته بسرعة . هذا كله يناسب الخصائص المطلوبة في الإطارات المعدة لسيارات السباق ، حيث تزداد كفاءة الإطار كلما زادت ليونته وطراوته في ذروت السباق .اما في الإطارات المستخدمه للسيارات العادية ، فيتم اعتماد مسألة تقليل احتكاك الإطار بالأرض ( لتقليل مصروف الوقود ) ، بالإضافة إلى دراسة الدولاب بشكل شامل لزيادة مدة استخدامه في السيارة . وفي النهاية نرى أن اختيار الدولاب المناسب يعتمد هدف الاستخدام ، فإطار سيارة السباق يختلف حتى عن إطار عربة نقل البضائع أو السيارة السياحية

ماجد الملا
15-Nov-2009, 04:02 PM
لماذا تبدو السماء زرقاء اللون؟
يتدرج لون السماء من النيلي الداكن إلى البرتقالي أو الأحمر في وقت الغروب، لكننا نميل إلى الاعتقاد بأن لون السماء الطبيعي هو الأزرق . وبما أن الشمس مصدر الضوء على الأرض ، تصدر ضوء أبيض فمن العجب حقا أن نظن دائما أن لون السماء هو الأزرق .
ويتكون اللون الأبيض من مزيج ألوان الطيف السبعة ( الأحمر ، البرتقالي ، الأصفر ، الأخضر ، الأزرق النيلي ، والبنفسجي ، كما تبدو في قوس قزح ) والذي ينتج من اختلاف أطوال الأشعة المكونة للضوء .أما لون المادة المرئية فينتج أيضا عن ضوء الشمس ذو الأطوال المختلفة . وتتميز بعض المواد بقدرتها على امتصاص الضوء أو عكسه أو انكسار باتجاهات مختلفة . ( باستثناء مادة شفافة تماما ستسمح بمرور الضوء كما هو وكذلك بتأثير من الرؤية عند الإنسان .
والمادة الحمراء مثلا ، إذا تعرضت للضوء تمتص جميع ألوان الطيف ماعدا اللون الأحمر ، الذي تعكسه . والمادة البنفسجية تعكس بعض الأحمر وبعض الأزرق . أما المادة السوداء فتمتص جميع ألوان الطيف والأبيض يعكسهم جميعا .
عندما يمر شعاع ضوء خلال الهواء ، سيتعرض حتما للانكسار بدرجة معينة تعتمد على كمية الغبار الموجودة حوله . وتنكسر الموجات القصيرة من ألوان الطيف (الزرقاء) بدرجة أكبر بكثير من الموجات الطويلة( الحمراء) . وفي الأيام الصافية حيث الغبار وقطرات الماء قليلة في الجو سيكون انعكاس أشعة الضوء محدوداً جداً ، وبذلك نرى السماء زرقاء فاتحة . وعند الغروب حيث تزداد كمية الغبار في الجو ، خصوصا أيام الحصاد ، يزداد تشتت الضوء وخصوصا الموجات القصيرة الزرقاء ، بحيث تبقي الأشعة الصفراء والحمراء ظاهرة على سطح الأرض.
ولو كنت الأرض كالقمر ، دون جو يحيط بها ، لبدت السماء سوداء دائما ، في الليل وفي النهار .
اعداد م/ عارف سمان

ماجد الملا
15-Nov-2009, 04:03 PM
لماذا يفسد الحليب بسرعة أثناء عاصفة رعدية؟
نعرف أن الطقس الدافئ يؤدي إلى إفساد طعم الحليب ( حموضته ) ، إذا تركناه خارج الثلاجة . وتحدث هذه العملية بسبب وجود كائنات متناهية الصغر تسمى بكتريا اللاكتيك والموجودة في الحليب بشكل دائم . إن ارتفاع درجة حرارة الجو تزيد معدل نمو هذا النوع من البكتريا ، والتي تقوم بإنتاج الحمض من اللاكتوز ( السكر الموجود في حليب الثدييات ). إن ازدياد كمية حمض اللاكتوز تؤدي إلى انفصال بروتين الكاسين وأملاح الحمض في الحليب وتسمى هذه العملية تخثر الحليب ، حيث يصبح الحليب حامضا .
وتحدث هذه العملية عادة خلال ساعات ، لكن عند هبوب العواصف الرعدية تتم بسرعة أكبر .والسبب في ذلك ، أو جزء من السبب ، هو أن دورة مياه العاصفة تستمر من ساعة إلى ساعتين فقط ، وتبدأ بوجود كمية من الهواء الدافئ في محيط من الهواء الأبرد . عندها يبدأ الهواء الدافئ في الارتفاع مكونا خلية العاصفة غير المستقرة والمتجهة إلى الأعلى .
ومع زيادة تركيز الهواء الساخن في مكان معين ، تنطلق الحرارة لتصبح كتلة الهواء كلها أسخن ، ولكن ذلك يستغرق وقتا قبل الوصول إلى نقطة معينة تصبح الكمية كلها مماثلة للهواء المحيط بها من حيث الحرارة .
وأثناء تكون خلية العاصفة ، تتشكل غيمة (سحابة ) متكونة من أكداس مساحة من السحب الصغيرة ذات القاعدة المسطحة ، وتتمدد قاعدتها لتغطي مساحة أربعة أميال ( حوالي 6,43 كيلومتر) ويبلغ ارتفاعها 30 ألف قدم أو اكثر .
تبدأ داخل السحابة حركة قوية من الشحنات الموجبة والسالبة ، وتتراكم بعد ذلك بشكل قطرات ماء ( بوجود ذرات الغبار) وتستمر العملية هذه حسب أحوال الطقس فتتطور أحيانا ليسقط الثلج.
بعد تراكم عملية بناء الشحنات الكهربائية داخل السحابة ، تصل هذه الشحنات إلى مرحلة حاسمة جدا ، تعتمد على نوعية الأغلبية من الشحنات وعلى المسافة الفاصلة بينهما . وعندما تصل قوة الحقل الكهربائي داخل السحابة إلى مليون فولت في المتر الواحد يبدأ صدور شرارات كهربائية تتمثل في حدوث البرق ( انظر لماذا لا يقوم الموصل الجيد للبرق بتوصيل البرق أبدا؟ )
ويحدث تفريغ الشحنات الكهربائية من جزء إلى آخر داخل السحابة نفسها ، لكن أحيانا بين السحب المختلفة فوق الأرض . وهنا يحدث العامل الذي يؤثر على الحليب ويفسده .
عند انطلاق السحب الرعدية فوق الأرض ، تحمل معها شحنات كبيرة من الأيونات السالبة . ويسير بنفس اتجاهها لكن على الأرض . وعندما تقترب الشحنتان من بعضها البعض ، ينزل عمود من الإلكترونيات من السحب فتقابله الشحنات الموجبة المتصاعدة من الأرض . عندما يلتقي الاثنان معا ، يحدث تفريغ كهربائي.
أثناء سير الشحنات الموجبة على الأرض ، تقوم باستمالة وإثارة الذرات الموجودة في طريقها مما يتسبب في إطلاق تفاعلات كهربائية تصدر طاقة بشكل حرارة . وارتفاع درجة الحرارة هنا تكون قليلة وموجزة لكنها كافية جدا السريع عملية تخثر الحليب .

ماجد الملا
15-Nov-2009, 04:03 PM
طالما اعتقد الناس أن تغريد الطيور عند الفجر هو لإسعاد البشر . لكن العلم قضى على هذه الخرافة . حيث أصبحنا نعرف أن تغريد الصباح هو السيطرة على المكان ورمز الجنس أيضا . إن مزيج الأصوات الجميلة التي تصدر عند الفجر في مواسم التزاوج هو نتيجة مناجاة ذكور الطيور للإناث . وتندرج النغمات بين صوت من مقطع واحد وصوت معقد من طبقات ونغمات متعددة ، وتتناغم الأصوات بقوة وجمال لدرجة أنها تكون محببة للأذن البشرية.
ويمتاز تغريد الطيور في فجر أيام الربيع بأنه دليل على قيام الذكور بإنشاء مناطق الأعشاش ، حيث تتصرف بطريقة رائعة وقوية لتعلن وجودها في منطقة معينة . وتصدح أصواتها في السماء قبل فصل التزاوج وخلاله ، ثم تخف تدريجيا عندما تفقس الصغار وتهدأ تدريجيا عندما تكبر الصغار وتهجر المنطقة .
ويتمكن ذكر الطير، في فصل التزاوج من بذل جهد هائل خلال تغريده وقد أشار أحد علماء الطيور خلال بحثه في عادات طير "الصغنج" وهو طير مغرد ، أن الطير الواحد من هذا النوع يغرد أكثر من 2300 أغنية في اليوم الواحد ، وما أن يتم تأسيس منطقة الأعشاش ، حتى تبدأ الإناث المهتمة بالتزاوج بالوصول ، عندها يبدأ الذكر باستعراضه الصوتي والجسدي لإقناع الأنثى التي أعجبته.
وقد تدوم هذه المرحلة أيام عدة قبل أن تقبل الأنثى ويبدأ التزاوج فعليا وقد يعمد الذكر الى العنف أحيانا لإبعاد خصومه عن منطقته . لكن لحسن الحظ ، وعلى الرغم من كل الظروف يتم التزاوج ، ويدوم هذا الرباط مدة فصل واحد عند بعض الطيور ، لكن بعض الطيور الكبيرة ، كالبجع مثلا ، تستمر مع الشريك نفسه طوال الحياة.
ويشير العلماء الى أن %90 من الطيور المغردة أحادية الزواج، أي أنها تبقى مع شريك واحد ، لكن بعض الأنواع الأخرى متعددة الزواج ، حيث يتزاوج الذكر مع اكثر من أنثى (2 أو اكثر)، أو تقوم الأنثى بالتزاوج من ذكرين أو اكثر . وتشير الأبحاث الى أن أجمل تغار يد الفجر هي الصادرة عن ذكور الطيور التي تمارس هذا النوع من الخداع . فتغريد طير الشادي "الهازج" مثلا – وهو نوع مهاجر ، فصل التزاوج عنده قصير – غير عادي ومتنوع تبعا لما يقوم به من نشاط . فحين يكون الطير وحيدا ، يبحث عن أنثى ، يغرد بشكل أغاني طويلة هادئة ليجذبها ، وما أن يؤمن قبول الأنثى بالتزاوج ، حتى يبدأ يغرد أغاني الحب والدفاع عن العش ، القصيرة المختصرة . إلا أن ، الأنواع المتعددة الازاوج منه ، وحين يرغب الذكر بجذب أنثى أخرى ، يبدأ بالتحرك الى أقصى حدود منطقته ، بحيث يبتعد قدر الإمكان عن عش أنثاه الأولى . ويبدأ مرة ثانية بالتغريد المعقد الطويل . حتى تظن أي أنثى مارة بالصدفة انه مازال وحيدا وانه يملك موقعا جيدا لبناء العش .
لكن عادة ما يكون الخداع مزدوجا من الطرفين ، فحين يعود الذكر الى أنثاه الأولى ، قد يجد ذكرا آخر قد حل مكانه . وتقوم الطيور صائدة الذباب وعصافير الدوري بحركات الخداع نفسها التي ذكرناها سابقا . والعصافير الثانية ليست معروفة بتغريدها المفرح ، بل تشتهر بصوتها الرتيب الذي يشارك كورس الفجر بتأثير مميز .
قامت مجموعة من العلماء بدراسة طويلة حول مستعمرة لطيور الدوري لصالح المعهد الأميركي للمعلومات العلمية في فيلاديلفيا . وقد اكتملت الدراسات في العام 1993 ، حيث وجدوا أن هذا النوع لا يتميز بالإخلاص ، إذ لاحظوا أن الوالدين في أحد الأعشاش هما الام والابن ، وفي أحد الأعشاش الأخرى ، وجدوا أن اثنين فقط من ثلاثة صغار يشبهان والدهما من ناحية تطابق بصمات الأصابع ، على الرغم من انهم جميعا يتشاركون في الام نفسها . وقد اخذ العلماء عينة من دم عدد من ذكور الدوري الموجودة بالجوار فكشفت أن والد الصغير الثالث ، هو طير يسكن عشا قريبا .

http://www.mmsec.com/m2-files/3a.gif http://www.mmsec.com/m2-files/1a.gif http://www.mmsec.com/m2-files/2.gif مركز المدينة المنورة للعلم والهندسة (http://mmsec.com/) - اتصل بنا (http://www.mmsec.com/m2-files/mail.htm)

ماجد الملا
15-Nov-2009, 04:04 PM
لماذا تعمل السيارة بشكل أفضل في يوم بارد؟!
نلاحظ أن السيارة تسير في يوم دافئ ، تزداد سرعتها فجأة إذا انتقلت إلى منطقة باردة . فما هو السبب؟
الحقيقة أن أداة السيارة يتحسن فعلا . وهناك خطأ شائع حيث يعتقد الناس أن السيارة تسير على الوقود . والحقيقة أن السيارة تعمل بمزيج من أكسجين الهواء الجوي والوقود ، ونادرا ما تزيد كمية الوقود على جزء واحد مقابل 14 جزءا من المزيج كله .
وأهم عامل يتحكم بأداء السيارة هو فعالية "التنفس" . وتعمل جميع أجزاء السيارة من زر التشغيل إلى المكربن إلى مداخل الصمامات ، على تأمين هذا الهدف.
ومن المعروف أن الهواء البارد أثقل من الهواء الساخن . عندما تدخل السيارة في منطقة باردة ، فإن عدد ذرات الأكسجين التي تدخل غرفة الاحتراق تزداد كثيرا . بالإضافة إلى ذلك فإن بخار الماء في الهواء البارد يحافظ على برودة المزيج المحترق ويؤمن كتلة كثيفة من الغازات لعملية الاحتراق . وبالتالي فإن الطاقة الناتجة من الاحتراق ستكون أكبر ، وبذلك ستزيد فعالية وطاقة السيارة . لهذا السبب نجد أن نتائج تجربة السيارات عند صنعها تتضمن دائما شرحا مفصلا لدرجة الحرارة والرطوبة في الجو .
وهذا أحد أسباب اختلاف أداء السيارة الواحدة في المناطق المختلفة ويميل صانعو السيارات إلى تجربة سياراتهم وتسجيل نتائجها في الأيام الباردة .

ماجد الملا
15-Nov-2009, 04:05 PM
لماذا تحتاج الى تغيير أو شحن البطارية يوميا إن كنت تستخدم
كمبيوتر نقال ؟
نستخدم عادة نوعين فقط من البطاريات التي يمكن إعادة شحنها ، بطاريات الأسيد ذات ألواح الرصاص والمستخدمة عادة في محركات السيارات ، وبطاريات " نيكل كاديوم " أو " نيكاد " . وذلك لضخامة طاقتها نسبة الى حجمها . وعلى الرغم من أن بطاريات النيكاد أغلى من سواها من الأنواع ، إلا أن الجميع يفضل استخدامها في أجهزة الكمبيوتر(Lap Top) وأدوات الحفر غير الكهربائية ، وأجهزة الهاتف اللاسلكية ، وآلات الحلاقة طبعا ، حيث خفة الوزن وسهولة الاستخدام هما الأساس . وتتميز بطاريات النيكاد أيضا ، إذا تم استخدامها بشكل جيد – بإمكانية شحنها وتفريغها مرات عدة " الأمر الذي يخفف بالطبع سعرها المرتفع أصلا " ، كما أنها تتمتع بطاقة ثابتة بعد كل عملية شحن ، على الرغم من أن أداءها ينخفض مباشرة عند انتهاء الطاقة .
ونشير هنا الى أن بطارية الاسيد ذات ألواح الرصاص تفرغ بشكل تدريجي قبل إعادة شحنها ولبطاريات " نكاد " سيئة يجب الانتبهاء اليها . فإذا كنت تستخدمها دائما طيلة فترة معينة قبل استخدامها مرة ثانية ، فإن لها ذاكرة خاصة بها حول مستوى الشحنة التي تنفقها عادة . فأفترض ، مثلا انك تعمل دائما ساعة واحدة في المساء على جهاز الكمبيوتر الخاص بك قبل أن تعيد شحنها ليلا . في العادة جلسة العمل الواحدة تفقد البطارية ثلث شحنتها . ومع مرور الوقت ستصبح البطارية معتادة على العمل بهذا المعدل وتبدأ بالتخلي عن الجزأين الآخرين أو باقي كمية الشحنة . وهذا بالطبع ، يشكل مشكلة حين تغير عادتك وتقرر أن تعمل ثلاث ساعات متواصلة ولسبب ما ، لا تكون قادرا على إعادة شحنها أثناء العمل ، لأنك علمتها على العمل بثلث طاقتها .
ولهذا السبب ينصحك صانعو الأدوات الكهربائية التي تعمل بقوة بطاريات نكاد، أن تفرغ بطاريتك نهائيا كل ثلاثة اشهر تقريبا وان تتركها (غير مشحونة ) فارغة تماما مدة 24 ساعة ، ثم تعيد شحنها بالطريقة العادية . ( ننصحك بعدم محاولة تفريغ البطاريات العادية لأنها تصبح عديمة الفائدة وقد تؤدي الى تفاعلات كيميائية مؤذية ).

ماجد الملا
15-Nov-2009, 04:06 PM
لماذا تتساقط أوراق الأشجار؟
قليلة هي عجائب الطبيعة التي تضاهي ورق الأشجار ورعة وجمالا وتعقيدا . لكنها أروع من أن تكون مجرد قطعة جميلة . إنها تحفة من تحف الهندسة الطبيعية التي تطورت عبر ملايين السنين ، تصنع الطعام للنبات الذي يحملها وتؤمن الغذاء لجميع حيوانات الأرض وللبشر أيضا.
والأوراق هي الأجزاء المتفرعة من الجذع أو الساق ، تتكون من نفس الألياف والأنسجة التي يتطور منها البرعم . وتتكون ورقة النبتة من سطح أخضر عريض متباين الأشكال ، يرتبط بالساق بعرق صغير . يتفرغ داخل سطح الورقة مجموعة من العروق المتفرعة نحو الخارج ، التي تنقل المواد الغذائية إلى أنسجة الورقة ، وتدعمها كما تدعم الضلوع جسم الإنسان.
وتعرف هذه العملية باسم " عملية البناء الضوئي " التي تعتبر المفتاح الرئيسي لقدرة النبتة على إنتاج الطعام . وتتكون جميع النباتات من ] اليخضور[ الكلوروفيل ، وهي صبغة خضراء تمتص أشعة الشمس ، وتمكن النبات من بناء الكربوهيدرات من ثاني أوكسيد الكربون الجوي ومن الماء .
وتذهب كل هذه المواد الكيميائية إلى البناء الداخلي للورقة ، التي تحميها طبقة من الجلد النباتي ، وهو مرتبط بجلد الساق ، مما يمنع دخول أي عنصر مؤذي من الخارجي .
ويحتوي الجزء الداخلي من الورقة خلايا طرية الجدران . يتكون خمسها من مادة الكلوروبلاست الذي يحتوي على مادة الكلوروفيل التي تمتص ضوء الشمس . وتفرز هذه الخلايا الإنزيمات – وهي البروتينات التي تفرزها الخلايا الحية – والتي تمثل المادة المحفزة في التفاعل الكيميائي الذي تعتمد عليه حياة النبتة .
وعند بدء عملية البناء الضوئي ، تقوم هذه الأنزيمات بالتعاون مع طاقة أشعة الشمس بكسر الماء إلى عنصرين هامين وهما الهيدروجين والأوكسجين . وينطلق الأوكسجين الناتج عن عملية البناء الضوئي ثغرات خاصة موجودة على سطح ورقة النبات ، ليحل مكانه الأوكسجين الذي امتصته النبتة أثناء عملية التنفس . وفي نفس الوقت ، فإن الانزيمات تتحد مع الهيدروجين المنطلق من الماء ومع ثاني أوكسيد الكربون لتكون الكربوهيدرات التي تعتبر أساس حياة النباتات والحيوانات وبالتالي الإنسان . لذا ، يمكننا أن نقول أن التفاعل الكيميائي الذي يحدث داخل الورقة ، وهو عنصر حيوي جدا للحياة على الأرض . وهنا نعود إلى سؤالنا الأصلي حول سبب تساقط أوراق الأشجار في فصل الخريف . وتحدث هذه الظاهرة مرة في السنة في الأشجار الموسمية وكل سنتين أو ثلاثة في الأشجار الدائمة الإخضرار.
وستجد الإجابة عن السؤال ، في أولويات في حياة الورقة . فرغم أنها تشارك بدور فعال في العالم المحيط بها ، إلا أن واجبها الرئيسي هو في دعم أمها الشجرة ، وعلى الأخص في مرحلة معينة من النمو ، حين لا تكون الشجرة قادرة على امتصاص الغذاء الكافي لها من التربة . ورغم أن عملية إنتاج السكر تستمر باستمرار حياة النبتة ، إلا أنها لا تكون ضرورية جدا في طور النمو.
إن تساقط الأوراق في مختلف أنواع الأشجار ، يحدث بسبب ضعف المنطقة التي تربط الأوراق بساق النبتة أو البرعم . وتأخذ الطبيعة مجراها فيتم سقوط الأوراق عندما يصبح النهار قصيرا فتبطئ عملية البناء الضوئي وتقل كمية الضوء الواصلة إلى الأوراق .وعندما يحدث ذلك ، تتكون خلايا طرية عبر قاعدة العنق الواصل بين الورقة والساق ، فتسقط الورقة . ويلتئم الجرح بسرعة لأن الخلايا الطرية تفلق الساق الجريح وتحول دون فقدان المزيد من المواد الغذائية ، وهو أمر خطير في أشهر الشتاء الباردة والتي يقل فيها الضوء والغذاء .
إعداد م/عارف سمان - موقع مركز المدينة للعلم والهندسة (http://www.mmsec.com/)© - اتصل بنا لأي مشكلة أو اقتراح (http://mmsec.com/mail.htm)

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:09 PM
و هكذا يلتهب البلعوم!!


بقلم د.عبدالمطلب بن أحمد السح
استشاري طب الأطفال و حديثي الولادة في مستشفى الحمادي
عضو الجمعية الوراثية الأمريكية و الجمعية الأوروبية للوراثة البشرية
عضو الجمعية العالمية لأبحاث الضعف البصري
العنوان: الرياض 11323 ، ص.ب 285264
هاتف 4643312
Email: dr_alsah@yahoo.com

ربما كانت عبارة التهاب البلعوم أو مرادفاتها من أكثر المفردات تداولاً بين الناس ، و يمكن القول أنه لا يوجد أحد لم يتعرض لذلك في حياته مرة أو مرات، قد يكون الأمر إفراديا، و لكن عادة ما نصادفه و قد ألمّ بكل أفراد العائلة ، أو ربما تجاوز ذلك ليكتسح الحي و أكثر، " التهاب البلعوم " هو ذلك المرض الذي يحرم الإنسان وخاصة الأطفال لذة الطعام والشراب بل وقد يحرمهم لذة النوم أيضاً ، وقد صدق من شبهه بكائن يحرك أرجله و أذرعه الخشنة داخل الحلق جيئة وذهاباً مؤلماً إياه مع كل محاولة لابتلاع أي شيء حتى الهواء، أما الأطفال فملاذهم البكاء حين يشتد الخطب0
إن التهاب البلعوم رغم بساطة وسهولة علاجه - والحمد لله - إلا أن في إهماله قد تحدث - لاقدر الله - مشاكل كثيرة ، و لذلك لا نظلمه إن كشفنا أسراره ، فما هـــو شاغل الناس هذا ؟
هو التهاب في الحلق يحدث بسبب فيروس ( حمة ) أو بسبب جرثوم أو بسياق مرض جهازي أو بأسباب أخرى ، ويعتبر الأطفال الشريحة الأكثر تعرضاً للإصابة به، وكثيراً ما يؤدي لحدوث مضاعفات لديهم، هو غير شائع دون السنة من العمر، و أكثر حالاته بأعمار (4-7) سنوات، و بالطبع يستمر حدوثه خلال كل سنين الطفولة و باقي مراحل العمر.

* ماهي الجراثيم والفيروسات التي تحدثه ؟


هناك من الفيروسات أكثر من ( 200) نوع ، أما الجراثيم فكثيرة أيضاً، ولكل نوع منها أنماط عديدة قد تصل المائة، أكثر الجراثيم هي تلك الملقبة بالعقديات بيتا الحالة للدم، و هي لوحدها تشكل ما نسبته (15%) من الإصابات، و قد تمهد إصابة فيروسية الطريق لإصابات جرثومية تجد في الحلق الملتهب مرتعا خصبا لها، وإذا أصيب الإنسان بنمط معين فلا يعني هذا أنه ملك مناعة ضد باقي أنماط جرثومة معينة ، ولذلك فإن نوعاً واحداً من الجراثيم باستطاعته إحداث الإلــتهاب بقدر عدد أنماطه 0

* لماذا يكثر هذا الإلتهاب عند الأطفال ؟

لأن الطفل يطل على الحياة كصفحة بيضاء، ولذلك يتعرض للجراثيم والفيروسات المنتشرة حوله ، ولكن مع تقدم عمره تزداد مناعته ويكون أقدر على مواجهة الجراثيم الغازية ، إن الطفل بحكم لعبه مع أقرانه، وتعرضه لكثير من الملوثات، وربما أكله أغذية غير نظيفة، وتواجده بأماكن الإزدحام كالمدارس والحدائق، وتعرضه للقبلات من كل الأطراف فإنه يتعرض لجراثيم قد لاتكون لديه مناعة ضدها ، إن كل إنسان لديه جراثيم وفيروسات متعايشة معه، وقد يكون بعضنا يعاني من الإلتهاب، فبالقبلة نزرع هذه الكائنات على هذه البراعم ، بإمكاننا تقبيل الطفل على رأسه أو جانب وجهه ولكن ليس على فمه أو أنفه ، وإن كنا مصابين نقبله على ذراعه وليس على يده لأنه سيضعها بفمه 0

* ماهي أعراضه ؟ وماذا عن مضاعفاته ؟

قد يبدأ المرض بحمى أو سيلان في الأنف أو بشعور تخريش في الحلق أو وهن عام وعدم ارتياح، ومن ثم يتطور السعال وقد يحدث الإقياء (التطريش) وتنقص الشهية، و قد يصعب البلع لشدة الألم، وقد يشكو الطفل من صداع أو ألم في الحلق أو البطن أو العضلات أو المفاصل ، البدء عادة ما يكون تدريجياً، و الحمى قد تصل في الحالات الجرثومية إلى (40) درجة و ربما أكثر، و في ثلث الحالات تتضخم اللوزات، و قد تتضخم العقد اللمفاوية، و الألم البلعومي تختلف شدته، أما الأهل فعادة ما يكون لديهم زكام، تدوم الحمى (1-4) أيام، و قد تبقى علامات المرض و الإنهاك و التعب على الطفل لأسبوعين، و مما يجدر ذكره أن الجراثيم تعشق البلعوم عند الذين أعمارهم (5-15) سنة.
قد يرافق الحالات الفيروسية التهاب في ملتحمة العين ، أو التهاب أنف، أو بحة صوت، كما أنه من الشائع حدوث زكام و التهاب فم و تقرحات فموية و طفح على الجلد و إسهال و مفرزات قيحية ( صديدية) ، و كذلك احتقان لوزات و تضخمها، و تضخم العقد الرقبية، يدوم الإلتهاب الفيروسي عادة أقل من (24) ساعة، و بشكل عام لا يستمر أكثر من (5) أيام، و اختلاطاته نادرة.
عموما التشخيص يعتمد على الفحص السريري في المقام الأول، و قد يلزم الإستعانة بالمختبر أحيانا، و هناك طرق سريعة للتشخيص السببي تفيد في بعض الحالات، و في حال أجريت المزرعة فإن إعادتها بعد المعالجة غير ضروري عادة.
أما عن المضاعفات فهي تحدث في حالة إهمال العلاج حيث أن ارتفاع درجة الحرارة قد يؤدي إلى حدوث التشنجات الحرورية (الإختلاجات)، و قد تحدث قرحات مزمنة في البلعوم، وقد يحدث التهاب الأذن الوسطى أو التهاب الجيوب أو التقيحات والخراجات حول اللوزات وحول البلعوم أو ينتشر الإلتهاب للأسفل فتلتهب الرغامى والقصبات والرئة وقد تثار نوبة ربو (حساسية صدرية) ، كما قد يؤدي الإلتهاب لمشاكل آجلة مثل الحمى الرثوية وما تحدثه من التهاب في القلب وتخرب في دساماته والتهاب في المفاصل ، كما قد يؤدي لالتهاب في الكلية ، و قد تتطور الأمور – لا سمح الله- باتجاه التهاب سحايا (حمى شوكية) 0

*خلال بعض المواسم تزداد حالات التهاب البلعوم لدى الأطفال ، فهل من تفسير علمي لذلك ؟

نعم ، ففي الأعياد على سبيل المثال ، و بعد العودة للمدارس تكثر حالات التهاب البلعوم، وهذا ما نراه سنويا،ً والسبب أن الإزدحام يؤدي لانتشار فيروس أو جرثوم أو أكثر بين الحجاج حيث أن دفاع الإنسان قليل تجاه الجراثيم و الفيروسات التي لم يتعرف عليها سابقاً، هناك مثال واضح يحدث بالحج، فعند عودة الحجيج يستقبلهم الجميع وخصوصاً الأطفال ولا يسلم هؤلاء من قبلة تطالهم أو رذاذ عطاس ينالهم ، وقد تكون المناشف والأدوات الشخصية واسطة انتقال للمرض ، هناك ظاهرة صحية أصبحنا نلاحظها في الحج وهي وضع قناع خفيف على الفم والأنف وهذا إجراء بسيط ولكنه كبير الأهمية، فالمصاب يخدم غيره بذلك حيث يمنع انتقال المرض لغيره ، وغير المصاب يحمي نفسه قدر الإمكان ، و أتمنى أن نرى ذلك في كل مكان تحدث فيه زيادة بالتهاب البلعوم، وكذلك فإن استخدام الأدوات التي تستعمل لمرة واحدة أمر هام ، بعد انتهاء عطلة العيد وعودة الطلاب للمدارس يعودون للإزدحام، ويكون بعضهم قد جلب معه جراثيم إما من مكان قضاء الإجازة أو من الزوار الذين عايدوه وتنتشر هذه الجراثيم، ويحدث نفس الشيء بعد انتهاء الإجازات الصيفية ، إن التهابات الأمعاء تكثر أيضاً بهذه المناسبات، و علينا أن نذكر أن الأطفال و المراهقين المدخنين تكون الحالة أسوأ لديهم 0

* وكيف تتم المعالجة ؟


على الأهل أخذ الطفل للطبيب باكراً ما أمكن لتلقي العلاج الذي عادة ما يكون على شكل مضاد حيوي إن رجحت كفة الجراثيم مع خافض حرارة وأدوية عرضية للإحتقان والسعال وسيلان الأنف، كما تعالج الإختلاطات ونادراً ما نضطر لمعالجات أكثر كالسوائل الوريدية، ونصيحتي للأهل ألا يستخدموا الأدوية دون مشورة طبية، إن استخدام المضادات الحيوية إذا لزم يبقى فعالا ضد اختلاط الحمى الرثوية مادام البدء به خلال الأيام التسعة الأولى بعد بداية الأعراض، و عادة ما يظهر التحسن خلال (24)ساعة، و بعد ساعات من تلقي المضاد في حالة جراثيم العقديات تتوقف احتمالات العدوى – و لله الحمد -، و عموما ننصح بالمضادات الشائعة ، و تجنب الحديثة كونها تؤدي لتطور مقاومة جرثومية سريعة لها ناهيك عن غلاء سعرها0

* هل من نصائح ؟


على المصاب أن يجنب غيره الإصابة وأن يستر فمه أثناء العطاس والسعال بمنديل وليس بيده، وألا يدع غيره يستعمل حاجياته ، إن السوائل الباردة بشكل لطيف وخصوصاً العصير أفضل من المواد الصلبة، كما أن اللبن (الزبادي ) والخضار والفواكه وخصوصاً الحمضيات تساعد على التغلب على نقص الشهية ، إن المواد الدسمة والدهون ثقيلة على معدة المصاب وربما تثير الغثيان أو الاقياء ، إن الغرغرة بالماء الملحي الساخن أو بعصير الليمون أو ما شابه مفيدة ، كما أنصح بتجنب تغيرات الجو الشديدة، وتجنب الجلوس بمواجهة المكيفات، وتجنب السوائل الباردة جداً ، و ملاحظة هامة ألا و هي أنه لا يجوز إجبار الطفل كي يأكل ، بل المطلوب الحكمة كل الحكمة لجعله يقبل على المناسب من الطعام رغم فقدانه لشهيته0
القضية بسيطة والعلاج بسيط والحمد لله، ولكن التهاون في تدبيرها – لا سمح الله- يوصلنا إلى ما لا تحمد عقباه0

مراجع المقالة:

1. Behrman R. E., Nelson Textbook of Pediatrics, 16th edition, Philadelphia, WB
Saunders, USA, 2000, pp 23-65.
2. Campbell A.G.M., McIntosh N., Forfar and Arneil's Textbook of Pediatrics, 5th edition, Churchill Livingstone, New York, USA, 1998, pp 349-401

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:13 PM
اعتداء الحوثيين والتأريخ والمعتقد

د. سليمان بن حمد العودة

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره.

أيها الإخوة المؤمنون:
نحن الآن في واحد من الأشهر الحرم، التي قال الله عنها: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36]، كانت العرب وهم في جاهليتهم يعظِّمونها، وإن تلاعبوا فيها فقدَّموا وأخَّروا؛ كما قال - تعالى -: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ} [التوبة: 37].

ألا وإن من الإيمان تعظيمَ ما حرَّم الله، ومن الفجور والفساد انتهاكَ المحرَّمات، والاعتداءَ على الحُرُمات، وترويع الآمنين، فكيف إذا بلغ الحال قتْل الأنفس المعصومة، والاعتداء على القرى الآمنة، وإلحاق الأضرار بها؟!

إن ما صنعه الحوثيون في الأيام الماضية في المناطق الجنوبية من بلادنا، من تسلُّلٍ، واعتداء، وإزهاق للأنفس - جريمةٌ لا تغتفر، وإفساد في الأرض، والله لا يحب المفسدين، واعتداء سافر، أيًّا كانت أهدافُه، ومَن وراءه.

وحيث أشارت بعض الصحف المحلية إلى أن من هؤلاء الحوثيين من اتَّخذ من زيِّ النساء وسيلةً فاجرةً للتسلل، فالتاريخ يُعيد نفسه، فللباطنية سوابقُ على هذه الشاكلة، وقد ذكر ابن الأثير في حوادث سنة (534هـ) أن الوزير المسلم المقرب (جوهر)، وكان مسؤولاً على مملكة السلطان سنجر السلجوقي، كان قتلُه على يد الباطنية، حيث وقف له جماعة منهم بزي النساء، واستغثْنَ به، فوقف يسمع كلامهم فقتلوه[1].

فماذا سيقول التاريخ عن جرائم الحوثيين في اليمن من قبلُ، وفي السعودية من بعدُ؟ ولا ندري أين محطتهم الثالثة؟!

إن استباحة الدماء جرمٌ عظيم، واستمراء لغة القتل والتخريب بهيميَّةٌ في الطباع، وتحلُّلٌ من القيم والأخلاق، فكيف إذا كان المعتقَد فاسدًا، والأهداف سافلة؟!

إخوة الإسلام:
أصحاب المعتقد الرافضي - ومنهم هؤلاء الحوثيون - يختلفون عن أهل السنة والجماعة في أصول الدِّين وأركانه، وليس الخلاف معهم في الفروع والسنن؛ فلهم في القرآن معتقدٌ فاسد، ولهم في السنة النبوية كذلك، كما لهم مواقفُ ومعتقداتٌ باطلة في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشتمون ويسبُّون، ويلعنون ويكفِّرون؛ بل وصلوا بتهمهم وأذيتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تسلم أمهاتُ المؤمنين من أذيتهم وتهمهم الفاجرة.

وللقوم اعتقاداتٌ في أئمتهم تبلغ تفضيلهم على الأنبياء والملائكة المقرَّبين، وليس هذا مقام العرض لعقائدهم الفاسدة، واختلافنا معهم في الأصول؛ لكني هنا أقف مبينًا معتقدَهم في ركن من أركان الإسلام، نحن الآن في أيام الحديث عنه، وللشيعة أحاديثُ وجعجعة وزعم بإعلان البراءة من المشركين فيه، إنه الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام.

أتدرون كيف هي عقيدة الرافضة في الحج؟
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: حدَّثني الثقات أن فيهم (الرافضة) من يرى الحج إلى المَشَاهِدِ أعظمَ من الحج إلى البيت العتيق، فيرَوْن الإشراك بالله أعظمَ من عبادة الله وحده، وهذا من أعظم الإيمان بالطاغوت[2].

وهذا المعتقد ليس فريةً على الرافضة؛ بل تشهد عليه كتبُهم المعتمدة عندهم؛ فقد جاء في كتاب "الكافي" وغيره: "أن زيارة قبر الحسين تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين عمرة وحجة"[3].

وحينما قال أحد الشيعة لإمامه: "إني حججت تسع عشرة حجة، وتسع عشرة عمرة"، أجابه الإمام بأسلوب يشبه السخرية قائلاً: "حجَّ حجة أخرى، واعتمرْ عمرة أخرى، تكتبْ لك زيارة قبر الحسين - عليه السلام"[4].

فإن قلتَ: فكيف تقبل عقول الشيعة هذه الخزعبلات؟!
كان الجواب: أن منهم من يستنكر ويستغرب ويسأل إمامه قائلاً: قد فرض الله على الناس حج البيت، ولم يذكر زيارة قبر الحسين - عليه السلام؟[5] فاضطرب الإمام ولم يُحر جوابًا مقنعًا.

وإنك لتعجب من مرويات يتداولونها في كتبهم - وليست مفتراةً عليهم - وكيف يفضِّلون الحج إلى مَشاهِدهم أكثرَ من الحج إلى بيت الله؛ بل ربما وصل الأمر بهم إلى اعتقاد كربلاء حرمًا آمنًا، وقد جاء في أحد كتبهم قول جعفرِهم: لو أني حدَّثتُكم بفضل زيارته (الحسين) وبفضل قبره، لتركتم الحج رأسًا، وما حجَّ منكم أحدٌ، ويحك أما علمتَ أن الله اتَّخذ كربلاء حرمًا آمنًا مباركًا قبل أن يتَّخذ مكة حرمًا[6]؟!

إن قومًا تلك بعضُ معتقداتهم وسلوكياتهم ليستحقون التنديد والكشف عن انحرافاتهم، فإنْ دفّت دافة منهم واعتدتْ على حدود غيرها، أيًّا كان الدافع، ومهما كانت الدوافع، فإنَّ ذلك مما يجب استنكارُه.

وحيث اعتدى هؤلاء الحوثيون على حدود بلادنا، وأفسدوا في الأرض، وأساؤوا إلى الآمنين، وعطلوا مساجدَ عن ذِكر الله، فالتنديد بهم واجب شرعي، والدعاءُ عليهم بما كسبت أيديهم، كما ندعو بالتسديد والنصر للقوات التي تصدَّتْ لهم، ومنعت شرورهم، وكفَّت اعتداءهم، ولا تزال تتبع فلولهم، وتتنبه لمداخلهم.

وهنا، وفي سبيل دفع فتنة هؤلاء الحوثيين عن بلادنا؛ إشارات وتنبيهات:
1- نذكِّر جنودنا البواسل أن يكون الإخلاص رائدَهم؛ لتكون كلمة الله هي العليا، وأن يستشعروا أهمية وقيمة الدفاع عن الحُرُمات والمقدَّسات، وضرورة دفع الصائل المعتدي؛ فتلك تشدُّ من أزرهم، وتعاظم أجورهم.

2- ونذكِّر الشباب وننصحهم ألا يستغلَّهم مستغلٌّ، أو تثيرهم جهة أو فئة لخلخلة صفِّنا، وتفريق كلمتنا، فلا بد من الوقوف جبهة واحدة ضد هؤلاء، فاعتداؤهم سافر، وانحرافهم في المعتقد والأخلاق ظاهر.

3- كما ننصح من يثير الفتن، ويفرِّق الصف، ويشغب على العلماء والدعاة من أغيلمة الصحافة، الذين دأبوا على أطروحات تُفرِّق ولا تجمِّع، وتثير الفتن ولا تسكِّنها، عليهم أن يستشعروا أننا جميعًا أمام عدوٍّ يتربص بنا جميعًا، يريد اجتماعنا، ويريد قيمنا، ويريد مقدساتنا؛ لا مكان للتنابز المذموم، ولا مجال للسخرية بشيء من الدِّين وأهله، فالعلماء والأمراء لحمة واحدة، كلهم يهمُّهم الدِّين، ويعنيهم أمرُ البلاد والعباد، وليس من العقل والحكمة فتحُ جبهات، ومحاولة إسقاط قامات.

4- لا بد أن نساهم جميعًا في التوعية، وتعرية أصحاب المذاهب والأفكار المنحرفة؛ فبلادنا قامت على التوحيد، ومجتمعنا محبٌّ للخير، كارهٌ للشر، رافضٌ للعقائد والأفكار التي تخالف هدي الإسلام الصحيح، هذه التوعية مسؤولية الآباء والأمهات مع أبنائهم وبناتهم، ومهمة المعلمين والمعلمات مع طلابهم وطالباتهم، ومهمة العلماء، والمفكرين، والإعلاميين، إنها مهمتنا جميعًا في وقت باتتِ الأخطار تهدِّدنا من كل جانب.

اللهم ادفع عن بلادنا وبلاد المسلمين كلَّ بلاء، واصرف عن بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم اجعل كيد الكائدين في نحورهم، وأركس أهل الفتنة والزيغ والفساد، واحفظ على بلادنا أمْنَها وإيمانها، ووحدة كلمتها على الحق والتوحيد.


-------------------------
[1] "الكامل"، 11/76 – 77.
[2] "منهاج السنة"، 2/124.
[3] "فروع الكافي"، 1/324، وغيره، انظر: د. ناصر القفاري، "أصول مذهب الشيعة"، 2/453.
[4] الطوسي، "تهذيب الأحكام"، 2/16، عن ناصر القفاري، "أصول مذهب الشيعة الإمامية"، 2/454.
[5] كما في "بحار الأنوار"، 101/ 290.
[6] "بحار الأنوار"، 101/33، عن د. ناصر القفاري، "أصول مذهب الشيعة"، 8/ 460.

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:13 PM
((حب دينك سبب ثباتك عليه))

عبيد الله بن أحمد القحطاني

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على الهادي إلى الصراط المستقيم محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم على النهج القويم.
أما بعد فإن من تأمل في الحديث الذي رواه البخاري في أول كتابه عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما يرويه عن أبي سفيان رضي الله عنه في خبر دخوله على هرقل وسؤالاته له عن الرسول صلى الله عليه وسلم يستوقفه سؤاله لأبي سفيان عندما قال له : (فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ ), يقصد هل من دخل دين محمد يتركه ساخطا عليه قال أبو سفيان :لا , فقال : (وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب).
فهذه إشارة عجيبة أشار إليها هذا الرجل العاقل وهي أن التمسك بالدين مبني على الحب له والرضى به وعدم السخط عليه فمن أحبه تمسك به ومن سخطه تركه وميزة دين الإسلام الصافي أن من عرفه وتغلغل في قلبه لا يتركه مهما كانت الظروف والأسباب لقد كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم :لا يعدلون بفرحهم بالإسلام فرحهم بأي شئ آخر فقد جاء عند مسلم (2639)عن أنس رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى الساعة ؟ قال وما أعددت للساعة ؟ قال حب الله ورسوله قال فإنك مع من أحببت ، قال أنس فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم فإنك مع من أحببت ، قال أنس فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم .
ولذلك صبروا على الأذى والتعذيب من كفار قريش ، صبروا على الجوع ، صبروا على الفقر ، صبروا على الغربة ، صبروا على كل شيء في سبيل أن يستمسكوا بدينهم لأن الإيمان قد تغلغل حبه في قلوبهم وخالطتها بشاشته تلك فمهما جرى فإنهم لا يتركونه .

ومصيبتنا اليوم تكمن في أناس همهم إيغار الصدور على الدين وإسخاط القلوب على الشريعة جردوا لذلك أقلامهم ورسومهم وأفلامهم فإنها نكبة عظمى وبلية كبرى أن يكون في صدر العبد بغض لدين الله وسخطة عليه أو على أهله أوعلى شيء من رسومه فذلك هو الهلاك المبين فقد يؤتى العبد من حيث لايشعر ولا يدري فتكون مصيبته في دينه والعياذ بالله فلذلك كان أعظم دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وأكثره (يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك).

لقد بلينا اليوم بأقوام يصورون الدين بأنه تخلف ورجعية وانه يقف في وجه التقدم والتطور يصورون علماء الشريعة بأنهم لا يفقهون الواقع وأن فتاواهم وعلومهم قد كانت لزمن مضى ولا تصلح لهذا الزمان يبغضون الدين إلى الناس بإيغار الصدور على أهله فينسبون إليهم ماهم منه برا ء ويضخمون الأخطاء إن وجدت ليبغضهم الناس ويمقتهم المجتمع وليس المقصود الأشخاص في المقام الأول بل ما يحملونه من هدى ونور فلم يبق شيء إلا نالوا منه العلماء والدعاة والقضاة والأئمة والخطباء والجمعيات الخيرية وجمعيات تحفيظ القران وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها وظهر أثر ذلك جليا في تغير نظرة بعض الناس للمستقيمين الذين يظهر عليهم التمسك بالسنة في هيئاتهم ولباسهم فتجد فظاظة القول وكيل التهم ونظرات الاستهجان وسوء الأدب أحيانا ولذلك علينا الحذر من هذا المنزلق الخطير لأنه يؤدي إلى بغض الدين فيهون تركه وتذهب الحمية له والغضب لمحارمه إذا انتهكت وهذا مايريده المفسدون.

أختم بسؤال أين ومع من تريد أن تكون يوم القيامة؟
الجواب : ارجع لحديث أنس في مقالتي هذه واقرأه بتمعن ثم انظر إلى قلبك ومن يحب؟

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:14 PM
تغريب التعليم.. خط الهجوم الأول ضد الإسلام 1/2

محمد الغباشي

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد أدركت الدول الغربية والاستعمارية منذ زمن طويل: أهمية التعليم بالنسبة للفرد، وأثره العميق على نهضة المجتمع؛ فنال حظًا عظيمًا من اهتمامهم داخليًا وخارجيًا، وصار سلاحًا ذا حدين؛ حيث استُثمر لتنمية المجتمعات الغربية ونهضتها والارتقاء بالفرد والجماعة فيها من جانب، وصار حربة مصوبة إلى خاصرة الدول الإسلامية المستعمرة تدمِّر فيها الأفراد والجماعات وتزيِّف التاريخ وتشوهه من جانب آخر، مستعيضة بذلك عن الاحتلال العسكري، الذي أثبت عدم جدواه في كثير من البقاع؛ فالمحتل العسكري لم يزل مكروهًا، بل ويبذل المجاهدون نفوسهم رخيصة في سبيل طرده من بلادهم، وتظل سلوكيات أفراده وأفكارهم منبوذة ومحل نقد مستمر؛ لذلك استعاض المستعمر بالغزو الفكري والأساليب التغريبية التي قد ينطق بها وينشرها أناس يحملون لون البشرة ذاته، ويتكلمون باللسان العربي المبين؛ ولكنهم يحملون عقلاً وفكرًا مخترقًا.

وبإلقاء نظرة سريعة على واقع الدول الإسلامية في اللحظة الحالية يتبين للباحث المتأمل: أن المستعمر الأجنبي نجح في تحقيق أهدافه، بمسخ الهوية العربية والإسلامية للدول \"المستعمرة\" ـ فكريًا ـ التي صارت تسير في ركب التغريب والعلمنة ونبذ الدين والهوية العربية والإسلامية، ولا شك أن التعليم كان خط الهجوم الأول للمستعمر الذي نفذ من خلاله إلى ضمير أفراد المجتمع وضربه في الصميم.
وسوف نحاول خلال هذا البحث في حلقتين تتبع أهم محطات التغريب في المجتمعات الإسلامية، بدءًا من المحاولات الأولى لأعداء الأمة؛ لنشر بذور العلمنة والتغريب، وانتهاءً بالصورة القاتمة التي وصلت إليها أمتنا، راجين أن تستفيد الأمة من ماضيها انطلاقًا إلى مستقبل أفضل.

بداية الانحدار:
لقد بدأت هذه الهجمة التغريبية الشرسة على نظام التعليم في العالم العربي الإسلامي في بداية القرن التاسع عشر، منذ تأسيس الدولة الحديثة في مصر في عهد محمد علي، والتي بدأها بسياسة الابتعاث التي اتبعها؛ بإرسال الطلاب الشبان غير المحصنين للتعلم في أوروبا ـ التي كانت موطنًا للفتن والشهوات ـ، وكان هذا أخطر ما فعله في الحقيقة؛ لأنه من هناك بدأ الخط العلماني يدخل ساحة التعليم، ومن ورائه ساحة الحياة في مصر الإسلامية ومن ورائها إلى بقية أركان الوطن العربي.
لقد اجتهد محمد علي بإنشاء المدارس المدنية ـ مما يعدّه البعض نهضة في التعليم المدني ـ إلا أن ذلك كان على حساب التعليم الديني والأزهري، فقد بلغ عدد المدارس الابتدائية التي أنشأها محمد علي ستة وستين مدرسة؛ منها أربعون بالوجه البحري، وست وعشرون مدرسة في الوجه القبلي، أما المدارس التخصصية أو العالية: فشملت مدارس للطب والهندسة والطب البيطري والزراعة واللغات ومدارس حربية للطوبجية والخيالة والبيادة، هذا إلى جانب مدارس للموسيقى والفنون والصناعات، وكان بالقطر المصري نحو عشرة آلاف تلميذ ينتظمون في هذه المدارس.

ومن أهم المدارس العالية التي أنشئت في هذا المضمار:
1- مدرسة الطب، وقد أنشأها محمد علي بناءً على مشورة من الطبيب الفرنسي كلوت بك الذي استقدمه محمد علي؛ ليكون طبيبًا ورئيسًا لجراحي الجيش المصري، فأشار على محمد علي بإنشاء مدرسة للطب يلتحق بها الطلبة المصريون، فتم إنشاؤها في عام 1827م في أبي زعبل، كما أنشئت مدرسة ملحقة بها لتعليم اللغة الفرنسية، حيث كانت هيئة التدريس في مدرسة الطب تتكون من أساتذة فرنسيين وقلة من الايطاليين.
2- مدرسة الطب البيطري بدأت في رشيد عام 1828م ثم ألحقت بعد سنتين بمدرسة الطب البشري في أبي زعبل، وكان مديرها فرنسيًا.
3- المدارس الفنية: وتشمل المدارس الزراعية والهندسية؛ أما المدارس الزراعية فكان أهمها مدرسة الزراعة بشبرا الخيمة، التي بدأت الدراسة بها عام 1833م والمدرسة الزراعية بنبروه التي أنشئت عام 1836م. وكانت هيئة التدريس في هذه المدارس من أعضاء البعثة الزراعية الذين عادوا من أوروبا، ومنهم يوسف أفندي الذي تولى إدارة مدرسة نبروه الزراعية.
4- وأما المدارس الهندسية: فقد عني بها محمد علي عناية خاصة، وكانت آخر مدرسة للهندسة أنشئت في عهد محمد علي هي: مدرسة بولاق عام 1834م التي نظمت على نسق مدرسة الهندسة بباريس، ثم انضمت إليها مدرسة المهندسين بالقناطر الخيرية ومدرسة المعادن بمصر القديمة.
5- المدارس الصناعية: وكان أهم هذه المدارس: مدرسة العمليات، أو الفنون والصنائع التي أنشئت عام 1837م بهدف تخريج الصناع المهرة. ومدرسة الكيمياء التي أنشئت في مصر القديمة لدراسة الصناعات الكيميائية. ومدرسة المعادن التي أنشئت في عام 1834م لدراسة كل ما يتعلق بالصناعات المعدنية.
أما مدرسة الألسن فقد أمر محمد علي بإنشائها عام 1835م باسم مدرسة الترجمة، ثم تغير اسمها إلى \"مدرسة الألسن\"، ويعود إنشاؤها إلي اقتراح من رفاعة الطهطاوي الذي تولى إدارتها واختار للدراسة بها ثمانين طالبًا، وعني فيها بتدريس اللغتين العربية والفرنسية، تليهما اللغة التركية والإنجليزية.

وقد أوجد هذا التعليم المدني ازدواجية في الثقافة والفكر في مصر، خاصة وأن محمد علي اختص خريجي المدارس الحديثة بالوظائف الحكومية والمناصب الرفيعة، في حين اقتصر دور خريجي الأزهر على الوظائف التعليمية التي صار ينظر إليها نظرة دونية، ولا تكفل لصاحبها ما تكفله الوظائف الحكومية من دخل.

وللقارئ أن يتخيل كل هذا الاهتمام الذي أولاه محمد علي للتعليم المدني الذي كان أغلب المدرسين به من الأجانب الفرنسيين والإيطاليين، في الوقت الذي كان الأزهر فيه يعاني من الإهمال، بل عمد محمد علي وأبناؤه من بعده إلى التقييد والتهميش المتعمد لدور الأزهر عن الحياة التعليمية والسياسية إلى أقصى حد؛ وذلك النهج تلخصه كلمة الخديوي عباس حلمي التي قال فيها محددًا دور الأزهر: \"أول شيء أطلبه أنا وحكومتي أن يكون الهدوء سائدًا في الأزهر والشغب بعيدًا عنه، فلا يشتغل علماؤه وطلبته إلا بتلقي العلوم الدينية النافعة البعيدة عن زيغ العقائد وشغب الأفكار؛ لأنه مدرسة دينية قبل كل شيء.. إن كل ما يهم الحكومة من الأزهر استتباب الأمن فيه.. وأطلب منكم أيها العلماء أن تكونوا دائمًا بعيدين عن الشغب، وأن تحثوا إخوانكم العلماء وكذلك الطلبة على ذلك\". مهددًا \"من يحاول بث الشغب بالأقوال أو بواسطة الجرائد والأخذ والرد فيها بالإبعاد عن الأزهر\".

هكذا أرادت أسرة محمد علي أن يشتغل العلماء الذين هم عصب الأمة ومحركو دفتها: بتلقي العلوم الدينية النافعة وفقط، أما من تسول له نفسه أن يحيد عن ذلك النهج؛ فإن الإبعاد عن الأزهر هو مصيره المحتوم.

هكذا كان حال الأزهر، ولو كان في مكان محمد علي: قائد مسلم يبتغي أن ينهض بمصر على أسس إسلامية وقاعدة إسلامية فقد كان أمامه سبيل آخر أكثر نجاعة، هو النهوض بالأزهر ـ معقل العلم لا لمصر وحدها، بل للعالم الإسلامي كله ـ بردِّه إلى الصورة الزاهية التي كانت عليها المعاهد الإسلامية في عصور النهضة، حيث كانت تعلّم العلوم الشرعية والعلوم الدنيوية معًا، وكان يتخرج فيها الأطباء والمهندسون والرياضيون والفلكيون والفيزيائيون والكيمائيون المسلمون الذين علّموا العلم لأوروبا في عصور الظلام الدامس التي كانت تعيشها.

فإذا كانت بلاده ـ أو بلاد العالم الإسلامي جمعاء ـ تفتقر إلى المتخصصين في هذه العلوم، الذين يحتاج إليهم الأزهر لينهض بمهمته، ففي وسعه يومئذ أن يرسل أفرادًا بأعيانهم، يختارون اختيارًا دقيقًا، على أساس دينهم وتقواهم، وحصافتهم ورزانتهم، بعد أن يكونوا قد تجاوزوا سن الفتنة، وأحصنوا بالزواج فلا ينزلقون في مزالق الفساد الخلقي؛ فيتخصصون في مختلف العلوم ويعودون ليدرسوا للطلاب في بيئتهم الإسلامية، فيظل الشباب محافظًا على إسلامه، ويتزود من العلوم بما ينفض عنه تخلفه العلمي، ويعيد إليه الحاسّة العلمية التي فقدها المسلمون خلال عصر التخلف الطويل.

ولكن الهدف الأساسي الذي رنا إليه محمد علي من خلال هذه السياسة هو: جعل مصر قطعة من أوروبا، كما كان يقول ولده إسماعيل من بعده، بغض النظر عما قد ينطوي عليه ذلك من تبديل للقيم الأخلاقية التي كانت تميز المجتمعات الإسلامية عن غيرها، وهو ما صار بالفعل عندما عادت البعثات مفتونة وبغير الوجه الذي ذهبت به؛ وكانت وجهتهم الأولى التي أيقنوا بحدوث التغيير من خلالها هي «تغريب التعليم».

لقد بلغ عدد من أرسلهم محمد علي باشا إلى أوروبا في زمنه 319 طالبًا، أنفق عليهم 224 ألف جنيه مصري ـ وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت؛ حيث كانت يمكن تأجير القصر الفخم بجنيه ونصف فقط ـ وبعد عودتهم تولى هؤلاء التلاميذ الوظائف الهامة في المجتمع، وتمكنوا من أن يقوموا بتغيير وجه المجتمع المصري على كافة الأصعدة والميادين الحياتية، كما ساهموا في تغيير بنية المجتمع العقدية والفكرية هم وتلامذتهم الذين جاءوا من بعدهم، تمامًا كما أراد محمد علي باشا ومستشاروه. ولا أدقّ مما صوره اللورد كرومر عن الاختراق الفكري لمثل هذه البعثات حينما قال: \"إن الشبان الذين يتلقون علومهم في إنجلترا وأوروبا يفقدون صلتهم الثقافية والروحية بوطنهم، ولا يستطيعون الانتماء في نفس الوقت إلى البلد الذي منحهم ثقافته فيتأرجحون في الوسط ممزقين\".
وهذا بالفعل ما حدث في أفراد البعثات التي أرسلها محمد علي لأوروبا، ونستطيع أن نلمس ذلك جليًا من خلال قراءة بعض الصفحات من كتاب الشيخ رفاعة الطهطاوي: «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» الذي ألّفه بعد عودته من فرنسا، وامتدح فيه الحياة الفرنسية بكل مفرداتها من طرق التفكير والتعليم والتعامل بين الأفراد، حتى عادات الطعام والشراب، وطريقة وضع الأطباق والأكل بالشوكة والسكين، الأمر الذي يكشف عن مدى القزامة التي شعر بها الطهطاوي عندما وطئت قدماه هذه البلاد.

لقد عاد رفاعة الطهطاوي ـ العالم الأزهري الذي كان يفترض فيه أن يكون إمامًا لبعثة محمد علي، و واعظًا لأفرادها وهاديًا لهم من الوقوع في زلل الشهوات في فرنسا ـ عاد بعقل مخترق، حيث دعا في كتابه «المرشد الأمين في تربية البنات والبنين» إلى خروج المرأة للتعليم دون وضع ضوابط لهذا الخروج، بالإضافة إلى وضع البذرة الأولى لعمل المرأة، بذريعة أن التعليم «يمكّنها عند اقتضاء الحال أن تتعاطى من الأشغال والأعمال ما يتعاطاه الرجال، على قدر قوتها وطاقتها... فالعمل يصون المرأة عما لا يليق، ويقربها من الفضيلة، وإذا كانت البطالة مذمومة في حق الرجال فهي مذمة عظيمة في حق النساء». هكذا زعم.
إن أخطر ما قدّمه محمد علي لمصر في هذه الفترة: أنه وضع البذرة الأولى لمثل هذا النوع من التعليم التغريبي الذي أخذت تؤتي أكلها في عصر إسماعيل، فروى تربتها رفاعة الطهطاوي في كثير من الوصب والجهد، ثم جاء علي مبارك فنماها وأوصل جذورها فأينعت وأثمرت، وشهد تباشير الطهطاوي في أخريات أيامه عندما تهيأت العقول لتقبل مثل هذه التحركات.

القس دنلوب .. خطوة جديدة على الطريق:
ثم تسارعت الأحداث فيما بعد، وقدم الاحتلال البريطاني إلى مصر؛ وقام اللورد كرومر بتعيين القسيس المنصِّر «دوجلاس دنلوب» في منصب مستشار لوزارة المعارف المصرية «وزارة التعليم»، والذي كان يتحكم في السلطة الفعلية الكاملة بالوزارة.

ولنا أن نتوقع ما الذي تصير إليه أمور وزارة المعارف في بلد إسلامي؛ عندما يكون على رأسه أحد المنصرين وقساوسة الدولة المحتلة؛ لقد استطاع دنلوب أن يرسم سياسة تعليم على وفق الهوى الغربي النصراني (المسيحي)، فكان أن وُضعت مناهج تقطع الصلة بين الأمة الإسلامية ودينها التليد، فتم تشويه التاريخ الإسلامي، وأهملت دراسة الدين إلا في أضيق الحدود، وتم إعادة تعريف الإسلام على أنه الدين الذي أتى لهدم عبادة الأصنام التي عُظمت في الجاهلية، ولتحريم وأد البنات وشرب الخمر ولعب الميسر وغارات السلب والنهب.. وفقط ، وقد انتهى دوره بقضائه على هذه الأشياء.

وقد اعتمد دنلوب في سياسته لتطوير التعليم وتغريبه: على سياسة المثل الإنجليزي المشهور «بطيء لكنه أكيد المفعول»، وسدد ضربات قاتلة إلى التعليم الأزهري،الذي كان عصب التعليم المصري في ذلك الوقت، ويعود خبث خطة دنلوب إلى تركه للأزهر على ما هو عليه من الحالة المتردية، ودعم المدارس المدنية ـ غير دينية ـ التي لا تعلِّم الدين ولا تضعه في خطتها إلا نُتفًا قليلة، وأسند الوظائف العليا والمناصب الرفيعة والمكانة الاجتماعية للمتخرجين من هذه المدارس، ففي الوقت الذي لا يجد فيه خريج المدارس والمعاهد الأزهرية ـ الذي انتظم في سلك الدراسة عشرين سنة أو أكثر ـ وظيفة إلا بشق الأنفس، وإن وجدها فهي براتب زهيد لا يكفيه طعامًا وشرابًا فقط هو وأسرته، في الوقت نفسه: يُعيَّن خريج تلك المدارس المدنية في الدواوين والوزارات الحكومية بعد أربع سنوات فقط من الدراسة، ويتحصل على راتب يمثل ثروة ضخمة يحيا بها حياة كريمة في العاصمة القاهرة، ويتزوج ويبقى لديه فائض يشتري به الأملاك والأطيان. في الوقت الذي لا يعيش فيه خريج الأزهر إلا كفافًا، أو عالة، يسأل الناس أعطوه أو حرموه.
ولا شك أن هذا وضعًا مترديًا لخريجي الأزهر! كان كفيلاً بتوجه الناس عنه، وعن التعليم الديني بشكل عام إلى مثل تلك المدارس المدنية التي تكفل لصاحبها تلك المكانة المرموقة بين أبناء المجتمع، الذي صار ينظر إلى الثروة والمكانة على أنها كل شيء.

ومن أبرز أعمال دنلوب في دفع عجلة التغريب بمصر:
أنه عمل على محاربة اللغة العربية والإسلام والأزهر، ومن ذلك: اضطهاده لمعلمي اللغة العربية من الأزهريين، وبإزاء ذلك: نشر لواء اللغة الإنجليزية وأهلها؛ للسيطرة الكاملة على كل شؤون التعليم، وبذلك أمكنه القضاء على نفوذ اللغة العربية.

ولقد مضى في ذلك إلى حد أنّه جعل تعليم سائر العلوم كالرياضيات والتاريخ والكيمياء والجغرافيا والرسم باللغة الإنجليزية، وضيّق على اللغة العربية تضييقًا كبيرًا.
وشرع في نزع اعتقاد الشباب المسلم في القرآن، وكان مذهبه كما كان يقول: \"متى توارى القرآن ومدينة مكة من بلاد العرب: يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة\".

كان دنلوب يسافر كل صيف إلى بريطانيا، ثم يعود في أول العام الدراسي بعدد كبير من المعلمين الإنجليز حملة الشهادات الأهلية، وكانت أبرز كتابات هؤلاء المدرسين تبث الكراهية للغة العربية، وتحطيم آمال الأمة العربية وتغريب التلاميذ واتهام تاريخ العرب والمسلمين وإثارة الشكوك حوله، واتهام الحضارة الإسلامية العربية بالاتهامات المختلفة، لخلق شعور عام بكراهية هذه الأمجاد والنفور منها والسخرية بها، وكانوا يطعنون روح الوطنية في الشباب؛ للقضاء على حماستهم وتهديدهم.

وكانوا يصفون الأمة بأنّّها نصف متحضرة، واضطهدوا كل شاب أظهر ميلاً أو عاطفة نحو دين أو وطن. فيما كان محرمًا على كل أستاذ مصري أن يتحدث عن تاريخ مصر أو تاريخ الإسلام.

كما شجع دنلوب انتشار المدارس الأجنبية وفق غايات سياسية تسير في نفس الاتجاه التغريبي الاستعماري، وهمَّ بتحطيم كيان الأمة وإفساد معنوياتها.

وعلى الرغم من إقصاء \"دنلوب\" وتعيين سعد زغلول وزيرًا للمعارف تحت ضغط الرأي العام على اللورد \"كرومر\"، ظلت السلطة الفعلية في يد \"دنلوب\"؛ حيث كانت تعتمد من قِبل الوزارة تلك الخطط التي يدبرها مع نظار المدارس، وكبار الموظفين بعد الاتصال به شخصيًا وتلقي أوامره وتعليماته قبل أن يكتبوا تقاريرهم الرسمية، وهو ما حدا بـ\"إدوارد لامبير\" ناظر مدرسة الحقوق أن يقول في تقريره: \"إنّ الموظف القابض على الإدارة الحقيقية لوزارة المعارف هو دوجلاس دنلوب\".

وقد أبطل \"دنلوب\" عددًا من الكتب المقررة لأنّها تتحدث عن القيم العربية الإسلامية؛ حيث كانت غير موافقة لهدفه من الوجهتين الدينية والسياسية؛ وذلك بإيرادها قواعد الإسلام وأركانه، مصحوبة بالحكم والآيات والأحاديث التي تحث على حب الوطن والتعاون وإصلاح ذات البين.
وفي سبيل شجب هذه الكتب أعلن دانلوب أنّ مثل هذه الكتب غير موافية لحاجات التعليم، وأوعز إلى بعض المدرسين الموالين له: بأن يضعوا كتبًا بديلة لها، تضم بعض خرافات لافونتين في عبارة سقيمة وأسلوب نازل\".
وقد ناضل الشيخ \"حمزة فتح الله\" في سبيل إحباط رأيه؛ فأعلن \"دنلوب\" أنّ كتب المطالعة يجب أن تكون مجردة خالية من كل ما له مساس بالدين. هكذا زعم.

وللحديث بقية في الحلقة الثانية بإذن الله تعالى..

------------------------------
المراجع:
- خريطة الحركات الإسلامية في مصر. الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
- واقعنا المعاصر. محمد قطب.
- دور رفاعة الطهطاوي في تخريب الهوية الإسلامية. هاني السباعي.
- القس دانلوب وتغريب التعليم في مصر. \"سيد العفاني\".
- جريدة المؤيد.
- معركة الحجاب والسفور. الدكتور محمد إسماعيل المقدم.


تغريب التعليم.. خط الهجوم الأول ضد الإسلام(2/3)
محمد الغباشي

اللغة العربية.. والهجمة على القرآن:
اللغة العربية لغة الوحي والتشريع الإسلامي، ويعد استهدافها استهدافًا للإسلام في حد ذاته، ولقد عمد الاستعمار ـ أثناء محاولاته لتقويض دور الأزهر وهدم أركانه ـ إلى عدة محاولات تستهدف اللغة العربية؛ لقتلها والقضاء عليها، ومن ثم يسهل القضاء على الهوية الإسلامية والعربية في نفوس المسلمين.

ففي عهد دنلوب كان الراتب الذي يتقاضاه مدرسو جميع المواد من أرباب المؤهلات العليا: اثني عشر جنيهاً، في حين أن مدرس اللغة العربية كانت لا يتحصل سوى على أربعة جنيهات شهرياً، فكانت حياته بين العوز والفاقة والتردد على الأبواب.

وهكذا كانت تتشكل نظرة مدرس اللغة العربية إلى نفسه في المجتمع، فهو أقل الناس شأناً فيه، إلى الحد الذي يصل إلى أن فرّاش المدرسة التي يعمل بها المدرس قد يكون أعلى راتباً منه إذا كان ذا أقدميه في العمل بعض الشيء.

ونظراً لذلك لم تعد لمدرس اللغة العربية كلمة مسموعة في مدرسته، فلا يستشار في شؤونها، ولا يشارك في أي قرار من القرارات التي تصدرها الإدارة، بالإضافة إلى ما كان يفرضه ذلك الراتب عليه من سوء المنظر وكآبة الهيئةّ! وما كان يلبسه من الثياب الرثة البالية التي لم تكن تكفل له أي احترام بين الطلاب، في الوقت الذي يتمتع فيه مدرس اللغة الإنجليزية ـ والذي يكون في الغالب إنجليزياً ـ برائحة عطرة و زي منمق، وربطة عنق أنيقة تفرض عليه احترام الناس، فضلاً عن حياته المعيشية المرفهة التي لا يتكفف فيها الناس، بل يفيض من راتبه شهرياً؛ ليكون فيما بعد من أرباب الأملاك.

وهكذا ينحدر وضع مدرس اللغة العربية في المجتمع، بقدر ما ينحدر راتبه، ويصبح مادة دائمة للسخرية والتندر، يتحدث الناس عن جهله، وتخلفه، وضيق أفقه، وفقره، وانحطاط مستواه الاجتماعي والفكري. وأشد ما يعاب عليه، ويُزدرى من أجله، أنه لا يعرف لغة أجنبية.
وقد ساعدت الأفلام السينمائية التي أنتجت في هذه الفترة في ترسيخ هذه الصورة في أذهان الناس إلى حد بعيد، حتى صارت السخرية من هيئته وشكله وطريقة نطقه لحروف اللغة العربية أو الأجنبية نمطًا من أنماط شخصيته، لم تكتف أفلام تلك الفترة بالسخرية من المدرس فقط؛ بل ومن مفردات اللغة نفسها، حتى صار التحدث باللغة الفصحى: من أساليب الضحك والفكاهة داخل المجتمع، تزامن ذلك مع موجة الدعوة إلى العامية التي دعا إليها بعض المتغربين الذين تم تلميعهم من أمثال \"سلامة موسى\" و\"لويس عوض\".
وحين يصبح مدرس اللغة العربية في هذا الوضع المهين الذي لا يبعث على الاحترام، فإن وضعه يؤثر حتماً على المادة التي يدرسها.. وقد كان هذا هو الهدف المقصود من وراء ذلك التدبير الخبيث؛ حيث صارت اللغة العربية موضع الازدراء والتحقير والنفور؛ فالطلاب يشكون من صعوبتها وقد ظلوا يعايشونها ثلاثة عشر قرناً قبل ذلك بلا شكوى.

وبدأت اللغة الإنجليزية في الانتشار في المجتمع نطقًا وكتابة، فكُتبت واجهات المحال التجارية الكبرى والمؤسسات الاقتصادية باللغة الإنجليزية، واستُخدمت الإنجليزية في تعلم الآداب والفنون، فصارت أسماءٌ كـ\"امرئ القيس والبحتري وأبي تمام\" أسماءً ممجوجة ينفر منها القارئ والمثقف، ويعدها مثالاً على الرجعية والتخلف، بينما أمثال شكسبير ودانتى و ودزورث وبايرون وأندريه جيد وفيكتور هوجو من الأدباء الإنجليز والغربيين: هي التي تتردد على ألسنة المثقفين؛ للتدليل على أنهم مثقفون حتى وإن لم يكن لهم بها علم إلا من خلال ترديد أسمائهم.
هذا بالإضافة إلى ما أسند إلى درس اللغة العربية من قضايا لا تكاد تلامس الواقع الذي يعيشه أبناؤها، حيث كان درس النصوص مثلاً ـ ولا يزال ـ من أصعب الدروس التي يحتويها كتاب اللغة العربية، فلا الطلاب استفادوا منه بالقدر الكافي لغةً وذوقًا ورفعًا لمستواهم اللغوي، ولا هم أحبوه فارتبطوا باللغة العربية التي يدرسونها من أجله.

التربية الإسلامية:
ما قيل عن اللغة العربية يكاد ينطبق انطباقًا كليًّا على درس التربية الدينية الإسلامية، بل إن حاله أسوأ من ذلك بكثير، فبالإضافة إلى كل ما قيل عن مدرس اللغة العربية فإن مدرس التربية الإسلامية يزيد على ذلك بأن تدريس المادة يوكل إلى أكبر المعلمين سنًّا، والذي قد يكون مريضًا في الغالب، حيث هو مصاب بالهزال، منحني الظهر، يكثر سعالُه بين الحين والآخر، بالإضافة إلى هيئته الرثة وثيابه القديمة البالية التي فرضها عليه مستواه الاقتصادي.
وتسند إليه مهمة تدريس التربية الإسلامية بحجة إراحته من هم التصحيح وحمل دفاتر التلاميذ إلى البيت بسبب كبر سنه. بالإضافة إلى العمد بحصة التربية الإسلامية إلى أن تكون في نهاية اليوم الدراسي؛ بسبب قلة الاهتمام بها، حيث تكون في الغالب السابعة يوم السبت أو الخامسة يوم الخميس أو السادسة في بقية الأيام، فبعد أن تنتهي طاقة التلاميذ طوال اليوم في تعلم بقية العلوم ـ والتي منها الفسحة والألعاب والموسيقى ـ يأتي درس الدين وهم منهكون متعبون وقد خارت قواهم، فيأتي درس التربية الإسلامية تحصيل حاصل، مجرد أداء من المعلم صاحب الهيئة المنفّرة التي لا يطيق التلاميذ النظر إليه، فيستمعون الدرس وأجفانهم نصف مغلقة وعقولهم شبه نائمة.
وقد وصل حال هذه المادة في الوقت الحاضر إلى أن صارت مجرد نصائح وتعاليم يسقطها المعلم ـ أي معلم ـ في عقول التلاميذ، ولا يشترط في تدريس هذه المادة أن يكون المعلم متخصصاً، بل يقوم معلم اللغة العربية ـ أو غيره ـ بهذا الدور مكتفياً بما درسه في كلية الآداب أو التربية من جرعات قليلة عن هذا المادة، بعيدًا عن سلوكه الشخصي الذي قد يكون مغايراً تماماً لما يقوم بتدريسه.
ويذكر أحد أولياء الأمور في هذا الشأن أن فصل ولده في الثانوية العامة ظل بلا مدرس لمادة التربية الإسلامية طيلة الفصل الأول إلى أن قربت امتحانات نصف العام، فما كان من إدارة المدرسة إلا أن أوكلت المهمة إلى أحد مدرسي التاريخ ممن لهم ميول صوفية إلى تدريس هذه المادة، وعند شرحه لأحد الدروس التي كانت تتناول قضية التدخين وأثرها السلبي على المجتمع لم تكن السيجارة تفارق يده!!
هذا فضلاً عن أن هذه المادة لا تعد مادة التربية الإسلامية مادة للرسوب والنجاح في أي مرحلة من مراحل التعليم الثلاثة، بل لا تضاف درجاتها إلى المجموع، في الوقت الذي تعد مادة كالرسم مثلاً مادة معتبرة في الرسوب والنجاح، وتضاف درجاتها إلى مجموع الدرجات الكلي للطالب! من أجل ذلك انتشر في الأيام الأخيرة تلقي الدروس الخصوصية في مادتي الرسم والموسيقى في الوقت الذي لم يُسمع أبدًا بدرس خصوصي في مادة التربية الإسلامية لأنها مادة مهمَلة.

وفي المرحلة الجامعية فإن الأمر أسوأ من ذلك؛ حيث لا وجود للتربية الإسلامية أو أي من مواضيعها أو أطروحاتها في أي كلية إلا الكليات الدينية المتخصصة، مثل كليات جامعة الأزهر، وجرعات مخفضة في بعض الأقسام من كليات الآداب والتربية، أما بقية الكليات فتنتهي صلة طلابها بدرس الدين في المرحلة الثانوية!
وهذا لا شك له وقع كبير في انتشار العلاقات المحرمة بين الطلبة والطالبات في الجامعات والتي تشكو منها مصر؛ حيث بلغت مثلاً حالات الزواج العرفي داخل الجامعات مبلغًا خطيراً؛ حيث كشفت إحصائية نشرت في العام 2007 م عن وزارة التضامن الاجتماعي أن عدد حالات الزواج العرفي التي أمكن حصرها بين الطلاب والطالبات في مختلف الجامعات المصرية بلغت نحو 130 ألف حالة.
وأفادت الإحصائية أن أكثر من 255 ألف طالب وطالبة في مصر متزوجون عرفيًا يشكلون نسبة تصل إلى 17% من إجمالي طلبة الجامعات والبالغ عددهم 5.1 ملايين طالب.
وقد نتج عن هذه الزيجات ـ وفقًا للإحصائية ـ نحو 14 ألف طفل من \"مجهولي النسب\" يشكلون قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، مسببة مشكلات لا حل لها في غياب الوازع الديني.

كانت هذه هي صورة درس التربية الإسلامية في مدارس دنلوب والمدارس الحديثة، وعلى العكس من ذلك كان درس الدين في المدارس المسيحية التنصيرية؛ حيث كان مختلفًا تمام الاختلاف عن تلك الصورة المزرية المنفّرة؛ حيث يقام في الصباح الباكر، والتلاميذ قادمون بنشاطهم كله، ويقوم بتدريسه أكثر المدرسين والمدرسات شبابًا وأحبهم إلى قلوب التلاميذ! ولا يقام في فصل الدراسة حتى لا تكون له رتابة الدروس اليومية العادية، إنما يقام في كنيسة المدرسة! ويقام في وسط الأناشيد التي تتجاوب بها حناجر التلاميذ وقلوبهم، فيقترن درس الدين في نفوسهم بالفرحة والبهجة والنشاط والحركة والاستبشار بالحياة! والعجيب في الأمر أن هذه المدارس كانت تحظى بانتظام بعض الطلاب المسلمين بها على الرغم من إعلانها أنها مدارس مسيحية تنصيرية!!

تغريب المعلم.. خطوة لتغريب التعليم:
كانت مدرسة المعلمين العليا التي يتخرج فيها المعلمون بمدارس دنلوب، تكمل الضلع الناقص في منظومة التغريب التي انتهجها الاحتلال في مصر؛ لتكون أسوة بعد ذلك لبقية العالم الإسلامي، كيف لا وهي بلد الأزهر الشريف؟! وقبلة المتعلمين والدارسين من جميع أنحاء العالم؟! من أجل ذلك كانت هذه المدرسة هي معمل التفريخ الذي أنجب المعلمين الذين يغذون المخطط بأكمله.
كان طلاب المدرسة يختارون بادئ ذي بدء من بين خريجي المدارس الثانوية الذين حقنوا بالسم الخبيث على جرعتين متواليتين طويلتين، إحداهما في أثناء التعليم الابتدائي، والثانية في أثناء التعليم الثانوي أي خلال تسع سنوات متواليات.
والثانية: وكانوا يختارون على أسس معينة وضعها وينفذها مدير المدرسة ومعلموها وكلهم من الإنجليز! ولنا أن تتوقع نوع \"العينة\" المطلوبة! ونوع \"المؤهلات\" المطلوبة! وبطبيعة الحال لن تكون الاستقامة على الإسلام، ولا التقوى والصلاح من بين تلك المؤهلات! وأياً كانت نوعية الداخل ووقت دخوله، فالخارج \"مضمون\"! والنتيجة مضمونة.

كان الأساتذة الإنجليز لا يدخلون على طلابهم في الحقيقة بوصفهم أساتذة فحسب، بل بوصفهم قوة الاحتلال القاهرة التي جاءت لتقهر نفوس هؤلاء الطلاب وتشعرهم بالضآلة والدونية إزار \"الرجل الأبيض\" العظيم الذي وضعته العناية الإلهية على رأس هذه البلاد، وهذا هو المعنى الظاهر الذي كان يتعمد أولئك \"الأساتذة\" إظهاره. أما المعنى الخفي ـ وهو القهر الصليبي للمسلمين ـ فهذا لم يكونوا يصرحون به، ولكنه ينبث واضحاً في كل مناسبة وفي كل توجيه.

كانت الرسالة الكبرى التي كلف المدرسون الإنجليز ببثها في نفوس الطلبة ـ معلمي المستقبل ـ أن ما بكم من تخلف سببه الإسلام! الدين كله يسبب التخلف، ولكن الإسلام بصفة خاصة يعمل على التخلف أكثر من أي دين!! ستظلون متأخرين ما بقيتم متمسكين بالإسلام! لن تتقدموا إلا إذا تخلصتم من عقلية القرون الوسطى التي كانت تعتبر الدين أساس الحياة!

لقد عمق هؤلاء المدرسون الإنجليز في عقول الطلبة فكرة أن أوروبا كانت في العصور الوسطى المظلمة خاضعة لسلطان الدين، فكانت جاهلة متأخرة جامدة، وحين نبذت الدين تقدمت وتحضرت وتعلمت وأوتيت كل وسائل القوة والتمكن، كان الدين حاجزاً عن العلم لأنه مجموعة من الخرافات، وحاجزاً عن العمل والنشاط والإنتاج لأنه ينظر إلى الآخرة، ويهمل الدنيا، لذلك كان لابد من تحطيمه للقضاء على الخرافة.

لقد كانت هذه المحاولات هي أقسى محاولات العلمنة والغزو الفكري في المجتمع المصري آنذاك، فما كان الطلاب يومئذ يملكون الرد على تحدي المعلم الأبيض، وما كانوا يملكون في هزيمتهم الداخلية المبهورة بما عند الغرب، ورهبتهم من الاحتلال العسكري الجاثم على أرضهم، ما كانوا ي يملكون المعرفة التي يردون بها على التحدي، فهم بعدُ لا يزالون تلاميذ قليلي الخبرة، قليلي العلم مخترقين داخلياً وخارجياً، يقفون إزاء هذا العملاق الذي عملقته صورته المبهرة ولسانه الحاد وفكره المتيقظ.

فإذا انتهت سنوات الدراسة الأربع في مثل هذا الجو وهذا التوجيه، فقد ضمن الخواجات أن \"فراخهم\" التي أنتجوها في \"معمل التفريخ\"، والتي ستخرج لتتولى تربية جيل جديد من النشء، ستقوم بالدور المطلوب تلقائيًا بغير حاجة إلى توجيه جديد، فقد انطبعت نفوسها بما يراد طبعها به، وصارت \"تتقيأ\" تلقائياً ما سكب في كيانها من السم، لتطعمه فراخاً جديدة صغيرة السن، لا تدرك شيئاً مما حولها، بل تلتقط كل ما يوضع أمامها بلا تمييز ولا قدرة على التمييز!

وإن كان الأمر قد استصعب على الجيل الأول في مثل هذه المدارس، فقد كان أيسر بكثير على المعلمين الإنجليز في مدرسة المعلمين فيما بعد، حيث يصعد لهم الشاب بعد أن تشرب هذه الجرعات المسمومة في مراحله الأولى الابتدائية والإعدادية فيأتي إليهم وقد استعد للتلقي والقيام بدوره في المنظومة المحكمة... وهكذا دواليك، حلقة محكمة الغلق، وتخطيط خبيث، لا يستهدف جيلاً واحداً بالإفساد فحسب، بل يرنو إلى الأجيال المتعاقبة؛ ليضمن سريان السم في جسدها، لكيلا يخرج جيل يفكر في العودة إلى الإسلام.
ولا تزال حتى وقتنا الحالي تعاني الكليات التي تُعنى بإعداد المعلمين في مصر من المناهج الغربية في التربية، والتي يتلقنها المعلم دون النظر إلى طبيعة المجتمع الذي تطبق فيه مثل هذه المناهج، مع إهمال تراثنا التربوي القرآني والنبوي الغزير في التربية والتعليم، في الوقت الذي يُستبعد فيه الطلاب والمعلمون ذوو التوجهات الإسلامية من التدريس، حيث يحالون إلى الأعمال الإدارية بالإدارات التعليمية، على الرغم من حصول الكثيرين منهم على تقديرات عالية عند التخرج، ولكنهم يقصون عن التعامل المباشر بالتلاميذ بحجة تجفيف منابع \"التطرف\"داخل المجتمع.

------------------------------
المراجع:
خريطة الحركات الإسلامية في مصر. الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
واقعنا المعاصر. محمد قطب.
دور رفاعة الطهطاوي في تخريب الهوية الإسلامية. هاني السباعي.
القس دانلوب وتغريب التعليم في مصر. سيد العفاني.
جريدة المؤيد.
معركة الحجاب والسفور. الدكتور محمد إسماعيل المقدم.
الموسوعة الحرة ويكيبيديا.

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:15 PM
ظاهرة عقوق الآباء ..

محمود القلعاوى – مصر .

بسم الله الرحمن الرحيم

ساقتنى أقدارى لأجلس أمام هذا الشاب الصالح الذى يظهر عليه أمارات الصلاح والتقوى بشهادة من حوله .. أخذت اسمع له وهو يصف لى معاناته وآلامه مع أبيه وأمه .. هذا الرجل الذى ينفق جهده ووقته وماله ليوقع ولده فى كل كارثة ومصيبة .. لقد بلغ العقوق بالأب أن يدفع رشوة لرجال الشرطة ليقبضوا عليه لا لشىء إلا لقسوته عليه .. رباه ألهذا الحد وصل عقوق الأب بولده .. أين الحب والحنان ؟! .. أين الأم التى يُضرب بها المثل فى العطف والعطاء والحنان ؟! .. أين الأب الذى يُخرج اللقمة من فمه ليضعها فى فم فلذة كبده ؟! .. يا لكارثة عقوق الأبناء بالآباء !! .. عقوق لا نتحدث عنه مع خطورته .. يا سادة لنقف وقفة مع هذه الظاهرة المنسية .. عقوق الآباء للأبناء .
ظاهرة يتجاهلها الكثير ..
يقول الأستاذ :- محمد أحمد عزوز :- ولكن لم ينتبه الكثير لظاهرة عقوق الآباء لأبنائهم ، على الرغم من أنها ظاهرة قديمة ، غير أنها تأخذ صوراً وأشكالاً شتى .. بينما يصرخ العديد من الأبناء شاكين منددين بعقوق آبائهم لهم.
فكما أن للوالد حقاً على ولده، فإن للولد حقاً على والده، ولو أن كليهما عرف حق صاحبه وأدّاه لازداد خيرهما وذهب عنهما ما يسوؤهما، وعمتهما رحمة الله في الدنيا والآخرة، وهذا ما حثنا عليه ديننا الحنيف.
وعقوق الآباء لأبنائهم ظاهرة يتجاهلها كثير من الآباء رغم أنها خطيرة جداً .. فنجد أن بعض الآباء يكذب أمام ابنه الصغير وهو لا يبالي ، والبعض الآخر لا يهتم بابنه إلا في المأكل والمشرب ، ولا يسأل ابنه هل صلى في جماعة ، أم كم حفظ من كتاب الله ، ومن هم أصدقاؤه ، والبعض الآخر يتشاجر مع زوجاته أمام ابنهما ، ومنهم من يسمي ابنه اسماً غير لائق يعايره به قرناؤه في الشارع .. وهذا كله عقوق للأبناء .
دوافع العقوق
وقد جمعت لنا الكاتبة شيماء فايد بعض أسباب سوء معاملة الآباء للأبناء :-
الانفتاح على العالم في كافة الجوانب الثقافية والاقتصادية والقيمية :- وهذا له أثر على ظهور أنماط وأساليب لا تتفق مع قيم آبائنا الأخلاقية. ومن هنا يأتي ما يسمى بالصراع بين الأجيال ..
الخوف الشعوري واللاشعوري :- أما الدكتور وائل أبو هندي- الأستاذ المساعد للطب النفسي بجامعة الزقازيق، فيرى أن هذه الظاهرة تعود غالبا إلى نوعين من الدوافع، دوافع شعورية، ودوافع لا شعورية. ففي النوع الأول: يسيطر خوف الآباء من التغيرات الحاصلة في المجتمع علي طريقة التعامل مع الأبناء. أما في النوع الثاني فيظهر خوف فقدان السيطرة؛ فالشاب الذي يكبر يمكن أن يكشف عن بعض نقاط الضعف في والده الذي لم يحب أن يعرفها ابنه عنه.
التغيرات المتلاحقة في كافة أوجه النشاط الإنساني في المجتمع وما يصاحبه من تغيرات في القيم والاتجاهات والعادات :- فلا شك أن لهذا أثره على أداء الأسرة لدورها التربوي والأخلاقي؛ إذ إنها تواجه العديد من التيارات الفكرية التي تتناقض مع القيم التي يعمل الآباء على دمجها في شخصية أبنائهم. وهذا ما حدث في حالة الفتاة الملتزمة خوف أبيها من الاندماج في أي تيار إسلامي ولهذا نجد التشدد في المعاملة عليها.
زيادة المتطلبات الأسرية نتيجة الانفتاح علي العالم :- وتدني المستوى الاقتصادي للأسرة يلجأ الآباء إلى السفر لتوفير متطلبات أبنائهم المادية ؛ وينسوا أهم متطلب وهو الحاجة المعنوية للأبناء ..
خروج المرأة لمجال العمل أدى إلى تغير في توزيع الدوار بين أفراد الأسرة :- فبعد أن كان الأب مسئولا على الإنفاق في الدور الأول والأم مسئولة عن التربية، أصبح دور التربية يقوم به مؤسسات وحضانات؛ فبالتالي فقد الابن لغة الحوار مع أهله ..
ورغم تلك الدوافع التي جعلت الأسرة تفقد جزءا كبيرا من وظيفتها، وهي التربية، مما نتج عنه عقوق الآباء للأبناء، فتبقى المشكلة كما هي، فهل يعي الآباء الخطر الذي يحيط بهم، أم يستسلموا لدوامة الحياة، وعواصف العولمة التي تجتاح مجتمعاتنا؟!، عليهم أن يختاروا.. إما المقاومة وإما الاستسلام!!
بداية التصحيح ..
يقول مسعود صبري :- إن بداية التصحيح ألا يبحث الناس عن حقوقهم قبل أداء واجباتهم ، فحين يقصر الإنسان في واجبه ، فليس من الحكمة أن يسأل عن حقه ، بل إننا نطالب الآباء أن يتعاملوا مع أبنائهم لا من باب الحقوق والواجبات ولكن معاملة الفضل ، التي وضعها الله تعالى في نفوسهم تجاه أبنائهم ، حتى تتم الصورة التي وضعها الله تعالى لهم في الإسلام ، فإن تكريم الله تعالى للآباء والأمهات ليس لذات الإنجاب ، ولكن لما يقومون به من تربية ، فإن تخلى الآباء عن التربية ، فقد أسقطوا حقهم عند الله فيما وهبهم من فضل ، وإن وجب على الأبناء برهم ..
وفى النهاية ..

ولكن فى النهاية إن ظاهرة عقوق الآباء للأبناء لظاهرة تحتاج لوقفات تلو وقفات لنعالجها .. ليتكلم علماؤنا .. وليخطب خطباؤنا .. وليكتب كتابنا .. وليتحرك كل حسب جهده لنغيير الموجه ..



............................................................

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:16 PM
هيئة مواصفات العلماء

د . محمد السعيدي

بسم الله الرحمن الرحيم

تبذل هيئة المواصفات والمقاييس جهودا متميزة في وضع شروط ملزمة لاستيراد السلع إلى بلادنا , وهذا ناشئ عن إيمان الهيئة بأن ما تنتجه الدول الأخرى من أغذية وأدوات قد لا يتوافق مع البيئة السعودية أو الإنسان السعودي .
والمواطن السعودي إذ يثمن للدولة ممثلة في وزارة التجارة هذا الجهد لحماية جسده وماله يتمنى أن ينتقل هذا المشروع الرائد ليكون له مثيل في وزارات أخر لها علاقة بعقل المواطن السعودي وإدراكه .
ففي هذه الأيام نلاحظ رغبة ملحة من بعض الجهات الإعلامية والثقافية لاستيراد آراء فقهية من خارج البلاد لتأييد بعض التوجهات ربما الرسمية التي لا يقرها علماء الشريعة في المملكة العربية السعودية, وحين تتبعت العلماء الذين تم استيراد بعض آرائهم وجدت خللا واضحا في المواصفات والمقاييس جعلني أشعر بالحاجة الملحة لإنشاء هيئة لضبط المواصفات والمقاييس المشترطة في الأفكار المستوردة لحاجات مؤقتة , مادام هناك شعور لدى إعلامنا المقروء بالحاجة إلى الاستيراد لكبح المنتج المحلي .
فأحد من تم استيراد فتاواهم من علماء ما وراء الحدود له شريط مبثوث على شبكة اليوتيوب يصرح فيه بأن المملكة العربية السعودية قد أنشأتها فرنسا وبريطانيا لخدمة أغراضهما الاستعمارية وللتوطئة لإنشاء إسرائيل , وعالم آخر أذكره في قناة الجزيرة أيان مبادرة خادم الحرمين الشريفين ودعوته لمؤتمر إسلامي في مكة يتهكم بهذه المبادرة ويرى أنها جاءت لتحقيق المطامح الأمريكية وتعزيزها في المنطقة وإضفاء المشروعية عليها , أما العالم الثالث فهو من زعماء تنظيم الإخوان الذي صرح الأمير نايف بن عبد العزيز بأنه كان من أسباب وجود الفكر التكفيري في بلادنا , والعالم الرابع له مقالات في عدم مشروعية الحكم الملكي ,والخامس يتهم المملكة بعدم إعطاء الأقليات حقهم وله صلة معلنة وقوية وخاصة بالظام الإيراني الداعي إلى تسييس الحج , كل ذلك يؤكد أننا حين نضطر لاستيراد الفتاوى لا بد من إمعان النظر في حال أصحابها عبر هيئة لمواصفات العلماء ومقاييسهم , وإن لم يكن فلا بد من التوقف عن هذا الأسلوب المقرف في الاستقواء بالخارج .
نعم قد يخالف العلماء توجه الدولة , أو تخالف الدولة توجه العلماء , لكن لماذا ننظر إلى الأمر على أنه مرض ونحاول القضاء عليه بمضادات حيوية ذات مضاعفات جانبية كبيرة وخطيرة ؟
فهؤلاء العلماء ينطلقون من مكونات ثقافية سياسية واجتماعية تختلف كثيرا عن مكوناتنا وعليه فإنهم حتما لن يستطيعوا فهمنا حتى تكون حلولهم جيدة لنا في جميع المناسبات .
والذي هو أخطر من ذلك أننا حين نقدم هؤلاء العلماء عبر إعلامنا بمختلف وسائله لمواطنينا في إحدى قضايانا الوطنية الخاصة التي حصل فيها تنازع بين الدولة أو جناح من أجنحة الدولة وبين علمائها فهذا يعني أننا نقدم شهادة صدقية لعلماء الخارج تفوق صدقية علمائنا, وعليه فلا يمكن أن نلوم المواطن في أي ظرف سياسي قادم يتابع فيه هؤلاء العلماء الذين قد ينطلقون آنذاك من توجهات سياسية مناقضة لما عندنا من توجهات .
دعوني أضرب لذلك مثلا قائما وبينا للناظرين , وهو فتنة التكفير والتفجير ألسنا نوصي أبناءنا باتباع علمائنا ونضفي عليهم ما هم له أهل من صفات العلم والحكمة والتمسك بالمنهج الصحيح وأنهم أهل الوسطية والاستقامة واتباع المنصوص والبعد عن البدع , ونشرح لأبنائنا كيف أن هذا الفكر فكر وافد لا يمت لعقيدتنا ولا لمجتمعنا بصلة , ألسنا نقول ذلك وأكثر من ذلك ؟
إننا حين نأتي بعلماء من الخارج ونتيح لهم وسائل الإعلام لينالوا كما يشاءون من مشايخنا ويتهمونهم بالقصور في التفكير وعدم الدقة في فهم النصوص الشرعية والجهل بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونضع كل هذا الهجوم عليهم موضع الإجلال والإكبار ونكتب له عناوين عريضة في الصفحة الأولى من أبرز جرائدنا لمجرد اختلاف إحدى مؤسسات الدولة معهم في قضية فروعية واحدة , هل يمكننا بعدها أن نناقض أنفسنا ونعود لإضفاء الجلالة عليهم في مواقف أخر نحتاجهم فيها .
إن أحد من جلبوا للحديث في تجهيل علمائنا وفتحت لهم بعض الصحف أبوابها كان من أوائل المفتونين بأسامة بن لادن وأوائل من هاجم المملكة في أزمة الخليج الأولى فما رأي من أشار باستفتائه لو أنه جدد العهد بفتاواه تلك أترانا يمكن أن نحسن الترقيع حينها .
وهل نحن في حاجة ملحة إلى معارضة فتاوى علمائنا بفتاوى من خارج الحدود ؟
لماذا نعطي الناس انطباعا : أن بعض مؤسسات الدولة السعودية في حاجة إلى الاستقواء على علمائها بعلماء من خارجها , مع أن المتتبع لتاريخ العلماء السعوديين ومواقفهم مع السلطة يجد أنها مواقف مطبوعة باحترام العلماء للدولة مهما اختلفوا معها جريا على المبدأ السلفي : (لا ننزع يدا من طاعة )
وقد خالفت بعض مؤسسات الدولة منذ عهد بعيد بعض توجهات العلماء ولم تد الدولة نفسها محتاجة إلى الاستقواء بأي عالم من خارج حدودها فلماذا هذا الآن ؟
لكي ندرك مقدار اللعب بالنار الذي تمارسه الصحافة اليوم بهذا الصدد فلنتصور أن هؤلاء العلماء المستكتبين والمستقوى بهم من قبل الصحافة أيدوا دعوة خامنئي لتسييس الحج فماذا ستكتب عنهم الصحافة .
بل كيف ستتخلص الصحافة من الحرج لو أن خصوم الدولة استخدموا موقف الصحافة من علمائنا كورقة لإسقاطهم أمام الرأي العام الإسلامي , هؤلاء علماء ليس لديهم فقه وبعيدين عن النظر الواقعي وجهال بالسيرة ويقدمون الأعراف والعادات على الشرع وهم لا يعدون كونهم جماعة من كبار المشاغبين حملة الفكر الحروري المتطرف , ألم ترد كل تلك الأوصاف في صحافتنا ؟ إن من يتصفون بتلك الصفات لا يمكن أن يقبل قولهم في تسييس الحج أو تدويل مكة .
إن اللعب بالنار الذي تمارسه الصحافة اليوم لن يكون أثره السيئ على المشايخ وحدهم كما يظن بعض الأغبياء بل سيطال الدولة بأسرها نسأل الله الهداية والتوفيق للحق .

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:17 PM
أخرجوا آل سعد من قريتكم إنهم أناس يتطهرون .. !

إبراهيم السكران

بسم الله الرحمن الرحيم

المنزل يحترق .. ؟!

هذا صحيح .. !

انعقد لسانك وأنت تتابع تصاعد اللهب ..؟

يحق لك ذلك والله ..

ليس من الطبيعي أن نشاهد خلال يومين فقط 22 مقالاً، في ستة صحف سعودية كبرى، شارك فيها ثلاثة رؤساء تحرير؛ تنتهي بإقالة فقيه من منصبه !

واضح أن تلك اليد التي رفعت السماعة على رؤساء التحرير؛ كانت يدها الأخرى تكتب خطاب الإقالة!

إنها "اليد السرية" التي صارت تلتقي عندها خيوط اللعبة السعودية!

إنها اليد التي زينت لرأس الهرم أن يقيل فقيهاً من منصبه لأنه قال أن "اختلاط الجنسين في التعليم غير طيب" .. في الوقت الذي زينت لرأس الهرم أن يأتي برجل قال أن "الله والشيطان وجهان لعملة واحدة" ويضعه مستشاراً مقرباً !

مفارقة تكاد تخنقك .. أعرف ذلك .. وقد خنقتني قبلك !

هذه الجائحة الدينية لاتحمل دروساً فقط .. بل تحمل صفعات !

أول صفعة حملها "زلزال ثول" إلى أولئك الفضلاء السذج الذين أرهقونا بكثرة تردادهم بأن "التيارات الفكرية في الوطن تحتاج منا إلى لغة هادئة وسعة أفق وستتقبل النصيحة فوراً" .. إلى أولئك الذين ملؤوا حلقاتهم الفضائية بكثرة لمز فقهاء ودعاة أهل السنة بأنهم يفتقدون الخطاب المتوازن واللغة الهادئة والبعد عن الانفعال .. إلى أولئك الذين سودوا عرائض الإدانة للمحتسبين بأن سوء أسلوبهم هو المسؤول عن تفشي المنكرات !

تفضلوا ياسادة الهدوء وعباقرة الاتزان ومفتوقي الأفق .. تفضلوا ماذا نفع هدوء الشثري ولغته الوادعة التي امتلأت بمديح الملك وإطرائه بما يفوق الإشارة إلى المأخذ الشرعي ؟!

الشيخ سعد استفتح نصيحته بشكر الملك على الجامعة أصلاً فقال: (الملك عبدالله يشكر على هذه الخطوة المباركة التي لعلها إن شاء الله تكون من أسباب الخير ومن أسباب رفعة درجة الأمة)

وتوسط نصيحته بعبارات الهيام بالملك عبدالله فقال (وأنا ما تحدثت بمثل هذا إلا من المحبة العظيمة لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله الذي له منزلة عالية في القلوب لما قدمه للأمة من خدمات عظيمة جليلة شكرها كل مؤمن في مشارق الأرض ومغاربه)

وهل تعلم بم ختم نصيحته؟ ختمها بدعوة الشباب إلى المشاركة في الجامعة باعتباره عبادة! فقال:

(وفي هذا المقام فإني أحث كل من كان لديه قدرة على المساهمة في هذه الجامعة أن يحتسب الأجر في المساهمة فيها سواء كان بتقديم علم، أو بتقديم خدمات فنية أو إدارية، أو غير ذلك، فإن هذا من القربات، لأن الجامعة أنشئت على هدف نبيل، ولذلك السعي للمساهمة فيها بكل ما نستطيع قربة).

قولوا لي بالله عليكم .. بأي شئ دفعت عن الشيخ سعد كل هذه النياشين من الإطراء والمديح واللغة المتحفظة السكونية ..

نصيحة تُبدأ وتُختم بشكر المشروع الذي تضمن المنكر، واعتبار المشاركة فيه قربة .. ومع ذلك يركل الناصح خارج وظيفته!

هل تصدق أنني أمسكت نصيحة الشيخ سعد .. وقلت في نفسي لو أراد أن يكون أكثر هدوءاً وإيجابية فمالذي يمكن أن يقوله؟!

لاشئ فعلاً ..

لقد استنفد الشيخ سعد المنفعة الحدية للهدوء والاتزان والإيجابية .. ومع ذلك علق على مشنقة "بناء على طلبه" !

إلى أولئك الذين لازالوا يتلذذون بفلاشات صورهم في القنوات الفضائية ويتوهمون –أو يوهمون أنفسهم- أن المشكلة في قضية اللغة والهدوء والبعد عن الانفعال .. أقول لهم "انج سعد فقد هلك سعيد" .. سيأتيكم الدور بعد أن يستنفدوا الغرض منكم في تقويض خطوط الدفاع الدعوي الأولى .. أهميتكم بالنسبة لهم ليست لرفع مستوى التدين بل لتخفيض مستوى التدين في الناس .. ولذلك كلما ارتفع الهم الرسالي في الشباب زادت أهميتكم وكلما ذبل الهم الرسالي في الشباب نقصت أهميتكم .. لأنهم يستخدمونكم كخراطيم مياه لتفريق المحتسبين فقط .. فإن واصلتم مسلسل التنازلات بقيتم .. وإن توقفتم يوماً لأجل نص شرعي فستكتشفون عشرين مقالاً تشهيرياً تهبط فجأة في يومين لتنتهي الأزمة بإنهاء عقدكم مع القناة! وستقولون حينها ولات ساعة مندم "أكلت يوم أكل الثور الأبيض" !

ماجرى لم يكن درساً نظرياً .. ولم يكن حتى وسيلة إيضاح .. كان عملية عسكرية فعلية بالذخيرة الحية .. لتفهموا –إن كنتم تريدون الفهم- أن هذا التيار الذي يمسك بالاعلام ليست قضيته "أسلوب الدعوة" .. ولا شعارات المواطنة والتسامح وعدم الاقصاء .. هذه باختصار "عصابة" لديها مشروع واضح في "تهتيك البنية الأخلاقية للفتاة السعودية" لتكون كتلك الفتاة التي يشاهدونها كل سنة في مصائفهم! ومن وقف في طريق مشروعهم هذا فسيستخدمون ضده كل وسيلة إبادة ممكنة .. بدأً من التشهير الإعلامي، ومروراً بالفصل من الوظيفة، وانتهاءً بتحريض جموس عليشة عبر افتعال ارتباطك بفزاعة الإرهاب!

حملات إعلامية مكثفة لم تتوقف .. تستهدف دهس وإهانة كل من يرعى نشاطاً دينياً..هيئات الحسبة، القضاء الشرعي، الجامعات الاسلامية، توعية الجاليات، حلقات القرآن، مشروعات تفطير الصائمين، الخ الخ

ستقول لي: ولكنهم متأولون ويعتقدون أن الشيخ سعد الشثري مخطئ في إنكاره الاختلاط، أقول لك: ومن قال لك أن ثمة مجرم على وجه الأرض لايخلق لنفسه مبررات أخلاقية لينفذ فاحشته؟!

المهم أن نستوعب جيداً أن هذه الكارثة ليست قنبلة معزولة في الهواء .. ولكنها خيط واحد في شبكة خيوط لايزال حاكتها يواصلون العقد ..

مهندسو "زلزال ثول" يريدون تحقيق أمور أبعد بكثير من مجرد فرض اختلاط الجنسين .. هذه الحادثة يراد بها "إرهاب المفتين" .. قُل مانريده وإلا كان مصيرك مصير اللحيدان والشثري!

ومما لفت نظري أن ثمة رموز من أصحاب التجديد والانفتاح الديني فجروا آذاننا بقضية نقد أخطاء الاسلاميين، وإذا وقع من أحد الإسلاميين خطأ انهالت عليهم الفتوحات والإلهامات والعبارات الرنانة .. وتحركت توربينات مواقعهم الالكترونية لاستكتاب من هب ودب .. وفي هذه الحادثة ماسمعنا لهم إلا صمت القبور .. ولازالت مواقعهم الالكترونية تتابع آخر أخبار الحوثيين! وكأن شيئاً بالجوار لم يقع!

حين نراهم أشداء على الإسلاميين وخُرساً في معركة الفضيلة وإرهاب المفتين .. فكيف يتوقعون أن نصدقهم بأن مقصودهم فعلاً العدل والإنصاف واتباع النص؟!

وثمة شريحة أخرى من أصحاب "منهج المنتصف بين المختلفين" اعتادت في كل قضية رأي عام أن تخرج بمقالة تدين فيها الإسلاميين والليبراليين على حد سواء، كتظاهر بارد بالحياد والاستقلال، وفي هذه الحادثة لم يجدوا ماينتقدون به الفقهاء والدعاة الذين أنكروا، فلجؤوا إلى الكذب! نعم لجؤوا إلى الكذب الصريح .. صاروا يقولون (مشكلة الاسلاميين أنهم أنكروا الاختلاط في الجامعة، وغيبوا المنجز العلمي فيها) مع أنهم يعلمون في قرارة أنفسهم بالقدر الكافي جداً أنه لايوجد فقيه ولاداعية واحد من أهل السنة الذين تحدثوا عن الموضوع إلا وقدم بين يدي نصيحته شكر المنجز العلمي في الجامعة .. ألا ما أصدق بشار بن برد حين قال (لي حيلة فيمن ينم، وليس في الكذاب حيلة) ..

وثمة شريحة أخرى ممن تحدثت عن الموضوع لم تتطرق إلى رذيلة اختلاط الجنسين في التعليم من قريب ولا من بعيد .. وإنما كل حديثهم عن أنه "يجب على الليبراليين أن لايقصوا المخالف" !

هكذا فقط !

الكلام عن "إقصاء الليبراليين للمخالف" يصلح في مقام الإلزام بتناقض الليبراليين مع مبادئهم (برغم أنه صار موضوع محترق لايحتاج لإثبات!) .. لكن الأساس في القضية هو الاستناد إلى خطورة رذيلة اختلاط الجنسين في التعليم ! وسواء أقصى الليبراليون مخالفهم أم كرموه هذا كله لايعنينا .. فما حملنا هماً لإقصائهم حتى نبحث عن إكرامهم .. يعنينا فعلاً وأد شرارة امتزاج الجنسين في التعليم ..!

ولا أكتمك عزيزي أنني حين أقرأ لمن يختصر القضية في "مشكلة الإقصاء" فإنه يدور في خلدي سؤال : حسناً .. افترض أنهم لم يقصوا الشيخ سعد .. بل صرفوا له راتب شهر كمكافأة على وجهة نظره .. لكن مشروع الاختلاط ماضٍ إلى نهايته فهل انتهت مشكلتك ؟! وهل هذا غاية ماتسعى إليه؟!

لست أدري والله ماذا يدور في ذهن هؤلاء الفضلاء الذين يختصرون الكارثة في مشكلة الاقصاء؟!

وثمة طائفة أخرى من الكتبة استبشعوا فعلاً غرس جامعة في خاصرة الحرمين بمواصفات الثقافة الاجتماعية الأمريكية .. لكن هذه الشريحة اعتادت أنها لاتخاطب الليبراليين بشئ إلا عبر التوسل بشتم المتدينين .. فهي تشعر في كل خطاب توجهه إلى الليبراليين أنها مطالبة بقربان تقدمه بين يدي خطابها .. وهذا القربان كالعادة "لمز المطاوعة" .. ولذلك حين أرادت أن تتحدث عن منكرات ثول استندت إلى خطر "ردة فعل المتطرفين" !

لاحول ولاقوة إلا بالله! يرون منكراً فظيعاً .. ومع ذلك لاينطلقون من قال الله وقال رسول الله، بل يجعلون منطلقهم الذي يستندون إليه "خطر ردة فعل المتطرفين" وأن الاختلاط الحاصل قد يتسبب في استفزاز المتدينين البسطاء، ونحو ذلك، مع بقية الخطب المكرورة حول الشباب الهائج، والشباب المتحمس، الخ .. أي تدسس وانكسار أكثر من هذا التدسس؟!

وثمة طائفة أخرى من المتابعين أعياهم الإرهاق من عبء الدعوة والتغيير حتى باتوا لايرفعون رأساً بأي منكر شرعي يقع، ويدسون رؤوسهم في الرمال بأن يرددوا ذلك الشعار السرديني "هذه مجرد صراع تيارات وليست قضية حقيقية" !

وهؤلاء لو وقع أزمة منكر ربوي، أو منكر عقدي، أو منكر أخلاقي، الخ تجدهم يرددون نفس الجملة "هذه مجرد صراعات" !

يعني لست أدري ماذا يريدون؟! هل سيتحركون فقط إذا وقع منكر لا أنصار له ولامناوئين ؟!

هذه سنة التاريخ ولن تجد لسنة الله تبديلا .. كل منكر يقع لابد أن تجد له مروجين وممانعين ..

ساقني الخيال مرة .. وأخذت أتأمل بعض الشخصيات التي عرفت بكثرة اللجوء إلى شعار "إيييه..مجرد صراعات" .. وأخذت أتخيلها في عصر النبوة ماذا ستقول عن صراع النبي وأصحابه تجاه قريش ومتلوني الأوس والخزرج وبني قريظة والنضير وقينقاع ومتمردي الأعراب ؟

وشعرت أن هذه الشريحة لو وجدت في مثل هذا الظرف التاريخي فستكتفي بالمتابعة عن بعد، وتكرار القول بأن: هؤلاء يتصارعون حول قضايا غيبية ويدعون القضايا الحقيقة المتصلة بحاجات الناس المدنية ! وكما اعتدنا عليهم:

"إييييه.. مجرد صراعات .. صراعات.. لايهمونك"!

وثمة فريق آخر من أصحاب منهج "فيه قولان" لايقع منكر من المنكرات إلا وأقحموا قضية الخلاف الفقهي .. يعني نحن الآن أمام صورة من صور الاختلاط غير المشروع .. فهو ليس "اختلاطاً عارضاً" .. بل اختلاط مكث ورفع كلفة .. ومع ذلك يتحدثون عن قضية الخلاف الفقهي في صور أخرى لاصلة لها بما يجري!

وهؤلاء لو تم افتتاح "حانة" في الرياض لقالوا يجب أن نميز بين خمر العنب فيها فننكره، وخمر غير العنب فيها فنراعي فيه قضية الخلاف الفقهي!

بل لو تحدث شخص عن منكرات المصارف لأقحموا قضية الخلاف في علة النقدين!

ياجماعة.. ياجماعة.. ارحمونا يرحكم الله .. شباب وفتيات في عمر الفتوة.. مقاعد مختلطة ..

وصالات رياضية ومسابح مختلطة .. ومطاعم ومقاهي مختلطة .. وسكن مختلط غرفته بجانب غرفة زميلته .. ولاتسل عن أوقات الفراغ ..

يا إخواننا أصحاب مدرسة "فيه قولان" .. بالله عليكم شيئاً من العقلانية .. هانحن نرى الفتاة تقع فريسة الهاتف والمسنجر والإيميل، بل في السوق المكتظ بجيوب الهيئة؛ ومع ذلك تتعاملون بمثالية مع اختلاط كامل بين الجنسين في جامعة معزولة عن كل هذه الأنماط الرقابية؟!

بل اسألوا المستشارين الاجتماعيين عن الفتيات التي وقعن ضحية مزاملة أعضاء منتدى الكتروني فجرّهم ذلك إلى رفع الكلفة وكسر الحاجز حتى انتهى الأمر بلقاء غير مشروع (وقد وقفت شخصياً على حالات مشابهة)، كل هذا برغم أن الانترنت عالم افتراضي ومع ذلك جر هؤلاء الشباب والفتيات إلى نشوء وترعرع الانجذاب غير المشروع..

ألاتتحرك فينا الغيرة على الأعراض التي صانها الله ورسوله؟!

والمراد أن أصحاب هذه المناهج والشعارات يفضي كلامهم دوماً إلى تطبيع المنكر ذاته، والتحول إلى سهام في نحور المصلحين والمحتسبين!

وثمة طائفة أخرى لاتثار قضية اختلاط الجنسين في العمل والدراسة إلا وتحدثوا عن حلولهم الأفلاطونية بأننا يمكن أن "نصوغ تشريعات تضبط التحرش" .. وتراهم في حديثهم لايذكرون إلا قضية التحرش، ويذكرون تجارب دول غربية وشرقية نجحت عبر تشريعات صارمة في تكبيل التحرش .. ومايذكرونه عن تلك التجارب صحيح .. لكنهم يتعامون عن جذر المشكلة لدينا نحن في التصور الاسلامي .. فجوهر مشكلة الاختلاط ليس التحرش فقط، بل "العلاقات الرضائية غير المشروعة" !

فتلك الدول التي يذكرون تجاربها دول ذات عقائد مادية أرضية ترفض التحرش لأنه عدوان على الحرية، لكنها لاتفهم منع العلاقات الرضائية غير المشروعة لأن تلك الأمم لاتزال متخلفة منحطة عن إدراك الوحي والكتاب المبين.

وعلى أية حال .. السعيد في هذه الحادثة من أبرأ ذمته .. والبائس في هذه الحادثة من نصر المنكَر أو خذل المنكِرين .. قال الحق تبارك وتعالى (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [الأعراف:164]

والله أعلم

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:17 PM
( لا تحسبوه شراً لكم )

فهد بن سليمان القاضي

بسم الله الرحمن الرحيم

لدي ظن يقرب من الجزم بأن من ساهم في الإثارة والتصعيد اللذين حصلا على ضوء فتوى معالي الشيخ سعد الشثري أنهم لو حسبوا حسابات دقيقة لرأوا أن ما حصل وما ترتب عليه هم الطرف الخاسر في المعادلة . .

ولتوضيح ذلك فلنستعرض ما ترتب على (تلك الحملة) :
* فئة عريضة من المجتمع- خاصة من الشباب- تجددت ثقتهم بعلمائهم وأحسوا بالحاجة إلى الالتفاف حولهم، وسقطت – أو ضعفت دعاوى المتهمين لهم بتهم شتى.
وهذا مكسب غاية في النفاسة. فأزمتنا ليست في أن يتكلم عالم بالحق، فيترتب على ذلك ما يترتب من تبعات الصدع بالحق .
إنما المشكلة التي يستتبعها كم من المشكلات هي السكوت عن الحق . مما يتيح المجال لإساءة الظنون بهم، ويضعف القناعة بهم، ويزهد في الرجوع إلى أقوالهم والصدور عن توجيهاتهم، ويتيح الفرصة لمن ليسوا أهلاً لذلك أن يتصدروا أو يُصَدَّروا .

* هذه (الحملة الصحفية) أعطت الحديث عن (الاختلاط) زخماً، وجعلته قضية، ومجال حديث ونقاش في المجالس الخاصة والعامة.
وفي ظني لو أن جهة (دعوية) رسمية أو تطوعية أرادت أن تنظم حملة للتوعية في شأن الاختلاط . .
ما حازت مثل هذا التفاعل والتجاوب من عموم أفراد المجتمع .
بل إن الحديث عنه (الاختلاط) تجاوز حدود الإقليمية والمحلية .

* كان المتوقع أن يمر افتتاح الجامعة وبدء الدراسة فيها ببداية فيها هدوء، لا تخلو ممن يتحدث منتقداً لها، داعياً إلى تصحيح وضعها . ولكن يبقى نطاق هذه الدعوات والصيحات محدوداً . وكان يمكن أن تمر فتوى الشيخ مروراً عابراً .
لكن لما استهدفت وجعلت محوراً للحملة ومنطلقاً لها .. أضفى ذلك على الموضوع بعداً آخر، كان أحد تداعياته أن جعل الجامعة لدى قطاع عريض من المجتمع محل شبهة ، أو على الأقل محل نظر .

* (الإخراج) الذي أخرج به هذا الحدث كالتالي : ـ
1. حدث يغتنم .
2. يتم التواطؤ على صفة طرقة .
3. يستكتب من المقالات المؤلِّبة المحرّضة ما هو كفيل بإثارة حفيظة ولي الأمر .
4. تعرض على ولي الأمر وقد جهز مع التهمة الاقتراح .
وبعبارة أخرى هذه الحملة ( وأمثالها) لم تحصل بعفوية . وإنما هي ثمرة "تنظيم" وحزبية" .

* يقابل ما تقدم كله : ما (الخسائر) التي حصلت ؟
لقد ترتب على تلك (الحملة) إقالة عضو من أعضاء هيئة كبار العلماء من منصبه .
وحتى نضع هذا الموضوع موضعه لابد أن نراعي أن علماءنا يستمدون قيمتهم وتأثيرهم من العلم الذي يحملونه، لا من خلال المنصب والوظيفة التي قد يعينون فيها . فمن ثم يبقى ارتباطه بوظيفته ذا أثر محدود في تأثيره في المجتمع وتفاعله مع قضاياه وقيامه بدوره.
ومن ثم كان كثير من علمائنا لا يعرف من خلال منصبه أو وظيفته، فمثلاً سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله أو الشيخ محمد العثيمين رحمه الله لو سألت عدداً كثيراً من الناس داخل المملكة أو خارجها ما عملها الرسمي ما أجابوا الجواب الدقيق.
بل ربما كان لتخفف العالم من الوظيفة (الرسمية) أثر إيجابي في مزيد عطائه وتفرغه للناس. وشواهد هذا عديدة.

* وبعد : فلنخلص إلى الزبدة . . ما واجب كل منا؟ وما الذي يوصى به ؟
والجواب: أن الواجب حيال هذه القضية وأمثالها ما جاءت به الشريعة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى ونصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم، ونحو ذلك مما هو معلوم ولله الحمد .
ووسائل ذلك كثيرة جداً ولله الحمد. والغالب أنه لا تعوزنا الوسائل فهي – غالباً. معروفة ومتاحة (كالزيارات والمخاطبات والمقالات والخطب وغيرها كثير).
لكن الذي يحسن التنبيه عليه: الاعتناء بالأسباب الشرعية، ومنها: حسن الظن بالله، ففي الحديث القدسي: ( أنا عند ظن عبدي بي) ، ومنها الصبر، وفي الحديث: ( واعلم أن النصر مع الصبر)، ومنها الدعاء، وما أعظمه من سبب وما أمضاه من سلاح، ولو اجتهد الناس في الدعاء وتواصوا به لرأوا أثراً عظيماً.
والعبد إذا اجتهد في فعل ما أمره الله به، ولزم في ذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فليفرح حينئذ(فهذا من الفرح المحمود)، وليرض وليطمئن، لأنه قد قام بما كلفه الله به، وليسلّم الأمر لله، وليثق بحسن تدبيره وقضائه وحكمه: ( ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون). وليوقن بأن العاقبة للمتقين. فنحن إن حصل علينا النقص . . فبسبب أنفسنا. ليس الخوف علينا من أحد البشر، مهما كثر عددهم، أو علت مناصبهم، ومهما بلغت مكايدهم، فالعاقبة للمتقين : قال تعالى : (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) .
هذا وبالله التوفيق.
وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد وعلى آله وصحبه . والحمد لله رب العالمين.

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:18 PM
الهمة العالية

د/ نويجع بن سالم العطوي

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبعد .
فإنَّ الهمة عملٌ قلبيٌ ، والقلب لا سلطان بعد الله لغير صاحبه عليه ، وكما أن الطائر يطير بجناحيه ، كذلك يطير المرء بهمته فتحلق به لأعلى الآفاق ، طليقة من القيود التي تكبل الأجساد .
والهمم تتفاوت حتى بين الحيوانات ، فالعنكبوت مثلاً منذ أن يولد ينسج لنفسه بيتًا ولا يقبل منّة الأم ، والحية تطلب ما حفر غيرها إذ طبعها الظلم ، والغراب يتبع الجيف ، والصقر لا يقع إلا على الحيِّ ، والأسد لا يأكل البايت ، والفيل يتملق حتى يأكل ، والخنفساء تُطْرَد فتعود .
فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم
ومن أبرز صفات صاحب الهمة أنه ذو طموح ، والطموح كنز لا يفنى ولا يبلى ، ولا يسعى للنجاح من لا يملك طموحًا ، فصاحب الطموح دائمًا يتطلع للمعالي ، فهذا عمر بن عبد العزيز وكان صاحب همة عا لية ، ونفس طموحة – يقول : \" إنَّ لي نفسًا توَّاقة تمنت الإمارة فنالتها ، وتمنَّت الخلافة فنالتها ، وأنا الآن أتوق إلى الجنة ، وأرجو أن أنالها \".
روى ابن كثير في تاريخه في ترجمة عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – أنه لما مات وحُمل إلى قبره هبَّت ريح عاصفة حول قبره ، فلما سكنت وجد الناس صحيفة مكتوبًا فيها \" بسم الله الرحمن الرحيم براءة من الله لعمر بن عبد العزيز من النار \". ومن صفات صاحب الهمة العالية أنه لا يكترث بكثرة العوائق وبنيات الطريق ، فشعاره دائمًا \" فإذا عزمت فتوكل على الله \" .
والذي يلتفت لنعيق الباطل فهو كالظبي ، والظبي أشدُّ سعيًا من الكلب ، ولكنه إذا أحسَّ به التفت إليه ، فحينئذ يضعف فيدركه الكلب فيأخذه ، وما أجمل قول الشاعر :
أُخي فامض لا تلتفت للوراء طريقك قد خضبته الدماء
ولا تلتفت ها هنا أو هناك ولا تتطلع لغير السماء
ومن صفات صاحب الهمة العلية أيضًا أنه شحيح على وقته فإذا أمضى يومًا من عمره في غير حقٍ قضَّاه ، أو فرضٍ أدَّاه ، أو حَمْدٍ حصَّله ، أو خيرٍ أسسه ، أو علمٍ اقتبسه ، فقد عق يومه ، وظلم نفسه .
فالمؤمن ابن وقته ، والعقل ابن لحظته ، فالوقت حياة الجادين ، وموت المستهترين ، قال - صلى اله عليه وسلم - : \" ليس يتحسَّر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرَّت بهم لم يذكروا الله عزَّ وجلَّ فيها \" .
وصلى الله علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

د/ نويجع بن سالم العطوي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية
بكلية التربية والآداب جامعة تبوك

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:20 PM
توريث العداء

مرعيد بن عبدالله الشمري

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين أما بعد :
من المسائل الإجتماعية التي يلاحظها الإنسان على بعض الناس.
مسألة منكرة ينبغي التنبيه عليها والتحذير منها ألا وهي
مسألة (توريث العداء).
فقد تبدأ مشكلة _صغيرة كانت أو كبيرة_ بين طرفين _سواء كانوا فرد أو جماعة_ فيقوم أحد الطرفين أو كليهما بتوصية الأقارب من أبناء وإخوة وغيرهم على بغض الطرف الآخر والحث على عداوته أو إيذائه وعدم الكلام معه وغيرها من صور العداء ويورث كل جيل للجيل الذي بعده هذه المشكلة ، فتنشأ أجيال متعادية وقد لا تعرف سبب هذا العداء.
وعلى هذا لابد من التنبيه على هذا الموضوع من خلال الوقفات التالية :

1_ الوقفة الأولى : الأصل أن يجتنب المسلم عداوة أخيه المسلم وأن يبتعد عن أسبابها وأن يحرص على صفاء قلبه من الغل والبغض فيكون كما قال الله تعالى مادحاً المؤمنين (( والذين جاءو من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ))سورة الحشر (10)
وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بحضور الصحابة رضوان الله عليهم ثلاثة أيام متوالية عن رجل من أهل الجنة يدخل عليهم من باب معين فيخرج في جميعها رجل من الصحابة غير مشهور فعندما سُئل عن السبب قال (...غير أني لا أبيت وفي قلبي غل على مسلم).
وغيرها من النصوص التي تتحدث عن ذم العداوة ، كلها تبين أنه يجب على المسلم أن يكون بعيداً عن البغض والعداوة والغل على على المسلمين.
وتصفية القلب من الغل والنفس من عداوة الناس من أهم أسباب السعادة وطمأنينة البال.

2_ الوقفة الثانية : أنه ينبغي أن يحرص على مسألة الإصلاح بين الناس والسعي في حل المشكلات ، فقد يوجد من المتخاصمين من يتمنى الإصلاح وترك القطيعة لكن يمنعه الخجل أو التخوف وغير ذلك من وساوس الشيطان ، فيأتي المصلح فيقرب ويجمع بين القلوب بأيسر طريقة ، بل يوجد كثير من المشكلات أسبابها تافهة جداً والمتخاصمين كل يتمنى حل المشكلة لكن يمنع من ذلك عدم وجود المصلحين وللأسف.
فينبغي معرفة فضيلة الإصلاح ومارتب الله عليه من الأجر العظيم ، يقول تعالى وتقدس (( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً )) سورة النساء (114)

3_ الوقفة الثالثة : أن يحرص الطرفين المتنازعين _إذا لم يُتمكن من الصلح ومن حل المشكلة_ أن تكون المشكلة بينهما فقط ولا يقحموا فيها أُناس وأطراف أخرى فتتسع دائرة المشكلة.
فإن العلماء ذكروا من القواعد الفقهية (أنه يرتكب الأدنى من المفسدتين عند اجتماعهما).
فمفسدة فردين متخاصمين أدنى مفسدة من أطراف وجماعات ومؤسسات متنازعة ومتخاصمة فترتكب المفسدة الأدنى لأنها أخف ضررا ، لكن ليس معنى ذلك تبرير التهاجر بين اثنين بحجة ارتكاب أنى المفسدتين ، فإنهما في إثم من ارتكاب هذا الذنب ومطالبين بحل الخلاف وترك الهجر.

4_ الوقفة الرابعة : جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ).
فالباديء في زرع هذا العداء والخصام المورثه لمن بعده يكون عليه وزره ووزر من عمل بهذا العمل والعياذ بالله.
فالأمر جد خطير ولكن أكثر الناس لا يعلمون !

5_ الوقفة الخامسة : أن في هذا العمل تربية للأجيال والأبناء والصغار على المنكر وعلى العداوة وعلى فساد القلوب.
فكيف بطفل صغير يسمع أباه أو أمه يأمره ببغض فلان من الناس أوعدم التحدث معه أو إيذائه ، هذا فيه أعظم الفساد لهذا الناشيء الصغير وتربيته التربية السيئة.
فبدلاً من تربيته على القرآن والأخلاق الحسنة والخير والصلاح تتحول التربية عند هؤلاء تربية سيئة من أجل الأمور الشخصية.
وقد يكون البعض عنده تربية لأبنائه على الخير والصلاح لكن يكون عنده هذا المنكر فيكون هذا هدم سريع للبنيان الذي بناه على الخير.

6_ الوقفة السادسة : ينبغي للمتخاصمين وكذلك من يتلقون مثل هذا الإرث السيء ألا تأسرهم الضغوط الإجتماعية والأمور الشخصية والنفس الأمارة بالسوء واتباع الهوى والشيطان عن أن يصلحوا فيما بينهم ، وأن يزيلوا هذا الخلاف.
فبعض من وقع في هذه المشاكل قد يكون عنده همّ من ذلك ويراود نفسه للإصلاح لكنه يخشى أن يتحدث الناس أنه ذل لخصمه أو أنه عاقّ لأبيه لأنه تحدث مع خصم والده وغيرها من الضغوط.
فالواجب على المسلم الحر أن يتحرر من هذا الأسار فيرضي مولاه جل وعلا.

7_ الوقفة السابعة : أنه ينبغي معرفة إثم الهجر والتباغض.
وأن الأعمال تُرفع في كل يوم اثنين وخميس إلا المتخاصمين كما جاء في الحديث.وأنه مخالف لأمر الله تعالى حيث قال ((إنما المؤمنون إخوة)) سورة الحجرات (10) .
وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال (ولا تباغضوا).
وغيرها من النصوص الدالة على تحريم الهجر والتباغض.

8_ الوقفة الثامنة : كذلك ينبغي معرفة فضل العفو والصفح عن الناس والتجاوز عن زلاتهم يقول تعالى مادحاً ((والعافين عن الناس)) سورة آل عمران (134).
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (مازاد الله بعفو إلاعزاً) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
وأن الإنسان عندما يكون هو الباديء بالسلام أو بالعفو يكتسب بذلك رفعةً ومحبة عند الله ثم الناس ، ولابد أن يكون العفو من أجل الله تعالى وليس لكسب رضا الناس وثنائهم.

9_ الوقفة التاسعة : أن الواجب على المسلم أن يكون مدار الحب والبغض عنده هو الله سبحانه وتعالى.
فعلى المسلم أن يحب لله وأن يبغض من أجل الله وأن يعادي من عادى الله وأن يوالي من والى الله فبذلك تنال ولاية الله تعالى كما قال ابن عباس رضي الله عنه.
فهذا من أكبر العلامات الدالة على إيمان العبد.
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين وأن يؤلف فيما بين قلوبهم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه :
مرعيد بن عبدالله الشمري
28/10/1430 هـ
mammhm@gmail.com

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:25 PM
مشاركة الدعاة في برامج "القنوات الهابطة"

د. ياسر بن علي الشهري

يرى بعض الفضلاء (دعاة ومفكرين وإعلاميين وأكاديميين) ضرورة المشاركة في بعض برامج القنوات الهابطة، متى ما أتيحت الفرصة لتحقيق هدفين، هما:
• الوصول إلى جمهور جديد لا يمكن الوصول إليه إلاّ من خلال هذه القنوات.
• الظفر ولو بوقت يسير من أوقات هذه القنوات لتقديم مواد نافعة، مقابل المواد الهابطة التي تهيمن على الخرائط البرامجية لهذه القنوات.
وقبل مناقشة هذا الرأي يجدر التنبيه إلى أن القنوات الهابطة التي أقصدها في هذه المقالة هي: "كل القنوات التي يغلب على أدائها إثارة الغريزة الجنسية لترويج منتجاتها أو بعض هذه المنتجات، واستقطاب الجمهور لإشباع رغباتهم غير المشروعة". ولا يُشترط أن تكون هذه الدعوة أو الإثارة صريحة؛ فالطرق غير المباشرة أشد فتكاً بالذوق السليم.
والذوق يتباين الناس فيه، من خلال عدد القنوات التي يستقبلونها في محيط أسرهم، ونوع هذه القنوات، حتى فسدت كثير من الأذواق، وصار في المجتمع من يستنكر عدم مشاهدة بعض الناس لقنوات كانت تُعد في قائمة المحرمات، ثم هان على الناس مشاهدتها لما علموا أن هناك ما هو أشد انحلالاً منها! (يرقق بعضها بعضاً).

هذه هي القنوات الهابطة؛ لذا فإن القائل بضرورة المشاركة في برامج هذه القنوات يحتاج إلى مراجعة بعض الأفكار المهمة في هذا الجانب، والاستفادة منها في تقييم مدى تحقق الأهداف المرجوة، ومنها:
أولاً: ليس لكل قناة جمهور خاص لا يجاوزها إلى غيرها من القنوات، إلاّ في ظروف نادرة جداً، والذي يَفترضُ ذلك يخالف حقائق الواقع، التي يمكن الوصول إليها من خلال (الملاحظة) دون التجريب؛ إذ إن الجمهور لا يرتبط بمصدر واحد لإشباع حاجاته للمواد الاتصالية، ويبقى هذا المتغير تابعاً لمجموعة كبيرة من العوامل التي تزيد من نسبته أو تُنقِص.
ثانياً: من الحقائق الملاحظة أن جمهور "المواد الهابطة" يمكن أن يبحث في ظروف معينة عن مواد جادة أو دينية، ولكن من الصعوبة تحديد طبيعة وتوقيت هذه الظروف، إلاّ أن الأمر الذي يمكن التأكيد عليه في هذه الوضعية أن انتقاله إلى مصدر آخر –عند الرغبة في المادة الهادفة- ربما كان بمثابة انتقال الشخص التائب من "دار السوء" إلى "دار الخير"، وهذا يتطلب تمايزاً بين المصادر إلى الحد الذي يمكن المشاهد من إصدار الحكم بنفسه، فيميز بين المصدر الذي يلبي رغباته غير المشروعة، والمصدر الذي يلبي حاجاته ورغباته المشروعة.
ثالثاً: يتجاهل صائغ الأهداف السابقة حقيقة تؤكدها الدراسات الإعلامية -وتتوافق مع الرؤية الإسلامية للطبيعة البشرية ليكون الإنسان في مستوى التكليف- وهي: أن الجمهور يستخدم (أو يختار) الوسائل الإعلامية لتلبية احتياجاته، وإشباع رغباته من خلال عملية انتقائية تشمل كافة الفرص المتاحة، وهو المسؤول الأول والأخير عن تحديد نوع رغباته التي يعمل على إشباعها، ورغباته التي سيعمل على كبتها، من خلال توظيف قوتي الإقدام والإحجام التي ركّبها الخالق فيه.
وهذا يعني أن الجمهور يتبع رغباته في أي القنوات كانت، حتى لو كانت في قنوات بلغات أخرى أو مملوكة لحكومات أو لأشخاص من ديانات أخرى، وإذا لم تتحقق رغبته انتقل إلى قناة أخرى للبحث، أو وسائل أخرى، وخلاصة هذه الفقرة أن واجبنا يتمحور حول إيجاد منتجات إعلامية تعبر عن قيمنا الإسلامية لتكون ضمن الخيارات المتاحة للمشاهد، وأن تُعرض بطريقة لا تشوه المنتج وتفقده القدرة على المنافسة، أي يكون للمنتج منفذ يُعرض من خلاله يتناسب مع طبيعته، وبعدها للمشاهد حق الاختيار (ليُبتلى)، ولن يصادر هذا الحق من يظن أنه سيفاجئه على شاشة القناة الهابطة التي يتابعها!
رابعاً: يمنح بعض الفضلاء ثقة كبيرة لتأثير الاتصال الجماهيري، حتى إن المتخصص الإعلامي ليظن أنهم قد عاصروا مرحلة القول بقوة تأثير وسائل الإعلام أو حقبة (الرصاصة السحرية)، أوائل القرن الماضي، والتي تمثل مرحلة بائدة من مراحل التنظير لوسائل الإعلام، بل تستخدم أحياناً للتفكّه والتندّر على الإنسان عندما يظن أنه استطاع السيطرة على الظواهر المحيطة به، وهو في الحقيقة إنما يكشف عجزه عن إدراك كافة المتغيرات المرتبطة بالظواهر التي يدرسها، والنهاية (وظن أهلها أنهم قادرون عليها). [يونس: 24].
وعموماً فإنني لا أنفي تأثير وسائل الإعلام، لكني ألفت الانتباه إلى أن الفرضيات العلمية التي استهدفت تفسير العلاقة بين الجمهور ووسائل الاتصال الجماهيري؛ تشترط توافر مجموعة من العوامل، والاستعداد النفسي للتأثر بالمنتجات الإعلامية، والهدف من بيان ذلك أن يدرك الفضلاء أن الجماعات المرجعية وقادة الرأي والمؤسسات التربوية (الأسرة والمسجد والمدرسة) لها تأثير أكبر من تأثير الاتصال الجماهيري؛ فكلما قلَّ مستوى الاتصال كان التأثير أكبر، نظراً لدرجة التفاعل والتعبير عن المشاعر، واتساع المشترك بين أطراف العملية الاتصالية، وهذا يعني أن الاتصال الشخصي أقوى من الاتصال الجمعي، والاتصال الجمعي أقوى من الاتصال الجماهيري.

ولعل هذا يقود إلى التأكيد على مسألتين في غاية الأهمية:
الأولى: إن على العلماء والدعاة والمفكرين أن يحرصوا على تكثيف فرص الاتصال الشخصي والجمعي، التي تتاح للوصول إلى نوع خاص من الجمهور في المسجد وغيره من الأماكن أو المناسبات؛ لأن مهمتهم الأولى تربية مجموعات من طلاب العلم يقوموا بالمهمة نفسها في دوائرهم الصغيرة والقريبة، وأن تكون مشاركاتهم في وسائل الاتصال الجماهيري امتداداً لذلك، فكل منهم يعرف جمهوره والوسائل الموصلة إليهم.
والثانية: إن على الفضلاء عموماً أن يكون لهم بصمات (شروط) واضحة في وسائل الإعلام (غير الهابطة) التي يشاركون فيها، ولن يتحقق ذلك إلاّ عندما يدركون أن الوسائل الإعلامية تحتاج إلى بعض الفضلاء -بطريقة أو بأخرى- لتكتسب شرعية أمام الجمهور، ومن ثم تتسع دائرة استقبالها في أوساط فئات جديدة، وهذه الحاجة أشد من حاجة الفضلاء إلى استخدام هذه القنوات في إيصال الحق، خاصة بعد تزايد القنوات الهادفة، التي يتهمها البعض بعدم جماهيريّتها، إلاّ أنها في طريق الصاعد والنازل بجهاز (الريموت كنترول)، وكل ما عليها أن تسعى إلى تحسين منتجاتها بالقدر الذي يُظهر تميز قيمنا، ولكن دون أن نظن أننا من سيشرح صدور الجماهير العريضة للهداية.

إن العشرين سنة الماضية كانت مرحلة ترويج هيمنة الوسائل الإعلامية -في مجتمعنا- بصفتها الأداة الأقوى في تحقيق مطامع القوى المحلية المتنافسة، وصار هناك ما يشبه اليقين بقوة تأثيرها، لدرجة أن بعض ملاّكها يروّجون أنها المحرك الأكبر للحياة، وأن التقدم مرتبط بامتلاكها، وأنها هي الأسواق الحقيقية التي تقع فيها المنافسة، وأنه لا سبيل آخر للنجاح إلاّ من طريقها، ولكن انحسار الخير فيها سيعيد المجتمع إلى الحياة الحقيقية، بدلاً عن العوالم الافتراضية التي تحوّل فيها الناس إلى مشاهدين ومتأثرين, وكما يقول ابن القيم -رحمه الله-: (المتفرج قاعد عن الحياة)، فإن وظيفة العلماء والدعاة أن يساهموا في إعادة الناس إلى عوالمهم الحقيقية، بدلاً من تكريس الفرجة العبثية!

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:38 PM
أنا الآن محبوس في الثلاجة ..

محمود القلعاوى – مصر

يذكر أن هناك ثلاجه كبيرة تابعة لشركة لبيع المواد الغذائية .. ويوم من الأيام دخل عامل إلى الثلاجة…وكانت عبارة عن غرفة كبيرة .. دخل العامل لكي يجرد الصناديق التي بالداخل…فجأة وبالخطأ أغلق على هذا العامل الباب .. طرق الباب عدة مرات ولم يفتح له أحد .. وكان في نهاية الدوام وفي آخر الأسبوع .. حيث إن اليومين القادمين عطلة . فعرف الرجل أنه سوف يهلك .. لا أحد يسمع طرقه للباب !! جلس ينتظر مصيره .. وبعد يومين فتح الموظفون الباب .. وفعلاً وجدوا الرجل قد توفي .. ووجدوا بجانبه ورقه ..كتب فيها .. ماكان يشعر به قبل وفاته .. وجدوه قد كتب .. ( أنا الآن محبوس في هذه الثلاجة .. أحس بأطرافي بدأت تتجمد .. أشعر بتنمل في أطرافي .. أشعر أنني لا أستطيع أن أتحرك .. أشعر أنني أموت من البرد .. ) وبدأت الكتابة تضعف شيئاً فشيئاً حتى أصبح الخط ضعيفاً .. إلى أن أنقطع ..
العجيب أن الثلاجة كانت مطفأه ولم تكن متصلة بالكهرباء إطلاقاً !!
برأيكم من الذي قتل هذا الرجل ؟؟ .. لم يكن سوى ( الوهم ) الذي كان يعيشه .. كان يعتقد بما أنه في الثلاجة إذن الجو بارد جداً تحت الصفر .. وأنه سوف يموت .. واعتقاده هذا جعله يموت حقيقة…!!

لها تأثير فعال على الفرد ..
و لقد أثبتت الدراسات الحديثة أن للرسائل السلبية الموجهة إلى العقل الباطن للإنسان تأثيراً فعالاً وخطيراً على أفكار الفرد ومعتقداته وبالتالي سلوكه وتصرفاته ، فعندما يستقبل أحدنا رسائل سلبية تقلل من قدره ومكانته أو من مواهبه وأفكاره مثل :- أنت لست أفضل من غيرك - لا يمكن أن تنجح - فكرتك غبية - هل تعتقد إنك أذكى من الآخرين - إن أحلامك مستحيلة التحقيق - ونحو ذلك كثير ، فقد يستسلم الفرد لهذه الرسائل ويصدقها فتدخل إلى العقل الباطن وترسخ فيه ، ثم عند أي محاولة - بعد ذلك - للعمل والجد والإنجاز والتميز ستظهر هذه الرسائل بشكل ...
يقول الأستاذ عبد الدائم الكحيل :- يجب عليك أن تتخيل دماغك على أنه مجموعة من الأجهزة الهندسية الدقيقة والتي تعمل وفق برنامج محدد، أنت من سيدير هذا البرنامج وهذا هو مفتاح النجاح! أما إذا لم تدرك هذه الحقيقة فسوف يُدار دماغك من قبل الأصدقاء والأهل والمجتمع المحيط والمؤثرات المحيطة بك، وستصبح إنسانا انفعالياً وغير قادر على التحكم بذاته أو عواطفه ..

صدق أو لا تصدق ..
يقول العلماء :- إن الطفل العربي يتلقى من سن الطفولة إلى سن الرشد أكثر من 18000 رسالة سلبية تختزن في عقله الباطن ثم تظهر على شكل تصرفات غير سوية لشخصية مضطربة ..
وكم فشل الابن لأن أباه منذ الطفولة كان يقول له يافاشل لأنه لم يأخذ الدرجة النهائية في حين أخذ أقل منها بدرجة واحدة ..

الإسلام يحارب الرسائل السلبية
يقول الدكتور بدر عبد الحميد هميسه :- وقد رفض الإسلام الرسائل السلبية التي قد تأتي للإنسان من داخل ذاته أو من خارجها , وتكون سببا في تثبيط همته , وتقويض عزيمته .
قال الله تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم :- ( وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) سورة آل عمران : 176
وقال :- ( وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) سورة يونس : 65
وحينما استكثر المسلمون ما أصابهم من البلاء يوم أحد وقد كانوا أصابوا يوم بدر من المشركين ضعف ذلك فأنزل الله عز وجل في ذلك:- ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) سورة آل عمران : 165
وكذلك يبشر الله عبده بالمخرج منها حين تباشره المصائب، ليكون هذا الرجاء مخففاً لما نزل به من البلاء ، قال تعالى :- ( وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) سورة يوسف: 15
وكذلك رؤيا يوسف كان يعقوب إذا ذكرها رجاء الفرج وهب على قلبه نسيم الرجاء ، ولهذا قال:- ( يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ) سورة يوسف: 87
وكذلك قوله لأم موسى في سورة القصص :- ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) سورة القصص:7
وعندما وقف النبي صلى الله عليه وسلم على جبل أحد ذات يوم وتذكر الصحابة رضوان الله عليهم ما وقع لهم من هزيمة على هذا الجبل , أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تصل هذه الرسالة السلبية عن جبل أحد في نفوسهم , فقال لهم محولا تلك الرسالة السلبية إلى رسالة ايجابية :- \" أحد جبل يحبنا و نحبه\" ( صحيح ) انظر حديث رقم : 191 في صحيح الجامع .
وحينما مر بجبل يسمى جمدان , ولم يتفاءل بعضهم بالاسم قال :- ( سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ ، قَالُوا : وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ ) أخرجه أحمد 2/411(9321) و\\\"مسلم\\\" 6905 و\\\"ابن حِبَّان\\\" 858 .
بله أنه صلى الله عليه وسلم كان يغير الأسماء التي من الممكن أن توصل إلى أصحابها رسائل سلبية , عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ :- مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ :- حَزْنٌ ، قَالَ :- أَنْتَ سَهْلٌ ، قَالَ :- لاَ أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي .. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ .. أخرجه البُخَارِي 8/53(6190).
وفي الهجرة المباركة لما خاف الصديق على رسول الله من أذي قريش , وقال لرسول الله :- \" لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ \" رفض الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الرسالة السلبية وقال له في ثبات المؤمن ويقينه بربه :- \" يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا \" .. فأنزل الله تعالى :- \" إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ \" سورة التوبة : 40 .

مواقف رائعة ..
أم طه .. امرأة في السبعين من عمرها لا تجيد القراءة والكتابة .. تمنت ذات يوم أن تكتب بيدها اسم الله حتى لا تموت وهي لا تعرف الكتابة .. فتعلمت الكتابة والقراءة .. ثم قررت أن تحفظ كتاب الله .. وخلال سنتين استطاعت أم طه الكبيرة في السن أن تحفظ كتاب الله عز وجل كاملاً …لم يمنعها كبرها ولا ضعفها لأن لها هدفاً واضحاً .. في حين أن الكثير يتعذر ويقول: أنا ذاكرتي ضعيفة وحفظي بطيء .. وهو في عز شبابه .. حقاً إنها القناعات

أحد الطلاب .. في إحدى الجامعات في كولومبيا حضر أحد الطلاب محاضرة مادة الرياضيات .. وجلس في آخر القاعة (ونام بهدوء ) .. وفي نهاية المحاضرة استيقظ على أصوات الطلاب .. ونظر إلى السبورة فوجد أن الدكتور كتب عليها مسألتين .. فنقلهما بسرعة وخرج من القاعة وعندما رجع البيت بدأ يفكر في حل هاتي المسألتين .. كانت المسألتان صعبة فذهب إلى مكتبة الجامعة وأخذ المراجع اللازمة .. وبعد أربعة أيام استطاع أن يحل المسألة الأولى .. وهو ناقم على الدكتور الذي أعطاهم هذا الواجب الصعب !! .. وفي محاضرة الرياضيات اللاحقة استغرب أن الدكتور لم يطلب منهم الواجب .. فذهب إليه وقال له : يا دكتور لقد استغرقت في حل المسألة الأولى أربعة أيام وحللتها في أربعة أوراق .. تعجب الدكتور وقال للطالب : ولكني لم أعطيكم أي واجب !! .. والمسألتأن التي كتبتهما على السبورة هي أمثلة للمسائل التي عجز العلم عن حلها …!! .. إن هذه القناعة السلبية جعلت الكثير من العلماء لا يفكرون حتى في محاولة حل هذه المسألة
ولو كان هذا الطالب مستيقظا وسمع شرح الدكتور لما فكرفي حل المسألة .. ولكن رب نومة نافعة .. ومازالت هذه المسألة بورقاتها الأربعة معروضة في تلك الجامعة ..

اعتقاد بين رياضي الجري .. قبل خمسين عام كان هناك اعتقاد بين رياضي الجرى أن الإنسان لا يستطيع أن يقطع ميلاً في أقل من أربع دقائق ، وأن أي شخص يحاول كسر الرقم سوف ينفجر قلبه
ولكن أحد الرياضيين سأل هل هناك شخص حاول وانفجر قلبه , فجاءته الإجابة بالنفي !!
فبدأ بالتمرن حتى استطاع أن يكسر الرقم ويقطع مسافة ميل في أقل من أربع دقائق .. في البداية ظن العالم أنه مجنون أو أن ساعته غير صحيحة .. لكن بعد أن رأوه صدقوا الأمر واستطاع في نفس العام أكثر من 100 رياضي .. أن يكسر ذلك الرقم !! .. بالطبع القناعة السلبية هي التي منعتهم أن يحاولوا من قبل .. فلما زالت القناعة استطاعوا أن يبدعوا …

حتى لا تستقبل رسائل سلبية
تقول المدربة والمستشارة أ- خلود بمركز الحلم الواعد :- لكل من يستقبل هذه الرسائل السلبية أقدم لهم ريموت كنترول نفسي
1- عندما تصلك رسالة سلبية من الخارج سواء كان صديقاً أو عكس ذلك قم بتجميد الرسالة فورا في الهواء أو قم بتغليفها بأكثر الألوان القاتمة التي لا تحبها أو اشعر بأن لها رائحة كريهة ولا تريدها أن تقترب منك .
2- استحضر صورتك الداخلية القوية المتميزة التي زرعتها في نفسك أثناء هذه اللحظة وتخيلها أمامك وهي كبيرة جدا جدا جدا واسمع نفسك وأنت تقول أنا قوي واثق بنفسي ..
3- إذا تأكدت من أن هذه الرسالة سلبية الأثر عليك فما عليك سوى أن تقوم بإلغائها من ذهنك بصريا أو سمعيا أو حسيا . أو بأن تراها تطير أمامك مبتعدا في تخيلك وأنت ترفضها تماما ..
4- تأكد بأن هذه العملية لم تستغرق معك سوى ثواني قليلة كل مرة وأنها بدأت تأخذ السرعة القصوى في دماغك حتى لا تفكر بها وتشعر بالأسى لمن قالها لك .
5- فكر في رسالة سلبية أخرى كانت قد وصلت سابقا ثم قم باستخدام تكنيك زر الإلغاء ( إفراغ مجلد المحذوفات) للتخلص منها وتفعيل هذا الزر الدماغي حتى يصبح على كفاءة عالية وقدرة على إلغاء الرسائل السلبية بسرعة وعن طريق العقل اللاواعي .

وفى النهاية :-
يقول الدكتور بدر عبد الحميد هميسه :- فكن متفائلاً بقوة بأنك ستحقق النجاح والتوفيق .. واحذر بشدة للرسائل السلبية التي يتلقاها عقلك الباطل من أصدقائك وأفراد عائلتك والمحيطين بك ، ولا تسمح لأي شخص أن يبرمج لك عقلك بتوقعات سلبية , وطور من رسائلك الإيجابية وتفاءل بالخير تجده

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:38 PM
ليس للسعودية .. خصوصية ..!!!

حميدان بن عجيل الجهني

هكذا ينادي تلميحا أو تصريحا بعض من لايقدر للمقدسات قدرها، ولا للدين حرمته، ولا لهذا البلد الكريم مكانته...

وبهذا يطالب من لايريد لمجتمعنا صفاؤه، ولا لحكومتنا علوها ورفعتها، ولا لهذا الشعب الأبي منرلته وتميزه بين الشعوب...

بل البعض يحاول بطرق شتى التهوين من قضية القداسة والتقليل من شأن المقدسات وأنها مجرد مسميات؛وقد يشكك في صحة وصفها بالتكريم والنور!!

ولعل من أسباب ذلك ضعف قناعة جمهورهم بهويتهم الإسلامية، وأرومتهم العربية، وشعورهم بالانهزامية، وتأصل تيعية المغلوب للغالب في أنفسهم، وطول معايشة جلهم للغرب وأرتباطهم بأهله، أو إدمانهم على كتاباتهم وثقافاتهم وانبهارهم بالتقدم التقني لديهم وانصهارهم بحضارتهم المادية ، وتشرب قلوبهم عاداتهم السيئة وسلوكياتهم الخاطئة، حتى كادت أن تكون جبلة تغلب على كثير من تصرفاتهم، مما جعلهم يتعامون عن قبحها، وسوء مافيها من تفلت أخلاقي وانحراف سلوكي، وفساد إجتماعي، فضلاً عن الانحراف العقدي الذي لايمكن إغفاله..

بل بلغ بهؤلاء الوهم أن ظنوا أنها سبب تقدمهم، فحملهم ذلك إلى المطالبة بتبعية - لهم - لاضابط لها، وانفتاح - عليهم - لاحد له، وسعوا جاهدين لصبغ المجمتع السعودي العربي المسلم المحافظ بصبغة غربية عجمية كافرة منحلة تخالف عادتنا الأصيلة وتقاليدنا العريقة المستمدة من شرعنا الحنيف، متجاهلين أن هذه البلاد هي جزيرة العرب، ومهد الإسلام، ومأرز الإيمان، ضاربين بعرض الحائط النصوص الشرعية والأدلة العقلية والشواهد الحية المؤكدة أن عز هذه البلاد وسؤددها مرتبط بالإسلام عقيدة ومنهجا وسلوكا..

وأنها أرض الاسلام الذي لاتقبل سواه قال عليه الصلاة والسلام (لايجتمع دينان في جزيرة العرب) وقال تعالى عن أرض الحرم : {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} وغير مبال بالتصريحات الواضحة الجلية من حكام هذه البلاد وقادتها المؤكدة على اتخاذ الكتاب والسنة دستورا ومنهجا في جميع مناحي الحياة،

ومايشهده الواقع من كون المملكة العربية السعودية محط أنظار العالم الإسلامي كله،واعتبارها المستحقة بكل إقتدار قيادته وتمثيله في سائر المحافل، يلزمها التمسك-حكومة وشعبا- بأهداب الشريعة والالتزام بالمنهج والدستور الذي أرتضته لنفسها وعرفها العالم به، وعدم الانسياق وراء الدعايات المضللة التي ينادي بها ويدعوا إليها - بحسن نية أو خبث طوية - بعض من يتكلم بألستنا،وينتسب إلى بلادنا..

وقد يشهر لتحقيق ذلك سلاح العلم الحديث، أو يرتدي لباس الوطنية ، أو يمتطي صهوة الدين، ليموه على الناس، منقبا عن الخلافات الفقهية، مستدلا بما ضعف وشذ من الآثار، ومعرضا عن كلام علمائنا الذين تلقت الأمة فتاواهم بالقبول، بدعوى التطور والتحضر وعدم الانعزال عن العالم ،أو التخلف عن ركب الحضارة والتقوفع على الذات، وادعاء أن الخصوصية تنفص لبقية الشعوب، ونحو ذلك من الدعاوى الفجة التي يزبد بها ويرعد من خسر الرهان وعجز عن البرهان..!

وغفلوا أو تغافلوا أن تميزنا إنما هو نابع عن خصوصيتنا،و لا خصوصية لنا إلا بالتمسك بديننا الذي يدعوا إلى إعمار الأرض،وإصلاح الكون،وإتباع سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي يحث على كل مافيه خير للبشرية التي إنما تطورت يوم كانت متبعه لهدية واستنار الغرب بعد تخبطه في دياجير الظلام حين اقتبس من علوم الشريعة مايضيء له دربه في شتى مناحي الحياة..

أفلا يحق لنا-إذا- أن نفخر بخصوصيتنا وقبلة المسلمين لاتوجد إلا في بلادنا؟ وماالذي يمنعنا من الاصرار على خصوصيتنا وبين أظهرنا جثمان إمام البشرية ونبي الانسانية؟

والخصوصية لا تمنع من الاستفادة مما لدى الآخرين من علوم دون التخلي عن ديننا وعاداتنا وقيمنا،قال تعالى : { قل ياأيها الكافرون * لاأعبد ماتعبدون } وقال عليه الصلاة والسلام : \"من تشبه بقوم فهو منهم\" ..

بقلم : حميدان بن عجيل الجهني .
المشرف العام على شبكة مفكرة الدعاة .

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:39 PM
سورة الكهف وضرورة التغيير

د. عويض بن حمود العطوي

بسم الله الرحمن الرحيم
لعل من الأمور المساعدة على اكتشاف المعاني، النظر للنص من أكثر من زاوية، والدخول له من أكثر من مدخل، ومحاولة جمع المتشابهات والمتخالفات في الأمور التي يمكن الموازنة بينها، ومن ذلك القصص القرآني، فيمكن استثمار القصص الواردة في السورة الواحدة؛ لمعرفة دلالات كثيرة ودقيقة، ولعلي هنا أقف مع سورة الكهف وقصصها الأربعة بالترتيب الآتي:
قصة الفتية، ثم قصة صاحب الجنتين، ثم قصة موسى والعبد الصالح، ثم قصة ذي القرنين، ويمكننا أن ننظر إلى هذه القصص من زوايا عدة مثل:
1- موضوع القصة العام.
2- طريقة عرض القصة.
3- طريقة استهلال القصة.
4- طريقة ختام القصة.
5- التعقيب على القصة.
6- أهم أفكار القصة.
7- الزمان في القصة.
8- المكان في القصة.
9- المشترك في القصص.
10- ما تتميّز به كل قصة.

وسأثير هنا بعض المعاني والدلالات، وأشير إلى بعض الملامح السريعة في القصص الأربعة، وأترك الباقي للتأمل والنظر.
فمثلاً لو استعرضنا قضية المكان في القصص الأربعة، وكيفية التعامل معه، لوجدناه في القصة الأولى (المدينة والكهف)، وفي الثانية (الجنتين)، وفي الثالثة (مجمَع البحرين، البحر، الصخرة، القرية، المدينة)، وفي الرابعة (مغرب الشمس، مطلع الشمس، بين السدين).
ولو تأملنا كيفية التعامل مع هذه الأمكنة، لوجدنا أن القصص الثلاثة (الفتية، وموسى، وذو القرنين) فيها انتقال ظاهر من مكان إلى آخر، فيها تغيير للمكان، فيها حركة، والقصة الوحيدة التي فيها دخول هي قصة صاحب الجنتين، ولهذا اختلفت نتيجة القصص بحسب ذلك، وبيان ذلك كالآتي:
في قصة الفتية نجد أنهم انتقلوا من المكان الذي لم يستطيعوا أن يقيموا فيه شرع الله، ولم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم فيه وهو (المدينة)، لهذا انتقلوا عنها، وكان الموضع الآخر هو (الكهف)، ولو تأملنا الموضعين لرأينا الاختلاف الكبير بينهما، فالمدينة فيها النعيم والترف، والاجتماع والأنس بالناس، والكهف فيه الانعزال، والانفراد، وشظف العيش، وربما الوحشة، وقد قيل: إن هؤلاء الفتية كانوا من مترفي القوم ومن عليتهم، بدليل طلبهم أزكى الطعام ووجود الوَرِق معهم، لكن مبدأهم جعلهم يتنازلون عن ملذات الدنيا الحسية إلى طلب راحة القلب والنفس فذاك هو النعيم، ولا يكون ذلك إلا بالتوحيد، لأن الشرك يشتت القلب والفكر، ويجعل الروح في حيرة وشك.
لقد انتقلوا من القصور والدور إلى الكهف، وعوضهم الله عن الراحة فيها، بالنوم في الكهف، فتحقق الصبر والثبات لهم، حتى زالت عن المدينة مظاهر الشرك.
وأما قصة موسى عليه السلام والعبد الصالح؛ فالانتقال فيها ظاهر، وذلك من خلال تتبع ألفاظ تُشعر بالانتقال مثل: (لاَ أَبْرَحُ (أي: أسير) حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا)، وهذا انتقال أوَّليٌّ، ثم حصل انتقال آخر من مجمع البحرين من قرب الصخرة إلى موضع آخر يظهر من قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾، ثم حصل انتقال ثالث من تذكرهما فقدان الحوت إلى الموضع الذي فقدوه فيه ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾، وواضح من كل هذا التنقّل والترحال، الذي تبيِّنه ألفاظ مثل: (أمضي، سفرنا، ارتدا) أن تغيير المكان كان أمرًا جوهريًّا في هذه القصة، ولهذا جاءت الأحداث بعد ذلك مبنية على التحرك والرحلة والتغيير، يظهر ذلك من تكرار كلمة (فانطلقا) مع كل حدث (السفينة، الفتى، الجدار)، ولو تأملنا هذه الأحداث لوجدناها كلها حوادث فيها تغيير للمكان، ومتابعة للمسير، وكأن في هذه التغير تعليم لما هو جديد من خلال الموقف والحدث، لا من خلال الحكاية والمعلومة، وقد يكون في ذلك إرشاد إلى أن ّ التعلم يحتاج إلى سفرٍ وتنقُّل دائم، وأن تغيير مكان التعلُّم مهم في تنويع مصادر المعلومة.
وقد عوض الله موسى عليه السلام رحلته ونصبه وسفره بالعلم الذي لم يكن يعلمه، حيث فسّر له الخضر هذه الحوادث العجيبة، التي لم يكن له علم بأسبابها أو أسرارها.
وأما قصة ذي القرنين فيظهر الانتقال من أول أحداثها ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا * قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا * ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا * كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا * ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ [الكهف: 85 - 93].
ونجد في ذكر مغرب الشمس، ثم بعده مطلع الشمس ما يشير إلى سرعة التنقّل، وإلى بُعْدِه أيضًا، وقد نتج عن هذا التنقل وتغيير المكان بسط النفوذ على المساحة الكبيرة من الأرض، كما نتج عنه كثرة الأتباع، واستثمار كل مقدرات هذه المواضع من الكوادر البشرية والمادية، وتوجيه كل ذلك في وجوه الخير.

وإذا تأملنا القصص الثلاثة التي فيها خروج وتغيير وانتقال؛ لوجدناها انتهت بنتائج طيبة، وأشخاصها مؤمنون أخيار، بينما نجد القصة الوحيدة التي كان فيها دخول هي قصة صاحب الجنتين، وقد جاء فيها ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ [الكهف : 35]، وتلك الجنة تمثل الدنيا كما تشير إلى ذلك الآيات التي أعقبت القصة ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ [الكهف: 45]، فكأنما هي تصوير لتوجّهه إلى الدنيا؛ لهذا خسر، بينما القصص الأخرى كان فيها خروج من الدنيا وراحتها، إلى العمل والإنجاز والنفع، وتعرَّض أشخاصها للنصب وشظف العيش والتعب، لذا نالوا مرادهم، وأضافوا شيئًا، أما ذاك فقد خسر كل شيء، نفسه وماله، فهل تأملنا هذه المعاني في هذه القصص، وكأنما هي بذلك ترسم لنا منهج النجاح في هذه الحياة، إننا يجب أن نحدد أهدافًا واضحة وعظيمة، تستحق أن نحيا من أجلِها، والجامع لها هو الخير والنفع، والمحرِّك فيها هو الإيمان بالله، ومَن يحدد هدفًا عظيمًا لابد أن يتعب من أجل تحقيقه، وقد يصيبه في سبيل ذلك تعب أو نصب أو جوع أو خوف، وقد يحتاج إلى سفر وانتقال، ولهذا لا نجد ناجحين مؤثرين لم يكن الانتقال والسفر أحد صفاتهم الرئيسة، لهذا كان من أعظم أحداث البعثة النبوية؛ الهجرة من مكة إلى المدينة، فكان نصر النبي صلى الله عليه وسلم من الأبعَدِين لا مِن الأقرَبِين، فهل يدرك المؤمنون هذه المعاني، ويكونون مؤثرين في التغيير، ولهم بصمات واضحة في الأمم؟

ومضة: إن من يقرأ سورة الكهف كل أسبوع يجب أن تحدث فيه تغييرًا وتطويرًا وتبثّ فيه إشعاعًا نحو النجاح والتغيير، نحو تحقيق الأهداف والتغلب على الصعاب.
والله الموفق.

مقال مصوَّر لمعاني المقال المكتوب

http://www.saaid.net/arabic/266.jpg

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:40 PM
فتنة الابتعاث

عبد الرحمن بن صالح المزيني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده ، وبعد :

فلقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع الفتن في هذه الأمة خاصة في آخر عمرها ، فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً ، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا ) .

وفي البخاري عن الزبير بن عدي قال : أتينا أنس بن مالك رضي الله عنه فشكونا إليه ما يلقون من الحجاج فقال : اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشر منه حتى تلقوا ربكم ، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم ) .

وعند مسلم عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ.. ) . الحديث

وأخبر صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها ..) الحديث رواه مسلم.

وإن من الفتن التي أطلت علينا بوجهها الكالح فتنة الابتعاث إلى خارج بلاد الحرمين المباركة بقصد الدراسة ، وإن مكمن الخطر في أمور أهمها:

1. كثرة الابتعاث هذه الأيام .

2. عدم الاقتصار على الكبار الناضجين بل تعدى الأمر إلى السفهاء والصغار بل حتى الفتيات .

3. قبول المجتمع لهذه الفتنة بلا نكير إلا من رحم الله .

4. أنها جاءت في زمن تنافس الناس على المال والحرص على جمعه فهم الكثير هو المال مع غفلة عن المفاسد الدينية . ولنتذكر ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس ! إنه ليس من شيء يقربكم من الجنة ويبعدكم من النار إلا قد أمرتكم به ، وليس شيء يقربكم من النار ويبعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه ، وإن الروح الأمين نفث في روعي أنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعاصي الله فإنه لا ينال ما عنده إلا بطاعته).

وإنني إبراءً للذمة ونصحاً للأمة أقف مع هذه الفتنة هذه الوقفات راجياً من الله النفع بها والقبول عنده:

الأولى / أن الابتعاث ليس علامة تقدم ولا رقي كما يضن بل هو علامة حاجة وتبعية فلا يلجأ إليه إلا من قلت إمكاناته واحتاج لغيره .

الثانية / أن السفر إلى بلاد الكفار والفساد محرم إلا إذا كان هناك ضرورة أو حاجة وبشروط منها:

1. أن يكون عند المسافر علم يدفع به الشبهات.

2. أن يكون عند المسافر دين يدفع به الشهوات.

قال الإمام ابن باز رحمه الله: [ كما أنصح أولياء أمور الطلبة خاصة بالمحافظة على أبنائهم وعدم الاستجابة لطلبهم بالسفر إلى الخارج لما في ذلك من الأضرار والمفاسد على دينهم وأخلاقهم وبلادهم ] مجلة البحوث العدد العاشر.

وقال رحمه الله في مجموع الفتاوى: [ لاشك أن سفر الطلبة إلى الخارج فيه خطر عظيم... تجب العناية به والحذر من عاقبته الوخيمة وقد كتبنا وحذرنا غير مرة من السفر إلى الخارج وبينا أخطار ذلك ] أهـ. وقال رحمه الله : ( فلا يجوز السفر للخارج إلا بشروط مهمة؛ لأن السفر للخارج يعرضه للكفر بالله، ويعرضه للمعاصي من شرب الخمر وتعاطي الزنا وغير هذا من الشرور. ولهذا نص العلماء على تحريم السفر إلى بلاد الكفار عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين))، فالإقامة بينهم خطيرة جداً سواء كانت للسياحة أو للدراسة أو للتجارة أو غير ذلك. فهؤلاء المسافرون من الطلبة من الثانوي والمتوسط أو للدراسة الجامعية على خطر عظيم ، والواجب على الدولة - وفقها الله - أن تؤمِّن لهم الدراسة في الداخل، وليس لها أن تسمح لهم بالسفر إلى الخارج لما فيه من الخطر العظيم. وقد نشأ عن ذلك شر كثير من الردة والتساهل بالمعاصي من الزنا وشرب الخمور، وأعظم من ذلك ترك الصلوات، كما هو معلوم عند من سبر أحوال من يسافر للخارج، إلا من رحم الله منهم وهم القليل. فالواجب منعهم من ذلك وأن لا يسافر إلا الرجال المع روفون بالدين والإيمان والعلم والفضل إذا كان ذلك للدعوة إلى الله، أو التخصص لأمور تحتاجها الدولة الإسلامية...أهـ. من مجموع الفتاوى . وقال الشيخ عبد الله بن زيد بن محمود رئيس محاكم قطر : [ أما سفر البنات إلى الخارج لطلب الانتساب فإن هذا أكبر نكراً وأعظم خطراً وأشد ضرراً فيما يتعلق بدينهن وأخلاقهن ] مجلة البحوث العدد التاسع .

وقال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله : ( وأما الإقامة في بلاد الكفار فإن خطرها عظيم على دين المسلم ، وأخلاقه ، وسلوكه ، وآدابه وقد شاهدنا وغيرنا انحراف كثير ممن أقاموا هناك فرجعوا بغير ما ذهبوا به ، رجعوا فساقا ، وبعضهم رجع مرتدا عن دينه وكافرا به وبسائر الأديان والعياذ بالله حتى صاروا إلى الجحود المطلق والاستهزاء بالدين وأهله السابقين منهم واللاحقين ، ولهذا كان ينبغي بل يتعين التحفظ من ذلك ووضع الشروط التي تمنع من الهوي في تلك المهالك) مجموع الفتاوى .

الثالثة / لا ننكر ضرورة الأخذ بالوسائل العلمية والتقنية الحديثة والتطوير والاستفادة مما عند غيرنا ولكن بحدود الشرع .

الرابعة / ليعلم أبناء المسلمين والمنخدعون بحضارة الغرب أن ما عند الكفار هو حصيلة حضارة الإسلام التي تخلينا عنها فلو حافظنا على ما من الله به علينا لذل لنا غيرنا ، ويقال أنه لما أهدى هارون الرشيد الساعة الدقاقة إلى ملك فرنسا ارتجف وقال أبعدوها عني ، فالله المستعان . ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ )

الخامسة / مما لا يشك فيه عاقل أن الطالب يتأثر سريعاً بمن يعلمه ولابد فسوف يعود المبتعث يحمل أفكار معلميه ، فما بالك إذا كان المعلم منحلاً من الأخلاق والقيم والدين ؟! بل ربما كان المعلم أو المعلمة يدعو إلى دينه الفاسد !! ، قال تعالى: ﴿ وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ﴾ .

قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في تقسيم الإقامة في بلاد الكفار... القسم الخامس : \" أن يقيم للدراسة وهي من جنس ما قبلها إقامة لحاجة ، لكنها أخطر منها وأشد فتكا بدين المقيم وأخلاقه ، فإن الطالب يشعر بدنو مرتبته وعلو مرتبة معلميه ، فيحصل من ذلك تعظيمهم والاقتناع بآرائهم وأفكارهم وسلوكهم فيقلدهم إلا من شاء الله عصمته وهم قليل ، ثم إن الطالب يشعر بحاجته إلى معلمه فيؤدي ذلك إلى التودد إليه ومداهنته فيما هو عليه من الانحراف والضلال . والطالب في مقر تعلمه له زملاء يتخذ منهم أصدقاء يحبهم ويتولاهم ويكتسب منهم ، ومن أجل خطر هذا القسم وجب التحفظ فيه أكثر مما قبله \" . شرح الأصول الثلاثة .ومجموع الفتاوى.

السادسة / إن من أعظم آثار السفر إلى بلاد الكفر الإعجاب بما هم عليه والزهد بما عندنا وعيب حالنا وازدراء تعاليم ديننا.

السابعة / إن من آثار هذه الفتنة تصدير بعض الأفكار المنحرفة والتصرفات الغوغائية كالإضرابات والمظاهرات والتحزبات والتمرد على الأنظمة لأتفه الأسباب مما هو معلوم ومشاهد في غير بلادنا حمانا الله .

الثامنة / إن في بعث أبناء المسلمين إلى تلك البلاد تقوية لاقتصاد تلك الدول واستنزاف أموال كثيرة في مصالح غيرنا .

التاسعة / إضعاف الروح الإسلامية والعزة الدينية لدى المبتعث لأن كثرة الإمساس تقلل الإحساس قال تعالى : ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ .

العاشرة / إضعاف عقيدة الولاء للمؤمنين والبراءة من الكفار ، وهي من أعظم أسس العقيدة الإسلامية ، قال تعالى : ﴿ لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ.. ﴾ الآية .

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم من يكون بأرض الكفار أن يأكل في آنيتهم وقال: ( فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها ) الحديث متفق عليه.

قال العلماء: وهذا التوجيه لمن يخالط الكفار من أجل المفارقة خوفاً من موالاتهم. وإلا فإن الأصل جواز استعمال أواني الكفار إذا لم يعلم نجاستها. ولك أن تتأمل أحوال كثير من أولئك الذين درسوا في بلاد الكفر يتضح جليا خطر الابتعاث .

الحادية عشر / ليعلم المسلم أن أعداءنا لا يريدون لنا خيراً بل يتربصون بنا الدوائر قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ () هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ () إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) .

قال علامة القصيم ابن سعدي رحمه الله : ينهى تعالى عباده المؤمنين أن يتخذوا بطانة من المنافقين من أهل الكتاب وغيرهم يظهرونهم على سرائرهم أو يولونهم بعض الأعمال الإسلامية وذلك أنهم هم الأعداء الذين امتلأت قلوبهم من العداوة والبغضاء فظهرت على أفواههم { وما تخفي صدورهم أكبر } مما يسمع منهم فلهذا { لا يألونكم خبالا } أي: لا يقصرون في حصول الضرر عليكم والمشقة وعمل الأسباب التي فيها ضرركم ومساعدة الأعداء عليكم ...أهـ

الثانية عشر / إن من آثار الابتعاث العودة بالأمة إلى الجاهلية الأولى بمسخ أبناء المسلمين من دينهم وأخلاقهم ، فالمشاهد على بعض من يذهبون إلى تلك البلاد أنهم يعاقرون المنكرات فيقاطعون الصلوات ويشربون المسكرات ويصادقون الكفار ويخالطون الماجنات .قال تعالى: ﴿ وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ قال ابن جرير وليست اليهود ، يا محمد ، ولا النصارى براضية عنك أبدا ، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم ، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق، وقال تعالى ﴿ وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء﴾ .قال ابن كثير : هم يودون لكم الضلالة لتستووا أنتم وإياهم فيها، وما ذاك إلا لشدة عداوتهم وبغضهم لكم.

الثالثة عشر / إذا كان المقصود من فتح باب الابتعاث هو الاستفادة مما عند الغير والحرص على زيادة قدرات أبناء المسلمين ومسابقة العالم بالرقي والتقدم ـ فأقول تقليلاً للخطر وتخفيفاً من الشر إذا لم يكن منه بد يراعى ما يلي:-

1. ألا يكون الابتعاث إلا عند الحاجة والضرورة .

2. ألا يبتعث إلا من كان يوثق بدينه وعلمه .

3. أن يكون المبتعث متزوجاً معه زوجته .

4. أن يقتصر على الرجال دون النساء .

5. ألا يطول زمن الابتعاث قدر الإمكان .

6. متابعة الطلاب المبتعثين من قبل الملاحق الدينية والثقافية في تلك البلاد .

7. أن يختار البلاد التي تكون أقل خطراً وأكثر محافظة من غيرها.

8. عقد دورات للمبتعثين قبل سفرهم يتناول فيها ما يهمهم ، خصوصاً ما يتعلق بعقيدة الولاء والبراء وأحكام التعامل مع الكفار والتحذير من الانحراف وبيان نعمة الإسلام ونعمة تحكيم شرع الله في بلادنا التي هي مضرب المثل في الأمن والأمان والدين .

9. وهو أهمها السعي الجاد في فتح الجامعات التي تعنى بالتخصصات النادرة التي نحتاجها فبلادنا قادرة _ بحمد الله _ بما حباها الله من الخيرات والعناصر المؤهلة . قال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى : ( أما الطريق إلى السلامة من هذا الخطر والبعد عن مساوئه وأضراره فيتلخص في إنشاء الجامعات والكليات والمعاهد المختلفة بكافة اختصاصاتها للحد من الابتعاث إلى الخارج ، وتدريس العلوم بكافة أنواعها مع العناية بالمواد الدينية والثقافة الإسلامية في جميع الجامعات والكليات والمعاهد حرصا على سلامة عقيدة الطلبة ، وصيانة أخلاقهم وخوفا على مستقبلهم ، وحتى يساهموا في بناء مجتمعهم على نور من تعاليم الشريعة الإسلامية وحسب حاجات ومتطلبات هذه الأمة المسلمة ، والواجب التضييق من نطاق الابتعاث إلى الخارج وحصره في علوم معينة لا تتوافر في الداخل )أهـ .

وأخيراً :

أذكر نفسي وإخواني بأن هذه الدنيا زائلة والآخرة هي الباقية (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) فاعمل ما ينفعك في دنياك وآخرتك وتذكر ساعة فراق الدنيا قال تعالى : ﴿ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ ،وقال سبحانه: ﴿ وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴾ .

وتذكر ذلك اليوم العظيم المهيل يوم الوقوف بين يدي الجبار ، الأقدام حافية والأبدان عارية والأكباد ضامئة والشمس فوق رؤوس الخلائق دانية قال تعالى: ﴿ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ وقال تعالى : ( فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ () يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ () وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ () وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ () لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ () وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ () ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ () وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ () تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ () أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ )

حمانا الله من الفتن وعصمنا من الزلل وحفظ علينا أمننا وإيماننا. وختم لنا بالسعادة وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

كتبه /عبد الرحمن بن صالح بن عثمان المزيني
almuzaini.a@gmail.com

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:41 PM
كيف تصنع لنفسك تاريخاً؟

سامح محمد عيد محمد

التاريخ سلسلة من الحلقات المتصلة والمترابطة وكثير منا عندما يذكر التاريخ يستحضر الماضي مباشرة وما به من أمجاد وانتصارات تفوق الوصف والتخيلات، فما بالنا اليوم وقد توقفنا عن صناعة تاريخ لنا ولأمتنا الإسلامية، أمة الانتصارات والفتوحات، أمة المشارق والمغارب، أمة كانت وستكون هي وأبناؤها صنّاعا للتاريخ...
حقاً ما أعظمه من عملٍ أن نصنع التاريخ، التاريخ المجيد الذي يفخر به الناس بعد مئات السنين، ويعملون على التواصل معه، والارتباط به واستكمال مسيرته دون توقفٍ أو تباطؤٍ أو تراجعٍ...
ولا أعني بصناعة التاريخ خلقه وإيجاده من العدم؛ فهذا من شأن رب العالمين تبارك وتعالى، وإنما أعني به صناعة أحداثٍ تؤتي نتاجاً مباركاً في تحقيق أهدافٍ للأمة الإسلامية؛ تؤثر في حاضرها ومستقبلها، وتضيء الجوانب المظلمة فيها، وتحي ما مات من آمالها، ومرّ من انتصاراتها، وطُمس من أحلامها، دون انتظارٍ لأحدٍ أن يسبق؛ فالمسلم هو أجدر وأقرب من يكون الصانع لتاريخه السابق لغيره..
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة والاتباع الجميل حيث ضرب أروع الأمثلة في السبق والريادة والشجاعة وعدم الانتظار؛ روى البخاري رحمه الله عن أنس رضي الله عنه قال: ... فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ وَهْوَ يَقُولُ: ((لَنْ تُرَاعُوا، لَنْ تُرَاعُوا)).. (رواه البخاري (5686)، ومسلم (6146)).
فهنا صلى الله عليه وسلم لم يسبقه أحد إلى الحدث، ولم ينتظر أن يقوم به أحد - فأصحابه كثر ولن يتأخروا أو يتباطؤا رضي الله عنهم جميعاً - بل ذهب صلى الله عليه وسلم وكأنه لا يوجد في المدينة سواه!!
ولكن الآن وفي ظل التجهيل بإسلامنا وقيمنا ومبادئنا واحترامنا لأنفسنا أصبح السبّاقون لصناعة التاريخ فضلا عن المبادرين والساعين لصناعته قلة قليلة جدا، والله المستعان.
نعم فهو مطلب ليس من السهل الحصول عليه والوصول إليه، ولكن لنأخذ بالأسباب والنتائج وآليات الصناعة أقصد آليات صناعة الرجال.
فنصنع تاريخاً لأنفسنا من أجل تحقيق آمال أمتنا وتضميد بعض جراحها التي ما زالت تسيل منها الدماء بل تُقذف قذفاً؛ فصناعة تاريخ لي هو نفسه صناعة تاريخ لأمتي التي أنا جزء منها وهي كلٌّ لي، فكيف تهون النفس على الإنسان أن يكون كأنه غير كائن، كأنه غير إنسان حقيقي، فهو في طريق لا يعلم سبب وجوده فيه ولا هدفه، ولا يعلم إلى أين سيأخذه هذا الطريق هل إلى المجد المنتظر أم إلى الحضيض وسفال الفِكَر؟
واعلم أن هناك من الناس من هم حولنا يصنع تاريخاً لنفسه يومياً ولكن تاريخاً مزيفاً لا يترك بصمات فهو لا يشغله من أي الأبواب يدخل فهدفه الدخول ولو على حساب دينه ومعتقده وولائه وبرائه هدفه صناعة تاريخ لنفسه بدون هدف أو دافع سوى حب النفس وشهرة الصيت وجمع المال، أنانية ظاهرة جلية واضحة، وحيْد عن الطريق القويم، ليته يرجع لعل الأمة تتباه به يوماً من الأيام، حقاً لعلها تتباه به...

فمن دخلوا بوابة التاريخ كُثُر منهم: المجرمون والعصاة بل والمرتدون، وأدعياء العلم، والطغاة، والثوار، وأباطرة الحرب والمال، والممثلون والراقصون، واللاعبون..
منهم الدول، والممالك، والفرق, والجماعات, والطوائف, والأحزاب... وقائمة طويلة لا تنتهي من غثاء الأمة وفضالة رجالها!!

فالخوارج والشيعة حفلت بهم الكتب، والمعتزلة والأشعرية شغلوا الناس بفلسفاتهم وأفكارهم وكلامهم, والمغول والصهاينة دخلوا التاريخ من باب وحشي دموي, والبهائية دخلوه من باب الخيانة والاستعمار الإنجليزي، وغيرهم ممن مضوا دون إنجاز، دون صناعة حقيقية لتاريخ أنفسهم.

نعم ليس كل من دخل التاريخ صنعه كما يرضي رب العالمين، وكما نريد لأمتنا الأبيّة؛ فليس كل من كًُتب اسمه في الكتب أو الصحف أو المجلات أو ظهر في وسائل الإعلام بنى حضارة أو ترك أثراً أو بصمة أو ذكرى طيبة أو أسس مبدأ أو دافع عن قضية إسلامية.

أقول هذا ونحن في عصر التقدم العلمي والتقني؛ التكنولوجيا والفضائيات والشبكات العنكبوتية (الإنترنت)، أقول هذا وفي قلبي بل وفي قلب كل مسلم مخلص لدينه مرارة الأسى والحسرة وذلك حيث قامت إحدى الدول التي يدين أغلبها بالإسلام بتكريم مرتدٍ كافرٍ وإعطائه جائزة تقديرية لجهوده الباطلة ونواياه الفاسدة ضد دين الإسلام ثوابته ومقدساته، أليس مثل هذا ممن يعتبر ورقياً صَنع تاريخا مزيفاً لنفسه؟!!

أليس هذا ممن لُمّع وجهه من فلاشات الكاميرات وتسليط الأضواء؟ أليس هذا ممن كذب على مستمعيه وقرائه وأتباعه؟ أليس هذا ممن حرّف وانحرف؟ أليس هذا ممن ساق وانساق ومال واستمال؟ أليس هذا ممن بهرته الهتافات والحشود وتصفيق الجهال وأعمته السرادقات ومد البسط الحمراء حتى سكر وثمل من الشعارات فتجشأ قذراً وردةً وكفراً؟ {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [آل عمران: 178]، {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نزدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [الشورى:20].

فعلى هذا النكرة ومن شابهه أن يعلموا جيدا بأن التاريخ لن يتغير ولن يضيفهم بين دفتيه إلا على سبيل أنهم عاصون لله ولرسوله، منحرفون عن الدين القويم والفكر السليم، كما عليهم أن يعرفوا أن صناعة التاريخ لها رجالها الذين يصنعونه بدينهم واستقامتهم وطاعتهم لرب الأرض والسموات؛ فليست بصدفةٍ أو هي مهنة يمكن لمن يشاء أن يمتهنها، لكنها عزيمة وإصرار وطموح وآمال وإبداع نفوس خلقها الله لذلك وبث فيها من القوة والصبر والتضحية وبذل النفس والمال والولد فصناع التاريخ {... رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23]

وهي مهمة كانت من مهمات الأنبياء والصديقين والشهداء والتابعين والرجال المخلصين من أهل الاستقامة والخير والتقوى أمثال: نور الدين زنكي، وصلاح الدين الأيوبي، وقطز، وأورخان غازي، ومحمد الفاتح، وعمر المختار، وعبد الله عزام، وأحمد ياسين، وخطاب، وشامل باسييف وغيرهم الكثير والكثير، حقاً إنهم (أقمار في زمن الظلمة).
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} [فاطر:10]
أليست رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة فمن سيبدأ بهذه الخطوة أنا أنت هو هي؟ من سيكون له السبق في أن يصنع لنفسه تاريخاً له ولأمته؟ ألا تعلم أن للوقت دوره المؤثر في صناعة التاريخ بعد أن تنحى عن دوره فقط في تسلسلها؟!! فبادر ولتكن أنت الأسبق {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين:26]
قال أحدهم: (أما الرجل الصانع للأحداث فهو رجل أحداث، أفعاله هي نتائج طاقات وملكات، ذكاء حاد وإرادة قوية وشخصية بارزة أكثر مما هي نتائج حوادث عارضة ناجمة عن مركزه).
ونزيد على قوله بدايةً وقبل كل ذلك: توفيق من الله ومنّ منه على صاحبه بأن يكون من صناع التاريخ.

ولكي يصنع المسلم لنفسه تاريخاً ولأمته يجب عليه عدة أشياء منها:
• أن يتجرد من مخاوفه الدنيوية كالخوف على الجاه والسلطان والمال والأهل والولد، ويعلي من همته فهو مقبل على صناعة تاريخ بأكمله ويا له من شرفٍ ((إن الله تعالى يحبُّ معاليَ الأمور وأشرافَها، ويكره سفسافها))؛ (رواه الطبراني 3/131، وصححه الألباني)

• أن يتجنب أهواءه وحساباته الضيقة فهو ليس يهدف بصناعة التاريخ هدف ذاتي، بقدر ما هو يهدف إلى إنجاز وصناعة تاريخ لأمته يدفعها إلى النور بعيدا عن الانجرار إلى الظلمة ويسمو ويعلو بها بعيدا عن الدنو {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج:40]
• أن يوسع تفكيره المحدود ويعمق نظرته السطحية؛ فتفكيره منصب وموجه لأمته، وصناعة تاريخه؛ ويعلم بأن التدين المنعزل عن الحياة تديُّنٌ مرفوض، لا يُقبَل من صاحبه، إذ ذات الصلاح لا يُنقذ الإنسان من فساد الدنيا، ومن مسؤوليته عن هذا الفساد، {وَمَا كانَ ربُّكَ ليُهْلكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهلُهَا مُصِْلحُون} [هود: 117].
• أن يدرس العلوم الشرعية؛ كالعقيدة والفقه، والحديث، وغيرها، وكذلك العلوم الحياتية التي تحتاجها الأمة ولا تستقيم الحياة بدونها التي تساعده على صنع تاريخه وتاريخ أمته، فالحياة في تطور دائم، والحاجات تتجدد وتختلف من عصر إلى عصر.
وعليه فتضافر العلم مع العمل يثمر تغييرًا في السلوك، فسمة الإسلام هي الوَحْدة بين الشعور والسلوك، بين العقيدة والعمل، بين الإيمان القلبي والإحسان العملي، بذلك تستحيل العقيدة منهجًا للحياة كلها، وبذلك تتوحد الشخصية الإنسانية بكل نشاطها واتجاهاتها، وبذلك يستحق المؤمن هذا العطاء كله؛ {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112]
• أن يعلم بأنه من المستخلفين في الأرض قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [النور:65]
• أن يعمل على نشر المفاهيم الإسلامية الصحيحة مفاهيم النصر والاستعلاء والتقدم وأن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة ما سواه هي السفلى حيث تُوجِد المناخ الجيد، وهو بدوره يُبْرز أحسن ما في الإنسان! لا المفاهيم الخبيثة القاتلة مفاهيم الهزيمة النفسية التي جعلت من الفعالية والمسارعة والإحساس بالمسؤولية حالات فردية، وطفرات شاذة، بعد أنْ كانت منهجًا عاماً للأمة كلها!
• أن يضع نصب عينيه بعضاً من السنن الإلهية العامة للنصر وهي:
أن النصر من عند الله لا من عند غيره: قال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ} [آل عمران: 126]
الإخلاص: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5]، وهذه هي قاعدة دين الله على الإطلاق: عبادة الله وحده، وإخلاص الدين له، والميل عن الشرك وأهله.. (في ظلال القرآن (8/80)).
فالإخلاص هو الذي تقبل به الأعمال وترفع به الدرجات وهو سبب الفوز في الدنيا والنجاة في الآخرة.
التوكل على الله سبحانه وتعالى في كل الأمور؛ {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].
الثبات وعدم الوهن: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا...} [آل عمران: 146]؛ فلن يأتني الوهن ممن حولي من المثبطين ودعاة التغريب والمرتدين والعلمانيين ولو كثروا فأنا عازم لا محالة على صناعة تاريخٍ لي ولأمتي.
الصبر: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24].
ولقد تعمق مفهوم الصبر في نفوس الصحابة.. فها هو الصحابي الجليل عمير بن الحمام رضي الله عنه يردد وهو يقاتل في بدر:
ركضاً إلى الله بغير زاد --- إلا التقى وعمل المعاد.
والصبر في الله على الجهاد --- وكل زاد عرضة للنفاد.
غير التقى والبر والرشاد
الإيمان بالله وتقواه: لأن النصر لا يتحقق على يد جنود يقاتلون بلا إيمان، {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل:128]
تجنب النزاع والشقاق: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46]
إرادة الجهاد: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ)) (رواه مسلم (1910)).
إعداد العدة: الإعداد في حقيقته هو الأخذ بالأسباب {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال:60]، أي: كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يعين على قتالهم؛ فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأْي والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتَعَلُّم الرَّمْي، والشجاعة والتدبير. (تفسير السعدي (ص324))
ومن صور الإعداد:
الإعداد الديني والروحي: ويأتي بإعداد الأفراد الربانيين بقوة الإيمان، وقوة الشكيمة والعزيمة، وحب الشهادة في سبيل الله عز وجل، وجعل الآخرة أحب إليه من الدنيا، وكثرة الدعاء والإلحاح على الله والإخلاص والإيمان بالقضاء والقدر قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] فتقوى عزيمته للجهاد في سبيل الله، ويقوى كَلَبه على أعداء الله وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم.
الإعداد التربوي والعلمي: بالتفرغ لأصحاب القدرات المتميزة في مجال العلم والتربية والدعوة والإعلام والسياسة والاقتصاد والمال، وإعدادهم، والاهتمام بمراكز المعلومات والبحوث وهي من أهم حاجات العصر.
العِلْمُ يَبْنِي بُيُوتًا لا عِمَادَ لَهَا وَالجَهْلُ يَهْدِمُ بَيْتَ العِزِّ وَالكَرَمِ
التخطيط والإدارة: والاستعداد بقوة لأمر مستقبلي {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77]
الإعداد الاقتصادي: بوصول الأموال إلى قبضة المسلمين، وتحكم المنظومة الإسلامية في الاقتصاد العالمي، ومن خلاله يتحقق الاكتفاء الذاتي للأمة.
الإعداد الإعلامي: وهو ذو أهمية خطيرة لتزويده الناس بالمعلومات والحقائق، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وإحداث التغيير فيها للأفضل، والمحافظة على شخصية المجتمع بكل معتقداته وآدابه وتراثه وتاريخه..
الإعداد الأمني: بتشكيل الأجهزة الأمنية ومكاتب المعلومات التي تقدم للقيادة التقارير لوضع الخطط المناسبة؛ فاستطلاع أخبار العدو ومعرفة مواطن الضعف فيه ومواقع آليته ومنشآته يوصل للتخطيط السليم المؤدي إلى الظفر به.
الإعداد العسكري: بأخذ القوة من الرمي، ومعرفة أساليب القتال والجهاد في سبيل الله عز وجل.
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ)) (رواه مسلم (5055)) والرمي يكون حسب آلات كل عصر وما يناسبه كالمدافع على اختلاف أنواعها والقنابل والصواريخ والطائرات والدبابات..
مداولة الأيام بين الناس: {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140]، من الشدة إلى الرخاء، ومن الرخاء إلى الشدة، ومن النصر إلى الهزيمة، ومن الهزيمة إلى النصر، {إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 140].
وهذه السنة نافذة بحسب ما تقتضيه سنة تغيير ما بالأنفس: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الأنفال: 53].
وهنا يضع الله عز وجل أيدينا على سر عظيم، وهو ارتباط المداولة بين الأمم والدول والمجتمعات مع التغيير النفسي والذاتي في الأمة؛ فسقوط الحضارات ونهوضها، والأمم في ارتفاعها وهبوطها، مرتبطة بهذا التغيير النفسي في مسارها عبر التاريخ والحاضر والمستقبل، وهي سنة ماضية ثابتة لا تتغير ولا تتبدل.

حقاً: فلا نامت أعين الجبناء...
قال مصطفى السباعي رحمه الله: الشباب يصنعون التاريخ بقلوبهم، والعلماء يصنعونه بعقولهم، والحكماء يصنعونه بأرواحهم، فإذا تعاون القلب والعلم والروح على صنع التاريخ، كان تاريخًا لا ينطفئ نورُه، ولا تخبو ناره، وكذلك صنعنا التاريخ أول مرة.
فالتمكين قادم لا محالة له ولمن على جادته من القادمين لصناعة تاريخهم وتاريخ أمتهم ولكن علينا بأسبابه من الاتباع وترك الابتداع، علينا بكل الأسباب التي توصلنا إليه مهما كانت العقبات والتحديات ومهما كانت المحن والابتلاءات فمع كل محنةٍ نجد منحًا وعطايا.
فمحن النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين وهو يصبر ويدعو ربه وينافح عن الدين فكانت منحه بأن يكون سيد ولد آدم وخير البشر وأفضل الخلق وحبيب الرحمن ويكون دين الإسلام هو الدين عند الله {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ} [آل عمران:19]
ومحنة المسلمين وهم يتسللون مستخفينَ من مكة إلى المدينة تركوا وطنهم وهم له محبون فكانت منحتهم صنع تاريخ البشرية، ووضع حجر الأساسِ لقيام الدولة الإسلامية.
ومحنة الحديبية وعدم ذهابهم للبيت العتيق وحزنهم الشديد لذلك؛ فكانت المنحة بعدها بالفتح المبين لمكة.
ومحنة الردة التي قام لها الصديق الرجل الذي وزن قدر أمة في وقته، تحولت إلى منحة يوم أن أعلنها صريحة مدوية: ((وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ)) (رواه البخاري (1335))، وكشف الله المرتدين وعاقبهم بأيدي المؤمنين.
ومحنة آلاف الأسرى من بلاد الروم والفرس التي فتحَها المسلمون؛ فدخل الإسلام بلادهم فإذا هم يتبوءون نعيمَ الهداية، ويحرزونَ فوز الآخرة.
ومحنة التتارُ الذين أطبقوا على الأمة وقتلوا في بغداد وحدها مليوني مسلم تقريبا؛ فكسر الله أعداءه في عين جالوت وعاد للأمة مجدها ودخل التتار في الإسلام وأصبحوا شوكة في أعناق الكافرين.
وهكذا {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} [النساء: 19]. {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].

ولنعلم أن من صنعوا تاريخهم أناس ليسوا خلقا من عالم آخر بل بشرا مثلنا أكثرهم عاصر ظروف القهر والظلم والاستبداد، ولكن الفارق بينهم وبين جميع الناس أنهم كانت لديهم الإرادة والنية والجد والمثابرة لتغيير واقعهم إلى الأفضل والأحسن، مع الاستعداد الدائم لدفع الثمن مهما كانت تكلفته...
واعلم أن الخير ما زال في هذه الأمة ما دامت الحياة {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110]
يقول سيد قطب: "وهذا ما ينبغي أن تدركه الأمة المسلمة؛ لتعرف حقيقتها وقيمتها، وتعرف أنها أخرجت لتكون طليعة، ولتكون لها القيادة، بما أنها هي خير أمة، والله يريد أن تكون القيادة للخير لا للشر في هذه الأرض، ومِن ثَم لا ينبغي لها أن تتلقى من غيرها من أمم الجاهلية، إنما ينبغي دائمًا أن تعطي هذه الأممَ مما لديها، وأن يكون لديها دائمًا ما تعطيه، ما تعطيه من الاعتقاد الصحيح، والتصور الصحيح، والنظام الصحيح، والخلق الصحيح، والمعرفة الصحيحة، والعلم الصحيح، هذا واجبها الذي يُحَتِّمه عليها مكانها، وتحتمه عليها غاية وجودها، واجبها أن تكون في الطليعة دائمًا، وفي مركز القيادة دائمًا، ولهذا المركز تبعاته، فهو لا يؤخذ ادِّعاءً، ولا يسلَّم لها به إلا أن تكون هي أهلاً له، وهي - بتصورها الاعتقادي، وبنظامها الاجتماعي - أهلٌ له، فيبقى عليها أن تكون بتقدمها العلمي، وبعمارتها للأرض - قيامًا بحق الخلافة - أهلاً له كذلك، ومن هذا يتبين أن المنهج الذي تقوم عليه هذه الأمة يطالبها بالشيء الكثير، ويدفعها إلى السبق في كل مجال، لو أنها تتبعه وتلتزم به، وتدرك مقتضياتِه وتكاليفَه، وفي أول مقتضيات هذا المكان أن تقوم على صيانة الحياة من الشر والفساد، وأن تكون لها القوة التي تمكنها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فهي خير أمة أخرجت للناس".
فالأمة في حاجة إلى علماء فقهاء، يفقهون تزكية النفوس، وصياغة العقول، وتوحيد الجهود، ويفقهون قوانين بناء وانهيار المجتمعات، وقوانين التغيير، لا خطباء يدغدغون المشاعر والعواطف، ويَدَعُون الأمة تتلهى بالأماني دون أن تفقه كيف تجابه التحديات التي تواجهها.
فالمسلمون في عصرنا إنّما سقطوا وبعدوا عن صناعة تاريخ لهم ولأمتهم؛ لأنّهم اتّبعوا الشرق والغرب، اتبعوا كل ناعقٍ، بينما عندهم الإسلام وهو الأفضل من مناهج الغرب ومن مناهج الشرق، ولا صلاح لهم ولا للبشرية إلاّ بالرجوع إلى الإسلام، فإنّه الدين الوحيد، المطابق للعقل، والفطرة، والبرهان، والمنطق.
أسأل الله أن يستعملنا في طاعته، ويجعل منا صناعا للتاريخ بما يرضيه عنا...
والحمد لله..

سامح محمد عيد محمد
(أبو محمد الفاتح)
باحث علمي وشرعي
Elfateh95@yahoo.com

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:43 PM
الحمدلله حنا في نعمة

الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله

نشر سنة 1956 في مجلة الإذاعة يقول :

نظرت البارحة فإذا الغرفة دافئة والنار موقدة ، وأنا على أريكة مريحة ، أفكر في موضوع أكتب فيه ، والمصباح إلى جانبي ، والهاتف قريب مني ، والأولاد يكتبون ، وأمهم تعالج صوفا تحيكه ، وقد أكلنا وشربنا ، والراديو يهمس بصوت خافت ، وكل شيء هادئ ، وليس ما أشكو منه أو أطلب زيادة عليه .

فقلت ' الحمد لله ' ، أخرجتها من قرارة قلبي ، ثم فكرت فرأيت أن ' الحمد ' ليس كلمة تقال باللسان ولو رددها اللسان ألف مرة ، ولكن الحمد على النعم أن تفيض منها على المحتاج إليها ، حمد الغني أن يعطي الفقراء ، وحمد القوي أن يساعد الضعفاء ، وحمد الصحيح أن يعاون المرضى ، وحمد الحاكم أن يعدل في المحكومين ، فهل أكون حامدا لله على هذه النعم إذا كنت أنا وأولادي في شبع ودفء وجاري وأولاده في الجوع والبرد ؟، وإذا كان جاري لم يسألني أفلا يجب علي أنا أن أسأل عنه ؟

وسألتني زوجتي: فيمَ تفكر ؟، فقلت لها .

قالت : صحيح ، ولكن لا يكفي العباد إلا من خلقهم، ولو أردت أن تكفي جيرانك من الفقراء لأفقرت نفسك قبل أن تغنيهم .

قلت : لو كنت غنيا لما استطعت أن أغنيهم ، فكيف وأنا رجل مستور ، يرزقني الله رزق الطير ، تغدو خماصا ً وتروح بطاناً ؟

لا ، لا أريد أن أغني الفقراء ، بل أريد أن أقول إن المسائل نسبية ، وأنا بالنسبة إلى أرباب الآلاف المؤلفة فقير ، ولكني بالنسبة إلى العامل الذي يعيل عشرة وما له إلا أجرته غني من الأغنياء ، وهذا العامل غني بالنسبة إلى الأرملة المفردة التي لا مورد لها ولا مال في يدها ، ورب الآلاف فقير بالنسبة لصاحب الملايين ؛ فليس في الدنيا فقير ولا غني فقرا مطلقا وغنىً مطلقا ، وليس فيها صغير ولا كبير ، ومن شك فإني أسأله أصعب سؤال يمكن أن يوجه إلى إنسان ، أسأله عن العصفور : هل هو صغير أم كبير ؟، فإن قال صغير ، قلت : أقصد نسبته إلى الفيل ، وإن قال كبير ، قلت : أقصد نسبته إلى النملة ..

فالعصفور كبير جدا مع النملة ، وصغير جدا مع الفيل ، وأنا غني جدا مع الأرملة المفردة الفقيرة التي فقدت المال والعائل ، وإن كنت فقيرا جدا مع فلان وفلان من ملوك المال ..

تقولون : إن الطنطاوي يتفلسف اليوم .. لا ؛ ما أتفلسف ، ولكن أحب أن أقول لكم إن كل واحد منكم وواحدة يستطيع أن يجد من هو أفقر منه فيعطيه ، إذا لم يكن عندك – يا سيدتي – إلا خمسة أرغفة وصحن ' مجدّرة ' ( وهو طعام من البرغل أي القمح المجروش مع العدس ) ، تستطيعين أن تعطي رغيفا لمن ليس له شيء ، والذي بقي عنده بعد عشائه ثلاثة صحون من الفاصوليا والرز وشيء من الفاكهة والحلو يستطيع أن يعطي منها قليلا لصاحبة الأرغفة والمجدّرة ..

والذي ليس عنده إلا أربعة ثياب مرقعة يعطي ثوبا لمن ليس له شيء ، والذي عنده بذلة لم تخرق ولم ترقع ولكنه مل منها ، وعنده ثلاث جدد من دونها ، يستطيع أن يعطيها لصاحب الثياب المرقعة ، ورب ثوب هو في نظرك عتيق وقديم بال ، لو أعطيته لغيرك لرآه ثوب العيد ولاتخذه لباس الزينة ، وهو يفرح به مثل فرحك أنت لو أن صاحب الملايين مل سيارته الشفروليه طراز سنة 1953 – بعدما اشترى كاديلاك طراز 1956 – فأعطاك تلك السيارة .

ومهما كان المرء فقيرا فإنه يستطيع أن يعطي شيئا لمن هو أفقر منه ، إن أصغر موظف لا يتجاوز راتبه مئة وخمسين قرش ، لا يشعر بالحاجة ولا يمسه الفقر إذا تصدق بقرش واحد على من ليس له شيء ، وصاحب الراتب الذي يصل إلى أربعة جنيهات لا يضره أن يدفع منها خمس قروش ويقول ' هذه لله ' ، والذي يربح عشرة آلاف من التجار في الشهر يستطيع أن يتصدق بمئتين منها في كل شهر .

ولا تظنوا أن ما تعطونه يذهب بالمجان ، لا والله ، إنكم تقبضون الثمن أضعافا ؛ تقبضونه في الدنيا قبل الآخرة ، ولقد جربت ذلك بنفسي ، أنا أعمل وأكسب وأنفق على أهلي منذ أكثر من ثلاثين سنة ، وليس لي من أبواب الخير والعبادة إلا أني أبذل في سبيل الله إن كان في يدي مال ، ولم أدخر في عمري شيئا ، وكانت زوجتي تقول لي دائما : ' يا رجل ، وفر واتخذ لباتك دارا على الأقل ' ، فأقول : خليها على الله ، أتدرون ماذا كان ؟ !!

لقد حسب الله لي ما أنفقته في سبيله وادخره لي في بنك الحسنات الذي يعطي أرباحا سنوية قدرها سبعون ألفا في المئة ، نعم : {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ} ، وهناك زيادات تبلغ ضعف الربح : {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ} ، فأرسل الله صديقا لي سيدا كريما من أعيان دمشق فأقرضني ثمن الدار ، وأرسل أصدقاء آخرين من المتفضلين فبنوا الدار حتى كملت وأنا – والله – لا أعرف من أمرها إلا ما يعرفه المارة عليها من الطريق ، ثم أعان الله برزق حلال لم أكن محتسبا فوفيت ديونها جميعا ، ومن شاء ذكرت له التفاصيل وسميت له الأسماء .

وما وقعت والله في ضيق قط إلا فرجه الله عني ، ولا احتجت لشيء إلا جاءني ، وكلما زاد عندي شيء وأحببت أن أحفظه وضعته في هذا البنك .
فهل في الدنيا عاقل يعامل بنك المخلوق الذي يعطي 5%ربحاً حراماً وربما أفلس أو احترق ، ويترك بنك الخالق الذي يعطي في كل مئة ربح قدره سبعون ألفا ؟، وهو مؤمن عليه عند رب العالمين فلا يفلس ولا يحترق ولا يأكل أموال الناس .

فلا تحسبوا أن الذي تعطونه يذهب هدرا، إن الله يخلفه في الدنيا قبل الآخرة ، وأنا لا أحب أن أسوق لكم الأمثلة فإن كل واحد منكم يحفظ مما رأى أو سمع كثيرا منها ،

إنما أسوق لكم مثلا واحدا : قصة الشيخ سليم المسوتي رحمه الله ، وقد كان شيخ أبي ، وكان – على فقره – لا يرد سائلا قط ، ولطالما لبس الجبة أو ' الفروة ' فلقي بردان يرتجف فنزعها فدفعها إليه وعاد إلى البيت بالإزار ، وطالما أخذ السفرة من أمام عياله فأعطاها للسائل ، وكان يوما في رمضان وقد وضعت المائدة انتظارا للمدفع ، فجاء سائل يقسم أنه وعياله بلا طعام ، فابتغى الشيخ غفلة من امرأته وفتح له فأعطاه الطعام كله ! ، فلما رأت ذلك امرأته ولولت عليه وصاحت وأقسمت أنها لا تقعد عنده ، وهو ساكت ..

فلم تمر نصف ساعة حتى قرع الباب وجاء من يحمل الأطباق فيها ألوان الطعام والحلوى والفاكهة ، فسألوا : ما الخبر ؟، وإذا الخبر أن سعيد باشا شموين كان قد دعا بعض الكبار فاعتذروا ، فغضب وحلف ألا يأكل أحد من الطعام وأمر بحمله كله إلى دار الشيخ سليم المسوتي ، قال : أرأيت يا امرأة ؟

وقصة المرأة التي كان ولدها مسافرا ، وكانت قد قعدت يوما تأكل وليس أمامها إلا لقمة إدام وقطعة خبز ،

فجاء سائل فمنعت عن فمها وأعطته وباتت جائعة ،

فلما جاء الولد من سفره جعل يحدثها بما رأى ،

قال : ومن أعجب ما مر بي أنه لحقني أسد في الطريق ، وكنت وحدي فهربت منه ، فوثب علي وما شعرت إلا وقد صرت في فمه ، وإذا برجل عليه ثياب بيض يظهر أمامي فيخلصني منه ويقول ' لقمة بلقمة ' ، ولم أفهم مراده .

فسألته عن وقت هذا الحادث وإذا هو في اليوم الذي تصدقت فيه على الفقير ، نزعت اللقمة من فمها بها فنزع الله ولدها من فم الأسد .

والصدقة تدفع البلاء ويشفي الله بها المريض ، ويمنع الله بها الأذى وهذه أشياء مجربة ، وقد وردت فيها الآثار ، والذي يؤمن بأن لهذا الكون إلها هو يتصرف فيه وبيده العطاء والمنع ، وهو الذي يشفي وهو يسلم ، يعلم أن هذا صحيح ، والملحد ما لنا معه كلام .

والنساء أقرب إلى الإيمان وإلى العطف ، وإن كانت المرأة –بطبعها- أشد بخلا بالمال من الرجل ، وأنا أخاطب السيدات وأرجو ألا يذهب هذا الكلام صرخة في واد مقفر ، وأن يكون له أثره ، وأنت تنظر كل واحدة من السامعات الفاضلات ما الذي تستطيع أن تستغني عنه من ثيابها القديمة أو ثياب أولادها ، ومما ترميه ولا تحتاج إليه من فرش بيتها ، ومما يفيض عنها من الطعام والشراب ، فتفتش عن أسرة فقيرة يكون هذا لها فرحة الشهر .

ولا تعطي عطاء الكبر والترفع ، فإن الابتسامة في وجه الفقير ( مع القرش تعطيه له ) خير من جنيه تدفعه له وأنت شامخ الأنف متكبر مترفع ، ولقد رأيت بنتي الصغيرة بنان – من سنين – تحمل صحنين لتعطيهما الحارس في رمضان قلت : تعالي يا بنت ، هاتي صينية وملعقة وشوكة وكأس ماء نظيف وقدميها إليه هكذا ، إنك لم تخسري شيئا ، الطعام هو الطعام ، ولكن إذا قدمت له الصحن والرغيف كسرت نفسه وأشعرته أنه كالسائل ( الشحاذ ) ، أما إذا قدمته في الصينية مع الكأس والملعقة والشوكة والمملحة ينجبر خاطره ويحسّ كأنه ضيف عزيز .

ومن أبواب الصدقة ما لا ينتبه له أكثر الناس مع أنه هين ، من ذلك التساهل مع البياع الذي يدور على الأبواب يبيع الخضر أو الفاكهة أو البصل ، فتأتي المرأة تناقشه وتساومه على القرش وتظهر ' شطارتها ' كلها ، مع أنها قد تكون من عائلة تملك مئة ألف وهذا المسكين لا تساوي بضاعته التي يدور النهار لييعها ، لا تساوي كلها عشرة قروش ولا يربح منها إلا قرشين !

فيا أيها النساء أسألكن بالله ، تساهلن مع هؤلاء البياعين وأعطوهم ما يطلبون ، وإذا خسرت الواحدة منكن ليرة فلتحسبها صدقة ؛ إنها أفضل من الصدقة التي تعطى للشحاذ .

ومن أبواب الصدقة أن تفكر معلمة المدرسة حينما تكلف البنات شراء ملابس ، أو تصر على شراء الدفاتر الغالية والكماليات التي لا ضرورة لها من أدوات المدرسة ، أن تفكر أن من التلميذات من لا يحصل أبوها أكثر من ثمن الخبز وأجرة البيت ، وأن شراء ملابس الرياضة أو الدفاتر العريضة أو ' الأطلس ' أو علبة الألوان نراه نحن هينا ولكنه عنده كبير ، والمسائل – كما قلت – نسبية ، ولو كلفت المعلمة دفع ألف جنيه لنادت بالويل والثبور ، مع أن التاجر الكبير يقول : وما ألف جنيه ؟! سهلة ! سهلة عليه وصعبة عليها ، كذلك الخمس قروش أو العشر سهلة على المعلمة ولكنها صعبة على كثير من الآباء .

والخلاصة يا سادة : إن من أحب أن يسخر الله له من هو أقوى منه وأغنى فليعن من هو أضعف منه وأفقر ، وليضع كل منا نفسه في موضع الآخر ، وليحب لأخيه ما يحب لنفسه ، إن النعم إنما تحفظ وتدوم وتزداد بالشكر ، وإن الشكر لا يكون باللسان وحده ، ولو أمسك الإنسان سبحة وقال ألف مرة ' الحمد لله ' وهو يضن بماله إن كان غنيا ، ويبخل بجاهه إن كان وجيها ، ويظلم بسلطانه إن كان ذا سلطان لا يكون حامدا لله ، وإنما يكون مرائيا أو كذابا .

فاحمدوا الله على نعمه حمدا فعليا ، وأحسنوا كما تحبون أن يحسن الله إليكم ، واعلموا أن ما أدعوكم إليه اليوم هو من أسباب النصر على العدو ومن جملة الاستعداد له ؛ فهو جهاد بالمال ، والجهاد بالمال أخو الجهاد بالنفس .
انتهى كلام فضيلته،،،،.

رحم الله من سمع المواعظ فعمل بها ولم يجعلها تدخل من أذن لتخرج من الثانية

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:44 PM
كيف تقرأ مقالً بسرعة

طاهر الوادعي

الحمد لله وحدة والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد صلى الله عليه وسلم
أما بعد :
أخي الكريم مع كثرة المقالات في الدوريات الشهرية والأسبوعية والجرائد اليومية أو المواقع الإلكترونية , فإن المثقف الحريص على الفائدة يتمنى قراءتها كلها والاطلاع على تلك المقالات ,
ولكن الوقت لا يحابي أحداً
و قد يكون القارئ للمقالات لا يحسن التعامل الصحيح مع الكتب والمقالات
لن أطيل وأفصل في تلك الإستفهامات (لماذا أقراء ــ وماذا أقراء ــ وكيف أقراء ..وغيرها)

هنا سوف اختصر وأقتصر , على كيف أقرأ المقالات بسرعة في عدد من النقاط
أولا : أحرص على ما ينفعك , فإن بعض المقالات قراءتها مضيعة للوقت, ولا تغتر بعنوان المقال ،لأنك قد تكتشف أنه مثل البالونه كبيرة ولا تحوي سوى الهواء
ثانيا ً: استخدم حاسة البصر فقط في قراءة المقال , ولا تستخدم الشفتين أو رفع الصوت عند القراءه.
ثالثاً : ابدأ في قراءة المقال من بعد كلمة فصل الخطاب (أما بعد )
رابعاً: إذا كان المقال فيه عدة نقاط ,يذكرها الكاتب فاقرأها على عجالة لأنه قد يكون فيها نقاط معلومة لديك فتجاوزها ولا تضيع وقتك في قراءة محتواها
خامساً: لا تقف عند الكلمات الغامضة حفاظ على الوقت ,أو إحفظها ثم إبحث عن معناها فيما بعد .
سادساً : لا تقف ببصرك كثيراً بين الكلمات وكن مستمراً في أثناء القراءه .
سابعاً : أسرع في التنقل ين الأسطر من حيث البدء والإنتهاء .
واحرص أخي القارئ على
-التركيز لكي لا تفهم خطأ فتحمل الكلام محمل سوء , فتتهم الكاتب بما ليس فيه , أو تقوله مالم يقول فالأصل في المؤمن حسن الظن .
- و ختاماً لا تسلم لكل ما يكتب فلا يخلو مقال من نقص .
والله أرجو المن بالإخلاص......لكي يكون موجبَ الخلاصِ
والصلاة والسلام على رسول الله وآله و الأصحاب

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:44 PM
لو كان النَّحْوُ رجلاً لَقَتَلْتُه!!!

أحمد محمد حربه

(لو كان النَّحْوُ رجلاً لَقَتَلْتُه) هذه العبارةُ وجدتها في أَحَدِ المنتدياتِ على شبكةِ الإنترنت كَتَبَها أَحَدُ الشبابِ المُعَقَّدِين من مادةِ النحو وهو يشتكي من صعوبتِها وثِقَلِها عليه.
وهذا حالُ كثيرٍ من الطلاب في هذه الأيام تجدهم يشمئزون من مادةِ النحو ويستصعبونها ويستثقلونها ويشتكون منها، فهم لا يفهمون قواعدَها، ولا يكادون يعربون جملةً واحدةً إعرابًا كاملاً وافيًا شافيًا صحيحًا (هذا هو الغالب).
وقد سألتُ أحدَ الطلاب: أيهما أصعب: النَّحْوُ أم الإنجليزي؟ فأجاب قائلاً: النَّحْوُ أصعبُ من الإنجليزي، الإنجليزي سهل.
وقد سألتُ كثيرًا من الطلاب وحاورتُهم حولَ هذا الموضوع فوجدت الكثيرَ منهم يظهرون صعوبةَ مادةِ اللغةِ العربية بشكلٍ عام، وأحسنهم حالاً يقول: اللغةُ العربيةُ سَهْلَةٌ إلا النَّحْو!!! ولا يُنكِرُ أَحَدٌ أَنَّ أَيَّ عِلْمٍ في بداية تَعَلُّمِه يكونُ صعبًا ولكنْ بالجُهْدِ والاستمرار يصبح سهلاً ولذيذًا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( وإنما العلم بالتَّعَلُّم ))، ولا أنسى أبدًا تلك الصعوبَةَ التي عانيناها في تَعَلُّمِ علمِ النحو خاصةً، وقد حصلت لي كثيرٌ من المواقفِ المُحْرِجَةِ أثناءَ دراسةِ النحو وذلك في بداية الطلب.
واعترافًا بالفضلِ والجَمِيلِ فإنني لا أنسى فضل شيخي العلامة الشيخ الفاضل الفقيه الأصولي اللُّغَوِي المُتَفَنِّن / محمد يوسف حربه - رحمه الله وأسكنه فسيحَ الجِنان – فهو الذي حَبَّبَ إِلَيَّ عِلْمَ النحو وقد كان من أصعب العلوم لَدَيَّ.
فإنني أذكر في بداية طلبي للعلم على يديه عام 1995م أننا بدأنا في كتاب ( الإعراب عن فن الإعراب – مختصر الكفراوي)، وقد كنت مُعَقَّدًا من مادتين بالأخص وهما: النحو والفرائض، فقلت له: النحو والفرائض علمان صعبان لا يمكن أن أفهمهما كأنهما نار لا أستطيع الاقتراب منهما، فصاح بي قائلاً: هما سهلان جدًّا ، النَّحْوُ سهل، فأعدت كلامي السابق فصاح مُغْضَبًا قُلْ: سَهْل ، فقلت: سَهْل، خوفًا منه عندما اشتاطَ غضبًا.
واكتشفتُ فيما بعد أنَّ ذلك الموقفَ وذاك الكلامَ كان بمثابة البرمجة اللغوية العصيبة لي فأحببتُ النحوَ خاصة وقد كان - رحمه الله - يهتم في دروسه بالأمثلة والتطبيقات ويجعل الطلاب يتنافسون في الإجابة والحَل.
ولا أنسى تلك العبارةَ الجميلةَ التي قالها أستاذُنا المصري/ عربي كمال – أستاذ اللغة العربية – عندما كنا في صف أول ثانوي، وكان بعضُ الطلاب يشمئزون من مادة النحو ويستصعبونها فقال – رعاه الله بالخير – : اعْشَقْ تَنْكَحْ، ما تتزوج وأنت ما تحب. عليكم أن تحبوا مادةَ النحو فإذا أحببتموها فستفهمونها.
وأعتذر عن سَرْدِ هذه المواقفِ – فأنا أعلمُ أنني لستُ بِصَدَدِ كتابةِ سيرتي الذاتية – ولكنَّ المقامَ اقتضى ذلك.
والسؤالُ الذي يَطْرَحُ نفسَه الآن هو: كيف نجعلُ الطلابَ يحبون مادةَ النحو؟
هذا السؤال تحتاج الإجابةُ عنه إلى وُرَشِ عَمَل وندوات ومؤتمرات حتى نصلَ إلى الإجابةِ الصحيحةِ والدقيقةِ والواقعية.

ولكنني سأجتهدُ لِأَضَعَ بعضَ الحُلول والمقترحات التي أرى أنها ستساعدُ في تسهيل مادةِ النحو وتبسيطِها وتَحْبِيبِها لدى الطلاب فأقول:
أولاً: لا بد من إعادةِ صياغةِ المنهج المدرسي المُقَرَّر بأسلوبٍ يتناسبُ مع الواقع ومع أفهام وطاقات وقدرات ومستويات الطلاب.
يَتِمُّ فيه مراعاةُ بعضِ الأمور، ومنها:
1- صياغةُ القواعدِ والتعريفاتِ بأسلوبٍ سَهْلٍ واضحٍ مُيَسَّر، ولا يُشْتَرَطُ الإبقاءُ على الصِّيَغِ القديمة، أَوْ على الأَقَل يَتِمُّ شَرْحُ الصِّيَغِ القديمةِ - إن ذُكِرَتْ وَوُجِدَتْ - بأسلوبٍ أكثرَ وضوحًا ويُسْرًا وسهولة.
2- الإكثار من الأمثلةِ والشواهدِ والتطبيقاتِ الإعرابيةِ.
وأقترحُ هنا أن يَتِمَّ إعدادُ كتابٍ خاصٍّ مُسْتَقِلٍّ عن الكتابِ المَدْرَسي ويكون مصاحبًا له يَحْوِي إعرابَ جميعِ الأمثلةِ والشواهدِ الموجودةِ في الكتابِ المَدْرَسي؛ لِيَسْتَفِيدَ منه المُدَرِّسُ والطالبُ.
ثانيًا: إقامة دوراتٍ للمدرسين في أساليبِ وطُرُقِ تدريسِ مادةِ اللغةِ العربية. وقد تستغربون لو قلتُ بأنَّ بعضَ مُدَرِّسِي مادةِ اللغةِ العربية يحتاجون إلى دوراتِ تقويةٍ في اللغةِ العربية، ولكنَّ الواقعَ يشهدُ بذلك.
ثالثًا: أن يُرَكِّزَ مُدَرِّسُوا اللغةِ العربية على الجانبِ التطبيقي ويهتموا به أكثرَ من الجانب النظري، ولكن ليس على حسابه.
فمن الملاحظ أن بعضَ المُدَرِّسِين لا يهتمون بهذا الجانبِ ولا يُلْقُون له بالاً فلا يكادون يعربون جملةً واحدةً خلالَ تدريسِ المنهج بل كَأَنَّ مسؤوليتَهم أن يلقوا القواعدَ على الطلاب والتطبيق بعد ذلك مِن مسؤوليةِ الطلاب، وهذا نقصٌ وضَعْفٌ وخللٌ كبير، بل إنه يدلُّ على ضَعْفِ المُدَرِّسِ وعَدَمِ تَمَكُّنِه من المادة.
رابعًا: أن يتم الاهتمامُ أيضًا بطريقة الخارطة الذهنية في تدريس النحو. وهناك كتاب يُعِينُ على ذلك وهو ( أطلس النحو العربي) وهو منتشرٌ في المكتبات.
خامسًا: لماذا لا يَتِمُّ استخدامُ الوسائلِ الإيضاحيةِ والمساعدةِ على توصيلِ المعلومةِ بسرعةٍ وسهولة كالخرائطِ وأشرطةِ الكاسيت وعَرْضِ البروجكتر وغيرها؛ لأننا نجد بعضَ مُدَرِّسِي اللغةِ الانجليزية يستخدمون هذه الوسائلَ وغيرَها أثناءَ التدريس (خاصة في معاهد التأهيل والتدريب).
سادسًا: التزام الكلام باللغة العربية الفصحى أثناء تدريسها. ومن الغريب والعجيب أن تجد مدرسَ اللغة العربية يشرحُ قواعدَ النحو باللهجةِ العامية!!!
ولا يبالي باللَّحْنِ أثناءَ الإعراب!!!
ونجد في المقابل بعضَ مُدَرِّسِي اللغة الانجليزية لا يتحدث أثناء تدريسها إلا بها ويفرض ذلك على الطلاب!!!
فلماذا لا نستفيد من هذه الطريقةِ في تدريس اللغة العربية فإنها تساعد على التمكن والإتقان.
سابعًا: لماذا لا تكون هناك برامجُ تلفزيونية وإذاعية خاصة باللغة العربية يَتِمُّ فيها شرحُ وتيسيرُ قواعدِها والتواصلُ مع المشاهدين والمستمعين واستقبالُ أسئلتِهم واستفساراتِهم والإجابةُ عنها عبر استضافة المختصين المتمكنين في اللغة العربية؟.
ثامنًا: تدريس قواعد اللغة العربية للمذيعين في الإذاعة والتلفزيون، وتدريبهم على استخدامها حتى يصلوا إلى درجةِ الإجادةِ والإتقانِ. فإنَّ هذا يَخْلُقُ جَوًّا يجعل المستمعين يحبون اللغةَ العربيةَ، ونحن أَحَقُّ بذلك من إذاعة لندن.
تاسعًا: إقامة مسابقاتٍ في اللغة العربية كتابةً ومحادثةً وذلك في مختلف المدارس، وتكون هناك مسابقة عامة كُبْرَى على مستوى الجمهورية تتبناها وزارةُ التربية والتعليم.
عاشرًا: تشجيع الطلاب المتميزين في اللغة العربية والمحبين لها، وذلك بالجوائز المختلفة، ومساعدتهم على إكمال دراستهم العليا في هذا المجال، وطبع ونشر إنتاجهم اللغوي حتى توجد قدوات في المجتمع تكون حافزًا ودافعًا للآخرين حتى يسلكوا هذا الطريق.
تلك عشرة مقترحات كاملة أضعها بين يدي المسؤولين والمختصين والتربويين لعلهم يجدون فيها ما يفتح الآفاق ويشجع على دراسة هذا الموضوع وإعطائه حَقَّه ومُسْتَحَقَّه.
وفي الأخير لا يفوتني أن أؤكد على أهمية القراءة والمطالعة في الكتب التي اهتمت بتيسير النحو، فَلْتَقْرَأْ أيها الطالب سواء فهمتَ أم لم تفهم؛ فإن الاستمرار والإكثار من القراءة يجلب الفهم ويلقح الذهن ويقوي الذاكرة.
ولو شئتُ لاقترحتُ في هذا المقام عددًا من الكتب التي ينبغي قراءتها في علم النحو نظرًا لفائدتها ويُسْرِها وسهولتِها، ولكني أترك الاختيارَ والانتقاءَ للمدرسين والطلاب والموجهين والمربين والقراء فالمكتباتُ مليئةٌ بالكتب ، والأذواقُ مختلفة.
وإنني أتمنى أن أدركَ اليومَ الذي تتحقق فيه هذه الآمالُ والطموحاتُ، ونرى الطلابَ وهم يستمتعون ويتلذذون بمادة اللغة العربية وخاصةً النحو.
ونسمع ونرى ذلك الشابَّ المُعَقَّدَ من النحو يُغَيِّرُ رَأْيَه في النحو ويقول – كما قال الإمام السيوطي – رحمه الله - في (الأشباه والنظائر في النحو): كُلُّ العلومِ مفتقرةٌ إلى علم النحو.

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:45 PM
عبدالله.. وليم.. حرام يا بلدي

فهد بن عبدالعزيز السنيدي

لا أحدَ يُنكِر أهميَّةَ الابتعاث في نهضة بلادنا، ولا أحدَ يقول: إنَّنا لم ولن نستفيد من الغرب، بل الإنصاف أن نقول: إنَّ الغرب قدَّم للحياة حضارة كبرى لم نكن لنصلَ إليها في واقعنا المعاصر، ولا بعدَ مئات السنين، ومع هذا فإنَّ الأممَ التي تبتعث أبناءَها، إنَّما تبعثهم ليعودوا بناةً لوطنهم، مُسهِمين في نهضته، فهي تسعى لهذا الابتعاث من أجل تحقيق مصالِحها، وليس من أجل تحسين صورتها، أو ردَّة فِعْل لحادث معيَّن، فتقوم بالزجِّ بأبنائها كيفما اتفق دونَ ترتيب أو حساب، حتى إذا رأتِ النتائجَ المحزِنة بدأتْ في إعادة حساباتها، ولاتَ ساعةَ مندم.

لقد تشرفتُ بزيارة عدد من ملتقيات المبتعَثين السعوديِّين (النادي السعودي) في أغلب ولايات كندا، فسررتُ كثيرًا بشباب عامل باذل، يَحرِص على اللِّقاء بأبناء وطنِه كلَّ جُمُعة من أجل تحقيق التواصُل، والتأكيد على إبراز الصُّورة الحقيقيَّة للشابِّ المسلِم، وهو ما رأيتُه - بحمد الله - من المبتعثين لدِراسة الطِّبِّ والهندسة، والنفط والفيزياء، وغيرها مِمَّن أكملوا دراسة البكالوريوس في بلادهم، وحضروا لإكمال الدِّراسات العُليا في الغرْب.

ولكن مِن أين أبدأ لأسردَ قصَّة عبدالله، الشاب ابن التسع عشرة سنة، الذي تخرَّج من بلدته في السُّعودية بين أهله وذويه، وهو لا يعرف من أمور الحياة أيَّ شيء؟

كان يرى أنَّ شُرْبَ السيجارة خطيئةٌ كبرى ليس بعدَها خطيئة، وكان لا يعرف في الحياة مِن النِّساء إلاَّ محارِمَه، أو الصور التي يختلس النظرَ إليها في الشاشات والمجلاَّت.

عبدالله شابٌّ تخرَّج من الثانوية وكرَّمته بلدُه بالالتحاق بالبَعثة إلى... ليس الرياض التي ما رآها إلاَّ مَرَّة أو مرَّتين، ولا جدة التي يسمع عنها؟ بل إلى كندا! إلى حيث شواطئُ العُراةِ في فانكوفر، والملاهي اللَّيليَّة في تورينتو، والجيرل فريند في المعاهد!!

عبدالله خَرَج من أرْضِه بلا أيِّ رصيد من التحصين، وزجَّتْ به وزارةُ التعليم إلى هنا ليعودَ إلى بلاده - إن عاد - عاملاً باذلاً، لكن عبدالله أُصِيب بذهول، فهو يَسكُن مع عائلةٍ لا تعترف بشيء مِن قِيَمه التي جاء بها مهلهلةً مُكسَّرة، ولا بشيء ممَّا تعلَّمه في دراسته - تلقينًا لا يقينًا - عن الأخلاق الإسلاميَّة، والقِيَم العظيمة لهذا الدِّين والرِّسالة التي يجب أن يحملَها.

عبدالله انتقل إلى المعهد المختلط الذي تدرس فيه فتاةٌ فاتنة مِن المكسيك، وأخرى من ألمانيا، وغنوج "مدلعة" من السَّامبا البرازيليَّة، ورابعة مِن تشيلي، ولك أن تُكمِل المشهد.

عبدالله يسْتلِم مبلغًا مُجزيًا من دولته؛ لإكمال ابتعاثه، وتشترط عليه فقط أن يكونَ حضورُه في المعهد، وتقاريرُ المسؤولين في المعهد مطمئنةً لضمان تحصيله. عبدالله يعيش الآن ذهولَ الطفولة، وفزعَ المراهقة، وشرودَ الشباب، فهو يحرِص على كَرمِه الحاتِميِّ ليتكفَّلَ بدعوة تلك الفتاة المكسيكية الجميلة لسهرةٍ في أرقى الملاهي اللَّيليَّة، ويصرف من مكافأتِه لإرضاء طموح جميلات المعهد!

عبدالله عاش هنا، ولكنَّه كره هناك! وفي ليلة مُحزِنة قرَّر عبدالله تغييرَ اسمه إلى وليم، وتغييرَ دِينه وتعليق الصليب على رقبته، وهي القِلادة "الجميلة" التي تلبسها صديقتُه، كما قرَّر أن يُلغِيَ التكلم باللُّغة العربية، ويرفض أن يُصرِّح باسم بلده!!

عبدالله شابٌّ وسيم، حَلَق شعر رأسه بشكل غريب، ولَبِس من الملابس المخيفة، وعلَّق على صدره قِلادةً فِضيَّة، حاولتُ الجلوس معه، ولكنَّه اشترط عليَّ ألاَّ أتكلَّم بالعربية، فهو لا يحبها، واشترط ألاَّ أذكرَ له اسمَ بلده، ولا أُعيد له أيَّ ماض أسود عاشه - حسب تعبيره - لم أستطعْ أن أُكملَ الحوار؛ لأنَّه يرفض أيَّ طريق مفتوح له، وربَّما قام وتركك!

ليس عبدالله - آسف وليم - صورةً واحدة نشازًا تدعونا إلى القول: لا تُضخِّموا الأمور، لا وألف لا، نحن نخاف على عبدالله، وعلى جميع أبناء وطننا الذين امتلأتْ بهم شوارعُ فانكوفر، كما يقول الكاتب والطبيب الفلسطيني هاني التبَّاع، حيثُ قال لي في لقاء مع بعض العرب الكنديين: "أنا هنا منذُ أكثرَ من عشرين عامًا، وأتمتَّع بكلِّ ما يتمتَّع به المواطنُ الكندي، وزوجتي كنديَّة مسلِمة محجَّبة، ولنا مسجدُنا ولقاءاتنا المتكرِّرة؛ لكن ما شاهدناه في السنوات الأخيرة كان مزعجًا من أبنائكم، الذين قلَّدوا أقرانَهم الكنديِّين في اللِّباس و"الموضات"، وتخريم الأنف والأذن، وغشيان الأندية الليليَّة، والبعد التام عن كلِّ ما له عَلاقةٌ بالدِّين الإسلامي، وبعضُهم يلبس القلادة، وربَّما عليها الصليب؛ تلبيةً لدعوة صديقته! وهذا أصبح مشاهَدًا في السنوات الأخيرة بشكل مخيف".

قلت له: يا دكتور، هل هم كِبارُ السِّن، أم صِغارُ السِّن؟ قال: "كِبارُ السِّن من زملائِنا الأطبَّاء نعرفهم قبلَ عشرات السنوات ممَّن يأتون بأهلهم، وتستقرُّ أحوالُهم، هم كِبارٌ مُتَّزِنون بعيدون عن هذه الأمور؛ ولكن ما حصل الآن صادرٌ عن الشباب الأغرار أبناء التاسعة عشرة والعشرين".

وأمَّا الفتاة الصغيرة التي رُمِيت مع زميلاتها لتكملَ دراستها هنا، فهي مأساةٌ أخرى أخشى أن يُقال: إني مبالغٌ لو ذكرتُ لكم شيئًا ممَّا شاهدتُه وسمعتُه من مسؤولي النادي السعودي في أغلب مدن كندا.

يا بلدي الغالية:
إنَّهم أبناؤك، إنَّهم فلذاتُ الأكباد، إنَّهم رجال المستقبل، لا تَقذفِيهم في اليمِّ؛ لأنَّك لا بدَّ أن تخافي وتحزني إذا عادوا - إن عادوا - وهم يحملون فِكرَ وليم، وتَفلُّتَ سارة!

يا ربِّ، احفظْ أبناءَ بلادي، وأبناء المسلمين؛ ليكونوا مشعلَ حضارة حقيقيَّة لأمَّتهم.

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:46 PM
يقولون : حرية إعلامية

ماجد بن جعفر الغامدي

مشهد يتكرر أمامنا على شاشة التلفاز , تمتد يد بشكل مفاجئ وحازم لتسد عدسة الكاميرا من تصوير واقعة ما , وقد تتحول اليد إلى عمل قسري لتحطيم الكاميرا ومنعها من الحضور في الزمان والمكان , وهو شاهد على ما يحدث ، وبموازاة ذلك فقد تتجه رصاصة مباشرة إلى عدسة الكاميرا .. أو إلى قلب المصور .

وبالمقارنة مع القرار الشهير للجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 59 الصادر في 14 ديسمبر 1946م حول الحرية الإعلامية الذي نص على أن :
"حرية تداول المعلومات من حقوق الإنسان الأساسية , وهي المعيار الذي تقاس به جميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة جهودها لحمايته ، وأن حرية الإعلام تتطلب بالضرورة ممن يتمتعون بمزاياها أن تتوافر لديهم الإرادة والقدرة على عدم إساءة استعمالها , فالالتزام الأدبي بتقصي الحقائق من دون انحياز , ونشر المعلومات من دون تعمد , أمر يشكل أحد القواعد لحرية الإعلام "

كذلك ما جاء في الاتفاقية الأوروبية للحفاظ على حقوق الإنسان وحريته الأساسية لعام 1950م حيث نصت المادة العاشرة فيه على أن :
" لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير بما في ذلك حرية اعتناق الآراء , واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت , وذلك من دون أي تدخل من السلطات العامة , ومن دون تقييد بالحدود الجغرافية".

إذن هل تم إغفال تلك المواثيق عن عمد , أم هل تم إحلال قواعد عمل أخرى لا تستند إلى أية شرعية دولية سوى شرعية القوة التي يقررها المحتل في سعيه نحو إخفاء الشاهد على جرائمه حتى لو اضطر إلى قتل الشاهد ؟

في مقابلة مع رويترز بتاريخ 14/9/2005م أشار وزير العدل في الحكومة العراقي إلى أن الجيش الأمريكي في العراق يقوم بعمليات اعتقال مقصودة للصحافيين عند قيامهم بتغطية الأحداث , وأن عمليات الاعتقال تدوم فترات طويلة .

وهذا ما دعا لجنة حماية الصحافيين التي تتخذ من نيويورك مقراً لها إلى التنديد بما أسمته " التقاعس المستمر من جانب الجيش الأمريكي عن التحقيق في قتل صحافيين في العراق بأيدي قوات أمريكية " وقالت اللجنة أن البنتاجون يفقد مصداقيته نتيجة ذلك .
وما حدث من إغلاق لمكتب قناة الجزيرة بالضفة الغربية بفلسطين خير مثال على أن الحرية الإعلامية تخدم أجندة القوة الصلبة ، بعيداً عن الطموح لإفساح المعلومة وحرية النقد الإعلامي للكل ، وقد أزعجنا بعض مثقفينا العرب بالحرية المطلقة في الغرب ، نعم هي موجودة هناك بنسبة أكبر مما نعيشه في عالمنا العربي ، ولكن لا نبالغ في الحرية التي يعيشونها فهي حرية مُسيّسة وموجهة حسب ما يخدم مصالحهم ..

ومن هذه الأمثلة :
صادرت السلطات السويسرية بعض كتب روجيه جارودي .. فأين حرية الفكر إذاً ؟
صادرت السلطات البريطانية كتاب عن «مارجريت تاتشر» و فيلم عن المسيح رأت أنه مغرض ومسيء .
صادرت السلطات الفرنسية كتب سيد قطب وأحمد ديدات ، ثم تراجعت عن بعض ذلك ، وموقف فرنسا من الحجاب ومن استعمال كلمات غير فرنسية للمحلات كل ذلك معروف .

وكذلك سجل تهديد وضرب من يبثون الفكر وعلى رأسها المؤسسات الإعلامية يحفل بالكثير من الوقائع وخاصة الحروب , والآن ما نعيشه في إغلاق مكتب قناة الجزيرة بالضفة الغربية في فلسطين خير مثال وذلك عندما يتعارض مع توجه سياسي معين فالأولى المصلحة السياسية الخاصة والإغفال التام للقوانين الدولية التي تُنفذ في حال الرخاء .
فقد سبق أن قُصفت بالطائرات والصواريخ الموجهة عن بعد مراكز إعلامية في العراق عام 1991م ، وخلال الحرب التي قادت إلى احتلال العراق قامت الطائرات الأمريكية بتدمير موقع تلفزيون العراق الرسمي الفضائي , كذلك موقع الإذاعة والتلفزيون ومحطات وأبراج الإرسال في مختلف أنحاء العراق , بل أعادت أيضاً ضرب تلك المواقع أكثر من مرة خلال فترة الحرب ، وفي الأيام الأخيرة من الحرب قامت دبابة أمريكية بتدمير موقع قناة الجزيرة في بغداد ، وفي الحرب على كوسوفو قامت الطائرات بتدمير التلفزيون الصربي وتدمير محطة البث المجاورة له , أما في الحرب على أفغانستان فقد تم تدمير الموقع الذي كانت تبث منه إذاعة حكومة طالبان , وهو مبنى متواضع في أطراف مدينة كابول ، وفي الرحب على غزة تم قصف مبنى قناة الأقصى لأنه يُعبّر عن فكر حماس وينشر الأخبار والصور وهذا ما لا يريده الآخر .
وأخيراً أختم بنظرة متفحصة على تقرير "الحريات الصحافية" في العالم العربي , ( تقرير منظمة مراسلون بلا حدود, 25 تشرين الأول/أكتوبر2007م )
وأن البلدان العربية في ترتيب مستوى الحريات الصحافية في العالم تحتل المواقف من 85 إلى 162 من مجموع الدول البالغ عددها 167, أي أنها تتخلى عن نصف القائمة الأول , وتقف في إطار النصف الثاني .

الحريات الصحافية :
الدولة
الترتيب العربي
الترتيب العالمي
الكويت
1
85
قطر
2
90
الأردن
3
96
الإمارات
4
100
لبنان
5
108
المغرب
6
119
البحرين
7
123
الجزائر
8
129
فلسطين
9
132
السودان
10
133
اليمن
11
136
مصر
12
143
سوريا
13
145
تونس
14
147
المملكة العربية السعودية
15
154
العراق
16
157
ليبيا
17
162

وللتأمل : العنف : ليس الفعل المادي المباشر , وإنما هو فعل الاندماج والتراضي مع الوقائع اليومية لمشاهد القتل والتدمير .

ماجد بن جعفر الغامدي
إعلامي سعودي
17/7/2009م
mmjaafr@hotmail.com

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:46 PM
صلة الأخلاق بالعقيدة

د. صالح بن درباش الزهراني

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. وبعد:
فإن من المسلّمات في دين الإسلام شموله وتكامله، حتى عدت خاصية من خصائصه وميزة من مزاياه، فقد شمل هذا الدين الإنسان كله؛ جسمه وعقله وروحه، كما شمل سلوكه وفكره ومشاعره، كما شمل دنياه وآخرته، وليس في كيان الإنسان ولا في حياته شيء لا يتصل بعقيدة الإسلام ولا تتصل عقيدة الإسلام به...

ومن ذلك الصلة بين العقيدة والأخلاق، فالعقيدة الصحيحة تستلزم التحلي بكل خلق فاضل والتخلي عن كل خلق ذميم، وذلك أن الأخلاق ترتبط بثلاثة أركان من أركان الإيمان هي محل إجماع الرسالات الإلهية وهي الإيمان بالله وبرسله وبالبعث:

1- فمن ناحية الإيمان بالله فإن المسلم عندما يمارس الأخلاق الفاضلة ويجتنب الأخلاق السيئة يعتقد ويؤمن أن الله أمره بذلك فيمارسها على أنها جزء من إيمانه بالله أو أنها من لوازم إيمانه بالله وأن الله فرض عليه ذلك وألزمه به. ومن شواهد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) فجعل إماطة الأذى عن طريق الناس -وهو من الأخلاق النبيلة- شعبة من شعب الإيمان، وبوب أهل العلم الذين صنفوا في الإيمان وشعبه وخصاله على كثير من الأخلاق وعدوها من شعب الإيمان مثل كتاب البيهقي (شعب الإيمان) ومختصره للقزويني وغيرهما، بل إن المصنفين في الحديث بشكل عام يوردون تحت مسمى الإيمان كثيراً من الأخلاق على سبيل التمثيل أنها من شعب الإيمان وأجزائه..

2- وأما ارتباط الأخلاق بالعقيدة من جهة الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم فإن المسلم يمارس الأخلاق على أن الرسول الكريم حث عليها وبلغها عن ربه، فهو لاعتقاده بنبوة النبي وأنه مبلغ عن ربه - ومما بلغه وبيّنه الأخلاق - يمارس الأخلاق من هذا الجانب أيضاً، فمقتضى إيمانه برسول الله امتثال ما أمر به من الفضائل والابتعاد عن ما نهى عنه من الرذائل، بل ويمارس الأخلاق أيضاً على سبيل الاقتداء بنبيه المعصوم الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق، فتممها على أحسن وجه وأكمله، وكان خلقه القرآن، صلوات الله وسلامه عليه.

3- وأما ارتباطها بالإيمان باليوم الآخر فمن حيث الجزاء عليها ثواباً أو عقاباً، فيمارس الأخلاق الفاضلة مؤمناً ومعتقداً بأن الله سيثيبه عليها أجراً عظيماً، وأنها سبيل إلى الجنة، وفي الحديث (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا..) بل إنها سبب للقرب من الرسول في الجنة ففي الحديث: (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا..) ويبتعد المؤمن عن كل خلق ذميم ودنيء لأنه سيعاقب عليه يوم القيامة، وقد يكون سبباً لدخول النار - والعياذ بالله-، ففي الحديث (..وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) كما أن الأخلاق الذميمة سبب للبعد عنه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، ففي الحديث: (إن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون..).

ولزيادة الإيضاح أسوق بعض النصوص الشرعية الواردة في الأخلاق وكيف ربطت الأخلاق بالعقيدة. فقد جاء في كتاب الله آيات تخاطب المؤمنين بوصف الإيمان -والإيمان عقيدة وعمل- حاثةً لهم على بعض الأخلاق الفاضلة أو ناهية لهم عن بعض الأخلاق الذميمة، وأن من صفات المؤمنين الالتزام بهذه الأخلاق فعلاً لحسنها، وتركاً لسيئها، مما يدل على ارتباط هذه الأخلاق بالإيمان ارتباطاً قوياً.

1. قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (سورة النور:27).

2. وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (سورة الحجرات:11).

3. وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} (سورة التوبة: 119) والآيات في هذا كثيرة.

كما جاءت السنة بمثل ذلك:

4. فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء).

5. وقوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه).

6. وقوله: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ولما سأل هرقل أبا سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم بماذا يأمر؟ قال له أبو سفيان: (يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيء، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة). إلى غير ذلك من النصوص الشرعية.

وبهذا يتبين لنا الرباط الوثيق بين العقيدة وبين الأخلاق وأن مقتضى الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر التحلي بكل خلق فاضل والتخلي عن خلق ذميم، وبالتالي بيان جانب من جوانب الشمول والتكامل في هذا الدين العظيم.
اللهم كما حسنت خَلْقنا فحسن أخلاقنا يا أرحم الرحيم.
وصلى الله وسلم وبارك على من كان خلقه القرآن وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:47 PM
هل أعلمه الأدب أم أتعلم منه قلة الأدب

د.ميسرة طاهر

في كل صباح يقف عند كشكه الصغير ليلقي عليه تحية الصباح ويأخذ صحيفته المفضلة ويدفع ثمنها وينطلق ولكنه لا يحظى إطلاقا برد من البائع على تلك التحية،
وفي كل صباح أيضا يقف بجواره شخص آخر يأخذ صحيفته المفضلة ويدفع ثمنها ولكن صاحبنا لا يسمع صوتا لذلك الرجل،
وتكررت اللقاءات أمام الكشك بين الشخصين كل يأخذ صحيفته ويمضي في طريقه، وظن صاحبنا أن الشخص الآخر أبكم لا يتكلم،
إلى أن جاء اليوم الذي وجد ذلك الأبكم يربت على كتفه وإذا به يتكلم متسائلا: لماذا تلقي التحية على صاحب الكشك؟ فلقد تابعتك طوال الأسابيع الماضية.. وكنت في معظم الأيام ألتقي بك وأنت تشتري صحيفتك اليومية؟؟
فقال الرجل: وما الغضاضة في أن ألقي عليه التحية؟
فقال: وهل سمعت منه ردا طوال تلك الفترة؟
فقال صاحبنا: لا.
قال: إذن لم تلقي التحية على رجل لا يردها؟
فسأله صاحبنا: وما السبب في أنه لا يرد التحية برأيك؟
فقال: أعتقد أنه وبلا شك رجل قليل الأدب، وهو لا يستحق أساسا أن تُلقى عليه التحية.
فقال صاحبنا: إذن هو برأيك قليل الأدب؟
قال: نعم.
قال صاحبنا: هل تريدني أن أتعلم منه قلة الأدب أم أعلمه الأدب؟
فسكت الرجل لهول الصدمة.. ورد بعد طول تأمل: ولكنه قليل الأدب وعليه أن يرد التحية.
فأعاد صاحبنا سؤاله: هل تريدني أن أتعلم منه قلة الأدب أم أعلمه الأدب؟
ثم عقب قائلاً: يا سيدي أياً كان الدافع الذي يكمن وراء عدم رده لتحيتنا فإن مايجب أن نؤمن به أن خيوطنا يجب أن تبقى بأيدينا لا أن نسلمها لغيرنا،
ولو صرت مثله لا ألقي التحية على من ألقاه لتمكن هو مني وعلمني سلوكه الذي تسميه قلة أدب، وسيكون صاحب السلوك الخاطئ هو الأقوى وهو المسيطر، وستنتشر بين الناس أمثال هذه الأنماط من السلوك الخاطئ،
ولكن حين أحافظ على مبدئي في إلقاء التحية على من ألقاه أكون قد حافظت على ما أؤمن به،
وعاجلا أم آجلا سيتعلم سلوك حسن الخلق،
ثم أردف قائلاً: ألست معي بأن السلوك الخاطئ يشبه أحيانا السم أو النار؟.. فإن ألقينا على السم سماً زاد أذاه وإن زدنا النار ناراً أو حطباً زدناها اشتعالا،
صدقني يا أخي أن القوة تكمن في الحفاظ على استقلال كل منا، ونحن حين نصبح متأثرين بسلوك أمثاله نكون قد سمحنا لسمهم أو لخطئهم أو لقلة أدبهم كما سميتها أن تؤثر فينا وسيعلموننا ما نكرهه فيهم وسيصبح سلوكهم نمطا مميزا لسلوكنا وسيكونون هم المنتصرين في حلبة الصراع اليومي بين الصواب والخطأ،
ولمعرفة الصواب.. تأمل معي جواب النبي عليه الصلاة والسلام على ملك الجبال حين سأله: يا محمد أتريد أن أطبق عليهم الأخشبين؟
فقال: لا.. إني أطمع أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.
لم تنجح كل سبل الإساءة من قومه عليه الصلاة والسلام أن تعدل سلوكه من الصواب إلى الخطأ! مع أنه بشر.. يتألم كما يتألم البشر، ويحزن ويتضايق إذا أهين كما يتضايق البشر،
ولكن ما يميزه عن بقية البشر هذه المساحة الواسعة من التسامح التي تملكها نفسه، وهذا الإصرار الهائل على الاحتفاظ بالصواب مهما كان سلوك الناس المقابلين سيئا أو شنيعا أو مجحفا أو جاهلا،

ويبقى السؤال قائماً: حين نقابل أناسا قليلي الأدب هل نتعلم منهم قلة أدبهم أم نعلمهم الأدب؟

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:48 PM
سلسلة مقالات \" خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل \"(3)

موسى بن سليمان السويداء

سلسلة مقالات " خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل " (1) (http://www.saaid.net/arabic/240.htm)
سلسلة مقالات " خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل " (2) (http://www.saaid.net/arabic/245.htm)

مقال رقم (7)
[ يهود الدول العربية ]

هل هذا جهل ؟.. أم خيانة ؟.. أم زندقة ؟.. كُلها واردة !
لا يكاد يُصدق الإنسان المسلم أن اليهود العرب , في الدول العربية كاليمن وتونس والمغرب وغيرها من البلدان العربية , يعيشون بصفتهم مواطنين لهم كامل الحقوق المدنية , من تعليم ووظائف ورعاية صحية وحماية أمنية حتى على معابدهم ! بينما يعيش أهل الإسلام أصحاب هذه البلدان في بعض الأحيان , أقل حقوق ورعاية ! وإن شئت قُلّ : أقل احترام !
بلا شك هذا شيء غريب ومحزن ومؤسف , .. ولكن الأدهى والأمرّ والمؤلم هو أن هؤلاء اليهود بعد كل هذه الرعاية , يذهبون إلى إسرائيل فيعملون إما في التجسس ( الموساد ) على المسلمين - بصفتهم يعرفون اللغة العربية - , أو في الجيش الإسرائيلي الذي يقتل السكان الفلسطينيين المسلمين !
وقد يستغرب البعض أيضاً أن بعض الأُسر والعوائل اليهودية , تذهب من مواطنها العربية إلى إسرائيل من أجل أن تحضر وتشارك في حفلات تخرّج أبنائها في دورات الجيش الإسرائيلي , الذي قد تم تجهيزه لقتال المسلمين ! – كما هو معروف ومنشور في الصحف الفلسطينية - ثم بعد ذلك يعود هؤلاء اليهود إلى بلدانهم وكأن الحكومات العربية باستخباراتها وقُدراتها الضخمة لا تعرف شيء .
ولذا نصيح بهذه الحكومات العربية المتورطة والمتواطئة , والجامعة العربية بقيادة عمرو موسى , ونقول لهم : يكفي استغفال للأمة الإسلامية فقد انكشف الغطاء وظهر المستور .


مقال رقم (8)
[ الإجازة على الأبواب وأهل الفجور يستعدون ]

لا تكاد تبدأ الإجازة الصيفية حتى ينطلق الناس في كل حدبٍ وصوب , فمنهم إلى المصايف السعودية بقصد التسلية والمتعة بالأجواء الباردة , ومنهم إلى الأقارب في المدن والقرى والهِجر منهم الى .. الخ . والغالب عليهم – والحمد لله – المحافظة على الصلوات والحشمة والتسلية المباحة في حِلهم وترحالهم .
ولكن هناك فئة من الناس , وللأسف الشديد يستعدون للإجازة الصيفية للفجور والزنا ومعاقرة الخمور والمتعة المحرمة شرعاً , فيذهبون إلى البلاد التي لا تُحرم أنواع الفساد , فينفقون الأموال الطائلة التي حصلوا عليها خلال كدهم من وظائفهم أو تجارتهم , في كبائر الذنوب والمعاصي بدون خوف من الله ولا حياء من الناس , ثم بعد عودتهم إلى البلاد والوطن عند انتهاء الإجازة , يُجالسون ضِعاف الإيمان من الشباب ممن لم تتح لهم فرصة الخروج والسفر إلى خارج المملكة , فيقصون عليهم عجائب مغامراتهم ومشاهدتهم , وهم يتأسفون ويتأوهون على تلك الأيام الخوالي التي قضوها مع فلانة العاهرة وفلانة الفاجرة , والسهرات التي تدور فيها أقداح الخمور – والعياذ بالله – كأنهم لا يعنيهم الحساب والعقاب !
جاء عن أبى العيناء - كما في كتاب \" جمع الجواهر \" لأبي إسحاق الحُصري - أنه قال في شخصين شاهدهما على المحرمات والموبقات : \" تعجَّلا الجنة في الدنيا يشربان الخمر ولا يصليان ! \" .
نعم هذا الأمر أصبح معروف في المجتمع عند القاصي والداني , عن هؤلاء الفئة الفاسقة المتعجلة لطيبتها , ولكن القليل من الناس يتكلم عنهم وينتقدهم حميةً وغضباً لمحارم الله . والسؤال : أين هؤلاء الكُتّاب الذين أرهفوا واستنزفوا أقلامهم في الصحف السعودية , بنقد كل ما يمت إلى الدعوة , بينما سكتوا عن هذه السياحة الفاجرة المحرمة ؟


مقال رقم (9)
[ ماذا خسر المسلمون بترك الجهاد ؟ ]
الجميع يعرف قصة طارق بن زياد – رحمه الله - , فاتح الأندلس سنة ( 92 هـ ) حينما استعد للقتال وجهز الجيش وركب البحر على ظهور السُفن بقصد اقتحام وفتح الجزء الغربي من أوروبا , من اجل نشر الإسلام بين الشعوب النصرانية المتخلفة .
وأظن أيضاً أن الجميع يعرف ما تنشره القنوات الفضائية , عن أخبار الذين ركبوا البحر في تلك القوارب المتهالكة من شمال أفريقيا إلى أوروبا , ليس بقص الجهاد ونشر الإسلام وإعلاء كلمة الله , بل بقصد أن يعملوا بأجور زهيدة في جمع القمامة والنفايات , والعمل في المطاعم وغسل السيارات وغير ذلك من الأعمال الدنيئة والحقيرة ! هذا إذا قدّر الله لهم النجاة ولم تنكسر بهم السفن فيغرقوا .
ذكر صاحب كتاب \" رياض النفوس \" أبي بكر المالكي في ترجمة أسد بن الفرات – رحمه الله - , فاتح \" جزيرة صقلية \" أنه قال لجنوده لما استقر على شاطئ الجزيرة : \" هؤلاء عجم الساحل هؤلاء عبيدكم .. لاتهابوهم \" ثم حمل اللواء وحمل الجيش معه فهزم الله النصارى وجنودهم , واستولى المسلمون على البلاد وغنموا الأموال والعبيد والجواري .
ومن العجب العجاب في هذا الزمان أن تبدلت الأمور إلى العكس , بحيث أصبح السيد المسلم أشبه بـ( العبد ) والعبد النصراني أشبه بـ( السيد ), لأن أغلب العبيد والجواري كانوا عند المسلمين قديماً من النصارى , واليوم يعمل هؤلاء الشباب والنساء من المسلمين الأفارقة أشبه بالعبيد عند نصارى أوروبا !
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في رسالته إلى السلطان الملك الناصر في شأن التتار : \" فمن ترك الجهاد عذّبه الله عذاباً أليماً بالذل وغيره \" وهذا صحيح فما اسُتعمرت البلدان الإسلامية وسلبت بعض أراضيها وذل أهلها , إلا بترك الجهاد والركون إلى الدنيا وملذاتها الفانية .


مقال رقم (10)
[ في مجال الدعوة ]

لايشك مسلم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الإمام الأول في الدعوة إلى الله , لأن أقواله وأفعاله ميزان للاستقامة , ولكونه المعصوم الوحيد في الأمة الإسلامية , قال تعالى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }[الأحزاب21] .
وعن ابن عُيينه قال : \" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأكبر , فعليه تُعرض الأشياء , على خلقه وسيرته وهديه , فما وفقها فهو الحق , وما خالفها فهو الباطل \" .
ومع هذا فقد وجد كثير من المشركين ممن دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام , لم يستجيبوا للدعوة , .. لا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخطأ في دعوتهم , وتعامل معهم بطريقة قاسية أو فضّة أو بزعارة أخلاق .. حاشاه من ذلك , وقد قال الله تعالى فيه : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }[القلم4] .. بل لكونهم حقت عليهم الضلالة فلا يرغبون في الاستجابة للحق .
وهذا يعطي قناعة عند الداعية إلى الله , أن أكثير من لايستجيب لدعوته ليس بسبب سوء تعامله معهم – إذا كان ملتزم بالسنة - ، بل لكونهم متمردون يخترعون الأساليب الغريبة والقذرة للتخلص من الإنكار عليهم .
وأكثر من يعاني من هؤلاء الفسقة اليوم هم رجال الهيئة ومن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .
فتفطن يا أخي لهذا فأكثر من ترك أو تهاون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا الزمان من طلبة العلم والشباب المستقيم , هو بسبب جهلهم بهذه الحقيقة .


مقال رقم (11)
[ حول البناء والتخطيط العمراني ]

كتب ابن خلدون في مقدمته المشهورة فصلاً سماه ( في أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب ) وقال في ضمن ما قال : \" وانظر إلى ما ملكوهُ وتغلبوا عليه من الأوطان من لدن الخليقة كيف تقوّض عُمرانه , وأقفر سكانه وبُدلت الأرض فيها غير الأرض \" ثم مثل بحال اليمن والمغرب والشام والعراق في زمانه , مما أصابها من خراب بعد حضارة الأمم السالفة .
وفي ظني أن ابن خلدون كان مُتحامل على العرب في مقدمه بعض الشيء , حتى يظن الظان أن لديه نزعة شُعوبية , والحق أن العرب قد يحسنون في أوطان دون أوطان بحسب توسع مداركهم وعلومهم , فالأندلس مثلاً فيها من العِمارة والفن الهندسي الشيء الجميل والبديع الذي يبهر عقل كل زائر , وكذلك الدولة العثمانية كانت على مستوى جيد في التطور العمراني وخاصةً في بناء المساجد .
أما عمارة اليوم فلو تكلمنا مثلاً على \" الرياض \" , فسوف نجد أنها تجمع بين المحاسن والمساوئ في وقت واحد , فالبيوت من محاسنها جمال الشكل في الأبواب والشبابيك والألوان والأحجار الرخامية إلى غير ذلك .
وأما عن مساوئها فمنها أن فناء البيت ( الحوش ) خارجي , بحيث يكون مكشوف للجيران بكل سهولة , فإذا كان مثلاً لديك جار سوء – والعياذ بالله – ولديه أبناء ممن قل دينهم وأدبهم , فسوف تكون أنت وأهل بيته تحت المراقبة بحيث لا تشعر ! وهذا بالتأكيد أمر مزعج وقد يحملك على الرحيل , لأن هذا التصميم مخالف للتصميم العمراني الإسلامي القديم , الذي تكون فيها البيوت مربع الشكل والفناء داخلي في الوسط مستور عن أعين الجيران , مع أمان أكثر من اللصوص والسُّراق بسبب طول الجدران الخارجية .
ومن مساوئها أيضاً أن مادة الاسمنت شديدة الحرارة في الصيف , بحيث يصعب فيها العيش بدون تبريد , وهذا يجعل أعمار هذه البيوت , مرتبط بالطاقة الكهربائية المستمدة من البترول المهدد بالنضوب خلال السنوات القادمة , بينما نجد بعض البيوت القديمة في الدول الإسلامية صالحة للسُكنى وهي مبنية منذ مئات السنين .
إذاً بيوتنا اليوم مهددة بالخراب - كما قال ابن خلدون – بسبب قصر النظر عند من شيّد المُدن , فهم يخططون لسنوات قليلة والدليل على ذلك أيضاً تخطيط الشوارع المقتضة اليوم بالزحام .

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:48 PM
نعم حتى منهج الوطنية

حمد بن إبراهيم بن صالح الحريقي


بسم الله الرحمن الرحيم
( نعم حتى منهج الوطنية )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم .. أما بعد :
رداً على مقال الأستاذة أمل زاهد ـ بعنوان ( منهج الوطنية يحذر من الخلوة بالسائق ) والذي نشر بجريدة الوطن بعددها رقم 3131وتاريخ 1/5/1430هـ .
أولاً أقول إن منهج الوطنية الذي يغرس في أطفالنا تلك القيم والمثل وينمي فيهم الغيرة على الدين والأعراض ويربيهم على منهج الرسالة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، وهي من مكارم الأخلاق والتي يجب أن نعلمها أبنائنا لهو منهج طيب ونافع .
وعلموا النشء علم يستبين به سبل الحيـاة وقبـل العلـم أخلاقـا
ولقد بدأت الأستاذة بقولها لا أدري ـ وتلك مصيبة ـ أين تذهب المرأة وكيف تقضي مصالحها في ثقافة تكاد تحجر عليها وتجردها من أبسط حقوقها في التنقل والحركة ؟ وأن الخلوة بالسائق تنطبق فقط على هذه المخلوقة الشيطانية ؟ وأن الصغير ومن خلال ما تعلمه بالمدرسة ذهب إلى أمه وهي ذاهبة إلى عملها مطالباً إياها بعدم الخروج مع السائق ؟ على حد قولها باختصار .
فأقول أي ثقافة ـ ضاقت بك ـ تعني أيتها الأخت الفاضلة أهي عادتنا العربية الأصيلة ؟ أم تعاليم ديننا السمحة ؟ والتي جاءت لتكريم المرأة ولتحافظ عليها من أي شيء يمسها ولو شعرة منها أو يخدش حياءها ـ جوهر إيمانها وسر جمالها ـ أو يعرضها للخطر ورخصت في سبيل ذلك الأرواح والمهج ؟! صونا لهذه ( المخلوقة المباركة ) أم الأجيال ومربيتها ومعلمتها الأولى والتي أوصى بها سيد الخلق أجمعين نبينا محمد صلى الله وعليه وسلم ـ قبل وفاته حين قال ( استوصوا بالنساء خيراً ) وهي وصية يجب أن يجعلها كل مسلم نصب عينيه وأن يعطيها حقها لأن فيها صلاح ديننا ودنيانا وأخرانا .
ووصية أخرى يا أمل هي تاج مجد وشرف لا يدانيه شرف وهي رفعة وعزّ تفخر به كل بنات حواء والتي تضمنها حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ بقوله (( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك ،قال ثم من ، قال أمك ، قال ثم من ، قال أمك ، قال ثم من ، قال أبوك )) وهذا الحديث فيه معاني عظيمة وفيه بعد أخلاقي وتربوي يجسد أهمية المرأة وعظم مكانتها السامية في المجتمع والتي خصها بها الله عزّ وجلّ ، وقد أجمع العلماء على أن بر الأم أعظم من بر الأب ، فرحم الله امرئ عرف قدر نفسه .
والأم مربط الفرس وركيزة التربية الأولى للمجتمع فهي عالم عظيم مثل عالم الفلك شمس مشعة تدور من حولها الكواكب والنجوم فهي تنشر ضوءها لتضيء الكون كله فتنعم الأرض والقمر بضوئها المتناثر وصفائها الجذاب فتشرق في لهفة لتدب الحياة وتنير لمن حولها الطريق وتغيب في شفق تودعهم في حزن أصيل و منظر مهيب .
فهكذا الأم عطف وحنان وهيبة ومهابة يجلها كل جبار وكل قلب قاسي فيدور من حولها الزوج والأبناء والبنات ليسكنوا في جوانحها ويستأنسوا ويسترشدوا بها وينعموا بعطفها ودفئ مشاعرها الصادقة والتي قلما نجدها إلا في الأم ، وصدق الشاعر حينما قال :
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق
فهو بيت شعر من ذهب يبني البيوت بمعانيه الجميلة والعظيمة ويشيدها على أساس متين فأمة بغير تربية ولا أخلاق ماذا ينتظر منها ؟ ولعل في كلمة ( أم وأمة ) ما يوحي بأن الأولى تمثل لبنة وقاعدة أساسية في بناء الثانية لغة ومعناً .
فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن ذهبوا أخلاقهم ذهبت
فلن تكتسب الأمم الأخلاق والقيم إلا بالأم حجر الزاوية والحلقة الأساسية في بناء وتربية الفرد والأسرة والمجتمع وبغيابها لن يستقيم الأمر وسيفقد المجتمع كل مكتسباته ومدخراته ويقع في دائرة الانحلال والتفكك الأسري .
لذا جاءت الآيات البينات من فوق سبع سموات بأوامر إلهية دقيقة ومحددة تحافظ على المرأة وكيانها فحرمت حتى مجرد النظر إليها فضلاً عن التعرض لها صوناً لها من عبث العابثين ، فأي شيء يمسها يؤثر في بناء الأسرة والمجتمع ، فتم تفريغها من أي أعباء شاقة تشغلها أو تعكر صفوها لتؤدي رسالتها على الوجه الأكمل رسالة التربية والأخلاق الفاضلة .وفي قوله عزّ وجلّ { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } ، حكمة عظيمة فكثير منا يقرؤها ولا يتفكر فيها جيداً ، فالبيت هو المدرسة الأولى وهو مملكة المرأة التي يجب أن ترعاها حق راعيتها ، ومن هذا المنطلق أدعوة كل امرأة عاملة هي ليست بحاجة للعمل أن تتفرغ لبيتها وتربية أطفالها فهم المكسب الحقيقي لها ولزوجها في الدنيا والآخرة ، ولنعتبر من الأمثلة التي نراها أمامنا في تلك البيوت والتي خرجت فيها ربة المنزل للعمل فكيف حالها وحال أطفالها وتربيتهم ؟؟ نجد أن الخلل واضح وضوح الشمس وهو أمر لا يختلف عيه اثنان حيث عجزت بعضهن عن إرضاع طفلها ، ويحضرني في ذلك قول الدكتورة الأمريكية ( ايدلين ) وهو عين الحكمة حينما قالت : ( أن سبب الأزمات العائلية في أمريك ا وسر كثرة الجرائم في المجتمع الأمريكي ، هو أن الزوجة تركت بيتها لتضاعف دخل الأسرة ، فزاد الدخل وانخفض مستوى الأخلاق ) .
ودار حديث الأخت أمل ـ ولنا فيها أمل ـ عن قيادة المرأة للسيارة وذكرت أن فتاوى العلماء تسقط نفسها بنفسها لعدم المواكبة وأن المناهج قد تسببت في بلبلة وصراع في عقول أبنائنا وبناتنا ؟ فأقول إن لحوم العلماء مسمومة والطعن فيهم أو في فتاواهم بهذه البساطة أمر لا يليق بمثقفة مثلك ، وأن سبب صراع العقول هو ما وقعنا فيه من المخالفات التي تتعارض مع المنهج الأصل .
لذا فإن الأمر يحتاج إلى تروي وتأمل للواقع ومن ثم تحكيم العقل بتجرد وبعيداً عن الهوى وملذات الدنيا الفانية ، ونحن كمسلمين تحكمنا شريعة سماوية هي مرجعنا الأول والأخير فيجب الخضوع لها والعمل بها وتطبيقها في واقع الحياة ، لذا فالأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص أو دليل على تحريمها ، وما يفضي إلى الحرام فهو حرام ، وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح إذا كانت المفسدة مساوية للمصلحة أو تفوقها .
ولهذا فإن قيادة المرأة للسيارة يلحق بها أن تنزع المرأة حجابها لأن قيادة السيارة تتطلب الانتباه وعمل جميع الحواس وهذا لا يتوفر مع الحجاب فهل ستقدم المرأة المؤمنة بالله وبكتابه وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هذا التنازل ؟ ولأجل ماذا ؟
ثانياً : إن قيادة المرأة للسيارة تحتم على المرأة التنازل عن حيائها ـ والحياء من الإيمان ـ لمواجهة المواقف الصعبة التي تقابلها في الطريق من مخالفات وحوادث واختلاط بالرجال بدء بمحطة البنزين وفي الطريق وعند الإشارات وعندما تتعطل السيارة , وإذا نزع الحياء فسدت المرأة وفسد المجتمع .
ثالثاً : إن السماح لقيادة المرأة السيارة تترتب عليه أعباء اقتصادية وأمنية واجتماعية فسيتضاعف عدد السيارات تلقائياً ( فما أكثر هواة القيادة والتسوق ) ويزداد الازدحام وتكثر الحوادث والمخالفات ويرتفع معدل التلوث في البيئة ، وفي هذا ضرر بمصالح البلاد والعباد والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا ضرر ولا ضرار ) .

ختاماً أقولها نصيحة غالية لكي أختي و لجميع الأخوات أرجو أن تتدبروا وتحذروا وتعوا جيداً حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( إني رأيتكن أكثر أهل النار )) وهو حديث عظيم من سيد المرسلين الذي لا ينطق عن الهوى ، فاتقين الله في أنفسكن وألزمن حيائكن والزمن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ففيه نجاتكم وفلاحكم .
وللأخوة الرجال أهديهم قول الله تبارك تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين } .
ولنا كل الأمل فيك يا أمل في الرجوع للحق وقبوله وتطبيقه فكوني أملاً ولا تكوني ألماً .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ،،،
حمد بن إبراهيم بن صالح الحريقي
الداعية بفرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة القصيم
Ker1429@gmail.com

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:49 PM
حكاية (السينما) و (المتشددين).

فهد بن صالح العجلان

قد نكون مجتمعاً لا يفهم، ولا يقرأ، ومستوى الوعي لدينا في انخفاض مستمرّ، وربّما نكون مغفّلين وبلهاء ..

إلا أنه ما زال فينا شيء من فهم وإدراك، ولم يصل بنا الغباء والبلاهة إلى الحدّ الذي تمرّر علينا (المحرّمات) الشرعية الظاهرة لنتعامل معها بشكل طبيعي فلا يبقى منكر لها إلا كلّ متطرّف متشدد بمجرّد أن يكتب على هذا المحرم (وفق الضوابط الشرعية) وبما ( لا يتعارض مع الشريعة السمحة).

(جميلٌ) أن يعتني المرء بأمر الضوابط الشرعية ويجهر في وسائل الإعلام بتعظيمها ومراعاته لها، ومن (السيء )غير الجميل أن يقف الأمر عند هذا الحدّ، فتسير الأمور على ما هي عليه ولا يبقى من أمر الضوابط الشرعية إلا الصوت والحبر والورق!

قصّة (السينما) في هذه الأيام تبدو كنموذج مجهري لانكشاف حقيقة هذا العبث المستتر بالضوابط الشرعية، وتعرية متقنة للممارسة السلبية الخفيّة التي تنافق هذا المجتمع المبارك فلا تقدر على تمرير المحرّمات إلا عبر بوّابة التأكيد على الالتزام بقيود الشريعة السمحة.

حكايتها .. تبرز فئة وفعالاً تحسب أنّها بمجرّد ملفوظة (الضوابط الشرعية) قد أبيح لها انتهاك كلّ الأحكام الشرعية على شاكلة من يكتب على لحم الخنزير ذبح على الطريقة الشرعية، فالقيمة الحقيقية لهذه (الضوابط) أن يصكّ بها في وجه المنكرين الغيورين، وأما الواقع فلا يعرف أحد ما هو الضابط الشرعي الذي يجزم أنهم لن ينتهكوه!

تبرّج ظاهر، واختلاط، وتقارب غير محتشم، وموسيقى .. في حال لا يخفى تحريمها على مسلم، ولا يتصوّر أن يكون فيها خلاف بين العقلاء فضلاً عن العلماء ..

ومع ذلك .. فكلّ ما في هذه السينما هو بحسب (الضوابط الشرعية) ووفق (القيم الفاضلة) وبما فيه (خدمة المجتمع)!

ويطلع علينا بيان [روتانا] ليقرّر( سنحرص على تقديم ما يتناسب مع خصوصية مجتمعنا وعاداته وتقاليده وما يتناسب مع شريعتنا السمحة) كما هي سيرة قنوات روتانا دوماً!

ولا يعارض هذه (السينما) الشرعيّة حسب رؤية الكتّاب والصحفيين إلا فئة قليلة من (المتطرّفين المتشدّدين) الذين لا يفقهون الحكم الشرعي، ويعارضون (كلّ جديد) ويرفضون (التقدم والانفتاح العالمي) ويسعون لدفع المجتمع نحو (التخلّف والهمجية).

طبعاً .. ما ترونه هو أول آثام السينما، ومن طبيعة أول كلّ شيء أن يكون محافظاً متزناً مداهناً.. فإذا رأيتم في أول الأمر (تبرّجاً) و (اختلاطاً) و(فساداً) حسب الشريعة الإسلامية السمحة ووفق الرؤية المعتدلة فإن (روتانا) تعدكم أن تمضي بكم في طريق الوسطية والاعتدال إلى (الرقص) و (التفسّخ) و (تهييج الشهوات) و (إثارة الغرائز) المنضبطة –جدّاً- بالقيم والأصول الشرعية بما يشهد به كلّ معتدل وسطي ولا ينكره إلا كلّ متطرّف عنيد!

أن يقع المسلم في الخطأ وهو مقّر معترف هو أمر (هيّن) في مقابل من يقع في الخطأ ويأبى إلا أن يكون صواباً، ويسير بالدليل الشرعي ليكون موافقاً له ودالاً على صحّة فعله بقطعية لا يشكّ فيها إلا الغلاة الجفاة، فهذا ليس مجرّد خطأ أو فعل محرّم لا يسلم منه أحد، بل هو تعدٍ على الشرع وتلبيس وتدليس على عباد الله لا يجوز السكوت عنه.

وأربأ بأحد يعظّم النصوص الشرعيّة أن يدافع ويذبّ عن مثل هذا ولو كان في حقيقة نفسه يودّ أن توجد السينما، فليكن هذا في مسار السلوك والهوى لا في دائرة التلبيس والتحريف للحكم الشرعي.

أبت حكاية (السينما) إلا أن تضع كلّ من يحرّم سلوكياتها ضمن ساحة المتطرّفين المتشددين، وهم –أي المتطرّفين هؤلاء- فئة قليلة جدّاً ليس فيها إلا (عبد العزيز بن باز) و (محمد بن عثيمين) و(اللجنة الدائمة للإفتاء) و(هيئة كبار العلماء) و (طلّاب العلم ) و (المشايخ) و (الدعاة) و (القضاة) و(أساتذة الجامعات) و ( المتخصصين) في العلوم الشرعيّة ..

فقط هؤلاء القلّة هم الذين يحرّمون السينما المعاصرة .. وما نقموا من السينما وما حاربوها إلا لانحرافهم عن (طريق الوسطية والاعتدال) الذي قد مضى على جادّته كتّاب الزوايا الصحفية ونجوم قنوات (روتانا)!
فهد بن صالح العجلان
كلية التربية-جامعة الملك سعود
fsalehajlan@hotmail.com

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:50 PM
السينما .. ثقافة المُمانعة ، لا سياسة المناعة ..

مُحمّد بن عبدالله البقمي


تأبى الهدايةُ أن تُصــافح أمّـة ** ترضى الهوان وتـألفُ الإذلالا
ركبوا مـتـون العاصفات وشأننا ** أن نــركب الأوهام والأموالا

كم والله يؤلمنا ، ويُقضّ مضاجعنا ؛ هذا العداء البغيض على الفضيلة ، والمحاولات الجادّة لنشر أعلام الرذيلة ، والتي يتكالب على القيام بها ، وحمل ألويتها ثُلّةٌ خبيثةٌ ممّن يدّعون الانتساب إلى قيمنا ومبائنا .. وهي – بكلّ حقّ – براءٌ منهم ..
لن أقِفَ في الأسطر التالية مع خطر السّينما ، وما أثارته في أقطار بلداننا العربيّة والإسلاميّة من بلايا وفتن دينيّة واجتماعية واقتصادية وأخلاقيّة وغيرها ، فهي من المعلوم بالضرورة لدى كلِّ عاقلٍ مستبصر ، تجرّد من هواه ، وانقاد للحقّ الذي يُمليه عليه ضميرُه ، ويستوجبه دينُه لله ربّ العالمين – سُبحانه وتعالى - ..
وقد كُتِب فيها الكثير ، فلا نُسطّر مكروراً ، ولا نُذيعُ مشهوراً ، ولكن قبل البدء ؛ استبيحكم عذراً – أيّها الأكارم - إن وجدتم قسوةً في العبارة ، أو مُبالغةً في الإشارة ، فما ثمَّ إلا قلبٌ غيورٌ على حال أمّته ، مشفقٌ عليها ، ورحم الله الشيخ علي الطنطاوي حيث قال [ بغداد ذكريات ومشاهد 63 ]:
( إن وجدتم في الكلمة صراحةً فلا تلوموا الطبيب ؛ فإنّه يصِفُ المرض ليُعيّن الدواء ) .

ولي هُنا وقفاتٌ وتأمّلاتٌ ؛ أُجملها في النّقاط التالية :
أولاً : إنّ ممّا ينبغي أن يُدرك يا كرام :
إنّ ما نعيشُه من دعاوىً صارخةً بإحياء السينما وتعميمها في سائر مناطق المملكة ، ليست مخالفةً لشرع الله فحسب ، ولا هي ضربٌ لأنظمة البلد عرض الحائط ( الذي يُقرّ الكتاب والسنّة دستوراً للبلاد ) وقد صدرت بذلك التعاميم التي تمنع منها وترفضها – كما لا يخفى على شريف علمكم - ..!!
إنّنا – يا سادة – أمام مشروعٍ تغريبيٍّ يستهدف دين البلد ، وعقيدة أهلها ، وإيمانهم الراسخ بالله – تعالى - ، وتحكيمهم لشرعه الكريم ، ودينه القويم ، ونهجه الحكيم ..
اللّافت للنظر هذه الكرّة ؛ أنّه جاء برعاية أبناء البلد ، ومُباركةٍ نكدة مِن بعض مَن أنعم الله عليهم فلم يشكروا نعمة الله ، ولم يقوموا بواجبها حقّ القيام ..
فليتقِ الله تعالى أولئك القوم ، وليخشوا مكر الله ، وليحذروا من سخطه وعظيم عقابه ، فإنّهُ تعالى يُمهل ولا يهمل ؛ وقد جرت سنّته وحكمته البالغة أنّه لا يُعاجِل بالعقوبة ، فلا يأخُذ إلا على حين غرّة ، وإذا أخذ الظالم لم يُفلته ..
وليتّقوا دعاء الصالحين ؛ فإنّ لله تعالى عباداً قد أطالوا نصب أقدامهم بين يدي الحقّ تعالى ، لا تُردّ دعواتهم ، ولا تُخيّب طلباتهم ، يغضب الربّ لغضبهم ، ويرضى لرضاهم .. فحذارِ حذارِ ..

ثانياً : إنّ ما نراه ونعيشُه من هذه الظروف العصيبة التي تعصف بنا وبمن حولنا من الأمم ، لهي نذيرُ بلاءٍ ؛ يجب أن يحمله العقلاء ومن سواهم على محملِهِ ..
فلقد كُنّا نقول في سالف الأزمان: هاهي البلدان من حولنا تتلقّفها الزلازل ، وتدمّرها البراكين ، ويُهلك الله – تعالى – بعض من فيها بما يشاء من جنوده ، وهانحن الآن وبعد مدّة لا تتجاوز الأشهر القليلة من بدء هذه السينما الخبيثة ، نُفجأُ بتلك الزلازل التي أصابت بعض المناطق في بلادنا المُباركة ، ولكنّها – بفضل الله ومنّته – لم تُسفر عن وفيّات أو أحداثٍ تُذكر ، ولقد نما إلى أسماعنا ما لم نعهده من غازاتٍ لا يعرفها أبناء قُطرنا في الجزيرة ، لا نحسب إلا أنّها من جنود الله تعالى ..
ثم ابتُلينا – بعد ذلك - خلال الأيّام القليلة الماضية باقتحام \" مرض انفلونزا الخنازير \" لبلادنا ، والتي كُنّا نظنّ أنّنا منها في مأمن ، ولكن قدرة الله تعالى فوق كلّ اقتدار ، وإرادته فوق عزم البشر ، ومشيئتُه نافذة لا تردّها برامج وقائية ، ولا مشاريع علاجيّة ، إلا أن يشاء ربّي – تعالى - ، قد وسع ربي كل شيءٍ رحمةً وعلماً ..
وليُعلم – يا أكارم - : أنّ هذا ليس إلا نزراً يسيراً لا يُذكر من قوّته تعالى واقتداره ، وابتلائه لعباده ، وعقوبتهم على ما كسبته أيديهم ، واقترفته جوارحهم ؛ قال – جلّ ذكره – في محكم آي الكتاب : { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ * وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ } [ الشورى : 30 – 31 ] .

ثالثاً : وهي همسةٌ في آذان أولئك الذين لا نشكّ في صدقهم ، ونصيحتهم للأمّة ، وتاريخهم الحافل بنُصرة قضاياها ؛ فلقد تنادى بعض أهل العلم والفضل ، بمُصطلحٍ قد ألبسوه لبوس الخير ، فلبّسوا به على النّاس ، ولربَما كان ذلك بحسن ظنِّ منهم ، ورغبةَ في الإصلاح ، حيث دعا بعضهم إلى \" ثقافة المناعة ، لا سياسة المنع \" ، يسهّلون بذلك قضيّة دخول السينما ، والتعامل معها باعتدال – زعموا - !! فأقول : مهلاً يا كرام ما هكذا تُوردُ الإبل ، ولا هكذا تُبنى مشاريع الإصلاح في الأُمّة ...!!
فنحنُ لا ندعو إلى إهمال المناعة ، وتحصين العقول ، وزيادة ترسانة الوعي لدى الفرد ، ولكنّنا نُمانع أن يمتدّ هذا المصطلح ، لينضوي تحت لوائه ما لا يقبله شرعُنا الحنيف ، فلئن قُصِد بها ؛ فتح باب الحريّة لمستوردات الخارج الثقافيّة والفكريّة والأخلاقيّة ، ثمّ ندّعي أنّنا قد حصّنّا ثغورنا المُجتمعيّة ؛ فهذا لا يقبله عاقلٌ ناصحٌ للأمّة ، صادقٌ في دعوى إصلاحه ، إلا إن غطى الجهل بالواقع على نظره ..!!
أيُّها السادة الأكارم :
إنّ المنهج الشرعي المؤصّل يُقرّر قاعدةً عريضة ، لابد أن تكون واقعاً مُعاشاً في دُنيا البشر ، وحقيقةً ملموسةً يتداولها الناس ؛ إن الله تعالى قد أرسل رسله ، وأنزل كتبه ، وسنّ شرائعه في الأرض ، وأقام سوق الجنّة والنّار لإقامة حقيقة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، ورأس المعروف التوحيد ، ورأس المنكر الشرك ، ويليهما ما دونهما مما هو معلوم ..
وبهِ يتبيّن أنّ المنهج الشرعي هو – إن صحّ التعبير الحادث - : \" ثقافة الممانعة \" ؛ فالممانعة هي السبيل الشرعي لمواجهة مدّ الطُّغيان ، وهي الجادّة المسلوكة من قِبل أنبياء الله – تعالى – ورسله مع أقوامهم ، وهي الطّريق الذي سار عليه أتباعهم ، ومن اقتفى نهجهم ، بل لقد كان مُجانبة هذا السبيل سبباً في حصول الكوارث والمصائب ، قال ربُّنا تعالى : { فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } [ هود 116 – 117 ] ؛ فعِ هذا الأمر جيّداً أيُّها المبارك ، واستحضرهُ لمُقارعة الحُجّة بالحجّة:
إذا اتّضح الصّواب فلا تدعه ** فإنّك كلّما ذقتَ الصوابا
وجدتَ لهُ على اللّهوات برداً ** كبرد الماءِ حين صفا وطابا
وليس بحاكمٍ من لا يُبالي ** أأخطأ في الحكومة أم أصابا !!

رابعاً : نشُدّ على أيدي أولئك الغيورين ، والشبَبَة المحتسبين ، وطلبة العلم الصادقين ، والعلماء الراسخين ؛ وكلّ من وقف ضدّ هذا البلاء الخطير ، والشرّ المُستطير ..
فهذا هو والله فريضة الزمان ، وواجب الوقت ، حيث هُم بأفعالهم المباركة الرشيدة ، يرفعون عن الأمّة فرضيّة الكفاية ، ويكفّون عنها ؛ بأس الله تعالى ، ومعاجلته بالعقوبة لمن جاهر بمعصيته ، وليتذكّروا قول الباري – جلّ في عُلاه – في تنزيلِهِ : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } [ الأعراف : 165 ].
فليهنأوا برحمة الله تعالى ، وليبشروا بعظيم فضله ، وعموم منّته عليهم ، ولا يلتفتوا لدعاوى فساد الزمان ، وهلاك النّاس ، واقتحام المعاصي والمنكرات لحياة البشر ..
إذا ربطنا بربّ الكونِ أنفسنا ** فما الذي في حياةِ النّاس نخشاهُ ؟!! فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال : قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- : «لا تَزالُ طائفة من أُمّتي على الحق ظاهرين إِلى يوم القيامة» [ أخرجه مسلم ].
وأحسب أنّ الأمّارين بالمعروف والنهّائين عن المُنكر هم دعاة الحقّ ، وأصحابه ودعاتُه ، نصرهم الله تعالى ، وأظهر أمرهم ، وأعلى شأنهم ، وسدّد رأيهم وأمرهم ؛ ولله درُّ الإمام ابن القيّم – نوّر الله مضجعه – حيث قال في [ زاد المعاد 3/5 ]:
« جهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار، وهو جهاد خواص الأمة، وورثة الرسل، والقائمون به أفراد في العالم، والمشاركون فيه والمعاونون عليه وإن كانوا هم الأقلين عددًا ؛ فهم الأعظمون عند الله قدرا » .
وختاماً .. نسأل الله تعالى أن يهيئ لهذه الأمّة أمراً رشَداً يُعزُّ فيه أهل الطاعة ، ويُهدى فيه أهل المعصية ، ويُؤمر فيه بالعمروف ، ويُنهى فيه عن المُنكر ..
بقلم :
مُحمّد بن عبدالله البقمي .
al-numiri@hotmail.com
صباح الإثنين 22 / 6 / 1430 هــ .

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:51 PM
لماذا يتساقطون؟

د. أحمد بن صالح الزهراني

من أسوأ الأخبار الّتي يسمعها المرء حَوْرُ فاضِلٍ بعد كَوْرِه، فإنّ من المحيّر كثيراً عملية النكوص بعد خوض تجربة الإيمان، بل تجربة الدعوة وربما الجهاد، فالأمر كما قال هرقل لأبي سفيان حين سأله عن أتباع النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- هل يرتد منهم أحد فقال له: لا، فقال هرقل: «كذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب».

النكوص والارتداد بكل مستوياته ابتداء بالردة إلى الكفر بالله بعد الإسلام أو الارتداد إلى حال العصيان بعد التوبة والصلاح والاستقامة، أو الارتداد إلى البدعة بعد السنة، كلّ هذه الصور صور يأسف المرء لها ويخاف منها، ولهذا كان من دعاء النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «اللهم يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك» وكان دائماً ما يستعيذ من الحوْر بعد الكوْر.

والحقيقة أنّ المتأمل لحالة النكوص يجب ألاّ يغيب عنه جانب القدر ومبدأ الهداية والإضلال، فمن الأصول العلمية الثابتة في القرآن أنّ الله تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء، كما قال تعالى: (لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ). [البقرة: 272] وقال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ). [البقرة: 4]. وقال: (وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ). [النحل: 93]. وقال: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ). [المدثر:31].

فهذا الأصل مهم جداً في فهم جانب من جوانب الحالة؛ إذ كثيراً ما يكون الأمر خارجاً عن قدرة العبد، لكن ذلك ليس ظلماً له؛ لأنّ الله تعالى لا يضلّ شخصاً ويمنعه الهداية إلاّ عقوبة على كفره وزيغه عن الحق بعد أن تبين له، قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ). [التوبة:115]. وقال عن قوم موسى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ). [الصف: 5]. فتأمل كيف ربط منع الهداية بالفسق والزيغ عن الحق.

بل إنّ الله تعالى يمنع الهداية، ويحرمها من يردّ أمر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ويتنصّل منه استثقالاً له أو كراهية، قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). [النور:63]. قال الإمام أحمد في هذه الآية: "عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته ويذهبون إلى رأي سفيان - أي الثوري - والله تعالى يقول:(فَلْيَحْذَرِ الَذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا ردّ بعض قوله، أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.

وهذا لا يمنع أن يكون الناكص صادقاً في إيمانه، لكنّه يُعاقب لخبيئة في قلبه، أو معصية سلوكية، أو ظلم للناس.

جانب آخر: نحن لا نرى من الناس إلاّ ظواهرهم والله تعالى يتولّى السرائر، وكم من رجل ظاهره الإيمان والتقوى وباطنه فسق وفجور، فالنكوص في هذه الحالة إنّما هو بحسب ما يظهر لنا، وإلاّ فنكوص المنافق وأصحاب بواطن السوء إنّما هو رجوع الظاهر وخضوعه لحكم الباطن، وهذا معنى ما رواه سهل بن سعد -رضي الله عنه- عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وفيه: «إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار». وهذا يفسر ما جاء في حديث ابن مسعود، من أن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلاّ ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار، فالله تعالى أكرم من أن يصدّ من عمل الصالحات مؤمناً بقلبه طول حياته عن الجنة في آخر عمره، ولكنّها خبايا القلوب.

أمر أخير يهمني وهو الجانب الذي بأيدينا، ويقع عليه في رأيي بعض من مسؤولية التساقط الّذي نشهده..

إنّ المجتمع الدعوي والعلمي والتجمعات الإسلامية مثل الواحة التي يعثر عليها المسافر في وسط الفيافي والصحاري الحارّة، يراها من بعيد، فيسلبه جمال خضرتها ونضارة مياهها عقله وتفكيره، فيغذّ إليها السّير ممنياً نفسه بعيش لا كالعيش وراحة بال لا نظير لها..

وينسى أو يجهل في خضمّ فرحته بها أنّ الواحة بأشجارها ومياهها لا تخلو من أنواع الدواب والهوام القاتلة، وكم من رجل كان حتفه مدسوساً في قعر لذّته.

ومن الأمور التي يجب أن تكون من العلم المشاع أنّه لا عصمة لأحد بعد الأنبياء، فالعبد مهما بلغ في مراتب العلم والدين والزهد والعبادة يظل عرضة للزلل والخطأ وعوارض النقص البشري.

ومذهب السلف في الإيمان أنّ الرجل يجتمع فيه الإيمان وشعبة من شعب الكفر أو النفاق؛ فلا تناقض بين أن يكون الرجل مشهوراً بالعلم والدين، ويكون مع هذا متلبّساً ببعض المعاصي أو الصفات الذميمة كالشح والظلم والبغي.

بل إنّ السلامة ليست من شروط الولاية والتقوى، كما قال تعالى معدداً صفات المتقين: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ). [آل عمران: 133-135].

وإذا كان كذلك فمن الطبيعي جداً أن يصادف المرء في المجتمع الإسلامي والدعوي والعلمي أو الجهادي أفراداً متلبسين بأنواع من ظلم النفس أو ظلم الغير، ولا يضرّ هذا أصل القاعدة، وهي أنّ الولاية والتقوى والحب والبغض والولاء والبراء والحمد والذم متعلق كلّه بالغالب على العبد وما يظهر للناس، فمن غلب خيره شره فهو من أهل الخير، والعكس صحيح.

وهذا الذي قلناه يجب أن يكون معلوماً مشاعاً لكل الناس؛ إذ العلم بهذا كفيل بدعم الوافد الجديد على المجتمع والبيئة الصالحة لتحمل الصدمات التي قد يصادفها، حين يرى في الأشخاص الذين كان يعدّهم صفوة الخلق وخلاصة الناس، ما لا يتفق مع تلك الصورة الخيالية المغرقة في المثالية.

كما أنّ هذا سيريح الناس من القيل والقال الذي يدور كلّما كشف الزمان خبايا بعض الصالحين من دعاة أو قضاة أو علماء حتّى؛ فقد اعتدنا أن يطير بهفوات الصالحين وزلاتهم بعض المجموعات الشاذّة عن الأمّة، ذلك لأنّها تظنّ أنّ الدعاة أو العلماء يقدمون أنفسهم كما يقدّم الرهبان والقساوسة أنفسهم في النصرانية، على أنّهم أفراد سامون فوق مستوى النزعات البشرية، وأنّه يُفترض فيهم ألاّ يقعوا في ما يستحق الذم والعقاب.

وهذا تصور خاطئ؛ فالعقيدة السلفية امتداد لمنهج الصحابة الكرام الذين كانوا يقدمون أنفسهم على أنّهم دعاة وهداة، مع أنّ بعضهم كان واقعاً في بعض تلك النقائص البشرية، فمنهم من شرب الخمر، ومنهم وقع في الزنا، ومنهم من اقتتل على أمور من الدنيا بنوع تأويل وغير ذلك، ومع هذا فهم الصفوة، وهم الخيرة من خلق الله؛ لأنّهم أصلاً لم يدّعوا عصمة من الزلل.

يجب أن يعلم الجميع أنّ توبة العبد ورجوعه إلى الحق بعد ضلال الشهوة أو الشبهة لا يعني أنّه انتقل من عالم الشياطين إلى عالم الملائكة، بل غاية الأمر أنّه انتقل من عالم بشري إلى عالم بشري أفضل منه وأقرب إلى الله، ولا يعني ذلك بالضرورة أنّه أصبح في حيّز السلامة المطلقة، بل إن لم يحفظه الله وإلاّ فكما قال تعالى مؤدباً صحابة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم: (كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ). [النساء: 94].

فلا عجب إذن أن تصلي خلف إمام يبكي قبل أن يبدأ بالفاتحة فإذا انتهت الصلاة وقع في أعراض النّاس بغير حق، نعم لا عجب فهذا هو البشر، لا أقول إنّه لا تناقض، بلى إنّه كذلك، فالخوف الحقيقي ليس بذرف الدموع، وإنّما هو ذلك الذي يحجز صاحبه عن المعصية، وإنّما غرضي أنّه لا تناقض بين ولايته وتقواه وبين وقوعه في الخطيئة؛ لأنّه ليس بمعصوم.

ولا عجب أن تسمع العالم يشرح حديث الزهد والورع، ثم تراه بعد ذلك يستحلّ أنواعاً من البيوع المحرمة أو المشبوهة بنوع تأويل، نعم لا عجب؛ فهو في النهاية بشر.

ولا عجب - أخيراً – أن تخالط الأخيار من علماء أو دعاة، فترى منهم الظلم لبعضهم البعض، وترى التحاسد والتنافس غير الشريف، نعم لا عجب؛ فهم في النهاية بشر.

كلّ هذا لا أقوله دفاعاً عن الخطيئة ولا تسويغاً للمخطئ، وإنّما تقريراً لحقيقة تغيب عن كثير من الناس، ويجهلونها فتكون الصدمة بسبب الجهل بها سبباً في السقوط، ومن ثمّ الرجوع إلى حالة من العداء للدين وأهله بكافة شرائحهم من علماء ودعاة، وعادة ما تجد الحجة التي يرتكز إليها هؤلاء في تسويغ وتطبيع انحرافهم وسقوطهم هو ما علموه بسبب قربهم من الواقع الدعوي أو الجهادي من مخازٍ أو نقائص لا يسلم منها بشر، والأخطر أنّ هؤلاء تتلقفهم الجهات المعادية للدين، وتفتح لهم المجال للبوح والكلام بأمور لا تخفى على أهل العلم، ولا يعجبون لها، لكنّها عند هؤلاء صيد ثمين يستغلونه للطعن والتشويه والصدّ عن سبيل الله، منتفعين كثيراً بما يلقيه عليهم المتساقطون.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

المصدر : الإسلام اليوم

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:51 PM
المعيار الشرعي لمعرفة المصلحة والمفسدة

د. عبدالعزيز بن فوزان الفوزان
<DIV dir=rtl align=justify>
(1ـ2)

لقد جاءت الشريعة الإسلامية بكل أحكامها وأوامرها ونواهيها لتحقيق المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}، ولو كان في هذه الشريعة شيء خلاف المصلحة الحقيقية لم يصح وصفها بأنها رحمة للعالمين، وبين الله تعالى صفة رسوله عليه الصلاة والسلام والغاية من بعثته فقال: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} فهو صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بالمعروف الذي أمر الله به وتعرفه وتقره العقول والفطر السليمة، ولا ينهى إلا عن المنكر الذي نهى الله عنه وتنكره وتأباه العقول والفطر السليمة، ولا يحل إلا ما أحله الله من الطيبات النافعات، ولا يحرم إلا ما حرمه الله من الخبائث المضرات، ودينه هو دين الحنيفية السمحة ، ومبناه على التيسير ورفع الحرج.
وقد أجمع العلماء على أن أحكام الشريعة الإسلامية مشتملة على مصالح العباد، ومحققة لها، ووافية بها، سواء أكانت ضرورية أم حاجية أم تحسينية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى 11/347): "ولا يمكن للمؤمن أن يدفع عن إيمانه أن الشريعة جاءت بما هو الحق والصدق في المعتقدات، وجاءت بما هو النافع والمصلحة في الأعمال التي تدخل فيها الاعتقادات".
وما ذكره شيخ الإسلام هو معنى قوله تعالى عن القرآن العظيم: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً}، أي: صدقاً وحقاً في جميع أخباره، وعدلاً وصلاحاً في جميع أحكامه وتشريعاته.
وللإمام ابن القيم كلام نفيس في تقرير هذه القاعدة الجليلة التي لا يشذ عنها شيء من أحكام الشريعة سواء أكانت من المأمورات أو المنهيات، حيث يقول في (مفتاح دار السعادة 2/22-23): "وإذا تأملت شرائع دينه التي وضعها بين عباده وجدتها لا تخرج عن تحصيل المصالح الخالصة أو الراجحة بحسب الإمكان، وإن تزاحمت قدم أهمها وأجلها وإن فات أدناها، وتعطيل المفاسد الخالصة أو الراجحة بحسب الإمكان، وإن تزاحمت عطل أعظمها فساداً باحتمال أدناها.
وعلى هذا وضع أحكم الحاكمين شرائع دينه دالةً عليه، شاهدةً له بكمال علمه وحكمته ولطفه بعباده وإحسانه إليهم. وهذه الجملة لا يستريب فيها من له ذوق من الشريعة وارتضاع من ثديها وورود من صفو حوضها، وكلما كان تضلعه منها أعظم كان شهوده لمحاسنها ومصالحها أكمل... والقرآن مملوء من أوله إلى آخره بذكر حكم الخلق والأمر ومصالحها ومنافعها، وما تضمناه من الآيات الشاهدة الدالة عليه...
وإذا تأملت الشريعة التي بعث الله بها رسوله حق التأمل وجدتها من أولها إلى آخرها شاهدة بذلك ناطقة به، ووجدت الحكمة والمصلحة والعدل والرحمة بادياً على صفحاتها، منادياً عليها، يدعو العقول والألباب إليها"
فالشريعة إنما جاءت لتحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد، وما من حكم شرعه الله إلا وهو جالب لمصلحة أو داريء لمفسدة، أو جالب وداريء في آن واحد.
قال الإمام الشاطبي في (الموافقات 1/199): "المعلوم من الشريعة، أنها شرعت لمصالح العباد، فالتكليف كله، إما لدرء مفسدة، وإما لجلب مصلحة، أولهما معا".

والمصلحة ضد المفسدة، والمراد بالمصلحة ـ كما قال أهل الأصول ـ: هي المنفعة أو وسيلتها التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم ونفوسهم وعقولهم ونسلهم وأموالهم.
فهي تطلق على المنفعة ذاتها، كما تطلق على وسائلها المفضية إليها، مما هو داخل ضمن مقاصد الشريعة الإسلامية، ومن تتبع كتب الأصول، أدرك هذا جلياً، حيث يجدهم تارة يطلقون المصلحة على المنفعة، وتارة يطلقونها على أسبابها الموصلة إليها، قال العز بن عبد السلام في كتابه القيم "قواعد الأحكام 1/12": "المصالح ضربان: أحدهما حقيقي وهو الأفراح واللذات. والثاني مجازي، وهو أسبابها"، وقريب من هذا قول ابن القيم في "مفتاح دار السعادة 2/14": "المصلحة: هي اللذة والنعيم وما يفضي إليه. والمفسدة: هي العذاب والألم وما يفضي إليه".
والمراد بالحفظ في التعريف هو مراعاة هذه المصالح الخمس من جانبي الوجود والعدم، أما من جانب الوجود، فيكون بتشريع ما يوجدها ويقيمها ويكملها ويقويها، وأما من جانب العدم، فيكون بتشريع ما يكفل بقاءها واستمرارها، ويدرأ عنها ما يفوتها أو يخل بها، ويحميها من أي اعتداء واقع أو متوقع عليها.
وإذا علمنا هذه الحقيقة الجليلة، وأن الشريعة كلها مبناها على تحقيق المصالح ودرء المفاسد، في كل أحكامها وتشريعاتها، وأوامرها ومنهياتها، فليس معنى ذلك أن المصلحة المعتبرة التي يبنى عليها الأمر والنهي، والتحليل والتحريم هي ما نراه بمفهومنا القاصرة، وعقولنا المحدودة المشوبة بشوائب الهوى والشهوة، والمتأثرة بمؤثرات الواقع المعاش والبيئة المحيطة، فكثير من الناس ـ وبخاصة في زماننا اليوم مع الانفتاح الإعلامي الكبير وتنوع وسائل الاتصال والتواصل ـ أخذ يتجرأ على جناب الشريعة، ويتصدى للتحليل والتحريم، محتجاً بهذه الحقيقة وهي أن الشريعة إنما جاءت لتحقيق مصالح الخلق، فيقرر الأحكام بناء على ما يراه بعقله القاصر، وتهواه نفسه الأمارة بالسوء، ويزعم أن هذا هو ما تقتضيه المصلحة، وأنه هو حكم الله، دون أن ينظر في الأدلة الشرعية، ويتعرف من خلالها وكلام العلماء المعتبرين حولها على حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيه، وقد يكون في واقع الأمر محرماً منهياً عنه، وهو عين المفسدة، أو فيه مفاسد كثيرة تربي على ما فيه من مصالح أو منافع.
وأخطر من هذا أن فئاماً من المتعالمين في زماننا اليوم، ممن جمعوا بين قلة الفقه ورقة الدين، واتباع الهوى، والإعجاب بالنفس، أخذوا يخوضون في أحكام الشريعة، ويفتون في كبار المسائل بلا حجة ولا دليل، ولا بينة ولا برهان، وإنما دليلهم هو المصالح المرسلة، التي تقررها عقولهم القاصرة، وتدعو لها أهوائهم الضالة وإراداتهم الفاسدة، فأباحوا كثيراً من المحرمات، وأنكروا كثيراً من المشروعات، لأنها بزعمهم خلاف المصلحة التي هي مقصود الشارع، بل وصل الحال ببعضهم إلى أن يتبنى ـ عن حسن نية أو سوء نية ـ أحد هذين المنهجين الخطيرين، وكلاهما كفيل بهدم الدين والتشكيك في أحكامه القطعية، وثوابته الشرعية، وهما:
المنهج الأول: الزعم بأن علماء الشريعة معنيون بأحكام العبادات والأحوال الشخصية ونحوها، ولا شأن لهم بقضايا السياسة والاقتصاد والقضايا الاجتماعية والمسائل الطبية والهندسية وعلوم الفضاء وعلوم الأرض وعلوم البحار، والعلوم المدنية والعسكرية، فلا ناقة لهم فيها ولا جمل، وليس لنا أن نستفتيهم عن الحلال والحرام فيها، لأنهم ليسوا من أهلها، والمختصون فيها أعلم بوجوه المصالح والمفاسد فيها من علماء الشريعة البعيدين عنها...

وفي هذا الكلام خلط عجيب، وتلبيس شديد، وجهل فاضح، لأن معرفة هؤلاء المختصين بالطب أو الهندسة أو الصناعة أو السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو نحوها لا يعني أنهم يعرفون أحكامها وضوابطها الشرعية، وما يحل فعله منها وما يحرم، وإن كانوا هم المرجع المعتمد في تكييف هذه المسائل وتصويرها وشرح حقائقها وبيان ملابساتها لعلماء الشريعة، لكن معرفة هؤلاء المتخصصين بهذه العلوم وممارستهم لها لا تعني معرفتهم بحكم الشارع فيها، فالأحكام الشرعية وقضايا الحلال والحرام في جميع مجالات الحياة وشتى مرافقها مرجعها إلى علماء الشريعة والمتخصصين فيها.

ولست أنسى في هذا المقام موقفاً حصل معي في محاضرة مشهودة دعيت لإلقائها في المؤتمر السنوي لرابطة الشباب العربي المسلم في أمريكا، والذي يحضره ما يزيد على عشرة آلاف مسلم سنوياً، وكان موضوع المحاضرة حسبما طلب مني "الجمود والتجديد في الفقه الإسلامي"، وحين أردت البدء في المحاضرة أبدوا رغبتهم بأن يشاركني في الموضوع أحد المتخصصين في الهندسة المعمارية، ولكنه ـ كما ذكروا ـ مهتم بهذه القضية، حيث ألف كتاباً كاملاً عن "بناء الأحكام على المصالح في الشريعة الإسلامية"، فرحبت به وتوقعت أنه سيثري هذا الموضوع المهم، ويحصل التكامل بين ما عنده وعندي، وحين جاء دوره في الكلام سمعت منه أمراً عجباً، وهو يؤكد ما يقوله العلماء منذ القدم: من خاض في غير فنه أتى بالعجائب، ويدل كذلك على جراءة بعض المتحذلقين والكتبة على الخوض في بعض المسائل الكبرى في الشريعة وهم من أجهل الناس فيها، فيظلمون أنفسهم ودينهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً!!

وكان مما قال: أنا مهندس معماري أعلم من جميع علماء الشريعة بالهندسة المعمارية وقواعدها ومدارسها وآلياتها ووسائل تنفيذها، وإذا أراد أحد من هؤلاء العلماء أن يبني مسجداً أو بيتاً فنحن أهل الاختصاص في هذا المجال، ونحن الذين نرسم التصميم المناسب لهذه المباني وأمثالها ـ وإلى هنا فكلامه لا اعتراض عليه ـ ولكنه أردف قائلاً: وما دمنا نحن المختصين بالهندسة المعمارية فنحن أعلم بالمصالح والمفاسد في هذا المجال، ولا حاجة بنا لسؤال العلماء عن ما يحل ويحرم من أعمالنا وتصميماتنا، لأننا أعلم منهم بها!!

ثم أردف قائلاً: وكذلك الحال بالنسبة للأطباء الذين هم أعلم بالطب ووسائله من علماء الشريعة البعيدين عن هذا المجال، وتجد الواحد منهم لا يحسن خياطة جرح أو إجراء عملية جراحية صغيرة، أو صرف دواء لما يعانيه هو أو غيره من الأدواء المعتادة، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يستفتى هؤلاء العلماء في القضايا الطبية والعمليات الجراحية والأدوية العلاجية؟! بل كل طبيب يقدر المصلحة ويعمل بمقتضاها، لأن الشريعة الإسلامية مبناها على جلب المصالح ودرء المفاسد!!

وبعد أن فرغ شكرته على مشاركته ودعوت له بالمغفرة والتوفيق وقلت له: إن المقدمات التي ذكرتها في حديثك ورتبت عليها النتيجة النهائية صحيحة لا غبار عليها، ولكن النتيجة خاطئة قطعاً، ودليل صحة تلك المقدمات قول الله تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} وأهل الذكر هم المتخصصون في كل شأن من شؤون الحياة، فإن كانت القضية طبية رجعنا إلى الأطباء لتشخيصها وتوصيفها ومعرفة الوسيلة المناسبة لمعالجتها وحلها، وإن كانت هندسية فنرجع لأهل الهندسة، وإن كانت فلكية رجعنا لعلماء الفلك، وإن كانت حاسوبية رجعنا للمتخصصين في الحاسوب، وإن كانت اقتصادية رجعنا لأهل الاقتصاد، وإن كانت سياسية رجعنا لأهل السياسة... وهكذا.
أما كون النتيجة التي قررتها خاطئة فمن ثلاثة وجوه:
الأول: ليس كل ما يسمى مصلحة في اللغة أو العرف، أو يراه الناس أو طوائف منهم مصلحة يمكن أن يكون مصلحة مقصودة للشارع، تشرع لتحصيلها الأحكام، ويؤمر بها المكلفون. وكذلك الحال بالنسبة للمفسدة التي هي ضد المصلحة.
فالمراد بالمصالح والمفاسد: ما كانت كذلك في نظر الشرع، لا ما كان ملائماً أو منافراً للطبع، فما شهد له الشرع بالصلاح فهو المصلحة، وما شهد له بالفساد فهو المفسدة، والخروج عن هذا المعيار معناه اتباع الهوى، والهوى باطل لا يصلح لتمييز الصلاح من الفساد، قال الله تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}[ص: 26]. فليس ثمّة إلا الحق أو الهوى، والحق هو ما جاء به الشرع الحنيف، وما عداه فهو الهوى.

الثاني: لو كانت العقول البشرية المجردة قادرة على تمييز الحلال من الحرام، وإدراك المصالح والمفاسد الحقيقية لما كانت هناك حاجة لإرسال الرسل وإنزال الكتب السماوية!، والعقول البشرية تتفاوت تفاوتاً كبيراً في تقدير المصالح والمفاسد، فما يراه بعض الناس مصلحة يراه آخرون مفسدة، بل إن الإنسان ينقض اليوم ما أبرمه بالأمس، ويفعل الشيء يظنه حقاً ومصلحة ثم يتبين له بعد حين أنه باطل ومفسدة، ولهذا كان من أعظم نعم الله علينا أنه لم يكلنا إلى أنفسنا وعقولنا المحدودة القاصرة، وإنما شرع لنا الشرائع وسن لنا الأحكام ليصلح أحوالنا في الحياة وبعد الممات، وأكرمنا بالوحي المعصوم الذي يهدي للتي هي أقوم، {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}، وأعلم الناس بهذا الوحي ومقاصده وقواعده هم علماء الشريعة، الذين يجب على المهندس والطبيب، والخاص والعام، أن يرجع إليهم في معرفة الحلال والحرام، خصوصاً في المسائل التي تختلف فيها الأنظار، وتتباين بشأنها العقول والأفهام، وكما لا يجوز لغير الأطباء أن يتصدوا للتطبيب ووصف الدواء، ولا يجوز لغير المهندسين المعماريين أن يتصدوا للتخطيط وتصميم البناء، فكذلك لا يجوز لغير علماء الشريعة أن يتصدوا للإفتاء في مسائل الحلال والحرام، ويدعوا إلى الإقدام أو الإحجام بلا خطام أو زمام!!

الثالث: إذا كان المهندس المعماري أعلم من علماء الشريعة بالتصميمات الهندسية وطرائقها وآلياتها، فهل يستطيع المهندس الجاهل بالأحكام الشرعية أن يجزم بحكم وضع التصميمات الهندسية التي تشتمل على الصور والتماثيل, وحكم ترصيع الجدران أو الأبواب بالذهب والفضة أو غيرهما من المعادن النفيسة، وحكم التصميمات التي تنكشف من خلالها العورات، وحكم وضع أجهزة التنصت والتجسس في الأسقف والجدران والأرضيات، وحكم وضع المراحيض باتجاه القبلة استقبالاً واستدباراً، وحكم رفع البناء أو فتح الطاقات التي يتأذى بها الجيران، أو قد تستخدم على التلصص عليهم وكشف عوراتهم، وأمثال هذه المسائل التي قد يتردد في حكمها العلماء الراسخون، فضلاً عن العامة والمتطفلين على الشريعة، وإن كانوا يحملون شهادات عليا في الهندسة أو غيرها من العلوم الدنيوية؟!!
إن هذه المسائل وأمثالها تحكمها نصوص شرعية كثيرة، وقواعد فقهية متنوعة لا يعلمها حق علمها إلا علماء الشريعة، وهم المرجع في تقدير الحلال والحرام فيها.

وإذا كان الطبيب أعلم بالطب والأدوية والجراحات الطبية المتنوعة من علماء الشريعة، فهل يستطيع الطبيب الجاهل بالأحكام الشرعية أن يعرف حكم الجراحة الطبية، وحكم العمليات التجميلية على اختلاف أنواعها، وحكم التداوي بالأدوية المشتملة على السموم أو الخمر أو الخنزير، وحكم إجهاض الأجنة، وحكم قطع النسل أو استئصال الرحم، وحكم أطفال الأنابيب بصورها المختلفة، وحكم نقل الدم والأعضاء وحكم بيعها وشرائها، وحكم إعادة الأعضاء المقطوعة في القصاص والحدود، وحكم بنوك الحليب وبنوك الحيوانات المنوية، وحكم ما يسمى بالقتل الرحيم، وحكم نزع أجهزة الإنعاش عن فاقد الوعي أو الميت دماغياً، وحكم الاستنساخ، وحكم تغيير الجنس والتلاعب بالجينات والهرمونات... وهكذا.

إن هذه المسائل وأمثالها لا يمكن معرفة ضوابطها الشرعية، ومعرفة المباح منها والحرام إلا عن طريق علماء الشريعة، الذين هم أعلم بنصوص الكتاب والسنة وقواعد الشريعة ومقاصدها من هؤلاء الأطباء، مهما بلغوا في الحذق والذكاء، ودورهم يقتصر على مجرد تكييف هذه المسائل للعلماء وبيان نتائجها وآثارها الجانبية، وكل ميسر لما خلق له.
وكثير من هذه المسائل محل خلاف بين كبار العلماء في أصل مشروعيتها أو في شروطها وضوابطها، فكيف يصح لطبيب غير متخصص أن يفتي فيها ويقدم عليها، بحجة أنه يرى المصلحة في ذلك، وأن الشريعة مبناها على المصالح؟!!

المنهج الثاني: طرح بعض المسلمات الشرعية، والثوابت القطعية للاستفتاء عبر الصحف والمجلات، والمواقع والقنوات، جاهلين أو متجاهلين ما ورد في بيان حكمها من الأدلة القطعية في ثبوتها ودلالتها، وذلك كالاستفتاء حول حكم الربا وحكم الزنا والشذوذ الجنسي، وحكم الحجاب الشرعي، واشتراط الولي في النكاح، وحكم سفر المرأة دون محرم، وخلوتها بالرجل الأجنبي، واختلاطها بالرجال الأجانب في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والأهلية، وحكم الولاء والبراء، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعقوبات الشرعية، وغيرها.

وينسى هؤلاء أو يجهلون أن المصالح التي تتراءى لنا تنقسم ـ كما يقول العلماء ـ من حيث اعتبارها وإلغاؤها إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: المصالح المعتبرة، وهي التي دل الدليل الشرعي على اعتبارها ورتب عليها الأحكام.
القسم الثاني: المصالح الملغاة، وهي التي دل الدليل الشرعي على إلغائها وعدم اعتبارها، فلا يجوز بناء الأحكام عليها.
القسم الثالث: المصالح المرسلة، وهي التي لم يدل الدليل على اعتبارها ولا إلغائها، ولهذا سميت مصالح مرسلة.
أما الأول والثاني فحكمهما ظاهر، فالمرجع فيهما إلى ما دل عليه الدليل الشرعي في الاعتبار أو الإلغاء، وليس لنا أن نخالف ما دلت عليه الأدلة الشرعية بحجة الأخذ بمبدأ المصلحة التي هي مقصود الشارع من تشريع الأحكام.
وأما القسم الثالث، وهو الذي سكت عنه الشارع، فلم يمنعه أو يشرعه، فإنه محل اجتهاد، ينظر فيه الراسخون في العلم ليعرفوا حكمه من خلال مقاصد الشريعة وقواعدها العامة، كالقياس والاستحسان والاستصلاح وغيرها، وليس للعامة وأهل الأهواء مدخل فيه، كيف وقد قال الله تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ} وقال: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ}، وقال: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ}، وقال: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}.
وقال الله تعالى متوعداً من يقول عليه بلا علم: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}، وقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}، وبين سبحانه أن القول عليه بلا علم من الكذب، وأن الكذب عليه عز وجل ليس ككذب على غيره فقال: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
ومن هنا يتبين أهمية معرفة المعيار الصحيح والضابط الشرعي لمعرفة المصالح والمفاسد التي تبنى عليها أحكام الشريعة.


وهذا ما سأبينه في الجزء الثاني من هذا المقال بإذن الله.


(2ـ2)<SPAN id=ctl00_ContentPlaceHolder1_ctl02_Repeater1_ctl00_ArtBody1>

المصلحة المعتبرة شرعاً هي التي تتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية من حفظ ضرورات الناس وحاجاتهم وتحسيناتهم، فليس كل ما يسمى مصلحة في اللغة أو العرف، أو يراه الناس أو طوائف منهم مصلحة، يمكن أن يكون مصلحة مقصودة للشارع، تشرع لتحصيلها الأحكام، ويؤمر بها المكلفون. وكذلك الحال بالنسبة للمفسدة التي هي ضد المصلحة.

فالمراد بالمصالح والمفاسد: ما كانت كذلك في نظر الشرع، لا ما كان ملائماً أو منافراً للطبع. وهذا هو الذي أكده الغزالي في تعريفه للمصلحة، حيث قال: "أما المصلحة، فهي عبارة في الأصل عن جلب منفعة، أو دفع مضرة، ولسنا نعني به ذلك، فإن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق، وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم، لكنا نعني بالمصلحة: المحافظة على مقصود الشرع".

إذاً فمعيار المصلحة والمفسدة هو الشرع، فما شهد له الشرع بالصلاح فهو المصلحة، وما شهد له بالفساد فهو المفسدة، والخروج عن هذا المعيار معناه اتباع الهوى، والهوى باطل لا يصلح لتمييز الصلاح من الفساد، قال الله - تعالى – {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}[ص: 26].

فليس ثمّ إلا الحق أو الهوى، والحق هو ما جاء به الشرع الحنيف، وما عداه فهو الهوى، فالمصلحة الشرعية ليست هي الهوى أو تحقيق الأغراض الشخصية، والطموحات المادية، ذلك أن أهواء الناس متباينة، ورغباتهم مختلفة، وطموحاتهم متفاوتة، والإنسان بدافع من هواه وشهوته يسعى إلى تحصيل كل مستلذ ملائم، ودفع كل شاق منافر، وإن كان في ضمن ذلك ضرر قد يلحق به أو بغيره من الناس، أو به وبهم حالاً أو مآلاً.

يقول الشاطبي في "الموافقات1/349": "إن المصالح التي تقوم بها أحوال العبد، لا يعرفها حق معرفتها إلا خالقها وواضعها، وليس للعبد بها علم إلا من بعض الوجوه، والذي يخفى عليه منها أكثر من الذي يبدو له، فقد يكون ساعياً في مصلحة نفسه من وجه لا يوصله إليها، أو يوصله إليها عاجلاً لا آجلاً، أو يوصله إليها ناقصة لا كاملة، أو يكون فيها مفسدة تربي في الموازنة على المصلحة، فلا يقوم خيرها بشرها. وكم من مدبّر أمراً لا يتم له على كماله أصلاً، ولا يجني منه ثمرة أصلاً، وهو معلوم مشاهد بين العقلاء. فلهذا بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين.

فإذا كان كذلك، فالرجوع إلى الوجه الذي وضعه الشارع، رجوع إلى وجه حصول المصلحة على الكمال، بخلاف الرجوع إلى ما خالفه"
فإن اللذة العارضة قد تعقب آلاماً ومفاسد كبيرة حالاً ومآلاً، وذلك كشرب المسكرات وتعاطي المخدرات، وارتكاب الفواحش والمنكرات.
وإن القعود والراحة قد يعقبان ذلة ومهانة، وخساراً كبيراً وتعباً طويلاً. وذلك كترك الجهاد في سبيل الله، طلباً للراحة، وإخلاداً إلى الأرض.
وإنّ كسب المال مصلحة لكاسبه، ولكن كسبه بالطرق المحرمة، كطريق الربا أو الرشوة أو أكل مال اليتيم أو غيرها من أنواع أكل أموال الناس بالباطل، فيه ظلم للغير وإضرار بهم، مع ما فيه من محق البركة وإتلاف النفس والمال.

وعلى العكس من ذلك، نجد أن بعض وسائل المصالح مؤلمة وشاقة، ولكن عواقبها حميدة، ونتائجها حسنة، وذلك كآلام العلاج والمداواة، وكألم الجهاد في سبيل الله ومقاتلة أعداء الله، قال الله - عز وجل - {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}[البقرة: 216]، وقال - تعالى – {إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ}[النساء: 104].

ومن ذلك العقوبات الشرعية، فإنها مؤلمة لمن أقيمت عليهم، ولكنها تعود بالخير العميم على المعاقب نفسه، وعلى المجتمع بأسره. قال العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام 1/12": "وربما كانت أسباب المصالح مفاسد فيؤمر بها أو تباح، لا لكونها مفاسد، بل لكونها مؤدية إلى المصالح، وذلك كقطع الأيدي المتآكلة حفظاً للأرواح، وكالمخاطرة بالأرواح في الجهاد، وكذلك العقوبات الشرعية، كلها ليست مطلوبة لكونها مفاسد، بل لحكمها المقصودة من شرعها، كقطع السارق وقطع قطاع الطريق، وقتل الجناة، ورجم الزناة وجلدهم وتغريبهم، وكذلك التعزيرات، كل هذه مفاسد أوجبها الشرع، لتحصيل ما رتب عليها من المصالح الحقيقية، وتسميتها بالمصالح من مجاز تسمية السبب باسم المسبب".

إذاً فالمصلحة الشرعية هي المحافظة على مقاصد الشارع ولو خالفت مقاصد الناس، لأن مقاصد الناس - والحالة هذه - ليست مصالح حقيقية، بل أهواء وشهوات وآراء فاسدة ألبستها العادات والأعراف ثوب المصالح.

ولو استعرضنا التاريخ الماضي والواقع المعاصر لوجدنا لذلك أمثلة كثيرة ومتنوعة، أذكر منها ما يأتي:
1ـ كان أهل الفترة يرون أن المصلحة في وأد البنات، وحرمان الإناث من الميراث، وقتل غير القاتل، وما كانوا يعتقدون أن في شرب الخمر ولعب الميسر، ونسبة الولد إلى غير أبيه، ونكاح زوجة الأب، ونكاح الاستبضاع، وغيرهما من أنكحة الجاهلية الفاسدة مفسدة، وهي كلها - في نظر الشارع - مفاسد، وحكم الإسلام فيها معروف.

أخرج البخاري (حديث رقم: 5127) عن عائشة - رضي الله عنها -: (أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليّته أو ابنته في صداقها ثم ينكحها. ونكاح آخر، كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبداً حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إن أحب. وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد. فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع.

ونكاح آخر، يجتمع الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومرّ ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمّي من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل.

ونكاح رابع، يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة، لا تمنع من جاءها. وهن البغايا كنّ ينصبن على أبوابهن رايات تكون علماً، فمن أرادهن دخل عليهن. فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها، جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطته - أي: ألصقته - به ودعي ابنه، لا يمتنع من ذلك، فلما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - بالحق هدم نكاح الجاهلية كله، إلا نكاح الناس اليوم).

2- القانون الروماني، وهو في أوج عظمته، كان يجيز للدائن أن يسترقّ مدينه في الدين، إن هو عجز عن الوفاء.
وإذا كان هناك أكثر من دائن، ولم يوجد من يرغب في شراء المدين، فإن القانون أعطى للدائنين حق اقتسام جثة المدين. وما كان أحد في روما يرى أن في هذا الحكم مفسدة، حتى جاء الإسلام بذلك المبدأ العادل: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}[البقرة: 280].

3- القانون الإنجليزي ظل قرابة عشرة قرون، يرى أن المصلحة في حرمان النساء من الميراث، واستقلال الابن الأكبر بالتركة، وأن الميراث كحجر، إذا ألقي ينزل إلى أسفل، ولا يصعد إلى أعلى، ومن ثم فما كانوا يتصورون أن الأصول يأخذون نصيباً من الميراث. واستمر الحال على هذا حتى سنة 1925م تقريبا، حيث قرروا تشريك الإناث في الميراث، وتوريث الابن الأصغر، وتوريث أصول الميت، فرأوا أن المصلحة هي فيما جاءت به الشريعة الإسلامية.

4- القانون الأمريكي، ما يزال يرى أن المصلحة في إطلاق حرية الموصي، ولو أدى ذلك إلى أن يوصي الشخص بكل ثروته إلى خليلته، أو حتى كلبه أو حصانه، أو قطته، تاركاً ورثته دون أدنى نصيب من تركته. أما الشريعة الإسلامية فإنها قيدت حرية الموصي بما يكفل مصلحته ومصلحة الورثة على حد سواء، فأذنت له بالوصية فيما دون الثلث لغير وارث، وهو أمر مقرر في محله من كتب الفقه.

5- ومنها ما تفعله بعض قبائل "الأسكيمو" من تقديم الأزواج زوجاتهم إلى ضيوفهم، ليضاجعوهن. ويعدّون هذا من قبيل كرم الضيافة.
كما أن بعض القبائل الأفريقية درجت على إباحة مضاجعة إخوة الزوج لزوجته، طبقاً لطقوس خاصة.

6- وآخر مثل أذكره لإلباس الأهواء والشهوات ثوب المصالح، ذلك القانون الفاسد الذي أقره مجلس العموم البريطاني، ومجلس الكنائس الإنجليزية، باعتبار الشذوذ الجنسي عملاً مشروعاً بين البالغين، إذا كان برضاهم.
أي مصلحة في جعل هذه الفاحشة النكراء، وهذا الشذوذ المصادم للفطرة، عملاً مشروعاً، يجد قانوناً يقره، وسلطة تحميه؟! ولكنه التقدير الإنساني القاصر للمصلحة.
وقد ذكر ابن تيمية - رحمه الله – في (مجموع الفتاوى 11/344 – 345) أن الشريعة لا يمكن أن تهمل مصلحة قط، بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، وتركنا النبي - صلى الله عليه وسلم - على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعده إلا هالك.
ثم قال - رحمه الله -: "لكن ما اعتقده العقل مصلحة، إن كان الشرع لم يرد به، فأحد الأمرين لازم له، إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر، أو أنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة، لأن المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة، وكثيراً ما يتوهم الناس، أن الشيء ينفع في الدين والدنيا، ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة، كما قال - تعالى - في الخمر والميسر: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا}[البقرة: 219].
وكثير مما ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من بدع أهل الكلام، وأهل التصوف، وأهل الرأي، وأهل الملك، حسبوه منفعة أو مصلحة نافعاً وحقاً وصواباً، ولم يكن كذلك.
بل الكثير من الخارجين عن الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين والصابئين والمجوس، يحسب كثير منهم أن ما هم عليه من الاعتقادات والمعاملات والعبادات مصلحة لهم في الدين والدنيا، ومنفعة لهم، {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104]، {وقد زين لهم سوء عملهم فرأوه حسناً...}.

ومن هنا ندرك أن الإنسان - مهما أوتي من العلم، وبلغ من العقل والفهم - فإنه عاجز بطبيعته عن الإحاطة بالمصالح الحقيقية، وكيفية الوصول إليها في الدنيا والآخرة، وهو إن أدرك بعضها، فإنه عاجز عن إدراك جميعها، وما أدرك منها فإنه لا يهتدي إلى تفاصيلها ومعرفة حقائقها، قال الله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً}[الإسراء: 85].

هذا مع أن العقل لا يسلم في الغالب من مؤثرات البيئة وشوائب الأهواء والشهوات، والعواطف والنزعات، ويدل لذلك أن الناس يتناقضون في أحكامهم، بل الشخص الواحد يناقض نفسه، فينقض اليوم ما أبرمه بالأمس، ومن أجل ذلك كان الإنسان في ضرورة حقيقية ماسة إلى الاهتداء بالشرع القويم، الذي يفتح بصيرته وينير له الطريق ويهديه إلى سواء السبيل، ويكفل له مصالحه في دنياه وآخرته.

وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله – في (مجموع فتاوى ابن تيمية 19/99 – 100): "والرسالة ضرورية في إصلاح العبد في معاشه ومعاده، فكما أنه لا صلاح له في آخرته إلا باتباع الرسالة، فكذلك لا صلاح له في معاشه ودنياه إلا باتباع الرسالة، فإن الإنسان مضطر إلى الشرع، فإنه بين حركتين: حركة يجلب بها ما ينفعه، وحركة يدفع بها ما يضره، والشرع هو النور الذي يبين ما ينفعه وما يضره، والشرع نور الله في أرضه، وعدله بين عباده، وحصنه الذي من دخله كان آمناً.

وليس المراد بالشرع: التمييز بين الضار والنافع بالحس، فإن ذلك يحصل للحيوانات العجم، فإن الحمار والجمل يميزان بين الشعير والتراب، بل التمييز بين الأفعال التي تضر فاعلها في معاشه ومعاده، كنفع الإيمان والتوحيد، والعدل والبر والتصدق والإحسان، والأمانة والعفة، وإخلاص العمل لله، والتوكل عليه، والتسليم لحكمه، والانقياد لأمره.. وتصديقه وتصديق رسله في كل ما أخبروا به، وطاعتهم في كل ما أمروا به، مما هو نفع وصلاح للعبد في دنياه وآخرته، وفي ضد ذلك شقاوته ومضرته في دنياه وآخرته.

ولولا الرسالة لم يهتد العقل إلى تفاصيل النافع والضار في المعاش والمعاد، فمن أعظم نعم الله على عباده وأشرف مننه عليهم، أن أرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، وبين لهم الصراط المستقيم. ولولا ذلك لكانوا بمنزلة الأنعام والبهائم، بل أشر حالاً منها".

ويقول الإمام الشاطبي في (الموافقات 2/48): "ولذلك لما جاء الشرع بعد زمان فترة، تبين به ما كان عليه أهل الفترة من انحراف الأحوال عن الاستقامة وخروجهم عن مقتضى العدل في الأحكام" إلى أن قال: "فالعادة تحيل استقلال العقول في الدنيا بإدراك مصالحها ومفاسدها على التفصيل".

ويؤكد هذه الحقيقة الإمام ابن القيم رحمه الله في (مفتاح دار السعادة 2/117 – 118) فيقول: "فالحاجة إلى الرسل ضرورية بل هي فوق كل حاجة، فليس العالم إلى شيء أحوج منهم إلى المرسلين - صلوات الله عليهم أجمعين -، ولهذا يذكّر - سبحانه وتعالى - عباده نعمه عليهم برسوله، ويعد ذلك عليهم من أعظم المنن منه، لشدة حاجتهم إليه ولتوقف مصالحهم الجزئية والكلية عليه، وأنه لا سعادة لهم ولا فلاح ولا قيام إلا بالرسل... فلولا النبوات لم يكن في العالم علم نافع ألبتة ولا عمل صالح ولا صلاح في معيشة، ولا قوام لمملكة، ولكان الناس بمنزلة البهائم والسباع العادية، والكلاب الضارية التي يعدو بعضها على بعض... ولهذا كان كل موضع ظهرت فيه آثار النبوة، فأهله أحسن حالاً، وأصلح بالاً، من الموضع الذي يخفى فيه آثارها. وبالجملة فحاجة العالم إلى النبوة أعظم من حاجتهم إلى نور الشمس، وأعظم من حاجتهم إلى الماء والهواء الذي لا حياة لهم بدونه".

وإن اعتماد بعض الناس في فهم المصالح والمفاسد على خبراتهم العادية وموازينهم العقلية، هو الذي جعلهم يتصورون أن التعامل بالربا ضرورة لا بد منها لتنشيط الحركة التجارية، والنهوض بها.
وهو الذي صور لهم أن الجمع بين الرجال والنساء في دور التعليم وشتى مرافق الحياة مصلحة اجتماعية، حيث يهذب الخلق، ويحد من شرّة الميل الجنسي، ويمنع من التعدي والاغتصاب ـ زعموا ـ!!
وهو الذي صور لهم أن العقوبات الشرعية، كعقوبة القصاص، وقطع السراق، ورجم الزناة، وجلد السكارى، غير ملائمة لهذا العصر، لما تنطوي عليه من قسوة وبشاعة، أو تعطيل لبعض طاقات المجتمع.
وهو الذي صور لهم أن الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وللذب عن دينه وحشية وهمجية لا تلائم روح العصر، ولا تتفق ومواثيق الأمم المتحدة، والأعراف الدولية السائدة.
وهو الذي صور لهم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيه تعد على حريات الناس، وتدخل في خصوصياتهم، فيجب تركه وإهماله.
إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي يطالعنا بها بين الحين والآخر أناس لم يستنيروا بنور الشرع، ولم يهتدوا بهدي الله {وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}[الزمر: 23]، {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ}[النور: 40].

يقول الإمام الشاطبي في (الموافقات 2/37ـ40): "المصالح المجتلبة شرعاً، والمفاسد المستدفعة، إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية، أو درء مفاسدها العادية"، ثم ذكر لذلك أربعة أدلة، وهي - باختصار – كالآتي:
الأول: أن الشريعة إنما جاءت لتخرج المكلفين عن دواعي أهوائهم، حتى يكونوا عباداً لله اختياراً كما هم عبيد له اضطراراً.
وهذا المعنى - إذا ثبت - لا يجتمع مع فرض أن يكون وضع الشريعة على وفق أهواء النفوس، وطلب منافعها العاجلة كيف كانت، وقد قال ربنا - سبحانه وتعالى - {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ}[المؤمنون: 71].

الثاني:<SPAN lang=AR-SA style="LINE-HEIGHT: 150%"> أن المنافع الحاصلة للمكلف مشوبة بالمضار عادة كما أن المضار محفوفة ببعض المنافع، ومع ذلك فالمعتبر إنما هو الأمر الأعظم، وهو جهة المصلحة التي هي عماد الدين والدنيا، لا من حيث أهواء النفوس، حتى إن العقلاء قد اتفقوا على هذا النوع في الجملة، وإن لم يدركوا من تفاصيلها قبل الشرع ما أتى به الشرع، فقد اتفقوا في الجملة على اعتبار إقامة الحياة الدنيا لها أو للآخرة، بحيث مُنعوا من اتباع جملة من أهوائهم بسبب ذلك.
هذا وإن كانوا بفقد الشرع على غير شيء، فالشرع لما جاء بين هذا كله، وحمل المكلفين عليه طوعاً أو كرهاً، ليقيموا أمر دنياهم لآخرتهم.

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:52 PM
قبل أن نضيع !

حسين بن سعيد الحسنية

بسم الله الرحمن الرحيم
حدثني وهو يثور غضباً من واقع المربين كما يقول وشكا عليّ تجاهلهم للشباب , بل صرّح بأن خطراً عظيماً سيداهم الأمة في ظل تغافلهم عن تربية الشباب .
وأترككم مع تلك التساؤلات من شاب يجر آهات الندم على تلك السنين التي ضاعت من عمره وهو يبحث عن محاضن التربية ويخشى من الضياع قبل أن يجدها .
أسئلة وقفت أمامها حائراً تارة , ومعجباً تارة أخرى , ومتحمساً للحديث تارة ثالثة .
يقول ذلك الشاب :
إني أسألكم أيها المربون ...
أين أنتم منا ؟
لماذا ابتعدتم ؟
ولم هذا التغافل والتنحي عن أبناءكم وإخوانكم الشباب ؟ هل تظنون أننا وصلنا إلى مراحل متقدمة من العلم والتربية ؟ أم تظنون أننا لسنا في حاجة لعلمكم وتوجيهكم ؟ أم هي وسائل الإعلام المتنوعة التي ظننتم أنها أشبعت رغباتنا وميولنا ؟ هل تعلمون أن التربية حصن حصين ضد كل عدو ينوي بالأمة شراً ؟ أما سألتم أنفسكم لماذا سحقت تلك الدول والحضارات الإسلامية وكان آخرها العراق بدون أدنى مواجهة أو دفاع ؟ أين صبركم علينا ؟ أين حبكم لنا ؟ أين توجيهكم الصادق لمسيرتنا ؟
أم هي الدنيا أخذتكم عنا بمتاعها ولذاتها وأموالها وأبناءها ؟
أما سألتم أنفسكم لماذا نحن معشر الشباب بين الوهم والألم , وبين الشهوة والشبهة , وبين الضياع والانقطاع .
أما تلاحظون كثرة أخطاءنا , وعدم انضباط حماسنا , وجهلنا بالميدان الدعوي والتربوي على حد سواء ؟ .
ألا تعلمون أيها المربون أنكم مسئولون عنا من قبل الله رب العالمين ؟

وبعد ذلك السيل المتلاطم من أسئلة ذلك الشاب أيقنت مدى تقصير المربين عن أداء دورهم التربوي وحاجة ذلك الشاب ومئات الشباب غيره للاحتواء والتربية .
وهي رسالة لكل من يحمل هم هذا الدين (( الله الله في الشباب والعناية بهم والعمل لأجلهم , فهم قوة الأمة , وعنوان مجدها , وسبيلها إلى مواطن العز والسؤدد والفلاح )) .

بقلم
حسين بن سعيد الحسنية
hos3030@hotmail.com

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:53 PM
لماذا يحاربونني ؟؟

حسين بن سعيد الحسنية

بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال بين طيّاته الكثير من مواضع الألم , ومعاني القسوة , وجمل الأحزان .
سؤال ينطوي تحت ظلاله أسئلة كثيرة كلها تبحث عن إجابة واحدة مقنعة .
سؤال لا يريد صاحبه سوى القول الحق , فهو لم يعد يحتمل صور الخداع والنفاق التي يشاهدها كل يوم .
لماذا يحاربونني ...
لماذا يحاربونني ...
حينما أكون قوي العلاقة بربي , وكثير الاتصال به , ودائم التفكر في آياته وملكوته ؟ لماذا يحاربونني ...
حينما أكون متتبعاً لسنة نبيي محمد صلى الله عليه وسلم , عاملاً بأوامره , تاركاً لنواهيه , محباً له عليه الصلاة والسلام ؟.
لماذا يحاربونني ...
حينما أسعى في تطهير النفس التي تسكن بين جوانحي من رجس الشياطين , ودنس المعاصي والآثام ؟.
لماذا يحاربونني ...
حينما أظهر بري بوالدي , وطاعتي لهما , وخوفي عليهما , ودعائي الدائم لهما ؟ لماذا يحاربونني...
حينما أكون متفوقاً في حياتي , مقداماً في خطواتي , صادقاً في حركاتي وسكناتي ؟.
لماذا يحاربونني...
حينما أتفيء في ظلال من أحبه ويحبني , واستمتع بقرب من أوده ويودني ؟.
لماذا يحاربونني...
في دعوتي , ويريدون الإسقاط بي , ولا يروق لهم أن أقول في لله تعالى كلمة حق أدينه بها ؟.
لماذا يحاربونني...
حينما أبدع في علاقاتي مع الناس , وأتميز في القرب منهم لأجلهم , وأُهدي لهم ما وهبني ربي إياه من العلم والنفع ؟.
لماذا يحاربونني...
حينما أجعل في الحياة أثرا , وأرسم في الوجود ذكرا , وأبني بكل إيمان صادق قصرا ؟.
لماذا يحاربونني...
وخوفي عليهم دائم , ونصحي لهم صادق , وحياتي لأجل إسعادهم , وتعبي لأجل راحتهم , وسهري لأجل منامهم .

لماذا يحاربونني ؟؟؟
سؤال لا يسأله كل أحد , ولا يستطيعه كل شخص , ولا يدرك ماهيته وأهميته سوى أصحابه .

لماذا يحاربونني ؟
هو سؤال ذلك الداعي إلى سبيل ربه , الهادي إلى رضوانه , والدال على عفوه وغفرانه .

سؤاله حينما يرى العقبات تتابع على طريقه , ويرى الابتلاءات تترا في مسيرته , ويدرك أن هناك من الناس من ليس له هم إلا كيف يقضي عليه وعلى منهجه ودعوته .

نعم هذا السؤال الذي دائماً ما نسمعه من الدعاة .

وأقول لهم إنما ذلك درب المؤثرين المميزين الذين يتلذذون بما يصيبهم خدمة لدين رب العالمين وقدوتهم في ذلك من أرسل من عند ربه رحمة للعالمين عليه الصلاة والسلام .

فامض – أيها الداعية – واعلم أن أكثر ما يعينك على تميزك وتفوقك في الدارين القرب من ربك جل وعلا وطلب العون منه , وإخلاصك العمل له , وتلبسك بلباس التقوى , وأدائك للفرائض التي افترضها عليك , وبرك بوالديك , وعونك لإخوانك , وصلتك لأرحامك , وتسخير كلمتك وقلمك وعطاءك ومواهبك لكلمة الحق , وقطعك لك صلة تصلك بباطل أو سؤ أو شر , وكن عالي الهمة يعلو قدرك , وتتجلى منزلتك , ويبين الحق الذي تحمله , ويزهق باطل أعدائك .

لا ينهض القلب إلا حين يدفعه -- عزم الرجال إذا ما استيقظت فيه
والحب يخترق الغـبراء مندفعاً -- إلى السمـــــاء إذا هـــــبت تناديه
والقيد يألفه الأموات ما لـــبثوا -- أما الحـــــــياة فيبلـــــيها وتبــليه

بقلم
حسين بن سعيد الحسنية
hos3030@hotmail.com

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:53 PM
شيعة السعودية.. ومأزق الاتجاه

د.عبدالله بن ناصر الصبيح

بسم الله الرحمن الرحيم
الاضطرابات التي وقعت في الأيام الماضية في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وتحديدا في مقبرة البقيع وساحات الحرم المدني لم تكن مفاجئة للعقلاء فمنذ سنوات ونحن نشهد شحنا طائفيا في كل مناسبة: في مقبرة البقيع وفي ساحات الحرم المدني وفي مواسم الحج.

وفي هذه الأحداث نلاحظ التقاء الإرادة الخارجية مع الاستجابة الداخلية فبعض قيادات الشيعة في إيران أو العراق أو لبنان تصرح مطالبة الشيعة بالتحرك لتخليص الحرمين من سيطرة السنة فتستجيب لهم بعض القيادات الشيعية الداخلية ويظهر صدى تلك التصريحات في خطب وتصريحات بعض رموز الشيعة في الداخل.

إن الشحن الطائفي المستمر هو الوقود لمشاعر الغيظ التي لابد أن تعبر عن نفسها في صور من الحقد والتعدي على المخالفين. وهذا هو ماحصل بالفعل في البقيع وفي ساحات الحرم في الأيام الماضية وماحصل في أحداث أخرى مشابهة في البقيع في سنوات مضت وفي مواسم الحج في حوادث متكررة رصدها التاريخ.

إن الملهم للذهنية الشيعية والمحرك لها في العصر الحديث هو ثورة الخميني وإسقاط الشاه والاستيلاء على السلطة في طهران. هذا حدث ضخم بلاشك ولكن هذا الانجاز تحقق في الواقع لأن غالبية الشعب الإيراني كان خلفه، فمعظم الشعب بطوائفه ومذاهبه كلها كانت مؤيدة للخميني تنتظر منه أن يحقق لها العدل فيعيد لها ماسلب من حقوقها ويخلصها من ظلم الشاه.

وماحققه الخميني في إيران لايمكن أن يتحقق في مكان آخر لتخلف شرطين مهمين : الأول :إيران هي المكان الوحيد الذي فيه أكثرية شيعية وماسواه من المجتمعات فإما أن تكون الأكثرية غير شيعية أو يكون هناك تكافؤ في القوى الاجتماعية يمتنع بها أن تستأثر طائفة بتسيير المجتمع وتحقيق أهدافها وحدها. والثاني أن الإجماع الذي حظي به الخميني غير متيسر لأي قيادة شيعية معاصرة. وأحد أسرار الإجماع على الخميني هو أنه جاء من الطائفة الأكثر في المجتمع الإيراني وليس من الأقلية.

نجاح الخميني في عام 1979 لازال يداعب خيال الكثير ويأملون بتكرار التجربة ويغفلون عن نسبة الشيعة في المجتمع الإيراني ويغفلون أيضا عن شخصية الخميني وطبيعة خطابه المحرك للثورة كما يغفلون أيضا عما لديهم من إمكانيات في مجتمعاتهم لا تقارن بما توفر منها للخميني.

أنا هنا لا أحلل انتصار الثورة الإيرانية ولا أدرس عوامل غلبتها ولكن أذكر بالشروط العامة البدهية التي ربما غفل عنها بعض من درس أدق تفاصيل الثورة، ولكنه في دراسته كان أسيرا لرغباته الخاصة ومدفوعا بوهم تحقيق انتصار مماثل في مكان آخر يفتقد تلك الشروط العامة. إن الاستغراق في الجزئيات يفقد المراقب إدراك الصورة العامة.

حدث آخر يداعب الذهنية الشيعية ويوقظ كوامنها وهو تجربة حزب الله في لبنان وقيادة حسن نصر الله. هذا الحزب استطاع أن يحمي الطائفة الشيعية في الحرب الأهلية اللبنانية كما استطاع أن يحتفظ بسلاحه رغم الضغوط الشديدة لتجريده منه. وقمة منجزاته هي انتصاره في حرب صيف عام 2006 بصموده أمام الجيش الإسرائيلي.

وربما كل طائفة شيعية ترى في نفسها حزب الله وكل قائد شيعي يرى في نفسه حسن نصر الله. وما تحقق للطائفة الشيعية في لبنان لم يتحقق لطائفة شيعية أخرى وزعامة حسن نصر الله وقيادته للحزب وأثره العام على الطائفة لايدانيه تأثير آخر ولا يشبهه قيادة أخرى من قيادات الشيعة خارج إيران.

لقد اجتمع لحسن نصر الله الزعامة السياسية والزعامة الدينية واستطاع أن ينشئ دولة داخل الدولة اللبنانية. وإيران تحاول استنساخ شخصية نصر الله في عدة بلدان ومنها العراق والبحرين والسعودية واليمن.

ولكن جميع المحاولات لازالت أضعف من الأنموذج وتفتقر إلى شروط النجاح وبعضها أجهضته الأحداث قبل أوانه كما حصل في اليمن في ثورة الحوثي. وفي السعودية تتنافس عدد من الزعامات للتماهي مع شخصية نصر الله، ولكل منها طريقته في التماهي مع البطل.

وفي محاولة استنساخ تجربة حزب الله اتجهت بعض التنظيمات الشيعية إلى عسكرة كوادرها فأرسلت أعضاءها للتدرب على السلاح في معسكرات حزب الله في لبنان وفي إيران وفي غيرهما، كما اتجهت إلى اقتناء السلاح وتخزينه.

وهذه العسكرة مع الشحن الطائفي مع استلهام تجربة حزب الله في لبنان لابد أن تقود أصحابها إلى مصادمة من في جوارهم، وتجربة الحوثي في اليمن خير شاهد، وهي في السعودية عبرت عن نفسها في عدد من المواقف آخرها أحداث مقبرة البقيع وساحات الحرم المدني.

من أسباب نجاح تجربة حزب الله في لبنان شرطان رئيسان: الأول: ضعف الحكومة المركزية بل سقوطها كما كان الحال في أثناء الحرب الأهلية الطائفية. فبسبب زوال هيمنة الحكومة المركزية استطاعت القوى المحلية من عرقية ومذهبية وطائفية وسياسية عسكرة نفسها، واستطاعت أيضا القوى الخارجية مد القوى الداخلية التابعة لها بالسلاح والمال والخبرات وتبنتها وكانت سندا لها في محافل السياسية الدولية.

وحزب الله في ظل ضعف الحكومة المركزية استطاع بناء مؤسساته وإنشاء جيش متكامل بأجهزته وعتاده، بل إنه استطاع أن يقيم دولة داخل الدولة اللبنانية، وماكانت حكومة بيروت لتحتمل ذلك لو كانت قوية. ونجاح الحزب في هذا لم يكن من غير ثمن فبعض مواقفه لم تكن تعبيرا في الحقيقة عن إرادة الطائفة الشيعية في لبنان وحاجاتها بل كانت تعبيرا عن إرادة الدولتين الداعمتين له :سوريا وإيران، وقد تحملت الطائفة الشيعية في سبيل ذلك تضحيات كبيرة.

الشرط الثاني وجود قضية عامة مشتركة بين جميع اللبنانيين، وهي مقاومة إسرائيل التي تسيطر على جزء من الأرض اللبنانية وتضرب جنوبه بقذائف الطائرات والمدفعية. إن وجود إسرائيل أتاح الفرصة لحسن نصر الله أن يرفع شعارا عاما وهو مقاومة إسرائيل وتحرير التراب اللبناني.

وهذا الشعار جعل كثيرين من الشعب يتعاطفون مع الحزب وأعطى نصر الله بعدا وطنيا في قيادته خرج به من الزاوية الطائفية الضيقة. وهذا المشترك العام تفتقده معظم قيادات الأقليات في المنطقة. إن أي قائد يستمد جزءا من قيمته وتأثيره من التأييد له، وإذا كان جاء من أقلية نسبتها في مجموع السكان لا تزيد عن خمسة في المائة فإن قيمته سوف تكون في هذه الحدود مع الأخذ في الاعتبار أن الذين يحصلون على إجماع طائفي قلة وأما إذا جاء من أكثرية نسبتها سبعون في المائة من مجموع السكان فإن قيمته ربما فاقت تلك النسبة لأن الأقليات الأخرى ربما أيدته لما ترجوه من تحقيقه مصالحها.

والواقع يشهد أن الأقليات تعطي تأييدها لزعماء الأكثرية ومن النادر أن يقع العكس فتختار الأكثرية قائدا من الأقلية تمنحه تأييدها إلا إذا طور خطابه ونأى بنفسه عن أن يوصم بأنه ممثل لأقلية -- أيا كانت هذه الأقلية.

حسن نصر الله خرج من حرب تموز 2006 بطلا إسلاميا وتعاطف معه اللبنانيون ولكن انشرخت الصورة بل تمزقت بعد الحرب مباشرة حينما اجتاح الحزب بيروت وتعامل مع السنة بروح طائفية فانفض عنه من أيده وزهد فيه من ناصره وتعاطف معه، وكما منحت حرب تموز حزب الله وقائده بعدا شعبيا واسعا فاجتياح بيروت نزع ذلك منه وأصبح حزبا طائفيا يمثل أقلية من ضمن الأقليات اللبنانية.

إن تجربة حزب الله لايمكن استنساخها في السعودية بل سوف يكون لها آثار عكسية مدمرة على الطائفة الشيعية لأن كلا الشرطين السابقين غير موجودين في السعودية، فالحكومة المركزية لازالت قوية والأقلية الشيعية لم تطور خطابا مشتركا مع الأكثرية السنية فتجد تعاطفا من الأكثرية، بل إن مفردات خطابها ترسخ البعد الطائفي.

ومن حاول من قياداتهم أن يضيف بعدا مشتركا فشل في أن يقنع الطرف السني بموقفه كما فشل في التعاطي مع القضايا العامة التي يكون السنة أحد أطرافها، ومن الأمثلة ماتعرض له السنة في العراق من قتل على الهوية والهجوم الذي شنه بعض الشيعة على القرضاوي. في كلا الحدثين لم نجد لزعماء الشيعة في الداخل موقفا واضحا يدين الظلم بل رأينا تأييدا من بعضهم للهجوم على القرضاوي وصمتا إزاء ماتعرض له السنة في العراق.

الشيعة في السعودية لايمثلون أكثر من خمسة في المائة من مجموع السكان، وهم مع ذلك ليسوا كتلة واحدة فهم منقسمون مذهبيا فشيعة الأحساء غير شيعة القطيف كما هناك أيضا اختلافات بينهم في المراجع التي يقلدونها وتنوع في الانتماء الحزبي يمنع اللقاء بينهم لتباين المصالح والرؤى.

والمطالب التي رفعها الشيعة في الأحداث الأخيرة في البقيع لايراها السنة مطالب شيعية بقدر مايرونها اعتداء على عقائدهم وانتهاكا لحقوقهم ثم هي انتهاك لنظام الدولة التي يعيشون فيها. والأقلية - أي أقلية - تستطيع أن تطالب بماهو خاص بها وأي طلب لها يمثل تعديا على حقوق الأكثرية لايمكن أن يستجاب له لأن الاستجابة له وهن في الدولة واعتداء على الأكثرية. والدولة – أي دولة – لايمكن أن تستجيب لمطالب خمسة في المائة وتفرط في حقوق خمسة وتسعين في المائة من شعبها.

وهناك عدد من زعماء الشيعة ومثقفيهم يمدون أيديهم إلى السنة ويحاولون الظهور بمظهر المعتدل الذي ينأى بنفسه عن الطائفية، بل بعضهم كتب منظرا للوحدة ومنافحا عنها ومثمنا قيم الحوار ولكنهم في الممارسة لم يكونوا يختلفون عن أولئك الذين يوقدون نار الطائفية. وهذا يعطي انطباعا بأن هناك خطابين: خطاب خاص بالطائفة وخطاب للتسويق الخارجي. والخطاب المزدوج ربما يخدمهم فترة مؤقتة إلا أنه ليس من مصلحة الطائفة الشيعية لأنه يزيد من انغلاقها على نفسها، وانغلاقها على نفسها سوف يكون عقبة في طريق أولئك المجددين الذين يريدون أن يكونونا شيئا مذكورا في تاريخ الطائفة.

والأولى منه أن يسعى هؤلاء بما يزيد الاندماج بين الأقلية والأكثرية ويطور أساليب التفاعل السلمي المدني بين أبناء الطائفتين. وهذا لايتفق معه عسكرة الطائفة واستنساخ تجارب ظهرت في مجتمعات أخرى تحت شروط اجتماعية مختلفة عما يعيشه مجتمعهم. إن التحدي الذي يواجههم هو في تطوير رؤية وخطاب يتفق مع الشروط الموضوعية للمجتمع الذي يعيشون فيه، أما مجرد استنساخ التجارب فربما كان مدمرا.

إن عسكرة الأقلية ربما جعلها مرتهنة للقوى الخارجية التي تدعم برنامجها العسكري، وبهذا تصبح محققة لأهداف الداعم الخارجي أكثر مما هي محققة لمصالحها. ولعل الأحداث الأخيرة تؤكد هذا بوضوح، فلما صرح بعض الملالي عن البحرين وأنها مقاطعة إيرانية وأبدت السعودية ومصر استنكارهما لهذا التصريح رأينا تفجيرا في مصر في منطقة الحسين وشغبا في مقبرة البقيع والمسجد النبوي. (المقبوض عليهم في مصر بسبب التفجير شيعة وبعضهم من إيران).

ورأينا ذلك واضحا في العراق فإيران تمد المليشيات الشيعية لتقتل السنة وتمد بعض مليشيات السنة لتقتل الشيعة وكل ذلك من أجل تحقيق الأهداف الإيرانية في العراق.

إذن عسكرة أقلية محدودة قليلة العدد ليس من مصلحتها بل هو مدمر لها، والمؤمل من عقلاء الشيعة ومثقفيها أن يعنوا بمصلحة طائفتهم بعيدا عن التأثير بل التحريض الخارجي.


عبدالله بن ناصر الصبيح

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:54 PM
الشباب .. والهوية !

دلال عبدالعزيز الضبيب

لو ألقيت نظرة بسيطة على مجتمع الشباب في هذهِ الأيام .. لاختلطت عليك المشاعر لأنها كثيرة جداً. فكلّ الصور أمامك مُحزنة وتجعلك في حيرة عن الدوافع والأسباب. فئة الشباب تمثل الغالبية العظمى في مجتمعاتنا .. والطريق الذي يسلكونهُ يمكن أن تراهُ بوضوح إذا ألقيت نظرة خاطفة على أحد الاجتماعات الشبابية. مناظر و تصرفات لم تكن موجودة عندنا قبلاً! بل هي حديثة مستحدثة ولاشك أنها حديث الآباء والأمهات والمعلمين.

للوهلة الأولى سنقول التأثر التام بما تعرضه شاشات التلفزة من المسلسلات والأفلام وخصوصاً الأمريكية، فنحنُ بلاشك في زمن الأمركة. لذلك فالولع والانبهار بكلّ مايُعرض يكاد يطفو حتى يُغرق! تلك القيم المزيفة التي يُلمّعونها ويزينونها، تبدو واضحة للعيان .. فتجميلهم لها لا يختلف فيه اثنان، ولكنه يبدو بهذا الوضح لمن يطلع بدقة فيشاهد أن تلك القيم هيَ ما تُتعبهم. فالحرية سببت لهم مشاكل لا نهاية لها، والمساواة أتعبت نسائهم، والخصوصية أبعدت أطفالهم عن بيوتهم، والقائمة تطول. القشور هيَ ماغطت العقول .. القشور هيَ المشكلة التي يجب أن ننفض الغبار عنها لنُري من يتفوّه بتمجيدهم لهم، بالحقيقة الكامنة في الأعماق.

سيأتي من يُغالطني ويقول أن لديهم من القواعد والأخلاق التي يحق للجميع الانبهار ومحاولة فعلها. صحيح! ولذلك وُجد العقل.. فنأخذ كما أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم الجيد عندهم وننبذ العكس. في كلّ دول العالم يكمُن الغثّ والسمين، لكي نطور أنفسنا ومجتمعنا يجب أن نميّز بينهما ونأخذ مااستطعنا من السمين وننبذ بدون تردد ولو للحظة .. الغثّ!

عندما لايكون لديك قاعدة ترتكز عليها، فالتأرجح سيشتت ناظريك .. ويتعب رأسك و يُرهق جسمك حتى يدقّه دقاً! الكل يبحث عن قاعدة، والكل يريدها.. ولكنّ الله ميزنا بأنه أوجد لدينا هذهِ القاعدة التي نرتكز عليها فلانحيد، نقف بفخر فوقها وثبات .. ميزنا بوجود الدين الذي هوَ عصمة دنيانا، نستطيع من خلاله أخذ القرارت السليمة والاستعانة بهِ دائماً وأبداً في هذهِ الدنيا المتقلبة! الابتعاد هو أول طريق الانهيار .. انهيار النفس كـأضعف الإيمان. إذاً فالتمسك به هو أول طرق السكينة والرؤيا بجلاء!

فحتى أكثر الناس خُرافة و معتقدات واهمة، نجدهم يفتخرون بهويتهم ولا يتركونها أبداً ودائماً هم في دفاع عنها مهما لزم الأمر. الفخر بهويتك .. بقيمتك .. هُو من أجمل الأمور التي تميزك وتحسسك بالتفرّد، الفخر هو ذاك الاحساس الذي يناغي صدرك وأنت فوق قمة جبل، أو في نهاية طريق هدفٍ سعيتَ له!

الحبّ هو أول سبل التعلق، الحب باقتناع هو الطريق الأسهل والأكثر سلاسة، فمن يسلكه يكمله حتماً، أما المشكك والمتردد في هذا الحب لن يقدر على مواصلة الطريق ولو قليلاً!

مجتمعنا كما ذكرت سابقاً يمثل الشباب القيمة الكبرى منه، وهؤلاء الفئة تحتاج للاحساس بهذا الحب ليتولد الشعور بالولاء! المعلمين والمسؤلين عن التربية من منزل أو مدرسة أو حتى في الشارع والمسجد، يجب أن يغرسوا بذرة حبّ الدين والترغيب فيه وإيصال فكرة أنّه دين المحبة والسلام، دين الإخاء والجمال، دينٌ أنت منعّم لأنك اعتنقته، أنت منعّم لأنك ولدت من أبوين مسلمينّ فابتعد عن صدرك احساس الوحشة والغربة والضياع وعدم تحديد الهوية الفطرية التي تضرب قلب كل شخص .. ذلك الاحساس الذي يعيشه الكثير من الناس في هذا العالم . فنحنُ في وقتٍ ينشر رسالات كل يوم وفي كل دقيقة.. أن الإسلام دين عارٌ عليك اعتناقه، دينٌ يُنفر منه .. ويُنفّر! فأين نحنُ من إرسال الرسالات المعاكسة والحقيقة لكلّ مايُصيبنا. هوَ واجبٌ على كل شخص تجاه مجتمعه .. وشبابه .. أن يقوم ولو بدورٍ بسيط. فالنفس ضعيفة والزلازل قد تعصف الصدور بسهولة، فـأن تأخذ بعاتقك المساهمة في تهدئة نفس او إحقاق حق هُو أمر نرجو من الله أن يكونَ أجره كبيراً.



http://saaid.net/images/print.gif (http://saaid.net/pfv.php) http://saaid.net/images/friend.gif (http://saaid.net/glblstf.php) مقالات الفوائد
المقـالات (http://saaid.net/arabic/index1.htm)
الصفحة الرئيسية (http://saaid.net/arabic/index.htm)
مواقع اسلاميةhttp://www.saaid.net/link/wdawah.gif (http://saaid.net/ads/ad_link.php?ad_id=91)
http://saaid.net/link/islamhouse2.gif (http://saaid.net/ads/ad_link.php?ad_id=44)

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:56 PM
نبحث لغيرنا !

محمد مسعد ياقوت**

مع تخلفنا العلمي، وتأخرنا عن قاطرة التكنولوجيا، إلا أن الباحث النابغة في عالمنا العربي يبحث لغير وطنه، ويمنح ثمرة جهده ليطور بلدًا غير بلده، ويقوي شعبًا غير شعبه، ويثري حضارة غير حضارته !
إنه ذلك الباحث الذي عاش في بلده غريبًا في بيئة لا تدعمه وفي ظلال وطن متنكر له، ونظام يحاربه في فكره .
أو ذاك الباحث الذي هاجر في جنح الليل إلى أوربا أو أمريكا، فقد ضاقت به الحياة في بلد يقدس رجال الولاء على رجال العلم، ويحترم المطرب أكثر من احترامه للباحث العلمي، ويدعم مواهب الرقص والطبل والنحت والرسم أكثر من دعم مواهب العلم والفكر .
في بلد يُباع فيه كل شيء ، المصانع والشركات والطرق والبنوك والماء والهواء والقيم والأخلاق.

نكتب بلغة غيرنا
من المخحل أن لغة البحث العلمي في بلادنا " غير عربية "، فالبحوث المكتوبة بلغة الضاد لا تتجاوز نسبة 5% من إجمالي البحوث الجديدة في عام واحد، علمًا بأن النسبة الكبرى في لغة البحوث التي أعدها باحثون عرب هي بحوث باللغة الإنجليزية، تليها بحوث باللغة الفرنسية ثم باللغة الألمانية .
نقول هذا على صعيد الباحثين المقيمين في أوطانهم العربية .

ننشر في مجلات غيرنا
لماذا إذا قلنا " مجلة دولية " فإننا نقصد بذلك مجلة أجنبية ؟ ! لماذا كل مجلة أجنبية تكون مجلة عالمية، بينما أي مجلة عربية لا ترقى فوق المستوى المحلي ؟ ! لماذا لا نمتلك مجلات عالمية تهوى إليها أفئدة الباحثين في العالم ؟ هل سنظل متخلفين في ميدان النشر العلمي حتى قيام الساعة ! ؟
إنك لتعجب من نظام البحث العلمي في العالم العربي الذي يفرض على أستاذ الجامعة الذي يبغي ترقية أو درجة علمية أن يعُد بحثًا وينشره في مجلة أجنبية . ومن ثم يُكتب النور لأفكار هذا البحث في "الغرب"، بينما يحصل صاحبه على الدرجة العلمية في " الشرق " .
نعم، أعرف أننا لا نمتلك مجلات علمية دولية محكمة، وهذا يرجع لأربعة أسباب :
السبب الأول: لتولي زمام المجلات العلمية الصادرة من الجامعات والمراكز البحثية في الوطن العربي – أشخاص حكوميين بالتعيين يفتقدون – في الغالب - إلا القدر الأوفى من النزاهة والكفاءة .
السبب الثاني : لضعف مستوى هذه المجلات من حيث المواد العلمية المنشورة فيها سابقًا الأمر الذي يصنع سمعة سيئة لهذه المجلات دوليًا !
السبب الثالث : لضعف الدعم المالي المخصص لهذه المجلات .
السبب الرابع : أن الغرب لا يعرف مجلاتنا أصلاً، فهي غير معروفة لدى الباحثين الغربيين، فضلاً عن كونها غير مفيدة بالنسبة لهم، خاصة بعد أن أصبحت مجلاتنا منبرًا سهلاً لنشر الأبحاث المسروقة .
والحق أن هذه الأسباب لا تمنع من وجود مجلات عربية نزيهه متميزة .
نحن نحتاج إلى مجلة علمية بمعنى الكلمة، محكمة بمعنى الكلمة، دولية بمعنى الكلمة .

مخترعاتنا في جعبة غيرنا :
الباحث العلمي الذي فتح الله عليه باختراع، يحتاج إلى شيئين أساسيين :
الأول : التمويل اللازم لتطبيقات الاختراع
الثاني : حماية حقوقه الفكرية من خلال البراءة الرسمية
وفي دول العالم المتقدم لا يجد الباحث أدنى مشكلة في الحصول على التمويل أو الحصول على البراءة وتسجيل فكرته لحمايته من السطو .
أما في العالم العربي فالباحث صاحب الاختراع هو شخص مستهدف من الانتهازيين ولصوص البحث العلمي كما يتعرض إلى كثير من المساومات للتنازل عن فكرته مقابل بيعها لسمسار يقوم هو الآخر بتسويقها عالميًا، ومن ثم يحصل السمسار على ملايين الدولارات عن فكرة هي برئية منه وهو لم يبذل فيها جهدًا ، بينما الباحث صاحب الفكرة والحقوق لا يأخذ إلا الفتات، بعدما يوقن أن بحثه لن يكتب له النور لا عن طريقه ولا عن طريق وطنه، فيقوم مضطرًا ببيع فكرته لأحد سماسرة البحث العلمي .

المهم تؤول الفكرة العربية والاختراع العربي في نهاية الأمر إلى جعبة المراكز البحثية الغربية، والتي تقوم برعاية الفكرة، وطرحها على هئية منتج، نشتريه نحن ونقف في طابوره بعدما كان ثمرة فؤاد باحثينا !

عقولنا يملكها غيرنا :
أحمد زويل عالم مصري عربي مسلم ..
هل تشك في ذلك ؟
لا !!
لكن الحقيقة المرة، أن مصر ليس لها حق في هذا العالِم، والوطن العربي ليس له حق في هذا العبقري ..
وبالمثل :
فاروق الباز عالم مصري مسلم
هل تشك في ذلك ؟؟
لا !!
لكن الواقع يقول أن فاروق الباز خدم حضارة الغرب ولم يخدم حضارة العرب والمسلمين، أن أفكاره وعلمه وأبحاثه كانت إضافة لصالح أمريكا .

وتفسير ذلك، أن العرب يَنتجون المواهب ويجهزون العقول، حتى إذا تفوقت في مدارس وجامعات الوطن، لم تجد هذه العقول البيئة الداعمة لأفكارها الابتكارية إلا في الغرب!

نشبّه ذلك بالصياد الفقير الذي يصطاد سمكة الحفش (الكافيار) لا يملك أن يطبخ الكافيار إنما يملك أن يبيعه ليظل محرومًا من أكل الكافيار الذي أخرجه من بطن السمكة بيديه
نفس الحال في قصة البترول، لا نصنعه إنما نبيعه خامًا، لنشتريه بعد ذلك بأضعاف ثمنه .
وهذا ما يحدث في عقولنا المهاجرة، بعدما تستقر في محاضن الغرب، نشتري التكنولوجيا التي أنتجتها والخبرة التي صنعتها بأبهظ التكاليف، لنظل نبحث لغيرنا ..

نقلاً عن صحيفة المصريون
___________
** كاتب وباحث مصري متخصص في الشأن العلمي، الفائز بجائزة أحمد بهاء الدين عن كتاب أزمة البحث العلمي، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمشرف على موقع نبي الرحمة .
yakut.blogspot.com
yakoote@gmail.com

ماجد الملا
15-Nov-2009, 06:56 PM
هكذا علمنا خالد ...

حسين بن سعيد الحسنية

حينما تقرأ سير صحابة محمد صلى الله عليه وسلم تجد ما يثير إعجابك , ويزيد من شوقك , ويرسم من عزك وافتخارك , وتتعلم ما لا يحصيه عاد , أو يكتبه قلم , أو يستوعبه كتاب , ذلك بأنهم الذين عايشوا معلم الناس أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم , وأخذوا منه العلم مباشرة , ورووا عنه سنته وأحاديثه , ولأنه هو القدوة الصالحة لهم , والرحيم بهم , والمطلع على شؤونهم وأحوالهم فشاركوه الهم , وجاهدوا معه الأعداء , ونصر الله بهم الدين وأهله ... ومن أولئك القائد المحنك , والعسكري الفذ , والشجاع الجريء خالد بن الوليد رضي الله عنه , أبو سليمان من لانت له دروب الجهاد الوعرة , وتاقت له كل طليعة أو سرية معسكرة , سطَر مجداً بسيف عزٍ لا يحب المنام في غمده , وخط تاريخاً بقلب صادق ليس للنفاق فيه مكان , فحاز على التفوق في ميادين القتال , وسكن الصفوف الأولى التي لا يرضى أصحابها إلا بمجد يسطع نوره بعين الحقيقة وحق المقال .
أبو سليمان .. الذي علمنا دروساً تندرج بحروفها الوضاءة , وسطورها البناءة تحت عنوان .....
(( هكذا علمنا خالد )) .

علمنا خالد ....
أن الإسلام هو الحل , وأن لا عزة إلا به , وأن العودة الحقيقية إليه , وأن الإنسان ومهما كان له من الأثر في حياته فسينتهي ذلك الأثر بنهاية حياته , أما أثر المسلم فسيتبعه حتى في آخرته فينال لأجله الدرجات العلى , واسمع إليه وهو ينقل لنا ذلك المعنى يقول رضي الله عنه " والله لقد استقام المنسم , وإن الرجل (يقصد محمد صلى الله عليه وسلم) لرسول , فحتى متى ؟ أذهب والله فأسلم ".

علمنا خالد ....
أن الندم لابد أن يحققه العائد إلى الله في قلبه , وأن تجد في وجدانه الحزن على ما قدّم صدوداً عن سبيل الحق , يقول رضي الله عنه في قصة إسلامه " فلما اطلعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت عليه بالنبوة فرد علي السلام بوجه طلق , فأسلمت وشهدت شهادة الحق فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :" قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير " ثم قال : وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : أستغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله , فقال الرسول صلى الله عليه وسلم " إن الإسلام يجب ما قبله " قلت يا رسول الله على ذلك فقال :" اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صدّ عن سبيلك "

علمنا خالد ....
أن لا انسحاب في حياة الأبطال والتي تتعلق قلوبهم بربهم جل وعلا وأن الإقدام ديدنهم , وأن الحرب خدعة , وأن الفارس المغوار في كرٍ وفرٍ ما دام في مسرح المواجهة ففي مؤتة وبعد أن أُستشهد قاد الجيش المسلم الثلاثة " ولي خالد إمرة الجيش بعد أن كان مصير المعركة قد تحدد فضحايا المسلمون كثير , وجناهم مهيض , وجيش الروم في كثرته الساحقة كاسح , ظافر , مدمدم , عندها لم يكن هناك حلاً سوى الانسحاب والخروج من المعركة حفاظا على ما بقي من الجيش وعدته ولكن إذا كان صحيحاً أنه لا مستحيل على القلب الشجاع فمن أشجع من خالد قلبا ... هنالك تقدم سيف الله يرمق أرض القتال الواسعة بعينين كعيني الصقر , ويدير الخطط في بديهيته بسرعة الضوء , ويقسم جيشه والقتال دائر إلى مجموعات , ثم يكل إلى كل مجموعة بمهامها وراح يستغل فنه المعجز ودهائه البليغ حتى فتح في صفوف جيش الروم ثغرة فسيحة واسعة خرج منها جيش المسلمين كله معافى بعد أن نجا بسبب من عبقرية بطل الإسلام من كارثة ماحقة ما كان لها من زوال , وفي هذه المعركة استحق شهادة الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه سيف الله المسلول .

علمنا خالد ....
أن المؤمن لا يحب إلا الآخرة , وأن دنياه ليست إلا ممر سرعان ما يفارقها , لذا فهو يثني على أخوة الجهاد ويماري بهم أعدائهم في رسالته العظيمة التي يقول فيها ( بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس , سلام على من اتبع الهدى أما بعد فالحمد لله الذي فض خدمكم , وسلب ملككم , ووهنّ كيدكم , من صلى صلاتنا , واستقبل قبلتنا , وأكل ذبيحتنا , فذلكم المسلم له ما لنا وعليه ما علينا , إذا جاءكم كتابي هذا فابعثوا إلي بالرهن واعتقدوا مني الذمة وإلا فو الله الذي لا إله إلا هو لأبعثن إليكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة ) .

علمنا خالد ....
أن أعداء الإسلام لا يهمهم إلا الدنيا , وأن في اعتقادهم أن أموالهم ونساءهم ومتاعهم قد تهوي بالصادقين الخاشعين في شباكها وخابوا والله وخسروا واسمع إلى قائد الروم " ماهان" في حواره مع خالد .إذ يقول يا خالد قد علمنا أنه لم يخرجكم من بلادكم إلا الجهد والجوع فإن شئتم أعطيت كل واحد منكم عشرة دنانير وكسوة وطعاما وترجعون إلى بلادكم , وفي العام القادم أبعث إليكم بمثله . فقال خالد ... إنه لم يخرجنا من بلادنا الجوع كما ذكرت , ولكننا قوم نشرب الدماء , وقد علمنا أنْ لا دم أشهى وأطيب من دم الروم فجئنا لذلك , فكبر خالد وكبَر المسلمون .

علمنا خالد....
أن الأبطال هم أعداء الراحة والسكون , وأن المؤمن لا يسكن ولا يغفو بل هو في حركة دائمة لله تعالى بجنانه وأركانه واسمع إلى أصحابه وهم يقولون عنه " هو الرجل الذي لا ينام ولا يترك أحداً ينام " ويقول عن نفسه " ما ليلة يُهدى إليََّ فيها بعروس , أو أُبشر فيها بوليد , بأحب إلي من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أصبح بهم المشركين " .

علمنا خالد ....
أن مأساة البطل أن يموت على فراشه لا في ميادين العز والجهاد واسمع إلى قوله في هذا المعنى ودموعه تتحدر من عينيه على وجنتيه " لقد شهدت كذا وكذا زحفاً وما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة سيف , أو طعنة رمح , أو رمية سهم , ثم هاأنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء " .
علمنا خالد أن فراق البطل على أصحابه فاجعة عظيمة , ومصيبة كبيرة وثغرة لا يسدها أحدٌ بعده , تقول أمه وهي ترى جثمانه في مسيرة عظيمة ...
أنت خير من ألف ألف من القو --- م إذا ما كبت وجوه الرجال
أشجاعٌ؟ فأنت أشجع من ليــــــ --- ــث غضنفر يذود عن أشبال
أجوادٌ؟ فأنت أجود من سيـــــــ ــل --- غامر يسيل بين الجبال
فسمعها عمر رضي الله عنه فازداد قلبه خفقاً ودمعه دفقاً وقال " صدقتِ والله إنه كان كذلك ".
إيه يا خالد إيه يا بن الوليد لقد ذهبت وتركت فينا روح المؤمن الصادق الشجاع , ذهبت وتركت لنا رسالة سطّر الولاء كل حرف فيها ولاءُ الإيمان الحقيقي , الولاء لرب العالمين , رسالة صادقة لسان الحال فيها يقول :ــ
في سبيل الله لا نصر سوى --- نصرة الحرب بذل واقتحــــام
هكذا ترقى ذراها أمـــــــــة --- هكذا يرســــخ للحق دعــــــام
هكذا يبرز فينا خـــــــــــالد --- وصلا الدين والجيش اللــــهام
هكذا تفتح آفـــــــــاق الدنى --- هكذا والحق يحميه الحســـــام
عزة تجتاح في الله الـــمدى --- وحدة ما عـــــابه قط انثـــــلام
همة تملك معراج العـــــــلا --- ولهل في مطمح السبق اعتزام
يحفظ التاريخ عنها ما وعى --- وتغـــــنيه الدواوين العظـــــام
علمنا خالد ....
أن التاريخ لا يكتبه إلا المنتصرون , وأن الذل والهوان هو من نصيب الذي ابتعد عن طريق الحق , وتنكّب عن طريق الجادة , ورضي بأن يكون مع الخوالف .

علمنا خالد ....
من صفحات سيرته ما يغنينا عن قراءة كتب أبطال تلبسوا بلباس الدنيا , وترف الدون , ومتعة الفناء , فتجولنا في خصائصه النادرة , ومآثره الفريدة , ومناقبه المتميزة فأحببناه فهو صاحب محمد صلى الله عليه وسلم وهو سيف الله المسلول رضي الله عنه وأرضاه وجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنة إنه ولي ذلك والقادر عليه .


حسين بن سعيد الحسنية
hos3030@hotmail.com

الدحيلان بلس
15-Nov-2009, 09:51 PM
مميز جدا استاذ ماجد صراحه

ماجد الملا
16-Nov-2009, 08:16 PM
مميز جدا استاذ ماجد صراحه

اتمني لك الفائده تحياتي

ماجد الملا
16-Nov-2009, 08:18 PM
وقـفـات للأبـاء

http://galileosm.galileosolutions.net/galileosm/accountsfiles/638/articles_ACA7A509-0BE0-47B6-A09F-888C593CC3A1.jpg1- تذكر أن كل طفل هو عالم قائم بذاته.
2- ينبغي أن تتغير أنت إلى الأفضل إذا كنت ترغب في تربية أبنائك للأفضل.
3- يمكنك الاستفادة من تجارب الناجحين والمتخصصين في تربيةالأبناء.
4- معرفة آفات التربية الخاطئة لكي لا تقع فيها، ومنها على سبيل المثال: الاستعجال، الجهل، الإهمال... إلخ.
5- الصحة النفسية العالية للوالدين تؤثر إيجابياً في تربية الأبناء أو العكس.
6- معرفة مدى تأثير الإعلام السلبي على الأبناء توجب تدخل الوالدين.
7- ما يمتاز به الوالدان من صفات، لها أبعدالأثر على الأبناء كالتفاؤل والإيجابية والثقة بالنفس.
8- ينبغي أن تنقل تربية الأبناء إلى العقل الواعي وتركز على ذلك.
9- الجهل بأمور تربية الأبناء قد يوقعك في أخطاء جسيمة وأنت لا تشعر وقد تضحي بأبنائك بسبب ذلك.
10-من الأفضل أن تعلم الأبناء كيف يفكرون بدلاً من التفكير عنهم.
11-معاناة الكبار اليوم هي نتائج تربية الأمس عندما كانوا صغاراً، وأرجو ألا تكرر المعاناة في جيل الغد فتلك مأساة.
12-هناك عوامل وراثية ينبغي مراعاتها عند تربية الأبناء.
13-ينبغي مراعاة السنن الكونية عند تربية الأبناء فمعاناة سنين لا يمكن التخلص منها في لحظات إلا أن يشاء الله.
14-اتفاق الوالدين في أمور تربية الأبناء ركيزة وحجرأساس.
15-صدق المشاعر مع الوالدين ينعكس إيجابياً في تربية الأبناء.
16-لاتحاول أن تجعل ابنك نسخة مكررة منك وأطلق له العنان للإبداع والتميز.
17-ينبغي الوضوح مع الأبناء حتى يزيد استقرارهم النفسي.
18-ينبغي معرفة مراحل وخصائص نموالأبناء ومراعاة ذلك.
19-هناك فارق السن بين الآباء والأبناء، وكذلك فارق في الاحتياجات والتفكير والعقل ومن الضروري جداً مراعاة ذلك.
20-حاجات الآباء لمعرفة أمور التربية تختلف وتتفاوت، والكل يحتاج المزيد من العلم في ذلك.
21-عندما تعرف من نجح في تربية أبنائه فلا تتردد في الاستفادة منه مع مراعاة أن الأبناء يختلفون، فما ينفع عند بعض الأبناء قد لا ينفع مع الآخرين.
22-من أخطرالأمور في تربية الأبناء تربيتهم على الرياء والسمعة ومراقبة الخلق.
23-سألت أحد الآباء المربين عن تربية أبنائه، فأخبرني بأنه يعتمد على الدعاء، وهذا أمرعظيم.
24-ينبغي أن تحسب الآثار والعواقب في تربية الأبناء.
25-تذكر أن تربية الأبناء الجيدة قبل البلوغ لها ثمرتها الطيبة بعد البلوغ، وبعض الآباء يعاني في مرحلة بلوغ الأبناء نتيجة تربيته قبل البلوغ.
26-قد يكتشف الإنسان بعد مرورالعمر أنه سبب في معاناة أبنائه طول حياتهم.
27-ليس هناك كنز حقيقي مثل كنزالأبناء فاحرص عليهم كحرصك على أحب وأعز صديق في الحياة.
28-التوفيق بيد الله وعلينا فعل الأسباب ولله الأمر من قبل ومن بعد.
29-الإخلاص في الأعمال هوروحها، وأنس العاملين، وسبب عظيم في التوفيق، ومن ذلك تربية الأبناء .

المصدر : شبكة عرب نت فايف

ماجد الملا
16-Nov-2009, 08:20 PM
أسرار الخوف عند الطفل انواعه ونصائح لمواجهته

http://galileosm.galileosolutions.net/galileosm/accountsfiles/638/articles_CCA6E040-635E-4110-940E-32C695E5E88F.jpgيبدأ الخوف عند الاطفال عند تطور مخيلتهم من سن الثالثة حيث يتعرفون الى الاخطار التي تحيطهم والخوف عند الاطفال يرتبط اولاً بالظلام او بالحيوانات الاليفة كالقطط والكلاب اوالاصوات العالية جدا ًاو حتى الموت فيما بعد 000فيبدا الطفل بالتساؤل والاستفساروحين لايجد نفسه متاكد من فكره ما 0فانه يشعر بالضعف تجاهها 0وبالتالي بالخوف ويمرالطفل بفترة يشعر فيها بالاضطراب اما بسبب الطعام او فقدان الشهيه او التدرب على المرحاض 00وهذا الاضطراب يؤدي الى الخوف وتلعب القصص المخيفه والتهديدات للطفل دورها في جعله أكثر ضعفا وخوفا لذلك لابد من طمأنة الطفل دائما بدلا من اخافته وتهديده.

لائحه بما يجب القيام به لدعم طفلك نفسيا وابعاد شبح الخوف عنه - دعمه نفسيا


-عدم الاستهتار بما يشعر به من خوف
-اياك والغضب من خوفه
-الاستماع الى كل مايرغب ان يخبرك به عن خوفه فقد تفهمين اسباب خوفه
-عدم تهديده بكل ما هو مصدر خوفه كرجال الشرطه او الساحر او الحرامي وغيرهم
- مراقبة ما يشاهد في التلفاز
-ايجاد طريقه جديه ومباشره لما يعانيه من فقد الشهيه او التبول ولاتجعليها حدث اليوم كله
- عدم اطفاء النور في غرفته فالنور الخافت يشعره بالامان
- عدم اغلاق باب غرفته عليه حتى لايشعر انه انفصل عن عالم والديه
- حضري الاجابات المتعلقه بالموت فعليك ان تكوني واثقه ومقتنعه بالاجابات على ان تنسجم مع نمط تفكيره

اسئله تحير وتؤدي الى تولد الخوف 00


ماذا يعني الموت؟
الاجابه على هذا السؤال تعتمد على عمر الطفل فكلما كان صغيراً كانت الاجابه اسهل
فمثلا يجب طمانتهم بان لن تتعرض لاذى او سوء طالما انا قربك
والاشخاص الاكبر انصحك تحضري اجابه تكون نموذجيه ولو تستنزفي وقتك في الكتب وسؤال ذوي الخبره

واجهي مخاوف طفلك مواجهة هذه المشكله بكافة الطرق


- اجعليه يعتمد على نفسه ويستقل ببعض قراراته
كوني صريحه معه وانتقاده حين يستدعي الامر ذلك
-انتبهي لطريقة تعاطي الاخرين مع طفلك
-نمي شخصيته
- علميه احترام النظام
- ابعديه عما يثير خوفه كالقصص المخيفه والاماكن العاليه والظلمه
- لاتبالغي في خوفك على طفلك
- ولا تنسي ان هناك فرق بين الخوف الطبيعي والمبالغ فيه فالخوف الطبيعي ضروري لسلامة الطفل على عكس المبالغ فيه.

انواع الخوف

الخوف البسيط
كالخوف من الظلام والحيوانات او الاشخاص غير المألوفين او الاصوات العاليه او الظلام حيث يكون الامر بالنسبه لهم كالمجهول ويخاف الاطفال ايضا من الاطباء والشرطه والاماكن العاليه وكلها مخاوف بسيطه وشائعه ولاتحتاج الا التشجيع للتغلب عليها.

الخوف القوي
هذا الخوف يشل النشاط ويؤثر في تصرفات الطفل 00كما انه ليس من السهل التخلص منه لانه يكون متمكناً جداً من عقل الطفل0ويتطلب التخلص منه الصبر والوقت ومراجعة كتب السيره والصحابه والتربيه الاسلاميه .. لانها هي المرجع الاساسى في تربية طفلك وتنشئته تنشئه صحيحه وسليمه ، وابعاد طفلك عن مصادرالخوف وعدم تخويفهم او السماح لاحد باخافتهم.

المصدر : شبكة عرب نت فايف

ماجد الملا
16-Nov-2009, 08:21 PM
كيف تنمين حب المشاركة عند طفلك ؟.

http://galileosm.galileosolutions.net/galileosm/accountsfiles/638/articles_81007D42-2660-4784-AF2A-B57A713A9665.jpgطفلي أناني لا يريد أن يشاركه أحد في أشيائه.. عبارة وشكوى كثيراً ماتكررها الأمهات، وتثير عن البعض مصدر قلق تجاه سلوك أطفالهن .. والأنانية عموماً صفة طبيعية عند الأطفال ، وتستمر عادة حتى الخامسة من العمر، وهي نابعة من شعور الطفل بأنه والعالم جزء واحد ، وأنه مركز هذاالعالم ، وأن كل شيء يريده يمكن أن يملكه، ويبدأ إدراك الطفل لخطأ هذه الحقيقة منذ سن سنتين، ويزداد إدراكه لها، وتختفي بالتدريج عندما يشعرالطفل أنه في حاجة للتعاون مع الآخرين من زملائه الأطفال في اللعب ، وللاستفادة أيضًا بما يمتلكونه من ميزات.

ولكن قد تكبر الأنانية في نفس الطفل وتصبح إحدى خصاله نتيجة التربية الخطأ، فربما تعوّد الطفل منذصغره الحصول على ما يريد حتى ولم يكن ملكه، فعندما يقف أحد أمام تحقيق هدفه فإنه يثور ويتعدى بالضرب على من يحول بينه وبين غرضه .. وهنا يبرز دور الأم في غرس قيمة المشاركة والتعاون في طفلها وإبعاده قدرالإمكان عن الأنانية، إذ تؤكد الدراسات أهمية السنوات الخمس الأولى في حياة الطفل في منحى تشكل الصفات الروحية لدى الإنسان فيما بعد.

ولكن كيف يمكن للأم تعليم ذلك لطفلها، خاصة أنه في السن الصغيرة يتمسك بلعبته وأدواته مردداً كلمة لعبتي كلما حاول أحد أخذها منه.

يرى أطباء الصحة النفسية للأطفال أن تعليم الطفل المشاركة يجب ألا يأتي مرة واحدة لكن تدريجياً ، إذ يجب أن تسبقه مرحلة يتعلم فيها معنى الملكية الخاصة وكيفية احترامها ، لكن الذي يحدث غير ذلك ، فالأم تكون عادة متعجلة في غرس قيم التعاون والمشاركة والعطاء في نفوس أبنائها، فتبدأ في ترديد عبارات تحمل معنى أن كل شيء متاح للجميع في حين أن الطفل قبل بلوغه سن الرابعة تقريباً لا يمكنه تفهم معنى المشاركة بمفهومها الواسع ، فيشعر بنوع من التهديد لأشيائه التي يعتز بها،لذلك يلجأ إلى العنف ويعاني من صراع على الاستحواذ ويردد كلمة "لي" وهي ليست كلمة سيئة في حد ذاتها، لكنها تعكس محاولته تأكيد ذاته. لذلك فإن واجب الأم أن تعلمه أن هناك أشياء خاصة به وحده، عليه المحافظة عليها وتحاسبه إذا أهمل في صيانتها أو ضاعت منه.. كما أن هناك أشياء خاصة بشقيقه عليه الحفاظ عليها أيضاً واحترامها، ثم تعلمه بعد ذلك مبدأ المشاركة بالتبادل بمعنى أن يفهم أن بإمكانه اللعب بلعب شقيقه لفترة إذا سمح له بذلك ، وإعادتها إليه بعد ذلك ، لأن الطفل إذا شعر بأن كل شيء مباح للجميع فسوف يعود يوماً من الحضانة ومعه أدوات لا تخصه وهو لا يدرك أن هذا خطأ ،لاعتقاده أن هذا متاح للجميع.

ومن المعروف جيداً أنه مع ازدياد معاشرة الطفل لأقرانه واتساع اطلاعه وتعرفه على جوانب الحياة والعلاقات المتبادلة بين الناس تغير الكثير من الصفات الروحية المميزة له.
ويمكن لمفاهيمه أن تتبدل، فتأخذ تصوراته الأخلاقية شكلاً مغايراً، كما يمكن للصفات السلبية في الطبع أن تعالج وتستأصل إذا اعتبر الإنسان أن ذلك شيء لابد منه.
ومع نمو الطفل تظهر عوامل جديدة متنوعة، يمكن أن تؤثر على تشكل نفسيته سلباً أو إيجابياً: فيشتد تأثره بمن يحيط به من الناس ومجموعة أترابه ،والمدرسة بمجال تأثيرها الواسع، والوسط الاجتماعي الذي يعيش ضمنه.
إلا أن الفترة التي تسبق دخول المدرسة في حياة الطفل ـ هي القاعدة الأساسية لكل ما يمكن أن ينمو ويتطور في المستقبل.
والطفل الذي لم يتجاور الثانية من عمره لا يملك المقدرة على التخلي عن أشيائه بتاتاً، لأنه يعتبر الشيء الذي في حوزته عضواً كأي عضو من أعضاء جسده.

ولهذا فإن إصرارناعلى إجباره مشاركة أقرانه في أشيائه في هذه السن لن يخلف إلا الدموع والحزن في نفسه ولن يجدي إصرارنا نفعاً، لأن تلك (الآليات) التي تمكن الطفل أن يقتسم ما لديه من ألعاب وحلوى وفاكهة مع من بجواره، وأن يسمح لهم بمشاركته في ألعابه المختلفة ـ تكون ما زال تغير ناضجة ـ ثم يبدأ الطفل تدريجياً بتمييز الشيء الذي يخص ذاته، وهنا يصبح من الواجب علينا أن نضع أمامه مطالب أخلاقية.
ولكن عندما نلاحظ أن الطفل بدأت تترسخ عنده عملية انفصال الذات عن الأشياء التي تخصه يمكن عندئذٍ تنمية حب المشاركة لديه مع الآخرين واستخدام الألفاظ (لا تكن أنانياً أو بخيلاً.( قد يتسبب الأهل في ذلك وقد يساهم الأهل بشكل غير مقصود في تغذية الأنانية في طفلهم، إذ يذكر المربي الروسي الشهير ب.ف كابترييف: أن الأنانية عند الطفل قد تنجم عن سعي الأهل الدائب لوهبه كل شيء من أجل أن تكون الأمور جميعها لديه على ما يرام، ومحاولتهم لإشباع كل رغبة يبديها طبيعية كانت أم نزوة عابرة دون تمييز، معرضين بذلك أدنى رغبة يبديها لإظهار المبادرة الذاتية أوالاعتماد على النفس إلى الفناء.
خاصة لدى أولى الخطوات الصعبة التي يقومبها، وأخيراً المبالغة في الإطراء على الطفل والثناء الزائد على مناقبه.
إن هذا السعي لتحقيق جميع ما يطلبه الطفل يقود إلى تبدلات جوهرية في نفسه يصعب فيما بعد محاربتها والتغلب عليها، حيث تنقلب إلى إظهار لنكران الجميل وعدم الاعتراف بالفضل وشعور باللامبالاة تجاه الأهل، أو ملاحقتهم بالمطالب التي لا تنتهي.

كما أن نقص الحب والحنان ينمي عند الطفل الأنانية والعكس صحيح لأن الحب والحنان يشعرانه بأنه ليس هناك حاجة لأن ينتزع شيئاً من أحد، أو أن يلفت الأنظار إليه فهو واثق أن بإمكانه الحصول عل كل ما يحتاجه ، أما عندما يفتقد الطفل إلى مثل هذا العطف والحنان، يصبح مضطراً للبحث عن السبل التي تؤدي به لبلوغ مايرغب.. فمثل هذا الطفل الذي لم يتذوق طعم الحنان أو حتى الشفقة لا يستطيع أن يكون مثل هذه المشاعر في نفسه تجاه الآخرين.

إن الأسباب التي تؤدي إلى تكوين النزعات الأنانية في تعامل الإنسان مع الآخرين كثيرة، وهي تنشأ على أساس التربية الخاطئة للطفل في الأسرة ونمط تعامل الأهل مع طفلهم.

تكوين الصداقات من الحلول الناجحة

إن اختلاط الطفل بأطفال الجيران، وزملاء المدارس، وأطفال الأقارب يساهم في تطور الطفل إيجابياً.. حيث يقتبس العادات والمعارف من الأطفال الآخرين فتزدادُ معارفه، وتنمو قدراته فيتعلم كيفية التعاون مع الآخرين والوصول إلى أهداف مشتركة.

فصداقة الطفل مع الأطفال الآخرين تولّد قوة نفسية واجتماعية وحب التعاون فيما بينهم، كما تبعث الصداقة عند الأطفال فيهم روح الاحترام المتبادل أثناء اللعب والمشاركة الجماعية، وتجنبهم من روح الأنانية والانعزالية..

فالصداقة تشجع المبادلات الاجتماعية بين الأطفال فيما بينهم وبين الأطفال والأهالي، فنرى بعض الأطفال يسرعون لمعاونة أهاليهم في المنازل أو الحقول، أو في أشغال آبائهم، ونشاهد الكثير من الأطفال يساعدون إخوتهم الصغار في التربية والخدمات الأخرى، ونشاهد التلاميذ المتفوقين يساعدون الطلاب الضعفاء.

احترام حق الآخر

على الأهل غرس قيم العطاء والمشاركة عند الطفل وتهذيب نزعة الأنانية لديه، ومن جهة أخرى عليهم غرس قيمة أخلاقية مهمة وهي احترام حق الآخر، إذ إن ذلك منشأنه أن يعوِّد الطفل على إمكانية تهذيب غرائزه ونزعته ويعوده على إمكانية تأجيل تلبية حاجاته، وبذلك نقوي لدى الطفل صفتان مهمتان وهما سيطرته على ذاته.. ورغباتها واحترامه للقوانين والقيم.. التي تضمن له احترام الآخر ورغباته..

لذا على الأهل عدم الاستجابة للطفل عندما يبدأ بالبكاء والصراخ طالباً الحصول على اللعبة التي بحوزة الآخر.. بل المتابعة بالحوار والشرح حتى تصل إليه الفكرة وعليه هو أن يستجيب للمنطق السليم.. إذا ضعفت الأم أمام هذا الصراخ فهي تشجع الطفل على هذا السلوك فيبدأ بالصراخ والبكاء والغضب كلما أراد الحصول على شيء، ولكن إذا قامت الأم بهدوء بإقناعه وبأنها لن تستجيب له إلا إذا سلك السلوك التربوي السليم الهادئ والمؤدب.. فيقوم بطلب اللعبة من صاحبها بهدوء فإذا سمح له بها يمكنه اللعب بها أما إذا رفض فعليه انتظار دوره وهكذا نسهم في بناء شخصية سليمة.. قادرة على احترام حقالآخر، قادرة على المشاركة والحوار.. قادرة على السيطرة على غرائزها ونوازعها الداخلية.. فتتمكن بذلك من التوازن والتكيف الذاتي والاجتماعي.

أما إذا لم يتمكن الأهل من تعليم أبنائهم هذه الصفات فهم يسهمون في تشكيل شخصية فوضوية غيرمتكيفة مع الذات أو مع الآخرين لأنها لا تأبه بحق الآخر.. ولا تتقيد بقانون أو قيمة تربوية أو اجتماعية.. لهذا علينا كأهل أن نكون على درجة من الوعي.. لكي نتمكن من فهم وتبني الأسس السليمة للتربية الصحيحة لكي نسهم في بناء شخصية ناجحة ومتكيفة.

المصدر : شبكة عرب نت فايف

راعي عقدة
14-Dec-2009, 12:17 PM
الموضوع الرئيسى
علاج الكسل والفتورعنوان الفتوى
عبد الله الفقيه (javascript:OpenNew('shiakhinfo.asp?ID=191')) اســـــم المـفـــتــى
22911 رقــــــم الـفــتـوى
26/04/2005تاريخ الفتوى على الموقع
نص السؤال
أنا شاب من علي الله بنعمه الاسلام وقد من الله علي بأن أقوم بفريضه الحج ولكن بعد أداء الفريضه بمده بسيطه اصابني فتور رهيب فتركت الصلاه ولكن ليس بالكليه فأنا الآن أصلي والحمد لله وعندما تركتها كان تكاسلا وممكن أن أصلي فرض في اليوم أو أصلي ثلاث أياما وثلاثة لا أصلي وحتى عندما تركتها كانت إنها ستفوتني وسأعاود قضائها مع العلم أن حجي كان من الصعب وأنه لو بطل حجي هذا يا تري هل سيمن الله علي بالحج مره أخري أم لا وارجو من فضيلتكم أن تدعوا لي بالثبات علي الإيمان وجزاكم الله خيرا؟


نص الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فإن الإنسان كسول بطبعه عن الأمور التي فيها شيء من المشقة، وخاصة إذا كانت من ‏أعمال الخير والطاعة، فأعداؤه من النفس والشيطان وغيرهما يحفون به، يزينون له القبيح، ويقبحون ‏في نظره الحسن، فالنفس الأمارة بالسوء تأمره بالسوء ولا تدعوه لما فيه الخير، والشيطان ‏يوسوسه ويكيد له، فيصده عن ذكر الله تعالى، ويكسله عن طاعته، فإذاً لابد للإنسان من ‏دافع قوي من: رجاء ثواب أو خوف عذاب ينشطه ويدفعه إلى عبادة ربه، ولا بد له أيضاً من ‏همة عالية، وعزم مصمم يسموان به، وينهضان به عن مستنقعات الكسل والخمول. ‏
ثم إن من أقوى أسباب الاستقامة، ونبذ الخمول هو الاستعانة بالله تعالى والالتجاء إليه، ‏والعمل بمقتضى كتابه أمراً ونهياً، واتباع هدي نبيه صلى الله عليه وسلم، ومنها أيضاً ‏مصاحبة أهل الخير الذين يدلون على الطاعة ويرغبون فيها، مع البعد عن قرناء السوء ‏المنحرفين. ‏
فالأخذ بهذه الأسباب عن نية صادقة هو العلاج الوحيد لمرض الكسل والخمول، وعليك ‏بالدعاء الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وهو: "اللهم إني أعوذ ‏بك من العجز والكسل والجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من ‏عذاب القبر" رواه البخاري. ‏
والله أعلم. ‏

راعي عقدة
14-Dec-2009, 12:18 PM
الموضوع الرئيسى
العلاقة بين الأم العاصية وأبنائهاعنوان الفتوى
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (javascript:OpenNew('shiakhinfo.asp?ID=5')) اســـــم المـفـــتــى
874 رقــــــم الـفــتـوى
16/06/2004تاريخ الفتوى على الموقع
نص السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سبق أن بعثت سؤالا لكم برقم 869 بتاريخ 29/7/2001 بخصوص علاقة صديقتى التى تعانى من سوء خلق أمها وهل يجوز لها أن تودها أم لا وطلبت منى بعض التفسيرات.
أولاً: الأم لم تتب ومازالت تسلك هذا السلوك الغير قويم ويعرف عنها الناس ذلك.
ثانياً: هذه الأم تريد أن تشوه العلاقة بينها وبين زوجها بسبب عدم طاعة هذه البنت لأمها فى الاستجابة لمطالبها الغير شرعية فى إقامة علاقات مع الرجال وهروبها وتزوجها من هذا الرجل الصالح .
ثالثا: وماذا لو نهاها زوجها عن الاتصال بأمها وهو بالفعل يعرف سلوك هذه الأم.
وهذه الأم تحاول الاتصال بها عن طريق شقيقتها الأخرى.
ولا نستطيع تحديد نيتها من تجديد العلاقة هل مجرد السؤال أم الإنفاق علما بأن أخلاقها مازالت سيئة.
ولكم كل الشكر والتقدير على الاهتمام وجزاكم الله كل خير.

نص الفتوى
أختنا الفاضلة سلام الله عليك ورحمته وبركاته، وبعد
جزاك الله خيرا على حرصك على توضيح الأمور
ونحن الآن بصدد قضيتين:
الأولى: أم من حقها أن تبر وتوصل على الرغم من معصيتها، لأنه كما قلنا ليس بعد الكفر ذنب وإذا كان رسول الله قد أجاز للبنت أن تصل أمها الكافرة فلا نستطيع أن نمنع نحن بسبب المعصية
والثانية: زوج يخاف على زوجته أن يتدنس شرفها بصلة من عرف الناس عنها سوء الخلق، والزوج أيضا له حق الطاعة ما دام الأمر يخص شرفه وكرامته والأمر هنا يحتاج إلى سياسة الأمور وفق الواقع المعاش وأيضا وفق شرع الله تعالى.
وسأطرح عليك أختي الفاضلة عدة خطوات لعل الله يجعل فيها النفع إن شاء الله:
أولا: لابد وكما قلت في المرة السابقة أن تفتحي بابا من الحوار بينك وبين زوجك تعرضان فيه الصورة الحالية وتتوصلان إلى طريقة تصلان فيها هذه الأم بغير أن يمسكما من شرها شيء فقد يكفي السؤال عنها بمكالمة هاتفية.
ثانيا: أن تتفهما من الأخت سبب رغبة الأم من إعادة التواصل فإذا كانت في حاجة إلى مساعدة مادية ولدى البنت المقدرة على مساعدتها فلتساعدها عن طريق غير مباشر.
أما إذا أصر الزوج على المقاطعة أو كان هدف الأم الانتقام أو كانت البنت لن تسلم من سيرة أمها إذا عاودت الاتصال بها فعسى أن يكون هجرها بلا ذنب
وإليك كلمة لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز في هذا الصدد يقول فيها: إن وجد سبب شرعي للهجر كترك الصلاة، أو إصرار على الفاحشة، فإن كان
الهجر يفيد المخطئ ويعيده إلى صوابه أو يشعره بخطئه صار الهجر واجبا، وأما إن
كان لا يزيد المذنب إلا إعراضا ولا ينتج إلا عتوا ونفورا وعنادا وازديادا في
الإثم، فعند ذلك لا يسوغ الهجر لأنه لا تتحقق به المصلحة الشرعية بل تزيد
المفسدة، فيكون من الصواب الاستمرار في الإحسان والنصح والتذكير.
هذا مع غير الأرحام فما بالك بالأم أسأل الله عز وجل أن يرفع عنك الإثم ويهديك وزوجك لصالح الدنيا والآخرة

حلايا محبوب
19-Apr-2010, 01:08 AM
همسات وبشائر لاصحاب الهموم والمحن ....
عَشْر همسات لأهل المِحَنِ والبلاء
يا أصحاب الحاجات ..
يا أهل الفِتن والابتلاءات ..
يا أرباب المصائب والكُرُبات ..
أُشهِد الله على حبِّكم فيه ..
ثمَّ أهدي إليكم هذه الهمسات ..
الهمسة الأولى :
أيها المصاب الكسير ..
أيها المهموم الحزين ..
أيها المبتلى ..
أبشر ..
وأبشر ..
ثم أبشر ..
فإن الله قريبٌ منك ..
يعلم مصابك وبلواك ..
ويسمع دعائك ونجواك ..
فأرسل له الشكوى ..
وابعث إليه الدعوى ..
ثم زيِّنها بمداد الدمع ..
وأبرِقها عبر بريد الانكسار ..
وانتظر الفَرَج ..
فإنَّ رحمة الله قريبٌ من المضطرِّين ..
وفَرَجه ليس ببعيدٍ عن الصادقين ..

الهمسة الثانية :
إن مع الشدة فَرَجاً ..
ومع البلاء عافية ..
وبعد المرض شفاءً ..
ومع الضيق سعة ..
وعند العسر يسراً ..
فكيف تجزع ؟

أيها الإنسان صبراً إنَّ بعد العسر يسراً
كم رأينا اليوم حُرَّاً لم يكن بالأمس حُرَّاً

الهمسة الثالثة :
أوصيك بسجود الأسحار ..
ودعاء العزيز الغفَّار ..
ثم تذلّل بين يدي خالقك ومولاك ..
الذي يملك كشف الضرِّ عنك ..
وتفقَّد مواطن إجابة الدعاء واحرص عليها ..
وستجد الفَرَج بإذن الله .. ( أمَّن يجيب المضطرَّ إذا دعاه ويكشف السوء( ..
الهمسة الرابعة :احرص على كثرة الصدقة ..
فهي من أسباب الشفاء .. بإذن الله ..
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( داووا مرضاكم بالصدقة ( ..
حسَّنه الألباني وابن باز ..
وكم من أناسٍ قد عافاهم الله بسبب صدقةٍ أخرجوها ..
فلا تتردد في ذلك ..

الهمسة الخامسة :
عليك بذكر الله جلَّ وعلا ..
فهو سلوة المنكوبين ..
وأمان الخائفين .. وملاذ المنكوبين ..
وأُنسُ المرضى والمصابين ..
) الذين ءامنوا وتطمئنُّ قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئنُّ القلوب (..

حلايا محبوب
19-Apr-2010, 01:09 AM
الهمسة السادسة :

اعلم أنَّ اختيار الله للعبد خيرٌ من اختيار العبد لنفسه ..
والمنحة قد تأتي في ثوب محنة ..
والبليَّة تعقبها عطيَّة ..
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :
)ما يُصيبُ المسلم من نَصَبٍ و لا وَصَبٍ و لا همٍّ و لا حَزَنٍ ولا أَذىً و لا غَمٍّ ،
حتّى الشوكة يُشاكُّها إلاّ كفَّرَ اللَّهُ بِها من خطاياهُ (..
فياله من أجرٍ عظيم ..
وثوابٍ جزيل قد أعده الله لأهل المِحن ِوالبلاء ..

الهمسة السابعة :
احمد الله عز وجل أن مصيبتك لم تكن في دينك ..
فمصيبة الدين لا تعوَّض ..
وحلاوة الإيمان لا تقدّر بثمن ..
ولذة الطاعة لا يعدِلُها شيء ..
فكم من أناسٍ قد تبدَّلت أحوالهم ..
وتغيَّرت أمورهم .. بسبب فتنةٍ أو محنةٍ ألمَّت بهم ..
فلا تكن ممن تعصف بهم الأزمات ..
وتموج بهم رياح الابتلاءات ..
بل كن ثابتاً كالجبل .. راسخاً رسوخ البطل .. أسأل الله أن يُثبِّتني وإياك ..

الهمسة الثامنة :
كن متفائلاً ..
ولا تصاحب المخذِّلين والمرجفين ..
وابتعد عن المثبِّطين اليائسين ..
وأشعِر نفسك بقرب الفَرَج .. ودنوِّ بزوغ الأمل ..

الهمسة التاسعة :
تذكــــــــر
- وفقني الله وإياك -
أناساً قد ابتلاهم الله بمصائب أعظم مما أنت عليه ..
ومِحن أقسى مما مرت بك ..
واحمد الله تعالى أن خفّف مصيبتك ..
ويسَّر بليَّتك .. ليمتحِنك ويختبِرك ..
واحمده أن وفّقك لشكره على هذه المصيبة ..
في حينِ أن غيرك يتسخَّط ويجزع ..

الهمسة العاشرة :
إذا منَّ الله عليك بزوال المحنة ..
وذهاب المصيبة .. فاحمده سبحانه واشكره ..
وأكثِر من ذلك .. فإنه سبحانه قادر على أن ينزِع عنك العافية مرة أخرى ..
فأكثر من شكره .. وفقني الله وإياكم

حلايا محبوب
19-Apr-2010, 01:11 AM
يوم سعيد, أصدقائى الأعزاء,
الصداقه كنز معناها جميل = من ملكها اشهد انه ملك .
تعرف اوصافك من اوصاف الخليل = لانه صادقا فى الود فهو اقرب من ملك
من كلام المصطفى سقنا الدليل = الجليس اثنين واحدهم هلك .
حامل المسك طبا للعليل = صاحبا للخير بدروبه سلك .
لو تحس بضيق للضيقه يزيل = لوتغيب شوى عن حالك سألك .
والجليس السوء بنفخ الكير عورك = دخان ينفث مع كيره حتى عطلك
إعتَنوا بأنفسكم . صباحكم سكر اذا مر يوم ولم اتذكر بنقول لكم مسائكم سكر
فذلك لاني احبكم اكثر ,
أصدقائى قولوا خيرا تسلموا أو اسكتوا عن شر تغنموا وفى كلا خير

حلايا محبوب
19-Apr-2010, 01:11 AM
______________________________$$ ....يقول ابن الجوزي عليه رحمةُ الله:

يا هذا، طهر قلبك من الشوائب؛ فالمحبة لا تلقى إلا في قلب طاهر، أما رأيت الزارع يتخيرُ الأرض الطيبة، ويسقيها ويرويها، ثم يثيرها ويقلبها، وكلما رأى حجراً ألقاه، وكلما شاهد ما يُؤذي نحّاه، ثم يلقي فيها البذر، ويتعاهدها من طوارق الأذى؟

وكذلك الحق عز وجل إذا أراد عبداً لوداده حصد من قلبه شوك الشرك، وطهره من أوساخ الرياء والشك ثم يسقيه ماء التوبة والإنابة، وينيره بمسحة الخوف والإخلاص، فيستوي ظاهره وباطنه في التقى، ثم يلقي فيه بذر الهدى، فيثمر حَب المحبة؛ فحينئذ تحصد المعرفة وطنا ظاهرا، وقوتا طاهرا..

فيسكن لُب القلب، ويثبت به سلطانها في رُستاق البذر، فيسري من بركاتها إلى العين ما يفُضها عن سوى المحبوب، وإلى الكف ما يكُفها عن المطلوب، وإلى اللسان ما يحبسه عن فضول الكلام، وإلى القدم ما يمنعه من سرعة الإقدام.

فما زالت تلك النفس الطاهرة رائضُها العلم، ونديمها الحلم، وسجنها الخوف، وميدانها الرجاء، وبُستانها الخلوة، وكنزها القناعة، وبضاعتها اليقين، ومركبها الزهد، وطعامها الفكر، وحُلواها الأنس، وهي مشغولة بتوطئة رحلها لرحيلها، وعينُ أملها ناظرة إلى سبيلها.

فإن صعد حافظاها فالصحيفة نقية، وإن جاء البلاء فالنفس صابرة تقية، وإن أقبل الموت وجدها من الغش خلية؛ فيا طوبى لها إذا نُوديت يوم القيامة: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر:27-28]. اللهم نقنا من المعاصى والاثام . آمين.. آمين.. آمين .______________________________

حلايا محبوب
19-Apr-2010, 01:12 AM
نرجو الدعاء بالشفاء العاجل لــ مرضانا
وجميع مرضى المسلمين
لعل منكم ممن يستجاب لدعوته